ولعل في هذه الصورة الرائعة الجميلة تحقيقا للنبوءة العظيمة التي تنبأ بها إشعياء النبي عن انتصار المسيحية علي الوثنية,وهي في ذاتها أيضا نبوءة عن انتصار المسيحية الدائم علي كل أعدائها الخفيين والظاهرين:في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية الهاربة,لوياثان الحية الملتوية,ويقتل التنين الذي في البحر(إشعياء27:1).كما يشير النبي نفسه إلي هذه الحقيقة فيقول بروح النبوءةاستيقظي استيقظي,ألبسي العزة ياذراع الرب.استيقظي كما في أيام القدم,كما في الأدوار القديمة.ألست أنت التي قطعت رهب,وطعنت التنين(إشعياء51:9)أنت شققت البحر بقوتك,شدخت رؤوس التنانين علي المياه(مزمور73:13).
وأما تصوير التنين في وسط النهر فاستكمال للصورة المعروفة عن التنانين القديمة التي تسكن الأنهار أو البحار وتعوق طريق الغادين والرائحين فيها.وتبدو هذه الصورة واضحة فيما قاله الرب عن فرعون ملك مصر,وقد شبهه الوحي بتنين رابض وسط النهر:هكذا قال السيد الرب:هآنذا عليك يا فرعون ملك مصر التنين العظيم الرابض في وسط أنهاره,الذي قال إن نهري هو لي وأنا صنعته لنفسي(حزقيال29:3).وقد يكني بالتنين عن الشيطان نفسه,كما جاء في سفر الرؤيا:فقبض(الملاك) علي التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان,وقيده(الرؤيا20:2).فطرح التنين العظيم,الحية القديمة المسمي إبليس الشيطان(الرؤيا12:7, 13).كما يكني به عن ملك أو حاكم شرير يتخذه الشيطان آلة في يده لاضطهاد الكنيسة وشعب الله والتضييق عليهم(الرؤيا 13:2),(12:3, 4, 16, 17),(13:4, 11),(16:13).