![]() |
أبناء الرئيس.. وأزمات الأمن
أبناء الرئيس.. وأزمات الأمن http://www.almasryalyoum.com//sites/..._shrf_ldyn.jpg نبيل شرف الدين أتخيل مشاعر الضابط أحمد حمدى وزملائه من شباب ضباط الشرطة حينما تعرض للإهانة من نجل الرئيس الأصغر الذى هدده بأن «يقلّعه البدلة الميرى ويقعده جنب أمه»، وأشعر بحجم المرارات لدى الضباط، فقد كنت فى مستهل حياتى ضابطًا قبل استقالتى فى الأيام الأولى لتولى حبيب العادلى الوزارة. وأتخيل أيضاً حجم الضغوط والإغراءات التى تعرض لها الضابط من قيادته لتسوية الأمر بطريقة «سيف المعز وذهبه» لحد لم يسمح له حتى بتحرير «محضر إثبات حالة» لواقعة اعتداء على موظف عام أثناء تأدية عمله. هذا الابن ذاته (أسامة) أثار عاصفة من الجدل إثر تقدمه للعمل بشركة المطارات، ثم تراجع وقال إنه لن يستكمل مسوغات التعيين، بعدما أثارت وسائل الإعلام الأمر وتساءلت عن جدية الالتزام بمبدأ «تكافؤ الفرص». أما الابن الأكبر أحمد، فقد بدأ التهديد مبكرا عبر «تويتر» فى شؤون سيادية، كتعيين وزارة قنديل، كما كتب عبر صفحته فى «فيسبوك» مهددا من ينزل الشوارع فى ثورة الغضب الثانية يوم 24 أغسطس بكتابة وصيته. لم تتوقف تغريدات أحمد عند الشأن الداخلى وتهديد معارضى أبيه، بل امتدت لشؤون إقليمية، وسبّ من وصفهم بـ«إعلام الفلول»، وتوجه بالحديث للإسرائيليين قائلا: «مضى زمن التبعية وليس لكم إلا الحذاء يا أبناء القردة والخنازير»، وبالطبع التقطت العبارة صحف إسرائيلية وغربية، وأثارت عاصفة انتقادات. أخيرًا وليس آخرا جاءت واقعة إهانة ضابط الزقازيق، وإذا كان مدير أمن الشرقية تمكن من محاصرتها بوسيلة أو بأخرى، لكنها فجرت موجة غضب لم يعد مكتومًا فى أوساط الضباط الشباب، الذين يشعرون بمرارة منذ أن حمّلتهم سياسات مبارك ووزيره العادلى كل خطايا النظام السابق، وشعروا بعدها بانكسار لدى تعرضهم لإهانات يومية حتى من أراذل الناس والمجرمين، لتصل إلى اللغة المتدنية لأصغر أبناء الرئيس، بينما تحاصر المؤسسة الأمنية حزمة من الأزمات المستعصية، وطفحت على الواجهة عشرات الدمامل، بدءًا بالضباط الملتحين الذين يعتصمون أمام الوزارة، مرورًا بظهور «كيانات» غير مسبوقة، تنتقد الوزير الذى تعرض لإهانة فى يناير الماضى من ضباط منعوه من أداء صلاة الجنازة على زميل لهم استشهد فى أحداث بورسعيد. وهتف الضباط ضد الوزير و«أخونة الشرطة»، طالبوه بالقصاص لزملائهم الشهداء، وإعادة هيكلة الوزارة، لكنه لم يهتم، بل دفع بهم لمواجهة المحتجين فى بورسعيد والمنصورة وغيرهما، مما عمق الشرخ المتجذر أساسًا بين الشعب والشرطة، وهو ما ينذر بنتائج وخيمة. واجتاحت مشاعر الغضب معسكرات الأمن المركزى فى الدقهلية والإسكندرية، وعبر الضباط والجنود عن غضبهم صراحة لتكرار الاعتداء عليهم نتيجة تكليفهم بسحق مظاهرات المنصورة، ورفضوا الخروج للخدمة بعد إصابة بعض زملائهم، وطالبوا بتحسين ظروفهم المعيشية المتردية. هناك جنود يتقاضون رواتب هزيلة تدفعهم للتسول من قادة السيارات وسط القاهرة فى مشهد مخجل يراه المصريون يوميا، بينما يتجاوز دخل قيادات الوزارة ربع مليون جنيه شهريًا وأكثر، وهناك ضباط يعملون فى أسوأ الظروف لا تتعدى رواتبهم ألفى جنيه، بينما زملاؤهم فى مناصب آمنة كمباحث الكهرباء والضرائب يتقاضون أضعاف هؤلاء «الضباط الميدانيين» الذين يزج بهم الوزير فى مواجهة جماهير غاضبة من سياسات مرسى واستئساد عشيرته بفجاجة وتبجح. باختصار وزير الداخلية الموالى لمن عينه يعيد إنتاج أساليب «شرطة مبارك والعادلى»، لكن ما لا يدركه معاليه أن معظم رجال الشرطة راجعوا أنفسهم بعدما شاهدوا زملاءهم خلف القضبان، وأيضًا تغير الشعب ورفض الخنوع، وهكذا تزداد الأوضاع ترديًا، لكن لا حياة لمن تنادى. |
الساعة الآن 10:57 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025