يوم الأربعاء 7مارس 2012 كان بداية الإحساس برحيل العملاق
فقد كان أخر يوم يلتقى فيه مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث بأبنائه
كان يومها يتحمل ألاماً لا يتحملها بشر وكنا جميعاً نتمنى أن يعتذر عن النزول
و لكنه رفض و صمم على أن ينزل ليعلم أبنائه .متشبهاً بسيده (أحبهم للمنتهى )
و لشدة إجهاده و قلة حركته أمرنى أن أحضر أوراق ليملى علي نقاط للعظة
و كانت العظة عن التغصب و الذكاء . وبدأها قداسته بالحديث عن الذكاء و ختمها بالتغصب
تحدث عن التغصب وهو يعيشه فى أعمق صوره فيومها لم يكن واعظاً لكنه كان عظة .
فقد كان طيلة عمره يتحدث بما يعمل
كما تحدث يوحنا الحبيب عن الحب و عاشه و لأخر ساعة له بيننا كان فى كامل وعيه بشهادة الجميع
و يومها لم تكن المرة الأولى التى ينزل فيها على مقعد متحرك لكنها كانت المرة الأولى التى يراه الناس هكذا
وكأن الله أراد أن يهيئ عقول أبنائه لرحيله عنهم+++
عشت يا أبى مجاهداً محتملاً كل ألم و كل تعب و كل إضطهاد بكل قوة و أمانة
فحفظت الكنيسة و سلامتها وسلامة عقيدتها فلم تنجرف نحو أى تيار .
رأيتك فى شدة ألمك مبتسماً شاكراً لم تشكو لحظة لم تطلب لنفسك الشفاء
و يوم طلبت من الله أن يريحك رحلت..
من يراك فى مجدك و جاهك أمام كل العالم ثم يراك فى ألمك و قمة ضعف الجسد يدرك أن هذه الحياة حقاً لا تساوى شئ و ليس باقٍ سوى ما يتركه الإنسان من حب و عمل صالح .صلى عنا كى نحيا لله أنقياء القلب كما كنت .يامن بذلت النفس و الجهد لأجلنا .
صلى عن من يتألمون يامن ذقت الألم مرارا .صلى عن وطننا و كنيستنا و حياة راعيها .صلى عنا يامن لا تنسانا.إبنك بولس الأنبا بيشوى