ﻠّﻤَﺘْﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪﺓُ ﺍﻹﻟﻪ
ﺣﻴﻦ ﻳﺒﻠُﻐُﻨﺎ ﻧﺒﺄُ ﺭﻗﺎﺩ ﺷﺨﺺٍ ﺑﺎﺭٍّ ﻧﻌﺮﻓﻪ، ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﻓﻮﺭًﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻫﻨﻨﺎ ﻣﺎ ﺧﻠّﻔﻪ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻣﺂﺛﺮ ﻃﻴّﺒﺔ ﻋﻄِﺮﺓ، ﻭﻧﺄﺧُﺬ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﻣﺎ ﻋﻠّﻤَﻨﺎ ﺣﻀﻮﺭُﻩ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﺭﻭﺱ ﻭﻋِﺒَﺮ ﺗُﻼﺯﻡُ ﺫﺍﻛﺮﺗَﻨﺎ ﻣﺎ ﺣَﻴﻴﻨﺎ .
ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺷﻬﺮ ﺁﺏ ﻳُﻄﻞّ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻧﺴﺘﻌﺪّ ﺧﻼﻝ ﻧﺼﻔﻪ ﺍﻷﻭّﻝ ﻟﻌﻴﺪ ﺭﻗﺎﺩ ﻟﺴﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻞّ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﻣﻨﻪ . ﻭﺇﺫ ﻧﺘﺤﻠّﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺣﻮﻝ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺍﻹﻟﻪ، ﺍﻷﻗﺪﺱ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﺴﻴﻦ، ﺍﻟﺮﺍﻗﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺪ، ﻧﺴﺘﺬﻛﺮُ ﻛﻠﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ :
-1 « ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺧﻤﺮٌ » ( ﻳﻮﺣﻨﺎ :2 3 ) : ﻛﻼﻡٌ ﺗﻮﺟّﻬﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺴﻴّﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺮﺏ ﻳﺴﻮﻉ . ﻛﻼﻡٌ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﺗﻨﺘﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟُﻪ ﺃﺣﺒّﺎﺀ ﺍﻟﺮﺏ، ﻭﺗﺘﺸﻔّﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻳُﺒﺎﺩﺭ ﺑﺮﺃﻓﺎﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﺼﻨﺎ .
-2 « ﻣﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻜُﻢ ﻓﺎﻓﻌﻠﻮﻩ » ( ﻳﻮﺣﻨﺎ :2 5 ) : ﻛﻼﻡٌ ﺗﻮﺟّﻬﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺴﻴّﺪﺓ ﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﺎﺗﺖ ﺃﺣﻮﺍﻟُﻬﻢ ﻇﺮﻭﻓُﻬﻢ ﺣﺮﺟﺔً ﺻﻌﺒﺔً، ﺣﺎﺿّﺔً ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺏ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﻣﻨﻬﻢ . ﻭﻧﺮﻯ ﺻﺪًﻯ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴّﺪﺓ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺃﻳﻘﻮﻧﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮّﺓ « ﺍﻟﻤُﺮﺷﺪﺓ » ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴّﺪَ ﺑﻴﺪٍ، ﻭﺗُﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﺍﻷُﺧﺮﻯ، ﻭﻫﻲ ﺗُﺤﺪّﻕ ﺑﻨﺎ ﻟﺘُﺮﺷﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﻠّﺼﻨﺎ .
-3 « ﺃﻧﺎ ﺃﻣﺔٌ ﻟﻠﺮﺏ » ( ﻟﻮﻗﺎ :1 38 ) : ﻛﻼﻡٌ ﺗﻔﻮّﻫﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﻴّﺪﺓ ﺣﻴﻦ ﺃﺗﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺟﺒﺮﺍﺋﻴﻞ ﻳﺒﺸّﺮﻫﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺓَ ﺍﻹﻟﻪ .
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻋﻠّﻤﺘﻨﻲ ﺍﻟﺪﺓُ ﺍﻹﻟﻪ ﺃﻥ ﺃﺣﻔﻆ ﺃﻣﻮﺭًﺍ ﺛﻼﺛﺔ ﻻ ﺗُﻨﺴﻰ :
-1 ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻋﻴﻦٌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺏ ﻟﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻲ ﺍﺑﺘﻬﺎﻟﻲ ﻋﻦ ﺇﺧﻮﺗﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻭﺿﺎﻋﻬﻢ ﻟﺘﻲ ﺃﻧﺘﺒﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ .
-2 ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻋﻴﻦٌ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺗﻬﻢ، ﻓﺄُﺭﺷﺪﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺪّﻭﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻜﻤﻞ ﻛﻞ ﻧﻘﺺٍ ﻋﻨﺪﻫﻢ – ﻭﻛﻞّ ﺑﺸﺮٍ ﻧﺎﻗﺺ .-
-3 ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﻋﻴﻦٌ ﺩﺍﺧﻠﻴّﺔٌ ُﺬﻛّﺮﻧﻲ ﺑﺄﻥ « ﻣﻬﻤﺎ ﻓﻌﻠﺘُﻢ ﻣﺎ ﺃُﻣﺮﺗُﻢ ﺑﻪ ﻓﻘﻮﻟﻮﺍ ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﻋﺒﻴﺪٌ ﺑﻄّﺎﻟﻮﻥ » ( ﻟﻮﻗﺎ :17 10 ) .
ﺍﻷﺏ ﻣﻠﺤﻢ ( ﺍﻟﺤﻮﺭﺍﻧﻲ )
ﺧﺎﺩﻡ ﺭﻫﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﺪﺛﺔ - ﺍﻟﻤﺘﻦ