![]() |
بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
بولس رسول الأمم رسول الجهاد الامين المشرع الاول للمسيحية أو بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني https://upload.chjoy.com/uploads/160268716200962.jpg ويتضمن – بعض جهاده التبشيري ورحلاته – رسائله ومضامينها – سجنه واستشهاده بعد رجوع القديس بولس الرسول إلي أورشليم، دخل الهيكل وكان يصلي، فأخذته سنة من النوم، فرأى الرب يسوع المسيح يقول له: “أَسرع واخرجْ عاجلاً من أورشليم لأنهم لا يقبلون شهادتك عني. فقلت يا رب هم يعلمون أني كنت أحبس وأضرب في كل مجمع الذين يؤمنون بك. وحين سفك دم إستفانوس شهيدك كنت أنا واقفاً وراضياً بقتله وحافظا ثياب الذين قتلوه. فقال لي اذهب فإني سأرسلك إلى الأمم بعيداً”(أع 17:22-21). كان القديس بولس الرسول يكرز في أورشليم بإسم الرب يسوع. “وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا أن يقتلوه. فلما علم الإخوة أحدروه إلي قيصرية وأرسلوه إلي طرسوس” (أع29:9- 30). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
كرازتـــه للأمم
عندما وصل الرسول بولس إلى طرسوس مسقط رأسه، وكان قد تركها منذ عشرين عاماً فكان بعضُ من كان يعرفهم ليسوا على قيد الحياة، وحتى الذين كانوا أحياء لم يرحبوا به لأنهم اعتبروه خائناً للناموس والأنبياء، عظيمة هي أعمال الرب الذي يُجَّهِزْ ويُعِّدْ خدَّامه والكارزين بإسمه أحياناً عن طريق العزلة، وأحياناً عن طريق الفشل وخيبة الأمل. وبقي الرسول بولس سنتين كاملتين في طرسوس، وما حولها في كيليكية، إلى أن نشأت كنيسة إنطاكية. ولما ذهب الرسول برنابا (1) إلى طرسوس طالبا الشاب الذي ظهر له السيد المسيح واهتدى “شاول” لأنه تذكر مقدرته في إقناع الأُمميين، ففتش عليه إلى أن وجده ودعاه إلى إنطاكية بهدف نشر الكرازة بالأخبار السارة إلى الأمم. وبعد سنة كاملة من الكرازة وتأسيس كنيسة انطاكية ” الكرسي الانطاكي المقدس” عام 42 مسيحية وجلس عليه بطرس الرسول (شريك بولس وبقية الرسل والمختارين في التأسيس) كأول اساقفته السنة في45مسيحية وكان هو اول بطريرك (شيخ العشيرة) على الكرسي الانطاكي المقدس. سافر برنابا وشاول إلى المسيحيين في أورشليم للمرة الثانية ومعهما عطية مادية وتبرع للإخوة الساكنين في اليهودية لإعانتهم من القحط والجوع الذي كان متفشياً وكان ذلك (عام 44 م). ” وكان في أنطاكية في الكنيسة هناك أنبياء ومعلمون برنابا وسمعان الذي يدعي نيجر ولوكيوس القيرواني وماتاهين الذي تربي مع هيرودس وشقيقه بالرضاعة وبطرس رئيس الربع وشاول. وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا وصلوا ووضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما ” (أع 1:13-3) وقد كان ذلك دليلا على المساواة التامة بين الرسل إذ قبل الرسولان برنابا وشاول أن يضع التلاميذ الآخرون أيديهم عليهما. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
وخرج الصديقان في رحلتهما المليئة بالمخاطر، والتي استمرت ثلاث سنوات. خرجا وقلبيهما يفيضان فرحاً لأن عليهما رسالة تلهبهما. ومما زاد فرح القديس برنابا أن ابن أخته يوحنا الملقب مرقس كان معهما خادماً. فقصد ثلاثتهم إلى قبرص موطن القديس برنابا. واجتازوا الجزيرة منادين بالكلمة. ووصلوا إلى بافوس “المدينة البيضاء” حيث دعاهم إليها الوالي سرجيوس بولس والتمس أن يسمع كلمة منهم. وكان إلى جانبه رجلاً ساحراً كذاباً يهودياً اسمه عليم الساحر. فقاومهم مستهدفاً إفساد الوالي عن الإيمان. ” أما شاول الذي هو بولس أيضا فامتلأ من الروح القدس وشخص إليه وقال أيها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن إبليس يا عدو كل بِّرْ ألا تزال تفسد سبل الله المستقيمة. فالآن هوذا يد الرب عليك فتكون أعمى لا تبصر الشمس إلى حين. ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمساً من يقوده بيده. فالوالي حينئذ لما رأى ما جرى آمن مندهشاً من تعليم الرب” فوبخه بعنف إلى حد أن جعله أعمى إلى حين. فامتلأ الوالي دهشة وآمن لتوه.” (أع 9:13-12) .
ومرت سنة اجتمعا خلالها في الكنيسة بأنطاكية وعلما أناساً كثيرين. “ودُعيَّ التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً”(أع26:11). اي أُطلقتْ عليهم تسمية “مسيحيون” لأول مرة في انطاكية وقبل اي مكان آخر، وفي هذا كل الفخر لكنيسة انطاكية وكرسيها المقدس، يبدو أن المؤمنبن الأمميين هم الذي دعوهم بهذا الاسم، لأنه من المستحيل أن يكون هؤلاء هم اليهود الذين لم يؤمنوا بعد لأنهم صلبوا رب المجد وقاوموا رسله في كل مكان. ونحن، الآن في القرن الواحد والعشرين منذ بزوغ المسيحية، لا يمكننا أن نتصور ما أظهرته وأعطته المسيحية للإنسانية في القرون الأولي، فقد كانت لهم بشارة الإنجيل”الأخبار السارة ” مصدرا للسلام والطمأنينة والفرح والرجاء والمحبة. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
ثم جاءت الدعوةالالهية للتبشير في الخارج (أع 13: 2-4) وبدأت رحلات هذا الرسول التبشيرية التي كان من نتائجها نشربشرى الخلاص في آسيا الصغرى والبلقان وايطاليا وأسبانيا. تنفيذا لوصية الرب الذي:”قال لهم اذهبوا إلي العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن واعتمد خلص. ومن لم يؤمن يدان. وهذه الآيات تتبع المؤمنين. يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة. يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ويضعون أيديهم علي المرضي فيبرأون.”(مر15:16-18). فاتجهوا من بافوس إلى برجة بمفيليا حيث فارقهما مرقس بعد خمس سنين من الخدمة معهم، وكان لهذا الفراق أوخم العواقب. واستمرا هما في رحلتهما على الطريق الجبلي الصاعد إلى الداخل المليء بالمخاطر، وعبر مساقط مائية هادرة وممرات يرتعد الناس من مجرد المرور أمامها لكونها مغارات اللصوص وقطاع الطرق. ولا يعلم أحد ما أصابهما خلال الشهور الأولى. وما ذكره القديس بولس عن ذلك قوله: ” أخطار سيول وأخطارلصوص” في (2كو 26:11) كان إشارة إليها. وبعدها وصلوا إلى أنطاكية بيسيدية. وفي السبت دخلا المجمع. فطلب إليهما رئيسه أن يكلما الشعب . فقام القديس بولس وتكلم عن تحقيق النبوات عن المسيا المنتظر في السيد المسيح. أخيرا ألقى كلمة أذهلتهم جميعاً وجعلتهم يحبسوا أنفاسهم، وهي الحديث عن القيامة التي دعم الأنبياء حقيقتها أيضاً. فقال: “ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا. إن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضاً في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك. إنه أقامه من الأموات غير عتيد أن يعود أيضاً إلى فساد فهكذا قال إني سأعطيكم مراحم داود الصادقة. ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فساداً.” (أع32:13-35) فهذه القيامة هي أعظم دليل قدمه الله للناس. ولقد رأى السيد المسيح القائم عدداً كبيرا ًممن كانوا معه وهم شهوده الآن. واختتم هذا الخبر المذهل بتحذيرهم فانظروا لئلا يأتي عليكم ما قاله حبقوق النبي:” أنظروا أيها المتهاونون وتعجبوا واهلكوا. لأنني عملاً أعمل في أيامكم. عملاً لا تصدقون إن أخبركم به أحد”(حبق5:1). وهكذا تركهم يلهثون من انفعالاتهم.
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
وفي السبت التالي ازدحم المجمع حتى الباب. وقد حضر عدد كبيرمن الأمميين لأن القديس بولس أعلن أن السيد المسيح هو للجميع أمماً ويهود. وهذا أسخط غالبية اليهود الذين جاءوا وهم ممتلؤون حقداً وغيرة. وحالما وقف ليتكلم قاوموه بالمعارضة وبالتجديف. واحتملهم قدر الإمكان. ثم أسكتهم بإشارة قاطعة، فهو خلال ضجتهم اتخذ قراراً قوياً حاسماً، قراراً أحدث ثورة تامة في كنيسة المستقبل. وبكلمات متزنة بطيئة تهتز بالانفعال الداخلي أعلن “كان يجب أن تتكلموا أنتم أولا بكلمة الله. ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم. لأن هكذا أوصانا الرب” (أع 46:13- 47).
