![]() |
كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي * أَيقظي أوتاركِ يا قيثارتي، في مديح مريم العذراء، اِرفعي صوتك وترنمي، بسيرة العذراء العجيبة، ابنة صهيون، التي ولدت لنا (حياة العالم) . مار أفرآم السرياني |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg بتولية القديسة مريم * ما هي عصا هارون (التي أفرخت) إلاَّ مريم، لأنها مثال بتوليتها، حبلت وولدت الكلمة، ابن العلي، بغير زرع بشر. ثيؤطوكية الأحد |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg حقيقة إنجيلية بتولية القديسة مريم ليست أمرًا يخص حياتها الشخصية، لكنها حقيقة إنجيلية، تشهد لإيماننا بيسوع المسيح. فإن كلمة الله عند تجسده لم يُبالِ بإمكانيات المكان الذي يضطجع فيه، أو الملابس التي يتقمَّط بها، أو الطعام الذي يقتات به، لكنه حدَّد بدقة "العذراء" التي تصير له أمًا[3]. فقد قدَّم إشعياء علامة نبوية لهذا الميلاد العذروي، قائلًا: "ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل" (إش 7: 14). يشير هذا النص بطريقة مباشرة وحرفية إلى مريم العذراء والدة عمانوئيل، وفي دقة بالغة يُحَدِّد حال القديسة "كعذراء ومخطوبة" في نفس الوقت، فالكلمة العبرية المستخدمة لعذراء هي "آلما Alma" وليس "بتولة" ولا "ايسا" فإن كلمة "آلما" تعني عذراء صغيرة يمكن أن تكون مخطوبة، أما "بتولة" فتعني عذراء غير مخطوبة، بينما "ايسا" فتعني سيدة متزوجة. فلو استخدم الكاتب كلمة "ايسا" أي سيدة متزوجة لما حمل هذا التعبير آية غير عادية يُحَقِّقها الله كما جاءت في إشعياء (7: 11-10)، لأن السيدة يمكن أن تحبل وتلد ابنًا. ولو استخدم كلمة "بتولة" لما انطبقت النبوة على القديسة لأنها مخطوبة للقديس يوسف. أما كلمة "آلما" فهي بحق تناسب حالتها، بدقة بالغة كعذراء ومخطوبة للقديس يوسف الذي كان بالنسبة لها مدافعًا وشاهدًا أمينًا على عفتها، بوجوده ينتزع كل ريبٍ أو ظنٍ حولها. وجدير بالملاحظة أن كلمة "آلما" جاءت لغويًا بما تفيد استمرار البتولية، لهذا لم تترجم "عذراء" بل "العذراء" لتصف والدة عمانوئيل كعذراء حتى بعد إنجابها الطفل. أما دوام بتولية القديسة مريم فيؤكده نبي آخر بقوله: "ثم أرجعني إلى طريق باب المقدس الخارجي المتجه للمشرق وهو مغلق، فقال لي الرب: هذا الباب يكون مغلقًا لا يُفتَح، ولا يدخل منه إنسان، لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقًا. الرئيس الرئيس هو يجلس فيه.." (حز 44: 1-3). يرمز هذا الباب الشرقي المختوم إلى بتولية القديسة مريم الدائمة[4]، فإن الرب وحده دخل أحشاءها، ولم يُفتَح هذا الباب لآخر غيره، بل بقيت أختامه غير منحلة. في هذا تترنَّم الكنيسة القبطية، قائلة[5]: حزقيال شهد وأظهر لنا هذا، قائلًا: "إني رأيت بابًا ناحية المشارق، الرب المُخَلِّص دخل إليه، وبقي مغلقًا جيدًا بحاله". وفي الطقس البيزنطي أُعطِي للعذراء هذا اللقب: "السلام لكِ، أيها الباب الفريد الذي عبر منه الكلمة وحده[6]. * لقد دعته النبوة أعجوبة (إش 9: 6)، لأن طريق تدبيره في الجسد مملوء عجبًا. إن حددت المسيح، كما تظن وأنت الضعيف والخائف، يجب أن تُسمى أنت أعجوبة.. فتكون قد نسبت اسمه إليك. الآن يلزم أن يُعجَب بك، لأنك جعلت من لا يُحَد محدودًا (في فكرك)، وفحصت من لا يُفحَص، وتعقبت من لا يُبحَث عنه.. ها أنت تصف بكلامك، مفسرًا ذاك الذي خاف النبي من أمره، وقال متحيرًا: "من يصف جيله؟" (إش 53: 1؛ أع 8: 33)[7]. * حافظَ على بتولية أمه حين خرج منها، وحطَّم أبواب الجحيم لما دخل منها، لكي تمكث مريم في بتوليتها.. كان يليق به أن يحفظ بتولية البتول لما حلَّ فيها، وكان يجمُل به لما دخل الجحيم أن يجعله قفرًا من (الأمور) الجديدة التي فعلها[8]. القديس مار يعقوب السروجي |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg البتولية ولاهوت المسيح هذا الميلاد البتولي الذي حدث مرة ولن يتكرر بعد، إنما هو برهان على إيماننا في شخص يسوع المسيح أنه ليس من هذا العالم، بل هو ابن الله، من الأعالي. ويظهر ذلك واضحًا في إعلان الملاك جبرائيل للقديسة مريم نفسها عندما سألت الملاك: كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف رجلًا؟"، فأجابها: "الروح القدس يحلّ عليكِ، وقوة العليّ تظللكِ، والمولود منك يُدعَى ابن الله" (لو 1: 34-35). هذا ما جعل "الميلاد البتولي" يُمَثِّل عنصرًا أساسيًا في قوانين الإيمان الخاصة بالكنيسة الأولى، لا لأنه يتحدَّث عن القديسة مريم، وإنما لأنه يُعلِن عن شخص المسيح يسوع وطبيعته. نذكر على سبيل المثال ما ورد في قانون الإيمان للقديس هيبوليتس (حوالي 215 م.): [أتؤمن بيسوع المسيح ابن الله الذي وُلِد بالروح القدس من العذراء مريم..؟[9].] * لم ترفض مريم الإيمان بكلام الملاك، ولا اعتذرت عن قبوله، بل أَبْدَت استعدادها له، أما عبارة: "كيف يكون هذا؟" لا تدل عن الشك في الأمر قط، إنما هو تساؤل عن كيفيّة إتمام الأمر.. إنها تحاول أن تجد حلًا للقضيّة.. فمن حقِّها أن تعرف كيف تتم الولادة الإعجازيّة العجيبة. القدّيس أمبروسيوس هذا الدليل استخدمه المسيحيون الأوائل مثل القديس يوستين وأثيناغوراس في دفاعهم عن المسيحية، كما بشَّر به القديس أغناطيوس أسقف أنطاكية (الذي استشهد عام 110 م.)، موضحًا أن الميلاد البتولي هو أحد الأسرار العظمى الخاصة بالسيد المسيح التي أعلنت في العالم في أيامه، إذ يقول: [بتولية مريم، وإنجابها (الطفل)، وأيضًا موت الرب، هذه أُخفيت عن رئيس هذا العالم. أسرار ثلاثة أعلنت جهرًا لكنها تحقَّقت في صمت الله[10].] باختصار نقول إن التعليم الخاص بالميلاد البتولي، في حقيقته العلامة الظاهرة لسرِّ التجسد، التي تؤكد أن يسوع المسيح، الابن الحقيقي لأم حقيقية، لم يُحبَل به من زرع إنسان، بل بالروح القدس، بهذا وهو (ابن الإنسان) لكنه لم يحمل الخطية، بل صار رئيسًا لجنس بشري جديد[11]. * لما جاء، دخل إلى العالم من باب غير مفتوحٍ، لهذا لم يفتح الباب عندما دخل إلى عالمنا (حز 44: 2)، لئلا يعثر الحكماء على خطواته. وإن نظرت إلى بداية طريقه، لن تجد له أثرًا، ولا تعرف هناك الخطوات، لأنه يسير لا ليُفحَص، ولم يبدأ في طريق تدبيره لكي يُدرَك. البتول قد ولدت. ماذا تقول؟ إنه لا يُوصَف حسب الطبيعة. لا تتجاسر وتُفَسِّر. لقد غُلِبَت الطبيعة. بحسب الطبيعة، البتول ليس لها ولد. تعجب إذن بالتدبير، ولا تُصارِع مع الطبيعة. عندما تلد البتول، فالمولود منها إله. ذاك الذي يستطيع أن يعبر في الطبائع الجامدة دون أن تُفتَح، ولا يحتاج أن يُفتَح له الباب عندما يدخل، أو يترك أثرًا عندما يخرج. القديس مار يعقوب السروجي |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg البتولية وخلاصنا بتولية القديسة مريم تحمل إلينا مفاهيم روحية تخصّ خلاصنا، وتكشف عن دورنا في الخلاص، نذكر منها الآتي: 1. جاءنا الله مولودًا من عذراء، حبلت به من غير زرع بشر، إذ اتحاده بنا لم يكن ثمرة جهاد بشري، أو استحقاقات ذاتية، إنما توهَب لنا كنعمة إلهية. هذا العمل هو عطية الحُبّ المجاني المُقَدَّم لنا من قبل الله. أقول إن بتولية القديسة مريم تحمل علامة فقر الإنسان وعجزه الذاتي. عن القيام بخلاص نفسه أو الاتحاد مع مُخَلِّصه[12]. 2. ومن الجانب الآخر، فإن بتولية القديسة مريم لا تعني سلبيتنا في الحياة الروحية، إذ لم يقحم الله نفسه في أحشائها ولا حبلت به بغير موافقتها، بل قامت بدور إيجابي، ألا وهو قبولها. سألها الله ذلك، وحين قبلت بتواضعٍ في طاعةٍ، تحقَّق التجسد الإلهي بواسطة نعمة الله المجانية. 3. ميلاد يسوع المسيح من العذراء التي هي نموذج الكنيسة الجديدة،يؤكد طبيعة الملكوت السماوي المُعلَن في المسيح، لأن العذراوية أو البتولية هي سمة السماء، وأما الزواج فيخص العالم الحاضر وحده. فالزواج وما يحمله من آثار، أي إنجاب الأطفال يضمن استمرار الحياة البشرية على الأرض خلال تتابع الأجيال، أما في السماء فليس من موتٍ، فلا حاجة للزواج أو الإنجاب لضمان استمرار الحياة هناك. وكأن البتولية هي سمة الخليقة كلها في السماء. بهذا فإن بتولية القديسة مريم أثناء تجسد ابن الله يعني تأسيس الملكوت على أساس سماوي وسط الجنس البشري. هكذا دُعِيَ شعب الله للحياة الجديدة، أي ممارسة شبه الحياة السماوية التي هي بتولية الفكر والقلب والنفس خلال اتحادهم مع الله في يسوع المسيح، العريس البتول. هذه هي طبيعة كنيسة العهد الجديد التي صارت العذراء مريم فيها عضوها الأول والأمثل. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
الميلاد البتولي والميلاد الروحي
في الكنيسة القبطية يرتبط عيد الميلاد بالإبيفانيا (عيد الغطاس)، ففي القرون الأولى كان هذان العيدان يُحتفَل بهما في يومٍ واحدٍ، ذلك لأنه في عيد الميلاد أخذ ما هو لنا أي ناسوتيَّتنا، وفي الإبيفانيا تقبَّلت الكنيسة المختفية في المسيح يسوع ما هو له، أي تقبَّلت علاقته بالآب، أي البنوة. وهكذا صار هو "ابن الإنسان" ونحن نصير فيه "أبناء الله". وهذه حقيقة تعلنها التسبحة القبطية بقولها: "أخذ الذي لنا، أعطانا الذي له، فلنسبحه ونمجده.." (ثيؤطوكية الخميس) الكنيسة ولدت في يوم الخمسين، وجسد المسيح المولود من العذراء جسد حقيقي ولكن تعتبر الكنيسة جسد المسيح بمعنى روحي وليس حرفيًا. في هذا يقول الأب بروكلس بطريرك القسطنطينية (429 م.): [القديسة مريم هي.. معمل اتحاد الطبائع، هي السوق الذي يتم فيه التبادل المُبجَّل. هي الحجال الذي فيه خَطَبَ "الكلمة" الجسد[13].] وفيما يلي عرض سريع لبعض أقوال الآباء، توضح هذه العلاقة بين ميلاد الرب البتولي وميلادنا الروحي: * بطهارة اِفتتح السيد المسيح الأحشاء الطاهرة، لكي يُولَد الإنسان مرة ثانية على مثاله[14]. * الذين أعلنوا أنه عمانوئيل المولود من البتول (إش 7: 14)، أعلنوا أيضًا اتحاد كلمة الله بصنعة يديه. إذ صار الكلمة جسدًا، وابن الله ابنًا للإنسان، واِفتتح الطهارة بنقاوة الأحشاء النقية معطيًا للبشرية تجديدًا في الله[15]. القديس إيرينيؤس ذاك المستودع الصامت، الذي بلا عيب، المملوء ثمرًا، حيث يُولَد شعب الله[16]. القدّيس أمبروسيوس مار أفرآم السرياني * إننا نؤكد أن الابن وحيد الجنس قد صار إنسانًا.. حتى إذ يولد من امرأة حسب الجسد، يعيد الجنس البشري فيه من جديد[19]. القديس كيرلس السكندري وفي أحشائكِ المقدسة أُعِيد تكوين آدم (الخليقة الجديدة في المسيح)[20]. القديس غريغوريوس صانع العجائب إن كان الله قد نزل أعماقًا كهذه، فإنه لم يفعل هذا باطلًا، إنما ليرفعنا للأعالي! وُلِد بالجسد لكي تُولَد أنت ثانيةً حسب الروح. وُلِد من امرأة لكي تصير أنت ابنًا لله[21]. القديس يوحنا الذهبي الفم * لقد هربنا من وجه مُعَلِّمنا، تاركين النعمة المُقَدَّمة لنا، فماذا يفعل المُعَلِّم حسب رحمته؟ إنه يتعقَّب الهارب حتى يردّه. يقترب إليه ليس وهو مرتدي عظمته، بل يأتيه في تواضعٍ، متجسدًا في أحشاء مريم. بهذا يصير المُعَلِّم معروفًا لدى الشارد وصديقًا له، جاعلًا من نفسه خادمًا لنا حتى نصير نحن معه سادة![22] الأب ثيؤدوسيوس أسقف أنقرة |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg بتولية القديسة مريم والبتولية الروحية كانت الفتاة البتول في العهد القديم، التي لم تُتَح لها فرصة الزواج، وبالتالي لا تتمتَّع بالأمومة، في موقف السيدة العاقر، في حالٍ لا تُحسَد عليه، تحمل علامة غضب الله. أما في العهد الجديد فإن "العذراء" المرة الوحيدة والتي لم تحدث ولن تحدث تنجب "المسيَّا"، فلم تعد بتوليتها عارًا، إذ حملت ثمرًا بالروح القدس. هكذا صارت البتولية علامة التصاق الله بالإنسان، لهذا يدعو القديس بولس الكنيسة "عذراء المسيح"، وفي سفر الرؤيا يرمز لجموع المختارين الذين بلا عددٍ بالمئة أربعة وأربعين ألفًا بتولًا، يتبعون الحمل أينما ذهب (رؤ 14: 3-4). هكذا ارتبطت البتولية بحياة القداسة، لا بمعنى أن كل بتول يُحسَب قديسًا، وكل قديس يلزم أن يكون بتولًا، لئلاَّ بهذا نُحقِّر من شأن الزواج المسيحي كَسرٍ مقدس. إنما نقصد أن بتولية الجسد، ما هي إلاَّ علامة للبتولية الروحية، فالبتولية في جوهرها تكريس كامل لله واتحاد مستمر معه بالمسيح يسوع. هي بتولية النفس والقلب والذهن والحواس والرغبات، ينعم بها المسيحيون بالروح القدس، مُقَدِّس نفوسنا وأرواحنا وأجسادنا، مهيِّئًا إيَّانا للعُرْسِ الأبدي. * لا تُكَرَم البتولية من أجل ذاتها، وإنما لانتسابها لله. القديس أغسطينوس * البتولية هي باب ضروري لحياة القداسة.. هي القناة التي تجتذب اللاهوت للشركة مع الإنسان. إنها تُقَدِّم جناحين يسندان رغبة الإنسان في الانطلاق نحو السماويات. هي رباط الوحدة بين ما هو إلهي وما هو بشري، بواسطتها يتم التوافق بعد حدوث هوَّة عظيمة بينهما. * لقد تبرهن أن اتحاد النفس مع اللاهوت غير الفاسد لا يمكن أن يتحقَّق بطريق آخر مثل دخول الإنسان في هذه النقاوة العظمى. بهذا يتشبَّه الإنسان بالله لينال البتولية العاكسة لنقاوة الله كما في مرآة، فتمتزج صورته بالجمال خلال تلاقيه بالجمال الأمثل وتأمله فيه. القديس غريغوريوس النيسي * (عظة في عيد الميلاد) اليوم تحتفل الكنيسة البتول بالميلاد البتولي.. فقد أَكَّد السيد المسيح بتولية القلب التي يريدها للكنيسة أولًا خلال بتولية جسد مريم. فالكنيسة وحدها هي التي تستطيع أن تكون بتولًا فقط حين ترتبط بالعريس، ألا وهو ابن البتول، إذ تقدم له ذاتها تمامًا[25]. القديس أغسطينوس * يلزم أن تكون بتوليتكم روحية.. حقًا لا يقدر كثيرون أن يكونوا بتوليين حسب الجسد، لكن يلتزم كل مؤمنٍ أن يكون بتولًا حسب الروح. إذن تيقظي، تيقظي يا نفسي، واحرصي على بتوليتك! * أُم السيد المسيح عذراء، وعروسه "الكنيسة" عذراء أيضًا. * أما الآن، فإن حياة مريم هي مثال ينبغي أن تتمثَّلوا به، فمنها يُشرق جمال العفة ومثال كل فضيلةٍ كما من مرآةٍ. القدّيس أمبروسيوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg البتولية الدائمة * عمانوئيل الذي ولدتيه، حفظكِ بغير فسادٍ؛ مختومة هي بتوليتك. ثيؤطوكية السبت (7: 2) هل بقيت بتولية القديسة مريم عند ولادتها يسوع؟ الكتب الغير القانونية حول بتولية العذراء الفكر الآبائي حول بتولية العذراء نذر البتولية زواج أم خطبة اعتراض حول "ابنها البكر"، "أخوة يسوع" |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg هل بقيت بتولية القديسة مريم عند ولادتها يسوع؟ أُثير هذا السؤال مبكرًا، ربما منذ القرن الأول، وجاءت الإجابة في بعض الكتب الأرثوذكسية والكتب غير القانونية أيضًا. الكتب الغير القانونية حول بتولية العذراء الفكر الآبائي حول بتولية العذراء نذر البتولية زواج أم خطبة اعتراض حول "ابنها البكر"، "أخوة يسوع" |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
الكتب الغير القانونية حول بتولية العذراء
ظهر في الكنيسة الأولى بعض الأسفار نُسِب بعضها للتلاميذ بقصد ترويجها، لكنها لم تتقبَّلها الكنيسة منذ البدء، هذه الكتب وإن كانت ليست من قائمة الأسفار المقدسة، لكنها تُعتبَر كتب كنسية تحمل الكثير من الأفكار والتقاليد الكنسية الأولى، يُستخدَم بعضها كتراث فكري مسيحي مُبَكِّر، متى كانت أفكارها منسجمة مع فكر الكتاب المقدس والكنيسة. استنادنا على بعض النصوص الواردة في ثلاثة كتب إنما لأن هذه النصوص تعكس اتجاهًا كنسيًا مبكرًا. أَكَّدت ثلاثة كتب غير قانونية ترجع إلى القرن الثاني، دوام بتولية القديسة مريم، وهي: 1. جاء في كتاب "صعود إشعياء": [وُجد رحمها كما هو عليه قبل الحمل][28]. 2. ورد في "أناشيد سليمان": أنها ولدت ابنًا بغير آلام المخاض[29]. 3. يروي "إنجيل يعقوب" أن سيدة تُدعَى سالومي "لاحظت بتولية القديسة مريم بعد ولادة يسوع[30]". إن تركنا تفاصيل ما ورد في هذه الكتب في هذا الشأن. نستطيع القول إنها حملت انعكاسًا لفكر قوي ساد في القرن الثاني، وهو أن القديسة مريم لم تفقد بتوليتها بميلادها الرب. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg الفكر الآبائي حول بتولية العذراء يُعتقَد أن القديس بطرس بابا الإسكندرية -استشهد عام 311 م.- هو أول من استخدم لقب "إيبارثينوس" أي "دائمة البتولية" للقديسة مريم[31]، قائلًا: [يسوع المسيح.. قد ولد حسب الجسد من مريم، سيدتنا القديسة المعظمة، والدة الإله (ثيؤطوكوس) الدائمة البتولية (إيبارثينوس)[32].] في الواقع لم يكن القديس بطرس هو أول من اعتقد في دوام بتولية القديسة مريم، أي بتوليتها قبل ميلاد السيد المسيح (ante-portum) وعند ميلاده (in-portum) وبعد ميلاده (portum-post)، ففي القرن الثاني يذكر القديس إيرينيؤس ما ورد في إشعياء النبي (66: 7-8)، حيث يتنبأ عن عودة الشعب إلى أورشليم بطريقة ملحوظة خلال الأم صهيون، مفسرًا ذلك، أن النبوة تشير إلى العذراء مريم التي ولدت ابنًا ذكرًا بغير ألم المخاض (أي لم تفقد بتوليتها)، إذ يقول النبي: قبل أن يأخذها الطلق ولدت، قبل أن يأتي عليها المخاض ولدت ذكرًا. يُعَلِّق القديس إن النبي قد أعلن بهذا عن المنظورات أي ميلاد الطفل من العذراء بطريقة فريدة[33] وبهذا يؤكد القديس بتولية القديسة. وفي مصر يقول القديس إكليمنضس إن القديسة مريم استمرت عذراء، رافضًا الادِّعاء بأنها قد صارت امرأة (أي فقدت بتوليتها) بسبب إنجابها الطفل[34]. كما يؤكد العلامة أوريجينوس دوام بتوليتها في عظاته على سفر اللاويين[35]. وفي موضع آخر يقول: [لقد تسلَّمنا تقليدًا في هذا الشأن.. أن مريم قد ذهبت (إلى الهيكل) بعدما أنجبت المُخَلِّص لتتعبَّد، ووقفت في الموضع المُخَصَّص للعذارى. حاول الذين يعرفون عنها أنها أنجبت ابنًا طردها من الموضع، لكن زكريا أجابهم أنها مستحقة المكوث في موضع العذارى، إذ لا تزل عذراء[36].] كما يقول العلامة أوريجينوس: [يليق ألا ننسب لقب أولى العذارى، لغير مريم وحدها.] هذا وقد استخدم البابا أثناسيوس تعبير "إيبارثينوس"[37]، كما أعلن القديس ديديموس الضرير بتوليتها أثناء ميلاد الطفل (in-portum) وبعد الميلاد (post portum) مخاطبًا إيَّاها: "الدائمة البتولية"[38]. وفي هذا المجال اقتبس بعض فقرات من أقوال الآباء في شأن دوام بتولية القديسة: * حقًا إننا نجهل الكثير على سبيل المثال: كيف يوجد غير المحدود في الأحشاء؟ كيف يُحمَل بذاك الذي يحوي كل شيءٍ، ويُولَد من امرأة؟ كيف تلد العذراء وتستمر عذراء؟[39] القديس يوحنا الذهبي الفم * لم تُحَل بتولية العذراء الطاهرة خلال الميلاد غير الدنس، كما لم تقف البتولية في طريق ميلادٍ عظيمٍ كهذا[40]. القديس غريغوريوس النيسي * السيد المسيح وحده فتح أبواب بتوليتها المغلقة، ومع هذا بقيت الأبواب مغلقة تمامًا[41]. * مع أن الباب كان مغلقًا، دخل يسوع إلى مريم، القبر الجديد المنحوت في صخر، الذي لم يرقد أحد فيه من قبله ولا بعده، إنها جنة مغلقة، ينبوع مختوم (نش 4: 12). هي الباب الشرقي الذي تحدث عنه حزقيال (44: 2)، المغلق على الدوام، المملوء نورًا.. يدخل إلى قدس الأقداس، منه يدخل ويخرج من هو على رتبة ملكي صادق. دعوهم يخبروني كيف دخل يسوع والأبواب مغلقة، وأنا أجيبهم كيف تكون القديسة مريم أمًا وعذراء بعد ميلاد ابنها، وكيف تكون أمًا بغير زواج[42]. القديس جيروم * لو أفسد ميلاده بتوليتها، لما حسب مولودًا من عذراء، وتكون شهادة الكنيسة الجامعة بأنه وُلِد من العذراء مريم، شهادة باطلة (حاشا!)[43]. القديس أغسطينوس * كما دخل الرب والأبواب مُغَلَّقة هكذا خرج من أحشاء البتول، فإنه بحقٍ ولدته هذه العذراء بغير ألم.. بقيت بتوليتها سالمة لم تُحل! [44] القديس أفرآم السرياني * ما كان الرب يسوع قد اختار أن يُولد من عذراء، لو عرف أنها ليست عفيفة فتقبل زرعًا بشريًا في ذات الموضع الذي قطن فيه جسد الرب، أي في بلاط الملك الأبدي[45]. الأسقف سيريكس (392 م.) * يا له من سرِّ مدهشً! مريم كانت عذراء بعد زواجها، عذراء بعد الحمل، وبقيت هكذا بعد إنجاب الطفل! أخيرًا فإنه لو وجد شيء أعظم من البتولية لَقَدمهُ ابن الله لأمّه، إذ وهبها أن تفرح بكرامة البتولية الإلهية[46]. الأب زينو أسقف فيرونا (372 م.) * (إذ قارن القديس أفرآم ميلاد الرب بقيامته، قال عن الميلاد:) أراد العريس المُمجد أن يُظهر أنه ترك أوتار البتولية نائمة حتى لا تشعر بخروجه[47]. مار أفرآم السرياني * حقًا لا تعرف الطبيعة عذراء تبقى هكذا بعد إنجاب الطفل، أما النعمة فجعلت العذراء والدة وحفظت بتوليتها. النعمة جعلت العذراء أمًا، ولم تحل بتوليتها.. أيتها الأرض غير المفلَّحة التي ازدهرت وجاءتنا بثمر يخلصنا! أيتها العذراء التي فاقت جنة عدن المبهجة!.. العذراء ممجدة أكثر من الفردوس، لأن الفردوس فلَّحه الله، أما مريم فأنبتت الله نفسه حسب الجسد، إذ بإرادته شاء أن يتحد بالطبع البشري[48]. الأب ثيؤدوسيوس أسقف أنقرة (432 م.) |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg نذر البتولية جاء في الكتاب غير القانوني (إنجيل يعقوب)، الذي يعكس الاتجاهات السائدة في القرن الثاني، إن القديسة مريم وُلدت من يواقيم وحنة الشيخين، وأن والدتها نذرت ابنتها خادمة للرب كل أيام حياتها. وفي الثالثة من عمرها، قدَّمت مريم للهيكل، حيث كانت تتغذَّى بأيدي الملائكة. وبحسب التقليد القبطي يُحتفَل بعيد "دخولها الهيكل" في الثالث من شهر كيهك، فيه نذكر الطفلة مريم كعذراء تعيش بين العذارى، فنترنَّم باللحنين التاليين: "في سن الثالثة قُدمتِ يا مريم للهيكل، جئت كحمامةٍ، وأسرعت الملائكة إليكِ!" "كانت بين العذارى تُسَبِّح وتُرَنِّم معهن، دخلت الهيكل بمجد وكرامة". وفي الثانية عشر من عمرها اجتمع الكهنة ليناقشوا أمرها، إذ كان يلزم أن تترك الهيكل. فأحضروا اثني عشر رجلًا من سبط يهوذا، وأودعوا عصيهم داخل الهيكل. وفي اليوم التالي أحضر أبيثار الكاهن العِصيّ وقدم لكل منهم عصاه. وإذ أمسك القديس يوسف بعصاه جاءت حمامة استقرت عليها، كانت بيضاء أكثر من الثلج وجميلة للغاية، صارت ترفرف لوقت طويل بين أجنحة الهيكل، وأخيرًا طارت نحو السماوات. عندئذ هنَّأ الشعب كله الشيخ، قائلين له: "هوذا قد صرت مطوبًا في شيخوختك أيها الأب يوسف، فقد أظهرك الله مستحقًا لاستلام مريم." أما القديس ففي البداية اعتذر بشيخوخته، ولكنه أطاع الكهنة الذين هَدَّدوه بحلول غضب الله عليه إن رفض. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg زواج أم خطبة: كان الزواج حسب التقليد اليهودي يتم على مرحلتين: خطبة ثم زواج. فبعدما تتم بعض الترتيبات المالية يخطب العروسان في بيت العروس. هذه الخطبة في الحقيقة تعادل الزواج السائد حاليا في كل شئ ما خلا العلاقات الجسدية. فالمخطوبة تدعى"زوجة"، وتصير أرملة أن مات خطيبها، وتتمتع بجميع الحقوق المالية كزوجة أن ترملت أو طلقت. وفي حالة الخيانة وراء خطيبها تسقط تحت ذات العقوبة كزوجة خائنة. وكزوجة لا يقدر أن يتخلى عنها خطيبه بغير كتاب طلاق. أما الخطوة التالية وهي الزواج فغالبا ما تنتظر المخطوبة_ التي لم يسبق لها الزواج_ عاما قبل إتمام مراسيم الزواج. من هنا نستطيع أن ندرك سرعة دعوة القديسة مريم "امرأة يوسف"رغم كونها مخطوبة وليست متزوجة. لكن، البعض يتساءل عما إذا كان قد وجد بين القديسة مريم والقديس يوسف حتى بعد إتمام الخطوة الثانية من الزواج. في هذا يجيب القديس أوغسطينوس مؤكدا بالإيجاب. ففي تعليقه على سؤال القديسة مريم للملاك: كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجلا (لو 1: 34) يقول: "بالتأكيد ما كانت تنطق بهذا ويوجد نذر مسبق بأن تقدم بتوليتها لله، وقد وضعت في قلبها أن تحققه". اعتراض: إستخدم هيلفيدس في القرن الرابع العبارة الإنجيلية "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" متى 1: 25 كدليل إنجيلي ضد دوام بتولية مريم مشيرا إلى أن يسوع هو أبنها البكر، له أخوة، هم أبناء مريم. يجيبه القديس جيروم بأنه "هكذا أعتاد الكتاب المقدس أن يستخدم كلمة "بكر" لا للشخص الذي له أخوة وأخوات، بل للمولود أولا (خر 34: 19، 20) حتى ولو لم يكن له أخوة أصاغر. هكذا يخرج القديس جيروم من الكتاب المقدس بأن "كل طفل وحيد هو بكر، لكن ليس كل بكر هو طفل وحيد". كذلك فإن العبارة "لم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر" لا تعني بالضرورة أن القديس يوسف عرفها بعد ولادتها للسيد المسيح، لان الكلمة "حتى" لا تعني النتوء بما يحدث بعد ذلك، وذلك قول الكتاب مثلا: لم تنجب ميكال ابنة شاول حتى ماتت" لا تعني أنها ولدت بعد موتها. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي *
