القديس أثناسيوس و”غاية الإيمان”:
في القرن الرابع لم تتبدَّل الأحوال، لأن الصراع مع الآريوسيين دار أيضاً حول مسألة تفسير الكتاب، على الأقل في المرحلة الأولى من هذا الصراع. فجاء الآريوسيون وأنصارهم بمجموعة كبيرة من النصوص الكتابية ليدافعوا عن موقفهم العقيدي، وأرادوا حصر البحث اللاهوتي في المجال الكتابي وحده. ولذلك كانت مواجهتهم في هذا الإطار ضرورية في بادئ الأمر. ومنهجهم التفسيري أي طريقة معالجتهم للنص، كان مطابقاً لمنهج الذين انشقوا عن الكنيسة في القرون الأولى. فهم اهتموا بالنصوص التي اختاروها لتأييد موقفهم، من غير أن يلتفتوا إلى السياق العام للإعلان. ولذلك اضطر الأرثوذكسيون إلى الاحتكام إلى فكر الكنيسة، إلى “الإيمان” الذي أُعلن مرة وحُفظ بصدق. وهذا كان اهتمام القديس أثناسيوس الأساسي ومنهجه الاعتيادي. لقد استشهد الآريوسيون بمقاطع كثيرة من الكتاب ليقيموا الدليل على ما ناضلوا من أجله وهو أن المخلِّص مخلوق. في جواب القديس أثناسيوس كان الاحتكام إلى “قانون الإيمان” واضحاً في قوله: “لنصلح، نحن الذين اقتنينا غاية الإيمان (to Skopon tis pisteos) المعنى الصحيح (orthisn tin dianian) لما فسَّروه بشكل خاطئ” (ضد الأريوسيين 3، 35). وأكَّد القديس أثناسيوس أن التفسير “الصحيح” لنصوص معيَّنة يصبح ممكناً من خلال المنظور الإيماني كله فقط: “ما يتعلَّلون به من الأناجيل يفِّسرونه بشكل خاطئ، إذا ما قبلنا نحن المسيحيين غاية الإيمان (Himas tous christianous pisteos ton skopon tis Kath) وقرأنا الكتاب مستعملين هذه الغاية قانوناً (osper Kanoni chrisameni)”.