منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم السيدة العذراء مريم والدة الإله (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=18)
-   -   دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=59202)

magdy-f 22 - 07 - 2012 02:49 PM

دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة

"ولد يسوع الْمَسِيح حَسَب الْجَسَد مَن سيدتنا القديسة المعظمة مَرْيَم وَالِدَة الإِْلَه الدائمة البتولية"
البابا بطرس خَاتَم الشهداء
"كانت بتولاً قَبَّل الْحَبَل والْوِلادَة، وظلّت بتولاً حَتَّى الْوِلادَة وَبَعْدَهَا
وَهَذِه الأقوال الَّتِي أؤمَن بصحّتها تدعم وبكلّ تَأْكِيد الْحَقِيقَة الْقَائِلَة إنّ مَرْيَم هِي وَالِدَة الإِلَه"
مارتن لوثر

مقدمة:
إن دوام بتولية مريم العذراء، وإنجابها الطفل يسوع، وصلب المسيح إبن الله، من الأسرار العظمى التى أخفاها الله عن الشيطان رئيس هذا العالم، ثلاثة أسرار تحققت فى صمت الله ولكن تم إعلانها جهراً، وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ (1تيمو 3: 16). فقد عملت حكمة الله في سر، الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا، والتي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ (1كو 2: 8).
وكما قال البابا بطرس خاتم الشهداء: "ولد يسوع المسيح حسب الجسد من سيدتنا القديسة المعظمة مريم والدة الإله الدائمة البتولية".
وأكد ذلك مارتن لوثر أبو الإصلاح البروتستانتى عن مريم العذراء بقولة: "كانت بتولاً قبل الحبل والولادة، وظلّت بتولاً حتى الولادة وبعدها، وهذه الأقوال التي أؤمن بصحّتها تدعم وبكلّ تأكيد الحقيقة القائلة إنّ مريم هي والدة الإله".
نعم، لقد كان ميلاداً معجزياً من عذراء بتول ومخطوبة، فكما خرجت حواء من جنب آدم (تكوين 2 : 21)، وكما ظهر ملاك الرب لموسى فى العليقة بلهيب نار ولم تحترق (خروج 3 : 2)، وكما جرت المياه من الصخرة (خروج 17 : 6)، وكما شاهد دانيال حجر المقطوع من الجبل ولم تلمسه يد إنسان البته (دانيال 2: 34)، وكما مشى السيد المسيح على الماء ولم يخرق غشاء الماء (متى 14 : 26)، وكما خرج المسيح من الأكفان عند قيامتة وهى ملفوفة حول جسدة (لوقا 24 : 12)، وكما دفن المسيح فى قبر لم يوضع فيه إنسان (لوقا 23 : 53)، (يوحنا 19 : 41) وخرج من القبر بعد قيامتة وهو مغلق (مرقس 16 : 4-5)، وكما دخل العلية بعد قيامتة على التلاميذ والأبواب مغلقة (يوحنا 20 : 19)، وكما يمر النور من زجاجة مليئة بالماء وينفذ إلى الجهة الأخرة دون أن يثقب الزجاجة وبدون أن يسيل الماء من الزجاجة، وكما سمح الله أن تحبل مريم بالمسيح كلمة الله وبتوليتها مختومة (متى 1 : 18)، فكم بالأحرى أن يولد المسيح من بطن العذراء مريم البتول بدون أن ينقض بتوليتها، وهكذا تمت ولادة المسيح من رحم العذراء مريم دون أن تفقد بكارتها وظلت عذراء. فهو الوحيد القادر أن تلد العذراء وتظل بكوريتها مختومة.
ولقد دعانا السيد المسيح من محبتة لنا وتواضعه إخوة له، أما نحن فعبيدة، وقيل عن يعقوب ويهوذا أنهما من إخوة الرب، أما يعقوب فقد قال: "يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللَّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (يعقوب 1: 1)، ويهوذا قال: "يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ" (يهوذا 1: 1)، ويوحنا الحبيب التلميذ الذى كان يسوع يحبه قال عن نفسة "ِعَبْدِهِ يُوحَنَّا" (رؤيا 1: 1).
أما إصرار الكنيسة على بتولية العذراء مريم، فلا يعني أن الأرثوذكسية تقلل من شأن الزواج الذى هو أحد أسرار الكنيسة السبعة أو تحقر من شأن الجسد. ولكنها تحارب فكرة مشاركة الإنسان لهيكل الله الذى تجسد فيه (رحم العذراء).
ولقد حاربت الكنيسة منذ القديم بدعة أن مريم العذراء قد تزوجت وأنجبت أولاداً بعد ولادة السيد المسيح، فمن منطلق أن أحشاء العذراء كانت مسكنا وهيكلاً مقدس لكلمة الله المتجسد الذى حل فيه، فلا يعقل أن يوجد إنسان آخر (جنين) فى هيكل الله (أحشاء مريم العذراء)، ولا يعقل أيضاً أن تتزوج العذراء بعد ذلك بإنسان وتلد بنين وبنات، وقد أشارت نبؤة حزقيال النبى إشارة واضحة إلى بتولية العذراء الدائمة فقد حل عليها الروح القدس والكلمة الأزلى إتخذ جسداً من لحمها ودمها وحل فى أحشائها تسعة أشهر وخرج، وصارت أحشائها هيكلا لله. فلقد كانت بطن العذراء مسكن الله المتجسد فى أحشائها فهو رمز لهيكل الله لا يجلس فية سوى الله وحده، وعلى ذلك لا يمكن لأى إنسان آخر أن يشارك الله فى مسكنة وهيكلة.
ومن الخطأ القول بأن البروتستانت ينكرون بتولية مريم العذراء، فقد أقر زعماء الإصلاح البروتستانت أنفسهم في القرن السادس عشر أنّ مريم دائمة البتوليّة وعلى رأسهم مارتن لوثر. ولكن الواقع الحالى أن منكرى بتولية العذراء وإن كانوا يندسون الآن وينتمون للمذهب البروتستانتى وهو برئ منهم، فهم فى الأساس أبيونيون ونساطرة ولا يعلمون، ويتبعون بدعة نسطور الذى أنكر بتولية العذراء وأنكر عليها لقب والدة الإله، ليس إنكاراً لذاتها، بل إنكاراً للاهوت المسيح نفسه. ومن جهة أخرى كانت مغالاة الكاثوليك فى تكريم العذراء مريم خلال القرن الماضى، أحد الأسباب الرئيسية التى دفعت بعض البروتستانت للهجوم على العذراء مريم وإنكار لقب والدة الإله عليها وأنها ليست دائمة البتولية، هو الفكر الكاثوليكى المتطرف الذى غالى فى تكريم مريم العذراء لدرجة العبادة، نعم!! فالكاثوليك الآن يؤمنون بعبادة مريم (حاشاً)، وأنها هى الوحيدة من البشر المعصومة من الخطأ والتى حبلت بها أمها حنة بلا دنس الخطيئة الأصلية لآدم، بل ولقبها الكاثوليك أيضاً بأنها سيدة المطهر التى سوف تتشفع من أجل الخطاة الذين ماتوا وذهبوا إلى الجحيم لكى ما ينقلهم المسيح إلى الفردوس!!. بل ووصل الأمر أن بابا الكاثوليك هو أيضاً معصوم من الخطأ. والكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترفض كل ذلك ولكن لم تدفعها عقائد الكاثوليك إلى مهاجمة العذراء نفسها والإقلال من شأنها وكرامتها الموحى بها فى الكتاب المقدس، بعكس بعض البروتستانت الذين ردوا على تطرّف الكاثوليكى بتطرّف آخر معاكس، فأنكروا إكرام مريم، وأنكروا شفاعة العذراء والقدّيسين. وأنكروا أن العذراء دائمة البتولية، بل وتزوجت وأنجبت أولادا وإستشهدوا بعبارات إخوة يسوع المقصود بهم أبناء خالتة وأقرباؤة بأنهم إخوة أشقاء له ولدتهم مريم. وأخذوا يشيهون العذراء مريم بأنها لا تمثل سوى قشرة بيضة خرج منها الكتكوت فلا قيمة للقشرة بعد ذلك، وأنها لا تعدو كعلبة قطيفة تحوى فى داخلها جوهرة غالية الثمن فإذا أخذنا الجوهرة لا قيمة للعلبة... ألخ، ولعلهم قد تناسوا أنهم بذلك يفصلون بين جسد العذراء وجسد السيد المسيح الذى إتخذة من مريم العذراء، فالطبيعة الجسدية واحدة ومتجانسة لهما، بعكس علبة القطيفة والجوهرة، وقشرة البيضة والكتكوت فلا تجانس بينهم وطبيعتهم المادية مختلفة. كما أن تشبيه العذراء بعلبة القطيفة معناه أن جسد المسيح ليس مأخوذاً منها بل كان موضوعا فيها "فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم إشترك هو أيضاً كذلك فيهما" (عبرانيين 2: 14)، ولذلك قال بولس الرسول عن المولود إبن الله، أن الله أرسل إبنه مولودا من إمرأة (غلاطية 4: 4)، ونقول فى قانون الإيمان: "تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس".
فالله قدس بطن العذراء حينما حل داخل أحشائها مثلما قدس صندوق تابوت العهد الخشى عندما وضع فيه لوحى الشريعة وقسط المن، لدرجة أن من يلمس تابوت العهد الخشى كان موتاً يموت من قبل الرب.
وكما أن تابوت العهد قديماً كان يوضع فيه لوحى الشريعة (كلام الله) وقسط المن، هكذا حل المسيح كلمة الله المن الحقيقى فى بطن العذراء، وإستحقت أن تكون قسطاً للمن الجديد السماوى الذى يأكلة لا يموت (يوحنا 6: 50-51)، فمن يقول أن العذراء تزوجت وأنجبت أولاداً، فهو يقر بإمكانية وضع كلام آخر وخبز آخر داخل تابوت العهد (رحم العذراء) بجوار إبنها الكلمة المن الحقيقى خبز الحياة.
نعرف أنه قديماً مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللَّهِ وَأَمْسَكَهُ... فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ وَضَرَبَهُ فَمَاتَ (2صم 6: 6-7)، فمن هو الذى إذن يجرؤ وأن يمس تابوت الله وهيكلة المقدس ويجلس فى مكان القدوس؟!!، ومن يقول أن العذراء مثل قشرة البيضة وعلبة القطيفة لا قيمة لها، يقول أن تابوت العهد لا قيمة له (حاشاً) فقد تقدس التابوت الخشبى عندما تم وضع كلام الله فيه، فكم بالأولى مريم العذراء أم المن الحقيقى كلمة الله المتجسد والمولود منها هو قدوس فإستحقت أن تكون والدة الإله أم القدوس.
وفى الواقع تعود جذور تلك الفكرة الشيطانية، إلى زمن سقوط الشيطان نفسة الذى فكر أن يأخذ مكان الله، ويجلس فى هيكل الله على العرش الإلهى، فإنحدر إلى أسافل الجحيم:
(أشعياء 14: 12-15) 12كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ 13وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاِجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ. 14أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. 15لَكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ.
وبعد أن فشل مخطط الشيطان وإنحدر مسحوقاً إلى أعماق الجحيم منذ قديم الأزمان، عاد إبليس ببث سمومة من جديد وأغوت الحية القديمة حواء بالأكل من الشجرة قائلة لها "تَكُونَانِ كَاللهِ" (تكوين 3: 5)، وهكذا سقط الإنسان فى خطيئة الكبرياء التى سبقها الشيطان لها لأنه أراد أن يكون مثل الله، ثم عاد الشيطان مرة أخرى بنشر بدعة إنكار بتولية العذراء مريم وإنها أنجبت أبناء آخرين هم إخوة يسوع وكأنهم هكذا أصبحوا مثل الله جلسوا فى هيكلة وشاركوه فى نفس موضع سكنة وكانوا معة فى نفس تابوت العهد (رحم مريم العذراء)!!!
وهكذا يتحقق لنا أنه بسبب خطيئة الكبرياء سقط الشيطان وأعقبة الإنسان العتيق آدم وحواء، أما العذراء مريم والدة الإله فقد إستحقت أن تدعى أُمُّ الرَّبِّ لأنها قالت: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ».
هذا ونؤكد أن بتولية القديسة مريم العذراء ليس أمراً يخص حياتها الشخصية، لكنها حقيقة إنجيلية تخفى إيماننا فى المسيح يسوع وينطوى ورائها الكثير من المفاهيم والحقائق اللاهوتية. فالمسيح كلمة الله عند تجسده لم يهتم بنوع الموضع الذى يضطجع فيه أو الملابس التى يتقمط بها أو الطعام الذى يقتات به، ولكنه إهتم وحدد بدقة "العذارء" التى ستصير له أماً. فقد قدم أشعياء النبى علامة نبوية لهذا الميلاد العذروى قائلاً "هوذا العذراء تحبل وتلد إبناً يدعى إسمه عمانوئيل". أما دوام بتولية القديسة مريم "دائمة البتولية" فأكدها حزقيال النبى بقوله عن رحم العذراء: "هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً" (حزقيال 44: 1-3).
ويذكر التقليد المقدس أن مريم العذراء كانت نذيرة للهيكل وللرب من قبل ولادتها حسب نذر أمها حنة التى كانت عاقراً، وطلبت إذا رزقها الله نسلاً تنذرة للرب كل أيام حياتة، ولما ولدت مريم وأتمت ثلاث سنوات من عمرها نذرتها للهيكل، لتنضم إلى صفوف العذارى بالهيكل، ثم مات أبوها وعمرها 6 سنوات وماتت أمها وعمرها 8 سنوات، وعندما بلغ سن العذراء مريم 12 سنة، كان لابد من خروجها من الهيكل، ولأن كهنة اليهود يعلمون أنها نذيرة للرب كل أيام حياتها شاءت العناية الإلهية أن يستودعوها عند رجل شيخ بار إسمة يوسف النجار ليرعاها بعد موت والديها وحتى تكون معه تحت غطاء شرعى وقانونى قاموا بعقد الخطبة، تمهيدا لعقد زواج بتولى لهما قبل أن تسكن العذراء مع يوسف النجار. ولما حدث الحمل الإلهى وكان يوسف متحيراً ومتفكراً فى الأمر وإذا كان رجلاً بارا لم يشأ ان يشهر بها فأراد تخليتها سراً أى إعطائها كتاب طلاق على يد إثنين شهود بدلاً من فضح أمرها أمام الشعب ويرجموها كزانية حسب شريعة موسى، ولكن ظهر له ملاك الرب وأعلمة بسر الحمل الإلهى وطلب منه أن لا يخف من أن يأخذ مريم إمراتة إلى بيتة أى يتمم مراسم عقد الزواج البتولى، وبالفعل نفذ يوسف ما أمرة به ملاك الرب، وسكنت مريم فى بيت يوسف النجار ولم يعرفها ولا حتى بعد ولادة إبنها البكر:
(متى 1: 18-24) 18أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا). 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ. 25وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.




magdy-f 22 - 07 - 2012 02:50 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
نسب مريم العذراء
عائلة مريم:
نستطيع أن نتعرف على بعض أفراد عائلة مريم العذراء، فقد كان لها أخت تحمل نفس الإسم مريم، وجاء ذكرها في بشارة يوحنا عند حادثة الصلب حيث "كانت واقفات عند صليب يسوع أُمُّهُ وأخت أُمِّهِ مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية" (يوحنا 19: 25). وهى أيضاً نسيبه أليصابات زوجة زكريا الكاهن أم يوحنا المعمدان (لوقا 1: 36).
1- نسب مريم العذراء:
يعود نسب القديسة العذراء مريم إلى زربابل من عائلة وبيت داود، ونجد أن البشير لوقا يؤكد هذه الحقيقية، أن العذراء مريم ووليدها يَعُودَان لسبط يهوذا، وبالتحديد بيت داود. حين كلمها الملاك قائلاً "فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1: 30 – 33). وهذا ما هو واضح في قول زكريا الكاهن "مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه، وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاهُ" (لوقا 1: 68-69).
وجاء عن نسب السيدة مريم العذراء فى السنكسار يوم 16 أمشير الآتى:
تزوج متثات من سبط لاوي من بيت هارون من صوفية وأنجب ثلاث بنات حسب الترتيب الآتى:
1
مريم
(أم سالومي)
إهتمت بالعذراء مريم أثناء ميلاد المسيح
2
صوفية
(أم أليصابات)
والدة يوحنا المعمدان
3
حنة
(أم مريم العذراء)
أم يسوع المسيح
إذن تكون: سالومي وأليصابات ومريم العذراء بنات خالات
وهذا هو النسب الأوقع لأن الملاك قال لمريم هوذا أليصابات نسيبتك، فهى بنت خالتها.
2- نسب يوسف النجار
داود الملك
سليمان
ناثان
¯
¯
متان
ملكى
يعقوب
هالى
مات هالى ولم ينجب فتزوج يعقوب إمرأة أخية هالى ليقيم نسل لأخية المتوفى
يوسف النجار
يوسف إبن يعقوب
حسب الطبيعة
يوسف إبن هالى
حسب الشريعة
قد قال القديس مار يعقوب اسقف اورشليم فى ميمر عن ميلاد السيدة العذراء مايأتى:
- تزوج متان من سبط يهوذا ببيت داود من إمرأة فولدت له ولدين الأول يعقوب والثانى يواقيم
- توفى متان فتزوجت إمرأته رجلا من نسل ناثان أخو سليمان بن داود وكان اسمه متثات بن لاوى فولدت إبنا إسمه هالى فصار أخو يعقوب ويواقيم من الأم
- تزوج هالى إمرأة ثم توفى ولم يخلف نسلا.. فأخذ يعقوب أخوه إمرأته وأنجب منها ابنا سماه يوسف وهو الذى سمى خطيب مريم
- كان يوسف ابن يعقوب ودعى بن هالى بالاسم من اجل قول الله لموسى: اذا مات رجل ولم يخلف ولدا فليأخذ اخوة امرأته ليقيم زرعا لاخيه. وأول ولد يأتى منه ينسب الى المتوفى الذى لم يخلف ولدا، ولذلك نسب لوقا الى يوسف انه يظن به انه ابن هالى بن متان بن لاوى بن ناثان.
أما يواقيم أخو يعقوب فتزوج بأمرأة تدعى حنة وهى اخت اليصابات العاقر امرأة زكريا الكاهن ابو يوحنا المعمدان ومكثا بعد زواجهما احدى وثلاثين سنة ولم يرزقا نسلا وكانا بارين يتقيان الله ويحفظان وصاياه فأكثرا من الصلاة الى الرب طالبين ان ينزع عارهما ويهبهما نسلا وتعهدا بأنه اذا اعطاهما زرعا ولدا كان او بنتا يقدمانه قربانا للرب خادما ومسبحا فى هيكله فظهر ملاك الرب للقديسة حنة وبشرها بأنها ستلد زرعا يشيع اسمه فى جميع الارض سلاما وخلاصا ورحمة وبركة فحبلت حنة وولدت بنتا اسمتها مريم ولما اكملت من العمر ثلاث سنوات قدمها ابواها الى الهيكل اتماما لنذرهما وفى السنة السادسة من عمرها توفى ابوها وبعد ذلك بسنتين توفيت امها ايضا، ومكثت فى الهيكل الى ان بلغت الثانية عشرة من عمرها.
3- نسب يوسف النجار ومريم العذراء
وضع القديس يعقوب الرسول جدول وملخصة أن:
هناك أخوان (متثات – متان)، ومات متان بدون نسل
فتزوج متثات زوجة أخية المتوفى متان فأنجب ولدين هما:
هالى
يواقيم
ومات هالى بدون نسل
فتزوج يعقوب من أرملة هالى
وأنجب منها: يوسف النجار
ويعقوب هذا إما هو أخو هالى ويواقيم
أو قريباً لهما
زوج حنة أم مريم العذراء:
وأنجب يواقيم بنتين بإسم مريم:
1- الأولى مريم العذراء
2- الثانية مريم زوجة كلوبا التى ولدت:
يعقوب - يوسى - سمعان – يهوذا
وهؤلاء يقال لهم إخوة يسوع
وبحسب هذا النسب يكون يوسف النجار إبن عم مريم العذراء، وكلوبا أو (حلفى) إما يكون أخو يوسف النجار أو قريباً له وهو زوج أختها الصغرى مريم التى أنجبت يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا.
+ (متى 13: 55) أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟
+ (مرقس 15: 40) وَكَانَتْ أَيْضاً نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي.
+ (مرقس 16: 1) وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.

وهناك عدة أراء بخصوص نسب يوسف النجار:
1- يوسف إبن يعقوب بالجسد.
2- يوسف إبن هالى بالتبنى.
3- هالي هو جد مريم العذراء (حسب التلمود اليهودي وكتب اليهود).
4- حينما تزوج يوسف من العذراء نُسِبَ إلى هالي.
5- يقول البعض أن هالي كان والد مريم العذراء وليس جدها فهو اسم ثانٍ لاسم يواقيم.
وعلى هذا المنوال يكون يوسف النجار أخو مريم العذراء، وهذا ليس صحيحاً.
6- والد مريم العذراء لم يكن له ابن لذلك دُعِىَ يوسف خطيب مريم ابناً له. وقد حدث هذا فى القديم:
- هقوص تسمى باسم حميه برزلاى الجلعادي:
+ (نحميا 7: 63) وَمِنَ الْكَهَنَةِ: بَنُو حَبَابَا بَنُو هَقُّوصَ بَنُو بَرْزِلاَّيَ الَّذِي أَخَذَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ بَرْزِلاَّيَ الْجِلْعَادِيِّ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِمْ.
- راعوث أصبحت بنتاً لنعمى حماتها (راعوث 2: 2)
وهكذا يمكن أن ينسب الرجل لحميه. والبنت لحماتها أو حميها.
وهناك رأي آخر يقول أن اليهود كانوا إذا تعذر عليهم معرفة الأب ينسبون الطفل لجده أبو أمه. ولذلك قال لوقا أنه على ما كان يظن ابن يوسف ابن هالي. ويوسف كان قريباً للعذراء مريم وكلاهما من سبط يهوذا ومن نسل داود الملك. وكانت عادة عند اليهود أن يزوجوا ويتزوجوا من الأقارب.
ويوسف ابن هالي الشرعي ووارثه، مع أنه كان ابن يعقوب الطبيعي الحقيقي، فيكون متان تناسل من سليمان واقترن باستا، ومنها خلف يعقوب, وبعد وفاة متان اقترن متثات الذي كان من سبط يهوذا ولكنه من عائلة أخرى، بأرملة متان، فولد هالي, فكان يعقوب وهالي من أم واحدة, ومات هالي بدون نسل، فتزوج أخوه أرملته، وخلف يوسف، فكان ابن هالي الشرعي.