https://upload.chjoy.com/uploads/167337538812731.jpg اعتراض حول "ابنها البكر"، "أخوة يسوع" استخدم هيلفيدس في القرن الرابع العبارة "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" (مت 1: 25) كدليل إنجيلي ضد دوام بتولية مريم، مشيرًا إلى أن يسوع هو ابنها البكر، له إخوة، هم أبناء مريم. يجيبه القديس جيروم بأنه: [هكذا اعتاد الكتاب المقدس أن يستخدم كلمة "بكر" لا للشخص الذي له إخوة وأخوات، بل للمولود الأول[52] (خر 34: 19-20)، حتى ولو لم يكن له إخوة أصاغر.] هكذا يخرج القديس جيروم من الكتاب المقدس بأن: [كل طفلٍ وحيدٍ هو بكر، لكن ليس كل بكرٍ هو طفل وحيد[53].] كذلك فإن العبارة: "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر"، لا تعني بالضرورة أن القديس يوسف عرفها بعد ولادتها للسيد المسيح، لأن الكلمة (حتى) لا تعني التنبؤ بما يحدث بعد ذلك، وذلك قول الكتاب مثلًا: لم تنجب ميكال ابنة شاول (حتى ماتت) لا تعني أنها ولدت بعد موتها. إخوة يسوع في حوالي عام 382 م. كتب هيلفيدس كتابًا يؤكد فيه أن يوسف ومريم قد تَمَّمَا زواجهما بعد ميلاد يسوع، وأن مريم قد أنجبت أبناء آخرين، أشار إليهم الإنجيل بعبارة "إخوة يسوع"، هذا الكتاب مفقود، لكن ما جاء فيه عُرف تباعًا خلال إجابة القديس جيروم عليه. وبعد أعوام تبنى ذات الفكرة كل من جوفنيانوس[54] وبونيسيوس[55] أسقف Naissus بيوغسلافيا، مستخدمين نفس التعبير "إخوة الرب" (مر 6: 33، مت 13: 55-56). لكن العلامة أوريجينوس وهو يؤكد تقليدًا كنسيًا يقول: [ليس من أحد أفكاره صادقة نحو مريم يدَّعي بأن لها طفل غير يسوع، فماذا يعني الإنجيل بقوله "إخوة يسوع"؟] 1. النظرية الأبيفانية دافع كتاب "إنجيل يعقوب" غير القانوني عن بتولية القديسة مريم مشيرًا إلى أن إخوة يسوع ليسوا إلاَّ أبناء القديس يوسف من زواج سابق. هذه الفكرة انتقلت إلى الكتابات القبطية والسريانية واليونانية، كما نادى بها بعض الآباء العظام، فأشار إليها كل من القديس إكليمنضس الإسكندري وغريغوريوس النيسي وكيرلس الإسكندري وأمبروسيوس والعلامة أوريجينوس وهيجيسيوس ويوسابيوس أسقف قيصرية وهيلاري من بواتييه وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص الذي دافع عن هذه الفكرة بحماسٍ شديد حتى نُسِبَت إليه: (الأبيفانية)[56]. إلاَّ أن هذا الرأي يرفضه بعض اللاهوتيين للأسباب التالية: ا. لو أن إخوة يسوع أكبر منه سنًا، إذ جاءوا عن زواج سابق، فلماذا لم يُشر إليهم في قصص الميلاد وخاصة الهروب إلى مصر؟ ب. في (قصة يسوع في الهيكل) ترك لنا الإنجيل (لو 2: 41-52) هذا الانطباع أنه حتى مرور اثني عشر عامًا من ميلاد المسيح كانت العائلة المقدسة تتكوَّن من الثلاثة أشخاص (مريم ويوسف والسيد المسيح). ج. لو كان يسوع له إخوة لترك أمه لديهم عند الصليب، وما كانت هناك حاجة لتسليمها للقديس يوحنا الحبيب. 2. نظرة القديس جيروم يرى القديس جيروم أن تعبير (إخوة) استخدم في الكتاب المقدس في الحالات التالية: إخوة حسب الدم، وإخوة بسبب وحدة الجنسية، وإخوة بسبب القرابة الشديدة والصداقة، هذه التقاليد لا زالت متبعة في بعض بلاد الشرق. وقد اُستخدم تعبير "إخوة الرب" مطابقًا الحالة الثالثة، وذلك كما دعا إبراهيم ابن أخيه لوط "أخاه" (تك 13: 8)، وأيضًا لابان استخدم ذات الكلمة عن زوج ابنته (تك 29: 15). فمن المعروف لدى اليهود أن أبناء العم والخال والعمة والخالة يدعون إخوة، لأنهم غالبًا ما يعيشون في العائلة الكبيرة تحت سقفٍ واحدٍ. وإلى يومنا هذا لازالت الكلمة مستخدمة في بعض قرى صعيد مصر، فيحسبونه عيبًا أن يدعو الإنسان ابن عمه أو خاله أو عمته أو خالته بلقبٍ غير "أخي". هكذا بحسب نظريه القديس جيروم يكون "إخوة يسوع" هم أولاد القديسة مريم زوجة كلوبا، أخت القديسة مريم العذراء (يو 19: 25). |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167361351204111.gif أمومة القديسة مريم في الكتاب المقدس يشهد الكتاب المقدس لأمومة القديسة مريم لكلمة الله، إذ نراها في الكتاب المقدس تُلَقِّب ابنها (الله) (يو 20: 28)، فتكون هي أم الله. وفي البشارة يتحدَّث الملاك غبريال عن الطفل الذي تحبل به أنه "ابن العليّ" و"القدوس" و"ابن الله". وعندما دخلت القديسة مريم بيت نسيبتها أليصابات وسلَّمت عليها، ركض الجنين في أحشائها بابتهاج (لو 1: 41، 44)، وامتلأت أليصابات من الروح القدوس الذي وهبها إدراك سرّ التجسد الإلهي. فنرى أليصابات السيدة التي بلغت سن الشيخوخة، زوجة الكاهن، والحاملة في أحشائها النبي العظيم يوحنا، تتصاغر جدًا أمام هذه الفتاة اليتيمة الفقيرة صغيرة السن، إذ أدركت أنها أُم ربّها، فقالت: "من أين لي أن تأتي أم ربي إليَّ؟" (لو 1: 43). هكذا بينما كان العالم كله يجهل كل شيءٍ عن البشارة للقديسة مريم إذا بالقديسة أليصابات تُعلِن أمومة مريم لربِّها، رغم عدم وجود أية علامة ظاهرة لهذا الحدث الإلهي. والأمر المُدهِش في هذه الأحداث العجيبة (ركوض الجنين بابتهاج، وامتلاء أليصابات بالروح القدس، وشهادتها لأمومة العذراء لربّها)، تمَّت بمجرد إصغاء أليصابات لسلام مريم، وكأن ابن الله الساكن في أحشاء القديسة مريم قد تكلم بنفسه على فم أمه، وعمل خلال تصرفاتها. يُعَلِّق العلامة أوريجينوسعلى كلمات لأليصابات وعلى لسانها، قائلًا: [أيُّ عمل حسن قمْتُ به؟ أو ما هي أهميّة الأعمال التي مارِسْتُها حتى تأتي أم ربّي لرؤيتي؟! هل أنا قدّيسة؟! أيُّ كمال أو أيَّة أمانة داخليّة بموجبها استحقّقتُ نيل هذا الامتياز: زيارة أم ربِّي إليَّ[57]؟!] ويعلِّق القدّيس أمبروسيوسقائلًا على لسانها: ["من أين لي"، بمعنى أنها لفرصة عظيمة أن تأتي أم ربِّي إليّ، أعترف إني لا أَستحقُّها. "من أين لي"، أي فضَّل لي، أو أيّ عمل قمتُ به، أو أيّ حق هو لي.. فإنَّي أشعر بالمعجزة وأَتلمَّس السرّ.] يقول العلامة أوريجينوس: [قبل ميلاد يوحنا تنبَّأت أليصابات، وقبل ميلاد الرب مُخَلِّصنا تنبَّأت مريم. وكما بدأت الخطيّة بالمرأة ثم بلغت إلى الرجل، هكذا بدأ الخلاص في العالم بواسطة نساء العالم، تغلَّبْن على ضعف جنسهن. لننظر الآن نبوَّة العذراء وهي تقول: "تُعظِّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلِّصي"، فإنَّ النفس والروح يشتركان في التعظيم |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167361351204111.gif أمومة القديسة مريم في الكنيسة الأولى: برزت العقيدة الخاصة بالقديسة مريم وتطورت خلال صراع الكنيسة ضد الهرطقات، كان ذلك لتأكيد حقيقتين تخصان السيد المسيح: أ- أن يسوع المسيح قد ولد ميلادا حقيقيا من القديسة مريم، فلم يكن يسوع خيالا بل حمل جسدا حقيقيا مولودا من أم حقيقية. ب- أن يسوع المسيح المولود من القديسة مريم هو ابن الله الأبدي الذي بلا بداية. (أما الأهم الهرطقات فهي الغنوصية والمانية والأريوسية والنسطورية). 1- الغنوصية: تقوم أغلب النظم الغنوصية على الفصل ما بين الله الخالق والكائن الإلهي السامي. ففي نظر البعض أن العالم المادي هو شر جاء نتيجة سقوط الحكمة "صوفيا". ويقسم الغنوصيون البشر إلى طبقتين أو ثلاث، هم: أ- الروحيون، يتمتعون بإشراقة من الجوهر الإلهي الروحي، ويعودون إلى أصلهم أي إلى الكائن الإلهي السامي، وذلك بواسطة المعرفة (الغنوصية) وممارسة طقوسها. ب- بقية البشر أي الجسدانيون أو الماديون، وهم منهمكون في العالم المادي مصيرهم الهلاك الأبدي. ج- يضيف البعض طبقة ثالثة متوسطة، وهي جماعة المسيحيين غير الغنوصيين، هؤلاء يبلغون حالة وسطى خاصة بالله الخالق، وذلك خلال إيمانهم وأعمالهم الصالحة. أما عن المسيح ففي نظرهم جاء عن الإله السامي، يقدم الغنوصية أي "المعرفة"، وهو كائن إلهي لم يأخذ جسدا بشريا حقيقيا ولا مات. بهنا لم يقبلوا تجسد المخلص ولا ولادته من امرأة. إحدى الأشكال الغنوصية تدعى Docetism، وهي هرطقة هددت كيان الكنيسة الأولى، أخذت أسمها عن كلمة dokein اليونانية التي تعني "يبدو" أو "يظهر هكذا" إذ نادت هذه الهرطقة بأن يسوع المسيح لم يصر أنسانا حقيقيا بل بدى هكذا كأنه يحمل جسدا. أنه عبر في العذراء دون أن يأخذ من جسدها شيئا. يقول القديس ايريناؤس أن ساتيرنانيوس (حوالي عام 120) قد أعلن بأن المخلص لم يولد، ولا تجسد ولم يكن له شكل... إذ يرى أن الزواج وإنجاب وعلم أيضا فالنتينوس في القرن الثاني بأن السيد المسيح قد أتحد بالإنسان يسوع "الذي ولد خلال مريم وليس من مريم، عبر فيها كما من قناة". أما مرقيون فعلم بأن يسوع لم تكن له نفس بشرية ولا تجسد أرضي. أنه لم يولد من مريم بل ظهر فجأة في اليهودية في تجسد خيالي كشخص كامل النمو مستعد للبدء في الخدمة حالا. أما إبليس Appeles فقد قبل أن يكون للسيد المسيح جسدا حقيقيا، لكنه جسد سماوي، نزل إلى هذا العالم من السماء، وليس من مريم. وقد حذر آباء الكنيسة مثل القديسين أغناطيوس أسقف أنطاكية ويوستين وايريناؤس والعلامة ترتليان والعلامة أوريجين المسيحيين من هذه التعاليم كما واجهوا الهراطقة مؤكدين حقيقة أمومة القديسة مريم بقصد تأكيد سر التجسد أي حقيقة ناسوتية المسيح. كتب القديس أغناطيوس إلى أهل تراليا: "سدوا آذانكم عندما يحدثكم أحد من هؤلاء الذين يأخذون جنبا من يسوع المسيح، الذي هو من نسل داود ابن مريم، الذي ولد ميلادا حقيقيا. 2- المانية Manichaeism: مؤسس هذه البدعة هو ماني أو مانس أو مانخيوس من القرن الثالث النظام الماني في أصله هو وليد التقاليد الغنوصية القادمة من شرق بلاد فارس والتي تقوم على افتراض وجود صراع بين النور والظلمة، وبين الله والمادة. أما هدف ممارسة الدين عندهم فهو أدراك عناصر النور التي أغتصبها الشيطان من عالم النور وسجنها في ذهن الإنسان، وأن يسوع وبوذا والأنبياء وماني أنما جاءوا لهذا العمل. ظهور آدم كان غايته استعادة النور المسجون. أما يسوع "النور المتلألئ" فقد خلص آدم برؤيا. والممارسات الدينية عندهم من امتناع عن أكل اللحم والزهد في الحياة الجنسية هي وسائل لتحقيق استمرار تحرر هذا النور تدريجيا. أذن لا تعجب أن رأينا أتباع ماني قد ظنوا أن يسوع المسيح ليس ابن لمريم بأي حال من الأحوال. لهذا قام القديس الكسندروس، بابا الإسكندرية، يدافع عن حقيقة ناسوتية السيد المسيح وبالتالي عن أمومة القديسة مريم الحقة له، مقاوما الغنوصيين وأتباع ماني. وقام القديس أثناسيوس بنفس الأمر، إذ يقول "كان جسد الرب جسدا حقيقيا... مثل جسدنا". كما يقول القديس أمبروسيوس "قدمت العذراء شيئا من عندياتها ولم تعطه شيئا (جسدا) غريبا عنها بل من جسدها، قدمته بطريقة غير عادية لكن العمل (إعطاء الجسد للابن) كان عاديا، قدمت للثمرة جسدها". 3- الأريوسية: أما اتباع أريوس، فعلى خلاف الغنوصيين والمانيين، أنكروا أن يسوع بن مريم هو ابن الله غير المخلوق، الواحد مع الآب في الجوهر الإلهي. أنكروا لاهوت السيد المسيح وبالتالي أنكروا أمومة القديسة مريم لله. لهذا فإن آباء الإسكندرية مثل القديسين الكسندروس وأثانسيوس في مواجهتهم للاريوسية لقبوا القديسة مريم "الثيؤتوكوس" (والدة الإله). ففي الخطاب الدوري الذي وجهة القديس الكسندروس للأساقفة (حوالي عام 319م) حيث أعلن حرمان أريوس استخدام لقب "ثيؤتوكوس" بطريقة يفهم منها أن هذا اللقب كان مستخدما بطريقة لا تحتمل المناقشة، إذ كتب هكذا: " أننا نعرف القيامة من الأموات، فان البكر هو يسوع المسيح الذي حمل جسدا حقيقيا وليس شكليا، مولودا من مريم الثيؤتوكوس (والدة الإله)". هكذا يسجل لنا قلمه لقب "الثيؤتوكوس" بطريقة طبيعية تاركا هذا الانطباع أن هذا اللقب كان دارجا مستقرا ولم يكن موضع نقاش في أيامه. وفي الجدال مع الأريوسية ركز القديس أثانسيوس على هذه الحقيقة أن السيد المسيح مولود من الأب، حمل هيئته الجسدية من الأرض غير المفلحة دائمة البتولية، الثيؤتوكوس. كما سجل القديس أمبروسيوس أسقف ميلان لحنا لعيد الميلاد علمه لشعبه لسند إيمانهم في المسيح يسوع بكونه الله الحقيقي لمواجهة الأريوسية: "تعالى يا مخلص العالم! اظهر ميلادك من البتول! ليعجب العالم كله من ميلاد كهذا يليق بالله!" 