كان إعلان الرسول بولس أن السيد المسيح له المجد قد جاء للعالم أجمع وأن كل من يؤمن به رباً وفادياً ومخّلصاً يخلص ويكون مستحقا للحياة الأبدية. ففرح الأمم وكانوا يمجدون الله”، وآمن جميع الذين كانوا معينين للحياة الأبدية. وانتشرت كلمة الرب في كل الكورة ” (أع 48:13-49). فقام اليهود باضطهاد الرسولين بولس وبرنابا وأخرجوهما من تخومهم. بعدها ذهبا إلي إيقونية وكرزا في مجمع اليهود، فآمن جمهور كثير من اليهود واليونانيين. ولكن بعض اليهود أرادوا أن يرجموهما فهربا إلي مدينتي ليكأونية لستره ودربة وإلى الكورة المحيطة كارزين ومبشرين. في لسترة اختار بولس الرسول رفيقاً له تيموثاوس، وكانت مدينة لستره مزدحمة بالناس فوقف بولس يتكلم في ميدان عام. ووسط المستمعين تركز انتباهه على عينين مليئتين بالتطلع كان صاحبهما عاجز الرجلين مقعداً من بطن أمه ولم يمشِ قط. وإذ وجد الرسول بولس خلف هاتين العينين اليقظتين قلباً متفتح قال بصوت عظيم: “ قم علي رجليك منتصباً. فوثب وصار يمشي.”(أع 8:14-10). وذُهل الحاضرون ذهولاً جعلهم يصرخون: “إِن الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا إلينا“. ولشدة اقتناعهم بهذا أطلقوا على برنابا اسم “زفس” وعلى بولس اسم “هرمس“. وزادوا على ذلك أن أتى كاهن زفس بثيران ليذبحوها تقدمة لهما، وبأكاليل من الورود ليضعوها على رأسيها، لولا أن الرسولين منعاهم. وقالوا لهم: “نحن أيضاً بشر تحت الآلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلي الإله الحي الذي خلق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، فرجموا(2) بولس وجروه خارج المدينة ظانين أنه مات…ولكن إذ أحاط به التلاميذ قام ودخل المدينة وفي الغد خرج مع برنابا إلى دربه”(أع 15:14 ، 20-21). ثم غادرا دربه في اليوم التالي إلى أيقونية ومنها إلى أنطاكية. ولما اجتازا في بيسيدية أتيا إلى بمفيلية. وكرزا في برجة ثم توجها إلى أنطالية. ومن هناك إلي أنطاكية بحراً. ثم اتجها غرباً إلى ترواس التي التقى فيها الرسول بولس بالرسول لوقا الطبيب الذي صار رفيقه وصديقه إلى آخر أيام حياته، هذه الصداقة أغنت العالم كله بما سجله لنا الرسول لوقا من تحركات صديقه الرسول بولس في سفر أعمال الرسل. ثم انتقل الأصدقاء إلى تسالونيكي ولما حضروا وجمعوا الكنيسة، أخبروا بكل ما صنع الله معهما وأنه فتح للأمم باب الإيمان. وكان أن قوماً أتوا من اليهودية ونادوا بأن من لا يختتن لا يخلص. فحدثت مباحثة ومنازعة بين بولس وبينهم. ونظرا لإحتدام المعركة، قرر الكارزون الذهاب إلى الرسل والمشايخ بأورشليم من أجل هذا الأمر.” ولما حضروا إلي أورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل فأخبروهم بكل ما صنع الله معهم، ولكن قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من مذهب الفريسيين وقالوا إنه ينبغي على الأمم الداخلين بالإيمان أن “يختنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى.” (أع4:15-5). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
إن الكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية منذ نشأتها قد منحها الله القوة للتصدي لكل الصعاب والعقبات بفضل رسله الأطهار الذين أعطاهم الله الحكمة والفطنة وإرشاد الروح القدس، وبنعمته أصبح بولس الرسول الأداة لإتمام العمل اللازم وإنتشاربشرى الإنجيل. وهكذا تقرر أن يجتمع الرسل كلهم في أورشليم لدحض بدعة التهود قبل الدخول إلي المسيحية، التي كان ينادي بها بعض اليهود المتعصبين المتحولين إلي المسيحية في أنطاكية وكان بطرس مؤيداً.
انعقد المجمع الرسولي الأول في أورشليم برئاسة اخي الرب يعقوب الرسول أسقف أورشليم وأكبر الرسل سناً (3)، وقام القديس بطرس وقال ” أيها الرجال الإخوة أنتم تعلمون أنه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون. والله العارف القلوب شهد لهم معطياً الروح القدس كما لنا أيضاً. ولم يميز بيننا وبينهم. بشئ إذ طهر بالإيمان قلوبهم… وبعد ما سكت الجمهور كله. وكانوا يسمعون بولس وبرنابا يحدثان بجميع ما صنع الله من الآيات والعجائب في الأمم بواسطتهم. وبعد ما سكتا أجاب يعقوب قائلا”: أيها الرجال الإخوة اسمعوني… لذلك أنا أرى أن لايثقل على الراجعين إلى الله من الأمم. بل سيرسل إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم.”(أع 7:15- 20). ثم قرر المجمع الرسولي ارسال بولس وبرنابا ويهوذا الملقب برسابا وسيلا إلي أنطاكية مع رسالة مكتوب فيها ” قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة. أن تمتنعوا عما ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعماً تفعلون.”(أع28:15-29). وكان بولس الرسول تخالف مع بطرس الرسول لمناداة الاخير بالختان لذا قد واجهه بشدة بقوله له:” انت لاتسعى مستقيماً نحوحقيقة الانجيل…” |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
وعندما قرأوا هذه الرسالة في أنطاكية وسورية وكليكية فرحوا ووجدوا فيها تعزية كبيرة. وليس من شك في أن الرسول العظيم بولس استخدم كل إمكانياته الروحية والذهنية في الدفاع عن حرية مجد أولاد الله التي اعطانا ايها الرب يسوع. وكانت مشيئة الله بأن عَمِلَ الروح القدس وأعلن رئيس المجمع الرسولي يعقوب اخي الرب صراحة بأن لا يثقلوا على الأمم بالختان، وهكذا انتهى نقاش المجمع الرسولي الأول المنعقد في أورشليم بروح المحبة والتقدير المتبادل بين المجتمعين، وبقبلة المحبة بين بولس وبطرس.
اتفق الرسولان بولس وبرنابا على السفر إلى كل بلد بشرا فيها قبلاً ليتفقدا أحوال المؤمنين بهذه البلاد. غير أنه حدث خلاف بين البشيرين لأن القديس برنابا أراد أن يأخذ معهما ابن أخته مرقس، الأمر الذي عارضه القديس بولس لأنه فارقهما في بمفيلية، بعدها افترق الرسولان بولس وبرنابا فأخذ القديس برنابا ابن اخته مرقس وذهبا إلى قبرص عن طريق البحر، بينما اصطحب القديس بولس رفيقه سيلا وعادا إلى سورية وكيليكية يشددان الكنائس. وسار العمل في هدوء وطمأنينة وتعايش اليهود والأمم في الحرية التي حررهم بها ربنا يسوع المسيح . ثم اتجها إلى دربة وبعدها إلى لسترة حيث التقى بولس بتلميذ اسمه تيموثاوس (أع 1:16) من أب يوناني وأم مؤمنة، وكان تيموثاوس مشهوداً له من الإخوة في لسترة وأيقونية بالإيمان والتقوى فأخذه معهما. ولم تطل زيارتهما للسترة، فقررا السفر غرباً فمرا بغلاطية مروراً عابراً حتي وصلا إلى ترواس التي فيها كان التقى القديس بولس بشخص صار رفيق عمره وصديق حياته وهو لوقا الطبيب المحبوب كما سماه هو فيما بعد. وقد كان لهذه الصداقة آثاراً كبيرة على الكنيسة لأنه أغناها وأثراها بما نحن عليه الآن، فقد سجل لنا جهاد الرسول بولس التبشيري في سفر أعمال الرسل وكان شاهداً اميناً لهذا الجهاد الموصوف. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
تحرير المسيحية من اغلال اليهودية (الختان)
فجأة جاء من أورشليم بعض ممن كانوا لا يزالون متهودين. وبما أنه لم يكن في استطاعتهم الخروج على الإجماع الرسولي فقد صمتوا ولكنهم تعالوا على الآخرين وقاطعوهم واحتملهم القديس بولس حتي فاض به الكيل فلم يستطع الصمت حين رأى بطرس يتذبذب. وليست هناك أية إشارة إلى ما جرى آنذاك. ثم بعد ذلك بعشر سنوات رواها القديس بولس للغلاطيين في استماتته على تحرير المسيحية من أغلال الناموس. فجاءت رسالته هذه بوقاً للمعركة إذ وجد تأرجح أهل غلاطية. فقد ظل الخطر يتهدد الكنيسة عدة سنوات ، ولقد كان إنشقاق جحاب الهيكل لحظة موت المسيح علي الصليب إعلانا عن انتهاء الكهنوت اللاوي ولذلك نجد ان القديس بولس لم يهدأ ولم يستكين ولم يدع عمل الفداء الواسع النطاق أن يكسونه بوشاح الناموس الضيق، ولوقته لبس سلاح الله الكامل وواجه الخطر ببسالته المعهودة التي تصل إلي حد الموت من أجل الحق. ولكي ندرك السبب لعنف الصراع يجب أن نعرف أن الخطر كان يتهدد كيان الكنيسة كلها. فلو أن رسول الأمم انهزم لتحولت المسيحية إلى مذهب منحصر داخل حدود فلسطين وآل الى ملحق لليهودية، وما كانت قد قامت الكنيسة الجامعة الرسولية الممتدة من أقاصي الأرض إلى أقاصيها كما هي الآن. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
