++ ونحن لن نصير عُقلاء فاهمين أن لم يتوق ذهننا ويشتاق إلي الارتقاء نحو الجمال السماوي، وإذا اكتسبنا عادة نبذ رِباطات هذا العالم على منوال ثابت سوف ترتبط شهوة النفس الأرضية بميولها العاقلة بنعمة الروح القدس الذي يدبر الأمر لأجلنا، حتى نصير رجال الله ناضجين روحياً، لذلك فأن لم ينر لاهوته كنوز قلبنا علي وجه ناجح حينما نخضع له، فلن نستطيع أن نذوق كل ما هو صالح بحسنا الواحد غير المنقسم، لأن بدون أن نخضع لروح الله ونطلب قوته وعمله فينا، فأن حواسنا ستنقسم، فنجد التضاد ظاهراً فينا فنشعر اننا ممزقين ما بين شهوتنا الجسدية وشهوتنا الروحية، فنحيا في قلق واضطراب ظاهر بين سقوط وقيام في اضطراب عظيم.
+++ ولكي يصل الإنسان إلى النضوج الروحي السليم ينبغي أن ينمو نمواً روحياً سليماً صحيحاً فتظهر عليه علامات الصحة والتعقل والحكمة التي تظهر في حياته العملية في مواجهة المواقف الصعبة، وحتى في وقت الحياة السهلة فأنه لا يتصرف بطياشة بل بتعقل في كل شيء، وفي حكمة الروح التي اكتسبها كخبرة في حياته أثناء نموه، يستغل فترة الراحة والهدوء في الامتلاء وتخزين كل قوت سماوي حتى حينما تأتي المحن والمشقات والحروب الشديدة يصير عنده رصيد سماوي يقدر به على المواجهة والانتصار.
++++ وكما أن الجسد يحتاج إلى الغذاء السليم ومراعاة قانون الصحة العام والحفاظ عليه من الأمراض والاحتراس وتجنب كل ما يضره وذلك بالمعرفة الصحيحة والسليمة وتطبيقها عملياً حتى ينمو نمواً سليماً صحيحاً ليصل لمرحلة الرجولة والتعقل، هكذا ايضاً يكون النمو الروحي السليم فأنه لا يتم إلا بالتغذية السليمة من كلمة الحياة الخارجة من فم الله، والمعرفة التي تأتي من الروح القدس بإلهام إلهي فائق، والتنفس من خلال الصلاة الحارة الدائمة، وتحصين النفس بذكر اسم المسيح الرب الحسن، والشركة مع من لهم نفس ذات الحياة المقدسة الشريفة الذين هم أعضاء جسد المسيح المؤمنين باسمه، فكما أن أعضاء الجسد يعملون معاً بانسجام واتفاق لأجل صالح الجسد كله، هكذا المؤمنين أعضاء جسد المسيح أي الكنيسة الحقة، فهم يقوون بعضهم البعض وكل واحد يعمل حسب موهبته كما هو وضعه في الجسد الواحد كما قسم الرب لكل واحد، فينمو الكل معاً ويثبت الجميع أغصان حيه في المسيح يسوع ربنا.