عرض مشاركة واحدة
قديم 12 - 05 - 2012, 01:14 AM   رقم المشاركة : ( 53 )
john w Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية john w

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 38
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 45
الـــــدولـــــــــــة : فى قلب يسوع
المشاركـــــــات : 1,280

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

john w غير متواجد حالياً

افتراضي

في أرض مصر : إشتد الجوع وجاءت كل الأرض إلى مصر ، إلى يوسف لتشتري قمحاً "لأن الجوع كان شديداً في كل الأرض" (تك 41: 57) وقال يعقوب لبنيه لماذا تنظرون بعضكم إلى بعض. إني سمعت أنه يوجد قمح في مصر.. إنزلوا إلى هناك واشتروا لنا من هناك لنحيا ولا نموت (تك 42 : 1 – 3) . ولم يكن يعلم يعقوب أن إبنه الصغير هو الذي سينقذه وينقذ أولاده من موت الجوع.. ولم يكن يعلم يعقوب أنه لا تستطيع قوة في الوجود أي كانت أن تضره أو تنزع فلذة قلبه بعيداً عنه بدون سماح من الله .. لم يكن يعلم أن العناية الإلهية ترافقه وترافق وليده.



فمهما حاولت اليد الأثمة أن تنزع إبنه من حضنه فلن تستطيع.. حتى ولو نجحت لفترة قصيرة ظن فيها أن كل شيء قد نسىّ .. ولم يكن يعلم إخوة يوسف أن الحق باق وأنه سيظهر حتى لو أخفى إلى حين، وسيكلل الصابرون ويتوج الأمناء .. إنها مفاجئة الأجيال بل عبرة الأجيال بل درس عميق في الإيمان.



أتى إخوة يوسف تاركين أخاهم بنيامين ونزلوا إلى أرض مصر ، ولم يكن في حسبانهم أو فكرهم أن دم التيس الكاذب الذي غسلوا قميص أخيهم فيه سيفضح كذبهم ويكشف قسوة وغيرة قلوبهم ، معلناً أن الوحش الردئ الذي إفترس أخاهم هم أنفسهم . وأن ذاك الوحش لم يفترس يوسف بل افترسهم هم.. ولا بد أن يمزق يعقوب ثيابه ، ويضع مسحاً على حقويه ، نائحاً لا على يوسف بل عليهم ، أولئك الذين تراجعت الرحمة من قلوبهم (تك 37 : 32).



في نفس الطريق الذي سلكه أخوهم عبداً إلى مصر سلكوه هم أيضاً كم كانت فضيحتهم وكم تكون آلامهم ، وما نظرة يعقوب لهم بل ما هي أحاسيسهم ؟ ذهبوا ليبتاعوا قمحاً وحينما تواجهوا مع أخيهم ودون أن يعرفوه سجدوا له بوجوههم على الأرض (تك 42: 6) لقد تحول الأحرار إلى عبيد وفك العبد فصار سيداً .
وهكذا فعلوا دون أن يعلموا ما أمرت به السماء يوم أن قص عليهم حلمه ، وانتهره أبوه وقال له " ما هذا الحلم الذي حلمت ، هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض (تك 37 : 10)‍ ‍‍‍‍وقالوا بعضهم لبعض هوذا صاحب الأحلام قادم.



سجدوا له طالبين رضاه متوسلين إليه أن ينقذهم من موت آت صارخين .. عبيدك جاءوا ليشتروا طعاماً .. ليس عبيدك .. جواسيس (تك 42 :10) ورجعوا إلى أنفسهم وقالوا بعضهم إلى بعض حقاً إننا مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه ، لما استرحنا ولم نسمع ، لذلك جاءت علينا هذه الضيقة، وهم لم يعلموا أن يوسف فاهم .. فتحول عنهم وبكى (تك 42: 24).


سجدوا بوجوههم .. وأحسوا بذنبهم ولم يعلموا أن أخاهم في وسطهم عجباً !! ظنوا أن قافلة الإسماعيليين ستخلصهم من أخيهم وتريح داخلهم ولكن هيهات هيهات ، لا دب ولا وحش ولا بئر تستطيع أن تضر النفس التي في يد الله مسلمة أمرها ، لا بد وأن يتحقق المكتوب ، ولا بد أن توافق السماء قبل الأرض، فحياتنا في يد إلهنا ومهما حدث وظهر الظلم مسيطراً فلا بد له من قاهر ، إن صوت المعمدان سيظل صارخاً حتى لو فارق الجسد.أجل ثم أجل .. لقد تواجه يوسف مع إخوته معلناً وكاشفاً ومؤكداً عناية الله بأولاده ، ومهما كان الشر ظاهراً إلا أن باطنه خيراً لاولاد الله ، لذا صرخ يوسف وأخفق صوته بالبكاء قائلاً لأخوته :

أنا يوسف أحي أبي بعد؟! (تك 45: 3)



لقد أحس يوسف بحب الرب وعنايته وحفظه له ، بعد أن رأى اليد الإلهية وهي تقود مسيرة حياته وتقيس خطواته قال لإخوته: والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا ، لأنه لإستيفاء حياة أرسلني الله قدامكم .. فقد أرسلني الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وليستبقي لكم نجاه عظيمة ، فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى هنا بل الله ، وهو قد جعلني أباً لفرعون وسيداً لكل بيته ، ومتسلطاً على كل أرض مصر .. فصعدوا من مصر وجاءوا إلى أرض كنعان إلى يعقوب أبيهم وأخبروه قائلين يوسف حي بعد (تك 45: 26).وهكذا الذين حملوا بشارة قتل يوسف إلى يعقوب ، هم الذين حملوا بشارة حياة يوسف ليعقوب.

لم ينقص يوسف مقدار ذرة واحدة، أمام غدرهم وإضطهادهم ومؤامراتهم.

الذين رفضوا له السجود بإرادتهم، سجدوا له دون أن يدروا . كانوا متأهلين لقتله، والآن طلبوا أكثر من مرة الصفح عما إرتكبوه ضده. والذين ظنوا أن الكذب سيغطيهم، كشف عورتهم وخزيهم.



وبقي يوسف كما هو يوسف مؤكداً كل يوم أن يوسف حي لم يمت .. لأن الساقطين تحت الظلم لا تصيبهم جراحات ، إنما يرجع الآذى على رأس مدبري المكايد والمؤامرات!!!

وهكذا صدق أشعياء النبي حينما قال : "قولوا لخائفي القلوب، تشددوا لا تخافوا ، هوذا إلهكم .. هو يأتي ويخلصكم (أش 35: 4).


  رد مع اقتباس