وخرج ثيودوسيوس إلى الأسقف قبل تمام توبته وسأله الحلّ من الخطايا فلم يشأ بل جعله في مصاف التائبين بعدما اعترف بجريمته علناً. وكان يركع عند باب الكنيسة ويردّد مع داود النبي: "نفسي لصقت بالتراب فأحيني حسب كلمتك" (مزمور25:118). وبقي على هذه الحال مدة من الزمان يضرب أحياناً صدره وأحياناً ينتف شعره فيما كانت الدموع تنهمر على خديه متوسلاً رحمة ربه، نائحاً. على خطيئته على مرأى من الناس الذين كان التأثر يبلغ بهم حدّ البكاء معه والتضرع إلى الرب من أجله. وقبل أن يمنحه القديس أمبروسيوس الحلّ من خطيئته ألزمه بإصدار مرسوم بإعطاء مهلة ثلاثين يومأ قبل تنفيذ أي قرار بمصادرة أملاك أحد من الناس أو الحكم عليه بالموت لئلا يكون القرار المتخذ بحقه قد اتخذ بتسرع أو عن هوى.
إلى ذلك قيل أن ثيودوسيوس جاء إلى الكنيسة مرة وكان الوقت أحد الأعياد الكبرى. فبعدما قدّم قربانه على حسب العادة المتبعة بقي في حدود الهيكل حيث كان الإكليروس فسأله أمبروسيوس إذا كان يريد شيئاً، فقال: الاشتراك في القدسات! فبعث إليه برئيس شمامسته يقول له: "لا يحق، يا سيدي، إلا للإكليروس أن يقفوا في الهيكل. لذلك أسألك أن تخرج وتقف في مصاف الشعب. الرداء القرمزي يؤهلك للإدارة ولا يؤهلك للكهنوت". فخرج ثيودوسيوس عن طيبة خاطر ووقف بين العامة. ولما عاد إلى القسطنطينية بعد إقامة في الغرب استمرت قرابة الثلاث سنوات أبى أن يقف في الهيكل حيث كانت العادة هناك واكتفى بموضع خاص بين الناس وكان يقول بتنهد: "كم هو صعب عليّ أن أتعلم الفرق بين الكهنوت والإمبراطورية! ها أنا محاط بالمتملقين من كل صوب ولم أجد غير إنسان واحد قوّمني وقال لي الحق كله. أنا لا أعرف سوى أسقف أصيل واحد في المسكونة، وهذا الأسقف هو أمبروسيوس!".