الموضوع
:
قبلة الموت
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : (
1
)
14 - 04 - 2017, 09:35 AM
walaa farouk
..::| الإدارة العامة |::..
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
122664
تـاريخ التسجيـل :
Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
مصر
المشاركـــــــات :
376,226
قبلة الموت
تحت ستار الصداقة المزيَّفة يقترب يهوذا من سيِّده ويُرحّب به بعبارة كلّها رياء، ويتجرّأ ويُلوِّث وجه ابن الإنسان، وبماذا لوَّثه؟ بقُبلة غاشة كلَّها مكرٍ وخِداع!! لقد عانقه! فما أن مدَّ يده حتى ظهرت عظام أصابعهُ من تحت جلده كقضبان عارية ترتعش أمام العاصفة، وعيناه كالحفر المُظلمة الممتلئة بالدماء، وخدَّيه كالخِرق المُتجعِّدة، وشفتاه كورقتي خريف صفراء قد سقطتا من شجرة الحياة، لقد صار وجهه كصحيفة رماديّة ملتويّة، كُتب عليها بقلم معوج وبلغة شيطانيّة " خائن " ! وإن كان قد عانق المسيح إلاَّ أنَّ هوة عميقة كانت تفصل بينهما، امتصت تحذيراته وحجبت الحقيقة عنه فلم يُبصر ولم يسمع! فظل سائراً في طريق الموت بقُدم ثابتة!
ويصيح الخائن بمكر " سَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!! " فكانت هذه الكلمات كطعنة خنجر في قلب البار، لكنَّه تقبَّلها ولم يرفض قُبلته الخبيثة، لأنَّه يعرف أنَّها قطرة سُم مُزج في كأس آلامه، فكان يهوذا يحمل سلاماً من الخارج، أمَّا الداخل فسيفاً مسموماً بسُم الخيانة، من الظاهر كان كحمامة وديعة لكنَّ الخفي كان حيّة سامة مملوءة مكراً ودهاءً!
أمَّا الرب ففي حزن وإشفاق، وبأُسلوب رقيق يُشابه رنين الأوتار الفضية يُخاطبه متسائلاً: " يَا صَاحِبُ لِمَاذَا جِئْتَ؟ "، لماذا ترتدي ثياب الحملان وأنت من الداخل تحمل قلب الذئب؟ لكنَّ كلماته ذهبت مع الريح فلم تُرجع هذا الشرير إلى صوابه، بل كانت تُغذي الشيطان القابض على نفسه!
وهكذا نرى يسوع لم يترك وسيلة إلاَّ وطرقها، وها هو يقرع قرعة أخيرة على باب قلبه لَعَلَّه يفتح، فإن لم تفلح تكون علامة برفض الخائن إلى الأبد، عندئذ يُناديه الرب باسمه: " يَا يَهُوذَا أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ ؟ " (لو48:22)، لكنَّ الشقي البائس والتعس يصُم أُذُنيه، فانتصرت عليه قوات الظُلمة وتخلّت عنه السماء، وأصبح مثالاً للخائن الجحود، فقد أنكر كل الخيرات الَّتي أخذها من مُعلّمه وسيِّده، وعوض الخيرات كافأه شراً!! ولهذا يقول مار يعقوب السروجيّ مُحدِّثاً يهوذا بلسان المسيح:
" لماذا ترفض جميع خيراتي أيها التلميذ وعوض الصالحات الكثيرة تُكافأني بالشر؟! مِنْ أجل مَنْ تُسلّمني بغضب عظيم؟! من حسَدَكْ وأفرَزك مَنْ بين تلاميذي؟! ومَنْ نَصَبَ لكَ فخّاً وقعت في حبائله؟! مَنْ أظهر لك أنَّ حنَّان رئيس الكهنة يُحبُّك أكثر من مُعلّمك؟! أو قيافا بأيِّ حُسن سَبَاكَ من عندي؟ إن أبغضتني فمن هو حبيبك أو مُحِب لكَ أعظم منِّي؟!
الأوسمة والجوائز لـ »
walaa farouk
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
walaa farouk
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
walaa farouk
المواضيع
لا توجد مواضيع
walaa farouk
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى walaa farouk
البحث عن كل مشاركات walaa farouk