عرض مشاركة واحدة
قديم 19 - 07 - 2016, 07:32 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,399,556

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: يسوع المسيح والحضارة

والسؤال المتعلق بالمسيح والحضارة يظهر أيضاً في أعمال الآباء اليونان سيما الذين عاشوا في القرن الرابع للميلاد، فهم قدّموا الإيمان المسيحي بلغة وصياغة يفهمها شعب الله. وصحيح أيضأً أن الآباء لم يترددوا في استخدام التعابير والتبويبات التي شاعت في الفكر اليوناني، وذلك كي يتكلّموا عن شخص المسيح ورسالته. ولكن الصحيح ايضاً أن الآباء انتقدوا وتشجّبوا الحضارة اليونانية الرومانية الوثنية. وكانوا منفتحين على ما هو إيجابي لجهة الإعداد لتفسير البشرى السارة (الإنجيل)، إلا أنهم وفي الوقت عينه تصدّوا بجسارة للحضارة الوثنية. والمهم بالنسبة لهذا الموقف هو ما كتبه القديس باسيليوس الكبير تحت عنوان: “إلى الشباب”، وكيف يمكن للشباب أن يستفيدوا من الأدب اليوناني.
كان الآباء في تلك المرحلة يواجهون وضعاً دقيقاً ومعقداً. كان عدد كبير من المفكرين يعبد الآلهة الأولمبية الميتة. وكان هناك هياكل وثنية تدافع عن التقاليد الوثنية. لم يكن يوليان الجاحد مجرّد حالم طوباوي، بل كان مثالاً للمقاومة الحضارية. فكان يمثل عالماً لم يكن ميتاً بالكلية. وفي الحقيقة كانت تلك الفترة فترة تطور وتغيير وإعادة تقويم، كانت فترة فهم واستيعاب. يقول الاب جورج فلورفسكي: “… كانت بطيئة ودراماتيكية، إلا أنها انتهت بولادة حضارة جديدة يمكن أن نسميها بيزنطية. على المرء أن يدرك أنه كان هناك حضارة مسيحية واحدةن لقرون، وهي نفسها كانت للغرب وللشرق على السواء، إلا أنها ولدت وتوطدت في الشرق. أما الحضارة الغربية الخاصة فأتت لاحقاً. وروما نفسها كانت بيزنطية حتى القرن الثامن، ولعل القرن الثامن عشر أيضاً يصح فيه الكلام نفسه. والعصر البيزنطي يبدأ مع قسطنطين أو ثيوذوسيوس، ويبلغ ذروته في عهد جوستنيان. وفي أيام جوستنيان توطدت الحضارة المسحيية بشكل مدروس، وتنامت كنظام وخط فكري. كانت الحضارة الجديدة توليفية عظيمة تجلت فيها كل تقاليد الماضي وتشكّلت. كانت هللينية جديدة، إلا أنها كانت هللينية منسجمة بشكل عجيب، لا بل قل إن الهللينية تعمّدت”.
وكلما أوغلنا في دراسة حياة ولاهوت الكنيسة الأولى، كلّما ترسّخ الاعتقاد أن إنجازاً حضارياً جديداً قد تحقق في القرون الأولى للمسيحية. ويمكننا حقاً أن نتكلّم عن حضارة مسيحية هي ثمرة النقاش المسيحي الهليني. وقد قيل بحق إن عناصر الحضارة الهلينية كانت محفوظة، بل بل مكرّمة ومصونة، إلا أنها خضعت لعملية إعادة تفسير هي بطابعها مسيحية. وكانت قبولاً لمستلزمات الحضارة فضلاً عن إعادة تقييم لها.
  رد مع اقتباس