لم يكن لأحد منهم رداء يلبسه فوق الثوب على بدنه. أسرتّهم كانت عبارة عن حصر من الأسَل وهو ما يستعمل في صنع السلال، واغطيتهم خرق موصولة إحداها بالأخرى. ثم كان لكل منهم جرّة لحفظ الماء، سواء للشرب أو لنقع سعف النخيل. هذا ما كان يشكل متاع القلاية.
-8 مهنتهم كانت الصلاة وشغل الأيدي. كانوا في السبت يخرجون إلى الدير بما صنعته أيديهم طوال الأسبوع. ثم يعودون في الأحد إلى قلاليهم، حوالي ساعة الغروب حاملين مؤونتهم من الخبز والبلح والماء، وكذا سعف النخل لشغل أيديهم لغاية السبت التالي.
هكذا كان هؤلاء المجاهدون يسلكون في خلوتهم محرّرين من كل اهتمام عالمي، لا يمدّون أبدانهم إلا بما هو ضروري، والضروري عندهم كان يسيراً. همهم كان أن ينموا في الفضيلة تشوّقاً إلى الخيرات الأبدية.