أليصابات نسيبة مريم العذراء
+ (لوقا 1: 36) وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضاً حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا
سؤال: لماذا قال الملاك للسيدة العذراء: وهوذا أليصابات نسيبتك هى أيضا حبلى؟
والمعروف أن أليصابات هى إمرأة زكريا وهى من سبط لاوى والعذراء من سبط يهوذا؟
وكان آنذاك ممنوع التزاوج بين الأسباط المختلفة فكيف تزوج زكريا الكاهن من سبط لاوى من أليصابات من سبط يهوذا؟
الرد:

+ (لوقا 1: 5) كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.
+ (لوقا 1: 26-27) 26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ. 27إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
كلمة نسيبتك لها معنى أشمل وعام، فقد قال بولس الرسول عن اليهود:
+ (رومية 9: 3-4) 3فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُوماً مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ. 4الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالِاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ
وكما ان الملاك ظهر ليوسف فى حلم قال له: " يايوسف ابن داود " لانه اراد ان يذكره بوعد الله السابق ان المسيح سيأتى من نسل داود.
وهكذا أيضا عبارة "هوذا اليصابات نسيبتك" ترجعنا الى ذاك الماضى البعيد، عندما تزوج قديما هارون أول رئيس كهنة حسب الناموس من اليشابع أى أليصابات إبنة عميناداب أخت نحشون
+ (خروج 6: 23) وَاخَذَ هَارُونُ الِيشَابَعَ بِنْتَ عَمِّينَادَابَ اخْتَ نَحْشُونَ زَوْجَةً لَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ نَادَابَ وَابِيهُوَ وَالِعَازَارَ وَايثَامَارَ.
+ (أخبار الأيام الأول 2: 10) وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ, وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ رَئِيسَ بَنِي يَهُوذَا.
وهكذا نجد أن إتحاد نفس السبطين تكرر مرتين وبنفس الاسم "اليصابات" التى تزوجها هارون واليصابات قريبة العذراء التى تزوجها زكريا الكاهن.


magdy-f 22 - 07 - 2012 02:50 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 

المرأة العذراء أم يسوع
العذراء لقب وحيد لم يطلق إلا على والدة الإلة القديسة العذراء مريم أم الله المتجسد.
معنى كلمة عذراء:
(أ) عذراء مخطوبة (عوَلْما) بالعبرية: almâh(העלמה(
هى فتاة ناضجة عذراء مخطوبة لرجل ولم تنجب أولاد.
- في اليونانية (نيانيس neanis)
- فى الإنجليزية damsel, maid, virgin
وقد تكررت كلمة فتاة عذراء (عولما) فى الكتاب المقدس عدة مرات:
+ (تكوين 24: 14) فَلْيَكُنْ انَّ الْفَتَاةَ الَّتِي اقُولُ لَهَا: امِيلِي جَرَّتَكِ لاشْرَبَ فَتَقُولَ: اشْرَبْ وَانَا اسْقِي جِمَالَكَ ايْضا هِيَ الَّتِي عَيَّنْتَهَا لِعَبْدِكَ اسْحَاقَ. وَبِهَا اعْلَمُ انَّكَ صَنَعْتَ لُطْفا الَى سَيِّدِي».
والفتاه المقصوده هنا عذراء غير متزوجه وهى رفقة التى ستكون عروس لإسحق.
+ (خروج 2: 8) فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ امَّ الْوَلَدِ.
+ (مزمور 68: 25) مِنْ قُدَّامٍ الْمُغَنُّونَ. مِنْ وَرَاءٍ ضَارِبُو الأَوْتَارِ. فِي الْوَسَطِ فَتَيَاتٌ ضَارِبَاتُ الدُّفُوفِ.
المقصود بهن العذارى أو الفتيات غير المتزوجات.
+ (أمثال 30: 19) وَطَرِيقَ رَجُلٍ بِفَتَاةٍ.
المقصود بها العروس التى حضرت تواً ولم يدخل بها العريس، أى ما زالت عذراء.
+ (نشيد الأنشاد 1: 3) لِرَائِحَةِ أَدْهَانِكَ الطَّيِّبَةِ. اسْمُكَ دُهْنٌ مُهْرَاقٌ لِذَلِكَ أَحَبَّتْكَ الْعَذَارَى.
+ (نشيد الأنشاد 5: 8) أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُخْبِرْنَهُ بِأَنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً.
+ (أشعياء 7: 14) وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».
وكلمة العذراء فى نبؤة أشعياء النبى، تعنى فتاة عذراء فى سن النضوج والزواج ولكنها غير متزوجة بمفهوم (العلاقة الجسدية)، مثل رفقة عروس إسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف فى المزامير فى فريق التسبيح للرب.
+(تثنية 22: 23) فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ
ولو قلنا أن ولادة المؤمنين من الله هى من أسرار الله:
+(يوحنا 1: 13) اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ.
وحتى الولادة الثانية بالمعمودية هى أيضاً من الأسرار:
+(يوحنا 3: 3-6) 3فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ». 4قَالَ لَهُ نِيقُودِيمُوسُ: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» 5أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. 6اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ.
إلا أنها تتكرر كل يوم ومع أشخاص كثيرين يقبلون الله، وينالون المعمودية، أما ولادة السيد المسيح من العذراء فهو حدث عجيب وفريد ووحيد خاص بالسيد المسيح والعذراء مريم وحدهما، فلم يحدث من قبل ولن يتكرر مرة أخرى.
(ب) عذراء بتول - (بارثينوس) باليونانية Parthenos(παρθένος)
هى فتاة عذراء بتول عفيفة لا تعرف رجلاً ولم تنجب أولاديمكن أن تكون مخطوبة لرجل).
+ (تكوين 24: 16) وَكَانَتِ الْفَتَاةُ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ جِدّا وَعَذْرَاءَ لَمْ يَعْرِفْهَا رَجُلٌ.
+ (خروج 22: 16) عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ
+ (لاويين 21: 13) هَذَا يَاخُذُ امْرَاةً عَذْرَاءَ.
+ (تثنية 22: 28) فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ
وقد وصف الرسول بولس الكنيسة بأنها عذراء عفيفة مخطوبة لرجل واحد هو المسيح
+ (كورنثوس الأولى 11: 2) لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً (Parthenos) لِلْمَسِيحِ.

فى العهد القديم وصف أشعياء النبى مريم العذراءبكلمة (عوَلْما): "عذراء مخطوبة"
+ (أشعياء 7: 14) هَا الْعَذْرَاءُ (عوَلْما)تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».
بينما وصف العهد الجديد مريم العذراء بكلمة (بارثينوس): "عذراء لا تعرف رجلاً":
حيث إقتبس إنجيل متى نبؤة أشعياء وكتبها هكذا:
+(متى 1: 23) «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ (بارثينوس)تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ»
وإنجيل لوقا كتب العذراء (بارثينوس):
+(لوقا 1: 27) عَذْرَاءَ (بارثينوس)مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ (بارثينوس)مَرْيَمُ.
والعجيب هنا أن أشعياء إستخدم في نبؤته لفظة (عَولْما)، ("عذراء مخطوبة") وهنا كان إختياره للكلمة أكثر ضمان للمعنى النبوي وأكثر إعجازاً من حيث وصف حقيقة ما سيتم بالفعل من أن مريم ستكون عذراء ومخطوبة لرجل (يوسف النجار). وهكذا إختار الوحى كلمة (عَولْما) للعذراء مريم فى سفر أشعياء للدلاله على أنها ستكون فتاة ناضجة وفى سن الزواج، كما إنها ستكون تحت وصاية خطيب لها، وذلك حسب الترتيب الإلهى لحمايتها عند الحمل والولادة وعدم إتهامها بالزنى.
وشاء إلهام الوحى الإلهى فى الترجمة السبعينية من العبرية إلى اليونانية أن يتم ترجمة آية أشعياء النبى "هَا الْعَذْرَاءُ (عوَلْما)" بالعبرية إلى "هَا الْعَذْرَاءُ (بارثينوس)" باليونانية، بمعنى عذراء بتول بكر عفيفة لم تعرف رجلاً قط (أى عدم وجود علاقة جنسية)، ولم يتم ترجمها إلى (نيانيس neanis) وهو المرادف اليونانى لكلمة (عوَلْما) العبرية.
وذلك للدلاله على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة ومخطوبة وتحت وصايا خطيب إلا أنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط (بارثينوس) رغم خطبتها ليوسف.
ولقد كان جميع الناس فى العهد القديم منتظرين ذلك المولود من نسل المرأة الذى سيأتى ويسحق رأس الحية ويكون بكراً مولود من فتاة عذراء (عوَلْما)، أى بحسب مفهومهم سيولد من عذراء تزوجت ثم أنجبت وليس من أرملة أو مطلقة عرفت رجلاً قبل ذلك.
لأنه من الطبيعى فى ضوء العادات والتقاليد أن الفتاة المخطوبة (عوَلْما) مصيرها فى النهاية هو الزواج، فهل تخطب الفتاة لكى تظل مخطوبة دائماً؟ بالطبع لا تخطب الفتاة وتظل هكذا مخطوبة، بل حتماً تنتهى مرحلة الخطوبة بالزواج.
أما فى العهد الجديد عند ولادة السيد المسيح وبعد إتمام خلاص العالم بصلب السيد المسيح، كشف لنا الوحى الإلهى فى الأناجيل إعلان تلك الحقيقة وفك رموز سر التجسد الإلهى العظيم:
+(تيموثاؤس الأولى 3: 16) عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ
فقد تبين لنا أن مريم العذراء (عوَلْما) كانت بالفعل مخطوبة، وظلت مخطوبة بدون زواج ولم تعرف رجلاً قط، ولكنها حبلت بالسيد المسيح بدون زرع بشر وبدون أن تعرف رجلاً قط، لأن الروح القدس حل عليها وقوة العلي ظللتها فكان القدوس المولود منها هو إبن الله، فإنطبق عليها لقب العذراء البتول (بارثينوس).
وهكذا جمعت العذراء بطريقة معجزية بين الكلمة العبرية العذراء المخطوبة (عوَلْما)، والكلمة اليونانية العذراء البتول (بارثينوس)!!! فكانت العذراء البتول المخطوبة.
والنقطة الهامة فى هذا الموضوع هو من ستحبل به هذه العذراء وتلده، إنه "عمانوئيل" أى "الله معنا" أى أن الذى ستحبل به العذراء هو "إيل الله" الذى إتحد بالناسوت داخل أحشائها، إنها ستلد الإله المتجسد، الله الظاهر فى الجسد، ستلد الناسوت المتحد باللاهوت "الذى فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" ولذلك كان لابد أن تكون عذراء وتظل عذراء لأنها لم تلد مجرد مخلوق بل ولدت الإله المتجسد الذى حل فى أحشائها تسعة أشهر وإتخذ جسداً داخل احشائها (عبرانيين 10: 5)، وتغذى على غذائها فكان لابد أن تحبل وهى عذراء وتظل عذراء وتلد وتظل عذراء، فالمولود هو الخالق ذاته.
ولقد لقب أباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء (بارثينوس) والدائمة البتولية (إيبارثينوس).

لقب العذراء فى الإنجيل:
كما سبق وأوضحنا أن العذراء جمعت بطريقة معجزية بين الكلمة العبرية العذراء المخطوبة (عوَلْما)، وهى قبل ولادة يسوع بصفتها خطيبة يوسف النجار، والكلمة اليونانية العذراء البتول (بارثينوس)! وهى بعد ولادة يسوع وصارت والدة الإله أم يسوع وأم ربى.
1- لقب العذراء قبل ولادة يسوع (خطيبة يوسف النجار)
يكشف إنجيل متى قبل ولادة يسوع أن يوسف النجار ومريم العذراء كانا خطيبان، فهما زوجان وفق العادات اليهودية القديمة تم عقد زواجهما في وقت سابق ولم تنتقل مريم بعد إلى بيت يوسف، وهذا ما تعنيه كلمة الملاك المشجّعة ليوسف القلِق بشأن حبلها: "لا تَخَفْ أن تأخذ مريم إمرأتك"، أى لا تبطئ وتتردد بنقلها إلى بيتك "لأن الذي حُبِل به فيها هو من الروح القدس" (متى 1: 20).
وهكذا كان لقب العذراء قبل ولادة يسوع أنها إمرأة يوسف النجار
+(لوقا 1: 27) عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
+(لوقا 2: 5) لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى.
+(متى 1: 16) وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.
+(متى 1: 19) فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً.
+(متى 1: 20) يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ
+(متى 1: 24) فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
وقد يتساءل البعض عما إذا كان قد وجد بين القديسة مريم والقديس يوسف علاقة جسدية، بعد إتمام الخطوبة ومراسم الزواج. العذراء بنفسها أجابت للملاك "كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجلا" (لوقا 1: 34)، وقد قال أوغسطينوس في تعليقه على سؤال القديسة مريم للملاك: بالتأكيد ما كانت تنطق بهذا ويوجد نذر مسبق بأن تقدم بتوليتها لله، وقد وضعت في قلبها أن تحققه.
2- لقب العذراء أثناء الحبل بيسوع (أم ربى "والدة الإله")
تم الحبل الإلهى بالسيد المسيح منذ اللحظة التى قالت فيها العذراء للملاك ليكن لى كقولك، وبمجرد إعلان موافقتها، حينئذ تجسد الله الكلمة فى بطنها، ومضى من عندها الملاك. ونظراً لأن الله يقدِّس الحريّة الإنسانيّة، فيرى اللاهوتيون أنه فى اللحظة التي قدَّمت مريم الطاعة لله والخضوع له تم التجسُّد، إذ لم يكن ممكناً أن يتم التجسّد بغير إرادتها ورغماً عنها.
+ (لوقا 1: 36-38) 36وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضاً حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا وَهَذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِراً. 37لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ». 38فَقَالَتْ مَرْيَمُ: «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ». فَمَضَى مِنْ عِنْدِهَا الْمَلاَكُ.
نستدل على أن التجسد الإلهى تم فى اللحظة التى قالت فيها العذراء للملاك ليكن لى كقولك، أن أليصابات كانت حبلى فى الشهر السادس، ولما ذهبت العذراء فى تلك الأيام لزيارة أليصابات نسيبتها فى يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلمت على أليصابات. فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت من الروح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت: «مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك! فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي؟
+ (لوقا 1: 39-43) 39فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى الْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا. 40وَدَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ. 41فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلَأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 42وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! 43فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟
وكا سبق القول أن أيصابات كانت حبلى فى الشهر السادس، ولما زارتها مريم مكثت عندها نحو ثلاثة شهور ثم ولدت أليصابات فى شهرها التاسع يوحنا المعمدان:
+ (لوقا 1: 56-57) 56فَمَكَثَتْ مَرْيَمُ عِنْدَهَا نَحْوَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. 57وَأَمَّا أَلِيصَابَاتُ فَتَمَّ زَمَانُهَا لِتَلِدَ فَوَلَدَتِ ابْناً.
وهذا يدعم القول أن التجسد الإلهى تم فى اللحظة التى قالت فيها العذراء للملاك ليكن لى كقولك.
3- لقب العذراء بعد ولادة يسوع (أم يسوع "والدة الإله"):
لقد نفى متى البشير بأسلوب رائع إمكانية قيام أية علاقة جسدية بين يوسف ومريم خارج نطاق الدور الذي أُوكل إليه من قبل الله أن يتممه، وهو أن يعطي يوسف الأبوة الشرعيةً باتخاذه يسوع إبنا له ويحافظ على "الصبي وأمه". وبعد ولادة يسوع نلاحظ أن متى لا يعود يربط بين يوسف ومريم، فلا يطلق على يوسف زوج مريم، ولا على مريم إمرأة يوسف، إنما أُبرز حصراً دوره الجديد فى رعاية الصبى وأمة. وأطلق على السيدة العذراء "أم الصبى":
+(متى 2: 11) وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ وَرَأَوُا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ
+(متى 2: 13) قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ
+(متى 2: 14) فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ
+(متى 2: 20) قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ
+(متى 2: 21) فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.
+(يوحنا 2: 3) وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ».
+(يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
+(أعمال الرسل 1: 14) هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ.

وهكذا أعطى متى البشير صورة أخرى عن هذه بتولية مريم العذراء، فقد كان الملاك يقول ليوسف النجار "قم وخذ الصبى وأمه" (وليس قم وخذ الصبى وزوجتك)، مما يدل ويؤكد انه لم يصبح زوجاً فعلياً لها بعد ميلاد يسوع، ولم يكن له أى صله زواجية بها وإلا لكان قال له "خذ الصبى وزوجتك" وليس "الصبى وأمه". ولكن قول الملاك هذا وتأكيد متى الإنجيلى يؤكدان أن مهمة يوسف كخطيب وزوج قد نجحت فى حماية العذراء من إتهامها بالزنا وكانت مهمة شرعية وظاهرية أمام الناس ولإخفاء سر التجسد والفداء عن الشيطان.
ولذلك كان فى الظاهر أمام بنى إسرائيل أن يسوع هو إبن يوسف، وكان يوسف فى الظاهر أمام الناس هو أبيه بالإضافة إلى حرفة النجارة ولذلك قيل عن (يسوع) على ما كان يظن إبن يوسف"، ويسوع إبن يوسف الذى من الناصرة، وأليس هذا هو يسوع ابن يوسف الذى نحن عارفون بأبية وأمه"، وأليس هذا إبن النجار.
ولقد إستشهد متى بما جاء فى سفر أشعياء النبى عن بتولية مريم الدائمة:
"هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عِمانوئيل الذي تفسيره الله معنا":
+(متى 1: 23) «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا).
+(أشعياء 7: 14) وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».
قال أشعياء النبى العذراء تحديداً، وليس عذراء، وإذ به يوضح أن العذراء هو لقب مقصود بالتحديد لتلك التى ستلد عمانوئيل، فهى ليست عذراء لحين بل عذراء كل حين (العذراء). لأنه من الطبيعى أن أى فتاة بكر تتزوج كانت فى الأصل عذراء، وقد تكون متزوجة (ليست عذراء) ولا تحبل، ولكن أشعياء هنا أكد أن تلك العذراء آية السيد الرب ستحبل وتظل عذراء وتلد وتظل عذراء، لأن لقبها العذراء.
ولوحظ أن الاصل العبري في سفر إشعيا يُبرز معنى أن كلمة "العذراء" جاءت معرفة بحرفى الألف واللام، كصفة نوعية مستديمة ولقب دائم لأم عِمانوئيل، إذ عُرّفت ب "ال": "هوذا العذراء" وليس "هوذا عذراء" للربط بين دوام البتولية وحقيقة التجسد.
ولقد كان فى إمكان أشعياء أن يقول: ها عذراء تحبل وتلد إبناً
ولكن هذه الآيه تنطبق على كل النساء العاديات ويمكن القول عنهنّ: "ها إنّ عذراء حبلت وولدت" وبذلك لن تبقى عذراء بسبب زوال بكارتها بمجرد الزواج والحمل.
أما هنا فإن القديسان متى وأشعياء يُصرّان على أنّ والدة السيد المسيح هي العذراء المقصودة بالنبؤة وحدها وقد ولدت السيد المسيح له المجد وظلّت عذراء.
وهكذا إتفق أشعياء النبي ومتى الرسول على إطلاق لقب "العذراء" على مريم، ومع العلم بأنّ الطبيعة تنفي أن تكون الوالدة (الأم) عذراء. إلا أن وصف مريم بأنها "العذراء" يعني دوام بتوليتها وهذا اللقب خاص بها وحدها من دون نساء العالم من قبل ومن بعد والتأكيد على أنه حدث واحد وحيد حدث ولن يتكرر إلى الأبد.
وقيل فى قصة سمعان الشيخ الذى حمل السيد المسيح وهو طفل على زراعية وباركة (لوقا 2: 25-35)، أنه كان أحد الإثنين وسبعين شيخًا من اليهود الذي طلب منهم بطليموس إبن لاجيس الملقب بالغالب حوالي سنة 269 قبل الميلاد ترجمة التوراة من العبرية إلى اليونانيّة وإيداعها فى مكتبة الإسكندرية، والتي سُمِّيت بعد ذلك بالترجمة السبعينيّة.
وقيل أنه لما وصل إلى أية "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»" (أشعياء 7: 14)، أنه أراد حذف أداة التعريف (أل) من كلمة (العذراء) لتصبح (عذراء) أو إستبدال كلمة العذراء بكلمة فتاة وهى تعنى عذراء أو إمرأة تخوفاً من سخرية الملك من ذلك، فظهر له ملاك الرب وأكّد له أن يكتب ما يقرأ (العذراء) وأنه لن يرى الموت حتى يعاين مولود هذه العذراء. وقد تم ذلك وعاش هذا البار نحو 300 سنة حتى ولد السسد المسيح. وكان قد كف بصره، وعند قدوم الطفل يسوع إلى الهيكل أتى بالروح إلى الهيكل وحمل الطفل يسوع على يديه وانفتح لسانه بالتسبيح، مشتهيًا أن ينطلق من هذا العالم بعد معاينته بالروح خلاص جميع الشعوب والأمم، ويقال أنه تنيح فى اليوم التالى مباشرة.

magdy-f 22 - 07 - 2012 02:53 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
http://ch-joy.com/vb/showthread.php?...7#.UAwTp6Aox58

