الشهيد والقمح المسلوق:
هذا ويحكى أنّه في العام 361م لمّا سعى الأمبراطور يوليانوس الجاحد إلى رد البلاد إلى الوثنية عمد، وقد لاحظ أن المؤمنين يقدّسون الأسبوع الأول من الصوم الكبير بالصلاة والصوم، إلى إعطاء الأوامر لحاكم مدينة القسطنطينية أن ينضح عماله المنتجات الغذائية في السوق بدم الذبائح المقدّمة للأوثان.
قصده كان أن ينجّس المؤمنين في مأكلّهم رغماً عنهم ويثير في صفوفهم البلبال.
لكن الله الذي لا يُشمخ عليه أوفد خادمه ثيوذوروس الشهيد إلى أسقف القسطنطينية أفدوكسيوس فتراءى له وكشف لعينيه ما أضمره الطاغية في حق المسيحيين، ثم أمره بأن يرعز إلى كلّ مسيحيّ بالامتناع عن شراء أي من المأكول المعروض في السوق وأن يستعيض عنّه بالقمح المسلوق. وهكذا كان.
لذلك اعتادت الكنيسة، مذ ذاك، أن تحفظ ذكرى هذه الأعجوبة في السبت الأول من الصوم الكبير كلّ عام ليتعلّم المؤمنون من خلالها ملازمة الصوم والإمساك فيتنقوا من أدران الخطيئة وأدناسها.