صراع مع إبليس
و كثيراً ما كان يبدو للقديس سيرافيم كأن حيطان منسكه على وشك التداعي والعدو يزأر و يهاجم من كل صوب و الحيوانات الضارية تضرب المكان بعنف لتنقضّ على من في الداخل. أصوات الصراخ والحيوانات الهادرة ملأت أذنيه. أحياناً كان يحس كأن أحداً يحمله في الجو ثم يلقيه أرضاً بعنف. و لما سئل القديس ما إذا كان قد رأى الأبالسة أجاب ببساطة: "إنها مقرفة!".
ثم بعد حين تغيّر نوع هجمات الشرّير عليه فربضت على قلبه كآبة ثقيلة واضطربت في روحه أفكار داكنة. عاين القديس نفسه مداناً، و قد تخلّى الله عنه. ساعتذاك قاربت معاناته اليأس. لذا قال: "من اختار حياة النسك وجب عليه أن يشعر بأنه مصلوب أبداً... والناسك، متى جربّته روح الظلمة، كان كأوراق الشجر الميتة في مهب الريح، و كالغيوم في هوجة العاصفة. شيطان البريّة ينزل على الناسك قرابة نصف النهار ليزرع فيه قلقاً لا يستكين... هذه التجارب لا تُقهر بغير الصلاة".
معركته مع الأبالسة دامت سنوات. لا نعرف الكثير عنها. نعرف فقط أنه بقي ألف يوم راكعاً أو منتصباً على الصخر يصلّي.