508 - تحيط بكل واحد ٍ منا حروب ، حروب ٌ ضارية ، ضروس ، عنيفة ، دامية . لا يوجد من هو معصوم ٌ من الصراع ، لا يوجد من يحيا دائما ً في سلام . والحرب غالب ٌ ومغلوب ، نصرة ٌ وهزيمة . وتحل بنا في حياتنا هزائم قاسية ، نجد أنفسنا مثخنين بالجراح ، مطروحين على الارض ، ننزف عارا ً مع الدماء ، ونتصور أن الله قد تركنا . البعض ييأس ويفشل ويلعق جراحه ، والبعض يصحو ، يتحرك روحه داخله ، يكتشف سقطته ويدرك خطيته ، يصحو من كبوته ، يرفع رأسه المنحنية ، يندم ، يتوب ، يبكي ويعترف . يعترف بابتعاده عن الله ، يطلب وجهه ، يسعى يترجى عفوه وصفحه . ويبادر الله ويرفعه من سقطته ، يقيمه من عثرته ، ينصبه ويرفعه . هكذا كان الشعب وقت هوشع النبي ، زلوا واخطأوا ، سقطوا وانهزموا . عاشوا في وادي عخور ، وادي الهزيمة وادي العار ، وادي القلب المنكسر . لا يوجد في وادي عخور أي صلاح ، لا يوجد الا الألم والحزن والبكاء والنحيب . الوادي يجذب المقيمين به الى اسفل الهاوية ، يهوي بهم الى اعماق ٍ سوداء ، ادرك الشعب خطيته ، اعترفوا بها ، تابوا وترجوا وجه الله ورحمته . وتدخل الله ، قال : " وَأُعْطِيهَا كُرُومَهَا مِنْ هُنَاكَ ، وَوَادِي عَخُورَ بَابًا لِلرَّجَاءِ. وَهِيَ تُغَنِّي هُنَاكَ كَأَيَّامِ صِبَاهَا ، وَكَيَوْمِ صُعُودِهَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ." ( هوشع 2 : 15 ) تحول وادي عاخور الى باب رجاء ، الظلام غزاه نور يبدد حلكته . السد العالي الذي يسد الطريق ، انزاح تحت طرقات الرجاء والأمل ، وارتفع صوت الغناء ، تبدل اليأس طربا ً ، والحزن تحول الى فرح . الخطية التي تودي الى الهلاك انمحت وغُفرت واختفت تحت نعمة الله ورحمته . الحكم بالموت الذي صدر عليها ، محاه غفران الله ولغاه ُ سماحه ُ ورضاه . ما أعظم حب الله ، ما أروع وأوسع رحمته ، حوّل وادي عخور الى وادي رجاء . ما اعظم نعمة الله ، ما أعجب وامجد معاملاته ، جعل البكاء انغام غناء .
حين تسقط في هوة الخطية ، حين تجذبك الى قاع دوامة اليأس ، حين تُقفل الابواب في وجهك ، حين لا تجد سبيلا ً للهروب من الهزيمة ، عندما يهجرك الأحباء والاصدقاء ، عندما ينفض عنك الناس ، عندما تجد نفسك ملقى ً في وادي عخور ، انتظر الرب ، ادعوه وانتظرهُ ، يأتي اليك وتمتد يده ، يملأ فمك ضحكا ً وقلبك رجاء ً وغناء ً.