ويظهَر احترامنا للآخرين في التصرّف معهم بلباقة ورفق، والاهتمام بهم، حتى لو كانوا أصغر الإخوة، مفضّلين الآخَر دائمًا على أنفسنا. إنّ نبرة الصّوت، وطريقة إلقاء التحيّة، والاهتمام بظروف حياة الآخرين، بعيدًا عن التكلُّف والمراءاة، وكلّ التصرّفات الّتي تؤلِّفُ ما نسمّيه “التهذيب” والمناقبيّة الاجتماعيّة، إنّما لها جذور مسيحيّة، ويمكن أن تتّخذَ بُعدًا روحيًّا، إذا مارسناها بصدق نيّة.
إلى ذلك، نعبّر عن اهتمامنا بالآخَر وهذا هو بدءُ المحبّة، بالقيام بأعمال صالحة من دون مصلحة. حينئذٍ نشعر بفرح العطاء والتضحية في سبيل الإخوة القريبين والبعيدين. هذا الفرح الّذي نشعر به طبيعيًّا عند العطاء قد يصبح فرحًا إلهيًّا عندما يتطلّبُ بذلاً للذات، كما يعلّم الأب باييسيوس.
الامساك: الصوم عن العالم
بعد أن ذكرنا الجهاد ضدّ الأنانيّة، نسوق الكلام إلى سلاحَين أساسيَّين يسمحان لنا بالتقدّم في الحياة بالمسيح: الإمساك، والسّهر أو اليقظة.