![]() |
إنه لجأ إلى الجليل بعد أن قدم كل فرصة ممكنة لشعبه ووطنه
"لأن يسوع نفسه شهد أن ليس لنبي كرامة في وطنه". [44] يرى البعض أن الإنجيلي يقصد أن يسوع ذهب إلى الجليل وليس الناصرة، وإن كان قد اعتاد السيد أن يذكر هذا المثل مشيرًا إلى وطنه "الناصرة" (مت 13: 57؛ مر 6: 4؛ لو 4: 24). لم يذهب السيد المسيح إلى وطنه بل إلى الجليل ليس طلبًا للكرامة الزمنية، وإنما لأنه لا يقحم نفسه على شعب يرفضه. حتى عندما ظهر لتلاميذه وسط العاصفة يقول الإنجيلي: "ولما قبلوه دخل السفينة". يشتهي السيد أن يعبر إلينا، ويدخل إلى مدينتنا، ويقود سفينة حياتنا، لكن ليس قهرًا بل عندما نطلبه. هذا ومن جانب آخر فإن الذين يطلبونه ويكرمونه يطلبهم ويكرمهم. "أكرم الذين يكرمونني، والذين يحتقرونني يصغرون" (1 صم 2: 30). إنه لجأ إلى الجليل بعد أن قدم كل فرصة ممكنة لشعبه ووطنه، إذ يقول: "بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد" (إش 65: 2؛ رو 10: 21). * لماذا أضاف هذا (المثل)؟ لأنه لم يرحل إلى كفرناحوم بل إلى الجليل، ومن هناك إلى قانا. ولكي لا تسأل لماذا لم يمكث مع شعبه بل مع السامريين، أضاف الإنجيلي السبب، مظهرًا أنهم لم يكونوا يبالون به. لهذا لم يذهب إلى هناك، حتى لا تكون دينونتهم أعظم. لأنني أظن أنه يتحدث هنا عن كفرناحوم أنها "وطنه". ولكي يظهر أنه لم ينل كرامة هناك اسمعه يقول: "وأنت يا كفرناحوم المرتفعة إلى السماء، ستهبطين إلى الهاوية" (مت 11: 23). لقد دعاها وطنه، لأنه هناك حقق تدبير الكلمة (التجسد الإلهي) وسكن فيها على وجه الخصوص. القديس يوحنا الذهبي الفم |
| الساعة الآن 05:57 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026