ذكر باسيليوس ما كان يقوم به في الموضع فحصر اهتماماته في أربعة: الاختلاء، الصلاة الممتزجة بالنشيد والتسبيح، قراءة الكتاب المقدّس وكتب الآباء والتأمل. ولكن، تحدّث سواه عن نسكه فأورد أخوه القدّيس غريغوريوس النيصصي أنّه « لم يكن يملك إلا رداءً واحدًا وثوبًا واحدًا وخشبة وبساطًا يفرش على الأرض. وكان يأكلّ فقط الخبز والملح والأعشاب البرية ويشرب، ليطفئ ظمأه، الماء العذب النابع من الجبل.وهكذا، هذا الإنسان الذي تربّى في الغنى والبحبوحة كان في هذه العزلة ناحل الجسم، شاحب الوجه بسبب الصوم. عائشاً دون امرأة ودون خيرات البتة. كما أضحى دون لحم يغطّي جسمه ودون دم يجري في عروقه...»
وقد ورد أن باسيليوس وصديقه غريغوريوس كانا يعملان بأيديهما ويحملان الحطب وينقلان الأثقال وأن آثارها بقيت على أيديهما طويلاً. كذلك قيل أن الخبز الذي اعتادا تناوله كان جافاً وسيّء الصنع وشاق المضغ. كان القدّيس باسيليوس في رهبنته، ويمكنك القول في حياته، عنيفاً حيال نفسه. كان يطيب له أن يستشهد بمتى الرسول القائل: «ملكوت السموات يُغصب والغاصبون يختطفونه» (12:11). فولاذي المعدن كان. بعض المعلّقين قال أنّه بدا في مشيته كما لو كانت الأرض ملكاً له. وما سار عليه طالب به رهبانه. لم يطلب من الآخرين غير ما التزم هو به.
اهتم القدّيس باسيليوس بالرهبنة المشتركة ووضع لها قواعد تحكمها. ولنا منه القوانين المطولة الخمسة والخمسون والقوانين المختصرة الثلاثمائة والثلاثة عشر. موهبته كمشرع كانت فذّة. لكنه لم يغفل أهمية المناسك قريباً من الأديرة المشتركة.