عرض مشاركة واحدة
قديم 27 - 04 - 2016, 08:47 PM   رقم المشاركة : ( 18 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,802

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: يوم الخميس يوم السر العظيم - سرّ الإفخارستيا وغسل الأرجل (موضوع متكامل)

ثالثاً: السؤال المُحير للكثيرين، وهو كيف يعطي الرب جسده ودمه المبذولين قبل الصلبوت
يلزمنا أن نعلم بيقين شديد – حسب إعلان الإنجيل – أن ذبيحة المسيح ذبيحة واحدة ومستحيل فصل تقدمة ذاته في العشاء الأخير عن ذبيحة الصليب يوم الجمعة، ومستحيل على وجه الإطلاق أن تكتمل إحداهما بمعزل عن الأُخرى، فالرب حينما قدم جسده المبذول ودمه المسفوك في العشاء الأخير، فقد فعل ذلك بقدرته الإلهية التي تفوق الزمن، على اعتبار أن ذبيحة الصليب حاضرة وماثله أمامه، لأن أعمال الله الخلاصية التي عملها لأجل خلاصنا، كلها أعمال إلهية فائقة مستحيل أن تقع تحت طائلة الزمن أو حدود المكان، فأن كانت ذبيحة الصليب قد تمت في مكان ما خارج أسوار أورشليم، وفي زمان ما ووقت محدد، ظُهيرة يوم جمعة الصلبوت، ومع ذلك فهي في حقيقة جوهرها السري، هي ذبيحة غطت ليس الزمن فقط بل ارتفعت فوقه بما لا يُقاس لأنها أزلية أبدية، وهي حاضرة في أي مكان وزمان تُقام فيها الإفخارستيا، التي لم ولن تكون قط تكرار للذبيحة الواحدة التي قُدمت مرة واحدة ولن تُكرر أو تُعاد على وجه الإطلاق لأنها أكثر بكثير جداً من كفاية، وهذه ليست فلسفة أو تأملات شخصية بل إعلان إلهي، فلنصغي للرسل الملهمين والمسوقين بالروح القدس لما كتبوه عن سرّ الذبيحة الحية:
+ عالمين انكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء. بل بدمٍ كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح. معروفا سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أُظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم (1بطرس 1: 18 – 20)
+ وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة، فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد، أي الذي ليس من هذه الخليقة. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً. لأنه ان كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد. فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي. ولأجل هذا هو وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوون إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول (لـ) ينالون وعد الميراث الأبدي. (عبرانيين 9: 11 – 14)
فذبيحة المسيح الحي ذبيحة ذات فعل دائم كل حين ممتدة إلى الأبد، ولنلاحظ الأفعال التي في الآيات السابقة بدقة وتدقيق: [معروفا سابقاً قبل تأسيس العالم – بدم نفسه دخل مرة واحدة – فداءً أبدياًبروح أزلي قدم نفسه ]

فينبغي أن نضع في اعتبارنا هذه الحقيقة وهي أن كل أعمال الله وان استُعلنت في الزمن وتمت فيه، لكن في سرها الإلهي الفائق، تتخطى الزمن لأنها تفوقه، لأنها ليست عمل إنسان محصور في حدود الزمن وخاضع للوقت وترتيب الأحداث الزمنية، بل هي تخص الله الذي هو فوق الزمان والمكان، فالمسيح الرب المتجسد هو إله بالحقيقة، وكل أعماله لا تنفصل عن ألوهيته، وبسبب أننا أحياناً ننسى حقيقة أنه الله المتجسد، وأن ليس معنى أنه تجسد فقد خاصية الألوهة قط، لأن طبيعته نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، له القدرة والعظمة والمجد والإجلال والبركة والعزة والسلطان إلى أبد الآبدين آمين

____________________
  رد مع اقتباس