انصرافه إلى رعاية شعبه كان كاملاً. الفقراء في عينه كانوا الوكلاء والخازنين الذين يستودعهم مداخيله. اعتاد أن يستقبل الناس الوافدين إليه كل يوم طلباً لمشورة أو نصيحة. فإذا ما نفذ ما في يده كان مستعداً حتى لأن يبيع الأواني الكنسية ليسعف بها المحتاجين. وكان يقول: "إن إطعام الجياع حلالاً. وما كان ليتوسّط لإنسان في وظيفة لها علاقة بالقصر الملكي، ولا حاول البتة أن يقنع أحداً بالانخراط في العسكرية، لكنه كان يسعى أبداً إلى إنقاذ حياة المحكومين بالموت. اعتاد أن يبكي مع الباكين وأن يفرح مع الفرحين. كان على رقة ورأفة فائقين. الخطأة التائبون كان يرأف بهم رأفة عظيمة ويدعوهم إلى الإعتراف بخطاياهم ويبكي عليهم ومعهم. وكان يحث المؤمنين على المناولة بتواتر. ولا يختار أحداً إلى الكهنوت إلاّ بحرص عظيم.
كان شديد العناية بكهنته، يحبّهم ويسهر على نفوسهم، يعلّمهم بالمثال ويرشدهم بالكلمة. الكاهن الصالح كان عنده كنزاً ثميناً عظيم القيمة، يفوق كل ما نتصّوره قدراً.
كان يحب التبسّط في الكلام على بركات البتولية. أخته مرسيلينا كانت بتولاً. من نسميهم نحن اليوم راهبات كانوا يسمَّون في أيامه عذارى أو بتولات. بعض البتولات كان يبقى في دورهن وبعضهن كان يقتبل حياة الشركة. أخته كانت من الفئة الأولى. وقد سألته أن يكتب عن البتولية فوضع ثلاث مقالات في العذارى، عرض في الثالثة منها طريقة حياتهن فدعاهن إلى الاعتدال والامتناع عن زيارة الناس والانصراف إلى الصلاة والتأمل والبكاء والعمل بأيديهن لا ليؤمنّ لأنفسهن حاجات الجسد وحسب بل ليكون لهن ما يعطينه للمحتاجين. ويبدو من كلامه أن كثيرات كن يقبلن على الحياة البتولية بدليل سعيه إلى الإجابة على اعتراض قوم قالوا إن تزايد البتولات المكرّسات يشكل خطراً على البشرية لأن الراغبات في الزواج في تناقص مطّرد.