القديس و باسيليسكوس
بعد الإمبراطور لاون اعتلى العرش زينون ثم حلّ محله باسيليسكوس المغتصب (475-476م). هذا احتضن أفكاراً هرطوقية ودخل في صراع مكشوف مع البطريرك أكاكيوس (471-489م) وقد بعث باسيليسكوس إلى المغبوط برسول يستميله إليه سائلاً بركته فردّ عليه القديس بالجواب التالي: "أنت لا تستحق البركة لأنك قبلت أفكاراً يهودية وألغيت تجسّد الرب يسوع وأقلقت الكنيسة المقدّسة واحتقرت خدّامها. ومكتوب: لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدّام الخنازير. لذلك اعلم أن الله سوف ينزع ملكك وطغيانك".
أما أكاكيوس فبعث إلى القديس برهبان قائلاً له: "اقتدِ بالمسيح معلمك الذي أحنى السموات ونزل وتجسّد من عذراء قديسة وعاشر الخطأة وبذل دمه ليقتني العروس التي هي الكنيسة. والآن والكنيسة يهينها الأشرار وشعبها تبعثره ذئاب شرسة وراعيها تضربه العاصفة، أقول لك لا تتجاهل شيبتي بل أمل أذنك وتعال افتدِ أمّك الكنيسة!" فلما أتوا إليه سجدوا أمامه ونقلوا له ما آلت إليه حال الكنيسة والبطريرك والكهنة والشعب المؤمن فاستمهلهم ليصلي. وفي نصف الليل، جاءه صوت يقول له: "قم انزل مع الآباء ولا تتردّد، ثم عد واستكمل خط سيرك بسلام!". للحال أيقظ القديس تلاميذه، ونزل عن عموده بصعوبة كبيرة لآلام قدميه، وذهب مع الآباء إلى المدينة فبلغوا الكنيسة العظمى قبل الفجر.