![]() |
يُعد هامان الخشبة لنفسه
يُعد هامان الخشبة لنفسه - أ - رغم أن الملك قال لأستير: "مَا هُوَ سُؤلُكِ فَيُعطَى لكِ؟ وما هي طِلبَتُكِ؟ إلى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُقْضَى" (أس 5: 6) إلاَّ أن أستير لم ترد أن الملك يشعر بأنها تضغط عليه وتستغل حبه لها، بل أرادت أن تتأكد من محبته لها، وأيضًا أن تؤكد حبها له، ولو رفض الملك دعوتها للوليمة، فبلا شك سيرفض شفاعتها في شعبها، أما إذا كان الملك يُقدّر حبها فإنه سيلبي دعوتها مرتين وسيظل يذكر طلبتها ويستجيب لها، وهذا ما حدث بالفعل. كما أنه خلال هذه الفترة لم تكف أستير عن التضرُّع والانسكاب أمام الله. ب - أرادت أستير اختيار الوقت المناسب لعرض طلبتها أمام الملك، وتضمن أن يكون الملك في مزاج حسن، ولا سيما أن طلبتها هذه ضد هامان الذي يتمتع بمحبة وثقة لدى الملك، بل هو بمثابة الأب الروحي للملك. كما أن طلبة أستير ستحتاج لتراجع الملك عن قرارٍ سبق أن أصدره، أو على الأقل التحايل عليه وإبطال فاعليته. جـ - لم تكن الخطة الإلهيَّة قد اُكتملت بعد، فلا بد أن هامان يصنع الصليب الذي يريد أن يرفع عليه مردخاي، فيُصلب هو عليه، ولا بد للملك أن يكتشف أمانة مردخاي ويكرّمه، ويأتي هذا التكريم بيد هامان حتى يكون مرارة نفس له قبل موته كما مرَّر حياة جميع اليهود، ويقول "القمص تادرس يعقوب": "لا نعرف لماذا أجّلت أستير طلبتها في وقت وعدها فيه الملك أن يهبها حتى إلى نصف المملكة، هل شعرت بشيء من الخوف فأرادت أن تستجمع شجاعتها بالصلاة طوال اليوم، أو لعلها بحكمتها لم ترد أن تتعجّل الطلب حتى لا يشعر الملك أنها قد ضغطت عليه واستغلت حبه لها؟! إنما نعرف تفسيرًا أهم أنه كان يجب أن تؤجل الحديث إلى غد حتى يمتلئ كأس شر هامان ويصنع الصليب لمردخاي (ع 14) حتى يُصلَب هو عليه. يد الله قد دفعتها للتأجيل حتى تتحقق خطة الله الخلاصية في أروع صورها، يتمجد مردخاي بمذلة هامان حيث كان ينادي قدامه في ساحة المدينة "هكذَا يُصْنَعُ للرَّجُلِ الذي يُسَرُّ المَلِكُ بأن يُكْرِمَهُ" (أس 6: 11). ويُعد هامان الخشبة لنفسه. كان تأجيل الطلب على ما يبدو بإعلان إلهي إن لم يكن بصورة ملموسة فبعمل الله في قلبها وعلى لسانها كما طلبت هي أن يعطيها كلام حكمة... وخلال هذا التأجيل أسرع الله بتمجيد مردخاي بعد أن نزع الله النوم من عيني الملك |
| الساعة الآن 06:09 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026