![]() |
إن تردد أحد في قبول أنه حتى الآن الذي يزرع يفرح مع كل من يحصد
* ضعوا في اعتباركم أنه إن كان موسى والأنبياء هم الذين زرعوا، إذ كتبوا الأمور "لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" (1 كو 10: 11)، وأعلنوا عن رحلة المسيح. وانظروا إن كان الذين حصدوا هم الرسل الذين قبلوا المسيح، ورأوا مجده الذي يتفق مع بذار الأنبياء العقلية الخاصة به، التي حُصدت بواسطة إدراك السرّ المخفي منذ الدهور، وأُعلن في أواخر الأزمنة" (أف 3: 9؛ 1 بط 1: 20). "الذي في أجيال آخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه" (أف 3: 5). الآن فإن الخطة الكاملة الخاصة بإعلان السرّ المحفوظ في كتمان لأزمنة أبدية، والآن أُعلن خلال الأسفار النبوية وظهور ربنا يسوع المسيح، وذلك في الوقت الذي فيه جعل النور الحقيقي الحقول مبيضة للحصاد، إذ أشرق عليها بكونه البذرة. حسب هذا التفسير الحقول التي غُرست فيها البذور هي كتابات الناموس والأنبياء التي لم تكن قد ابيضت بالنسبة للذين لم يتقبلوا حضور الكلمة. لكنها صارت هكذا بالنسبة للذين صاروا تلاميذ ابن الله، وأطاعوه، هذا القائل: "ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد"[35]. * كتلاميذ حقيقيين ليسوع لنرفع أعيننا وننظر الحقول التي غرسها موسى والأنبياء، لكي نرى بياضها، وكيف قد أُعدت لحصاد ثمارها، وجمعه لحياة أبدية، في رجاء نوال أيضًا مكافأة من رب الحقول ومانح البذور. * كل إنسان، أيًا كان، يقرأ: "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب، ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات" (مت 8: 11)، سيتفق في إن الزارع والحاصد يفرحان معًا، حيث يهرب كل أنين وحزن ووجع في الدهر الآتي (إش 35: 10). إن تردد أحد في قبول أنه حتى الآن الذي يزرع يفرح مع كل من يحصد، ليذكر ما حدث في تجلي يسوع كنوعٍ من الحصاد عندما ظهر في مجدٍ، ليس فقط للحصادين بطرس ويعقوب ويوحنا الذين صعدوا معه على الجبل، بل وأيضًا للغارسين موسى وإيليا من قبل، فاستناروا إلى هذا الحد بواسطة الآب وأناروا الذين رأوه. هكذا الآن يُرى موسى وإيليا معًا مع الرسل القديسين. العلامة أوريجينوس |
| الساعة الآن 05:51 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026