عرض مشاركة واحدة
قديم 30 - 06 - 2016, 05:37 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,401,378

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: الكنيسة: طبيعتها ومهمتها

أولى آباء الكنيسة في الشرق والغرب مفهوم بولس عن جسد الكنيسة اهتماماً كبيراً وفسَّروا محتواه، لكنه صار بعد ذلك منسياً بعض الشيء والوقت مؤاتٍ اليوم لنعود إلى خبرة الكنيسة الأولى التي يمكن أن تعطينا أرضاً صلبة للتأليف اللاهوتي الحديث. وهناك تشابيه واستعارات أخرى يوردها القديس بولس في أماكن أخرى من العهد الجديد للغاية نفسها، أي لتأكيد الوحدة العضوية الخالصة بين المسيح وأخصَّائه. لكن تبقى صورة الجسد أكثر شمولاً وتأثيراً من كل هذه الصوَر المتعدِّدة، لأنها التعبير الأقوى عن الرؤية الأساسية . والحق، أنه علينا ألاَّ نشدِّد كثيراً على أي تشبيه، لأن فكرة الجسم الحيّ (الكياني) تبقى محدودة عندما نطبِّقها على الكنيسة. فالكنيسة تتألَّف من كائنات إنسانية ولذلك لا نقدر أن نعتبرها مجرَّد عناصر أو خلايا في الجسم كلّه، لأن كلّ واحدة منها تتَّحد مباشرة بالمسيح وبأبيه، ويجب ألاَّ نضحِّي بما هو شخصي ونذيبه فيما هو جماعي وألاَّ نذيب ما هو كليّ في الـ “لا شخصانية”. ففكرة “الجسم الحيّ” يجب أن تكتمل بفكرة تآلف الأشخاص الذين ينعكس فيهم سرّ الثالوث الأقدس (يوحنا 17: 21 و23). هذا هو لبّ “الجامعيَّة” و”الجماعيّة” (sobornost) . وهذا هو السبب الرئيسي الذي يدهونا إلى أن نفضِّل الإتحاد الخريستولوجي في لاهوت الكنيسة أكثر من الإتجاه الذي يتمحور حول الروح القدس (Pneumatological) . فالكنيسة بمجملها لها مركزها الشخصي في المسيح فقط، لأنها لا تكون تجسيداً للروح القدس ولا مجرَّد شركة في الروح القدس، بل إنها جسد المسيح والرب المتجسد. هذا ينقذنا من اللاشخصانية دون أن ننزلق إلى تشخيص أو تمثيل (personification) إنسانيّ. فالمسيح الرب هو الرأس الأوحد للكنيسة وهو سيِّدها الأوحد “لأنه به يتماسك البناء كلّه وينمو ليكون هيكلاً مقدَّساً في الرب، وبه أنتم أيضأً مبنيون معاً لتصيروا مسكناً لله في الروح” (أفسس 2: 21-22).
  رد مع اقتباس