راهب ومدبّر
قضى أفثيميوس سنوات الفتوّة في عشرة الكتاب المقدّس وأخبار القدّيسين ملتصقاً بأكاكيوس معلّمه، أسقف ملاطية العتيد، خادماً له، سالكاً في السيرة الملائكية بحرص وانتباه. وقد سامه معلّمه كاهناً وكلّفه العناية بالأديرة التابعة لأبرشيته.
أحبّ أفثيميوس الهدوء والتردّد على كنيسة القديس بوليفاكتوس. فيها اعتاد قضاء سحابة أيامه كلّما وجد إلى ذلك سبيلاً. وكان يترك المدينة مرة في السنة، بعد الظهور الإلهي، ليعتزل في بعض الجبال في البرّية إلى عيد الشعانين.
أضنت القديس مهمّة الإشراف على الأديرة فيما اشتاقت نفسه إلى المزيد من الهدوء والسكينة فخرج سرّاً إلى أورشليم وهو في التاسعة والعشرين. همّه كان أن يحجّ إلى هناك وأن يحادث الآباء القدّيسين ويتعلّم منهم. فبعدما تزوّد بأمثلة العديدين ونصائحهم مال إلى مكان يبعد سبعة أميال عن أورشليم، إلى الجهة الشمالية الشرقية، يدعى فارا فأقام بقرب عين الماء وأشجار النخيل في هدوء. هناك تعرّف إلى ناسك في الجوار هو القديس البار ثيوكتيستوس (3 أيلول) الذي أضحى وإيّاه كنفس واحدة.