حاول أريانوس أن يستميل مافرا بالإطراء والكلام المعسول عساه يغريها إلى تقديم فروض العبادة للأوثان. ثم ختم كلامه بتهديده إن لم تستجب بحيث تلقى نفس المصير كزوجها. أبدت أمة الله بطولة لا تقل عن بطولة تيموثاوس. رفضت أن تسجد للأوثان وأبدت أنها لا تخاف العقاب من حيث أنها تعبد المسيح خالق السماء والأرض والبحر، كل ما يُرى وما لا يُرى. وصرّحت أنها من أجل محبّة مسيحها مستعدّة أن تموت لتحيا معه أبدياً في السماء. وعن الآلهة التي يعبدها الحاكم قالت بتهكّم أنها خشب أصمّ لا حسّ فيه، صنعة أيدي الناس. ثم ختمت بقول جميل بات مثالاً طيِّباً لكل رجل ولكل امرأة في علاقتهما أحدهما بالآخر. قالت: عليك أن تدرك، أيها الحاكم، أن زوجي يرغب في الشهادة، ليس فقط لأن هذا واجبه، بل لأنه يرغب أيضاً في أن يكون آهلاً لمحبّتي له. ما هو بيني وبين زوجي ليس حبّاً جسدياً بل روحياً. ليس حبّنا شعلة مؤقّتة بل نار لا تموت. نحن يحبّ أحدنا الآخر لدرجة أننا نشتهي أن يقيم حبّنا لا على الأرض وحسب بل إلى الأبد أيضاً. الموت من أجل المسيح هو السبيل الأوفق لاستمرار معيّة الزوجين وإخلاصهما أحدهما للآخر. لهذا السبب لا أقول فقط إني لا أشاء إقناع زوجي بإنكار المسيح، بل، بالأكثر، أرغب في أن أموت معه من أجل الله. على هذا ما ألتمسه منك هو أن تتمّم لي هذا الفرح أنك متى شئت أن تتخلّص من زوجي أن تتخلّص مني أنا أيضاً.