منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   وعظات كتابية (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=22)
-   -   إنذارات من الله 27\6\2010 (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=1283)

tito227 12 - 05 - 2012 08:00 AM

إنذارات من الله 27\6\2010
 
http://www.coptreal.com/Images/Subje...henouda_03.jpg


إنذارات من الله
بقلم: البابا شنودة الثالث
27\6\2010
إن الله الذي لايشاء هلاك الخاطيء بل بالحري أن يتوب ويرجع إليه ويخلص لذلك فإنه يرسل إنذارات متنوعة إليه لعله يستفيد منها من أجل خلاص نفسه‏,‏ وإنذارات الله هي أجراس تنذر بخطر معين لكي نصحو إلي أنفسنا ونرجع الي الله‏,‏ فهي إذن لفائدتنا‏.‏

وقد تكون عبارة عن ضيقات معينة تحل بنا أو مجرد كلمات إنذار‏.‏ هذه الإنذارات هي من صميم مراحم الله‏,‏ تعطي الإنسان فرصة لمراجعة نفسه‏.‏
ومن أمثلتها‏:‏ بعض الزلازل الخطيرة التي هزت بلادا‏.‏ وخاف الناس واعتبروها علامة علي بداية النهاية‏,‏ وكان الخوف دافعا لهم وقادهم إلي التوبة والي مزيد من الحرص‏,‏ إن الله لايضرب الخطاة ضربة مفاجئة تهلكهم‏,‏ بل بمراحمه ينذرهم‏,‏ وهنا تعجبني صلاة كان يصليها أحد الرهبان قائلا‏:‏ لاتأخذني يارب في ساعة غفلة‏.‏
‏**‏ والإنذار الإلهي قد يأتي قبل السقوط لكي يحترس الإنسان ولايسقط وقد يأتي بعد السقوط‏,‏ ليكون دعوة الي التوبة‏.‏ ولهذا قدم الله لنا هذه الوسيلة لكي ننذر أيضا مايمكننا إنذاره من الخاطئين‏,‏ لكي يتوبوا‏,‏ ومن الأسف أن الكثيرين ممن عليهم المسئولية قد يتعسفون من الإنذار‏,‏ بدافع من الخجل أو المجاملة أو العطف‏,‏ وبسبب ذلك يبتعدون عن النصيحة أو الإنذار لأحبائهم ومعارفهم‏,‏ وأحيانا بدافع الخوف لئلا يتضايقوا منهم وقد توجد أم عطوفه علي ابنها أو طفلها لاتوبخه مطلقا مهما أخطأ لئلا يحزن أو لئلا يغضب منها‏,‏ وقد تفتخر بهذا الأمر وتقول‏:‏ ابني هذا لم أحزنه في شيء مامنذ ولادته بينما ربما هذا التدليل ليفسده بينما الحب الحقيقي يكون في توجيهه إلي تر ك أخطائه لكي لايقع فيها مرة أخري وأيضا يكون ذلك بأسلوب حكيم لاتخسره به‏.‏
‏**‏ لقد أنذر الله العالم قبل الطوفان‏,‏ فنجي من قبل الإنذار وأطاع‏,‏ أعني نوحا وأسرته وقد أنذر الله أيضا فرعون مرات عديدة قبل أن يضربه الضربة النهائية‏,‏ ولكن فرعون كان في كل إنذارات الله يرفضها ويعاند‏,‏ لذلك قد هلك‏.‏
‏**‏ قد يأتي الإنذار من الله نفسه مباشرة كما حدث في قصة الطوفان‏,‏ وكما حدث كثيرا في بعض أحداث التاريخ‏,‏ وقد يكون الإنذار الإلهي عن طريق الرسل والأنبياء‏,‏ وعن طريق المرشدين والمعلمين أو بعض الناصحين‏.‏
‏**‏ وقد يكون الإنذار عن طريق عقوبة تحدث تأثيرها في النفس‏,‏ وقد يبكي إنسان بسببها ويحزن‏.‏ لكن الحزن يقوده إلي التوبة وقد يكون الإنذار الإلهي عن طريق فشل يقع فيه الشخص أو مرض أو ضيق‏,‏ فيبحث عن سبب فشله كيف يعالجه‏.‏ أو قد يستيقظ إلي نفسه ويقول‏:‏ ربما هذا الفشل نتيجة لتخلي الله عني بسبب خطاياي‏.‏ إنه إنذار لي لكي أصطلح مع الله وأرجع إليه وقد يمرض أحدهم مرضا خطيرا فيقول لنفسه‏:‏ إنه إنذار من الله‏,‏ وربما الموت قريب وعلي أن أتوب قبل أن أموت لذلك فإن بعض المشاكل العويصة قد تحمل إنذارا بالرجوع إلي الله لكي يتدخل ويحل المشكلة‏.‏
