من بين المواضيع المتعددة التي تناولها لاهوت القديس غريغوريوس نكتفي ببحث موضوع واحد يثير الكثير من الجدل وهو ما هي الصفة الأساسية في الوجود المسيحي؟ إن الهدف الأسمى من الحياة البشرية قد حدّده الآباء في تقليدهم من خلال لفظة “التألّه” (Theosis). لا شك أن لفظة “التأله” مزعجة للأذن المعاصرة. حتى إننا لا نقدر أن نترجمها بدقة إلى أية لغة معاصرة ولا نقدر أن نترجمها حتى إلى اللاتينية. وفي اليونانية تبقى اللفظة ثقيلة ومتكلّفة. والحق، أنها لفظ جريئة، لكنَّ معناها واضح وبسيط. هذه اللفظة كانت تعبيراً حاسماً في المصطلح الآبائي. يكفي أن نقتبس أقوال القديس أثناثيوس: “فهو أصبح إنساناً حتى يؤلِّهنا في ذاته” (إلى أدلفيوس 4)، “لقد تأنس حتى نتألَّه نحن” (في التجسد 54). هكذا يلخَّص القديس أثناثيوس فكرة القديس ايريناوس الشهيرة: “هو بمحبته العظيمة صار مثلنا حتى يرفعنا إلى ما هو عليه” (ضد الهرطقات 5، المقدمة). هذه كانت قناعة الآباء اليونانيين عامة. ويقدر المرء أن يقتبس بتفصيل أقوال القديس غريغوريوس النزينزي وغريغوريوس النيصصي وكيرلس الإسكندري ومكسيموس المعترف وسمعان اللاهوتي الحديث.