الموضوع
:
الإنسان بين الشك واليقين
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : (
1
)
30 - 04 - 2017, 08:43 PM
walaa farouk
..::| الإدارة العامة |::..
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
122664
تـاريخ التسجيـل :
Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
مصر
المشاركـــــــات :
384,899
الإنسان بين الشك واليقين
يبدو لي أنه يمكنني القول بأن بذرة الموقف المتعصب (من الناحية النفسية) هي عدم قدرة الأفراد أو الجماعات على اعتماد الشك كحقيقة من حقائق النفس والحياة، وكوسيلة ضرورية تستخدم للمعرفة والبحث لا عوض عنها.
الشك هو أساس المعرفة، ولازم رئيسي من أهم لوازمها. وهل يمكن إثبات شيء، أي شيء، دون البحث في نقائصه وفيما هو مناقض له، وما هو متوازي معه؟! هل يمكن الوجود أصلاً دون الشك في الوجود ذاته؟ هذا ناهيك بالحقيقة النفسية والمعرفية التي تقول إن كل شيء هو ذاته وهو نقيضه، وإن كل شيء وكل شعور وكل فكرة وكل سلوك لا يمكن قياسه بمعزل عن نقيضه، ولا بمعزل عن سياقه وسياق نقائضه. وهل يمكن إدراك الضوء دون إدراك العتمة؟! هل يمكن إدراك العتمة دون أن تسبقها أو تلحقها إنارة؟
الشك واليقين يدوران حول بعضهما بعض طوال الوقت في دورات أبدية لا تنتهي، وإن وُجِد أحدهما دون الآخر ينتفي وجود كليهما.
إنهما الشك نقيض اليقين ومتممه في ذات الوقت. وهل يمكن إدراك اليقين دون مروره في عتمة الشك؟!
لكن الإنسان لا يستطيع تحمل موقف الشك كاملاً وطويلاً. إنه يقترب منه قليلاً ليبتعد. إنه لا يستطيع تحمل كل الشك والتناقض إلا قليلاً وقصيرًا. إن أي لحظة وأي خبرة هي في الحقيقة مجموعة لا نهاية لها من تناقضات واحتمالات، هي لحظة وقوف أمام تعدد الحقيقة والوجود.
وهل يتحمل إنسان أن يعيش كل لحظة هكذا، مواجهًا بعدد لا نهائي من الاحتمالات والاختيارات؟ هل يستطيع فعلاً أن يتوقف عند كل لحظة ليحاول أن يدرك حقيقة سياقها وبدائلها واحتمالاتها وشكوكها؟
لا بالطبع، لا يمكن تصور بشر يستطيع ذلك حتى لو حاول، لا يمكن أن يستطيع هذا إلا الإنسان الكامل المثالي، وهو بنص تعريفه غير موجود، إنه افتراض لا يتحقق، لا يوجد الإنسان الكامل ولن يتحقق.
لكن يوجد الإنسان السليم، وهذا الإنسان السليم هو الإنسان الذي يستطيع (واعيًا ولا واعيًا) الاختيار، مع علمه باحتمال خطأ اختياره.
إنه الإنسان الذي يختار ما يعتقده صحيحًا، هنا والآن، مع احتفاظه بإمكانية المراجعة والتصويب لاحقًا، أو على أسوأ الفروض إمكانية إعادة الاختيار والبدء من نقطة أخرى، وهذا أضعف الإيمان.
والإنسان غير السليم هو الإنسان الذي لا يستطيع أبدًا الاختيار، أو الذي يقوم باختيارات مبنية على يقين لا يقبل الشك في صحة اختياره، وفي دوام صحة هذا الاختيار إلى أبد الآبدين.
وهو لا يحتاج بالتالي أبدًا أن يقوم بالمراجعة أو التصحيح أو إعادة اختياراته، وهو بالطبع يرى أنه في الموقف والموقع واللحظة الصحيحة دائمًا، في الجانب الحق لا محالة.
الأوسمة والجوائز لـ »
walaa farouk
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
walaa farouk
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
walaa farouk
المواضيع
لا توجد مواضيع
walaa farouk
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى walaa farouk
البحث عن كل مشاركات walaa farouk