د) إستنتاج
في العصر المسيحي الأول (الثلاثة قرون الأولى للمسيحية)، عانى المسيحيون من الاضطهاد الروماني الوحشي المتعاقب. كثيرون منهم فضّلوا العذاب والموت تحت نير الإضطهاد الروماني الدامي على ترك المسيح. كان إضطهاد الإمبراطور الروماني دقلديانوس في القرن الرابع الميلادي (303-305) أكثر هذه الإضطهادات وحشية. لكنه فشل في منع المسيحية من الإنتشار. أحب شهداء المسيحية المسيح أكثر من حياتهم.
بدأت حركة الرهبنة المسيحية في القرن الرابع الميلادي. يتخلى الرجال والنساء عن كل اهتمامات العالم ومادياته، ويكرسون حياتهم للعبادة والتأمل والخدمة، بدون بحث عن أي مكافآت مادية أو زمنية. يموتون للعالم. يحبون المسيح أكثر من أي شيء في هذا العالم.
لم يمسك الله ابنه الوحيد عن خلاص الإنسان. كما لم يمسك السيد المسيح أي شيء عن فداء الإنسان. ترك مجده السماوي الأبدي، متجسدا في شكل الإنسان، وذهب إلى صليب العذاب والخزي ليفدي الإنسان، ولكي يمنحه فرصة بداية جديدة متحررا من قيود الطبيعة البشرية الساقطة. انه يتوقع ان يعامله الانسان بالمثل بتفضيله وتقديمه على كل شيء آخر في حياته، بدون أن يمسك أي شيء عنه. لا يرضى الرب الإله بجزء من قلب الإنسان واهتمامه. انه يريد قلب الإنسان واهتمامه بأكملهما. لا يقبل الله المركز الثاني في حياة الإنسان. ينبغي أن يكون الله هو الحب الأول والولاء الأعظم في حياته. لا بد أن يحتل الرب مركز فكره وحياته. ينبغي أن يكون كل شيء في حياة الإنسان خاضعا لمشيئة الله (خروج 20: 3-5؛ تثنية 5: 7-9؛ لوقا 14: 26؛ متى 10: 37) . أعرب القديس أوغسطينوس عن السلام والراحة اللذان يختبرهما الإنسان في ولائه الكامل للرب الإله عندما تأمل قائلا: "لقد خلقتنا لنفسك يارب، ولا تهدأ قلوبنا حتى تستريح فيك."
يحذر الرب من الدينونة لأولئك الذين لا يقدمونه على كل اهتمامات أخرى في حياتهم. "لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ نَسِيتِنِي وَطَرَحْتِنِي وَرَاءَ ظَهْرِكِ فَتَحْمِلِي أَيْضاً رَذِيلَتَكِ وَزِنَاك" (حزقيال 23: 35؛ إرميا 2: 27؛ الملوك الأول 14 : 9؛ لوقا 14: 16-24؛ الخ). كما طلب الرب من إبراهيم تضحية ابنه الحبيب إسحق، يطلب من كل إنسان أن يُبجّله ويرفعه فوق أعز الأشياء لديه ليصبح إله حياته. كيف سوف تستجيب هذا الطلب؟ هل سيكون الرب الإله الحب الاول والولاء الأعظم في حياتك؟