أخذ الرسول بولس على عاتقه أن يوضح ويؤكد للغلاطيين أن الخلاص بالإيمان بالرب يسوع المسيح ابن الله الحي الفادي والمخلص وأنه ” ليس بأحد غيره الخلاص.” (أع 12:4)، وأنه لا يوجد خلاص بأعمال الناموس. وخصوصاً أن الوصايا التي أعطاها الله لموسى النبي أخذ الكهنة والكتبة والفريسيون يضيفون إليها إضافات تزايدت بمرور الزمن. وبتزايدها ماتت روح الوصية وتحولت إلى أوامر ونواهي ظاهرية شكلية حلت محل وصايا الله الحي. لذلك قال عنهم رب المجد: “ إنهم يحزمون أَحمالاً ثقِيلة عسرة الحمل ويضعونها علَى أكتافِ الناسِ وهم لا يريدون أن يحركوها بإصبعهم ” (مت4:23) واستكمل هذه الكلمات بثماني ويلات أولها ” لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون…” (مت13:23-36). كذلك أعلن لهم أنهم تركوا وصية الله وتمسكوا بكلام الناس،” لأَنكم تتركون وصية اللهِ وتتمسكون بِتقليد الناس” (مر8:7) والقديس بولس الذي درس وتبحر في دقائق الناموس عرف أن من استطاع أن ينفذها كلها حرفيا نال الخلاص، ومن لم يستطع هلك. فأصبح الله قاضياً قاسياً من الصعب حصر شرائعه ومن الصعب تنفيذها. وهو لذلك قال لبطرس قدام الجميع: “إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تُلزم الأمم أن يتهودوا” وأضاف “انك لا تسعى مستقيماً الى حقيقة الانجيل.” وهكذا بدأ القديس بولس الصراع معهم عندما كان في أنطاكية لوضع حد يفصل بين المسيحية واليهودية واستمر يصارع في هذا السبيل مع الغلاطيين. وأكد لهم أن صليب ربنا يسوع المسيح قام حداً فاصلاً بين أعمال الناموس وبين الحرية التي حررنا بها السيد المسيح ليس فيها يهودي ولا يوناني ليس عبد ولا حر ليس ذكر ولا أنثى بل الجميع واحد فيه. وعندما كان في ترواس ” ظهرت لبولس رؤيا في الليل رجل مقدوني قائم يطلب إليه ويقول أعبر إلى مقدونية وأعنا” ( أع 9:16) واعتبر هذا نداء له من الروح القدس. وفي صباح اليوم التالي ابحروا إلي ساموثراكي ومنها إلي نيابوليس ثم فيلبي. وفي يوم السبت في فيلبي بحث الكارزون عن مجمع فلم يجدوا لأن القانون الذي وضعه الناموسيون طبقا للشريعة الموسوية (4) يحتم وجود الرجال لإقامة مجمع، ولكن الناموسيون سمحوا بالاجتماعات في أي مكان مناسب لإدراكهم أن الإنسان إن أهمل الصلاة سيتوه بعيداً عن الله. فأقام المبشرون إجتماعاً عند النهر فيه نادوا بكلمة الخلاص وكان الحاضرون بهذا الإجتماع كلهم من النساء وكانت من بين هؤلاء النساء ليديا بائعة الأرجوان فهي باكورة المؤمنين بالسيد المسيح في أوربة والتي اعتمدت هي وأهل بيتها. وقد استضافتهما في بيتها إذ قالت لهما ” إن كنتم قد حكمتم أني مؤمنة بالرب. فادخلوا بيتي وامكثوا. فألزمتنا”(أع15:16). فإن استضافة الغرباء دليل علي إيمانها الحي العامل بالمحبة. والدارس لسفر أعمال الرسل يرى واضحا أن الكرازة بدأت في أورشليم ومنها إلى المدن التي تشتت إليها الرسل في منطقتهم، حتى وصلت الكرازة إلي أنطاكية ثم باقي مدن آسيا الصغرى وكريت وقبرص وهما جزيرتان في البحر الأبيض المتوسط.
وبعد انتشار المسيحية في الشرق الأوسط واصل القديس بولس كرازته حتي وصل إلى شرق أوربة وأخيراً إلى رومية، وقد كانت كل تحركاته بإرشاد من الروح القدس. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
رسـائلـــه
كتب القديس بولس الرسول 14 رسالة مجموع إصحاحاتها 100 إصحاح في حين أن مجموع إصحاحات إنجيل العهد الجديد كله 260 إصحاحاً. وقد اقتبس الرسول بولس من أقوال السيد المسيح له المجد في أربعة مواضع فقط هي (1كو10:7)، (1كو 14:9 )، (1كو23:11)، (1تس15:4)، وعموماً فإن رسائله تفيد بما لا يدع مجالا للشك بأنه كان على دراية كافية بتعاليم الرب يسوع المسيح وقصة حياته، وفيما يلي ما يثبت ذلك: أولا لقد أعلن الرب يسوع بأن ملكوت الله حقيقة واقعة الآن، فقد نلنا الخلاص، من الخطية الجدية الموروثة بالمعمودية “من آمن واعتمد خلص” (مر16:16)، كما نلنا عطية الروح القدس وسكن فينا إلي الأبد بمسحة الميرون المقدس “وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلي الأبد” (يو16:14)، وأننا في انتظار اتمام الخلاص بالمجئ الثاني للرب يسوع المسيح للمجازاه. كذلك نادى القديس بولس بنفس هذا المفهوم فقال “أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو6: 19). وقد قبلنا المسيح ودُفنا معه في مياه المعموديّة وخرجنا منه إلى الحياة الجديدة، لذا يقول القديس بولس الرسول ” فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه”(كو2: 6). أيضاً ” لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح “( غل 27:3 ). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
ثانياً أكد السيد المسيح له المجد على أهمية المحبة في تعاليمه حيث قال” تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الأولى والعظمى. والثانية مثلها. تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء.”(مت 37:22). فمعظم تعاليم ربنا يسوع المسيح لها نظيرها في رسائل القديس بولس فقد أورد إصحاحاً كاملاً عن المحبة في الرسالة الأولى لأهل كورنثوس وهو الإصحاح الاول، وفي آخر آية منه يقول” أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكن أعظمهن المحبة “(1كو13:13).
ثالثا أعلن ربنا يسوع المسيح عن علاقته بالله الآب في تعبير”ابن الله” (يو49:1)، وأيضا في تعبير”أبا الآب” (مر36:14) وهذا ما أكده القديس بولس الرسول أنه ابن الله. “وتعين ابن الله بقوة من حهة روح القداسة بالقيامة من الأموات.” (رو3:1-4) ، كذلك أبا الآب ” ثم بما أنكم أبناءٌ أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب”(غل 6:4)، (رو15:8). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
رابعا تحدث ربنا يسوع المسيح مع تلاميذه عن آلامه وموته وقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، لكي تكمل النبوات. كذلك رسائل القديس بولس الرسول تظهر أهمية الصليب وموته وقبره وقيامته وصعوده إلى السموات، ومجيئه الثاني” وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.” (في8:2)، كذلك ” لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته لعلي أبلغُ إلى قيامة الأموات”(في 10:3-11)، كذلك “مدفونين معه في المعمودية التي فيها أُقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات” (كو12:2)، “لكي يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسة أمام الله أبينا في مجئ ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه.”(1تس13:3) وكان يعلم أن الرب أرسل تلاميذه ليكرزوا لليهود أولا ثم بعد ذلك للأمم “لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع… فإن كنتم للمسيح فأنتم إذا نسل إبراهيم وحسب الموعد ورثة.”(غل 26:3-29).
خامساً اكد ربنا يسوع المسيح في مثل العشار والفريسي(لو10:18-13) أن التبرير بالإيمان وليس بالأعمال، وهذا ما أوضحه القديس بولس أن تبرير الخطاة يكون بالإيمان وحده بدون الأعمال ” متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله”(رو25:3). وبعد الإيمان والتبرير تأتي الأعمال كقول معلمنا يعقوب ” إيمان بدون أعمال ميت ” (يع20:2) علي أن يكون الإيمان هو” الإيمان العامل بالمحبة “(غل6:5).”لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وان تعملوا من اجل المسره” (في13:2). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
سادساً يتضح من الرسائل أن حياة ربنا يسوع المسيح وخدمته وهو علي الأرض وأقواله تسيطر على فكر بولس الرسول، فقد أشار بولس الرسول في (غل4:4) إلى ميلاد ربنا يسوع المسيح، وأنه من نسل إبراهيم (رو7:9) ومن نسل داود من جهة الجسد (رو3:1). والرسول بولس يعرف أن ربنا يسوع المسيح بلا خطيئة ” لأنه جعل الذي لم يعرف خطيئة، خطيئة لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه”(2كو21:5) وأنه مستعد أن يضحي بنفسه من أجل الآخرين (2كو9:8)، وكان يعرف الكثير عن حياة الرب في وداعته وحلمه ( 2كو1:10) وكذلك سر الإفخارستيا (1كو16:10).
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
من كل ما تقدم يتضح أن القديس بولس هو رسول ربنا يسوع المسيح له المجد وقد تم إختياره من قبل الأقانيم الثلاثة كل إقنوم على حده، وأنه رسول الجهاد الامين وكرس كل حياته لنشر الكرازة بمن اختاره رسوله الى الامم في كل المسكونة وإلى أقاصي الأرض، وأن رسائله الأربع عشرة تتوافق مع الأناجيل الأربعة لما بينهما من وحدة في التنوع. ولدراسة هذه الرسائل الأربع عشرة يلزم وقت طويل جداًاذ تحتاج كل رسالة منها إلي كتاب بمفرده، لأن المعرفة بالكتاب المقدس هي معرفة الرب يسوع المسيح فهو الفادي والمخلص، الحمل والراعي الصالح. لذلك سندرس بإختصار هذه الرسائل، حسب ترتيبها في الكتاب المقدس، ونضع عناوين بارزة عن السمات الرئيسة لمحتويات كل رسالة، لنُظهر كيف سلط بولس الرسول الأضواء على ربنا يسوع المسيح الذي بعد مرور قرنين من الزمان ما زالت تعاليمه ووصاياه تفي بمتطلعات وآمال ورجاء كل مسيحي في هذه الأيام بصرف النظرعن انتمائه الطائفي. فقد اوصانا الرب وقال “فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي” (يو39:5). و”الكتب” تعني العهدين القديم والجديد لأن ربنا يسوع المسيح قال لنا: ” لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أوالأنبياء. أنا ما جئت لأنقض بل جئت لأكمل فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتي يكمل الكل “(مت 17:5-18). كل رسالة من الرسائل ال13 الأولى تبدأ بالعنوان ثم اسم المرسل “بولس … ثم اسم “المرسل إليه” كقوله إلى “القديسين الذين في أفسس …”، ثم يعطي البركة الرسولية كقوله: “نعمة لكم وسلام … لأن النعمة هي التي تسندنا وتقوينا”، “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم انما هو عطية من الله “(أف8:2) ، ثم يقدم الشكر لله من أجل الفضائل الثلاث العظمى في المسيحية وهي الإيمان والرجاء والمحبة ثم يختم الرسالة بإرسال السلام والتحية إلى بعض الأصدقاء، ما عدا الرسالة رقم 14 وهي الرسالة إلي العبرانيين فهي لم تشترك مع باقي الرسائل في بدايتها ولا ختامها بالبركة الرسولية المعتادة.