‏**‏ هناك إنذارات عامة يقدمها الله للبشرية عن طريق الأمراض المستعصية‏.‏ مثل مرض الإيدز الذي عجز الأطباء عن علاجه‏.‏ وصار إنذارا للمنحرفين خلقيا يخافون منه وبالمثل مايحدث لبعض الأمراض المستعصية الأخري مثل فيرس‏C,‏ والفشل الكبدي‏,‏ وأمراض أخري خاصة بالمخ لاعلاج لها‏..‏ وربما يكون الإنذار هو موت أحد الأحباء أو الأقرباء‏..‏ إذ يتأثر القلب بهذا الموت‏.‏ ويقول الإنسان لنفسه‏:‏ ما أسهل أن يترك الإنسان هذا العالم الفاني في أي وقت‏.‏ فعلي أن أكون محترسا في كل وقت‏.‏
‏**‏ وقد يأتي الإنذار الإلهي عن طريق أحداث معينة‏:‏ كما حدث سنة‏1948‏ حينما هجم وباء الكوليرا علي مصر‏,‏ وكان من ضحاياه كثيرون‏,‏ ولكن الكثيرين أيضا قادهم الخوف من الوباء إلي التوبة ومثل ذلك مايحدث في بلاد أخري من كوارث طبيعية مثل البراكين أو الفيضانات أو القحط أو الحروب‏.‏ ولاشك في أن كثيرا من الكوارث تحمل في أعماقها إنذارات للعالم لكي يرجع إلي الله‏.‏ ولكن الحكماء لاينتظرون الكوارث حتي يتوبوا بل عليهم أن يكونوا مستعدين للقاء الله في كل وقت تجذبهم محبة الله اكثر مما تخيفهم الإنذارات أما إن آتتهم الإندارات فليستيقظوا‏.‏
‏**‏ وقد يكون الإنذار بطريق التأثر الروحي‏,‏وقد يتأثر أحدهم بقراءة روحية أو بعظة معينة أو بأحداث سمع عنها‏.‏ وقد يكون الإنذار عن طريق توبيخ من مرشد روحي أو من الوالدين أو نصيحة من أحد الأصدقاء أو من مقال روحي قد قرأه‏,‏ علي أن ردود الفعل للإنذارت الإلهية قد تتنوع من شخص لآخر‏,‏ أو من شعب لأخر‏,‏ وهناك نوع سريع التأثر ينتفع بالإنذار الإلهي ويستجيب له‏.‏ وهناك من الناس يسمع الإنذار فيتأثر‏,‏ ولكنه يؤجل التوبة وتغيير مسلكه بلون من قساوة القلب والعناد أو التمسك بما هو فيه‏,‏ وهناك نوع يتلقي الإنذار فيتأثر به ولكنه ييأس إذ تكون الخطية قد سيطرت عليه تماما وأصبح لايستطيع الفكاك منها‏,‏ وكأنه مستعبد للخطأ لاتؤثر فيه الإنذارات أو هو يسمع الإنذار ولايبالي ويستمر في أخطائه حتي يضيع‏,‏ ما أكثر الذين تعطيهم الإنذارات ولكن شهواتهم تضللهم‏,‏ أو كبرياءهم تكون عائقا أمام استجابتهم وتقودهم إلي لون من العناد‏,‏ وهناك نوع صلب الرقبة مثل بني إسرائيل الذين لم يستمعوا بقلوبهم إلي إنذارات الله مرات عديدة فأسلمهم الرب إلي يد نبوخذ نصر‏,‏ وتم سبيهم في بلاد فارس‏,‏ وبكوا حينما جلسوا علي أنهار بابل متذكرين صهيون‏!‏
‏*‏ وهناك نوع آخر يصله الإنذار‏,‏ فيستهزئ ويقاوم ويعتد بنفسه‏.‏
وهناك نوع أصعب من كل أولئك فهو لايتأثر إطلاقا مهما سمع الإنذارات وتكون نهايته هو‏,‏ مثال ذلك يهوذا الإسخريوطي الذي أصبح في العالم كله مثالا للخيانة‏.‏
أما أنت أيها القارئ العزيز‏:‏ إن أتاك إنذار من الله في وقت ما من الأوقات‏,‏ فحاول أن تستجيب وبسرعة وتستفيد من ذلك‏.‏ وليساعدك الله‏.‏




الساعة الآن 11:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025