نقطة تحول
في حدود السنة 351م، لما غادر القديس باسيليوس إلى أثينا لمتابعة دراسته تحولت أخته الكبرى مكرينا إلى البيت العائلي في "أنيسي" فحولته ديراً منشئة رهبنة نسائية. كانت قد التزمت العفة بعدما توفي خطيبها. وقد انضمت إليها والدتها أماليا التي أخذت تعامل إماءها كمساويات لها، ورافقها بطرس، أصغر الأبناء، فيما اعتزل نكراتيوس برفقة خادم في مكان ما من البنطس وسلك في الفضيلة. فلما عاد باسيليوس إلى قيصرية اكتشف تغييرات جمة حصلت في محيطه العائلي: قسم من أحبائه صار رهباناً! لم يبال أول الأمر. ويبدو أنه صار أستاذاً في البيان والخطابة في جامعة قيصرية حيث راج صيته فانتفخ. شواهده برمتها كانت من التراث الكلاسيكي الأدبي والفلسفي. فخشيت عليه أخته مكرينا واتهمته بالاستكبار واحتقار الناس والإدعاء. فأثر كلامها فيه ولكن ليس إلى حد تغيير وجهة سيره. كانت الحاجة إلى صدمة أكبر تصيبه فتخرجه من سباته وغروروه. وحلت به الصدمة! فجأة رقد أخوه نكراتيوس الذي كان يصغره بسنة أو اثنتين. وكان أكثر إخوته جمالاً وأشدهم بأساً وأحدهم ذكاء وأوفرهم مواهب.