4-النسطورية: وقف القديس كيرلس السكندري في بازيليكا والدة الإله (عام 431) يتحدث أمام آباء مجمع أفسس، قائلا: "السلام لمريم والدة الإله،كنز العالم كله الملوكي،المصباح غير المنطفئ،إكليل البتولية،صولجان الأرثوذكسية،الهيكل غير المفهوم،مسكن غير المحدود،السلام لك، يا من حملت غير المحوي في أحشائك البتولية المقدسة". في الحقيقة الصراع الذي قام بين القديس كيرلس الإسكندري ونسطور لم يقم أساسا حول لقب القديسة مريم "الثيؤتوكوس" بل حول شخص السيد المسيح نفسه وأننا نستطيع أن نلخص الظروف التي دفعت القديسة كيرلس ليدخل هذا النزاع هكذا. في العاشر من شهر أبريل عام 428م رسم نسطور الكاهن بإنطاكية وتلميذ تيؤدور أسقفا على القسطنطينية. وقد أعتاد أن يستخدم لقب خريستوكوس (والدة المسيح) للقديسة مريم وليس "ثيؤتوكوس"، لكن ملامح المعركة وضحت تماما عندما قام أحد كهنته يسمى أنسطاسيوس الذي جاء به من أنطاكية يعظ أمامه في ديسمبر عام 428 م قائلا: "ليته لا يسمي أحد مريم " ثيؤتوكوس"، لأن مريم لم تكن إلا امرأة، ومن المستحيل يولد الله من امرأة". وقد أكد نسطور نفسه هذا التعليم علانية، مقدما في عظاته تمييزا بين الإنسان يسوع المولود من مريم وابن الله الذي سكن فيه. في رأيه يوجد شخصان في المسيح: ابن مريم وابن الله، اتحدا معا اتحادا معنويا ولا أقنوميا. فالمسيح لا يسمى " الله" بل حامل الله " ثيؤبورون" على نفس المستوى الذي دعي إليه القديسون بالنعمة الإلهية التي توهب لهم هكذا فإن مريم لم تكن أما الله بل للإنسان يسوع الذي سكن فيه الله الرأس. انتقد نسطور وأتباعه المجوس لأنهم سجدوا أمام الطفل يسوع، ونادوا بأن اللاهوت قد أنفصل عن الناسوت |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg أمومة القديسة مريم والتجسد لخص الأب يوحنا الدمشقي عقيدتنا في الثيؤطوكوس بقوله: [يحوي هذا اللقب كل سرّ التجسد[77]..] كما أعلن القدِّيس غريغوريوس النزينزي ضرورة إعطاء القديسة مريم حقّها في الأمومة، كنتيجة لعقيدتنا في التجسد الإلهي، قائلًا: [من لا يَقْبَل القديسة مريم بكونها "الثيؤطوكوس" يُقطع من اللاهوت. من يقول بأن السيد المسيح عَبَر في العذراء كما في قناة، ولم يتشكَّل بطريقة تحمل لاهوتيته كما ناسوتيته أيضًا، فهذا يُحسَب شريرًا. من يقول بأن السيد قد تشكَّل فيما بعد بسكنى الله فيه، فهذا يُدَان. من يتحدَّث عن ابن الله الآب بكونه آخر غير ابن مريم، وليس هو شخص واحد، فهو محروم من شركه التبني[78].] لم تعطِ القديسة مريم ابنها شخصيته اللاهوتية أو طبعه الإلهي أثناء التجسد، ومع ذلك فكما يقول القديس كيرلس، هذا لا يُقَلِّل من حقها في التمتّع بلقب والدة الإله. فالأمهات لا يهبن أولادهن نفوسهم ولا شخصياتهم، ومع ذلك فهن أمهات حقًا، ولسن أمهات للجسد وحده، بل للشخص نفسه المخلوق بواسطة الله الحي. هكذا القديسة مريم هي أم يسوع الذي هو نفسه الله[79]. قد يتساءل البعض: "لماذا اختار كلمة الله أن يُولَد من امرأة (غل 4: 4) ولم ينزل من السماء بغير جسدٍ بشريٍ، أو على الأقل كان يحمل جسدًا سماويًا من صنع يديّ الله دون ولادته من امرأة؟ 1. إذ أخذ جسدًا في أحشاء العذراء مريم، صار كلمة الله ليس فقط إنسانًا، وإنما عضوًا في الجنس البشري من نسل آدم، من ذرية إبراهيم، من سبط داود الملوكي. خلال بنوته الحقيقية للقديسة مريم، ربط نفسه بحقيقة وجودنا المتواضع[80]. بمعنى أخر، خلال أمومة القديسة مريم سرى دمنا في عروقه حتى يسفكه غفرانًا لخطايانا. 2. خلال أمومة العذراء لله اتحد الجانبان معًا ليتصالحا: الله والإنسان. فقد أراد أن يُخَلِّصنا كرئيس كهنة كامل ووسيط بدخوله إلينا، كأخٍ لنا، وليس كغريبٍ عنا. 3. يُقَرِّر القديس أغسطينوس بأنه لو أن ابن الإنسان رفض التجسد في أحشاء العذراء، ليَأِست النسوة ظانات أنهن خليقة فاسدة. فخلال بنوته لها أعاد كرامة هذا الجنس، وأعلن صلاح كل الخليقة. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg أمومتها وكلمة الله يقول القديس أغسطينوس: [حبلت به مريم في ذهنها قبل أن تحبل به في جسدها .] حقًا مُطوَّبة هي القديسة مريم لأنها قد اُختيرت أُمًّا لكلمة الله، لكنه قبل أن تحبل به جسديًا حملته روحيًا بالإيمان. فقد كانت مثالية في سماعها الكلمة والإنصات لها وإطاعتها، وحفظها متفكرة بها في قلبها. * أمومة مريم ما كانت بذي فائدة لها لو لم تحمل السيد المسيح في قلبها بفرحٍ القديس أغسطينوس * إن كان رجل واحد قد جُرِح جرحًا مميتًا بامرأة، الآن العالم كله قد خلص خلال امرأة. أنتم تذكرون حواء، تأملوا في مريم. الأولى طردتنا خارج الفردوس، والأخيرة قادتنا (بالمسيح ابنها) إلى السماء . القديس جيروم |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg أمومة مريم البتول وأمومة البتول القديسة مريم عذراء وزوجة (عروس) في نفس الوقت، وهي تُمثِّل العضو الأول في الكنيسة العذراء عروس المسيح، وكما يقول القدّيس أمبروسيوس: [كانت مريم الزوجة والعذراء في آن واحد وهي تُمثِّل الكنيسة العروس التي بلا عيب. فالكنيسة عروس المسيح البتول، حبلت بنا بالروح القدس وولدتنا بغير ألم، ومريم حبلت بالروح لا بالزواج.] |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg أمومة النفس للسيد المسيح القديسة مريم كوالدة الإله تُمَثِّل الكنيسة التي يحمل أعضاؤها الله روحيًا في قلوبهم،هكذا يتطلَّع آباء الكنيسة إلى الحياة الروحية للمسيحي بعد عماده كحالة نمو للمسيح نفسه في داخل قلوبهم التي تتَّسم بالأمومة له. * كما يتشكَّل الطفل في الرحم، هكذا يبدو لي أن كلمة الله يتشكَّل في قلب النفس التي تَقْبَل نعمة المعمودية لتدرك في داخلها كلمة الإيمان الأكثر مجدًا والأكثر وضوحًا. * يبدو أنه من الخطأ أن نتحدَّث عن تجسد ابن الله من القديسة العذراء ولا نشير إلى تجسده أيضًا في الكنيسة.. إذ يليق بكل واحدٍ منَّا أن يعرف مجيء ابن الله في الجسد بواسطة العذراء الطاهرة، وفي نفس الوقت أن يدرك مجيئه بالروح في كل واحدٍ منا. العلامة أوريجينوس * ما حدث لمريم التي بلا عيبٍ حين أشرق فيها كمال اللاهوت الذي في المسيح يتحقَّق في كل نفس تمارس البتولية كمنهجٍ لها. حقًا لا يعود يأتي السيد ليحل حلولًا جسديًا، "فإننا لسنا نعرفه بعد حسب الجسد" (2 كو 5: 6). إنما يسكن فينا روحيًا ويُحضر معه أباه، كما أخبرنا في الإنجيل في موضع آخر. * جاء هذا الميلاد من الله، وهو يتحقَّق في كل وقتٍ فيه يحبل بخلود الروح في قلب الإنسان الحيّ، فيُعطي ميلادًا للحكمة والعدل والقداسة والنقاوة الكاملة. بهذا يستطيع كل مسيحيٍ أن يصير أمًّا لذلك الذي هو في كل شيء، إذ يقول ربنا نفسه "من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات فهذا هو أمي" (مر 3: 25، مت 12: 50). القديس غريغوريوس أسقف نيصص * (كل مسيحي) يحبل بالله في قلبه. القديس أغسطينوس * تستطيع أن تكون أمًّا للرب على مثال الطوباوية مريم، التي استحقَّت بطهارة كهذه أن تكون أمًّا لله. القديس جيروم * ينادي على النفس التي تبدأ في الاتجاه نحو السيد المسيح هكذا: "يا مريم"، أي تتقبل اسم المرأة التي حملت به في أحشائها، إذ تلده النفس بمفهومٍ روحيٍ. * أِحرص أن تُتَمِّم مشيئة الآب لكي تكون أمًّا للمسيح (مر 3: 35). القدّيس أمبروسيوس * من يبشر بالحق يُحسَب فوق كل شيءٍ أمًّا للمسيح، إذ يلد ربنا الذي يحضره في قلوب سامعيه. يصير أمًّا للمسيح، إذ يوحي بحب ربّنا في روح قريبة خلال كلماته له. البابا غريغوريوس (الكبير) * اسمعوا هذا يا رعاة الكنائس يا رعاة الله، ففي هذا الوقت يأتيكم الملاك مُبَشِّرًا إياكم: أنه ولد لكم اليوم وفي كل يومٍ المسيح الرب! العلامة أوريجينوس * الكنيسة في حالة تمخض إلى أن يتشكَّل المسيح ويُولَد داخلنا، فكل قديس يتمتَّع بشركة مع المسيح كأنما يولد المسيح فيه من جديد! ميثودوسيوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
حواؤنا الجديدة السلام للقديسة مريم، أم جميع الأحياء. نطلب إليكِ أن تشفعي فينا! ثيؤطوكية الثلاثاء |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg حواء الجديدة اعتادت الكنيسة أن تُلَقِّب القديسة مريم "أم جميع الأحياء" "أم الحياة الجديدة" و"حواء الثانية". فإن كانت حواء فقدت المعنى اللائق باسمها كأم كل حيّ (تك 3: 20)، إذ خلال عصيانها جلبت على أولادها الموت عوض الحياة، وصارت "أم كل ميت"، فإن ابنتها القديسة مريم احتلَّت مركزها من خلال إيمانها وطاعتها وتواضعها. وهكذا صارت بالروح القدس أم "الحياة"، تُقَدِّم لأبناء آدم "شجرة الحياة" ليأكلوا ويحيوا إلى الأبد. هذا وقد صارت القديسة مريم خلال التجسد أُمًّا لا للرأس فقط بل ولأعضاء جسده السري، كقول القديس أغسطينوس ، وهكذا تقبلت أمومة جامعة "للكنيسة". فيما يلي مقتطفات من أقوال الآباء عن اتحادنا بالعريس ابنها داخل أحشائها، فصارت أمًّا لنا: * ارتبط الكلمة بالجسد، تزوج الكلمة بالجسد، وصارت أحشاؤكِ حجال هذه الزيجة السامية. إنني أُكَرِّر أن أحشاءكِ هي حجال هذه الزيجة العلوية التي للكلمة مع الجسد، حيث "يخرج العريس من خدره" (يوئيل 2: 16). القديس أغسطينوس * أَعَدّ الله الآب لله الابن عُرْسًا، فحين كان في أحشاء البتول اتَّحد مع الناسوت، حيث أراد الله الكائن قبل كل الدهور أن يصير في أواخر الدهور إنسانًا.. هكذا ضمّ الكنيسة المقدسة إلى نفسه خلال سرّ التجسد.. والآن فإن أحشاء العذراء الأم صارت خدر هذا العريس، إذ يقول المرتل: "جعل في الشمس مظلته، مثل العريس الخارج من خدره" (مز 19: 4-5). فقد كان بالحقيقة خارجًا من خدره كالعريس من خدره موحدّا الكنيسة إلى نفسه، خرج الإله المتجسد من رحم العذراء دائم البتولية. البابا غريغوريوس (الكبير) هذه العلاقة التي قامت بين حواء الجديدة وكل المؤمنين خلال التجسد أُعلِنَت رسميًا بواسطة آدم الثاني وهو على الصليب، إذ قال لحواء الجديدة: "يا امرأة هوذا ابنكِ"، وقال لمؤمنيه: "يا يوحنا هوذا أمك". خلال الصليب تقبَّلنا حواؤنا الجديدة من أيدي الله! في هذا يقول العلامة ترتليان: [الله يعلم أنه ليس حسن للرجل أن يكون وحده، وهو يعلم أنه جيد للرجل أن يكون له امرأة، ألا وهي مريم وبعد ذلك الكنيسة[96].] لقد تقبَّلنا القديسة مريم حواؤنا، فنقول لإلهنا مع آدم: "المرأة التي أعطيتني معينة لي، حواء الجديدة، أعطتني، لأكل من شجرة الحياة، أي من صليب ابنها". هذا ويرى العلامة أوريجينوس أن كل إنسانٍ كاملٍ يقدر أن يتسلَّم مع القديس يوحنا من الابن المصلوب القديسة مريم أمًا له، شارحًا الكلمات: "هوذا ابنكِ" هكذا "الإنسان الكامل لا يعيش فيما لنفسه وحده بل يحيا المسيح أيضًا فيه، ومادام المسيح فيه، لهذا يُقَال عنه لمريم: "هوذا، ابنكِ المسيح!" * يا للعجب من هذه الكرامة التي وهبها السيد المسيح لتلميذه! ما أوفر هذه الكرامة، لأنه لما انصرف هو في ذلك الوقت، سلَّمها إلى تلميذه المهتم بها، وإذ كان لائقًا بها أن تحتاج إلى مساعدة سلَّمها إلى محبوبه. القديس يوحنا الذهبي الفم |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167386530515441.jpg مقارنة بين حواء والقديسة مريم ربما يعود أصل المقارنة بين حواء والقديسة مريم إلى بابياس أسقف هليوبوليس بآسيا الصغرى في أواخر القرن الأول الميلادي . ويعتبر القديس يوستين في القرن الثاني الميلادي هو الذي جذب الأنظار إلى هذه المقارنة في محادثاته مع تريفو Trypho، إذ يقول: ["صار "ابن الله" إنسانًا بواسطة العذراء، حتى يمكنه أن يمحو المعصية التي كانت بإيحاء الحيَّة، وذلك بنفس