راهباً:
في ذلك الزمان باشر الإمبراطور لاون الثالث الأيصوري (717-741 م) حملة إزالة الأيقونات وإبطال إكرامها. وقد رأى والدا استيفانوس أنه من الحرص الابتعاد عن المدينة، فأخذا ابنهما وأودعاه رهبان جبل القديس افكسنديوس (14 شباط) القريب من مدينة نيقوميذية، المعروفة اليوم بأزميت، في الجزء الشمالي الغربي من تركيا الحالية. عمره كان قد ناهز السادسة عشرة. وقد قبله الرهبان على الفور، واهتم بأمره أب روحي مختبر، حسن البصيرة اسمه يوحنا. والحق أن الرهبان في تلك البقعة كانوا مجموعة من النسّاك بأب روحي واحد. وقد ألبسوه الثوب الملائكي المقدس منذ اليوم الأول لقدومه إليهم.
أبدى استيفانوس كراهب طاعة كاملة وغيرة إزاء كل ما يطلبونه منه. كان قدوة في الجهاد والفضيلة.
ثم أن والده في الجسد رقد فذهب هو إلى القسطنطينية لتصفية تركة أبيه. وبعدما وزّع ما جمعه على الفقراء عاد إلى جبله برفقة أمه وأخته اللتين انضمتا إلى دير نسائي في جوار ديره، وترك أختاً ثانية في دير من ديورة القسطنطينية.
ولم يمض وقت طويل على ذلك حتى رقد أبوه الروحي، رئيس المناسك، فاختاره الجميع رئيساً عليهم رغم صغر سنه. يومها كان قد بلغ الحادية والثلاثين.