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
أولا الرسالة إلي أهل رومية
كتبت هذه الرسالة بيد فيبي خادمة كنيسة كنخريا من كورنثوس، والتي مكث الرسول بولس فيها سنتين في أواخر رحلته الكرازية الثالثة سنة 57م وقبل رجوعه إلى أورشليم (أع 3:20)، (رو 25:15)، (رو1:16)، لتشجيع المؤمنين من أهل رومية، وإبداء رغبته في زيارتهم، وعدد اصحاحاتها 16 اصحاح، وهذه الرسالة تعتبر أول كتاب مسيحي رآه مؤمنو رومية، والموضوع الرئيس في هذه الرسالة هو الخلاص “لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهود أولا ثم لليونانيين” (رو16:1). وقد بدأ كرازته في المجمع اليهودي بكورنثوس، وعندما رفض اليهود الإنجيل اتجه للكرازة بين الأمم المقيمين هناك، أثناءها كان يقيم في بيت تيطس يوستوس. في الأصحاح الأول وجه القديس بولس السلام والتحية إلى جميع الموجودين في رومية، وهي الصيغة التي اتبعها في كل رسائله، فيذكر أولا اسم كاتبها ” بولس عبد ليسوع المسيح “، ثم يذكر القراء وبعدها التحية (رو7:1). وقد تنوعت هنا هذه الصيغة لأنه كان يخاطب كنيسة لم يؤسسها(5) ولا حتى قام بزيارتها قبل كتابة هذه الرسالة. وكان كمن يقدم أوراق اعتماده لأهل رومية “بولس المدعو رسولا المفرز لإنجيل الله”، وقوله “المفرز” تعني استجابة الإنسان للإختيار الإلهي. موضحاً أن هذا اختياراً إلهياً ودعوة للرتبة الرسولية “لا من الناس ولا بإنسان (غل1:1)بل باعلان الروح القدس”. أعلن بولس الهامة أن ربنا يسوع المسيح قد “تعين ابن الله بقوة من جهة القداسة بالقيامة من بين الأموات. يسوع المسيح ربنا الذي به لأجل اسمه قبلنا منه رسالة لإطاعة الإيمان في جميع الأمم الذين بينهم أنتم أيضا مدعوون بيسوع المسيح”(رو 4:1-7). كما أعلن ولاءه للإنجيل بقوله”لأن فيه اعلان بر الله بالإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا” (رو17:1)، وهذا يوضح أن التبرير بالإيمان وحده وليس بالأعمال. وقد وصف القديس بولس الديانة الوثبية بالفجور والأخلاق الوثنية بالشر كما أعلن أن” غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحتجزون الحق بالإثم. إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مُدرَكة بالمصنوعات قدرته السرمدية حتي أنهم بلا عذر.”(رو18:1-20). لأنهم كانوا يعبدون الحجر والشجر، الشمس والقمر والنجوم والنار وكانوا يقدمون الذبائح الحيوانية لها، وقد كان الوثنيون سطحيين في فلسفاتهم، ففضلوا الفكر البشري الفاسد على الإعلان الإلهي، لأن الناموس الطبيعي مكتوب في ضمائر الناس الذين خلقوا جميعا علي صورة الله، لذلك أعلن لهم أن الله أسلمهم إلى النجاسة (رو24:1)، واسلمهم الله الى أهواء الهوان(رو26:1)، وأسلمهم الله إلى ذهن مرفوض (رو28:1)، وهذا يؤكد التخلي الإلهي عنهم وهو تخلي تأديبي. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الثاني أشاربولس إلى أمرين يفتخر بهما اليهود وهما الناموس والختان (رو17:2- 29)، علما بأنهم لم يطيعوا الناموس ولم يكونوا مختوني القلوب، فبعد أن كانوا مختاري الله وكانت التوراة عطية من الله لهم، ضلوا واعتبروا الإمتلاك بدون الإيمان بالرب يسوع الذي تحدث عنه جميع الأنبياء بالعهد القديم، وأشارت عليه بقية أسفار موسى، واعتبروا أنهم سلالة بشرية متميزة عن باقي الشعوب لأنهم بحيازتهم للناموس ظنوا أنهم يعرفون مشيئة الله. وأوضح أن الجنس البشري كله مذنب لاعذر له(رو18:1).
في الأصحاح الثالث ” كما هو مكتوب أنه ليس بار(6) ولا واحد. ليس من يفهم. ليس من يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد”(رو10:3-13)، وأن تبريرنا لا يمكن الحصول عليه إلا بالإيمان ” وأما الآن فقد ظهر بر الله…” (رو21:3-31). في الأصحاح الرابع أوضح القديس بولس أن التبرير مجاني بنعمة المسيح وهي ذبيحته الكفارية عن خطايانا، والإيمان هو الوسيلة للتبرير بعد اتحادنا بالمسيح من خلال المعمودية في موته المؤدية للغفران، ودم المسيح الذي سال علي الصليب كان هو الثمن لتغاضي الله عن خطايا الإنسان وشروره. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الخامس استشهد بأن التبرير مجاني بنعمة المسيح بأبينا إبراهيم “فآمن إبراهيم بالله فحُسب له بِراً “(رو3:4). ونحن الآن “إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح الذي به أيضاً صار لنا الدخول بالإيمان إلي هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد أولاد الله.”(رو1:5-2) فنحن الآن في عهد النعمة، ونفرح ونفتخر لإشتراكنا في مجد الله. وبلباقة وحكمة بالغة يقارن القديس بولس الرسول بين نوعين من البشر، الأول بشر خطاة والثاني بشر مبررون بالإيمان(رو12:5-21).
في الإصحاح السادس ينتهر الرسول المشككين بالإنجيل موضحاً لهم أن المؤمنين أحرار من سلطان الخطيئة، فهل من المعقول بعد اتحادنا بالمسيح من خلال المعمودية في موته نحن الذين متنا عن الخطيئة، كيف نعيش بعد فيها. لأن غفران الله لنا بموت ابنه لا يقلل من بشاعة الخطيئة ولا يجب أن نستهين بالثمن الذي دُفع عنها، لذلك وجب علينا اذا أخطأنا، لضعفنا البشري، بالإعتراف بخطايانا لله أمام أب الإعتراف لطلب مغفرة الله وأخذ الحل، ” فشكراً لله إنكم كنتم عبيداً للخطيئة ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها وإذأ أعتقتم من الخطيئة صرتم عبيداً للبر”(رو17:6-18).” لأن أجرة الخطيئة هي موت. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا “(رو23:6). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
المعمودية بالتغطيس في الماء ثلاث مرات لها معنى رمزي فالتغطيس ثلاثاً يعني دفن المخلص في القبر وقيامته في اليوم الثالث.
وإن عمادنا بيسوع المسيح معناه اتحادنا به في دفنه وفي قيامنه من بين الأموات في اليوم الثالث” انتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح فد لبستم هللويا”. والدفن هنا هو اثبات حقيقة موت السيد ودخوله القبر. وموت السيد له المجد على الصليب كان كفارة عن البشر أبطلت عنهم الخطيئة الجدية الموروثة (1بط18:3)، ” لأنه قد مات عن الخطيئة مرة اما الحياة التي يحياها فيحياها لله. كذلك أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا للخطيئة وأحياء لله بيسوع المسيح ربنا.”(رو10:6-11) . ثم يقدم لنا النصح والإرشاد فيقول “لا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطيئة بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله . فإن الخطيئة لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة.”(رو13:6– 14). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح السابع يرد القديس بولس على الانتقاد بأن الناموس موجه له اللوم بسبب الخطيئة، ولكنه اي بولس الرسول يرد على ذلك بأن الناموس روحي ويلقي باللوم علي جسدنا القابع تحت الخطيئة وطبيعتنا البشرية الساقطة (رو14:7). ثم يوضح أن الشريعة ليس لها قوة لخلاص ابناء الامم. ولا خلاص لمن يحفظ الشريعة (رو15:7-22)، ولاعلى خلاص الإنسان الذي حصل على طبيعة جديدة لأن ناموس الخطيئة كائن في أعضائه (رو23:7-25) فالكل محتاج إلي الجهاد ضد الخطيئة في كل أيام حياته.
في الأصحاح الثامن يرسم القديس بولس الرسول معالم السلوك المسيحي الذي فيه تنتصر النعمة على الناموس ، وبها يجد المؤمنون الخلاص من الخطيئة، موضحاً أننا بالروح القدس الساكن فينا نستطيع أن نميت أعمال الجسد فنحيا (رو13:8). فالروح القدس هو روح التبني الذي به نصرخ “يا أبا الآب لأننا صرنا أولاد الله وورثة لله مع المسيح” (رو15:8-16). أيضا الروح يعين ضعفاتنا ويشفع فينا بأنات لا تُوصف ولا ينطق بها (رو26:8). كذلك المسيح الجالس عن يمين الله يشفع فينا(رو34:8)، “فيعظم انتصارنا بالذي أحبنا” (رو37:8). ويؤكد أنه “لا يوجد في العالم أي شئ يستطيع أن يفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا”(رو39:8). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح التاسع أوضح بولس الرسول أنه لم ينسى الخليط العرقي في كنيسة روما من اليهود واليونانين كما أبدى اهتماماً بالغاً ومحبة قوية بمواطنيه من اليهود فبدأ الأصحاح كعادته بعبارة عاطفية تظهر اشتياقه لخلاصهم، وعدم نسيانه لأصله اليهودي تضمنها قسمه المقدس بقوله: “أقول الصدق في المسيح”. مظهراً محبته لأبناء عشيرته فلم يستحي أو يخجل من أن يدعوهم “إخوتي أنسبائي بحسب الجسد”، مظهراً افتخاره بهم لأن لهم “التبني والمجد والعهد والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين”(رو4:9 – 5). وبذلك تسنى له أن يتناول الموضوع اللاهوتي الأساس وهو رفض الشعب اليهودي للمسيح المسيا الذي ينتظرونه، موضحاً أن دخول الأمم كان يتناسب مع خطة الله. ثم دافع الرسول بولس عن وفاء الله لعهده على أساس أن مواعيده “لم تكن لكل نسل أبو الآباء يعقوب، ولكن للبقية المختارة من اليهود”.