الطريقة التي نبعت منها هذه المخالفة.. فحواء التي كانت عذراء وغير دنسة، إذ حملت كلمة الحية داخلها أنجبت عصيانًا وموتًا، أما مريم العذراء إذ امتلأت بالإيمان والفرح بما أعلنه الملاك جبرائيل لها في البشارة، "بأن الروح القدس يحلّ عليها، وقوة العليّ تظللها، والقدوس المولود منها يُدعَى ابن الله، وأجابت: ليكن لي كقولك" (لو 1: 35)..] واضح في هذه المقارنة أن القديس يوستين ركَّز لا على القديسة مريم، بل على المسيح المولود منها. وقام القديس إيريناؤس حوالي عام 172 بتطوير هذه المقارنة، إذ صبَّها في قالب لاهوتي، قائلًا: [مع أن حواء كان لها زوج هو آدم، كانت لا تزال عذراء، بعصيانها صارت سبب الموت لنفسها ولكل الجنس البشري. هكذا مريم أيضًا وهي لها رجل مخطوبة وكانت عذراء، عندما قدَّمت الطاعة صارت سبب الخلاص لنفسها ولكل الجنس البشري.. هكذا انحلَّت العقدة التي سببها عدم طاعة حواء بطاعة مريم. ما قد ربطته العذراء حواء بشدة بعدم إيمانها، حلَّته العذراء مريم بالإيمان.] هكذا يُبرز القديس إيريناؤس ما للقديسة مريم من دورٍ في خطة الله لخلاصنا، إذ قدَّمت الخضوع الكامل لله بكامل حريتها، قدَّمت الطاعة النابعة عن الإيمان. هذا وقد دعاها القديس "شفيعة حواء" أو "المحامية عنها" إذ يقول: [بينما خالفت حواء الله، أطاعت مريم الله، لتصير العذراء مريم محامية أو شفيعة للبتول حواء.] وبنفس المنهج كتب ترتليان في كتابه "جسد المسيح": [زحفت كلمة الشيطان إلى العذراء حواء لكي تقيم شرخًا للموت، ودخل كلمة الله إلى العذراء ليقيم بناء الحياة. ما فقدناه بواسطة الجنس (المرأة)، أُعيد إلينا بواسطة ذات الجنس، وأنقذ الموقف. حواء صدَّقت الحيَّة، ومريم صدَّقت جبرائيل. ما أفسدته الواحدة بعدم الإيمان استردته الأخرى بالإيمان.. لهذا أرسل الله إلى أحشاء العذراء كلمته الذي هو أخانا البكر حتى يُمحَى تذكار الشر .] ويشير العلامة أوريجينوس إلى القديسة مريم بكونها قد أعادت الكرامة لجنس المرأة، هذه التي فقدتها حواء خلال خطية. في هذا وجدت المرأة خلاصها بولادة البنين (تي 2: 15). كما يقول أيضًا: [الفرح الذي بوَّق به جبرائيل لمريم نزع حكم الحزن الصادر من الله ضد حواء .] [كما بدأت الخطية بالمرأة، وبعد ذلك عبرت إلى الرجل، هكذا بدأت البشارة بالنسوة (مريم وأليصابات) .] وفي القرن الرابع يشير زينو أسقف فيرونا إلى هذه المقارنة بعرضٍ جديدٍ: [جرح الشيطان حواء وأفسدها، زاحفًا بخداعه إليها خلال أذنها، هكذا بدخول السيد المسيح إلى أذن مريم تخلصت من كل رذائل القلب. لقد شُفي جرح المرأة عندما وُلِد من العذراء .] أما القديس مار أفرآم السرياني الذي قال: [إن قيثارة الروح القدس هذه لن تبعث لحنًا أعذب مما تصدره حين تتغنَّى بمديح مريم .] فقد أعطي لهذه المقارنة بين حواء والقديسة مريم تطورًا جديدًا، إذ يقول: [استترت حواء في بتوليتها بأوراق العار. أما أمك "القديسة مريم" فلبست في بتوليتها ثوب المجد الذي يكفي الجميع. قدمت قطعة من الملابس -الجسد- لذاك الذي يكسو الجميع.] [بالعين رأت حواء جمال الشجرة، فتشكلَّت مشورة القاتل – الشيطان - في ذهنها.. أما مريم فبالأذن أدركت غير المنظور الذي جاءها خلال الموت. لقد حملت في أحشائها القوة التي جاءت إلى جسدها.] كما يقول أيضًا: [لتصغي حواء أمنا الأولى، ولتقترب إليّ. لترفع رأسها التي انحنت بالعار الذي لحق بها وهي في الجنة. لتكشف عن وجهها وتشكرك، لأنك نزعت عنها ارتباكها! لتحمل صوت السلام الكامل فإن ابنتها دفعت الدين عنها.] [الحيَّة وحواء حفرا قبرًا وألقيا بآدم المخطئ في الجحيم، أما جبرائيل فجاء وتكلم مع مريم، وهكذا فتح السرّ الذي به يقوم الأموات من جديد .] [مريم هي جنة عدن التي من الله، ففيها لا توجد حيَّة تؤذي.. ولا حواء التي تقتل.. إنما غُرست فيها شجرة الحياة التي أعادت المنفيين إلى عدن .] أخيرًا تكررت نظرة هؤلاء الآباء في كتابات القديسين أمبروسيوس وجيروم وأغسطينوس وأبيفانيوس أسقف سلاميس وغيرهم، نقتبس منها العبارات التالية: * دُعِيَت حواء أم الجنس البشري، أما مريم فهي أم الخلاص. القدّيس أمبروسيوس * بعد أن حملت العذراء وولدته لنا.. انحلَّت اللعنة. جاء الموت خلال حواء، والحياة خلال مريم[113]. القديس جيروم * مريم اُشتملت في حواء، لكننا عرفنا حقيقة حواء فقط، عندما جاءت مريم[114]. القديس أغسطينوس * تطلعت مريم إلى حواء وإلى اسمها ذاته "أم كل حيّ"، كإشارة سرِّية عن المستقبل، لأن "الحياة" نفسه وُلِد من مريم، وهكذا صارت "أم كل حيّ". لا نستطيع أن نطبق العبارة "أضع عداوة بينك وبين المرأة" (تك 3: 15) على حواء وحدها، إنما بالحقيقة تحققت عندما وُلِد القدوس الفريد من مريم بغير زرع بشر. القديس أبيفانيوس أسقف سلاميس * وَجدت المرأة شفيعتها في امرأة. القديس غريغوريوس النيسي مريم تستفسر من الملاك عن حَبَلِها، وحواء لم تستفهم من الحية كيف تصير إلهة؟ (تكوين 3: 1-6؛ لوقا 1: 26-38)خلال الحوار بين القديسة مريم والملاك تمتَّعنا بشرح سماوي لسرّ التجسد الإلهي. * قالت له: "كيف يكون لي هذا وأنا عذراء، والعذارى لا تعطين ثمرًا؟" في هذه اللحظة كان مُهمًا جدًا أن تسأل، حتى يشرح لها سرّ الابن الذي سكن في داخلها. سألت مريم حتى نتعلَّم نحن من الملاك بخصوص هذا الحبل الذي يفوق الفهم. انظروا، كيف أن من ينظر إلى مريم يراها المملوءة جمالًا، وكيف هي محبوبة في هذه الأمور الخاصة بها لمن لهم البصيرة. لقد طلبت أن تتعلَّم منه عن حملها، لأنه كان يخصّها، وفيه منفعة لمن يستمع إليها. لم تسأل حواء الحية حين قادتها للضلال. بإرادتها ظلت صامتة، وصدقت بقوة الخديعة. الفتاة الأخيرة سمعت الحقيقة من الملاك الصادق، وبالرغم من ذلك، فقد سعت لتفهم شرح الأمر. الأولى سمعت أنها ستصبح مثل الله، ولكنها لم تقل: "كيف يُمكن أن يكون هذا"؟ أخبر الساهر (الملاك) هذه أنها ستحبل بابن الله، ولكنها لم تقبل ذلك حتى استوضحت الأمر تمامًا. الزوجة العذراء التي لآدم لم تشك في كلام الكذَّاب، أنها ستصعد بشخصها إلى درجة اللاهوت. لهذه قيل (للعذراء) إنها ستحبل بابن الله، لكنها سألت، وتقصت، وتحرت وتعلمت، ثم صمتت. انظروا الآن كيف أن الأخيرة جميلة أكثر من الأولى، ولجمالها اختارها الرب لتكون أمًا له. كان سهلًا عليها أن تبقى صامتة، وسهلًا أيضًا أن تسأل أسئلة. بسبب حسن التمييز تعلمت الحقيقة من الملاك. كما كان عمل حواء مستحقًا للتوبيخ، هكذا كانت مريم مُمجدة، وبحسب العمل الأحمق الذي لحواء ظهرت حكمة مريم. كما أن الأولى جديرة باللوم بسبب هذا الأمر، هكذا لا حاجة للأخيرة أن تخجل بسبب موضوع الابن. كما أن الأولى جاهلة، فالأخيرة حكيمة لمن له الفهم، فكل ديون الأولى أوفتها الأخيرة. بسبب الأولى حدث السقوط، وبالأخيرة قيامة لكل جنسنا! حدثت خطية بسبب حواء، ولكن نشأ برّ من داخل مريم. بسبب صمت حواء، حدث ذنب وتلوث للاسم، وبسبب حديث مريم، حدث حياة ونور مع نصرة. القديس مار يعقوب السروجي |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg سرّ الفرح في البشارة حيَّا الملاك جبرائيل القديسة مريم بهذه الكلمات: "السلام (شيريه) لكِ أيتها الممتلئة نعمة، الرب معكِ، مباركة أنتِ في النساء". لم تكن هذه بالتحية العادية كقول "يوم سعيد"، ولا حملت معنى "سلام" أو "شالوم"، إنما حملت كمال معنى الفرح، فإن الكلمة اليونانية السلام هنا "شيريه Χαῖρε". وقد ورد الفعل (شيرو) في الترجمة السبعينية للعهد القديم حوالي ثمانين مرة، تُرجم نصفها "يفرح"، والنصف الآخر استخدم للتعبير عن فرح شعب الله بعمل مثير يمسّ خلاصهم[118]. استخدم بعض أنبياء العهد القديم ذات التحية موجهة إلى ابنة صهيون يسألونها أن تفرح جدًا وتصرخ علانية، معلنين لها الخلاص الذي يتحقَّق بواسطة المسيَّا. "ترنمي يا ابنة صهيون، اهتفي.. افرحي (شيري) وابتهجي من كل قلبكِ يا ابنة أورشليم. الرب إلهكِ في وسطكِ جبار، يخلص.." (صف 3: 14، 17). "ابتهجي (شيريه <ere) جدًا من كل القلب والنفس يا ابنة صهيون هوذا ملككِ يأتيكِ.. ويسكن في وسطكِ" (زك 9: 9 إلخ.). هوذا الملاك يُحيِّي ابنة صهيون الحقيقية، القديسة مريم، ويدعوها إلى فرح قلبي داخلي، سرّه تجسد المسيا، مُخَلِّصها وإلهها، في داخلها، فقد تمتَّعت بالأمومة لابن الله. يتجلَّى سرّ فرح القديسة مريم الذي نالته في لحظات التجسد بكل وضوح في الليتورجيَّات القبطية وتسابيحها وفنونها، الأمر الذي نعود إليه في الفصل الأخير. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg قداستها ارتبطت فكرة قداسة القديسة مريم في ذهننا بأمومتها لله كما ارتبطت بدوام بتوليتها، وصداقتها للمؤمنين وموقفها كرمزٍ للكنيسة المقدسة. 1. رأينا أن أمومة مريم لله جاءت ثمرة تزاوج نعمة الله المجانية مع خضوع (مريم) المؤمنة وطاعتها لله، فقد تدخَّل الله بطريقة معجزية لتحقيق التجسد الإلهي كعطية مجانية يهبها الله للناس (لو 1: 28-35) بهذه النعمة الإلهية المجانية اقتنت القديسة مريم كمالًا (قداسةً) للروح والجسد يُهَيِّئها لاستقبال السيد في أحشائها. قدَّسَتها نعمة الله وصيَّرتها قدس أقداس حقيقي يسكنه الله، سماء ثانية، أُمًا للحياة والنور والواحد القدوس. هكذا خضعت العذراء باسم البشرية لرسالة الله وعمله (لو 1: 38). أما في لحظات التجسد فتقبَّلت القديسة مريم كمالًا فريدًا تحقَّق بحلول ابن الله واهب النعمة. * إن كان الله قد غمر عبيده الأخصاء بالنعم والبركات، فكم تكون النعم التي أسبغها على الأم العذراء، هي بالأكيد أعظم وأسمى. وإذا كان يوسف دُعِي بالمغبوط ألا تكون مغبوطة تلك التي ولدت يسوع الذي اعترف به بطرس نفسه ربًا وإلهًا. وإذا كان بولس دُعِي الإناء المختار، لأنه حمل اسم المسيح إلى كل الأرض، فأي كأس تكون هذه التي حملت الله. أيتها العذراء الفائقة القداسة، كل الألقاب والتماجيد التي أضيفها عليكِ لا تكفي، ولا تعبر عن شيء يليق بكِ . القديس باسيليوس الكبير * انفردت بدعوتها "الممتلئة نعمة"، إذ وحدها نالت النعمة التي لم يقتنها أحد غيرها، إذ امتلأت بواهب النعمة. القدّيس أمبروسيوس * هذا الميلاد مطلقًا هو نعمة، فيه تمَّ الاتِّحاد، اتِّحاد الإنسان بالله، والجسد بالكلمة.. لم تكن الأعمال الصالحة هي الاستحقاق لتحقيقه . القديس أغسطينوس * افرحي أيتها الممتلئة نعمة! يتنعَّم البشر، كلٌ بنصيبٍ من النعمة، أما مريم فنالت النعمة بكل فيضها. الأب بطرس خريسولوجيس * حملت مريم (النار) في يديها، واحتضنت اللهيب بين ذراعيها. أعطت للهيب صدرها كي يرضع، وقدَّمت لذاك الذي يقوت الجميع لبنها. من يستطيع أن يخبر عنها؟! القديس أفرآم السرياني * التحفت بالنعمة الإلهية كثوبٍ، وامتلأت نفسها بالحكمة الإلهية، في القلب تنعَّمت بالزيجة مع الله، وتسلَّمت الله في أحشائها! الأب ثيؤدوسيوس أسقف أنقرة تتأكَّد هذه الفكرة - أي الارتباط بين قداسة مريم وأمومتها لله - بشكل واضح في الألحان القبطية، إذ تعطيها أسماء كثيرة توضح قداسة الثيؤطوكوس. * السلام (الفرح) للسماء الجديدة، التي أشرق منها شمس البرّ، ربّ كل البشرية! في ليتورجيا عيد الميلاد * السلام (الفرح) لمريم، الحمامة الحسنة، التي ولدت لنا الله الكلمة! أسبوع الآلام * صرتِ أعلى من السماء، ومُكَرِّمة أكثر من الأرض وكل الخليقة التي عليها، إذ صرتِ أمًّا للخالق. * ليس من يشبه والدة الله، فإنك وأنت تسكنين الأرض صرتِ أمًّا للخالق. (بارالكس) لحن البركة 2. ارتبطت قداسة العذراء بدوام بتوليتها، ظهر ذلك بوضوح في مقالات آباء الإسكندرية عن البتولية. أما القدّيس أمبروسيوس فيقول: [كانت بتولًا لا بالجسد فحسب بل بالروح أيضًا، فإن نقاوة ذهنها لم يمسّها أي خداع! ] 3. يشعر المؤمن الأرثوذكسي بقداسة مريم، لا بوحي تعاليم تسلَّمها من الكتب بل ثمرة طبيعية لصداقةٍ شخصية ارتبط بها مع القديسة خلال حياته اليومية، فالقبطي المؤمن يشعر بالقديسة أمًّا له، الملكة القديسة التي في السماء تسأل عن خلاصه. هي الأم القديسة التي تتوق إلى قداسة أبنائها. 