ومن الحق أن يقال، إن إلحاح كنيستنا في إبراز تعليمها عن عقيدة “تأليه الإنسان” بواسطة كلمة الله المتجسد، إلى جانب إيمانها بألوهية السيد المسيح والمرتبط به ارتباطاً وثيقاً، هو تراث ثمين ورثته عن الكنيسة القديمة الجامعة، على الأقل من إيريناوس الذي علَّم قائلاً: “إن الله الكلمة صار كما نحن ليجعلنا كما هو” (أنظر كتابه ضد الهرطقات، في المقدمة). وهذه الفكرة أيضاً كانت التعليم المحبوب لدى القديس أثناسيوس الكبير بطريرك الإسكندرية. فقد قال: “إن الكلمة تأنس، لكي نؤلَّه نحن أيضا” (أنظر كتابه في التجسد وكتابه ضد الآريوسيين). ونجد هذه الفكرة عينها يعيدها كثيرون من آباء الكنيسة، نذكر منهم غريغوريوس اللاهوتي، وغريغوريوس النيصصي، ويوحنا الدمشقي، ونقولاوس ميثونيس. وقد وردت أيضاً في ترانيم مختلفة في كنيستنا، وبرزت في اللاهوت الأرثوذكسي الحديث.
طابع الأرثوذكسية الصوفي (Mystique)
ومن خصائص الكنيسة الأرثوذكسية من حيث “المضمون” تنبيهها إلى إظهار “وقتية خيرات هذا العالم وزوالها” بقصد توجيه أبصار المؤمنين إلى الحياة الأبدية.