في الأصحاح العاشر أرجع القديس بولس عدم إيمان بني إسرائيل إلى تكبرهم وجهلهم وعنادهم. “لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن ‘يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله. لأن غاية الناموس هي المسيح، البر لكل من يؤمن” (رو3:10-4). موضحاً “لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت” (رو9:10). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الحادي عشر أعلن بولس الرسول أن خطيئة بني إسرائيل ليست شاملة، لأنه يوجد منهم قلة مؤمنة، وأنه سيأتي الوقت الذي فيه يكون كل اليهود والأمم مجتمعين تحت راية الإيمان المسيحي، “فإن القساوة قد حصات جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم وهكذا سيخلص جميع إسرائيل.” (رو25:12-26). ثم ينهي الأصحاح بتسبحة شكر وحمد لله على عمق غناه ومحبته وحكمته وعلمه (رو33:11-36).
في الأصحاح الثاني عشر تكلم الرسول بولس عن سلوك المبررين بالإيمان في هذا الأصحاح وأكمله في الثلاثة أصحاحات التالية، ويدعو إلي تقديس الجسم والعقل معا بتجديد الأذهان، وألا نشاكل أهل هذا العالم، بل نتغير طبقا لمشيئة الله المقدسة. ولخص مشيئة الله المقدسة الخاصة بعلاقاتنا، والتي تتغير بشكل جذري بواسطة الإنجيل ونعمة يسوع المسيح ربنا، في النقاط التالية |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
أولاً علاقة المبرر بالله (رو1:12-2).
ثانيا علاقة المبرر مع نفسه من جهة المواهب الروحية (رو3:12-8). ثالثا علاقة المبررين ببعض برباط المحبة المسيحية (رو9:12-16). رابعا علاقة المبررين بمن حولهم من فاعلي الشر، مع عدم الإنتقام لأنفسهم (رو17:12-21). خامسا علاقة المبررين بالدولة وأنه يجب الخضوع للرؤساء والسلاطين (رو1:13-7). سادسا الاستعداد لملكوت السموات (رو 8:13-14). سابعا علاقة المبررين بالضعفاء في الإيمان من اليهود والأمم وعدم ادانة أي إنسان، بل قبولهم في الكنيسة (رو1:14- رو13:15). ثامنا خدمة القديس بولس للأمم (رو14:15-22). بذكاء وبراعة امتدح القديس بولس نضج أهل رومية الروحي وبأنهم “مشحونون صلاحاً”(رو14:12) مذكراً إياهم بالحقائق التي تعلموها من قبل، واصفاً تفويضه الإلهي ليكون “خادما ليسوع المسيح لأجل الأمم مبشراً بإنجيل الله، ككاهن ليكون قرباناً للأمم مقبولاً مقدساً بالروح القدس”(رو16:12)، أي ذبيحة مقدسة. مشيرا إلى عمله الممتد من أورشليم وما حولها إلى الليريكون وهي مقاطعة رومانية تدعي “يوغسلافيا” قبل تفككها، كذلك مقاطعة مقدونية الرومانية علي الشاطئ الشرقي لبحر الادرياتيك. وقد أظهر القديس بولس أنه رائد في الكرازة ولم يكن بانياً على أساس آخر(رو20:12). تاسعا خدمة القديس بولس لليهود (رو23:15- 33). في الأصحاح السادس عشر يشتمل هذا الأصحاح الأخير من الرسالة إلى أهل رومية تحيات القديس بولس الخاصة إلى عدد من الشخصيات التي ذكر أسماءها في ختام الرسالة تضمنت أخباراً عن خططه لرحلاته التبشيرية، كما حذرهم من المعلمين الكذبة، وتسبحة تشير إلى إنجيل المسيح وإرسالية الله، والكرازة للأمم مع دعوة لإطاعة الإيمان(رو1:16-27) |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
الـرســـالتان الأولـى والثانية إلى أهـــل كورنثوس
ذهب القديس بولس إلي كورنثوس قادما من أثينا (أع1:16) سنة 55 م فكرز فيها 18 شهراً أثناء رحلته التبشيرية الثالثة بناء علي رؤيا بالليل له من الرب يسوع (أع9:18 ، 11). كانت كورنثوس ميناءً بحرياً ومركزاً للتجارة وحركة المواصلات وكانت جسراً برياً، ولذلك كان لموقع المدينة الاستراتيجي أهمية بالنسبة لنشر الإنجيل ولولادة الكنيسة، فسهولة الدخول والخروج للقادمين من جميع أنحاء العالم باختلاف اجناسهم وطبقاتهم ساهم في نشر الكرازة، كما أنها كانت في مأمن من الإضطهاد لأن معظم أعضاء الكنيسة كانوا من الأمم وكان بينهم عددٌ ليس بكثيرمن اليهود (أع4:18-8). كان السبب في انتشار الفجور والرزيلة في كورنثوس هوعدم معرفة أهلها بوصايا الله وتعاليمه في أسفار العهد القديم. وقد اتخذ الحاكم الروماني مدينة كورنثوس مقرا له وعاصمة إدارية لاقليم أخائية الذي يشمل كل بلاد اليونان جنوب مقدونية. الرسالة الأولى إلي أهل كورنثوس عدد أصحاحاتها 16 تتناول مجموعة متنوعة من الموضوعات المختلفة، فقد واجه القديس بولس بكل حزم مشاكل الاضطرابات والانقسامات في الكنيسة (1كو1:1- 1كو20:6). كما قام بالرد علي أسئلة شعب الكنيسة، فيها تناول كل موضوع بعناية وقد تضمنت هذه الرسالة تعاليم بشأن الزواج المسيحي (1كو1:7-40)، وتعاليم بشأن الحرية المسيحية (1كو1:8-1كو1:11)، وتعاليم بشأن العبادة الجماعية والتصرف اللائق يها (1كو2:11-1كو40:14)، وتعاليم بخصوص القيامة (1كو1:15-58)، مبرزاً القيم الكتابية العقائدية والأخلاقية والاجتماعية التي يجب أن تقود تصرفاتنا كمسيحيين (1كو1:16-24). والرسالة الثانية إلي أهل كورنثوس عدد أصحاحاتها 13 تتناول مجموعة من اختبارات بولس الأخيرة ( 2كو1:1- 2كو17:2)، خدمة بولس (2كو1:3-2كو16:7)، تقدمة المحبة للمسيحيين المتضررين من الاضطهاد في أورشليم (2كو1:8-2كو15:9)، السلطان الرسولي لبولس (2كو1:10-2كو14:13). في هاتين الرسالتين سلط الرسول الهامة الأضواء على أهمية الخلاص إذ يقول: “وأعرفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقيمون فيه وبه أيضا تخلصون …” (1كو1:15)، كذلك”هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص”(2كو2:6). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
الرســـالة الأولـــي إلي أهــل كـورنثـــوس
في الأصحاح الأول كعادة القديس بولس يبدأ رسالته بذكر اسمه ككاتب للرسالة “بولس المدعو رسولاً بمشيئة الله” وبعدها يذكر اسم مستلم الرساله “سوستانيس” ثم التحية للكنيسة المرسل لها الرسالة ” كنيسة الله التي في كورنثوس”. ونجد أن كل كلمة من كلمات الافتتاحية تعطينا معني روحياً مسيحياً، مثل “المدعو” اي المعين من الله لحمل الكرازة للأمم (أع15:9، رو15:15) موضحا سلطانه الإلهي ليرد علي بعض الكورنثيين المشككين في رسوليته، مدافعاً عنها بقوله ” ألست أنا رسولاً. ألست أنا حراً .أما رأيتُ يسوع المسيح ربنا. الستم أنتم عملي في الرب”(1كو1:9). ثم يطلق عليهم لقب ” القديسين ” أي المعينين للقداسة والطهارة بفعل وعمل الروح القدس، ثم يصفهم ب “المقدسين” أي المفرزين من الله، “المدعوين قديسين ” أي الذين دعيوا وقبلوا أن يكونوا مسيحيين بطاعة الإيمان الذي بشروا به ليكونوا شعباً مقدساً لله . ويهديهم النعمة والسلام من الله، فالنعمة هي أساس الحياة المسيحية، والسلام هو السلام نتيجة فداء المسيح للمؤمنين. نجد القديس بولس يستخدم بعض المصطلحات ومتضاداتها مثل القوة من خلال الضعف، “قوتي في الضعف تكل” والحكمة من خلال الجهالة كقوله “لأن جهالة الله أحكم من الناس. وضعف الله أقوي من الناس” (1كو25:1) . في الأصحاح الثاني أوضح القديس بولس أنه ” اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء. واختار الله أدنياء العالم والمزدري وغير الموجود ليبطل الموجود” (1كو27:1-28)، موضحا أن الحكمة الحقيقية هي التي أعلنها الله بوحي من الروح القدس (1كو6:2-16). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الثالث قدم لنا القديس بولس مفهوماً ثلاثياً عن الكنيسة باعتبارها حقل الله، والله هو الذي يفلحه، وانها كمبنى لله حجر الأساس فيه هو المسيح، وأنها هيكل الله والروح القدس يسكن فيه.