4. أخيرًا تُحسَب مريم قديسة بكونها "ابنة صهيون" الممتلئة نعمة، ترمز للكنيسة المقدسة. هي مثال لعُرْسِ المسيح، جسده السرِّي والكيان الروحي الذي أَسَّسه الرب وملأه بالروح القدس . |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg تواضعها * إنها تصف نفسها أَمَة للرب مع أنها اُختيرت أُمًا له، فإنَّ الوعد (الإلهي) الذي تحقّق لم يُسقِطها في الكبرياء. * من كان أرفع منزِلة يزور الأقل؛ مريم ذهبت إلى أليصابات، ويسوع ذهب إلى يوحنا إذ أراد أن يُقَدِّس معموديّة يوحنا بنفسه ليعتمد. القدّيس أمبروسيوس * التواضع هو حدّ الكمال، لأنه عندما ينظر الإنسان الله يصير متواضعًا.. بالتواضع، أصبحت القوة في كل جيلٍ مغبوطة، لأنه هو الطريق العظيم الذي به نتقرَّب إلى الله. لكن لم يوجد على الأرض كلها من كان متواضعًا مثل مريم، ولهذا لم يُرفَع أحد مثلها. بمقدار التواضع يرفع الله الإنسان، وقد جعلها أمه، ومن مثلها في التواضع؟ لو وُجِدَت من هي أطهر منها وأَرَق لسكن فيها، ولم يكن ليسكن في هذه. لو وجدت نفس أكثر بهاءً وأَقْدَس منها، لاختارها وترك هذه. القديس مار يعقوب السروجي * الممتازون يتقدَّمون إلى من هم أقل امتيازًا لمنحهم بعض المزايا. هكذا جاء المُخلِّص إلى يوحنا ليُقدِّس المعموديّة. وبمجرد أن سمعت مريم رسالة الملاك أنها ستحبل بالمُخلِّص، وأن نسيبتها حُبلَى، "قامت وذهبت بسرعة إلى الجبال ودخلت بيت أليصابات" (لو 1: 39-40). يسوع وهو في بطن العذراء يُسرع بتقديس يوحنا المعمدان الذي كان لم يزل بعد في بطن أُمّه . العلامة أوريجينوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg النمو الروحي والسمو الدائم * استحقَّت مريم أن تكون والدة الإله، فصار عليها أن تصعد الجبال وتبقى في المرتفعات . العلامة أوريجينوس * أغريب على تلك التي امتلأت بالله أن ترتفع سريعًا إلى أعلى؟! القدّيس أمبروسيوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg مفرحة القلوب يليق بالمؤمن الحامل في قلبه ربّ المجد مُفَرِّح القلوب أن يحمل هذه السمة، فكم بالأكثر هذه التي تجسد منها؟ كانت القديسة مريم مصدرًا للفرح السماوي والتعزيات الروحية. * ظهرت في الحال بركات زيارة مريم ووجود الرب، لأنه عندما سمعت أليصابات صوت سلام مريم ارتكَض الجنين بابتهاج في بطنها وامتلأت من الروح القدس. كانت أليصابات أول من سمع صوت مريم، لكن يوحنا كان أول من تأثر بالنعمة.. عرفت أليصابات قدوم مريم، وشعر يوحنا بوجود المسيح، المرأة شعرت بوجود المرأة، والجنين شعر بوجود الجنين (لو 1: 41)، وبينما كانتا تتحدَّثان عن النعمة، كان الجنينان يحقّقان في الداخل عمل المراحم الإلهيّة. ارتكَض الطفل ثم امتلأت الأم، إذ لم تمتلئ قبل الطفل. القدّيس أمبروسيوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg القديسة مريم والخطايا الفعلية أمضت القديسة مريم حياتها في قداسةٍ كتابوت العهد الحقيقي المصنوع من خشب لا يسوس مُغَطَّى بالذهب من الداخل والخارج فيما يلي بعض مقتطفات لكتابات بعض الآباء في هذا الشأن: * إكرامُا للرب لا أقبل سؤالًا واحدًا يمسّ موضوع الخطية بخصوص القديسة مريم العذراء القديس أغسطينوس * جاء كلمة الأب من حضن الآب، وفي حضن آخر لبس جسدًا، جاء من حضنٍ إلى حضنٍ. امتلأ الحضنان النقيَّان به. مبارك هو هذا الذي يسكن فينا! القديس أفرآم السرياني * كيف أقدر بالألوان العادية أن أرسم صورة هذه العجيبة الجميلة.. مكرمة جدًا وممجدة هي صورة جمالها.. عاشت حكيمة ومملوءة حبًا لله.. لم تتدنَّس قط بشهوات رديئة، بل صارت في استقامة منذ طفولتها في الطريق الحق بغير خطأ أو تعثر! * موضع الكلمة هو حضن الآب، وحضن الشابة (إش 7: 14). بطن البتول مملوء به، ولم يفرغ منه حضن أبيه. كامل هو في كلا الموضعين! في الآب، ليس له بداية؛ وفى الأم جعل له بداية منذ بشارة الملاك. إنه موجود في بطن البتول بأكمله دون نقصان. وكله موجود في حضن الآب دون تجزئة . القديس مار يعقوب السروجي |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg حاجتها إلى الخلاص مع كل ما بلغته القديسة مريم من جمالٍ روحيٍ، فإن كمالها واختيارها كوالدةٍ الإله ومجدها.. هذا كلّه خلال نعمة الله المجانية، كانت في حاجة إلى الخلاص كإخوتها في البشريَّة، وقد صارت مثالًا فريدًا في تمتُّعها بالخلاص ونموها الدائم في الرب. لهذا تُسَبِّح الله قائلة: "تُعظِّم نفس الرب، وتبتهج روحي بالله مخلِّصي"(لو 1: 46-47). يقول العلامة أوريجينوس: [يحدث تساؤل: كيف تعظِّم نفسي الرب؟ حقًا إن كان الرب لا يَقْبَل الزيادة ولا النقصان وهو بلا تغيير، فإلى أي مدى يمكن لمريم أن تقول هذا؟: "تُعَظِّم نفسي الرب"؟.. كلما كبرت صورة (المسيح فيَّ) وصارت بهيّة في أعمالي وأفكاري وأقوالي، تُحسب قد كبرت صورة الرب وتمجّد.. وكما أن صورة الرب تزداد بهاءً فينا، فإنَّنا إذ نخطئ تصغر الصورة وتبهت .] إذ تعمقت جذور محبة الكنيسة للقديسة مريم، نتطلَّع إليها بكونها أكثر قداسة من كل الخليقة السماوية لكنها في نفس الوقت هي عضو طبيعي في الجنس البشري. فنحن لا نعزلها عن البشرية، مدعين أنها وُلِدَت بغير الخطية الجدية، كما لو كانت ليست من زرع بشر. هذه الحقيقة أعلنتها الثيؤطوكية التالية : "يا لغِنَى الله وحكمته، الرحم الذي تحت الحكم أنجب أولادًا بغير ألم المخاض، صارت ينبوع الخلود، أتت بعمانوئيل بغير زرع بشرٍ، ليُحَطِّم فساد طبيعتنا". هكذا تضع الكنيسة تمييزًا فاصلًا بين حياة القديسة قبل لحظة التجسد (كابنة آدم الوارثة للحكم)، وبعدها (تقدَّست بالكمال للتجسد الإلهي)، ففي ثيؤطوكية أخرى نقول : "الروح القدس ملأك تمامًا، ملأ كل جزءٍ في جسدكِ ونفسكِ، يا مريم والدة الإله!" أعلنت القديسة مريم بنفسها فرحها بالله مخلصها، إذ كانت هي أيضًا محتاجة إلى الخلاص. في هذا يقول القدّيس أمبروسيوس: [إذ أراد الرب أن يُخَلِّص العالم، بدأ عمله بمريم، حتى أنه خلال الخلاص الذي أُعد للجميع تكون هي الأولى تنعم بثمرة الخلاص المُقَدَّم بواسطة الابن .] ويقول القديس أغسطينوس: [من آدم خرجت مريم، التي ماتت بسبب الخطيئة. آدم مات بسبب الخطيئة. أما جسد الرب النابع عن مريم فمات ليُحَطِّم الخطيئة .] أخيرًا فإن هذا المفهوم الأرثوذكسي حفظ كنيستنا بعيدًا عن كل مبالغة أو خلط بين ما يخص السيد المسيح وأمّه. فإننا لا نجد لاهوتي أرثوذكسي يدعو القديسة مريم "شريكة في الخلاص co-redemptrix، كما لا نُقَدِّم لها عبادة بل نُقَدِّم لها تكريمًا ومديحًا.. بمعنى آخر في الكنيسة الأرثوذكسية يوجد تمييز واضح بين المسيح والقديسة مريم أمه، فلا ينسب لها ما يخص السيد المسيح. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg مفهوم الشفاعة في كنيستنا الأرثوذكسية لا يمكن أن نقبل وسيطًا كفاريًا بين الله والناس غير يسوع المسيح، الذي وحده رئيس الكهنة في السماويات، وذبيحة الفداء، إذ بدمه ننال المصالحة وغفران الخطايا، وليس أحد آخر تحت السماء غير اسم "يسوع المسيح" به يمكن أن نخلص (أع 4: 12). يتساءل البعض: إن كان هذا هو فكر الكنيسة، فكيف نجد في طقوسها المؤمنين يسألون شفاعة العذراء ويطلبون صلوات القديسين؟ هل يوجد نص إنجيلي يتَّفِق مع شفاعة القديسين؟ نجيب قائلين إن الإنجيل في روحه ونصوصه غايته الدخول بالإنسان إلى "الحياة الإلهية" أي حياة الحب الإلهي، حيث يتخلَّى الإنسان عن ذاتيته، لكي يُقَدِّم بالروح القدس حياته كلها مبذولة من أجل خلاص إخوته. بمعنى آخر، الحياة الإنجيلية هي حياة وساطة، حيث يشتهي الإنسان أن يعمل ويصلي لكي يرى الكل في أحضان الله ممجدين. هذه هي الشفاعة!! كلما اقتربت النفس إلى الله في اتحاد أعمق مع يسوع المسيح، التصقت بالحب نحو الآخرين، تُصَلِّي عنهم وتطلب خلاصهم؟ هذا ما عناه القديس مقاريوس الكبير حين قال إنه لا خلاص للإنسان خارج إخوته، فعلينا جميعًا كل منا يُصَلِّي عن الآخر. الآباء وهم ينصحون أولادهم، يطلبون خلاصهم مُصَلّين من أجلهم. وكما قال القديس بولس مرة إننا مساعدو الله، كل منا وسيط بطريقةٍ ما شفيع من أجل النعمة للآخرين . إن عدنا لربنا يسوع المسيح نفسه، نراه يكرم شفاعة الناس وتوسلاتهم عن الآخرين، فيشفي المفلوج من أجل إيمان حامليه (مت 9: 2)، ويبرئ غلام قائد المئة من أجل طلبات القائد، وينقذ ابنة الكنعانية من الأرواح الشريرة من أجل صرخات أمها. إن الرب الذي يُحِبّنا بلا مقابلٍ يود أن يرانا على مثاله نحب الآخرين، ونطلب عنهم أكثر مما لأنفسنا. هذا من جانب، أما الجانب الآخر الملازم للأول فهو أن الحب الإنجيلي حب عملي يحمل تواضعًا صادقًا، فنشعر أننا لسنا أهلًا للصلاة عن إخوتنا، بل بالحري نطلب نحن صلواتهم عنا. فالقديس بولس وهو يَعْلَم أنه مدعو من الله نفسه لخدمة الكلمة برؤى وإعلانات، يطلب صلوات شعبه (كو 4: 3) لكي يعطيه الرب كلمة عند افتتاح فمه. فهل كان الرسول بلا دالةٍ عند الله ليعطيه كلمة الكرازة؟! إنما يطلب ذلك بروح إنجيلي، روح شركة الحب والتواضع! يقول القديس جيروم هل يمكن للرسول بولس الذي كان يبذل كل جهده للصلاة والعمل من أجل تمتُّع الأمم كما اليهود بخلاص الربّ وتذوُّق عربون السماء، أن يتوقَّف عن الصلاة من أجل البشرية وهو في الفردوس؟ لا يمكن لذلك القلب الناري في الحب أن يقف في الفردوس غير مبالٍ بخلاص إخوته في البشرية. مرة أخرى نتساءل: إن كانت الوساطة البشرية في مجمع القديسين قائمة فعلًا حتى على الأرض خلال نعمة ربنا يسوع المسيح، كم بالأكثر هؤلاء الذين دخلوا الفردوس لا يكفّوا بالحب عن الصلاة من أجل إخوتهم؟ إن كانوا وهم على الأرض في ثقل الجسد يطلبون عن الآخرين، كم بالأكثر حين يلتصقون بالحب ذاته تزداد صلواتهم عمقًا وقوةٍ، سائلين الله من أجل خلاص العالم! باختصار، الشفاعة في مفهومنا الأرثوذكسي لا تحمل أية عبادة للقديسين بل بالحري تؤكد عمل الله الخلاصي في كنيسته وفاعليته في حياة كل عضوٍ. إنها كشف عن وحدة الكنيسة كأعضاء جسد واحد يتألم العضو لآلام الآخرين، ويفرح ويُسرّ بمجد إخوته. سواء في جهاده على الأرض هنا أو وهو في مجد الفردوس. مشتهيًا أن تُشارِكه كل البشرية إن أمكن في هذا المجد. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg سرّ شفاعتها إن كان حديثنا السابق عن الشفاعة بوجه عام، ماذا بالأكثر تكون قوة صلاة والدة الإله من أجل أولادها وإخوتها، طالبة خلاص الجميع. لقد رأينا العذراء مريم وقد نالت الأمومة لابن الله المتجسد منها، فصارت أمًّا لكل جسده الذي هو الكنيسة. هذه الأمومة ليست لقبًا فخريًا، بل مسئولية عمل دائم. هذا ما أكده الروح القدس كما تنبأ سمعان الشيخ قائلًا: "وأنتِ أيضًا يجوز في نفسكِ سيف" (لو 2: 35)، أمومة العذراء مريم التي قامت أولًا على أساس نعمة الله المجانية التي اختارها من بين البشر، والتي تأكدت بإيمانها في كلمة الله ووعوده، وثبتتها بتواضعها وحفظها للوصية الإلهية، جعل منها عضوًا يفوق كل عضوٍ في جسد المسيح، يشعر باحتياجات الأعضاء الأخرى ويتجاوب معها، طالبًا خلاص الكل! * صلوات أمّه موضع سرور الابن، لأنه يشتاق أن يهب الكل ما قُدِّم لها لحسابها، وهكذا يرد لها ما قدَّمته له أي جسده. البابا ثيؤفيلس السكندري |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg حدود شفاعتها في قصة عُرْسِ قانا الجليل نستطيع أن نتفهَّم حدود شفاعة الأم العذراء مريم، فقد تقدَّمت من نفسها تسأل ابنها: "ليس لهم خمر". لم يجهل ربنا أن الخمر قد فرغ ولا تنقصه معرفته إلى من يُذَكِّره باحتياجات أولاده، ولا إلى من يحثّه على الاهتمام بهم. لكن ربنا يسوع المملوء حبًا يُسرّ أن يجد في أمه وكل إخوته مشاعر الحب. لقد توسَّلت إليه مرة واحدة، أما هو فأجاب: "مالي ولكِ يا امرأة لم تأتِ ساعتي بعد" (يو 2: 4)، وهو لم يصدَّها إنما أراد أن يكشف لنا عن شفاعتها. أولًا: كشفَ عن ثقة أُمه فيه، فإنها لم تلح في الطلبة، ولا انتظرت منه أنه يجيبها بشيءٍ، بل بكل ثقة وتأكيد قالت للمحتاجين: "مهما قال لكم فافعلوه"، وكأنها قد تأكَّدت أنه يعمل عملًا لأولاده الذين تطلب عنهم! ثانيًا: بحديثها مع الخدام المحتاجين، كشفت