دلائل دوام بتولية مريم العذراء
مريم العذراء هي "أمّ وبتول معًا". وهي، بحسب إيماننا المسيحي، "الدائمة البتوليّة". ويؤكّد اللاهوت والليترجيّا أنّ مريم هي بتول قبل الولادة وفي الولادة وبعد الولادة. أي إنّها حبلت بيسوع المسيح دون مباشرة رجل: تلك هي بتوليّة مريم قبل ولادتها ابنها يسوع؛ ثمّ إنّها ولدته وبقيت بتولاً: تلك هي البتولية في الولادة؛ وبعد أن ولدته لم يكن لها علاقة مع أيّ رجل: تلك هي البتوليّة بعد الولادة. إنّ ما تكرز به المسيحيّة قد يبّدو مناقضاً للعقل. ولكن ليس من أمر يستحيل على الله. فالذي في البدء وضع نواميس الحبل والولادة لدى البشر يغيّرها الآن في الحبل به وولادته، جامعًا في أمّه أروع مفخرتين تعتزّ بهما كلّ النساء: البتوليّة والأمومة.
إنّ المسيحيّة، بتأكيدها حبل مريم البتولي، تهدف أوّلاً إلى إعلان إيمانها بأنّ يسوع المسيح هو أوّلاً وآخرًا "ابن الله". هذا ما يعنيه القول الأوّل من قانون الإيمان: "وتجسّد من الروح القدس". أمّا القول الثاني "ومن مريم العذراء" فيؤكّد الدور الذي تحتلّه البشريّة في سرّ التجسّد. فذكر بتوليّة مريم في قانون الإيمان هو للإشارة إلى أنّ الدور الذي أدّته البشريّة في التجسّد هو قبول عطيّة الله وليس أكثر. فباسّم البشريّة قبلته مريم دعوة الله وقالت: "ها أنا ذا أمة الربّ، فليكن لي بحسب قولك" (لوقا 1: 38). فقانون الإيمان يؤكّد إذن أمرين: أوّلاً إنّ حياة المسيح على الأرض لم تستمدّ معينها إلاّ من الله وحده، وثانيًا إنّ مريم أسهمت في هذا الحدث بقبولها عطيّة الله.
(أولاً) بتولية مريم العذراء قبل الولادة:
أوضح الوحى الإلهى أن مريم كانت عذراء قبل ولادة السيد المسيح:
+ (متى 1: 18) أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ
+ (لوقا 1: 26-28) 26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ. 27إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
وعندما قال الملاك لمريم العذراء: ها أنت ستحبلين وتلدين إبنا وتسمينه يسوع. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً (أي أنا عذراء)"
+ (لوقا 1: 31-34) 31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ. 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». 34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»
(ثانياً) بتولية مريم العذراء أثناء الولادة:
جاء فى الليترجيا البيزنطيّة: لقد تمّ اليوم عَجَب عظيم مُستغرَب: فإنّ بتولاً تلد وتبقى عذراء كما كانت. الكلمة يصير طفلاً ومن الآب لا ينفصل. الإله الكلّيّ الكمال يصير طفلاً والطفل يولد دون أن يزيل بتوليّة أمّه".
وقال القدّيس إيرونيموس، وهو من أعاظم من كتب في الكتاب المقدّس:
"مريم هي أمّ وبتول: بتول قبل الولادة وبتول بعد الولادة. الدهشة تغمرني: كيف من هو بتول يولد من البتول؟ وكيف بعد ولادته تبقى أمّه بتولاً؟ أتريد أن تعرف كيف ولد من عذراء وبقيت أمّه عذراء بعد الولادة؟ عندما دخل يسوع على تلاميذه من بعد قيامته "كانت الأبواب مغلقة" (يو 20: 19). لا تعرف كيف حدث ذلك لكنّك تقول: هذه قدرة الله. وكذلك عندما تعلم أنّ يسوع وُلد من عذراء وبقيت أمّه عذراء بعد الولادة قل: هذا عمل قدرة الله". لمّا خرج الطفل الإلهي من أحشاء أمّه لم ينتزع عنها صفاء مشاعرها البتوليّة، بل بالحريّ أضفى على قواها الحياتية مزيداً من الفخر والبهجة، وعلى معنى أمومتها مزيداً من الجلال والعظمة. لقد اجتمعت في مريم مشاعر البتوليّة ومشاعر الأمومة.
ويهتف القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص:
"يا لَلْمعجزة الرائعة: العذراء تصير أمًّا وتبقى عذراء. لا البتوليّة حالت دون الولادة ولا الولادة أزالت البتوليّة. ولقد كان من الملائم أنّ الذي صار إنساناً لينقذ البشريّة من الفساد، يستهلّ عمله بتلك التي ولدته فيحفظها من الفساد". ثمّ يتابع قائلاً: "هذا ما سبق موسى فرآه في النار التي ألهبت العلّيقة دون أن تحرقها. فكما أنّ العلّيقة كانت ملتهبة لم تحترق، كذلك ولدت البتول النور دون أن يعتريها الفساد".
فمن يقول أن مريم فقدت بتوليتها وغشاء بكارتها أثناء ولادة السيد المسيح، بدون أن يشعر هو يحد من الله غير المحود، فالله موجود فى كل مكان ولا يحده مكان والقادر على كل شىء فى إمكانه أن يخرج من رحم العذراء كما دخل دون أن يفض بكارتها، وأن يولد منها وتظل بتوليتها مختومة وهذا ما حدث فعلاً فكانت عذراء قبل الحبل وإستمرت عذراء بعد الحبل وظلت عذراء بعد الولادة. ومن ثم لقبتها الكنيسة "العذراء إلى الأبد" و "الدائمة البتولية". وكان هذا الإيمان هو إيمان الكنيسة الأولى، إيمان الرسل وخلفائهم وكان إيماناً مبنياً على الكتاب المقدس المسلم مرة للكنيسة.
لقد كانت مريم العذراء بتولاً قبل أن تحمل بالسيد المسيح وأثناء الحمل بل وأثناء الولادة نفسها، وهنا أشار أشعياء النبى أن ولادة المسيح تمت بدون ألم، فقبل أن تأتى آلام الولادة للعذراء ولدت، ومن غير أن تتألم ولدت ذكراً.
+ (أشعياء 66: 7) قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَراً.
وبولادة المسيح تحقق الفرح الذى تنبأ به أشعياء النبى لجميع الشعب
+ (أشعياء 66: 10) افْرَحُوا مَعَ أُورُشَلِيمَ وَابْتَهِجُوا مَعَهَا يَا جَمِيعَ مُحِبِّيهَا.
+ (لوقا 2: 10) فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ:
وفى القرن الثانى ذكر القديس إيرنياؤس نبؤة (أشعياء 66: 6-8) حيث تنبأ عن عودة الشعب الى أورشليم بطريقة ملحوظة خلال آلام صهيون مفسراً ذلك أن النبؤة تشير إلى العذراء مريم التى ولدت إبناً ذكراً بطريقة فريدة بغير آلام المخاض أى لم تفقد بتوليتها إذ يقول النبى قبل ان يأخذها الطلق ولدت قبل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً، ويعلن القديس بأن النبى قد أعلن بهذا من المنظورات، أى ميلاد الطفل من العذراء بطريقة فريدة، وبهذا يؤكد القديس بتولية القديسة مريم العذراء.
والبرهان على أن العذراء كانت بتولاً أثناء الولادة هو نبؤة حزقيال النبى العظيم:
+ (حزقيال 44: 2) فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: [هَذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقاً, لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ, لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقاً.
وقال القديس جيروم: مع أن الباب كان مغلق، دخل يسوع إلى مريم، القبر الجديد المنحوت فى الصخر الذى لم يرقد فية من قبل ولا بعدة، هى من تنبأ سليمان الحكيم فى سفر النشيد عن بتوليتها الدائمة فهى مثل الجنة المغلقة والينبوع المختوم:
+ (نشيد الأنشاد 4: 12) أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ.
فكما خرج السيد المسيح من القبر عند قيامتة وهو مغلق، وكما دخل المسيح العلية على التلاميذ بعد قيامتة والأبواب مغلقة، وكما خرجت حواء من جنب آدم، وكما جرت المياه من الصخرة، وكما يمر النور من زجاجة مليئة بالماء وينفذ إلى الجهة الأخرة دون أن يثقب الزجاجة وبدون أن يسيل الماء من الزجاجة، هكذا تمت ولادة المسيح الذى خرج من رحم العذراء مريم دون أن تفقد بكارتها وظلت عذراء.
(ثالثاً) بتولية مريم العذراء بعد الولادة:
1- من ينكر بتولية مريم العذراء بعد ولادة السيد المسيح، هو بالتالى ينكر نبؤة حزقيال النبى بدوام بتولية السيدة مريم العذراء، فالرب الذى دخل من رحم العذراء، وظل مغلقا لا يدخله ابن آخر لها، وحسب نص النبؤة فإن الرئيس الرئيس (تكررت مرتين للتأكيد) وحده (المسيح)، هو يجلس فى أحشاء العذراء ليأكل في محضر الله. فيدخل من مدخله ويخرج من نفس الطريق (رحم العذراء) والباب يكون مغلق لا يدخل ولا يخرج منه إنسان لأن المسيح وحدة هو الذى دخل فيه فيكون مغلقاً.
+ (حزقيال 44: 1-3) "ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ وَهُوَ مُغْلَقٌ. 2فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: [هَذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقاً, لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ, لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقاً. 3اَلرَّئِيسُ الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزاً أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ, وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ»
2- عند هروب يوسف ومريم إلى مصر كان يسوع آنذاك قد قارب على السنتين، وعند الرجوع من مصر كان يسوع قد قارب على سن الخمس سنوات، ولم يذكر إسم أى إبن لمريم غير يسوع فقط، وهذا ينفى القول بان يوسف قد عرف مريم وتزوجها وأنجب منها أولاد وبنات عد ولادة يسوع:
+ (متى 2: 14) فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ
+ (متى 2: 20) قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». 21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.
3- لم يذكر الإنجيل وجود أى إخوة للمسيح حتى بلوغه 12 سنة من عمرة، أى أنه على الرغم من مكث العذراء فى بيت يوسف النجار 12 سنة، ولكن لم تنجب منه أبناء، وهذا ينفى القول بان يوسف قد عرف مريم وتزوجها وأنجب منها بعد ولادة يسوع:
+ (لوقا 2: 42-43) 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا.
4- لم يذكر الإنجيل هؤلاء الإخوة والأقارب إلا عندما ذهب المسيح المسيح لوطنة فى بلدة الناصرة.
5- إخوة الرب هم أبناء مريم زوجة كلوبا وهى الأخت الصغيرة للسيدة مريم العذراء وكانت واقفة عند الصليب مع مريم العذراء، وبالتالى كانت أمهم على قيد الحياة وليس صحيح أنهم أولاد يوسف من زواج سابق من زوجتة المتوفية أو حتى من مريم العذراء:
+ (يوحنا 19: 25) "وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ".
6- من المرجح أن جملة أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ" الواردة فى (متى 13: 55)، (مرقس 6: 3) يقصد بها مريم خالتة أخت أمة مريم العذراء وبالتالى فإن أبنائها بالتبعية هم يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا، لأن الخالة والعمة فى التقليد اليهودى هى أم أيضاً.
7- من غير المعقول أن يكون لمريم العذراء كل هذا العدد من الأولاد والبنات ثم يعهد بها السيد المسيح وهو على الصليب إلى يوحنا الحبيب (يوحنا 19: 25-27)، فلاشك أن أولادها كانوا أولى بها لو كان لها اولاد!!وهى أمهم بالفعل. وقد يقول البعض معترضاً أن إخوتة لم يكونوا قد أمنوا به بعد، ولكن نرد ونقول ما علاقة هذا بذاك، فمن حيث المبدأ المقصود بإخوتة هنا هم أقرباؤة، وحتى على إفتراض زعم المعترض أنهم إخوة يسوع فعلا وأشقاؤة (حاشاً) ولم يؤمنوا به، فهل أيضا لم يؤمنوا بأمهم؟ حتى يتركوها تعيش فى منزل رجل غريب حتى وإن كان هو التلميذ الذى يحبه يسوع، هل أيضاً لم يؤمنوا بقول الله "أكرم أباك وأمك"؟ ويكسروا وصية الرب بإكرام الآب والأم، هل كان سيقبل هؤلاء الرجال الأربعة وبناتها هذا العار فى نظر الآخرين؟ بتركهم أمهم تسكن فى بيت رجل آخر!!:
8- كان يوسف خطيب مريم نجار يعمل فى مهنة النجارة: أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ (متى 13: 55)، وجاء عن السيد المسيح أيضاً أنه كان نجار: أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ (مرقس 6: 3)، ويذكر التقليد أن يوسف مات وكان عمر السيد المسيح يتراوح ما بين (16-19) سنة، ولا شك أن يوسف النجار علم السيد المسيح تلك المهنة ليتكسب منها قوت يومة وينفق على العذراء أمة لتغطية إحتياجات الحياة بعد ذلك، وتنفيذاً للوصية الإلهية "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَاكُلُ خُبْزا"، وبالتالى لاشك أيضاً أن يسوع وأمة كانا يسكنان فى منزل يوسف النجار وبة مكان العمل الذى يحتوى على أدوات النجارة، وهذا دليل ضمنى على أن العذراء لم تتزوج بشخص آخر بعد وفاة يوسف بل لم تفارق منزل يوسف النجار.




magdy-f 22 - 07 - 2012 02:57 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
مريم العذراء فى عقيدة الأرثوذكس
تؤمن الكنيسة القبطية الأرثوذكسة بأن مريم العذراء هى الدائمة البتولية، فقد كانت مخطوبة ليوسف النجار وبعد موت يوسف النجار لم تخطب أو تتزوج من أى شخص آخر، فهى لم تعرف رجلا قط كل أيام حياتها بمعنى العلاقة الزوجية والجسدية بين الأزواج، فقد كانت مريم هى العذراء قبل الحبل بيسوع المسيح وأثناء الحبل بيسوع وظلت عذراء بعد ولادة يسوع المسيح حتى آخر يوم فى حياتها على الأرض.

مكانة مريم العذراء فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:
1- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها دون مبالغة أو إقلال من شأنها. فهى القديسة المكرمة والدة الإله المطوبة من السمائيين والأرضيين, دائمة البتولية العذراء كل حين, الشفيعة المؤتمنة والمعينة, السماء الثانية الجسدانية أم النور الحقيقى التى ولدت مخلص العالم ربنا يسوع المسيح.
2- مريم العذراء هى الإنسانة الوحيدة التى إنتظر الله آلاف السنين حتى وجدها ورآها مستحقة لهذا الشرف العظيم "التجسد الإلهى" الشرف الذى شرحه الملاك جبرائيل بقوله "الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلىّ تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يدعى أبن الله" (لوقا 35: 1). لهذا قال عنها الكتاب المقدس "بنات كثيرات عملن فضلاً أما أنت ففقتِ عليهن جميعاً " (أمثال 29: 31)
3- هذه العذراء كانت القديسة كانت فى فكر الله وفى تدبيره منذ البدء ففى الخلاص الذى وعد به آدم وحواء قال لهما "أن نسل المرأة يسحق رأس الحية" (تكوين 15: 3) هذه المرأة هى العذراء ونسلها هو المسيح الذى سحق رأس الحية على الصليب.
4- تحظى مريم فتاة الله بمكانة عظمى في قلب معظم الذين انتسبوا الى المسيح المخلّص، ولها في قلوبهم محبة كبيرة. غير أن هذا لا يمنع القول ان مسيحيّي العالم -وإن قالوا، على العموم، قولا واحدا في حقيقة تجسد ابن الله الوحيد- لا يتفقون في وصف مريم وتكريمها ولا في تحديد مساهمتها في خدمة السرّ "الذي قبل الدهور".
5- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقدم السلام للعذراء مريم بخشوع كثير واحترام كما قدمه لها الملاك ولكن بلا عبادة.
6- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم العذراء كأم الاله تكريما يفوق كل كرامة لاى ملاك او رئيس ملائكة وفوق الشاروبيم والسارافيم ايضا.. ولكن تكريمنا لها يحدده قولها * هوذا انا امة الرب * فهى فى تقليدنا عبده وامة خاضعة لسلطان الله.. فكأم الاله نكرمها ونعظمها جدا ونتشفع بها، وكأنسانة لايمكن ان نعبدها.
7- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تمجد العذراء لا كملكة السماء تجلس بمفردها.. ولكن كملكة تقف عن يمين الملك *قامت الملكة عن يمين الملك* حيث الوقوف لايؤهلها للمساوة كما فى حالة المسيح حينما جلس عن يمين ابيه
8- فى التقليد الكنسى يحتم فى الايقونة القبطية ان ترسم العذراء حاملة للمسيح على ذراعها الايسر *قامت الملكة عن يمين الملك* ولاتقبل الكنيسة ان تقدم تمجيدا للعذراء بشخصها بمفرده ولكن تمجدها كعذراء وكأم معا.
9- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترى ان مجد ام الاله مكتسب بسبب امومتها للرب يسوع، وليس طبيعيا لذلك لانقدمه لها فى شكل عبادة وانما فى صورة تكريم فائق.
10- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترى ان نصيب مريم فى استعلان المجد العتيد سيكون غير منفصل عن جسد المسيح الذى سيجمع البشرية كلها معا كانسان كامل رأسه المسيح، غير ان نصيبها سيكون فائقا بالضرورة وعلى كل وجه انما غير منفصل عنا.
11- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقدم البخور لله امام ايقونة مريم العذراء الحاملة يسوع المسيح لان مريم اصبحت هى الهيكل الجديد الذى احتوى الحمل المقدس المعد للذبيحة، لذلك اصبح لائقا ان يقدم امامها بخور لله لكى تشفعه هى بصلواتها عنا.. فيرفع البخور امام الله حاملا صلواتها وصلواتنا.
12- تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن العذراء بما أنها صارت أم الإله المتجسّد, فقد أصبحت أيضًا أمًّا لكلّ الذين صار ذاك الإله أخا لهم بالتجسّد: "لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً . فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا" (عبرانيين 2: 11-14).

لقب مريم العذراء والدة الإله:
- مريم العذراء هى "والدة الإله" theotokos، وهو اللقب الذي منحه اياها المجمع المسكوني الثالث المنعقد في افسس في العام 431م
- مريم العذراء هى "والدائمة البتولية" aeparthenos، وهو اللقب الذي جاء به المجمع المسكوني الخامس المنعقد في القسطنطينية في العام 553م.
- مريم العذراء هى "الكلية القداسة" panagia، فلم يحدَّد عقائديا، ولكنه مقبول ويستخدمه جميع الارثوذكسيين في العالم.
- ميزت الكنيسة الأرثوذكسية في تعليمها عن مريم بين اصطلاحي "العبادة" و"التكريم"، فهي لا تدعو، مطلقا، الى عبادة مريم كعبادة الله، وإنما تكرمها وتعظّمها لأن "إلهاً حقا وُلِدَ منها" (يوحنا الدمشقي)، وهي بذلك تطيع ما جاء على لسانها في انجيل لوقا: "ها منذ الآن (اي منذ قبولي الإلهَ في أحشائي) تكرمني جميعُ الأجيال" (لوقا 1: 48).
- تحمل عبارة "والدة الإله" تراثا إيمانيا ذا قيمة لاهوتية عظيمة، فاللفظة اليونانية تعني "حاملة الإله" اي التي حملت الإله في رحمها، وقد وُضعَ فحواها اولا على لسان أليصابات زوجة زكريا الشيخ التي لفظت ذاك النداء التعظيمي "من اين لي هذا أن تأتي أم ربّي اليّ؟" (لوقا 1: 41-43)، (غلاطية 4: 4)، وقد إنتشر ذلك اللقب وانتشر انتشارا واسعا منذ بدء المسيحية وفق شهادة إكليمنضس الإسكندري.
- استعمل لقب والدة الإله كثير من الآباء الأولين مثل: هيبوليتس، واوريجانس الذي شرحها في تفسيره للرسالة الى كنيسة رومية، وديديموس الضرير، وألكسندروس بطريرك الاسكندرية الذي خطّها في رسالة وجهها الى مجمع عُقد ضد بدعة آريوس في الاسكندرية في العام 320 (اي قبل المجمع المسكوني الاول بخمس سنوات)، وكيرلُّس الاورشليمي، وغريغوريوس النيصصي، وكيرلُّس الاسكندري وغيرهم، مما يؤكد انها كانت معروفة ورائجة قبل أن سطرها الآباء عقيدةً في مجمع أفسس. ويقول الاسقف كاليستوس (وير): إن تسمية والدة الإله "مفتاحُ العبادة الارثوذكسية الموجّهة الى العذراء"، وذلك اننا "نكرم مريم لأنها والدة إلهنا، ولا نكرمها منفصلة عنه وإنما بسبب علاقتها بالمسيح" (انظر الايقونات الارثوذكسية التي تظهرهما دائما معا، ولا تصوّر مريم من دون ابنها). ويتابع الأسقف بقوله: "إن التعليم الارثوذكسي المتعلق بوالدة الاله منبثق من تعليمها الخاص بالمسيح وحين أكد آباء مجمع أفسس (تسمية مريم بوالدة الإله)، لم يكن ذلك بقصد تمجيدها بل من اجل الحفاظ على العقيدة الحق المتعلقة بشخص المسيح"، ويخلص الى القول: "وأولئك الذين يرفضون تكريم مريم هم انفسهم اولئك الذين لا يؤمنون حقا بالتجسد".
- لقب "والدة الإله"، ليس لقب تكريمي فقط لمريم وإنما هو ضرورة لاهوتية تحتّمها، كما يقول القديس كيرلُّس الاسكندري، "حقيقة التجسد"، ولا يمكن لأحد أن يرفض هذه الحقيقة ويُقبَل في الإيمان الحق. فمريم هي ام الرب، وهي أمنا.
- لا يوجد مسيحي يقول ان مريم ولدت الاهوت، والقول أن مريم أم الله المتجسد مقصود به الناسوت وليس الاهوت. ففى مريم تمّ أولاً الاتحاد بين الله والإنسان، إذ أن ابن الله اتحد ذاته بجسد إتخذه من جسد مريم، لذلك تدعو الكنيسة العذراء "والدة الإله" لأنها ولدت الإله المتجسّد.
- تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن منزلة العذراء تفوق الملائكة إذ قد أُهّلَتْ أن تحمل فى ذاتها ابن الله المتجسد الذى لا تسعه السموات ولا سماء السموات، فصارت هى هيكل حي للإله الذى: {لا تجسر طغمات الملائكة أن تنظر إليه}. لذلك تخاطبها الكنيسة منشدة: {يامن هى أكرم من الشاروبيم وأرفع مجدًا بغير قياس من السارافيم}، وأيضًا: {لأنه صنع مستودعك عرشًا وجعل بطنك أرحب من السماوات}.

