وقصة ميخا المذكورة في الأصحاحين السابع عشر والثامن عشر من سفر القضاة، تعطينا دليلًا على أن بعض العائلات والأفراد (قض 17: 1-6) كانت لهم أصنامهم الخاصة داخل بيوتهم. بل والأغرب أن " لاويًا " يقبل أن يكون كاهنًا لصنم (انظر تث 27: 15).
وعندما تولى صموئيل القضاء لإسرائيل وجد إلزامًا عليه أن يحثهم على نزع الآلهة الغريبة من وسطهم (1 صم 7: 3 و4).
وقد مهد سليمان الطريق للارتداد إلى الوثنية بزواجه بعدد كبير من نساء أجنبيات، جاءت كل واحدة منهن بأصنامها وعبادتها، فظهرت عشتورت الإهة الصيدونيين، وكموش صنم الموآبيين، وملكوم صنم بني عمون، وغيرها كثير وأقيمت على ثلاث قمم من جبل الزيتون مرتفعات لهذه الآلهة وسميت القمة الرابعة " جبل الهلاك" (1 مل 11: 5-8، 2 مل 23: 13 و14).
وكانت أم رحبعام بن سليمان، عمونية، فعمل " يهوذا الشر في عيني الرب واغاروه.. وبنوا هم أيضًا لأنفسهم مرتفعات وأنصابًا وسواري على كل تل مرتفع وتحت كل شجرة خضراء، وكان أيضًا مأبونون في الأرض، فعملوا حسب كل أرجاس الأمم" (1 مل 14: 21-24).
وأقام يربعام بن ناباط -الذي عاش في مصر زمنًا- عجلي ذهب في بيت إيل ودان (1 مل 12: 26-33) ويسمى هوشع النبي هذه العبادة: "خطية إسرائيل" (هو 10: 5-8).
وكان أعظم من شجع على عبادة الاوثان في تاريخ بني إسرائيل، الملك أخآب وزوجته الصيدونية إيزابل (1 مل 21: 25 و26)، فهو لم يكتف ببناء هيكل ومذبح لـ"مكارت" بعل الصيدونيين، بل اضطهد أيضًا أنبياء الرب (1 مل 16: 31-33) وقد تحدى إيليا أنبياء البعل والسواري في حادثة جبل الكرمل الشهيرة، دفاعًا عن مجد الله الإله الحقيقي وحده (1 مل 18).
وأصبحت المملكة الشمالية (إسرائيل) تسير بقيادة ملوكها المتعاقبين في طريق يربعام بن ناباط، حتى أصبحت تعرف " بطريق ملوك إسرائيل" (1 مل 15: 34، 2 مل 16: 3، 17: 7-8) وهكذا سار ملوك إسرائيل بالشعب في طريق الارتداد عن الرب إلى أن غزاهم ملوك إشور.