لنا عن مفهوم الشفاعة من جانبنا، أنها ليست عبادة لها، إنما إعلان عن قدرتها على توجيه قلوبنا بطريقة سرِّية لتنفيذ وصية ابنها بكل دقة، إذ قالت: "مهما قال لكم فافعلوه". إذًا لنطلب صلواتها عنا وشفاعتها عنا حتى نقدر على تنفيذ وصايا ابنها. هكذا خلال أمومتها للرب نخلُص بنعمة دم ابنها. * لم يكن رب الملائكة خاضعًا للساعة، إذ هو الذي خلق فيما خلق الساعات والأزمنة. لكن لأن العذراء الأم رغبت في أن يصنع معجزة عندما فرغت الخمر، لذلك للحال أجابها بوضوح كما لو قال: "إني أستطيع أن أفعل معجزة تأتي من عند أبي لا من عند أمي". فإن ذاك الذي في ذات طبيعة أبيه صنع عجائب جاءت من أمه، وهو أنه يستطيع أن يموت. وذلك عندما كان على الصليب يموت. لقد عرف أمه التي عهد بها لتلميذه قائلًا: "هذه أمك" (يو19: 27). إذن بقوله: "ما ليّ ولك يا امرأة لم تأتِ ساعتي بعد" تعني "المعجزة التي ليست من طبيعتكِ لست أعرفكِ فيها. عندما تأتي ساعة الموت سأعرف أنكِ أمي إذ قبلت ذلك فيكِ أنني أستطيع أن أموت. البابا غريغوريوس (الكبير) |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg القديسة مريم مثال العذارى يُمَثِّل آباء الإسكندرية اتجاهين مريميِّين: اتجاه لاهوتي وآخر نُسكي، ففي كل فترة يهدأ فيها الاضطهاد يلعب الجانب النسكي دورًا مرموقًا في حياة المصريين، فيُفَضِّل الرجال الحياة في الصحراء، بينما تسكن الفتيات في بيوت خاصة بالمدن. وكان من الطبيعي أن تُقدَّم القديسة مريم لهؤلاء الفتيات كمثالٍ عظيم يقتدين به. وكانت العذارى يُصوِّرن إيَّاها مثالًا لهن كعذراء العذارى. وفي القرن الثاني نجد العلامة أوريجينوس يقول: [يبدو أنه من غير اللائق أن نحسب إنسانًا آخر غير العذراء كبكر للبتولية المسيحية .] وفي خطاب ألكسندروس بابا الإسكندرية الذي أورده القديس أثناسيوس يخاطب العذارى قائلًا: [سلوك مريم كمثالٍ هو نموذج للحياة اللائقة بالسماء (أي البتولية) وصورة لها .] وفي خطاب وجهَّه القديس أثناسيوسللعذارى، لا يزال محفوظًا بالقبطية يتحدَّث عن القديسة مريم كنموذج العذارى، مُقَدِّمًا وصفًا لحياتها أقرب إلى مثال لحياة العذراء، إذ يقول: [كانت مريم عذراء نقية تحمل تفكيرًا منسجمًا. لقد أَحَبَّت الأعمال الصالحة.. لم تكن تريد أن يراها الرجال، بل سألت الله أن يختبرها.. كانت تلازم بيتها على الدوام، تعيش حياة العزلة مقتدية بالنحلة.. وزَّعت على الفقراء بسخاء كل ما تبقَّى لها من عمل يديها.. كانت تصلي لله في وِحدة لأمرين: لكيلا يوجد فكر رديء له جذر في قلبها، ولكيلا يكون قلبها متجاسرًا أو قاسيًا.. حديثها هادئ وصوتها خافت.. تشتاق أن تتقدَّم من يومٍ إلى يومٍ، وهكذا كان يحدث.. إذ تستيقظ كل صباحٍ، تسعى أن تُقَدِّم عملًا جديدًا عما سبق. لم تكن تخاف الموت، بل بالحري كانت تتنهَّد حزينة كل يومٍ أنها لم تعبر بعد إلى مواضع السماء .] وأشار القدّيس أمبروسيوس إلى رسالة القديس أثناسيوس للعذارى قدَّمت صورة جميلة للعذراء مريم كمثال للعذارى ، في كتابة "De Virginibus" فمدح فيها تواضعها وصمتها واعتدالها في الكلام، وخُلوتها، وغيرتها العذراوية لحفظ سمعتها، ووداعتها، ومثابرتها في قراءة الكتاب المقدس (التوراة)، واحترامها للآخرين، وعملها، وبصورة أخص إيمانها وورعها. لقد ختم مقاله قائلًا: [هوذا أمام أعينكم صورة لحياة مريم البتولية التي تضيء ببهاء العفة وشكل الفضيلة كما من مرآة.] ويروي القدِّيس غريغوريوس النزينزي في مقالٍ ألقاه عام 379 م. بالقسطنطينية، كيف أن القديسة الشهيدة والعذراء يوستينة إذ واجهت الموت مع الساحر كبريانوس الذي اِعتنق المسيحية على يديها، التجأت إلى السيد المسيح عريسها كحامي بتوليتها وتوسلت إلى القديسة مريم "كعذراء في خطر" تتطلع إلى شفيعة العذارى . |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg القديسة مريم والكنيسة جاء في ثيؤطوكية الخميس: [كل عجينة البشرية أعطتها بالكمال لله الخالق وكلمة الآب، هذا الذي تجسد منها بغير تغيير، ولدته كإنسانٍ، ودُعِي اسمه عمانوئيل.] في لحظات البشارة أظهرت القديسة مريم خضوعها بكامل حريتها، وبذلك حقَّق الله تدبيره الإلهي للاتحاد بنا. صارت أحشاء القديسة مريم حجال لزيجة الكلمة مع الجسد المجيد. في الأحشاء وحَّد الكنيسة -أي جسده- مع ذاته، بهذا تحقَّق وجود الكنيسة السرِّي بكماله. الآن نستطيع أن نتفهَّم كلمات القديس مار أفرآم السرياني: [كانت مريم بمثابة الأرض الأم التي أنجبت الكنيسة.] علاوة على هذا كثمرة الاتحاد الأقنومي بين لاهوت الكلمة وناسوته، تقبَّلت مريم نوعًا آخر من الوحدة الروحية بين الله وبينها، اتحاد الشخص المُتمتِّع بالخلاص مع المُخَلِّص نفسه، الوحدة التي دُعِيَت الكنيسة كلها للتمتُّع بها. تقبلت القديسة نعمة الاتحاد مع الله هذه كممثلةٍ بطريق ما للكنيسة الجامعة، كعضوٍ أول فيها، العضو الأمثل السامي، لهذا قبلت النعمة في أعلى صورها. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg القديسة مريم كنموذج للكنيسة التسبحة الرئيسية التي تُرنَّم يوميًا في الشهر المريمي، شهر كيهك، قبل عيد الميلاد، تتكوَّن من مختارات من سفر المزامير تمدح الكنيسة كمسكنٍ للإله المتجسد. لم يكن هذا بغير معنى أن تمدح الكنيسة كل الشهر المريمي، لأن ما قبلته القديسة مريم كان لحساب الكنيسة كلها. فالقديس مار أفرآم السرياني ينسب للكنيسة ما هو خاص بالقديسة، إذ يقول: [مباركة أنتِ أيتها الكنيسة، تحدث إشعياء عنكِ في تسبحته النبوية المفرحة، قائلًا: "هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا". يا لسرّ الكنيسة المخفي .] ويربط القديس كيرلس بابا الإسكندريةبين القديسة مريم والكنيسة قائلًا: [لنُمَجِّد مريم دائمة البتولية بتسابيح الفرح، التي هي نفسها الكنيسة المقدسة. لنُسَبِّحها مع الابن العريس كلي الطهارة. المجد لله إلى الأبد[150].] يؤكد القدّيس أمبروسيوس أن القديسة مريم هي "نموذج الكنيسة "، كما يُقَرِّر القديس أغسطينوس أن [مريم هي جزء من الكنيسة، عضو مقدس، عضو ممتاز، العضو الاسمى، لكنها تبقى عضوًا في الجسد الكلي (أي غير منفصلة عن بقية الأعضاء)[152].] في الحقيقة يمكننا أن نرى كل مراحل حياة القديسة مريم كأيقونة جميلة للكنيسة، فعلى سبيل المثال نذكر الآتي: 1. يرى القديس إيرينيؤس أن فرح مريم وتسبحتها أثناء البشارة، كانا عملين نبويِّين صُنِعَا بواسطة القديسة مريم باسم الكنيسة. ويُقَدِّم القديس يعقوب السروجي (446 م.) ذات الفكرة إذ يقول: [كانت العذراء الحكيمة فمًا للكنيسة، سمعت تفسير (التجسد الإلهي) من أجل خلقة العالم كله.] 2. زيارة القديسة لنسيبتها أليصابات تحمل رمزًا لإرساليات الكنيسة في العالم كله،لأن الكنيسة مثل القديسة مريم هي ابنة صهيون، عذراء فقيرة، أَمَة الرب، ممتلئة نعمة، تحمل كلمة الله روحيًا، يلزمها أن تلتهب بالرغبة في الالتقاء بقريبتها - أي الالتقاء بالجنس البشري، لتُعلِن لهم خلاص الله. "ما أجمل على الجبال قدميّ المبشر المُخبِر بالسلام.. القائل لصهيون قد ملك إلهكِ" (إش 52: 7). يشير القدّيس أمبروسيوس إلى هذه الإرسالية قائلًا عن القديسة مريم إنها ترنَّمت التسبحة الخاصة بـ"تُعَظِّم نفسي الرب.." وهي مُسرِعة عَبْر تلال يهوذا كرمز الكنيسة المسرعة على تلال القرون 3. عند الصليب يَكمل تمثيل القديسة مريم للكنيسة، كقول القدّيس أمبروسيوس: "ستَكون ابنًا للرعد إن كنتَ ابنًا للكنيسة (لمريم). ليقل لك السيد المسيح أيضًا من على خشبة الصليب: "هوذا أُمك" ويقول للكنيسة "هوذا ابنكِ". عندئذ تبدأ أن تكون ابنًا للكنيسة، إذ ترى المسيح منتصرًا على الصليب". * وقفت أمه لا تبالي بالخطر الذي يحدق بها، وذلك من أجل غيرتها للتقوى. استهان هو بمخاطره، وقَدَّم لأمه صفوًا تقويًا. تعلمنا القراءة هنا أنه يلزم اتباع الحنو المادي، وتوقير الأبناء (لأمهاتهم).. أعلن أن هذه التي ولدت الله بقيت عذراء. ومع ذلك فسُلمت بطريقة سرائرية ليوحنا، الأصغر (بين التلاميذ). هنا سرّ الكنيسة التي ارتبطت قبلًا بالمظهر، وليس عمليًا بالشعب القديم، ولكنها إذا ولدت الكلمة مزروعة في أجساد الناس وعقولهم خلال الإيمان بالصليب ودفن جسد الرب بوصية الله، اختارت أن تتبع الجنس الأصغر . القدّيس أمبروسيوس * لكي تتعلَّم بأكثر تدقيقٍ من الكتاب المقدس الإلهي أنه ليس فقط يُدعى "ابًا" من هو أب طبيعي بل وغيره أيضًا (الآباء الروحيين)، اسمع ماذا يقول الرسول؟ "لأنه وإن كان لكم ربوات من المُرشِدين في المسيح لكن ليس آباء كثيرون، لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (1 كو 15:4). كان بولس أبًا للكورنثيين، ليس لأنه ولدهم حسب الجسد بل خلال التعليم، وولدهم مرة أخرى حسب الروح. اسمع أيضًا أيوب: "أب أنا للفقراء". لقد دعا نفسه أبًا، ليس لأنه ولدهم جميعًا، بل من أجل اهتمامه بهم. وابن اللٌه الوحيد نفسه عندما سُمِّر على الشجرة وقت الصلب لما نظر مريم أمه حسب الجسد ويوحنا تلميذه المحبوب جدًا من تلاميذه، قال له: "هوذا أمك". وقال لها: "هوذا ابنكِ"، مُعَلِّمًا إياها أن تصب حبها "الوالدي" فيه، شارحًا بطريقة غير مباشرة ما قيل في لوقا: "وكان أباه وأمه يتعجبان منه "، هذه الكلمات التي يتصيدها الهراطقة قائلين أنه وُلِد من رجل وامرأة. فكما دُعِيَت مريم أمًا ليوحنا من أجل حبها الوالدي وليس لأنها أنجبته، هكذا دُعِي يوسف أبًا للمسيح من أجل عنايته بتربيته وليس لأنه أنجبه. إذ يقول الإنجيل: "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" (مت 25:1). القديس كيرلس الأورشليمي * إنه الابن البتول الذي قبل الأم البتول ميراثًا من الرب . القديس جيروم * نال ذاك التلميذ مئة ضعف أكثر مما تركه عندما استلم أم ذاك الذي وهب كل شيءٍ . القديس أغسطينوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg التشابه بين القديسة مريم والكنيسة القديسة مريم بكونها العضو الأمثل في الكنيسة، والكنيسة بكونها تعتز بهذا العضو الفريد بين المؤمنين، هذا أوجد تشابهًا بينهما في جوانب كثيرة. هذا التشابه يمسّ حياتنا، إذ يحثنا على أن نطلب عمل الثالوث القدوس فينا لنحمل هذه السمات المشتركة بين القديسة مريم والكنيسة، كل حسب قياسه الروحي. أهم هذه السمات هي: أولًا: كل منهما أم ولود وفي نفس الوقت كل منهما عذراء عفيفة. كل منهما حملت بالروح القدس بغير زرع بشر، معطية ميلادًا للابن الذي بلا عيبٍ. فالقديسة مريم هي أم الكلمة الإلهي ، ولدته حسب الجسد، والكنيسة أم أعضائِه، ولدتهم بالمعمودية ليشاركوا السيد المسيح حياته. في هذا يقول القديس أغسطينوس: [كما وَلدت مريم ذاك الذي هو رأسكم، هكذا ولدتكم الكنيسة. لأن الكنيسة هي أيضًا أم وعذراء، هي أم في أحشاء حبّنا، وعذراء في إيمانها غير المنثلم. هي أم لأممٍ كثيرة الذين يُمَثِّلون جسدًا واحدًا، وذلك على مثال العذراء مريم أم الكثيرين وفي نفس الوقت هي أم للواحد .] القديسة مريم عذراء حسب الجسد والروح، والكنيسة يمكن دعوتها عذراء إذ لا تنحرف قط عن الإيمان، بل تبقى أمينة على تعاليم السيد المسيح إلى النهاية. يليق بالمؤمن أن يطلب من الله على الدوام لنفسه هذه السمة، فيعمل فيه روح الله القدوس وتكون حياته الداخلية وسلوكه الظاهري شهادة عملية لعمل الله فيه، يجتذب حتى بصمته المقدس وصلواته الخفية مع عفته وطهارته وحبه الناري الأبوي أو الأموي أو الأخوي نفوسًا كثيرة للربّ. ثانيًا: تحمل الكنيسة ذات لقب القديسة مريم، أي "حواء الجديدة". فالقديسة مريم ولدت "الابن المتجسد" واهب الحياة للمؤمنين، أما الكنيسة فهي أم المؤمنين الذين يتقبَّلون الحياة خلال اتحادهم بالرأس، الإله المتجسد. يليق بنفوسنا أن تصير حواء الجديدة التي لا تتراخى أمام الحية مثل حواء الأولى، ولا تنصت لها لخداعها، بل تسلك على الدوام في جِدّة الحياة مثل القديسة مريم، أو كنيسة المسيح التي لن تشيخ خلال التراخي والتهاون. ثالثًا: تشبه الكنيسة القديسة مريم بكونها "أَمَة الرب"،كأمَة الرب المتواضعة ترفض الارتباك بكل المجهودات البشرية الذاتية، وتطلب نعمة الله، الذي يعمل في تواضع طبيعتنا ليقودنا إلى مجد ملكوته! سرّ امتياز كل من القديسة مريم والكنيسة تمتّعها بروح التواضع مع السلوك بروح العفة والطهارة، والتمتّع بالنمو الدائم في الربّ، فلن يُسمَح للكبرياء أن يتسلَّل خفية إليها. ونحن إذ نسلك بفكرٍ كنسيٍ صادق،ٍ ننشد مع القديسة مريم: "ها أنا أمة الربّ ليكن لي كقولك!" رابعًا: لُقِّبَت كل من مريم والكنيسة "القديسة أو المقدسة". يفسر القديس هيبوليتس التطويب الذي ذكره موسى "مباركة من الرب أرضه، تبقى له وتتبارك بندى السماء" (تث 33: 13)، كنبوة عن قداسة مريم، الأرض المباركة، إذ تقبَّلت كلمة الله النازل كندى السماء. يعود فيقرر أنها نبوة تشير إلى قداسة الكنيسة، قائلًا: [يمكن أن يُقَال عن الكنيسة، إذ تباركت بالرب، كأرض مباركة، وكفردوس البركة. أما الندى فهو الرب المُخَلِّص نفسه.] خامسًا: العمل الرئيسي لكلٍ من القديسة مريم والكنيسة المقدسة هو الصلاة مع الحب العملي لله والبشر. بالتحام الصلاة بالحب يقف المؤمن شفيعًا خاصة في الخطاة. شفاعة القديسة هي نموذج لعمل الكنيسة ولكل مؤمنٍ، حيث يلتزم أعضاء الكنيسة المجاهدون والمنتصرون الاقتداء بالقديسة مريم، مُصَلّين بغير انقطاع من أجل تجديد العالم كله في المسيح يسوع. ونحن نلتزم بالصلاة الربانية، فتصرخ أعماقنا الداخلية: "أبانا الذي في السماء"، ونطلب من أب البشرية عمن نعرفهم ومن لا نعرفهم، عن المؤمنين وغير المؤمنين، المضطَهدين والذين يضطهدونهم. |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
