على هذا المنوال أبطلت أقوال جندينا فخر الطغاة إذ رأوا شاباً يشتاق إلى الشهادة وهو مستعد لاقتبال العذاب بممنونية، ناظراً إلىالموت كعصير طيب من أجل يسوع.
ثم إذ وجد أحد الضباط الحاضرين في كلام ثيودوروس مادة للتهكم، طرح عليه سؤالاً وهو يبتسم بخباثة: "ماذا يا ثيودوروس، ألله ولد؟ كيف ذلك؟ أله أولاد كالناس؟ أله شهوات كشهوات الناس ويعرف مثلهم توترات الجسد؟" "كلا!"، أجاب ثيودوروس بنبرة قاطعة. "ليس الإله الذي أعبد عرضة للضعفات ولا لتوترات البشر النابية. صحيح أنه أولد ابناً لكنه أولده على نحو إلهي، وإيلاده العجيب لابنه هو إلهي بالكلية. أما أنت، يا أيها المتهكم الخبيث، فكيف تجعل من امرأة إلهة؟ أما تخجل من عبادة إلهة تعاني آلام الطلق وتنجب آلهة أطفالاً كما الأرنبة خرانقها والخنزيرة البرية خنانيصها؟" بهذا الجواب الفوري اللاذع أخرس القديس سخرية الضابط الوثني. غير أن المستبدين كظموا غيظهم وتكلفوا الظهور بمظهر التسامح. وإذ تصنعوا الطيبة قالوا: خير لنا أن نعطي هذا الأحمق وقتاً ليفكر عساه إذا ما أمعن النظر في ما هو فيه من ضلال يعود إلى جادة الصواب.
على هذا الرأي ترك القضاة ثيودوروس حراً لبعض الوقت وانصرفوا. وكان في أماسيا هيكل لأم الآلهة أقامه الوثنيون على ضفة النهر. هذا دخل القديس إليه وأشعل فيه ناراً، فأتت النار على المكان برمته، في ساعات قليلة، واستحال رماداً. وضجت المدينة! ماذا جرى؟ من الفاعل؟!
كان هذا جواب القديس لمحاكميه!