![]() |
ماذا نعني حين نقول ان الله مكتف بذاته؟
فكرة الاستقلال تغيّر طريقة فهم الوجود من جذوره، خصوصًا حين تُنسب إلى الكائن الذي يقوم عليه كلّ ما هو موجود.
عندما نتحدّث عن استقلال الله، فنحن أمام حقيقة تتعلّق بطبيعة وجوده ذاته: وجود قائم بذاته، غير مستمدّ من سبب، وغير مرتبط بشرط سابق. في اللاهوت، يُعرَف هذا بالوجود الذاتي، أي أنّ الله هو الكائن الذي يكون لأنّه هو، لا لأنّ شيئًا آخر منحه الوجود. هذا المعنى يضعنا أمام سؤال جوهري: ما الذي يجعل الله إلهًا؟ الجواب يكمن في كونه المصدر الأول لكلّ شيء، الينبوع الذي يفيض وجودًا وحكمةً وحياةً. منه تنطلق الخليقة، وبه تستمر، وبدونه تفقد معناها واتّساقها. فالله يعطي الوجود ولا يستمدّه، ويحمل الخليقة دون أن تحمله، ويقيم كلّ شيء ثابتًا لأنّ قيامه سابق على كلّ شيء. ومع هذا العمق، يكشف الاستقلال عن بُعد آخر مدهش: الله يدخل في علاقة مع الإنسان بإرادته الحرّة. العلاقة هنا تعبير عن نعمة ومحبة، لا عن حاجة أو نقص. حضوره معنا فعل اختيار إلهي، لا نتيجة فراغ. ومن هنا ينبع الاطمئنان: وجود الله ثابت، ومشيئته أمينة، وقدرته غير خاضعة لتقلّبات الواقع. فهم استقلال الله يعيد ترتيب الصورة بالكامل. الله ليس جزءًا من الكون، بل الأساس الذي عليه يقوم الكون. الوجود، والقانون، والحياة، والمعنى، كلّها تستمدّ إمكانيّتها منه، وهو يبقى المرجع الذي لا يتغيّر. كيف يؤثّر هذا الفهم على نظرتك لعلاقتك مع الله؟ وهل ترى أنّ استقلاله يعمّق الثقة أكثر ممّا يخلق مسافة؟ https://h.top4top.io/p_36854agrx0.jpg |
رد: ماذا نعني حين نقول ان الله مكتف بذاته؟
موضوع مميز ربنا يباركك |
رد: ماذا نعني حين نقول ان الله مكتف بذاته؟
اقتباس:
|
| الساعة الآن 09:46 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026