https://upload.chjoy.com/uploads/167396827409961.jpg خضوعه للقديسة مريم والقديس يوسف تجسد كلمة الله وتأنس في أحشاء البتول لكي يُصلح ما أفسده آدم الأول وحواء. فقد كسرا الوصية الإلهية بإرادتهما الحرة، وفارقهما الروح القدس ولم يتأهَّل نسلهما لسكنى الروح القدس فيهم. وإذ قدَّم آدم الثاني حياته ذبيحة عن البشرية بالصليب، وهبنا إمكانية سُكنَى روحه القدوس فينا، وصرنا هيكل الله وروح الله ساكنًا فينا (ظ، كو ظ£: ظ،ظ¦). من عمل الروح القدس الساكن فينا، أن يهبنا مغفرة خطايانا بالتوبة والرجوع إلى الله أبينا، كما يأخذ مما للمسيح ويهبنا إياه. بهذا نصير نحن أيقونة المسيح فكل شيءٍ. إنه يقودنا حتى يعبر بنا إلى السماويات. من بين ما قَدَّمه لنا الروح القدس إمكانية تعاملنا مع والدينا وتعاملهم مع أبنائهما ليصير الكل أيقونة عملية لتعامل ربنا يسوع المسيح مع القديسة مريم والقديس يوسف، سواء في طفولته وصبوته وخلال نموه الجسماني حتى وهو مُعَلَّق على الصليب بل وحتى وهو في سماواته جالسًا على العرش. التعامل المتبادل بين ربنا يسوع والقديسة مريم أمه يُعتبَر نموذجًا عمليًا لا لنقتدي به فحسب، وإنما لنختبر عمل الروح القدس فينا فنسلك كما سلك رب المجد مع القديسة مريم، وكما سلكت هي معه! * يعلمنا أن نقدم توقيرًا فوق المعتاد لأمهاتنا. فعندما يقاومنا الوالدون بخصوص أمور روحية يلزمنا ألا نتمسك بما لنا. ماداموا لا يعوقونا، يلزمنا أن نُقَدِّم لهم وقارًا، وأن نُفَضِّلهم عن الآخرين، لأنهم ولدونا، وربّونا واحتملوا ربوات الأمور المرعبة من أجلنا. القديس يوحنا الذهبي الفم * لنتعلَّم يا أبنائي الخضوع لوالدينا.. خضع يسوع وصار قدوة لكل الأبناء في الخضوع لوالديهم أو لأولياء أمورهم إن كانوا أيتام.. إن كان يسوع ابن الله قد خضع لمريم ويوسف، أفلا أخضع أنا للأسقف الذي عيَّنه لي الله أبًا؟!.. ألا أخضع للكاهن المختار بإرادة الله؟ العلامة أوريجينوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
مفهوم الخضوع والطاعة للوالدين يُقَدِّم لنا كلمة الله المتجسد مفهومًا للخضوع والطاعة للوالدين عمليًا. الالتزام بالخضوع ليس طاعة عمياء بلا فهمٍ ولا حكمةٍ بل بحُبٍ صادقٍ. فمع شهادة لوقا البشير أن ربنا يسوع كان خاضعًا لهما (لو ظ¢: ظ¥ظ،)، أبرز الإنجيل مفهوم الخضوع عمليًا بالآتي: أولًا: التزام الوالدين بمساندة أطفالهما في تحقيق خطة الله في حياتهم. هذا ما فعلاه حين كان يتحدث مع المُعَلِّمين في الهيكل وهو في الثانية عشرة من عمره (لو ظ¢: ظ¤ظ©). يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن خضوع السيد المسيح لأمه لم يعقه عن إتمام رسالته، فقد قبل الصليب بإرادته وبمسرة (عب 12: 2) وإن كان قد اجتاز في نفسها سيف (لو 2: 35) بسبب آلامه وموته. هكذا يُقَدِّم الربّ للوالدين كما للأبناء علاقة الحب المتبادلة وإن كانت من القلب لكنها ليست على حساب تحقيق رسالة الله للأبناء. * يليق به كمُعَلِّم أن يُقدِّم الرب نفسه مثالًا للآخرين، فهو يأمر وينفِّذ ما يأمر به. فإنه إذ يوصي بأنه إن لم يترك الإنسان أباه وأُمُّه لا يستحق ابن الله (مت 10: 37، لو 14: 26) أراد أن يكون أول من يخضع لهذه الوصيَّة، لا ليقاوم إكرام الأم اللائق، إذ سبق فقال إن من لا يُكرم أباه وأُمُّه موتًا يموت (خر 20: 2، تث 27: 6) وإنما كان عالمًا أنه ينبغي أن يكون فيما لأبيه أكثر من عواطفه نحو أُمُّه، فرباط الروح أقدس من رباط الجسد. ما كان يجب على الذين يطلبون يسوع أن يقفوا خارجًا، لأن الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك (تث 30: 14، رو 11: 8). الكلمة تسمعها من الداخل، والنور أيضًا في الداخل، لذلك قيل: "اقتربوا إلىَّ واستنيروا" (مز 33: 6)، فإنه إن كان لا يعرف أهله إن وقفوا خارجًا، فكيف يعرفنا نحن إن وقفنا نحن في الخارج؟ القدّيس أمبروسيوس إن كان السيِّد المسيح قد قدَّم درسًا علميًا ومثلًا حيًا للخضوع والطاعة للوالدين، فقد أعلن بكلماته "لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي؟" (لو 2: 49) أنه من حق الطفل أو الصبي أن يسلك في رسالته حسب مواهبه وإمكانيَّاته ولا يكون آلة بلا تفكير في يديّ الوالدين. بمعنى آخر يليق بالوالدين أن يتعاملا مع ابنهما لا كامتداد لحياتهما يُشَكِّلانه حسب هواهما وأمنيَّاتهما، وإنما يوجِّهانه لتنمية مواهبه وقدراته.. يعاملانه كشخص له مقوِّمات الشخصيّة المُستقلَّة وليس تابعًا لهما. ثانيًا: سمح السيد المسيح لوالدته أن يجوز في قلبها سيف (لو ظ¢: ظ¥ظ£)، إذ لم يعمل على راحتها الجسدية، بل سمح لها أن تختبر عذوبة الألم والصلب معه فتُرَدِّد مع الرسول: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا، بل يحيا المسيح فيَّ" (غل ظ¢: ظ¢ظ*). يقدَّم لنا القدّيس أمبروسيوسمفهومًا آخر للسيف الذي يجوز في نفس القديسة مريم، ألا وهو "كلمة الله" التي يليق بنا أن نتقبَّلها في أعماقنا كسيفٍ ذي حدين (عب 4: 12)، تفصل الشرّ عن الخير الذي يقوم.. [لم يذكر الكتاب ولا التاريخ أن مريم استشهدت، غير أن السيف المادي لا يجوز في الروح بل في الجسد، إنما كلمة الله قويّة وفعَّالة وأمضى من كل سيف ذي حدِّين، وخارقة إلى النفس والروح (عب 4: 12).] إن كان السيد المسيح الذي جاء لخلاص العالم قد صار موضع مقاومة، فإنَّ القدِّيسة مريم تشارك ابنها الصليب بكونها تُمثِّل الكنيسة، التي تحمل صورة عريسها المصلوب المقاوَم. إذ يقول: "وأنتِ أيضًا يجوز في نفسك سيف. لتعلَن أفكار من قلوب كثيرين" (لو 1: 35). وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [يُراد بالسيف الألم الشديد الذي لحق بمريم وهي ترى مولودها مصلوبًا، ولا تعلم بالكليّة أن ابنها أقوى من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب أن جهلت العذراء هذه الحقيقة فقد جهلها أيضًا التلاميذ المُقدَّسون، فلو لم يضع توما يده في جنب المسيح بعد قيامته، ويجس بآثار المسامير في جسم يسوع لما صدق أن سيِّده قام بعد الموت.] وجاء في قطع الساعة التاسعة: [عندما نظرت الوالدة الحمل والراعي مُخلِّص العالم على الصليب مُعَلَّقا، قالت وهي باكية: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي.] ثالثًا: لم يُمارِس خضوعه لها بكلماتٍ معسولة، إنما برعايته العملية لها، لذلك سلَّمها لتلميذه البتول المحبوب يوحنا كابنٍ لها، يهتم بها بعد موته على الصليب. برز خضوعه لأمه حتى وسط آلام الصليب، إذ عهد بها لتلميذه المحبوب يوحنا كابنٍ لها يسندها وسط آلامها، وعهد بتلميذه لها ليختبر عذوبة أمومتها للمؤمنين. رابعًا: كشف لها أن الخضوع الحقيقي للوالدين لا يعني انغلاق القلب في حدود الأسرة، إنما يفتح باب القلب للبشرية خلال الطاعة لكلمة الله. هذا ما عناه من قوله إن كل من يسمع للوصية الإلهية هو أخاه وأخته وأمه (متظ،ظ¢: ظ¤ظ¨). خامسًا: يليق بالوالدين أن يدركوا أن أبناءهم هم هبة الله لهم؛ وإن كانوا أصغر سنًا وأقل خبرة من والديهم،لكن يليق بنا أن نشتهي دومًا أن يكون أبناؤنا قادة أكثر معرفة ونجاحًا وتقوى منا. بهذا تتمتَّع الكنيسة بالنمو الدائم، فنتطلَّع بكل تقدير لكنيسة المستقبل ونطلب ألاَّ يسقط أبناؤنا في ضعفاتنا وسقطاتنا بل نشتهي لهم أن يحتلّوا مركزًا أعظم في السماويات، ويدركوا مفاهيم روحية أعمق منا. أدركت القديسة مريم من هو هذا القدوس الذي تجسَّد منها وهي بتول. في صمتٍ كانت دائمة التفكير فيه والتأمل في تصرفاته (لو ظ¢: ظ¥ظ،) بروح الخضوع لخالقها المتواضع والعجيب في حُبِّه. ومن جانبه كان خاضعًا لها وللقديس يوسف (لو ظ¢: ظ¥ظ،). * لكي تتأكَّد من احترامه العظيم لأمه استمع إلى لوقا كيف يروي أنه كان "خاضعًا لوالديه" (لو 2: 51)، ويعلن الإنجيلي (يوحنا) كيف كان يُدَبِّر أمرها في لحظات الصلب عينها. فإنه حيث لا يُسَبِّب الوالدان أية إعاقة في الأمور الخاصة بالله فإننا ملتزمون أن نُمَهِّد لهما الطريق، ويكون الخطر عظيمًا إن لم نفعل ذلك. أما إذا طلبا شيئا غير معقول، وسبَّبا عائقًا في أي أمر روحي فمن الخطر أن نطيع! ولهذا فقد أجاب هكذا في هذا الموضع، وأيضًا في موضع آخر يقول: "من هي أمي؟ ومن هم إخوتي؟" (مت 12: 48)، إذ لم يفكروا بعد فيه كما يجب. وهي إذ ولدته، أرادت كعادة بقية الأمهات أن توجهه في كل شيء، بينما كان يلزمها أن تكرمه وتسجد له، هذا هو السبب الذي لأجله أجاب هكذا في مثل هذه المناسبة القديس يوحنا الذهبي الفم لم تكن القوانين والشرائع الدينيّة أو المدنيّة حتى اليهوديّة في ذلك الحين تُعطِي الطفولة حقًا للحياة بما لكلمة "حياة" من معنى إنساني حُرّ، إنما كانت بعض القوانين تبيح للوالدين أن يقتلا الطفل أو يُقَدِّماه مُحرَقة للآلهة، كما كان يفعل عابدي الإله ملوك أو ملوخ.. * لم يقل هذا كمن يجحد أمه، إنما ليُعلِن كرامتها التي لا تقوم فقط على حملها للمسيح، وإنما على تمتُّعها بكل فضيلة الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا * يضيف النص: "وكانت أُمُّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها" [51]. لقد عرفت مريم أن هناك أشياء تفوق ما للإنسان الطبيعي فحفِظت في قلبها كل كلمات ابنها.. كانت تراه ينمو ويتقوَّى في النعمة أمام الله والناس.. كان يسوع ينمو في الحكمة، وكان يظهر أكثر حكمة من سنة إلى أخرى العلامة أوريجينوس |
رد: كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي
اهتمام الأبناء بخلاص والديهم حقًا إن الآباء ملتزمون بالعمل لأجل خلاص أبنائهم بالمسيح يسوع المصلوب؛ غير أننا كآباء يلزمنا أن ندرك حاجتنا إلى صلوات أبنائنا لبنيان نفوسنا والتصاقنا بالربّ، ففيما كان يسوع المسيح خاضعًا للقديسة مريم، كان هو مُخَلِّصها وفاديها. إن ما يشغله في علاقته بها أن تتمتَّع بالخلاص وأن تعمل لأجل خلاص إخوتها وبنيانهم الروحي. هذا ما نراه بقوة في حياة الأطفال الشهداء. عندما أنكر والد القديسة دميانة إيمانه، تحدثت معه بجرأة وردَّته إلى الإيمان الحقيقي. * فمع كونه حريصًا على تكريم أمه، إلا أنه كان بالأكثر مهتمًا بخلاص نفسها، ويصنع ما هو صالح للكثيرين، الأمر الذي لأجله أخذ لنفسه جسدًا. كلماته إذن لم تكن صادرة عمن يتكلم بجفاءٍ مع أمه، بل بمن هو حكيم في تدبيره، فيدخل بها إلى الفكر السليم، ولكي يجعل معجزاته تُقبَل بالكرامة اللائقة بها القديس يوحنا الذهبي الفم |
| الساعة الآن 09:57 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026