لماذا سمح الله للشيطان بإغراء الإنسان الأول ، على الرغم من سقوط الشيطان قبلاً ؟ وعلى الرغم من معرفة الله المستقبلية بما سيحدث ؟!
ولماذا لم يفن الله الشيطان بعد سقوطه مباشرة ؟ وبذلك يكون قد أراح آدم ، وأراحنا نحن بعده ، ولم يكن هناك سقوط !
الجواب:
1- استبقى الله الشيطان اختباراً للإنسان .
كان لابد أن يختبر الإنسان ، ويثبت بره وصموده أمام الخطية ، لكى يستحق المكافأة التى أعدها الله له ( 1كو 2 : 9 ) فاجتاز الإختبار عن طريق إغرء الشيطان له . ولكنه سقط فى هذا الإختبار .
الله كان يعرف أن الإنسان سوف يسقطلا . وكان يعرف أيضاً أنه سوف يخلص الإنسان .
فلا نأخذ نصف الحقيقة ، ونترك النصف الآخر .
كان يمكن أن يخلق الله الإنسان بطبيعة معصومة غير قابلة للخطأ ! أو كان يمكن أن يخلقه مسيراً نحو الخير . ولكن الله لم يشأ هذا ، لأنه فى تلك الحالة ما كان الإنسان يستحق أن يكافأ . لأنه لم يدخل إمتحاناً وينجح فيه . لذلك خلقه بإرادة حرة ، وسمح للشيطان أن يجربه ..
لو كان الله قد أراح الإنسان من تجربة الشيطان له ، لبقى فى جنة عدن . ولكن الله أعد له ما هو أفضل .
الجنة هى مكان أرضى ، مملوء من كل شجر ثمر . يعيش فيه الإنسان حياة مادية جسدية . فما هو الوضع الأفضل الذى أعده الله له ؟ يقول الرسول " ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على بال إنسان : ما أعده الله للذين يحبونه " ( 1كو 2 : 9 ) وماذا أيضاً ؟
أعد له الله بعد سقوطه وموته ، أن يقوم من الموت بجسد ممجد ، جسد روحانى سماوى غير قابل للفساد وبهذا الجسد يتمتع بالخيرات السماوية ..
فلا تقل : كان الله قد أرح آدم وأراحنا من بعده !!
فهل الراحة فى نظرك أن نبقى فى هذا الجسد الترابى ، وفى هذه الحياة المادية ، دون أن نؤهل للحياة السماوية ؟! إن هذا الإفتراض يذكرنا بتلميذ يلب أن تريحه المدرسة من الإمتحانات ، وبذلك لا يحصل على شهادات علمية تؤهله إلى ثقافة أعلى ووضع أفضل .. !! بلا شك ليست هذه راحة حقيقية !
أيوب الصديق : سمح الله للشيطان أن يجربه ، لينجح ويصير فى وضع أفضل .
كما قال القديس يعقوب الرسول " .. سمعتم بصبر أيوب ، ورأيتم عاقبة الرب " ( يع 5 : 11 ) فماذا كانت عاقبة الرب ؟ يقول الكتاب " .. زاد الرب على كل لأيوب ضعفاً .. وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاده .. وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة ، ورأى بنيه وبنى بنيه إلى أربعة أجيال . ثم مات أيوب شيخاً وشبعان أياماً " ( أى 42 : 1. ، 12 ، 16 ، 17 ) .
بقى سؤالك : لماذا لم يفن الله الشيطان بعد سقوطه .
اطمئن . إن الله سيعاقبه أشد عقوبة . إذ يقول سفر الرؤيا " وأبليس الذى كان يضلهم ، رح فى بحيرة النار والكبريت ، حيث الوحش والنبى الكذاب ، وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الأبدين " ( رؤ 2. : 1. )
غير أن الله يعمل العمل المناسب ، فى الوقت المناسب ، وفى ملء الزمان ..
وهذا يدل على طول أناة الله ، وحكمته فى التدبير .
أطال أناته حتى على الشيطان ، وأعطاه الفرصة أن يجرب الإنسان ، بل جرب الرب نفسه على الجبل
( مت 4 ) . حتى عندما تأتى ساعة ويلقى مصيره ، لا يقول : لم آخذ فرصتى وكانت فرصة للبشرية أن تختبر صمودها أمامه ، وأن تدخل الحروب الروحية وتنتصر ...
-سنوات مع أسئلة الناس ج 10