لأن كثيرين في بداية الطريق يفرحون ويظنوا أنهم وصلوا لنهايته وصاروا في حالة من الكمال بسبب التعزيات القوية الحاصلين عليها واستنارة الذهن الذي فرح قلبهم جداً، ومن هنا يبدأ أعظم سقوط للإنسان، لذلك دائماً ما نرى أن الكثيرين يخفقون في هذه الخطوة فيبدئون في إهمال حياتهم ويظنون أن النعمة تخلت عنهم، فيهتز إيمانهم ويستسلمون لخطياهم السابقة، وأحياناً يفوقوا ويستيقظوا منها – سريعاً أو بعد فترة تعليم وتأديب طويلة – فيتوبوا فوراً ويعودوا لله الحي، وأحياناً يستسلمون لها ويفقدوا إيمانهم إذ يظنون أن الله تخلى عنهم، ويبدئون في خلق الأعذار الغير مقبولة، قائلين: ربنا عارف ضعفي، أو أن العالم شرير والشر حولي انتشر، فماذا أفعل!!!
ويبدأ يتكل الإنسان على هذا وهو يعلم أن الله محبة يغفر الخطية ويصفح عن الذنب (وهذه حقيقية فعلاً ومؤكده بقوة في الإنجيل)، ولكنه يهمل نفسه ويخسر حركة قلبه نحو الله ويتمادى في أعمال الشرّ وارتكاب فعل المعصية إلى أن يعتاد على هذه الحالة، ويستهين بلطف الله وحنانه الذي مس قلبه ويتكل على أن الله كثير الرحمة والغفران: