المنافع والمضار الروحية للمرض:
– المرض المحيي النفس:
ليس من المفترض بالمؤمن أن يغفل عن الجوانب الايجابية للمرض –وهي غير قليلة- إذ يمكن للمرض أن يفيد الانسان ويقرّبه الى ربّه. فالمرض، في وقته، يكون غير باعث على الفرح في أكثر الاحيان لكنه يروّض النفس ويلمؤها بثمر البرّ والسلام… المرض لا يمكن أن يبعدنا عن الله أو يضرّنا اذا كانت نفسنا سليمة، فالمرض له معنى وهدف يتخطّيان الطبيعة البشرية لأنه يدلّ على ضعف طبيعتنا ومحدوديتها، فيحطّ من كبرياء الانسان ويعيده الى واقع أنه تراب و”بخار يظهر قليلاً ثم يختفي”، فيعود الانسان الى نفسه ويتوب الى ربّه إذ يقوى لديه الحسّ بالروحيات بعد أن يفقه بأن لا شيء باقٍ في هذه الدنيا. وبالمقابل، يضعف الحس ّالدنيوي في فكر المريض المتألّم وحياته، اذ يركن الى هدأة نفسه وينسك في قلبه متنزهاً عن كثير من الاهتمامات الدنيوية مبتعدًا عن حبّ الشهوات وكأنها ما عادت تعنيه أو كأن ما يعنيه منها هو شهوة الحياة الآتية حيث لا وجع ولا همّ ولا تنهّد.
من جهة أخرى، يُعتبر المرض والالم جزءًا من الأتعاب النسكيّة الّتي تُروّض الافكار وتنقّي القلب وتُضعف الشهوات، كما أن الصبر في المرض مع الشكر قد يحلّ محلّها أو ينزل منزلتها ومنه تنبع خيرات روحية كثيرة. إن المرض يشكّل فرصةً ملائمة جداً للشهادة المسيح وتقويةِ إيمان المريض ومحيطه الّذي قد لا يكون بالضرورة مؤمنًا، بمعنى أن المتألم المؤمن يصبح رسولاً ومبشرًا بالفعل ودونما حاجة الى كثير الكلام أو قليله!! أضف الى ذلك أن المرض يروّض المؤمن في اكتساب فضيلة الصبر لكونه من أكثر المشاكل ثقلاً وتضييقًا على النفس البشرية، “لأن الضيق يولد الصبر، والصبر الامتحان، والامتحان الرجاء” كما يعلّم بولس الّذي يُعتبر بحقِّ رسولَ الآلام بامتياز إذ تحمّل منها عذابات تقديسية كثيرة. وأيضًا، لا بدّ أن نذكر بأن الكتاب المقدّس لم ينسُب إلى لعازر الفقير اي فضيلة فيما خلا الصبر على احتمال مرضه، وهذا فقط خوّله لأن يُقتبل في أحضان إبراهيم.