الأسباب الخمسة التي ذكرتها هنا هي مجرد محاولات بشرية لفهم دافع يهوذا للخيانة. ولكننا في العودة إلى الكتاب المقدّس نجد أن السبب الحقيقي الاوّل للخيانة قد ذكر بكل وضوح وصراحة، وهذا السبب هو الطمع ومحبَّة المال التي هي أصل لكل الشرور. فيهوذا الذي تفسير اسمه "تسبيح الله" أصبح اسمه مرتبطاً بالعار والخيانة. ارتكب يهوذا حماقته التي لم تُغْفَرْ بسبب محبَّة المال والطمع تماماً كما نقرأ في متى 15:26 حين قال يهوذا لرؤساء الكهنة: "مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونِي وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ". أي أن يهوذا فاوض رؤساء الكهنة على ثمن الخيانة، وحصل على 30 قطعة من الفضة، وبهذا المبلغ باع صداقته وعلاقته بالرّب يسوع، وأخذ يبحث عن الفرصة المناسبة لتنفيذ خيانته.
باع يهوذا سيده من أجل حفنة من المال، وللأسف الشديد ما أكثر الذين يبيعون شرفهم وحياتهم وانتماءهم ووطنهم من أجل المال، فيهوذا لم يكن حالة استثنائية، وما أكثر أمثاله في العالم اليوم من مرتزقة وخون يعبدون ويخدمون المال.
نقرأ في يوحنا 1:12-8 "ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ. فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ مَناً مِنْ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ وَدَهَنَتْ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا فَامْتَلَأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ تلاَمِيذِهِ وَهُوَ يَهُوذَا سِمْعَانُ الإِسْخَرْيُوطِيُّ الْمُزْمِعُ أَنْ يُسَلِّمَهُ: لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هَذَا الطِّيبُ بِثلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟ قَالَ هَذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقاً وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ. فَقَالَ يَسُوعُ: ﭐتْرُكُوهَا. إِنَّهَا لِيَوْمِ تَكْفِينِي قَدْ حَفِظَتْهُ لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ". نجد هنا أن يهوذا قد اعترض على قيام مريم بسكب الطيب على رجلي الرّب يسوع، وكانت حجته الظاهرة هي الحرص على الفقراء. ولكن الإنجيل المقدّس يخبرنا بوضوح أن يهوذا كان سارقاً، وكان يأخذ لنفسه ما يلقى في صندوق الجماعة المسيحية الأولى.