فلما تمّم مرقص رغبة معلّمه عاد محمّلاً بالخيرات إلى أورشليم. وإذ التقاه بالكاد تبينه لأنه بدا قوي البنية حسن المحيّا. فابتسم له رجل الله وقال له: لا تعجب، يا أخي مرقص، إذا ما رأيتني صحيحاً قوياً فأنا الآن أنعم بالصحة بفضل لطافة الرب يسوع الذي يجعل ما هو ميئوس منه قويماً. فمنذ أربعين يوماً، فيما كنت أقيم سهرانة يوم الرب، اعتراني، في كبدي، ألم لا يوصف. وإذ لم تعُد لدي طاقة على الاحتمال خرجتُ وارتميت قرب موضع الجمجمة، في الجلجثة. ومن عظم الألم غبت عن الوعي فرأيت السيّد مسمّراً على الصليب وأحد اللصّين على صليب آخر. وإذ شرعت في الصياح مردّداً كلمات اللص: اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك (لو42:23)، أجاب السيّد موجِّهاً كلامه إلى اللص الصالح، ديسماس، وهو على الصليب: "انزل خلّص ذاك المطروح هناك كما خلًُصت أنت". فنزل اللص وأخذني بين ذراعيه وقبّلني، ثم مدّ إليّ يده وأقامني على رجلي وقال لي: تعال إلى المخلّص. للحال قمت وركضت إليه. فرأيته ينزل هو أيضاً عن الصليب ويقول لي: خذ هذا العود واحفظه. فأخذته ورفعته. في تلك اللحظة عدتُ إلى نفسي. ومن تلك الساعة زال ألمي.