وكان أن أُطلق سراحه فخرج واعتمد لأنه لم يكن قد صار مسيحياً إلى ذلك الحين. وإذ انطبع الخوف من السجن والقضاة في نفسه كما بنار وبات واثقاً من عدالة ربّه وضعفه هو وفداحة خسارته إن لم يلحظ نفسه ويحرص على نقاوة سيرته، زهد وخرج فنسك في القفار وأضحى للتائبين معلّماً وللمتهاونين منخساً. وله تُنسب صلاة التوبة التي طالما ردّدها المؤمنون في الكنيسة على مدى الأيام: "أيها الرب وسيّد حياتي أعتقني من روح البطالة والفضول وحبّ الرئاسة والكلام البطّال. وأنعم عليّ أنا عبدك الخاطئ بروح العفّة واتّضاع الفكر والصبر والمحبّة. نعم يا ملكي وإلهي، هب لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي وأن لا أدين إخوتي فإنك مبارك إلى الأبد آمين". كان قد بلغ من العمر، آنذاك، حدود الثامنة عشرة.