عرض مشاركة واحدة
قديم 08 - 06 - 2016, 05:52 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,187

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟

مما سبق يتبين لنا أن الأحداث التي حدثت، أعمال الرب يسوع المسيح ومعجزاته وتعاليمه وأقواله وشخصه، والتي سلمها لهم تلاميذ المسيح ورسله شهود العيان مباشرة، فماً لأذن، كانت محفوظة عندهم وقد دونت وسجلت في شكل مكتوب وبترتيب دقيق، ولكن في شكل شخصي وغير رسمي، كل يدون ويسجل بعض المذكرات التي أحتفظ بها عن أعمال وتعاليم المسيح، لذا رأى القديس لوقا، بالروح القدس، أن يسجل هو أيضاً هذه الأمور، أعمال وتعاليم وشخص الرب يسوع المسيح، حسب ترتيبها الصحيح وأن يرجع لأصحابها، شهود العيان الذين عاشوها بأنفسهم وشاهدوها بأعينهم. وهنا أحب أن أؤكد على حقيقتين وهما:
(1) لم يكتب إي كتاب، سمي بإنجيل أو سفر أعمال أو رؤيا أو رسالة مرتبطة بالعهد الجديد قبل تدوين الإنجيل للقديس لوقا سوى الإنجيل للقديس مرقس أو الإنجيل للقديس متى أو كليهما، كما لم يكتب أي كتاب في القرن الأول سمي إنجيل أو سفر أعمال أو رؤيا أو رسالة باسم أحد الرسل سوى أسفار العهد الجديد ال 27. ولم ينسب أي كتاب لأحد من الرسل قبل سنة 150م وهذا ما اجمع جميع العلماء والنقاد، لأن جميع الكتب الأبوكريفية كتبت فيما بين سنة 150 و450م، ولم يكتب أي كتاب منها قبل سنة 150م.
(2) أن الكثيرين الذين ذكرهم القديس لوقا، كما بينّا في دراستنا، أعلاه، وكما برهنت أحدث الأبحاث والدراسات الكتابية، هم من المؤمنين الذين دونوا بعض روايات وتعاليم الإنجيل الذي سبق أن تسلموه شفوياً، التسليم الرسولي، الذي كان يعلم ويحفظ شفوياً قبل تدوين الإنجيل المكتوب. فمن دراسة تاريخ الكتابة عند بني إسرائيل وعند الشعوب التي كانت لها حضاراتها العريقة مثل مصر واليونان والرومان وما بين النهرين، سوريا القديمة، العراق وسوريا الحديثة، وجدوا أن الشعوب كانت تعلم وتحفظ كل نصوصها الدينية شفوياً، وقبل أن توضع في شكل مكتوب. وكان من الطبيعي أن يحفظ المسيحيين الأول نصوصهم الدينية بهذه الطريقة، باعتبار أن تلاميذ المسيح ورسله ومعظم المؤمنين في السنوات العشر الأولى للكرازة المسيحية كانوا من اليهود الذين قبلوا الإيمان والذين اعتادوا على حفظ نصوصهم الدينية بهذه الطريقة، وكذلك بسبب اختلاطهم بالرومان الذين كانوا يحتلون بلادهم ويحكمونهم واليونانيين الذين كانت ثقافتهم ولغتهم هي السائدة في ذلك الوقت في كل بلاد حوض البحر المتوسط. كما برهنت الدراسة العلمية للإنجيل المكتوب على حفظ المؤمنين لأجزاء محددة من الإنجيل، سواء شفويا أو بتدوينها في سجلات مثل التي ذكرها القديس لوقا، كما بينّا أعلاه، فقد وجدوا أن سلسلة انساب المسيح في كل من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا والموعظة على الجبل (متى ص 5 -7) وأمثال المسيح في مرقس (ص 4) وروايات عشاء الفصح والعشاء الرباني وروايات المحاكمة والآلام وروايات الصلب وروايات الدفن وروايات القيامة ورويات الصعود كانت مكتوبة في رقوق أو أوراق بردي وكان يحتفظ بها الكثيرون من المؤمنين الذين دونوها ولما تم تدوين الإنجيل لم يعد هناك حاجة إليها ولم يعد لها وجود.
أما ما زعم الكاتب بقوله: " من الملاحظ أن لوقا قد كتب إنجيله حوالي عام 60 ميلادي كما يذكر قاموس الكتاب المقدس / ص 823 وعليه فإن تلك السجلات المفقودة تعود لذلك التاريخ وما قبله ".
وتساؤله: " والسؤال الذي يطرح نفسه: أليس من الممكن أن تكون تلك الأناجيل المندثرة قد احتوت ونقلت بعض الحقائق، كعدم صلب المسيح وانه بشر رسول ليس أكثر وانه مبشر بالرسول الخاتم؟ ".
فهذا كلام يخلط فيه الكاتب الحق بالباطل والباطل بالحق، فقد بينّا أعلاه، كيف أن هذه الكتابات التي أشار إليها القديس لوقا ما هي إلا سجلات صحيحة لأجزاء من التسليم الرسولي كما سلمه رسل المسيح وتلاميذه للكنيسة الأولى وهي لا تختلف مع ما كتبه القديس لوقا في شيء إنما هي سجلات، غير كاملة، كانت مدونة لبعض أعمال المسيح له المجد وتعاليمه ولكن القديس لوقا تتبع هذه الأحداث والأقوال وتفحصها بدقة متتبعا كل شيء من أصوله، كما رجع لشهود العيان أنفسهم الذين عاشوها وكانوا في قلبها، شاهدوها بعيونهم وسمعوها بآذانهم ولمسوها بأيديهم مثل العذراء القديسة مريم وبقية التلاميذ.
كما أن توهم كاتب المقال ومن تبعه وزعمهم أن هذه السجلات المذكورة والتي لم يعد لها وجود، يمكن أن يكون فيها ما يضاد العقائد المسيحية مثل الزعم الباطل والقول بعدم صلب المسيح ولاهوته فما هو إلا خيال مجانين لسبب بسيط هو أن حقائق صلب المسيح ولاهوته حقائق ثابتة وراسخة في التاريخ المسيحي والتاريخ الروماني واليوناني والسوري، بل وفي الأناجيل الأبوكريفية كما هي في الأناجيل القانونية الموحى بها. كما أن القديس لوقا لم يشر إلى أي تناقض بينه وبين هذه السجلات بل ولم يقل مطلقاً أنه خالفها، بل على العكس تماماً فقد أكد على دقتها وصحتها ومصداقيتها. فقد كانت مذكرات وسجلات لأجزاء من الإنجيل الشفوي وقد أنتفت الحاجة إليها ولم يعد لها وجود بعد تدوين الإنجيل المكتوب.
وأذّكر مثل هؤلاء وأقول لهم أن ما دونه وسجله هؤلاء المؤمنون يشبه، مع الفارق، ما حدث عند جمع القرآن الذي كان محفوظاً في صدور الرجال ومكتوب على العسب المصنوع من جريد النخل واللخاف المأخوذ من الأحجار والرقاع الجلدية والرقوق والأكتاف المصنوعة من عظام أكتاف الشاة والأقتاب الخشبية التي كانت توضع على ظهور البعير. وبعد تدوين القرآن في كتاب أنتفت الحاجة لوجود هذه المواد ولم يعد لها أي قيمة تذكر فتلفت أو ضاعت.
  رد مع اقتباس