في الأصحاح الرابع يقدم لنا فيه صورة الرعاة التي هي صورة للرسول بولس نفسه، فهم خدام للمسيح، ووكلاء سرائر الله، وكأقذار العالم، وآباء عائلة الكنيسة، وأن هذه النماذج ما هي إلا مثال للاتضاع والتواضع (1كو10:4-16). في الأصحاح الخامس يقدم الرسول بولس تعليماً رسولياً عن التأديب الكنسي للمخطئين أخطاءاً جسيمة مثل “سفاح ذي القربى” (1كو1:5-13) في الأصحاح السادس يقدم النصح والإرشاد بعدم تقاضي المؤمنين المسيحيين بعضهم لبعض أمام المحاكم المدنية (1كو1:6-11)، كما أدان الزني ” ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح.”(1كو15:6) ، “أم لستم تعلمون أن جسدكم هوهيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم. لأنكم قد أشتريتم بثمن. فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله.” (1كو19:6-20). في الأصحاح السابع يجيب علي الأسئلة الموجهة اليه وقد أثارتها رسالة مقدمة من أهل كورنثوس عن مشاكل الزواج (1كو1:7-40)، اجاب فيها علي ستة أسئلة. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الثامن يتناول موضوع “هل بوسع المسيحي أن يشتري ويأكل لحوم سبق أن ذبحت وقدمت للأوثان قبل بيعها في محلات الجزارة ؟ وهل هذه اللحوم من الناحية الطقسية تعتبر نجسة؟”
أجاب الرسول بولس بأنه لا يوجد سبب يمنع من أكلها وأنها ليست لحوم نجسة، وأعلن بقوة أنه لا يوجد سوى إله واحد وأن الأوثان ليست آلهة، ولكن علينا أن نتصرف بحكمة نحو المسيحيين حديثي الإيمان حتي لا نكون سبب عثرة لهم كقوله “إن كان الطعام يشكك أخي فلن آكل لحما إلى الأبد لكي لا أعثر أخي”(1كو13:8)، وبذلك وضع مبدأً وهو أن المعرفة تأتي بالحرية ولكن المحبة تضع حدودا لها، فالمحبة أعظم من المعرفة (1كو1:8). في الأصحاح التاسع دافع الرسول بولس عن رسوليته لأنه رأى المسيح المقام وهو شرط من شروط الرسولية ، وله الحق في أن يتزوج ويلقي الدعم والمساعدة، وان ناموس العهد القديم يقول “لا تكم ثوراً دارساً”(تث4:25)، “الفاعل مستحق أجرته” (لو7:10). في الأصحاح التاسع ذاته ذكر الرسول بولس أنه كما علم الرب يسوع بأن “الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون” (1كو14:9)، موضحاً أنه لم يستعمل هذا السلطان وتنازل عنه، فقد كان يكرز ويعمل في صناعة الخيام لسد حاجته وحاجة الذين يعملون معه. كما قال “ويل لي إن كنت لا أبشر” (1كو16:9). في الأصحاح العاشر قدم الرسول بولس تحذيراً عن وجوب العبادة الكنسية الحقيقية وليست العبادة الكنسية الشكلية ضارباً المثل ببني اسرائيل بقوله ” آباؤنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر وجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر وجميعهم أكلوا طعاماً واحداً روحياً وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً. لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح. لكن بأكثرهم لم يسر الله لأنهم طرحوا في القفر” (1كو1:10-5). فلا يجب أن نشترك في جسد الرب ودمه وأيضا نشترك في الولائم والذبائح الوثنية “لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس الشيطان” (1كو21:10). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الحادي عشر تطرق إلي بعض التعاليم اللاهوتية علي أن العلاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون كالعلاقة بين الله والمسيح في المساواة، ولكن الرئاسة تكون ” راس كل رجل هو المسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل. ورأس المسيح فهو الله”(1كو3:11) . ثم تكلم عن قدسية سر الإفخارستيا محذراً من التناول من هذا السر العظيم بدون استحقاق “لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميزجسد الرب “(1كو27:11).
في الأصحاح الثاني عشر يوضح بضرورة قبول الروح القدس:”ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس”(1كو3:12)، ثم تحدث عن مواهب الروح القدس التسعة (1كو5:12-30) ثم قدم النصح والإرشاد بقوله: “ولكن جدوا للمواهب الحسنى. وأيضا أريكم طريقا أفضل.”(1كو31:12). في الأصحاح الثالث عشر أوضح الرسول بولس ان هذا الطريق الأفضل هو المحبة وأن المحبة أعظم من التكلم بألسنةٍ وأعظم من النبوة وأعظم من المعرفة والإيمان وأعظم من عمل الإحسان.(1كو1:13 -3)، وأن” المحبة لا تسقط أبدا”(1كو8:13)، مؤكداً “أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكن أعظمهن المحبة”(1كو13:13). في الأصحاح الرابع عشر بدأ يركز على إتّباع المحبة… ونصح بأن يجّدوا(يعملوا بجدٍ) بالمواهب الروحية وبالأولى “التنبؤ لأنها أكثر فائدة من التكلم بألسنة”(1كو1:14-3)، وهذا يتفق تماما مع مبدأ”اطلبوا لأجل بنيان الكنيسة أن تزداد”(1كو12:14). في الأصحاح الخامس عشر قدم الرسول بولس شرحاً رائعاً للإنجيل الذي يعمل على توحيد الكنيسة أكثر من أي شئ آخ، ويُذّكِّرْ أهل كورنثوس أن هذا الإنجيل الذي بشرهم به وقبلوه ويقيمون فيه وبه أيضاً يخلُصون هو الرسالة المعترف بها وطالبهم أن يثبتوا فيه. هذا الإنجيل هو التعليم الذي قَبِلَهُ هو شخصياً، وأنه طبقا للتقليد الرسولي” فإني سلمت إليكم في الأول ما قبلته وتسلمته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وأنه ظهر لصفا ثم للإثني عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسَقطْ ظهر لي أنا. لأني أصغر الرسل أنا الذي لست أهلاً لأن أُدعى رسولاً لأني اضطهدت كنيسة الله” (1كو3:15-9). لقد ذكر الرسول أربعة أحداث هامة يتكرر ذكرها في العهد الجديد وهي موت المسيح ودفنه في القبر وقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب وظهوراته. كان دفن السيد المسيح في القبر إثباتاً ودليلاً على حقيقة موته، وكانت قيامته في اليوم الثالث تحقيقاً لنبؤات العهد القديم (هو2:6)، (مز9:16)، وكانت ظهوراته وعددها 11 ظهوراً تأكيداً لقيامته. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
وقد تناول الرسول بولس خمسة ظهورات رئيسة فقط (ليس فيها ذكر لظهوراته للنساء) واضعاً ظهور السيد المسيح له وهو في الطريق إلى دمشق في نهاية القائمة لأن هذا الظهور كان استثنائياً وحدث بعد صعود السيد المسيح إلي السماء، ولكن ذكره الرسول بولس كمؤهل ودليل علي صدق رسوليته. ثم تكلم عن من ينكرون قيامة الأموات، لأن غالبية اليونانين لم يكونوا يؤمنون أن أجساد الناس ستُقام بعد الموت، وكان الفلاسفة اليونانيون يرون أن الإنسان عندما يموت فإن جسده يُدفن ويتحللْ ولكن تبقى النفس خالدة وهي التي تدخل الحياة الأبدية. اما الكتاب المقدس فيعلمنا أن النفس والجسد سيتحدان معا في القيامة العامة يوم الدينونة في المجئ الثاني لرب المجد يسوع، وهذا ما دعى الرسول بولس أن يذكر ثانية المسائل الجوهرية بالإنجيل، مبينا حقيقة قيامة السيد المسيح المؤكدة تاريخياً (مز10:16) وأنه “صار باكورة الراقدين”.(1كو16:15-24). وأن الموت بالنسبة للمؤمنين هو رقاد (1كو20:15-23). ففي آدم نائبا عن البشرية يموت الجميع، وفي المسيح الإنسان المقام، يُقام جميع المؤمنين المسيحين(رو17:5-19)، ثم تطرق إلى الكلام عن طبيعة جسد القيامة وتساءل كيف يقام الأموات وبأي جسد يأتون؟ ويجيب على هذا التساؤل في(1كو36:15-50)، ويوضح لنا أن الذين علي قيد الحياة عند المجئ الثاني للمسيح سوف يتغيرون في لحظة، في طرفة عين، وأننا نحن الأموات في المسيح سنقوم عند البوق الأخير وسنلبس أجساداً ممجدة لا تجوع ولا تعطش ولن تمرض أو تموت وليس فيها تشوهات أو معوقات لتلائم الحياة الأبدية الجديدة، “لأنه في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء”(مت30:22) وبذلك يبتلع الموت إلى غلبة(1كو51:15-57). وفي نهاية الأصحاح يقدم النصح والارشاد للكورنثيين الأحياء بأن يكونوا راسخين وغير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين لأن تعبهم ليس باطل في الرب.
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح السادس عشر يذكر القديس بولس بعض النواحي العملية التي لها قيمتها بالنسبة لكل مسيحي، فقد كان المسيحيون في أورشليم يعانون من الفقر والمجاعة بسبب الإضطهاد الواقع عليهم. فقام الرسول بولس بتشجيع الكورنثيين المسيحيين بأن يضع كل واحد منهم في الكنيسة قدراً معيناً من المال كل اسبوع كتبرع لللإخوة المؤمنين المتضررين في أورشليم حتي يحضر الرسول بولس إلى كورنثوس ليأخذها ويسلمها للكنيسة التي في أورشليم (1كو1:16-4). كما قدم لهم القديس تيموثاوس ومع أنه كان شاباً إلا أنه حث الكنيسة في كورنثوس علي الترحيب به عند حضوره لأنه كان ” يعمل عمل الرب كما أنا أيضاً” (1كو10:16) لأن عمل الرب غير مرتبط بالعمر. وبينما كان الكورنثيون ينتظرون زيارة الرسول بولس لهم ، وجه أنظارهم إلي ضرورة الحذر من المخاطر الروحية، وأن يكونوا ثابتين في الرب، ورجالاً ناضجين في سلوكهم وأقوياء وكل ما يفعلوه يكون في رفق ومحبة (1كو13:16-4 1 ). وإنني أعتقد أننا اليوم يجب علينا أن نتبع هذه التوصيات ونحن ننتظر مجئ الرب يسوع المسيح الذي أصبح قريبا جداً.