تاريخ إنكار بتولية مريم العذراء:
تاريخ إنكار بتولية مريم العذراء يعود إلى القرن الأول الميلادى، حيث ظهرت بدعة الأبيونيون وهم مسيحيين من أصل يهودى إعتنقوا المسيحية وتعلقوا بالطقوس اليهودية التى تشبعوا بها وقتاً طويلاً فجاءت عقيدتهم خليطاً من المسيحية واليهودية وأنكروا لاهوت المسيح ولم يعترفوا بوجودة الإلهى قبل التجسد وأعتبروه مجرد إنسان عادى وبالتالى أنكروا ميلاده المعجزى من العذراء وقالوا إنه ولد كسائر البشر من أب هو يوسف وأم هى مريم.
ويقول أيريناؤس والمؤرخ يوسابيوس القيصرى أنهما تبعا ترجمة ثيودوسيون Theodotion الأفسسى وأكويلا البنطى Auila of Pontus الذان ترجما نبؤه أشعياء "هوذا العذراء تحبل وتلد أبناً إلى "هوذا الفتاه (The young woman) تحبل وتلد أبناً".
ثم جاء هيلفيدس (حوالى عام 382م) وأدعى أن مريم ويوسف قد تزوجا فعلاً بعد ميلاد المسيح وتبعه فى ذلك راهب هرطوقى يدعى جوفنياس (مات حوالى 405م) ويونسيوس أسقف يوغوسلافيا وحرمه مجمع كابوا (Capua عام 1391م)، وأتبع هذا الرأى فى العصور الحديثه بعض المفسرين من بعض الفرق البروتستانتيه المتطرفه كالأخوة البلموث وغيرهم، وشهود يهوه.
ولكن غالبيه المفسرين البروتستانت يؤمنون بدوام بتوليه العذراء.
وقد برزت العقيدة الخاصة بالقديسة مريم وتطورت خلال صراع الكنيسة ضد الهرطقات، كان ذلك لتأكيد حقيقتين تخصان السيد المسيح:
أ‌- أن يسوع المسيح قد ولد ميلادا حقيقيا من القديسة مريم، فلم يكن يسوع خيالا بل حمل جسدا حقيقيا مولودا من أم حقيقية.
ب‌- أن يسوع المسيح المولود من القديسة مريم هو ابن الله الأبدي الذي بلا بداية.
أما الأهم الهرطقات فهي الغنوصية والمانية والأريوسية والنسطورية.
1- الغنوصية:
تقوم أغلب النظم الغنوصية على الفصل ما بين الله الخالق والكائن الإلهي السامي. ففي نظر البعض أن العالم المادي هو شر جاء نتيجة سقوط الحكمة "صوفيا".
ويقسم الغنوصيون البشر إلى طبقتين أو ثلاث، هم:
أ‌- الروحيون، يتمتعون بإشراقة من الجوهر الإلهي الروحي، ويعودون إلى أصلهم أي إلى الكائن الإلهي السامي، وذلك بواسطة المعرفة (الغنوصية) وممارسة طقوسها.
ب‌- بقية البشر أي الجسدانيون أو الماديون، وهم منهمكون في العالم المادي مصيرهم الهلاك الأبدي.
ج- يضيف البعض طبقة ثالثة متوسطة، وهي جماعة المسيحيين غير الغنوصيين، هؤلاء يبلغون حالة وسطى خاصة بالله الخالق، وذلك خلال إيمانهم وأعمالهم الصالحة.
أما عن المسيح ففي نظرهم جاء عن الإله السامي، يقدم الغنوصية أي "المعرفة"، وهو كائن إلهي لم يأخذ جسدا بشريا حقيقيا ولا مات. بهنا لم يقبلوا تجسد المخلص ولا ولادته من امرأة.
إحدى الأشكال الغنوصية تدعى Docetism، وهي هرطقة هددت كيان الكنيسة الأولى، أخذت أسمها عن كلمة dokein اليونانية التي تعني "يبدو" أو "يظهر هكذا" إذ نادت هذه الهرطقة بأن يسوع المسيح لم يصر أنسانا حقيقيا بل بدى هكذا كأنه يحمل جسدا. أنه عبر في العذراء دون أن يأخذ من جسدها شيئا.
يقول القديس ايريناؤس أن ساتيرنانيوس (حوالي عام 120) قد أعلن بأن المخلص لم يولد، ولا تجسد ولم يكن له شكل... إذ يرى أن الزواج وإنجاب
وعلم أيضا فالنتينوس في القرن الثاني بأن السيد المسيح قد أتحد بالإنسان يسوع "الذي ولد خلال مريم وليس من مريم، عبر فيها كما من قناة".
أما مرقيون فعلم بأن يسوع لم تكن له نفس بشرية ولا تجسد أرضي. أنه لم يولد من مريم بل ظهر فجأة في اليهودية في تجسد خيالي كشخص كامل النمو مستعد للبدء في الخدمة حالا.
أما إبليس Appeles فقد قبل أن يكون للسيد المسيح جسدا حقيقيا، لكنه جسد سماوي، نزل إلى هذا العالم من السماء، وليس من مريم.
وقد حذر آباء الكنيسة مثل القديسين أغناطيوس أسقف أنطاكية ويوستين وايريناؤس والعلامة ترتليان والعلامة أوريجين المسيحيين من هذه التعاليم كما واجهوا الهراطقة مؤكدين حقيقة أمومة القديسة مريم بقصد تأكيد سر التجسد أي حقيقة ناسوتية المسيح.
كتب القديس أغناطيوس إلى أهل تراليا: "سدوا آذانكم عندما يحدثكم أحد من هؤلاء الذين يأخذون جنبا من يسوع المسيح، الذي هو من نسل داود ابن مريم، الذي ولد ميلادا حقيقيا.
2- المانية Manichaeism:
مؤسس هذه البدعة هو ماني أو مانس أو مانخيوس من القرن الثالث النظام الماني في أصله هو وليد التقاليد الغنوصية القادمة من شرق بلاد فارس والتي تقوم على افتراض وجود صراع بين النور والظلمة، وبين الله والمادة. أما هدف ممارسة الدين عندهم فهو أدراك عناصر النور التي أغتصبها الشيطان من عالم النور وسجنها في ذهن الإنسان، وأن يسوع وبوذا والأنبياء وماني أنما جاءوا لهذا العمل.
ظهور آدم كان غايته استعادة النور المسجون. أما يسوع "النور المتلألئ" فقد خلص آدم برؤيا.
والممارسات الدينية عندهم من امتناع عن أكل اللحم والزهد في الحياة الجنسية هي وسائل لتحقيق استمرار تحرر هذا النور تدريجيا.
إذن لا نتعجب أن رأينا أتباع ماني قد ظنوا أن يسوع المسيح ليس ابن لمريم بأي حال من الأحوال.
لهذا قام القديس الكسندروس، بابا الإسكندرية، يدافع عن حقيقة ناسوتية السيد المسيح وبالتالي عن أمومة القديسة مريم الحقة له، مقاوما الغنوصيين وأتباع ماني.
وقام القديس أثناسيوس بنفس الأمر، إذ يقول "كان جسد الرب جسدا حقيقيا... مثل جسدنا".
كما يقول القديس أمبروسيوس "قدمت العذراء شيئا من عندياتها ولم تعطه شيئا (جسدا) غريبا عنها بل من جسدها، قدمته بطريقة غير عادية لكن العمل (إعطاء الجسد للابن) كان عاديا، قدمت للثمرة جسدها".
3- الأريوسية:
مريم العذراء والأريوسية: مجمع نيقية سنة 325
إبتدع أريوس أن الإبن مخلوق وأنه غير مساو للآب ولذا عندما أنكر لاهوت المسيح أنكر أيضاً أمومة العذراء مريم لله (الثيؤطوكوس) وقد قاومه البابا الكسندروس والقديس اثناسيوس الرسولى.
أما اتباع أريوس، فعلى خلاف الغنوصيين والمانيين، أنكروا أن يسوع بن مريم هو ابن الله غير المخلوق، الواحد مع الآب في الجوهر الإلهي. أنكروا لاهوت السيد المسيح وبالتالي أنكروا أمومة القديسة مريم لله.
لهذا فإن آباء الإسكندرية مثل القديسين الكسندروس وأثانسيوس في مواجهتهم للاريوسية لقبوا القديسة مريم "الثيؤتوكوس" (والدة الإله). ففي الخطاب الدوري الذي وجهة القديس الكسندروس للأساقفة (حوالي عام 319م) حيث أعلن حرمان أريوس استخدام لقب "ثيؤتوكوس" بطريقة يفهم منها أن هذا اللقب كان مستخدما بطريقة لا تحتمل المناقشة، إذ كتب هكذا:
" أننا نعرف القيامة من الأموات، فان البكر هو يسوع المسيح الذي حمل جسدا حقيقيا وليس شكليا، مولودا من مريم الثيؤتوكوس (والدة الإله)". هكذا يسجل لنا قلمه لقب "الثيؤتوكوس" بطريقة طبيعية تاركا هذا الانطباع أن هذا اللقب كان دارجا مستقرا ولم يكن موضع نقاش في أيامه.
وفي الجدال مع الأريوسية ركز القديس أثانسيوس على هذه الحقيقة أن السيد المسيح مولود من الأب، حمل هيئته الجسدية من الأرض غير المفلحة دائمة البتولية، الثيؤتوكوس.
كما سجل القديس أمبروسيوس أسقف ميلان لحنا لعيد الميلاد علمه لشعبه لسند إيمانهم في المسيح يسوع بكونه الله الحقيقي لمواجهة الأريوسية:
"تعالى يا مخلص العالم! اظهر ميلادك من البتول! ليعجب العالم كله من ميلاد كهذا يليق بالله!"
4- النسطورية:
عقيدة الثيؤطوكوس (والدة الإله) فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:
من يقول أن مريم العذراء هى أم يسوع أو أم المسيح فقط بدون تلقيبها بوالدة الإله، فهو ينكر إلوهية المسيح ولا يعترف انه ابن الله. فالمسألة ليست مجرد لقب وحسب فمن ينكر أن مريم والدة الاله ينكر تجسد إبن الله. وتعبير والدة الاله باليونانية ثيؤطوكوس قديم جدا في الكنيسة ونجده في كتابات العديد من الآباء، وقد لخص القديس إغريغوريوس اللاهوتي تقليدا طويلا بقوله:
إن إعتقد أحد أن القديسة مريم ليست والدة الاله فقد خرج عن إلوهية المسيح.
وأول من إعترض على هذه التسمية هو نسطور بطريرك القسطنطينية سنة 428 والذى ظهر ببدعته، وأطلق عبارته الشريرة "إنى أعترف موقنا أن كلمة الله هو قبل كل الدهور، إلا إنى أنكر على القائل بأن مريم والدة الاله، فذلك عين البطلان".
ففي العاشر من شهر أبريل عام 428م رسم نسطور الكاهن بإنطاكية وتلميذ تيؤدور أسقفا على القسطنطينية. وقد أعتاد أن يستخدم لقب خريستوكوس (والدة المسيح) للقديسة مريم وليس "ثيؤتوكوس"، لكن ملامح المعركة وضحت تماما عندما قام أحد كهنته يسمى أنسطاسيوس الذي جاء به من أنطاكية يعظ أمامه في ديسمبر عام 428 م قائلا:
"ليته لا يسمي أحد مريم " ثيؤتوكوس"، لأن مريم لم تكن إلا امرأة، ومن المستحيل يولد الله من امرأة".
وقد أكد نسطور نفسه هذا التعليم علانية، مقدما في عظاته تمييزا بين الإنسان يسوع المولود من مريم وابن الله الذي سكن فيه. في رأيه يوجد شخصان في المسيح: ابن مريم وابن الله، اتحدا معا اتحادا معنويا ولا أقنوميا. فالمسيح لا يسمى " الله" بل حامل الله " ثيؤبورون" على نفس المستوى الذي دعي إليه القديسون بالنعمة الإلهية التي توهب لهم هكذا فإن مريم لم تكن أما الله بل للإنسان يسوع الذي سكن فيه الله الرأس.
انتقد نسطور وأتباعه المجوس لأنهم سجدوا أمام الطفل يسوع، ونادوا بأن اللاهوت قد أنفصل عن الناسوت في لحظة الصلب.
وكان نسطور يظن ان للمسيح طبيعتان وشخصان إله وإنسان وحيث ان العذراء مريم بوصفها إنسانة ولدت الطبيعة الإنسانية فهي تدعى أم يسوع وليست أم الله أو والدة الإله وقد تصدى له البابا كيرلس الأول الكبير الملقب بعمود الدين البابا 24 مؤكدا أن تلقيب القديسة مريم بوالدة الإله ضرورة لاهوتية تحتمها حقيقة التجسد الإلهي فالتجسد في الإيمان الارثوذوكسى هو اتحاد كامل بين الطبيعيتين فالمولود من العذراء هو ابن الله المتجسد وليس مجرد إنسان: وشرح هذا المثل: كما ان الروح والجسد ينشأن كلاهما داخل المرأة مع أن الروح لا يمكن ان تكون وليدة المرأة هكذا الكلمة المتجسد نما ناسوته داخل العذراء ومع ذلك فجسده لم يكن مجرد جسد إنسانى ولكنه جسد متحد بالكلمة ولو أن هذا الجسد لم يكن سوى أداة لكان شبيها بأجساد موسى وغيره من الأنبياء إنما كان اتحاد كامل بين طبيعيتين بلا امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير.
ولا نقول بالطبع ان الله الكلمة اخذ بدايته من جسد العذراء حاشا لانه موجود منذ الأزل فالكتاب المقدس يقول " فى البدء كان الكلمة.... فاقنوم الابن له ميلاد أزلي مع الآب وميلاد آخر زمنى من أحشاء العذراء مريم، حسب الآية القائلة: "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولود من امرأة مولودا تحت الناموس" (غلاطية 4: 4).
ولكن تجاسر نسطور لكى ينال من المقام الرفيع للسيدة العذراء، وكأنه يرفض اختيار الرب، ويريد أن يجرد الخلاص من سره العظيم، الا وهو اتحاد اللاهوت بالناسوت اتحادا كاملا دون انفصال. وكشأن كل بدعة، إنضم تحت لواء فكر نسطور كثيرون ممن يجرون وراء البراهين الفلسفية الباطلة، كان منهم علمانيون ورهبان واكليركيون... وما ان بلغت هذه البدعة مسامع البابا كيرلس الاول، حتى تصدى لها بقوة، مبتدئا بمراسلة صاحبها نسطور ومن تبعه، وكان ذلك فى عيد الفصح، فرجع المصريون الذين تبعوه عن هذا الفكر العقيم، واستطاع المصريون المقيمون فى القسطنطينية نفسها ان يرجعوا شعبها الى الايمان المستقيم.
بلغ ذلك إلى مسامع القديس كيرلس بابا الإسكندرية، فانتهر فرصة كتابة الرسالة الفصحية السنوية عام 429م ليكتب دون أي تلميح إلى شخص نسطور مؤكدا التعليم الخاص بالتجسد في عبارات واضحة وبسيطة، موضحا اتحاد ناسوت السيد المسيح الحقيقي الحقاني الكامل بلا هوته في الشخص الإلهي الواحد.
وبعد أربعة شهور كتب رسالة أخرى إلى الرهبان في ذات الشأن بلغت هذه الرسائل مسامع نسطور فأثارت غضبه جدا، وطلب من شخص يسمى Photius أن يجيب عليها.
أرسل القديس كيرلس إلى نسطور رسالتين يوضح فيهما طبيعة السيد المسيح كابن الله المتجسد، شخص واحد... معلنا أنه الله من حق القديسة مريم أن تدعى " ثيؤتوكوس".
وفي رسالته الثانية كتب هكذا:
"لسنا نقول بأن الكلمة صار جسدا بالتحول، فهو لم يتحول إلى إنسان كامل بنفس وجسد، بل الحرى أتحد الكلمة أقنوميا بطريقة غير موصوفة ولا مدركة بالجسد الحي بنفس عاقلة، وهكذا صار إنسانا ودعي ابن الإنسان...
كما أنه لم يولد أولا من العذراء القديسة كإنسان عادي وبعد ذلك نزل عليه
" الكلمة"، الحرى أتحد " الكلمة" بالجسد في الأحشاء ذاتها...
لهذا السبب دعي " الآباء القديسون" بثقة العذراء القديسة " ثيؤتوكوس"، لا بمعنى أن طبيعة الكلمة أو اللاهوت قد تقبل بدءا جديدا من العذراء القديسة، بل يقال أنه ولد منها حسب الجسد مادامت نفسه العاقلة التي تحيي الجسد أتحد بها الكلمة أقنوميا مولودا منها.
هكذا كتب إليك بدالة الحب التي لي في المسيح، متوسلا إليك كأخ محملا إياك المسئولية أمام السيد المسيح وملائكته المختارين أن تفكر وتعلم معنا هكذا لحفظ سلام الكنائس ورباط الحب والمودة القائم بين كهنة الله".
بعد هذا أنعقد مجمع محلي بالإسكندرية بعث رسالة مجمعية إلى نسطور يوضح ذات التعاليم التي وردت برسائل القديس كيرلس، مذيلة بما يسمى " الأثنى عشر بندا أو الأثنى عشر حرمانا".
جاء في الحرمان الأول: "من لا يتعرف بأن عمانوئيل هو الله حقا، وبالتالي فإن القديسة العذراء هي " الثيؤتوكوس" إذ ولدت كلمة الله المتجسد حسب الجسد فليكن محروما".

وبعد أن أرسل القديس البابا كيرلس رسالة الى نسطور يشرح له فيها الايمان المستقيم فأرسل له هذا برد ملئ تكبرا واحتقارا، مؤيدا كلامه بأن العائلة المالكة بالقسطنطينية تؤيده.
وهنا ارسل البابا السكندرى رسائل للأمبراطور وافراد العائلة المالكة يوضح لهم الامر.. ثم توافق رأى القديس كيرلس مع رأى بابا روما وغيرهما فى ضرورة عقد مجمع لمحاكمة نسطور، ودعا اليه الامبراطور بنفسه، بقوة الرب التى تحركت داخله، وكان هذا المجمع فى مدينة افسس سنة 431م، وحضر من مصر 50 أسقف برئاسة البابا كيرلس، واصطحب معه القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين، حيث حكم فيه بنفى نسطور الى مدينة اخميم بمصر ليكون تحت مراقبة الانبا شنودة.
واضيفت تبعا لذلك الفقرة السابقة لقانون الايمان النيقاوى، والتى سميت ب " بدء قانون الايمان " تأكيدا على امومة السيدة العذراء للإله الكلمة المتجسد.. يتلوها جميع المصليين فى جميع الكنائس والمنازل فى انحاء العالم.
لقد وقف القديس كيرلس السكندري في بازيليكا والدة الإله (عام 431) يتحدث أمام آباء مجمع أفسس، قائلا: "السلام لمريم والدة الإله، كنز العالم كله الملوكي، المصباح غير المنطفئ، إكليل البتولية، صولجان الأرثوذكسية، الهيكل غير المفهوم، مسكن غير المحدود، السلام لك، يا من حملت غير المحوي في أحشائك البتولية المقدسة".
في الحقيقة الصراع الذي قام بين القديس كيرلس الإسكندري ونسطور لم يقم أساسا حول لقب القديسة مريم "الثيؤتوكوس" بل حول شخص السيد المسيح نفسه وأننا نستطيع أن نلخص الظروف التي دفعت القديسة كيرلس ليدخل هذا النزاع هكذا.

مريم العذراء و النسطورية: مجمع أفسس المسكونى الثالث سنة 431
في الثاني والعشرين من شهر يونيو عام 431م انعقد المجمع المسكوني الثالث بأفسس تحت رئاسة البابا كيرلس، الذي جرد نسطور من الكهنوت وحرمه، كما قرأت الرسالة التي وجهها القديس كيرلس لنسطور، ووافق على الحر ومات الأثنى عشر، وأدان المجمع رأى نسطور في شخص السيد المسيح، وثبت بكل وقار لقب "الثيؤتوكوس".
فقد فرق نسطور بين الإنسان يسوع المولود من مريم و ابن الله الساكن فيه فى رأيه كان يوجد شخصان فى المسيح: ابن مريم وابن الله اتحدا معا اتحادا معنوياً لا اقنومياً
واستنتج من ذلك ان السيدة العذراء هى أم للطبيعة الناسوتية وهى ليست والدة الإله و إنما كانت مستودع لله و إنها ولدت المسيح... و بناءً على هذا الاعتقاد أنحرف أريوس إلى فصل طبيعة السيد المسيح اللاهوتية عن طبيعته الناسوتية و جعل للمسيح طبيعتين (بدعة الطبيعتين و المشيئتين)
وقد وضع البابا كيرلس الأول عامود الدين حرمانا لكل من قال ان العذراء ليست هى والدة الإله وان عمانوئيل هو الله حقا يكون محروما، و قد تم وضع مقدمة قانون الأيمان فى هذا المجمع.
وقد أعلن المجمع المسكونيّ الثالث الذي انعقد في مدينة أفسس عام 431 أنّ مريم والدة يسوع المسيح هي حقّاً "والدة الإله". واعتبر الآباء القدّيسون بالمجمع أنّ هذا التعبير "والدة الإله" يتضمّن محتوى عقائديّاً على مستوى اللاهوت والإيمان المسيحيّ القويم. ولا تكتمل أرثوذكسيّة المؤمن وصحّة إيمانه من دون الاعتراف بأنّ مريم قد ولدت الإله نفسه الكائن منذ الأزل لدى الله الآب. مريم لم تلد بشراً كسائر البشر، فأتى الله وسكن فيه. بل ولدت الإله، فأعطته الجسد بعد أن سكن في أحشائها ما تقتضيه الطبيعة من وقت. لذلك، عقيدة "والدة الإله" ليست عقيدة مريميّة تختصّ بمكانة مريم في الإيمان الأرثوذكسيّ. إنّما هي، بالأحرى، عقيدة مسيحية متعلّقة بشخص يسوع المسيح وتدبيره الخلاصيّ من أجل البشر. ويجدر التنويه هنا إلى أنّ الكنيسة، وفي هذا السياق تحديداً، لم ترفع إلى مستوى العقيدة سوى ما يختص بالله، الآب والابن والروح القدس.
في الواقع، درج الآباء قبل مجمع أفسس بوقت طويل على إطلاق اسم "والدة الإله" على مريم. ولائحة المراجع طويلة، نكتفي بالإشارة إلى بعضها الأهمّ.
فمن أولى الشهادات ما ورد في إحدى رسائل القدّيس ألكسندروس بطريرك الإسكندريّة، حيث جاء:
"فقد لبس المسيح في الحقيقة، لا في المظهر، جسداً اتّخذه من مريم والدة الإله".
القدّيس أثناسيوس الرسولى
إنّ الكلمة هو نفسه قد وُلد بالجسد من مريم والدة الإله.
القدّيس غريغوريوس النزينزيّ (389م)
إنْ كان أحد لا يؤمن أنّ القدّيسة مريم هي والدة الإله، فهو غريب عن الله.
لقد سقنا هذه الأقوال لكي نقول إنّ إعلان عقيدة ما في الكنيسة لا ينشأ من العدم. بل إنّ إعلان العقيدة يأتي ردّاً على تعاليم منحرفة، وعلى هرطقات تشاء ضلال المؤمنين. فالعقيدة ليست سوى التأكيد على ما تناقلته الكنيسة من إيمان سليم استلمته من الأجداد والآباء وبدورها ستسلمه إلى الأبناء.
وهذا تماماً ما حصل مع نسطوريوس، بطريرك القسطنطينيّة (428م)، إذ رفض الإقرار بأنّ مريم "والدة الإله" بعد أن اعترفت الكنيسة بذلك، وأدخلت هذا الاسم في نصوص عباداتها وكتبها. فكان أن اجتمعت الكنيسة في المجمع المسكونيّ الثالث وذكّرت بإيمانها المستودع منذ أيّام الرسل.
رفض نسطوريوس الاعتراف بإمكانيّة أن تلد مريمُ الإنسانةُ المخلوقةُ إلهاً هو خالقها، بالإضافة إلى أنّه ميّز في شخص يسوع المسيح بين كائنَين، إلهيّ وإنسانيّ، قائلاً إنّ مريم وَلدت الإنسان يسوع الذي حمل الإله، وحاشا أن تلد الإله. ففيما يختصّ بمريم العذراء، إذاً، يقول نسطوريوس إنّها "والدة المسيح الإنسان"، وليست والدة الكلمة الإله. لذلك، ينبغي أن ندعوها "والدة المسيح"، لا "والدة الإله". وهذا ما رفضته الكنيسة بقوّة، إذ قالت بعدم جواز الفصل في يسوع المسيح بين شخصين، إلهيّ وإنسانيّ. فيسوع كائن واحد إلهيّ اتّخذ الطبيعة الإنسانيّة كاملة، ولم ينفصل البتّة عن الألوهة، وإنْ للحظة واحدة.
واجه القدّيس كيرلس الإسكندري (444م) بدعة نسطوريوس بحزم شديد، فاعتبر أنّ رفض القول بأنّ مريم "والدة الإله" ينتج منه رفض وحدة الشخص في يسوع المسيح. وكيرلّس لم يتوانَ عن التأكيد على أنّ يسوع الإنسان هو نفسه كلمة الإله. لذلك يمكن القول إنّ "ابن الله وُلد من مريم" بحسب طبيعته البشريّة، وإنّ "ابن مريم قد خلق الكون" بحسب طبيعته الإلهيّة. وانطلاقاً من هذا المبدإ يصح القول حقّاً "إنّ مريم والدة الإله"، لأنّ الشخص الذي وُلد منها هو نفسه ابن الله الكائن منذ الأزل مع الله والذي صار إنساناً لأجل خلاص البشر.
انعقد المجمع المسكونيّ الثالث وأدان تعاليم نسطوريوس وآراءه اللاهوتيّة غير الموافقة لإيمان الكنيسة، وتبنّى تعاليم كيرلّس. ومن أبرز ما جاء في تحديدات المجمع اللاهوتية: "بما أنّ العذراء القدّيسة قد وَلدت بالجسد الإله الذي صار واحداً مع الجسد بحسب الطبيعة، فإنّنا ندعوها والدة الإله". وكما قلنا، فالتحديد المجمعيّ يتوسّع أكثر في شأن شخص يسوع المسيح والتأكيد على أنّه شخص واحد، فيقول الآباء المجمعيّون: "إنّما نعترف بمسيح واحد هو الكلمة المولود من الآب، وهو الذي اتّخذ جسداً (...) ليس إنّ إنساناً اعتياديّاً وُلد من مريم العذراء ثمّ حلّ عليه الكلمة (...) ولكنّه مع اتّخاذه لِذاته جسداً بقي كما كان إلهاً".
في عام 433م وضع لاهوتيّو الكنيسة الأنطاكيّة نصّاً دعي "قانون الوحدة"، لأنّه أعاد الوحدة الكنسيّة بعد الاضطرابات التي سبّبها التعليم النسطوري الخاطئ. فأعاد "قانون الوحدة" التأكيد على مقرّرات المجمع المسكونيّ الثالث، ومن أبرز ما جاء في هذا القانون: "لا نعترف إلاّ بمسيح واحد وابن واحد وربّ واحد. وبسبب هذا الاتّحاد (بين الطبيعتين الإلهيّة والإنسانيّة) المنزّه عن الاختلاط، نعترف بأنّ العذراء القدّيسة هي والدة الإله، لأنّ الإله الكلمة صار فيها جسداً، أي صار إنساناً".
يجد اسم "والدة الإله" جذوره في الكتاب المقدّس، ولا سيّما في قول أليصابات وهي حامل بيوحنّا المعمدان، حين زارتها مريم نسيبتها وهي حامل بيسوع: "من أين لي هذا أن تأتي أمّ ربّي إليّ" (لوقا 1: 43). فيسوع المسيح هو "الربّ"، فإذا كان المسيح هو الربّ، فأمّ الربّ هي "والدة الإله".

اللاهوت فى فكر العذراء مريم:
(إذا كان نسطور وهو الأسقف) الدارس للاهوت... قد بعد عن الفكر الصحيح، وضل عن التعليم الصحيح، وهو فى القرن الخامس الميلادى، ونادى بأن السيد المسيح كان إقنومين: ذات إلهية تعلو على الآلام الإنسانية، وذات إنسانية عرضة للآلام والموت، ومن ثم يكون قد فصل بين اللاهوت والناسوت فى شخص السيد المسيح. فإن السيدة العذراء وهى أم المسيح، وأقرب الناس إليه، وهى الفتاة الصغيرة البسيطة، التى لم تدخل مدرسة للاهوت، كانت معلمة للاهوت، ولكن نسطور لم يفهم شيئا من حديث العذراء مع الملاك جبرائيل، أو مع نسيبتها أليصابات، هذه الأحاديث برغم بساطتها كانت مليئة بفكر واعى متقدم، فيه الكثير عن اللاهوت.
وطالما أن بدعة نسطور قد مست السيدة العذراء، التى أخذ منها السيد المسيح جسده، فلابد أن نقترب من السيدة العذراء، لنتعلم منها الكثير عن اللاهوت فى فكرها نحو إبنها الحبيب، فالبطن التى حملت باللاهوت، كانت صاحبة عقل عرف اللاهوت ووعاه ولروح ابتهجت بحضور اللاهوت.
وقال القديس أوغسطينوس:
ان كان لم يوجد من هو كفء لفهم أمك، فمن الذى يمكنه أن يفهمك أنت؟.
واللاهوت يعنى شيئين: الأول طبيعة الله نفسه، والثانى العلم الذى يتحدث عن الله والإلهيات. والذين يبحثون فى هذا العلم يلقبون "لاهوتيون". ولقد شدى القديس غريغوريوس الثيئولوغوس بهذا الإنعام الذى حباه الله للإنسان، للتعرف على خالقه فقال: "أعطيتنى علم معرفتك". والعذراء مريم كانت تحمل اللاهوت بمعناه الأول متحدا بالناسوت فى بطنها. وبالمعنى الثانى كان يمتلىء به عقلها.
لقد نطقت السيدة العذراء بقانون إيمان وضعته أمام المسيحية كلها، قبل قانون الأيمان النيقاوى الذى تردده الكنيسة فى صلواتها كلها وطقوسها جميعها، شارك فى صياغته 668 أسقف: (318 + 150 +200)، واستغرق وضعه 106 سنة، على مدى ثلاثة مجامع مقدسة، فى القرنين الرابع والخامس الميلادى.
فلم تكن العذراء مجرد جسم احتاج السيد المسيح منها جسدا له.
انما أيضا كانت فكرا تمشى بين الناس، وجال بين البشر، لقد عرفت المسيح الذى به حبلت، وعرفت عنه قبلما حبلت به، وعرفت منه كما حملت فيه.
انها أكثر الناس قربا له، فلا غرابة أن تكون أكثرهم دراية ومعرفة عنه. ان حديث العذراء عن الله له مذاق خاص، فترى أن تتكلم عن الله الذى خلقها، أم عن الله الذى ولدته؟.
إن علاقة العذراء بالسيد المسيح له المجد، توضحها هذه الأمثولة التى رواها سفر الخروج عن إمرأة تسمى يوكابد - (أم موسى النبى) – كانت هى أمه، كما كانت هى أمته. ظاهريا كانت إبنة فرعون هى أمه، وكانت يوكابد تناديه أمامها (سيدى موسى)، بينما هو إبنها وفلذة كبدها.
لقد استطاع موسى أن يجمع بين هذين الأمرين، فهو إبن يوكابد، وسيد لها، كما أنها هى أيضا أم وأمة (خادمة) له. وهذا ما رأيناه فى العذراء العبدة والأم، العبدة لأنها مخلوقة، والأم لأنها والدة.
دعت السيدة العذراء إلهها فى تسبحتها بألقاب مقدسة ثلاثة هى: (الرب. الله. القدير).
وذلك عندما قالت: " تسبح نفسى الرب، وتبتهج روحى بالله مخلصى، لأن القدير صنع بى عظائم"، وهذه الألقاب الثلاثة هى ذات الكلمات والأسماء الثلاثة التى أطلقت على الله فى العهد القديم، فقد دعى بإسم:
- يهوة = الرب
- إيلوهيم = الله
- أدوناى = أى صاحب القدرة.
نلاحظ أن هذه الأسماء الثلاثة صارت من أسماء السيد المسيح له المجد، ومن القابه:
+ الرب:
- (1 كو 8: 6) لنا رب واحد يسوع المسيح الذى منه جميع الأشياء.
- (رؤيا 17: 14) لأنه رب الأرباب وملك الملوك.
- (لو 1: 43) من أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلى.
- (لو 2: 11) ولد لكم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب.
+ الإله:
- (أشعياء 7: 14)، (متى 1: 23) هوذا العذراء تحبل وتلد إبنا ويدعى أسمه عمانوئيل (الذى تفسيره الله معنا)".
- (يوحنا 1: 1) فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله.
- (يوحنا 20: 26) ربى وإلهى..... قال له يسوع لأنك رأيتنى ياتوما آمنت.
- (1تى 3: 16) وبالأجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر فى الجسد.
+ القدير:
- (لوقا 1: 49) لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس.
- (تكوين 17: 1) ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لابرام وقال له: انا الله القدير
- (رؤيا 1: 8) أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية، يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي، القادر على كل شيء
- (رؤيا 15: 3) عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء. عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين
- (عبرانيين 1: 3) حامل كل الأشياء بكلمة قدرته.

لقد رأت مريم فى الله عشر صور متعددة هى:
(1) كفارته: " وتبتهج روحى بالله مخلصى "
(2) قدرته: " لأن القدير صنع بى عظائم "
(3) عظمته: " صنع بى عظائم "
(4) قداسته: " أسمه قدوس "
(5) رحمته: " ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه "
(6) قوته: " صنع قوة بذراعه "
(7) وداعته: " شتت المستكبرين بفكر قلوبهم "، لقد تلاقى السيد المسيح مع العذراء فى نقطة الأتضاع، فالأمة صارت أما ولكنها أصرت أن تكون أمة ؛ " هوذا أنا أمة الرب ".
(8) كفايته: " أشبع الجياع خيرات "
(9) حكمته: " إنه كلمة الله، وقوة الله، وحكمة الله "
(10) كلمته: "كما كلم آبائنا".
ففى العذراء فرح ابراهيم، وتهلل اسحق، واغتبط يعقوب.
ان كلمة الله تمت بكل كمال، وبدون نقصان.
والسيد المسيح كما هو رب وإله قدير، دعى أيضا "ابن الإنسان"، على أنه لما كانت ألوهية الإبن قد ثبتت بالدستور الإيمانى الذى أقره مجمع نيقية، ولم يستطع نسطور إنكارها... إلا أنه حاول الطعن بشكل آخر بأن جعل من السيد المسيح إقنومين: ذات إلهية تعلو على الآلام الإنسانية، (الشق الخاص بالسيد المسيح كرب وإله)، وذات إنسانية عرضة للآلام والموت، (الشق الخاص بالسيد المسيح بأبن الإنسان).
قال القديس كيرلس الكبير:
فى أكثر من موضع وفى أكثر من آية يذكر الكتاب المقدس أن المسيح هو إبن الإنسان، لكن فى كل هذه الآيات التى جاءت عن إبن الإنسان كانت تحمل ليس فقط إظهارا لإنسانيته إنما كانت تدل أيضا على لاهوته، الذى لا يستطاع النظر إليه ولا التفكير فيه، وبعض هذه الأيات هى:
(1) من صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء:
(يوحنا 3: 13) وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.
(2) عندما تحدث عن صلبه ذكر عبارة "إبن الإنسان" فى معنى يقابل تماما لقب إبن الله الوحيد:
(يوحنا 3: 14) وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ15لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.16لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
(3) استخدم الرب تعبير ابن الإنسان عن نفسه بصورة إلهية فى حديثه عن مجيئه الثانى فقال:
+ (متى 24: 30-31) 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا.
+ (متى 13: 41) يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ
ولا يمكن أن تستخدم هذه التعبيرات الا بدلالة لاهوتية، فابن الإنسان هنا يأتى على السحاب فى قوة ومجد، ملائكة الله هم ملائكته، وملكوت الله هو ملكوته، والمختارون الذين اختارهم الله هم مختاروه.
(4) قال السيد المسيح لرؤساء الكهنة الذين حكموا عليه بالصلب:
(متى 26: 64) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ».
فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال لقد جدف، وما يقصده بالتجديف هو ما قصده السيد الرب باظهار لاهوته مستخدما تعبير أبن الإنسان.
(5) أن دانيال النبى نفسه فى العهد القديم يطلق على السيد المسيح لقب " ابن الإنسان " فى معنى لاهوتى بقوله " وكنت أرى فى رؤيا الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان، أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطى سلطانا ومجدا وكهنوتا، لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول، وملكوته ما لا ينقرض ".
(دانيال 7: 9) كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ.
(دانيال 7: 13) وَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ.
(6) (متى 12: 8) فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً».
(7) (متى 12: 40) لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ.
(8) (متى 13: 37) اَلزَّارِعُ الزَّرْعَ الْجَيِّدَ هُوَ ابْنُ الإِنْسَانِ.

لماذا أطلق المسيح على نفسة لقب إبن الإنسان؟
عندما أخطأ الإنسان وحكم عليه بالموت، كان لابد أن يموت لكى يكون الله صادقا وعادلا، ومن الناحية الأخرى كان يليق أن يحيا الإنسان لأن هذا يتمشى مع رحمة الله وحكمته، وكان هذا الإنسان عاجزا عن إيفاء الله حقه من العدالة لأنه محدود لا يستطيع أن يوفى العقوبة غير المحدودة، وأيضا لأنه خاطىء... لذلك أخذ الرب شكل العبد، وصار فى الهيئة كإنسان، وشاء أن يولد من هذا الإنسان عينه، وهكذا دعا نفسه: " ابن الإنسان "، ولم يدع نفسه " ابن فلان " من الناس، لأنه فى موقف النائب عن الإنسان كله، عن البشرية عموما.
وبعد، فالسيدة العذراء (وهى أقرب الناس إلى السيد المسيح)، قدمت لنا درسا رائعا عن اللاهوت الذى لا ينفصل عن الناسوت فى شخص السيد المسيح، كما أن السيد المسيح فى أحاديثه أكد وحدانية المعنى فى القاب – ابن الله، وابن الإنسان - والأنبياء فى العهد القديم أكدوا ذلك، وأول الشهداء فى العهد الجديد (أسطفانوس) رأى ابن الإنسان جالسا عن يمين أبيه.
فما هى حجة نسطوريوس بعد كل هذه التأكيدات، حتى يشط بعقله البشرى، وتستهويه فتنة أفكاره الخاصة، فزاغ عن الحق الإلهى، وطلع علينا بهرطقته... وبسببها تم عقد مجمع أفسس (المجمع المسكونى الثالث).
ولكن الله رتب الدواء مع ظهور الداء، فى شخص البابا السكندرى البابا كيرلس الكبير

تمجيد والدة الإله فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
يعترض البعض قائلاً:
هل يجوز تمجيد العذراء؟ أليس المجد لله. ونحن نقول له: "لك المجد".
لماذا إذن نمجد العذراء؟
ونقول في ترتيلنا "مجد مريم يتعظم". "ملكوها في القلوب"..؟
الرد:
المجد الذي يختص به الله وحده، هو مجد الإلوهية.
وهو الذي قال عنه "مجدي لا أعطيه لآخر"
ولكن الله يمجد أبناءه ورسله ومختاريه وشهداءه بأنواع أمجاد كثيرة.
وقد قيل:
أن الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم. وهؤلاء دعاهم.. وبررهم.. وهؤلاء مجدهم أيضاً (رومية 8: 30)
كذلك فإن الرب قد وهب المجد، لكل من يتألم من أجله. وينطبق هذا على الشهداء والمعترفين، ومن يتحملون الألم في الخدمة.
وهكذا قيل: "إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضاً معه" (رومية 8: 17)
بل ما أعجب قول السيد المسيح للآب عن رسله: "وأنا أعطيهم المجد الذي أعطيتني" (يوحنا 17: 22)
فإن كان هذا قد قيل عن التلاميذ، ألا يليق المجد بالسيدة العذراء التي هي أم روحية لكل هؤلاء؟.. بل هي أم لمعلمهم وربهم..
على أن المجد الذي يُقدم للسيدة العذراء وللآباء الرسل وللشهداء لا يمكن أن يعتبر انتقاصاً من مجد الله الذي قال لتلاميذه: "من يكرمكم يكرمني". إن الله قد خلق الإنسان للمجد. وأول مجد منحه الله لنا أنه خلقنا كشبهه على صورته ومثاله (تكوين 1: 26-27)
ثم هناك مجد آخر منحه الله للكهنوت.
وهكذا قال الرب لموسى عن هرون أخيه رئيس الكهنة
"اصنع ثياباً مقدسة لهرون أخيك للمجد والبهاء" (خروج 28: 2). وبالمثل قال عن أبناء هرون الكهنة".. وتصنع لهم قلانس للمجد والبهاء" (خروج 2 40)
ألا يليق بنا إذن أن نمجد العذراء، الملكة القائمة عن يمين الملك (مز45: 9)، التي جميع الأجيال تطوبها (لوقا 1: 48)؟



magdy-f 22 - 07 - 2012 02:57 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
مريم العذراء فى عقيدة الكاثوليك
تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن مريم العذراء هى الدائمة البتولية، فقد كانت مخطوبة ليوسف النجار وبعد موت يوسف النجار لم تخطب أو تتزوج من أى شخص آخر، فهى لم تعرف رجلا قط كل أيام حياتها بمعنى العلاقة الزوجية والجسدية بين الأزواج، فقد كانت مريم هى العذراء قبل الحبل بيسوع المسيح وأثناء الحبل بيسوع وظلت عذراء بعد ولادة يسوع المسيح حتى آخر يوم فى حياتها على الأرض.

(أولاً) نقاط الإتفاق بين الأرثوذكس والكاثوليك حول السيدة العذراء:
1- مريم العذراء ممتلئة نعمة بعكس البروتستانت (منعم عليها).
2- مريم العذراء دائمة البتولية.
3- شفاعة مريم العذراء التوسلية.
4- مريم العذراء والدة الاله (الذى يرفضة النساطرة).
5- مريم العذراء أم الكنيسة.
6- صعود جسد مريم العذراء إلى السماء.
7- عظمة مريم العذراء ووضعها فوق مستوى الملائكة.
8- تمجيد مريم العذراء.
9- الاحتفال بأعياد مريم العذراء.
10- بناء كنائس على إسم مريم العذراء.
(ثانياً) نقاط الإختلاف بين الأرثوذكس والكاثوليك حول السيدة العذراء:
1- الحبل بمريم العذراء بلا دنس.
2- عبادة مريم العذراء.
3- عصمة مريم العذراء.
4- غفرانات مريم العذراء.
5- مريم العذراء سيدة المطهر.
وتم مناقشة الخلاف بين المعتقدات فى الجزء الخاص بالعقائد.




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:02 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
بتولية مريم العذراء فى عقيدة البروتستانت

من الخطأ القول بأن كل البروتستانت ينكرون بتولية مريم العذراء، فالتراث البروتستانتي الأصيل يؤمن بضرورة إكرام مريم العذراء والقدّيسين، والواقع أن منكرى بتولية العذراء وإن كانوا يندسون الآن وينتمون للمذهب البروتستانتى وهو برئ منهم، فهم فى الأساس أبيونيون ونساطرة ولا يعلمون، ويتبعون بدعة نسطور الذى أنكر بتولية العذراء وأنكر عليها لقب والدة الإله، ليس هذا الإنكار لذاتها، بل لإنكار لاهوت المسيح نفسه، ويلقبون العذراء بأنها أخت لنا ومثل قشرة البيضة التى خرج منها الكتكوت فلا قيمة للقشرة بعد ذلك، أو مثل علبة القطيفة التى تحوى بداخلها جوهرة... ألخ، ولعلهم قد تناسوا أنهم بذلك يفصلون بين جسد العذراء وجسد السيد المسيح الذى إتخذة من مريم العذراء، فالطبيعة الجسدية واحدة ومتجانسة لهما، بعكس علبة القطيفة والجوهرة، وقشرة البيضة والكتكوت فلا تجانس بينهم وطبيعتهم المادية مختلفة.
وكما يقول بولس الرسول أن أجسادنا هى أعضاء المسيح وهىهيكل الله الساكن فيها الروح القدس، فكم إذن بالأولى أحشاء السيدة العذراء هيكل الله المقدس التى تجسد منها المسيح وحل عليها الروح القدس وظللتها قوة العلى، وكان القدوس المولود منها إبن الله:
+ (لوقا 1: 35) اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.
+ (كورنثوس الأولى 3: 16) أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟
+ (كورنثوس الأولى 6: 15-16) 15أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا!. 16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟
وحتى لا نظلم زعماء ومؤسسى حركة الإصلاح البروتستانتى أنفسهم في القرن السادس عشر وعلى رأسهم مارتن لوثر، الذين أقروا أنّ مريم دائمة البتوليّة نضع هنا بعض أقوالهم الرائعة والخالدة فى حق التأكيد على دوام بتولية مريم العذراء:
وقد أقرّ زعماء الإصلاح البروتستانت أنفسهم في القرن السادس عشر أنّ مريم دائمة البتوليّة.
1- مارتن لوثر سنة 1539:
كتب لوثر سنة 1539 مقال بعنوان "في المجامع والكنائس"، جاء فيه:
"هكذا لم يأت مجمع أفسس بشيء جديد في الإيمان، وإنّما دافع عن الإيمان القديم ضدّ ضلال نسطوريوس الجديد. فالقول إنّ مريم هي والدة الإله كان في الكنيسة منذ البداية، ولم يخلقه المجمع جديدًا، بل قاله الإنجيل أو الكتاب المقدّس. ففي القدّيس لوقا (1: 32)، نجد أنّ الملاك جبرائيل بشّر العذراء بأنّ ابن العليّ سوف يولد منها. وقالت القدّيسة أليصابات: "من أين لي هذا أن تأتي أمّ ربّي إليّ؟" وأعلن الملائكة معًا يوم الميلاد: "اليوم ولد لكم مخلّص، هو المسيح الربّ" (لو 1: 11). وكذلك بولس الرسول: "أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة" (غلا 4: 4).
هذه الأقوال التي أؤمن بصحّتها تدعم، وبكلّ تأكيد، الحقيقة القائلة إنّ مريم هي والدة الإله".
2- مارتن لوثر سنة 1546:
أكد على عقيدة بتوليّة مريم الدائمة طول حياتها، حيث قال عن مريم العذراء في الثاني من شباط سنة 1546، يوم عيد تقدمة المسيح إلى الهيكل:
"كانت بتولاً قبل الحبل والولادة، وظلّت بتولاً حتى الولادة وبعدها".
3- زفينكلي سنة 1524:
كتب زفينكلي سنة 1524 عظة عن "مريم الدائمة البتوليّة الطاهرة والدة الإله"، استعمل فيها بحرّية لقب "والدة الإله"، وأعلن في مقطع منها نافيًا اتّهامات ذوي الإرادة السيّئة الذين ادّعوا أنّهم سمعوه يتحدّث عن مريم بأنّها امرأة خاطئة شبيهة بأيّة خليقة وقال في عظة عن مريم العذراء أكّد بتوليّتها الدائمة بقوله:
"إنّي أؤمن إيمانًا ثابتًا، استنادًا إلى ما جاء في الإنجيل المقدّس، أنّ هذه العذراء الطاهرة قد ولدت لنا ابن الله، وأنّها ظلّت، في الولادة وبعدها أيضاً، عذراء نقيّة وبكرًا إلى الأبد".
ولم أفكّر إطلاقًا، ولم أعلّم، ولم أقل جهرًا عن العذراء الطاهرة، مريم أمّ مخلّصنا، أيّ قول معيب أو شائن أو سيّئ.
كما تكلّم كثيرًا على بتوليّة مريم الدائمة، فأعلن في مدينة برن في كانون الثاني سنة 1528:
إنّي أستشهد بكنيسة زوريخ التقيّة وبجميع مؤلّفاتي لأعترف بمريم بتولاً دائمًا وقدّيسة".
4- بولينجر:
إنتقد نسطوريوس الذي رفض تسمية العذراء بلقب "والدة الإله".
5- القسّ الفرنسي شارل دريلانكور:
"بسبب هذا الاتّحاد المتين غير المدرك (بين طبيعتي المسيح)، فإن ما يناسب إحدى الطبيعتين يمكن أن يُنسَب إلى الشخص بشكل عام. لهذا قال بولس الرسول: "إنّ اليهود صلبوا ربّ المجد" (1كو 2: 8). ولا نرى أيّ صعوبة في القول مع الأقدمين:
- إنّ العذراء هي والدة الإله، لأنّ الذي ولدته هو الإله الفائق كل شيء المبارك إلى الأبد
6- كالفين:
تردد في استعمال لقب "والدة الإله بسبب ما يحمله من خطر على سوء فهم علاقة مريم العذراء بالله،، ولكنة كان صريحًا في موضوع بتوليّة العذراء الدائمة، ورفض أن يكون لمريم أولاد غير يسوع وقال:
- بتوليّة العذراء دائمة، وأرفض أن يكون لمريم أولاد غير يسوع.
7- ماكس توريان 1963:
يؤكّد تقليد الكنيسة العريق على بتوليّة مريم الدائمة. ويوجز إيمان المصلحين بقوله:
- "إنّ موقف مريم من احترامها سرّ إعدادها الأزلي يجعلنا نقرّ أنّ عقيدة مريم الدائمة البتوليّة التقليدية تنسجم، على الأقلّ، مع دعوة مريم الفريدة، المكرّسة تمامًا لخدمة الله، والممتلئة من نعمة الله، والمتّجهة كلّيًا نحو ملكوت الله.
- مريم، في بتوليّتها، هي علامة الخليقة المصطفاة والمكرّسة والممتلئة من ملء الله، التي لم تعد تنتظر شيئًا غير الاكتمال النهائي في ملكوت الله الظاهر، وتعيشه الآن بشكل خفيّ ومسبّق.
- هي علامة الكنيسة المقدّسة التي لا تنتظر ولا ترجو سوى عودة المسيح".