كان أكيلا وزوجته بريسكلا يعملون في صناعة الخيام التقى بهم الرسول بولس في كونثوس (أع1:18-3) وقد تبعا الرسول بولس إلى أفسس، وكانا يعاونانه في الكرازة بالرب يسوع (رو3:16-5) وقد تطوعا علي استخدام منزلهما للعبادة الكنسية (رو5:16) وكانا شجاعين وعلى معرفة قوية بالتعليم المسيحي (أع26:18)، (1كو19:16). دعى الرسول بولس الحاضرين في الكنيسة أن يسلموا بعضهم علي بعض بسلام القبلة المقدسة في نهاية الصلاة لأنها تزيد الترابط والوحدة بينهم. كان الرسول بولس يملي رسائله علي من يكتبها له، وفي نهايتها يكتب بيده بخطٍ كبير”أنا بولس بخط يدي” ليبين صحة الرسالة (2تس16:2)، ثم يختتم رسالته بإرسال محبته للجميع، ثم يذكرهم ب “ماران أثا” أي “ربنا تعال” بالأرامية لغة الكنيسة الأولي في فلسطين، وهذا يعبر عن الشوق لمجئ الرب يسوع. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
الـرســـالة الثـانيـــة إلي أهـــل كـورنثـــوس
كتب القديس بولس الرسول هذه الرسالة الثانية بعد عام تقريباً من كتابته الرسالة الأولى. هذه الرسالة هي أكثر رسائله التي توضح سماته الشخصية، ففيها قام بالدفاع عن نفسه وعن زملائه ضد الانتقادات الكثيرة التي وجهها له الذين يعتقدون أنهم رسل ومعلمون متفوقون (2كو5:11)، مع أنهم ” ليسوا رسلا بينما هم معلمون كذبة ” (2كو13:11)، ذاكراً بدقة بالغة الشروط الواجب توافرها في الخدام المسيحيين الحقيقيين. في الإصحاح الأول ذكر بولس سلطانه كرسول للمسيح بقوله:” أنه رسول يسوع المسيح { فهو معين كرسول له بمشيئة الله }، وأن تيموثاوس أخ وزميل مؤمن معه، موضحاً أن هذه الرسالة موجهة إلي كنيسة الله التي في كورنثوس مع جميع القديسين الذين في جميع أخائية ثم يهديهم النعمة والسلام مقتبساً قول الرب لموسى كيف يبارك هرون وبنيه بني إسرائيل (عد 24:6)، ثم يذكر بعض ضيقاته وآلامه ومتاعبه، مسبحاً ومباركاً الله أبو ربنا ووإلهنا يسوع المسيح أبو الرأفة وإله كل تعزية الذي يعزينا في كل ضيقاتنا موضحاً أنه ” كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضا” (2كو5:1). وتعبير{كما … كذلك } تشير إلى الآلام التي يحتملها المسيحيون نتيجة إيمانهم وإتحادهم بالرب يسوع المسيح (أع15:9-16)، ثم قام بالرد على الانتقادات ودافع عن تغيير خططه فقال: ” لأن فخرنا هو شهادة ضميرنا أننا في بساطة وإخلاص الله لا في حكمة جسدية بل في نعمة الله تصرفنا في العالم ولا سيما من نحوكم.” (2كو12:1). مؤكداً لهم ” أن الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو الله. الذي ختمنا أيضاً وأعطى عربون الروح في قلوبنا “(2كو21:1-22). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح الثاني يذكر أنه اتخذ قراراً في نفسه “أن لا آتي إليكم في حزن. لأنه إن كنت أحزنكم أنا فمن هو الذي يفرحني إلا الذي أحزنته “(2كو1:2-2). ثم يتقدم بالشكر لله ” الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان. لأننا رائحة المسيح في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون. لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة.” (2كو14:2-16).
في الإصحاح الثالث دافع عن زملائه باعتبار أنهم ” خدام عهد جديد” (2كو6:3)، موضحاً إن خدمة العهد الجديد تزداد كثيرا في المجد (2كو9:3)، فهي “خدمة الروح “(7) وليست “خدمة الموت” وهي “خدمة التبرير” وليست “خدمة الدينونة “، وأنها ” خدمة دائمة ” وليست ” خدمة إلى زوال”. ” (2كو 1:3-18). في الإصحاح الرابع يذكر بولس الرسول بان عدم استجابة الكثيرين لكرازته في كورنثوس ناتج للتربة التي تقع عليها بذار الكرازة وليست في البذار نفسها، لأن إله هذا الدهر وهو الشيطان سلطانه وقتي وقد أعمي عيونهم وأذهانهم فاصبحوا يسيرون في طريق الهلاك “إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتوم في الهالكين” (2كو 3:4). لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة منظورة لله الغير منظور. ” لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح” (2كو6:4). في بدء الخليقة ” قال الله ليكن نور فكان نور” (تك3:1)، وفي العهد الجديد كلمنا في ابنه الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره ليضيئ لنا الوجود بنور معرفته وأصبح المؤمنون مصابيح خزفية تحمل نور الله الظاهر في جسد ربنا يسوع المسيح “لكي تظهر حياة يسوع في جسدنا المائت”(2كو11:4). ثم أوضح القديس بولس بأ ننا لا نفشل “لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشيء لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً. “(2كو17:4) لأنه لا ينظر للأشياء التي تري لأنها وقية، بل ينظر إلى الأشياء التي لا تري أي الأبدية. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح الخامس يذكر أن خدمة العهد الجديد هي “خدمة مصالحة ” لأن ” الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا.
كلمة المصالحة “بأن المسيح في داخلهم. (2كو18:5-21). وأن المسيح له المجد هو ” وسيط المصالحة بين الله والناس”، ” لأنه الله جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه” ( 2كو 21:5). فالروح القدس يجعلالمؤمنين خليقة جديدة نتيجة الإتحاد بالمسيح يسوع ربنا. واصفاً خدمته بأنه ” إذا نسعى كسفراء كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله” (2كو20:5). في الإصحاح السادس يواصل القديس بولس كلامه واصفاً خدمته بالجديرة بالثناء، لأنه بشكر يتحمل كل الضيقات والشدائد وأنه ذو أخلاق حميدة مثل الطهارة والمحبة بلا رياء، واستخدم اسلوب التطابق والتضاد مثل ” بمجد وهوان بصيت رديء وصيت حسن. كمضلين ونحن صادقون كمجهولين ونحن معروفون. كمائتين وها نحن نحيا. كمؤدبين ونحن غير مقتولين. وكحزاني ونحن دائما فرحون، كفقراء ونحن نغني كثيرين. كأن لا شئ لنا ونحن نملك كل شئ.” (2كو8:6-10)، ليظهر بذلك وجهة نظر الناس في مقابل وجهة نظر الله. مقدماً النصح والارشاد للإبتعاد عن الارتباطات الشريرة، لاتكونوا تحت نير غير المؤمنين فيما يتعلق بالزيجات، وأن الزيجات القائمة لا يجب فسخها. ويعود فيستخدم اسلوب التطابق والتضاد فيقول: “لأنه أي خلطة للبروالإثم. وأي شركة للنور والظلمة. وأي اتفاق للمسيح مع بليعال. وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن. وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان” (2كو14:6-16). ويقوم بتوضيح حقيقة إيمانية هامة فيقول:” فإنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا” (2كو 16:6)، مناديا بأن “نطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله ” (2كو1:7). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح السابع يواصل الرسول بولس موضحا ثقته في الكورنثيين، مع أنه لما أتوا إلى مقدونية كانوا مكتئبين في كل شيء، بسبب الخصومات من الخارج والمخاوف من الداخل. موضحاً ان الله دائما يعزي المتواضعين، وقد جاء تيطس وكان متعزياً وأخبر بولس بشوقهم وغيرتهم لأجله مما أسعده بسبب نجاح مهمته. وأن رسالته التي أحزنتهم انما كانت لخلاصهم لأنها كانت بحسب مشيئة الله ” لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة. وأما حزن العالم فينشئ موتاً.”(2كو10:7) .
في الإصحاحين الثامن والتاسع نجد أنه خصصهما ليحث ويشجع المؤمنين لجمع التبرعات والإعانات من الكنائس الغنية في مقدونية وكورنثوس لكنائس أورشليم التي تضررت من الفقر والعوز بسبب الاضطهادات التي تمر بها. مذكرا إياهم: ” إن يزرع بالشح فبالشح أيضاً يحصد ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد…لأن المعطي المسرور يحبه الله “(2كو6:9-7). ثم استشهد بقول المرنم في المزمور: ” فرق أعطى المساكين . بره يبقى إلي الأبد . قرنه ينتصب بالمجد.” (مز9:112). |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأربعة إصحاحات المتبقية من هذه الرسالة وهي الإصحاح العاشر حتي الإصحاح الثالث عشر، نجد أن القديس بولس عاد مرة أخرى للدفاع عن رسوليته مظهراً سلطانه ضد الرسل المزيفين، ومقدماً أوراق إعتماده كرسول لرب المجد يسوع المسيح (2كو1:10-18)، كما قام بالرد علي المشككين في رسوليته (2كو1:11-33) ، ولذلك قام بمناشدتهم بوداعة المسيح وحلمه (2كو1:10) وكان يغار عليهم غيرة الله، وقال لهم “خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح “(2كو2:11). لقد اجبره مقاوموه علي الافتخار المبني على ثقته بنفسه وليس بحسب مشيئة الرب (2كو17:11-18). ذاكرا أنه يهودي الأصل، مخلصا للمسيح رغم ما تلقاه من ضربات في السجون، وأخطار كثيرة في البحر والنهر من اللصوص والأعداء في المدينة وفي البرية (القرية) ، في جوع وعطش، في عري وفي سهر، وفوق كل ذلك اختبر الضغط الناتج من اهتمامه وعنايته بالكنائس (2كو21:11-33). ثم افصح عن رؤى واعلانات الرب له { الاختطاف إلي السماء الثالثة}(2كو1:12-4) ولكن الرب أعطاني شوكة في الجسد ملاك الرب ليلطمني لئلا أرتفع من فرط الإعلانات (2كو7:12). ورغم أنه تضرع للرب ثلاث مرات لكي يخلصه من هذه الشوكة إلا أن الرب يسوع قال له: ” تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل.” (2كو9:12). وقد تعلم أن “يُسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح (مستخدما التطابق والتضاد) لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي ” (2كو10:12) . لذلك وجب علينا أن نتمثل ببولس الرسول عندما نتعرض لبعض المضايقات والاضطهادات.
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
ثالثـا: الرسالة إلي أهـل غلآطيـة
هذه الرسالة تتصف بالجدلية والحوارية، وتتكون من 6 إصحاحات، وتاريخ كتابتها يرجع إلى عام 48-49 م في فترة نهاية رحلته التبشيرية الأولى ويقدم السيد المسيح علي أنه المحرر، وهي أول رسالة كتبها القديس بولس لأنها لا تتضمن أي إشارة إلى مجمع أورشليم. في الإصحـاح الأول يوضح القديس بولس أنه ” رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله الآب الذي أقامه من الأموات.”(غل1:1). ومن خلالها يشعر المرء بغضب بولس الشديد على المبشرين والمعلمين الكذبة الذين كانوا يزعجون المؤمنون ويبدلون مفهوم إنجيل المسيح يسوع ربنا “إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر{ إنجيل الناموس} ليس هو آخر غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح. ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما { ملعونا من الله أو محروما}”(غل6:1-8)، لأن ذلك يحدث بلبلة وارتباكاً. إن الدافع الرئيس لبشارة القديس بولس هو الخلاص المجاني بنعمة الله عن طريق الإيمان بالرب يسوع فاديا ومخلصا وليس بفضل الناموس وأعمال الناموس. وأعلن صراحة أن بشارة الإنجيل الذي يبشر به ليس بحسب إنسان ولم يقبله من عند إنسان ولا ’علمه بل هو بإعلان يسوع المسيح (غل11:1-12). “ولكن لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه فيّ لأبشر به بين الأمم للوقت لم أستشر لحماً ولا دماً ولا صعدت إلي أورشليم إلى الرسل الذين قبلي بل انطلقت إلى العربية {في خلوة روحية مع ربه} ثم رجعت إلي دمشق.” (غل15:1-17). وبعد ثلاث سنوات من تجديده عام 35 م. صعد للمرة الأولى إلي أورشليم (غل 18:1-1، أع26:9-30) وتعرف على القديس بطرس ورأى القديس يعقوب البار أخي الرب وهو أبن خالة الرب يسوع بالجسد ورئيس مجمع أورشليم. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح الثاني نجد أن القديس بولس صعد للمرة الثانية إلي أورشليم بعد 14 عام من تجديده، بصحبة برنابا وتيطس، بموجب إعلان إلهي ليعرض على قادة أورشليم “المعتبرين أعمدة ” في الكنيسة (غل1:2-2، أع15) الإنجيل الذي يبشر به بين الأمم{ هؤلاء الأعمدة الثلاث هم يعقوب وصفا ويوحنا}. فقد اؤتمن القديس بطرس على إنجيل الختان بين اليهود والقديس بولس علي إنحيل الغرلة بين الأمم. وفي عام 52 م. زار أورشليم للمرة الثالثة (أع22:18)، وفي عام 57 م. زار أورشليم للمرة الرابعة (أع15:21-16). وقد زار القديسان بولس وبرنابا غلاطية معا في رحلتهما التبشسرية الأولى، وقد كتب القديس بولس عام 64م. رسالة خاصة لتيطس الذي كان مؤمناً مخلصاً وخادماً أميناً للرب في الكنيسة التي في جزيرة كريت لينظمها ويقوم بالاشراف عليها وعلى نموها الروحي مركزين أبصارهم على السيد المسيح وأن يستخدموا مواهبهم الروحية لبنيان جسد المسيح. كان القديس بولس مخلصاً لحق الإنجيل حتى أنه دخل في مواجهة مع القديس بطرس (غل 11:2-14) لأنه كان ملوماً. فأعمال الناموس هي طاعة شرائع الناموس الأخلاقية والروحية التي يظنون أنها لازمة للخلاص، وأن الخلاص بالإيمان بالرب يسوع وليس بأعمال الناموس لذلك يقول القديس بولس” آمنا نحن أيضا بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس. لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما” (غل16:2).
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الثالث يظهر غضب الرسول بولس علي الغلاطيين المؤمنين بالختان ويصفهم بالأغبياء لأنهم لا يذعنون للحق وقد رسم يسوع المسيح أمام عيونهم مصلوباً، ثم يسألهم”أبأعمال الناموس أخذتم الروح أم بخبر الإيمان”(غل1:3-2). وكان المتهودون ينادون بأن الأممي لابد أن يصبح يهودياً قبل أن يكون مسيحياً، وقد أثبت القديس بولس خطأ ما ينادون به وضرب لهم مثلا بأن إبراهيم أبو الآباء خلص بالإيمان (تك 6:15). وكل المؤمنين على مر العصور ومن كل الأمم يشتركون في بركة إبراهيم حسب الميثاق والعهد الذي قطعه الرب مع إبراهيم (تك18:15)، (تك 7:17-8). لأن”المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة. لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح لننال بالإيمان موعد الروح”(غل13:3-14). “إذا قد كان الناموس مؤدبنا إلي المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعد ما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب. لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. فإن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح… فإن كنتم للمسيح فأنتم إذا نسل إبراهيم وحسب الموعد ورثة” (غل24:3-29).
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الأصحاح الرابع ذكر القديس بولس أنه ” لما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولودا من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني. ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلي قلوبكم صارخا يا أبا الآب. إذا لست بعد عبداً بل ابناً وإن كنت ابناً فوارث لله بالمسيح”( غل4:4-7). ثم قارن بين ابني إبراهيم، واحد من الجارية حسب الجسد، والأخر من الحرة حسب الموعد. فإن المستعبدين للناموس ممثلون بهاجر الجارية والأحرار من الناموس ممثلون بسارة الحرة. وقد كانت إساءة هاجر لسارة (تك4:16) شبيهة بالآضطهاد الذي عاناه المسيحيون من أصل أممي من اخوتهم المتهوديين الذين ينادون بحفظ الناموس والختان ضرورة للخلاص. (غل29:4-31).
|
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح الخامس يقدم لنا القديس بولس السيد المسيح علي أنه المحرر الأعظم، كما يقدم لنا الخلاص في ثوب الحرية المسيحية في آية رئيسة وهي “فإثبتوا إذا في الحرية التي حررنا المسيح بها ولا ترتبكوا أيضا بنير عبودية.”(غل1:5). فالحرية في ثوبها المسيحي هي الحرية من الناموس، ثم أوضح أن الحرية في ثوبها المسيحي هي التحرر من لعنة الناموس التي يجلبها الناموس على الذين لا يطيعونه، لأن الذين يتكلون على أنه بحفظهم الناموس يحصلون على الخلاص، وهؤلاء إنما تحت دينونة الله العادلة “لأن المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق علي خشبة. لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح”(غل 13:3). وهذا هو السبب في كونه مصراً على ألا يفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح. والحرية من الناموس ولعنته ليس معناها الحرية في عصيان الناموس الأخلاقي أو الحرية في الانغماس في الخطيئة والملذات العالمية. ” لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة”(غل6:5).
الحرية في ثوبها المسيحي هي التحرر من أعمال الجسد وطبيعته الساقطة الناتجة من الإنغماس في الشهوات العالمية. لأن” كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم” (1 يو 16:2). وأن” ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف”(غل22:5-23). فإن كنا أبناء للمسيح لابد أن نكون قد ” صلبنا الجسد مع الأهواء والشهوات” (غل24:5)، ونسلك حسب الروح. |
رد: بولس الطرسوسي أو شاؤول الجزء الثاني
في الإصحاح السادس شدد القديس بولس علي المسؤولية الأخلاقية لكل الذين ينقادون بالروح تجاه الذين يسقطون ويتعثرون، مظهرا اتساع ورحابة النعمة مقارنة بضيق أفق الناموس ناصحا الروحانيين المنقادين بالروح أن يصلحوا بروح الوداعة الإنسان الذي سبق أن أُخذ في زلة، ففي هذا تتميم ناموس المسيح، ناظرا إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضاً. لأن كل واحد سوف يحمل حمل نفسه (غل 1:6-5).
ثم يذكرهم قائلا ما أكبر وأجرأ الأحرف التي كتبتها اليكم بيدي، مشيرا إلي قوة الرسالة التي قدمها لهم ليحذرهم من خطر المؤمنين المتمسكين بالطقوس اليهودية مؤكدا لهم أن ضمان خلاصهم هو فقط عن طريق صليب السيد المسيح وفدائه. كقوله ” وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا صلبت للعالم. لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة.”(غل14:6-17). وفي الختام يعطيهم البركة الرسولية كما في كل رسائله، فالنعمة الالهية تربط هؤلاء الاخوة بالسيد المسيح كمركز للدائرة وتربط قلب القديس بولس بقلوبهم برباط الاخوة المسيحية الصادقة. |
| الساعة الآن 08:44 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026