أسباب إتهام الفكر البروتستانتى بإنكار بتولية مريم العذراء:
بعد كل الأقوال الرائعة التى أقرها زعماء البروتستانت فى حق مريم العذراء بأنها كانت بتولاً قبل الحبل والولادة، وظلّت بتولاً حتى الولادة وبعدها"، وأن مريم هي والدة الإله. قد يتسائل القارئ، إذن لماذا أصابع الإتهام تشير دائماً أن البروتستانت هم منكرى دوام بتولية مريم العذراء؟
أحد الأسباب الرئيسية التى دفعت بعض البروتستانت للهجوم على العذراء مريم وإنكار لقب والدة الإله عليها وأنها دائمة البتولية، هو الفكر الكاثوليكى المتطرف الذى غالى فى تكريم مريم العذراء لدرجة العبادة، نعم فالكاثوليك الآن يقرون بعبادة مريم وأنها هى الوحيدة من البشر المعصومة من الخطأ والتى حبلت بها أمها حنة بلا دنس الخطيئة الأصلية لآدم، بل ولقبها الكاثوليك أيضاً بأنها سيدة المطهر بمعنى أنها سوف تتشفع من أجل الخطاة الذين ماتوا وذهبوا إلى الجحيم لكى ما ينقلهم المسيح إلى الفردوس!!.
بل وصل الأمر أن بابا الكاثوليك هو أيضاً معصوم من الخطأ.
والكنيسة القبطية الأرثوذكسية ترفض كل ذلك ولكن لم تدفعها تلك العقائد الكاثوليكية إلى مهاجمة العذراء نفسها والإقلال من شأنها وكرامتها الموحى بها فى الكتاب المقدس، بعكس بعض البروتستانت الذين ردوا على تطرّف بعض الكاثوليك بتطرّف معاكس، فأنكروا إكرام مريم وأنها لا تمثل سوى قشرة بيضة خرج منها الكتكوت فلا قيمة للقشرة، ولا تعدو كعلبة قطيفة تحوى فى داخلها جوهرة غالية الثمن فإذا أخذنا الجوهرة لا قيمة للعلبة، كما أنكروا شفاعة العذراء والقدّيسين. وأنكروا أن العذراء دائمة البتولية، بل وتزوجت وأنجبت أولادا وإستشهدوا بعبارات إخوة يسوع المقصود بهم أبناء خالتة وأقرباؤة بأنهم إخوة أشقاء له ولدتهم مريم. ولكن بعد أن إنحسرت موجة المجادلات والنقاشات الحادّة، وعاد الجوّ الى التحاور بإعتدال ورصانة، رأى الفكر البروتستانتى حالياً ضرورة تصحيح تلك الأوضاع وإكرام العذراء مريم والدة الإله الإكرام اللائق بها.
وفى الواقع أن ماكس توريان فى عام 1963 وهو أحد إخوة دير تيزيه البروتستانت نشر كتاب بعنوان: "مريم أمّ الربّ ورمز الكنيسة"، أوضح فيه نظرة الفكر البروتستانتي (الذي يدعى اليوم الإنجيلي) في مريم العذراء، ولا سيّما أفكار المصلحين الأوائل الذين انطلقت منهم مختلف الكنائس البروتستانتيّة. ولقد تطوّرت تلك الكنائس وتشعّبت كثيرًا، بحيث يستحيل تكوين فكرة واضحة عن التعليم البروتستانتى في مريم العذراء.
والفكر البروتستانتي الحالى تمتّع في هذا الموضوع بكثير من الحرّية. وأن حق تفسير الكتاب المقدس مكفول للجميع، فإنتشرت مدارس تفسير الكتاب المقدس، إذ أعطى مارتن لوثر حق التفسير لكل مسيحى مؤمن حسبما يرشده الروح القدس وذلك رداً منه على تسلط الكنيسة الكاثوليكية، وإتسم الفكر البروتستانتى الحديث بأن الكتاب المقدّس هو مصدره الأوحد فى إقرار الأمور، وأن السيّد المسيح المخلّص هو محور تفكيره، والإيمان بالكتاب المقدّس وبالمسيح المخلّص هو ركيزة حياته وروحانيّته. ولا إعتراف بالتقليد أو أقوال الآباء أو تاريخ الكنيسة، لذلك ظهر في نظره كلّ ما يقال عن مريم العذراء بأنه شئ هامشى. وهب الفكر البروتستانتى إلى نقد الكاثوليك والأرثوذكسي فى المغالاة والتطرّف في إكرام العذراء، وكأنّه يخشى أن يقلل من الإكرامُ المؤدّى للعذراء مريم من الإهتمام بشخص المسيح نفسة المخلّص الأوحد والوسيط الأوحد بين الله والناس.
ولكن إكرام مريم العذراء لا يقود إلى تقليل أهمّية الخلاص بالمسيح ولا إلى إنكار وحدانيّة وساطة المسيح. إنّ إكرام مريم العذراء يستند إلى كونها أمّ المسيح، وشفاعتها ترتكز على ارتباطها بوساطة المسيح. وهذه العلاقة بين مريم العذراء وابنها المسيح الربّ هي التي يؤكّدها المصلحون الأوائل، في مختلف النقاط المرتبطة بمريم العذراء.
ولا شكّ أنّ الفكر البروتستانتي عرف في تطوّره مراحل كثيرة، وفي حدّة النقاش مع الكاثوليك ردّ بعض البروتستانت على تطرّف بعض الكاثوليك بتطرّف معاكس، فأنكروا إكرام مريم العذراء والقدّيسين. ولكن بعد أن انحسرت موجة المجادلات والنقاشات الحادّة، وعاد الجوّ الى التحاور باعتدال ورصانة، رأى البروتستانت ضرورة إكرام العذراء والقدّيسين، وإن بطريقة تختلف عن الطريقة المتّبعة في كنائس الكاثوليك والأرثوذكس.
وهذا ما نقرأه في كتاب ماكس توريان، إذ يقول في فصل عنوانه: "مريم في الكنيسة":
"مريم، حسب الإنجيل، "تطوّبها جميع الأجيال" (لو 1: 48): في الليترجيّا وفي المواعظ وفي تقوى الكنيسة. لأنّ مريم حاضرة في الكنيسة بكونها المرأة المسيحيّة الأولى، ولأنّها رمز الكنيسة، لها مكانتها في إعلان كلمة الله في الكنيسة وفي حياة المؤمنين الروحيّة. لا شكّ أنّ هذه الالتفاتة الى مريم في الكنيسة قد عرفت ولا تزال تعرف تطرّفًا قد يسيء الى عبادة الله الثالوث الذي له وحده يجب السجود. ولكنّ هذا الخوف من التطرّف يجب ألاّ يقودنا الى الصمت والى غياب مريم عن الضمير المسيحي، فيكون ذلك أيضًا عدم أمانة لإنجيل المسيح.
"لقد أكّدنا، في خلال هذه الدراسة، استنادًا الى الكتاب المقدّس، كلّ ما تستطيع التقوى المسيحيّة أن تكتسبه من علم راسخ ومحيٍ في التأمّل بدعوة مريم، أمّ الربّ ورمز الكنيسة. بقي علينا هنا أن نحدّد كيف يمكن الإعلان عمّا صنعه الله في مريم أن يجد مكانه المشروع في ليترجيّا الكنيسة، وفي كرازتها، ليتاح لجميع الأجيال أن تطوّب أمّ الرب، حسب قول الكتاب المقدَّس.
"للعذراء مريم مكانتها في الليترجيّا حيث يمكن أن تُعلَن، كما في الكرازة، النعمة التي صنعها الله فيها.
"أو ليس الكتاب المقدّس رواية المعجزات التي حقّقها الله لشعبه ولكلّ من أفراده؟ ومريم، بكونها عضوًا متميّزًا في الكنيسة، وصورة لشعب الله الأمين والممتلئ من نعمته، يجب أن تكون المناسبة لليترجيّا لتمجّد بها الله تمجيدًا خاصًّا.
ومارتن لوثر الذي حافظ على عدّة أعياد للعذراء في الليترجيّا قال في عيد البشارة في 25 آذار سنة 1539: "هذا العيد هو واحد من أهمّ الأعياد التي يمكننا الاحتفال بها كمسيحيّين. لأنّنا دعينا، كما يقول بطرس، الى أن نكون شعبًا يبشّر بعجائب الله ويعلنها". هذا هو معنى الليترجيّا التي تقام بمناسبة الأعياد التي تذكّر بدعوة مريم في تصميم الخلاص، لمجد الله وحده. إنّ حضور مريم في الليترجيّا، في بعض الأعياد الأكثر قدمًا، هو فرصة للمسيحيّين ليعلنوا، بمناسبة مريم، أمّ الربّ وصورة الكنيسة، تسابيح الذي دعاها ودعانا من الظلمة الى نوره العجيب.
"إنّ ذكر الرسل والشهداء وشهود الكنيسة والعذراء مريم في الليترجيّا أمر ضروري لندرك أنّنا لسنا وحدنا في سجودنا لله وتضرّعنا له تضرّع شفاعة من أجل البشر. بل إنّ المسيح يضمّ في جسد واحد معنا كلّ "السحاب من الشهود الذي يحدق بنا". إنّ شركة القدّيسين توحّد جميع المسيحيّين في صلاة واحدة وحياة واحدة في المسيح. إنّها توحّد كنيسة اليوم وكنيسة كلّ الأزمنة، الكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المنتصرة في السماء. والكنيسة، في عراكها، بحاجة الى التطلّع الى آية سفر الرؤيا الإسختولوجية: المرأة الملتحفة بشمس الله، والكون تحت قدميها، وهي مكلّلة باثني عشر كوكبًا. هذه المرأة هي الكنيسة عينها، التي هي بالرغم من معركتها الضارية مع هذا العالم، موعودة بالمجد.
والكنيسة بحاجة الى أن تشعر "بالسحاب الكثير من الشهود" يحيط بها لتسعى بثبات في ميدان المحنة المقدّمة لها (عب 12: 1). الكنيسة تسير نحو الملكوت بموكب عيد حافل: "لقد دنوتم الى جبل صهيون، والى مدينة الله الحيّ، الى أورشليم السماويّة، الى ربوات ملائكة، والى عيد حافل، الى جماعة الأبكار المكتوبين في السماوات، الى الله ديّان الجميع، الى أرواح الصدّيقين الذين بلغوا الى الكمال، الى يسوع وسيط العهد الجديد، والى دم مطهّر أبلغ منطقًا من دم هابيل" (عبرانيين 12: 22- 24).
إنّ شركة القدّيسين هذه التي ترافق الكنيسة في عراكها وفي مسيرها نحو الملكوت تقوّيها في الإيمان، وتفرّحها في الرجاء، وتنعشها في المحبّة. هذا السحاب الكثيف من الشهود يذكّر الكنيسة بأنّها لا تحصى وبأنّها منتصرة في معركة تبدو وكأنّها ستغمرها. ومريم، أمّ الربّ وصورة الكنيسة، هي فرد من هذه الجماعة العظيمة من المسيحيّين، في مكان متميّز لكونها المسيحيّة الأولى الممتلئة نعمة. وهي أيضًا للكنيسة رمز أمومتها المتألّمة التي تلد المؤمنين الى حياة القيامة. إنّها مثال في الإلهي يمان والطاعة والثبات والقداسة، والكنيسة المجاهدة، وهي تتطلّع الى الكنيسة المنتصرة، ترى فيها مريم رمز انتصارها الأكيد.
"إنّ أمّ الربّ يمكن للكنيسة أنّ "تطوّبها" في الذكرى الليترجيّة للأحداث الكبرى من حياتها، وذلك من خلال أعياد إنجيليّة بسيطة، في تسبيح يُرفَع لمجد الله وحده، وتقدّم لجميع المؤمنين بالمسيح مثالاً في الإيمان والطاعة والثبات والقداسة".
ثمّ يذكر المؤلّف كيف حافظ مارتن لوثر على معظم أعياد العذراء ثمّ اكتفى بثلاثة منها: البشارة والزيارة وتقدمة يسوع الى الهيكل، لأنّه وجد لها مستندًا في الإنجيل المقدّس.
أمّا كلفين، الأكثر تشدّدًا من بين المصلحين، فقد ألغى كلّ أعياد العذراء والرسل والقدّيسين. ويشير أخيرًا المؤلّف الى ضرورة المحافظة على أربعة من أقدم أعياد العذراء: البشارة والزيارة وتقدمة يسوع الى الهيكل ورقاد العذراء. ويختم بقوله: "ليس القصد في هذه الأعياد الأربعة إلاّ أن نرفع آيات المجد والشكر لله لأجل كلّ ما حقّقه في حياة أمّه البشريّة، ونطلب اليه نعمة اتّباع مثل العذراء مريم في إيمانها وطاعتها وثباتها وقداستها، ونفرح في شركة القدّيسين، بانتظار القيامة وملكوت الله، حيث سنحيا مع مريم وجميع القدّيسين حياة أبدية وفرحًا كاملاً".
قد لا يجد الكاثوليكي أو الأرثوذكسي في هذه النظرة البروتستانتيّة الجديدة تعبيرًا كافيًا عن إيمانه بما صنعه الله في العالم بواسطة مريم العذراء.
ولكنّنا نرى أنّ هذه المحاولة تقرّب وجهات النظر المختلفة التي عبّرت من خلالها كلّ كنيسة عن إيمانها بالله وبعمله الخلاصي في العالم. وهذا هو في النهاية موضوع إيماننا المسيحي الذي أعلنته الكنيسة منذ المجامع الأولى وأوجزته في قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني:
"نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل... وبربّ واحد يسوع المسيح... الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنّس..."
إنّ إكرامنا لمريم العذراء يهدف أوّلاً الى تمجيد الله والإشادة بما صنعه "من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا"، فتجسّد بقدرة الروح القدس من مريم العذراء. ويهدف ثانيًا الى مساعدتنا على قبول هذا الخلاص الذي جاءنا به ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح المولود من مريم العذراء. وفي مسيرتنا الخلاصية هذه نتّخذ "جميع القدّيسين"، "وخصوصًا سيّدتنا الكاملة القداسة الطاهرة، الفائقة البركات المجيدة والدة الإله الدائمة البتوليّة مريم"، قدوة ومثالاً ورفقاء درب على طريق الملكوت.


magdy-f 22 - 07 - 2012 03:04 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
بتولية مريم العذراء فى كتب أبوكريفا

كما كانت عقيدة "الدائمة البتولية" لمريم العذراء عقيدة راسخة فى الكنيسة، كانت أيضاً منتشرة فى الكتابات الأبوكريفيه التى إنتشرت فى القرن الثانى وحتى السادس والتى أعطاها مؤلفوها لقب أناجيل ونسبوها أو أسموها بأسماء بعض الرسل لتلقى رواجاً بين بعض المؤمنين، وكانت تعبر عن الفكر الشعبى المسيحى وأحياناً يعتبر بعضها تاريخاً. ومع أن الكنيسة رفضتها من البداية لأنها أخذت أفكارها الرئيسية من الأناجيل القانونية ولكن موضوعاتها كانت مخله مملؤه بالمعجزات الصبيانيه الخرافية ومع ذلك فهى لا تعدو كونها تراث فكرى وشعبى مبكر، خاصة وإن كانت أفكار تلك الكتب منسجمة مع فكر الكتاب المقدس والكنيسة، وهذه الكتب الأبوكريفية غير القانونية أو معظمها أكدت دوام بتولية مريم العذراء.
وقد أكدت كتب أبوكريفا على دوام بتولية القديسة مريم وهى:
1- كتاب صعود أشعياء:
وجد رحمها كما هو عليه قبل الحمل.
2- كتاب أناشيد سليمان:
أنها ولدت أبناً بغير آلام المخاض
3- إنجيل العبرانيين المنحول:
كاتب إنجيل العبرانيين يهودي متنصِّر جمع أخبار يعقوب بتدقيق يعوَّل عليه، وإنجيل العبرانيين هو أوثق كتابات الأبوكريفا وأقدمها حسب رأى العالِم ليتفوت وجاء فيه:
أن يعقوب هذا كان قد قطع على نفسه أن لا يأكل خبزاً بعد أن شرب الرب الكأس (كأس الموت) حتى يراه قائماً من الأموات، وبعد القيامة ظهر له الرب، وأخذ خبزاً وباركه وكسر وأعطى يعقوب قائلاً: كُلْ خبزك يا أخي لأن ابن الإنسان قد قام من بين الأموات.
وهذه الرواية تشابه قصة ظهور الرب ليعقوب، طبقاً لما جاء فى رسالة بولس الرسول الأولى لأهل كورنثوس، حسب ما إستلم وهو في أُورشليم في زيارته الأُولى:
+(كونثوس الأولى 15: 5-8) 5وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ. 6وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. 7وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ.
4- إنجيل بطرس المنحول:
هو كتاب أبوكريفى من القرن الثاني أو قبل نهايته، وجده سيرابيون أسقف أنطاكية متداولاً في مدينة روسوس Rhossus إحدى مدن كيليكية وقد وصل ليوسابيوس القيصري قطعة من كتابة سيرابيون الأسقف هذا يقول فيها إن هذا الإنجيل كان متداولاً منذ أيام قديمة. ويقول العالِم المصري أوريجانوس إنه اطّلع على هذا الإنجيل وفيه أن أخوة الرب كانوا أبناء ليوسف القديس من زوجة سابقة. وهكذا يؤكِّد دوام بتولية القديسة مريم العذراء.
5- إنجيل يعقوب الأول المنحول:
- دافع كتاب إنجيل يعقوب الأول غير القانوني عن بتولية القديسة مريم مشيرا إلى أن أخوة يسوع ليسوا إلا أبناء القديس يوسف من زواج سابق. هذه الفكرة انتقلت إلى الكتابات القبطية والسريانية واليونانية، كما نادى بها بعض الأباء العظام، فأشار إليها كل من القديس أكليمنضس الإسكندري وإغريغوريوس النيصيصي وكيرلس الإسكندري وأمبروسيوس والعلامة أوريجانوس وهيجيسيوس ويوسابيوس أسقف قيصرية وهيلارى من بواتييه وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص الذي دافع عن هذه الفكرة بحماس شديد حتى نسبت إليه: "الأبيفانية". ويقدم هذا الكتاب يوسف النجار كرجل متقدِّم في الأيام عندما خُطبَت له القديسة مريم العذراء، وكان له أولادٌ من زوجة سابقة ولكن لم يكن له بنات.
- أن سيدة تدعى سالومى قد لاحظت بتولية القديسة مريم بعد ولادة يسوع.
- "وقال الكاهن ليوسف أنت أخترت من الكثيرين لتأخذ عذراء الرب لتحفظها لديك وكان يوسف خائفاً وأخذها ليحفظها عنده".
- أن القديسة مريم ولدت من يواقيم وحنة الشيخين، وأن والدتها قد نذرت أبنتها خادمة للرب كل أيام حياتها. وفي الثالثة من عمرها، قدمت مريم للهيكل، حيث كانت تتغذى بأيدي ملائكة. وبحسب التقليد القبطي يحتفل بعيد "دخولها الهيكل" في الثالث من شهر كيهك، فيه نذكر الطفلة مريم كعذراء تعيش بين العذارى، فنترنم باللحنين التاليين:
- "في سن الثالثة قدمت يا مريم للهيكل، جئت كحمامة، وأسرعت الملائكة إليك!"
- "كانت بين العذارى تسبح وترنم معهن، دخلت الهيكل بمجد وكرامة".
وفي الثانية عشر من عمرها اجتمع الكهنة ليناقشوا أمرها إذ كان يلزم أن تترك الهيكل. فأحضروا اثني عشر رجلا من سبط يهوذا، وأودعوا عصيهم داخل الهيكل. وفي اليوم التالي أحضر أبيثار الكاهن العصي وقدم لكلمنهم عصاه. وأن أمسك القديس يوسف بعصاه حتى جاءت الحمامة استقرت عليها، كانت بيضاء أكثر من الثلج وجميلة للغاية، صارت ترفرف لوقت طويل بين أجنحة الهيكل وأخيرا طارت نحو السماوات. عندئذ هنأ الشعب كله الشيخ، قائلين له: "هوذا قد صرت مطوبا في شيخوختك أيها الأب يوسف، فقد أظهرك الله مستحق الاستلام مريم. أما القديس ففي البداية أعتذر بشيخوخته، ولكنه أطاع الكهنة الذين هددوه بحلول غضب الله عليه إن رفض.
6- إنجيل متى المنحول:
"ترتيب جديد فى الحياة إكتشف بواسطة مريم وحدها التى وعدت أن تظل عذراء لله". وذكر أن العذارى كن مع مريم وقت أكتشاف يوسف للعمل قلن له: "يمكن أن تختبر أنها ما زالت عذراء ولم تلمس". وجاء فيه أن سالومى لما شكت فى حقيقة بتولية العذراء ودوام هذه البتولية قالت: "أسمح لى أن المسك وعندما سمحت لها.. صرخت... بصوت عال وقالت: يارب يارب يا قدير أرحمنا‍‍ لم يسمع أبداً ولم يفكر فى أن واحد امتلأ ثدياها باللبن وأن ميلاد ابن يبين أن أمه ما تزال عذراء... عذراء حبلت، عذراء ولدت، وتظل عذراء".
وهذه الواقعة تذكر أيضاً فى إنجيل يعقوب الأولى.
7- إنجيل طفولة مريم:
- سوف لن تعرف إنساناً أبداً فهى وحدها بدون نظير، نقية، بلا دنس، بدون اجتماع رجل، هى عذراء، ستلد ابناً.
- أخذ يوسف العذراء طبقاً لأمر الملاك كزوجة له وبرغم ذلك لم يعرفها ولكن أعتنى بها وحفظها فى طهارة.
8- كتاب تاريخ يوسف ومريم:
يدعو كتاب "تاريخ يوسف ومريم" العذراء ب "السيدة مريم أمه العذراء".
9- كتاب نياحة وصعود مريم:
يدعو مريم: المقدسة، والدة الإله، العذراء النقية، العذراء دائماً، مريم المطوبه، العذراء مريم.
10- كتاب طفولة المخلص:
يدعو كتاب "طفولة المخلص" مريم ب "السيدة مريم أمه العذراء".




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:05 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
بتولية مريم العذراء فى التاريخ

العذراء مريم دائمة البتولية قبل وأثناء وبعد ولادتها للسيد المسيح، حفظ الله لها بكوريتها وغشاء عذراويتها حتى أثناء ولادتها للسيد المسيح. فمثلما دخل السيد المسيح على التلاميذ بعد قيامتة وكانت الأبواب مغلقة ولم يخترق حاجز، تماماً هنا تمت ولادة السيد المسيح العجزية من مريم العذراء بدون أن يخترق حاجز بتوليتها وغشاء بكوريتها، فهو ميلاد معجزى، تكاملت تلك الولادة المعجزية فى كل شئ فهى ولادة لعذراء بدون زرع بشر، وأيضاً ولادة لعذراء ظلت عذراء بتوليتها محفوظة حتى بعد ولادتها لكلمة الله، إنها مريم العذراء والدة الإلة الكلمة المتجسد، والى طالما تظهر فى ظوراتها وتقول عن نفسها أنا مريم دائمة البتولية. دليلنا على ذلك نبؤة حزقيال النبى.
فقد تنبأ حزقيال النبى عن دوام بتولية القديسة مريم العذراء ووصفها بأنها الباب الشرقى:
+ (حزقيال 44: 1-3) "1ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ وَهُوَ مُغْلَقٌ. 2فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «هَذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقاً, لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ, لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقاً. 3اَلرَّئِيسُ الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزاً أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ, وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ»
قارن مع:
+ (عبرانيين 1: 6) وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ»."
فنحن الآن فى حديث عن هيكل المسيح وجسده الذى هو الكنيسة. وبداية تكوين الجسد هو تجسد المسيح نفسه حين "أدخل إلى العالم". وقد إتفق الأباء أن هذا الباب الشرقى الذى دخل منه المسيح هو العذراء مريم فهو وُلِد منها وبقيت بتولاً. وهذا معنى يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان. ويدلل الأباء على إمكانية هذا بأن المسيح دخل خلال الأبواب المغلقة بعد القيامة. وحتى لا يظن أحد أنه روح بلا جسد سمح لهم أن يلمسوا يديه وجنبه. ومرة ثانية أكل معهم.
وهناك إشارة أخرى للتجسد: الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزاً أمام الرب، فهو كان يأكل ويشرب ويجوع ويعطش. لقد تجسد وتأنس أى شابهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها. بل كان ينمو فى القامة والحكمة. ولاحظ أن باقى الأبواب مفتوحة للجميع. أما قوله: "هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب" ففيه إشارة إلى التجسد الإلهي حيث صار ابن الله إنسانًا. فما هو إذن الباب المغلق الذي دخل منه الرب ومنه يخرج ويبقى مغلقًا إلا أحشاء القديسة مريم العذراء دائمة البتولية. حيث حلّ السيد المسيح في أحشائها متجسدًا منها بالروح القدس وولد منها وبقيت بتولاً؟!
وبتولية مريم العذراء تحدث عنها آباء الكنيسة منذ القرن الثانى وحتى الخامس الميلادى، ومنهم القديس أغناطيوس الأنطاكى وجيروم وإيرناؤس وإكليمندس السكندرى وأبيفاتيوس والعلامة أوريجانوس وكثيرون غيرهم. وقد ركّز الآباء في القرنين الأوّل والثاني على دور مريم العذراء في قصد الله من خلال الكتاب المقدّس وفي مقارنة أقاموها بين حوّاء ومريم العذراء.

1- القديس أغناطيوس أسقف إنطاكية وتلميذ بطرس الرسول الذى أستشهد عام 110م:
يذكر إغناطيوس الأنطاكي مريم العذراء عدّة مرّات في رسائله السبع إلى الكنائس، ويؤكّد بتوليّتها وأمومتها الإلهيّة. فيقول في رسالته إلى أهل أفسس: "واحد هو طبيبنا، مخلوق وغير مخلوق، جسد وروح، إله في الإنسان، وحياة حقيقية في الموت، مولود من مريم ومولود من الله" (رقم 7). ثمّ يتكلّم على أسرار ثلاثة لم يعرفها الشيطان، فيقول: "لم يدرك سلطان هذا العالم بتوليّة مريم ولا أمومتها ولا موت الربّ. هذه الأسرار التي تمّت في صمت الله" (رقم 19).
- الميلاد البتولى هو أحد الأسرار العظمى الخاصة بالسيد المسيح التى أعلنت فى العالم فى أيامه:
بتولية مريم- وإنجابها الطفل – وموت الرب: هذه الأسرار أخفيت عن رئيس هذا العالم (الشيطان).
أسرار ثلاثة أعلنت جهراً، لكنها تحققت فى صمت الله.
بإختصار نقول ان التعليم الخاص بالميلاد البتولى، فى حقيقته هو العلامة الظاهرة لسر التجسد التى تؤكد ان يسوع المسيح الابن الحقيقى لام حقيقية لم يحبل به من زرع بشر "إنسان" بل بالروح القدس بهذا وهو "إبن الانسان" لكنه لم يحمل الخطية بل صار رئيساً لجنس بشرى جديد.
وأما رئيس هذا العالم فقد جهل بتولية مريم العذراء وكيفية ولادتها للسيد المسيح وموت الرب يسوع بالصلب.
+(كورنثوس الأولى 2: 6-8) 6لَكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةٍ بَيْنَ الْكَامِلِينَ وَلَكِنْ بِحِكْمَةٍ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الدَّهْرِ وَلاَ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ الَّذِينَ يُبْطَلُونَ. 7بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرٍّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا. 8الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هَذَا الدَّهْرِ - لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ.
2- القدّيس يوستينوس سنة 165:
يعود القدّيس يوستينوس مرارًا إلى نبوءة عمّانوئيل (أش 7: 14)، ويرى فيها تبشيرًا بالخلاص. كما يذكر مرارًا وعد الله لحوّاء بأنّ نسلها سيسحق رأس الحيّة. ويرى تحقيق هذا الوعد في مريم العذراء وفي ابنها يسوع المسيح. يقول: "رضي ابن الله أن يصير إنسانًا وأن يولد من عذراء من نسل داود، لكي يقتل الحيّة وينتصر على الموت". ويقارن بين حوّاء ومريم، فيوضح أنّه كما أخطأت حوّاء المرأة الأولى وعصت الله بملء حرّيتها، كذلك أصغت مريم العذراء إلى قول الله وأطاعته بملء حرّيتها. وكما أنّه بعذراء دخلت المعصية ودخل الموت إلى العالم، كذلك بعذراء حصل العالم على البرّ وعلى الحياة.
"لقد صار المسيح إنسانًا بواسطة عذراء، وذلك حتى إنّ المعصية التي نتجت من الحيّة تجد لها حلاًّ بالطريقة عينها. فإنّ حوّاء كانت عذراء ولم تُمسَّ بعد بكارتها، عندما قبلت في حشاها الكلمة التي أتتها من الحيّة، فولدت المعصية والموت. أمّا مريم قد حملت الإيمان والفرح، عندما بشّرها الملاك بأنّ روح الربّ سيحلّ عليها وقدرة العلي ستظلّلها، بحيث إنّ المولود منها هو قدّوس وابن الله (لو 1: 35)، وأجابت: "ليكن لي بحسب قولك" (لو 1: 38). وبواسطتها ولد من أشرنا إليه أنّه هو الذي سيسحق به الله الحيّة والملائكة والبشر الذين على مثال الحيّة".
فالمقارنة واضحة: المرأة الأولى أخطأت بحرّيتها، والمعركة ضدّ الحيّة يجب أن تكون حرّة. فمن يمكنه أن يأخذ حرّية حوّاء ويردّها إلى الله؟ هذا ما فعلته مريم. الهلاك أتانا عن يد عذراء قبلت بملء حرّيتها قول الحيّة، والخلاص جاءنا عن يد عذراء قبلت بملء حرّيتها قول الله. ومعصية حوّاء أزالتها طاعة مريم. حوّاء ولدت الموت ومريم ولدت الحياة. والله، قبل أن يولد منها كلمته وابنه الأزلي، طلب قبولها. وهكذا دخلت مريم العذراء في سرّ ابنها الخلاصي.
3- إكليمندس الاسكندرى (150-215م)
القديسه مريم استمرت عذراء.
وفي إحدى صفحات كتاب هيبوتيبوسيس Hypotyposeis المحفوظ باللاتينية والذى ترجمة كاسيودوروس Cassiodorus وضع أساس المقولة التي أخذ بها القديس إبيفانيوس فيما بعد:
يهوذا الذي كتب الرسالة الجامعة المنسوبة له هو واحد من أبناء القديس يوسف وأخو الرب، ويهوذا هذا كان ذا تقوى صادقة، ونراه كيف وهو يعرف العلاقة التي تربطه بالمسيح إلاَّ أنه لم يقل في رسالته إنه أخو الرب بل كتب يقول: يهوذا عبد يسوع المسيح - باعتبار المسيح هو سيده - وأخو يعقوب (يهوذا 1: 1) وهذا حق لأنه ابن يوسف.
4- القدّيس إيريناؤس أسقف ليون (120-202م):
"الذى هو كلمه الله.. ولد حقاً.. من مريم التى كانت وحتى الآن (هى) عذراء.
وقال أيضاً "مريم العذراء وجدت قطيعه"
وأيضاً "صار الله إنساناً… معطياً أيانا المأخوذه من عذراء"
كما طبق نبؤه إشعياء التى يقصد بها النبى عودة بنى إسرائيل إلى أورشليم على العذراء "قبل أن يأخذها الطلق ولدت. قل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً. من سمع مثل هذا. من رأى مثل هذا…"
وأعتبر أن النبى يقصد ميلاد المسيح بطريقه ليس لها مثيل. وهو بذلك يؤكد بتوليه العذراء.
ويرى إيريناوس أنّ الخلاص يقوم علي العودة إلى بدء الكون لتحقيق قصد الله في الإنسان، ذاك القصد الذي لم يتحقّق بسبب خطيئة آدم وحوّاء. وتتمّ تلك العودة إلى الجذور بإعادة تكوين الأدوار التي أفسدت قصد الله. فالمسيح يحلّ محلّ آدم، والصليب ينتصب عوضاً عن شجرة السقطة، ومريم تقوم من جديد بالدور الذي لم تستطع حوّاء القيام به.
ثمّ يوضح القدّيس إيريناوس دور مريم العذراء حواء الجديدة في الخلق الجديد:
"كما أنّ يد الله خلقت آدم من أرض عذراء، كذلك لمّا جمع كلمة الله الإنسان في شخصه، ولد من مريم العذراء. وهكذا إلى جانب حوّاء، ولكن على خلافها، قامت مريم بدور في عمل الجمع هذا الذي هو عمل خلاص الإنسان، لمّا حبلت بالمسيح. حوّاء أغواها الشرّ وعصت الله. أمّا مريم فاستسلمت لطاعة الله وصارت المحامية عن حوّاء العذراء. إنّ حوّاء، وهي بعد عذراء، كانت سبب الموت لها وللجنس البشري بأسره. أمّا مريم العذراء فبطاعتها صارت لها وللجنس البشري بأسره سبب خلاص. من مريم إلى حوّاء هناك إعادة للمسيرة عينها، إذ ما من سبيل لحلّ ما تمّ عقده إلاّ بالرجوع باتّجاه معاكس لفكّ الحبال التي تمّ حبكها. لذلك يبدأ لوقا نسب المسيح ابتداء من الربّ ويعود إلى آدم (لو 3: 22- 38)، مظهرًا أنّ الحركة الحقيقية للولادة الجديدة تسير من الأجداد إليه بل منه إلى الأجداد، وفق الولادة الجديدة في إنجيل الحياة. هكذا أبطلت طاعة مريم معصية حوّاء. ما عقدته حوّاء بعدم إيمانها حلّته مريم بإيمانها. لمحو الضلال الذي لحق بالتي كانت مخطوبة -العذراء مريم حوّاء- حمل الملاك البشارة الجديدة الحقّة إلى التي كانت مخطوبة. العذراء مريم حوّاء ضلّت بكلام الملاك واختبأت من وجه الله بعد أن عصت كلمته، أمّا مريم فبعد أن سمعت من الملاك البشري الجديدة، حملت الله في أحشائها لأنّها أطاعت كلمته. إذا كانت الأولى عصت الله، فالثانية رضيت بأن تطيعه. وهكذا صارت العذراء مريم المحامية عن العذراء حوّاء. وكما ربط الموت الجنس البشري بسبب امرأة، كذلك خُلِّص الجنس البشري بواسطة امرأة".
هكذا رأى آباء الكنيسة في القرنين الأوّل والثاني أنّ لمريم دورًا أساسيًّا في تاريخ الخلاص. وهذا الدور هو دور مزدوج: فقد حبلت بيسوع المسيح بشكل بتولي. إنها امّ المسيح ابن الله. ثمّ إنّها. بإيمانها وطاعتها لكلام الله قد أبطلت معصية حوّاء الأمّ الأولى، وهكذا شاركت بملء حرّيتها في الخلاص الذي جاءنا به ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح.
5- العلامة أوريجانوس (185-245م):
"لقد تسلمنا تقليداً: أن مريم ذهبت بعدما أنجبت المخلص لتتعبد (فى الهيكل) ووقفت فى الموضع المخصص للعذارى، وحاول الذين يعرفون أنها أنجبت طفلا طردها من الموضع، ولكن زكريا الكاهن أجابهم أنها مستحقة الملكوت فى موضع العذارى، إذ لا تزال عذراء".
- قال أيضاً: "يليق أن لا ننسب لقب أولى العذارى بغير مريم".
6- القديس البابا بطرس بطريرك الإسكندرية (إستشهد عام 311م)
هو أول من أستخدم لقب "إيبارثينوس "أى دائمة البتولية للقديسة مريم قائلاً: يسوع المسيح قد ولد حسب الجسد من مريم سيدتنا القديسة المعظمة والدة الاله "ثيؤتوكوس" الدائمة البتولية.
وأكد أنه: ليس من أحد أفكاره صادقة نحو مريم يدعى بأن لها طفل غير يسوع. وأعلن إنحيازه بكل وضوح إلى النظرية المنسوبة فيما بعد لإبيفانيوس أن إخوة الرب هم أولاد للقديس يوسف من زوجة سابقة، ويعود فيقول إن يعقوب المذكور في رسائل بولس الرسول هو أخو الرب ليس لأنه كان قريباً له ولا لأنه كان يعيش معه ولا حتى من جهة أخلاقه ويقول أوريجانوس: إنه بالتقليد يقول بعض الناس بحسب إنجيل بطرس وبحسب إنجيل يعقوب أن إخوة الرب كانوا أولاداً ليوسف من زوجة سابقة كان قد تزوجها قبل -أن يخطب- مريم العذراء. وواضح أنهم كانوا يرغبون في حفظ كرامة بتولية العذارء الدائمة. وأنا أظن أن هذا من التعقل لأن يسوع كان باكورة الطهارة والبتولية بين الناس هكذا أيضاً مريم بين النساء لأنه غير لائق أن تُنسب بداية البتولية لأي امرأة سواها.
والكتاب المقدس دعا مريم إمرأة يوسف لكى لا يشتبة فى أمر حبلها أم بعد الولادة فكان إسمها أم الصبى وواضح من هذا الحل أن إخوة يسوع كانوا جميعاً أكبر منه سنًّا، وربما يكون هذا هو السبب الذي وقف ليجعلهم لا يؤمنون به: «لأن إخوته أيضاً لم يكونوا يؤمنون به «(يو 5: 7). حالهم حال إخوة يوسف بن يعقوب وغيرتهم المرَّة من نحوه حينما رأوه محبوباً وذا رؤى وأحلام فاضطهدوه وباعوه!!
7- قال القديس ميثوديوس (260-312م)
شاهدنا أشعياء يعلن بوضوح لكل الأرض تحت الشمس وقبل أن يأخذها الطلق ولدت… الخ" العذراء الأم كليه القداسة.. أنجبت إبنها… وحفظ طهاره والدته بغير فساد وبلا دنس".
8- ثيودوتس أسقف أنقره سنة 303:
عذراء ملتحفة بالنعمة الإلهيّة كرداء: مفعمة النفس حكمةً إلهيّة، عروس الله بالقلب". وهي "المغمورة بالنور". بها تلاشت كآبة حوّاء، وبها حوّاء افتديت إذ "من القدّيسة ولد ابن قدّوس، والكاملة ولدت الكامل، والتي تفوق الوصف ولد منها الذي يفوق الوصف. والعليّة ولد منها العليّ".
9- ألكسندروس أسقف الإسكندرية سنة 320
إنّ أوّل شهادة لاستعمال لقب "والدة الإله" قبل مجمع أفسس نجدها في رسالة ألكسندروس أسقف الإسكندرية حول مجمع التأم في الإسكندرية سنة 320 للحكم على بدعة آريوس: "بعد هذا تناولنا عقيدة القيامة من بين الأموات التي صار فيها ربنّا يسوع المسيح باكورة الثمار فقد لبس في الحقيقة لا في المظهر جسدًا اتّخذه من مريم والدة الإله". إلاّ أنّ هناك صلاة تتوجّه إلى مريم العذراء بهذا اللقب، ويبدو أنّها تعود إلى نهاية القرن الثالث: "يا والدة الإله، لقد لجأنا إلى حنانك، فلا تعرضي عن ابتهالاتنا في المحن، بل نجّينا من الخاطر، يا من هي وحدها نقيّة ومباركة".
10- القدّيس أثناسيوس الكبير سنة (296-373):
"لقد أخذ (الرب) جسداً إنسانياً حقيقياً من مريم الدائمه البتولية".
"إنّ الكلمة هو نفسه قد ولد بالجسد من مريم والدة الإله"
(عظات ضدّ آريوس 3: 14، 29، 33؛ 4: 32).
11- القدّيس كيرلّس الأورشليمي سنة (315-386):
"رئيس الملائكة جبرائيل يشهد لله في حمله البشارة إلى مريم، والعذراء والدة الإله مريم تشهد له أيضاً" (عظات 10: 19).
12- القدّيس إغريغوريوس أسقف نيصص سنة (330-395):
"إنّ ابن الله قد اتّخذ لنفسه جسدًا من العذراء، لذلك حقّ للعذراء أن تُدعى والدة الإله" (في البتوليّة، 13).
"يا لَلْمعجزة الرائعة: العذراء تصير أمًّا وتبقى عذراء. لا البتوليّة حالت دون الولادة ولا الولادة أزالت البتوليّة. ولقد كان من الملائم أنّ الذي صبار إنسانًا لينقذ البشريّة من الفساد يستهلّ عمله بتلك التي ولدته فيحفظها من الفساد".
ثمّ يتابع قائلاً: "هذا ما سبق موسى فرآه في النار التي ألهبت العلّيقى دون أن تحرقها. فكما أنّ العلّيقى كانت ملتهبة لم تحترق كذلك ولدت البتول النور دون أن يعتريها الفساد".
13- يوسابيوس القيصري (تُوفي سنة 340):
يُميِّز يعقوب أخا الرب عن بقية الرسل الاثني عشر جاعلاً إياه رسولاً فوق العدد الرسمي للرسل مثل القديس بولس. ويعود ويؤكد أن يعقوب دعي أخا الرب لأن يوسف كان معروفاً أنه أبوه.
‏إن‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي‏ ‏وسمعان‏ ‏ويهوذا‏ ‏لم‏ ‏يكونوا‏ ‏إخوة‏ ‏أشقاء‏ ‏للرب‏ ‏يسوع‏ ‏من‏ ‏أمه‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏, ‏ولكنهم‏ ‏كانوا‏ ‏له‏ ‏أولاد‏ ‏خؤولة‏ ‏وعمومة
يوسابيوس القيصرى ‏-‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏, ‏جزء‏3: ‏فقرة‏11, ‏فقرة ‏32: 1-8, ‏جزء‏4‏: ‏فقرة‏ 22: 5, 4‏
وينقل لنا يوسابيوس المؤرِّخ عن إكليمندس الإسكندري أنه:
في الكتاب السادس من مؤلفه المدعو Hypotyposeis مكتوب أن بطرس ويعقوب ويوحنا بعد القيامة لم يكونوا طامحين في المناصب -وإذ رفضوها- اختاروا يعقوب البار ليكون أسقفاً على أُورشليم - وفي الكتاب السابع يقول إكليمندس أن الرب بعد قيامته سلَّم المعرفة gnosis ليعقوب البار مع يوحنا وبطرس وهؤلاء سلموا المعرفة لبقية الرسل السبعين وكان برنابا واحداً منهم. وهناك شخصان باسم يعقوب أحدهما البار الذي ألقاه اليهود من فوق جناح الهيكل ومات مضروباً بالعصي ويعقوب الآخر هو الذي قُطعت رأسه (أعمال الرسل 2: 12).
14- القدّيس غريغوريوس النزينزي سنة (320-389):
"إن كان أحد لا يؤمن أنّ القدّيسة مريم هي والدة الإله، فهو غريب عن الله" (الرسالة 101: 4- 6).
من أين أتى هذا اللقب؟ لقد استقاه المسيحيّون من قول أليصالات: "من أين لي هذا أن تأتي أمّ ربي إليّ؟" (لو 1: 43). فيسوع المسيح هو "الربّ"، ولقب الربّ هو من أسماء الله. "فالربّ هو الله". فإذا كان المسيح هو الربّ، فأمّ الربّ هي "والدة الإله".
15- القديس ديديموس الضرير (توفى سنه 396م)
العذراء أثناء وبعد الميلاد، فهى الدائمة البتوليه".
16- القديس يوحنا ذهبى الفم:
عذراوية العذراء مريم كانت سراً مخفياً عن الشيطان مثل أمر صلبة.
17- ‏القديس‏ ‏أبيفانيوس‏ ‏أسقف‏ ‏سلامينا‏ ‏في‏ ‏قبرص سنة (315-403‏):
أوضح ‏الإنجيل‏ ‏إن‏ ‏اليهود‏ ‏قالوا‏ ‏عن‏ ‏المسيح أليس‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏ابن‏ ‏النجار؟ أليست‏ ‏أمه‏ ‏تدعي‏ ‏مريم‏ ‏وإخوته‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي‏ ‏وسمعان‏ ‏ويهوذا؟ أوليست‏ ‏أخواته‏ ‏جميعهن‏ ‏عندنا‏.‏؟ (متي‏ 13: 55-56)، (‏مرقس ‏6: 3‏). والواقع‏، ‏إن‏ ‏هؤلاء‏ ‏لم‏ ‏يكونوا‏ ‏إخوة‏ ‏أشقاء‏ ‏للرب‏ ‏يسوع‏, ‏وإنما‏ ‏كانوا‏ ‏أولاد‏ ‏خالته‏ ‏مريم‏ ‏زوجة‏ ‏كلوبا‏ ‏كما‏ ‏كانوا‏ ‏أيضا‏ ‏أولاد‏ ‏عمومة‏, ‏ذلك‏ ‏لأن‏ ‏كلوبا‏ ‏أو‏ ‏حلفي‏ ‏هو‏ ‏قريب ‏ليوسف‏ ‏خطيب‏ ‏العذراء‏ ‏مريم
‏ورُسم أسقفاً على مدينة قسطانطيا بقبرص عام 367م. كتب قبل زمن جيروم كتاباً دفاعاً عن بتولية العذراء الدائمة البتولية أم الرب وذلك في خطاب رعوي موثَّق. وفيه يشرح فكره بإسهاب، وقد ضم الخطاب إلى كتابه ضد الهراطقة من صفحة 1034-1057 (طبعة بتافيوس Petavius). وفي مواضع أخرى من مؤلفه اعتنى كثيراً بتوضيح فكره. ويقول إن يوسف كان ابن 80 سنة عندما خُطبت العذراء له، ومن زوجته السابقة كان له ستة أولاد أربعة ذكور وبنتان ماري وسالومة. ويعقوب على الخصوص دعي أخا الرب وقد تربوا مع الرب - وبقيت العذراء إلى النهاية عذراء. فالتي أنجبت أسد يهوذا لا تنجب بجواره أحداً. وهو يقول إنما أنا أنقل ذلك عن تقاليد اليهود. وكان إبيفانيوس غيوراً للغاية على دوام بتولية العذراء لذلك كل مَنْ قال بدوام بتولية العذراء نسب إلى إبيفانيوس!!
18- هيلاري من بواتييه (تُوفي سنة 368م):
يقول مهاجماً الذين يدّعون أن أخوة الرب هم أولاد مريم محاججاً كيف يهتم الرب على الصليب أن يسلِّم أُمه ليوحنا الرسول باعتبارها أُمه!!
19- امبروزياستر:
إن يعقوب يدعى أخا الرب كالبقية (يهوذا وسمعان ويوسف) لأنهم أولاد يوسف. وهكذا فإن امبروزياستر في شرحه لغلاطية (19: 1) هو طبق الأصل من الذين سبقوه.
20- القديس جيروم سنة 382:
مع أن الباب كان مغلق، دخل يسوع إلى مريم، القبر الجديد المنحوت فى الصخر الذى لم يرقد فية من قبل ولا بعدة، بتوليتها مثل الجنة المغلقة والينبوع المختوم (نشيد الأنشاد 4: 12)
إن مريم العذراء هي الباب الشرقي الذي تكلم عنه حزقيال، هو مغلق دائمًا، متلألئ دائمًا، وهو مختوم، وفي نفس الوقت يعلن عن قدس الأقداس، من خلاله يدخل ويخرج "شمس البر" (ملا 4: 2)، الذي هو رئيس كهنة على طقس ملكي صادق" (عب 5: 10). من ينتقدني فليشرح لي كيف دخل يسوع خلال الأبواب المغلقة عندما سمح أن تُلمس يداه وجنبه مظهرًا أن له عظمًا ولحمًا (يو 10: 19، 27)، مبرهنًا أنه كان يحمل جسدًا حقيقيًا لا خياليًا، وعندئذ أوضح أنه كيف يمكن أن تكون القديسة مريم أمًا وعذراء في نفس الوقت!
وهاجم القديس جيروم عام 382م كتاب هيلفيدس الذى قال فيه أن يوسف ومريم قد تمما زواجهما بعد ميلاد يسوع، وأن مريم قد أنجبت أبناء آخرين، وأشار إليهم الإنجيل بعبارة "أخوة يسوع"، وقد تبنى ذات فكرة هيلفيدس كل من جوفنيانوس وبونيسيوس أسقف بيوغسلافيا، مستخدمين نفس التعبير "أخوة الرب" (متى 13: 55-56)، (مرقس 6: 33).
وقد دافع القديس جيروم عن بتولية العذراء ضد هلفيديوس وقال:
لو أفسد ميلادة بتوليتها، لما حسب مولودا من عذراء، وتكون شهادة الكنيسة الجامعة بأنه ولد من العذراء مريم باطلة (حاشاً!)
ويرى القديس جيروم أن تعبير "إخوة" أستخدم في الكتاب المقدس في الحالات التالية:
أ‌- أخوة حسب الدم. فهم إخوة بالطبيعة كعيسو ويعقوب, بطرس واندراوس.
ب‌- أخوة بسبب وحدة الجنسية: أى إخوة حسب الجنس فكل اليهود دعوا اخوة لبعضهم كما فى سفر التثنية اذ يقول الكتاب "اذا بيع لك اخوك العبرانى او اختك العبرانية وخدمك 6 سنوات تطلقه فى السنة السابعة (تثنية 15: 12).
وكما يقول بولس الرسول " كنت اود لو اكون انا نفسى محروما من المسيح لاجل اخوتى وانسبائى حسب الجسد الذين هم اسرائيليون " (رومية 9: 4).
ج- إخوة بالمحبة والصداقة: توجد آيات كثيرة توضح أن المؤمنيين جميعهم اخوة منها:
أ- هوذا مااحسن ومااحلى ان يجتمع الاخوة معا (مزمور 133: 1).
ب- قال السيد المسيح لمريم المجدلية فى فجر القيامة " اذهبى لاخوتى وقولى لهم (يوحنا 20: 17)، قارن مع (متى 28: 5).
د- أخوة بسبب القرابة الشديدة.
مثال: قال ابراهيم للوط ارجوك الا تكون هناك مخاصمة بينى وبينك وبين رعايتى ورعايتك لاننا نحن اخوان (تكوين 13: 8) ولما سمع ابراهيم ان اخاه قد سبى جر رجاله المتمرنين (تكوين 14: 14)، وأيضا لابان دعى يعقوب أخية وهو خالة (تكوين 29: 15).
وإستخدام تعبير "إخوة الرب" مطابق للحالة الأخيرة، وذلك كما دعي إبراهيم ابن أخيه لوط "أخاه" وهو عمة (تكوين 13: 8)، فمن المعروف لدى اليهود أن أبناء العم والخال والعمة والخالة يدعون أخوة، لأنهم غالبا ما يعيشون في العائلة الكبيرة تحت سقف واحد. وإلى يومنا هذا لازالت الكلمة مستخدمة في بعض قرى صعيد مصر، فيحسبونه عيبا أن يدعو الإنسان ابن عمه أو خاله أو عمته أو خالته بلقب غير "أخي". وفي اللغة الآرامية تستخدم نفس الكلمة "أخ" لتعبر عن كل هذه القرابات.
وهكذا بحسب نظريه القديس جيروم يكون "أخوة يسوع" هم أولاد القديسة مريم زوجة كلوبا، أخت القديسة مريم العذراء (يو 19: 25).
21- مجمع ميلانو 390:
قال بناء على قانون الرسل الذي ترد فيه عبارة ولد من عذراء وذلك رداً على الذين يقولون أن مريم حبلت بتولاً ولكنها ولدت غير بتول أي أنها فقدت بتوليتها في الولادة.
22- القدّيس أمبروسيوس سنة 392:
كتب كتابه سنة 392 وأسماه De Institutione Virginis ودحض كل أقوال المهاجمين لبتولية العذراء الدائمة. ثم يقول إن إخوة الرب تسمّوا هكذا لأنهم أبناء ليوسف وليس مريم العذراء. أنّ ابن الله خرج من أحشاء كما دخلها: في مجد الألوهة وبهاء سرّها، وقد حُفظت سالمة بتولية العذراء.
هذا ما ترنّم به الليترجيا البيزنطيّة بذهول وابتهاج:
"لقد تمّ اليوم عَجَب عظيم مُستغرَب: فإنّ بتولاً تلد وتبقى عذراء كما كانت. الكلمة يصير طفلاً ومن الآب لا ينفصل. الإله الكلّيّ الكمال يصير طفلاً والطفل يولد دون أن يزيل بتوليّة أمّه"
وقال القديس أمبروسيوس:
"ليكن لنا ثقة بكلام الملاك ليس أمر غير ممكن لدى الله ولنثق بكلام النبي أشعياء الذي يؤكد أن العذراء تحبل وتلد لا بمعنى منفصل بل بمعنى متصل أي أنها عذراء ليس فقط في الحبل بل في الولادة أيضاً أن الذين يريدون أن يحكموا في الأمور كلها حكماً يستند إلى الحكمة البشرية عليهم أن يشرحوا لنا كيف خرج المسيح يوم قيامته من قبره المغلق وكيف دخل على التلاميذ والأبواب مغلقة، فإذا قبلوا هذه الخوارق وصدقوها فليؤمنوا أيضاً بما تعلمه الكنيسة بشأن ولادة مريم لأبنها الإله ومن حدث السير على المياه الذي فعله المسيح ومن حدث التجلي. الأباء يضعون هذه الأحداث أمام أعينهم في شرح كيفية الحفاظ على البكورية بعد الولادة.
23- كيرلس الكبير الإسكندري 428:
كانت نظرية إبيفانيوس قد رسَّخت أقدامها في الشرق كله، وتبنَّاها القديس كيرلس الكبير في كتابه جلافير وقد تبنَّاها بعد ذلك كل الكتَّاب باليونانية عموماً، بحسب العالِم ليتفوت. وكذلك تبنَّاها الطقس الكنسي سواء كان عند الروم أو السريان أو الأقباط - وهذا التقرير هو للعالم ليتفوت.
أمَّا في الغرب فقد أخذوا بفكر جيروم وأغسطين الذي أيده أنهم أولاد خالة للرب من مريم زوجة كلوبا، ولكن يَنقُض ذلك بتأكيد، القول كيف يكونون أولاد مريم زوجة كلوبا ويعيشون مع مريم خطيبة يوسف وهي عذراء؟ ولا يُذكرون قط ولا مرة واحدة في كل الإنجيل منسوبين لمريم زوجة كلوبا ولا لكلوبا أي حلفاؤس؟ وإن كان يعقوب وبقية إخوته يهوذا ويوسف وسمعان، ظلوا لا يؤمنون بالمسيح ورسالته كل أيام وجود المسيح على الأرض، إلاَّ أنه بمجرد إعلان قيامة المسيح من الأموات وزيارة الرب ليعقوب (1كو 7: 15)، دخل الجميع في الإيمان وصاروا من العاملين والمرافقين للرسل والعذراء القديسة، ونجدهم في العلية معاً يصلُّون بانتظار حلول الروح القدس: هؤلاء كلُّهم كانوا يواظبون بنفسٍ واحدةٍ على الصلاة والطلبة، مع النساءِ، ومريم أُم يسوع، ومع إخوتهِ. (أع 14: 1).
وعاصر القديس كيرلس الإسكندرى، نسطوريوس بطريرك القسطنطينية سنة 428. ويروي المؤرّخ سقراط أنّ أوّل من انتقد لقب "والدة الإله" كاهن يدعى أنسطاسيوس أتى به نسطوريوس من أنطاكية. ففي أحد الاحتفالات الكبرى ارتقى المنبر وراح يمدح مريم العذراء، ثمّ أضاف أنّه مهما كانت مريم العذراء جديرة بالمديح، فلا يجوز أن ننسب لها ألقابًا خاطئة. لذلك "لا يجوز لأحد أن يدعو مريم "والدة الإله"، مريم ليست سوى امرأة، والإله لا يمكن أن يولد من امرأة". يردف المؤرّخ أنّ المؤمنين، لدى سماعهم هذا التهجمّ الكافر، ملأهم الاضطراب والغضب، وقام أحدهم ونعت الواعظ بالتجديف. وإذّاك راح نسطوريوس في عظاته يوضح رأيه في هذا الموضوع. يقول في عظته الأولى:
"منذ بضعة أيّام تُطرَح علينا أسئلة واهية: يسألوننا هل يجوز لنا أن ندعو مريم بلقب والدة الإله، أم يجب أن ندعوها فقط "أمّ الإنسان"؟ كيف يكون لله أمّ؟ إنّنا لدى سماعنا هذا اللقب، لا بدّ لنا من أن نعذر الوثنيين الذين يعطون أمّهات للآلهة. لا، يا صاح، مريم لم تلد الإله... الخليقة لم تلد خالقها، بل ولدت إنسانًا هو آلة في يد الله، إنسانًا حاملاً الله".
إنّ رفض نسطوريوس لقب والدة الإله ناتج من نظرته الخاطئة في تجسّد كلمة الله في أحشاء مريم العذراء. ما هو تعّليمه في هذا الموضوع؟ ولماذا حرمه مجمع أفسس؟
في نظر نسطوريوس، في المسيح طبيعتان متميّزتان تحافظ كل منهما على صفاتها الخاصّة بها، وتعمل عملها الموافق جوهرها. ولكن، بحسب فلسفة مدرسة أنطاكية التي تعلّم فيها نسطوريوس، "كل طبيعة كاملة هي شخص". فالمسيح، ليكون إنسانًا كاملاً، يجب أن يكون متميّزًا عن الشخص الإلهي الذي اتّحد به. فلا وجود إذًا لوحدة حقيقية بين الطبيعتين، الإلهيّة والإنسانيّة، في شخص المسيح الواحد، بل مجرّد علاقة نعمة خاصّة بين شخصين: المسيح الإنسان وكلمة الله. وما يقوله الإنجيل عن المسيح يعود إلى شخصه الإنساني وتارة إلى شخصه الإلهي. فكلمة الله لا يتجسّد ولا يولد كما يولد الإنسان، بل يتّحد بإنسان موجود قبل هذا الاتّحاد. يميّز إذًا نسطوريوس بين شخص المسيح وشخص الكلمة. فشخص المسيح غير شخص الكلمة. الكلمة من طبيعته ابن الله منذ الأزل، أمّا المسيح فهو شخص مخلوق، ولا يمكن أن يقال عنه إنّه ابن الله إلاّ بالتبنّي.
لا شكّ أنّ نسطوريوس يتكلّم عن وحدة في المسيح. فيقول إنّ المسيح الذي هو إله وإنسان، هو شخص واحد. ولكنّ وحدة هذا الشخص ناتجة، في نظره، من اتّحاد الطبيعتين أو الشخصين المتميّزين. فالطبيعة الإلهيّة والطبيعة الإنسانيّة اجتمعتا في ما يدعوه نسطوريوس "شخص الاتّحاد".
في ما يختصّ بمريم العذراء، ينتج من نظرة نسطوريوس هذه أنّ مريم هي أمّ المسيح الإنسان، وليست أمّ الكلمة ابن الله. فيجب ألاّ ندعوها "والدة الإله"، بل والدة المسيح.
أمّا الكنيسة الجامعة فتعلّم أنّ وحدة الشخص في المسيح قائمة في شخص الكلمة الذي هو نفسه شخص المسيح الإنسان. فالكلمة الموجود منذ الأزل في الله الآب اتّخذ، بالتجسّد، طبيعة بشرية. فالشخص الواحد في المسيح ليس نتيجة اتّحاد شخص الكلمة وشخص الإنسان، كما يظنّ نسطوريوس في كلامه عن "شخص الاتّحاد". الشخص الواحد في المسيح هو نفسه شخص الكلمة الذي اتّخذ طبيعة بشريّة وصار إنسانًا بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ وأبعاد. بعد التجسّد لم تعد الطبيعة البشريّة غريبة عن كيان الله. فابن الله عاش إنسانًا على الأرض: فحبل به في أحشاء مريم العذراء وولد، وعاش، وصلب، ومات. لقد اختبر ابن الله الحياة الإنسانية في ذاته.
جواب كيرلّس الإسكندري
رُفعت تعاليم نسطوريوس إلى الامبراطور وإلى بطريركي أنطاكية والإسكندرية. وكان على كرسي الإسكندرية آنذاك كيرلّس، وهو صاحب الشخصيّة القويّة والفيلسوف واللاهوتي اللامع وواحد من أعظم آباء الكنيسة. فوضع دراسات حول موضوع النقاش، وبعث بها سنة 429 إلى كل من الامبراطور والبابا سلستينوس بابا رومة، ويوحنّا بطريرك أنطاكية، طالبًا منهم الحكم على نسطوريوس على غرار ما فعل هو.
يرى كيرلّس أنّ رفض لقب "والدة الإله" ينتج منه رفض لوحدة الشخص في المسيح. فيسوع المسيح ابن الله هو شخص واحد. ووحدة الشخص فيه تفرض أن تُطلَق عليه خصائص الطبيعتين اللتين فيه: الطبيعة الإلهيّة والطبيعة الإنسانيّة. فيسوع الإنسان هو نفسه كلمة الله. إنّه شخص واحد، شخص كلمة الله الأزلي، الذي اتّخذ بالتجسّد طبيعة بشريّة وصار هو نفسه إنسانًا. فمن ثمّ يمكن القول "إنّ ابن الله ولد من مريم"، ونعني بذلك أنّه ولد منها بحسب طبيعته البشريّة، كما يمكن القول إنّ "ابن مريم قد خلق الكون" ونعني بذلك أنّه خلقه بحسب طبيعته الإلهيّة. هذا ما يدعوه اللاهوت "اتّصال الخصائص"، أي اتصال خصائص الطبيعتين الإلهيّة والإنسانية في شخص واحد هو شخص المسيح الكلمة ابن الله المتجسّد. وانطلاقا من هذا المبدأ يصح القول "إنّ مريم هي والدة الإله"، لا لأنّها خلقت شخص ابن الله، إذ إنّ هذا الشخص كائن منذ الأزل مع الله، وهو الذي خلق مريم، بل لأنّ الشخص الذي اتّخذ منها جسدًا ونفسًا بشريّين، وحملته في أحشائها مدّة تسعة أشهر وولدته، هو نفسه ابن الله الكائن منذ الأزل مع الله والذي صار إنسانًا.
إنّ خطأ النسطورية يقوم على أنّها، للمحافظة على التمييز بين الطبيعتين الإلهيّة والإنسانيّة في المسيح، تصل إلى الفصل بينهما، بحيث إنّ مَن صُلِب ومات ليس شخص ابن الله الواحد في طبيعته البشريّة، بل الشخص البشري فيه، وقد بقي الشخص الإلهيّ غريبًا عن الصلب والموت. وينتج من ذلك أنّ عمل الفداء لم يعد عمل الشخص الواحد الذي هو إله وإنسان معًا، بل صار عمل الشخص البشري في المسيح. وتلك النتيجة لا يمكن القبول بها في الإيمان المسيحي، لأنّ فداء الإنسان لا يمكن أن يتمّ على يد إنسان. إنّ البشرية قد حصلت على الفداء والخلاص، لأنّ الذي خلّصها هو إله وإنسان معًا. ولأنّه إله وإنسان معًا، هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، والمخلّص والفادي الأوحد.
24- المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس سنة 431:
إنّ الإعلان أنّ مريم العذراء هي حقًّا "والدة الإله" قد تمّ في المجمع المسكوني الثالث المنعقد في أفسس سنة 431 في أيّام الامبراطور ثيودوسيوس الثاني. تلك هي العقيدة المريميّة الأساسية التي تجمع كلّ المسيحيين من كاثوليكيّين وأرثوذكسيّين وإنجيليّين (الملقّبين بالبروتستانت). لماذا تمّ إعلان تلك العقيدة؟ وماذا تعني؟
لم يلتئم مجمع أفسس لتحديد عقيدة بشأن مريم العذراء، بل لتجديد عقيدة بشأن السيّد المسيح. فأعلن، ضدّ نسطوريوس، أنّ المسيح شخص واحد في طبيعتين، وليس شخصين متّحدين أحدهما بالآخر كرامة وسلطة. وينتج من هذا التحديد أنّ مريم العذراء، التي هي أمّ هذا الشخص الواحد، شخص ابن الله، هي حقًّا "والدة الإله". لم يصدر عن المجمع قانون إيمان خاص. بل اكتفى المجمع بالموافقة على رسالة القدّيس كيرلّس إلى نسطوريوس. وقد جاء فيها:
"إنّنا نعترف بأنّ الكلمة صار واحدًا مع الجسد، إذ اتّحد به اتّحادًا أقنوميًّا. فنعبد الشخص الواحد، الابن الربّ يسوع المسيح. إنّنا لا نفرّق بين الإله والإنسان، ولا نفصل بينهما كأنّهما اتّحدا الواحد بالآخر اتّحاد كرامة وسلطة. فهذا القول ليس سوى كلام فارغ. ولا ندعو الكلمة المولود من الله مسيحًا آخر غير المسيح المولود من امرأة. إنّما نعترف بمسيح واحد هو الكلمة المولود من الآب، وهو الذي اتّخذ جسدًا. إنّنا لا نقول إنّ طبيعة الكلمة تغيّرت فصارت جسدًا، ولا إنّها تحوّلت إلى إنسان كامل مكوّن من نفس وجسد. ولكننا نؤكّد أنّ الكلمة، باتّحاده اتّحادًا أقنوميًّا بجسد تحييه نفس عاقلة، صار إنسانًا على نحو لا يفي به وصف ولا يمكن إدراكه، ودعي ابن البشر. هذه الوحدة لم تتمّ بأنّ الكلمة اتّخذ شخصاً وحسب. وإن اختلفت الطبيعتان اللتان اتّحدتا اتحادًا حقيقيًّا، ففي كليهما مسيح واحد وابن واحد... ليس أنّ إنسانًا اعتياديًّا وُلد من مريم العذراء ثمّ حلّ عليه الكلمة... فالكتاب المقدّس لم يقل إنّ الكلمة وحّد بين نفسه وشخص إنسان، بل قال إنّه صار جسدًا. وهذا التعبير "الكلمة صار جسدًا" لا يمكن أن يعني شيئًا آخر غير أنّه اتّخذ لحمًا ودمًا مثلنا أي جعل جسدنا جسدًا له. ووُلد إنسانًا من امرأة دون أن يخلع عنه وجوده كإله أو ولادته الأزليّة من الله الآب. ولكنّه مع اتّخاذه لذاته جسدًا بقي كما كان. هذا هو إعلان الإيمان القويم الذي ينادى به في كل مكان. وهكذا اعتقد الآباء القدّيسون، ولذلك تجرّأوا على أن يدعوا العذراء القدّيسة "والدة الإله"، ليس لأنّ طبيعة الكلمة أو ألوهيّته كانت بدايتها من العذراء القدّيسة، بل لأنّه منها ولد الجسد المقدّس بنفس عاقلة، وهو الجسد الذي اتّحد به شخصيًّا الكلمة الذي قيل عنه إنّه وُلد بحسب الجسد".
25- قانون الوحدة سنة 433:
عُقد مجمع أفسس بغياب وفد أنطاكية الذي كان يرئسه يوحنّا بطريرك أنطاكية، وغياب مندوبي بابا رومة الذين تأخّروا في السفر. ففي 22 حزيران 431، إذ كان موعد افتتاح المجمع قد انقضى، دعا كيرلّس الأساقفة الحاضرين، وكانوا حوالى المئتين، إلى مباشرة أحمال المجمع. ودعي نسطوريوس إلى الحضور ثلاث مرّات، فرفض. فقرئ قانون إيمان نيقية ثمّ رسالة كيرلّس إلى نسطوريوس فجواب نسطوريوس. فوافق الآباء على رسالة كيرلّس، وحكموا على نسطوريوس وأعلنوا في اليوم نفسه إقالته عن كرسيّه. وبعد بضعة أيّام قدم البطريرك يوحنّا مع وفد انطاكية، وقد كانوا من محبّذي نسطوريوس. وفي 26 حزيران حكموا على كيرلّس لكونه تصرّف خلافًا للشرع الكنسي، ورأوا في أقواله سقوطاً في ضلال أبوليناريوس وآريوس. وفي أوّل تمّوز وصل مندوبو بابا رومة. وبعد سماعهم محضر جلسة 22 حزيران وافقوا على كلّ ما جاء فيها، وثبّتوا الحكم على نسطوريوس. ومن ثمّ حرم المجمع يوحنّا بطريرك أنطاكية. وإزاء هذا البلبال أمر الامبراطور بإقفال المجمع وتوقيف كيرلّس ونسطوريوس فنفي إلى ديره الأوّل قرب أنطاكية ثمّ إلى أحد أديرة صعيد مصر.
بعد هذه الأحداث الأليمة التي مزّقت الكنيسة، عمل يوحنّا بطريرك أنطاكية مع بعض الأساقفة على إعادة السلام إلى الكنيسة، ولا سيَّما بين أنطاكية والإسكندرية. وأعيدت الوحدة سنة 433 بعد أن تمّ الاتّفاق علي قانون الإيمان التالي الذي دعي قانون الوحدة، وهو من وضع لاهوتيّي أنطاكية:
"إنّنا نعترف بأنّ ربّنا يسوع المسيح، الابن الوحيد لله، هو إله حقّ، وإنسان حقّ مكوّن من نفس عاقلة وجسد، وأنّه وُلد من الآب قبل كل الدهور بحسب ألوهيّته، وأنّه هو نفسه، في الأزمنة الأخيرة، وُلد لأجلنا ولأجل خلاصنا، من مريم العذراء بحسب بشريّته، وأنّه، في ألوهيّته، من ذات جوهر الآب، وفي إنسانيّته من ذات جوهرنا البشري. فقد صار اتّحاد من طبيعتين. لذلك لا نعترف إلاّ بمسيح واحد وابن واحد وربّ واحد. وبسبب هذا الاتّحاد المنزّه عن أيّ اختلاط، نعترف بأنّ العذراء القدّيسة هي "والدة الإله"، لأنّ الإله الكلمة صار فيها جسدًا، أي صار إنسانًا، ووحّد بذاته، منذ الحبل به، الهيكل (أي الطبيعة البشريّة) الذي أخذه منها".
قبل كيرلّس هذا النصّ والعبارة الواردة فيه والتي تتكلّم عن "الاتّحاد من طبيعتين"، وقد رأى فيه مطابقة مع مختلف نقاط إيمانه في المسيح: إطلاق خصائص الطبيعة البشريّة على الشخص الواحد الذي هو الابن الوحيد لله، وحدة الشخص في المسيح، لقب "والدة الإله" لمريم العذراء. إنّ مريم قد أعطت طبيعة بشريّة كاملة لابن الله وكلمته الأزلي. هذا هو أساس إكرامنا إيّاها. إنّها حقًّا أمّ المسيح ابن الله المتجسد. إنّها حقّا "والدة الإله".
والليترجيّا البيزنطيّة ترنّم لها في القدّاس الإلهي قائلة:
"إنّه واجب حقًّا أن نغبّطك يا والدة الإله الدائمة الغبطة، والمنزَّهة عن كلّ عيب وأمّ إلهنا. يا من هي أكرم من الشيروبيم، وأمجد بلا قياس من السيرافيم، يا من بغير فساد ولدت كلمة الله، إنّك حقًّا والدة الإله، إيّاك نُعظّم".
26- القديس إيرونيموس:
رأى إيرونيموس ومعظم التقليد الكنسي من بعده، أن إخوة الرب هم أقارب أدنون ليسوع، أولاد مريم نسيبة مريم أمّه.
وعلى النحو نفسه قال القدّيس إيرونيموس، وهو من أعاظم من كتب في الكتاب المقدّس:
"مريم هي أمّ وبتول: بتول قبل الولادة وبتول بعد الولادة. الدهشة تغمرني: كيف من هو بتول يولد من البتول؟ وكيف بعد ولادته تبقى أمّه بتولاً؟ أتريد أن تعرف كيف ولد من عذراء وبقيت أمّه عذراء بعد الولادة؟ عندما دخل يسوع على تلاميذه من بعد قيامته "كانت الأبواب مغلقة" (يو 20: 19). لا تعرف كيف حدث ذلك لكنّك تقول: هذه قدرة الله. وكذلك عندما تعلم أنّ يسوع وُلد من عذراء وبقيت أمّه عذراء بعد الولادة قل: هذا عمل قدرة الله".
لمّا خرج الطفل الإلهي من أحشاء أمّه لم ينتزع عنها صفاء مشاعرها البتوليّة، بل بالحريّ أضفى على قواها الحياتية مزيدًا من الفخر والبهجة، وعلى معنى أمومتها مزيدًا من الجلال والعظمة. لقد اجتمعت في مريم مشاعر البتوليّة ومشاعر الأمومة.
والكائن البشري هو، بحسب بولس الرسول، جسد ونفسه وروح. فالجسد هو مجموعة الأعضاء الطبيعيّة والخلايا الحيّة التي هي جزء من مادّة هذا الكون. والنفس هي مجموعة القوى من عقل وإرادة ونحيّلة ومشاعر. وفي عمق الجسد والنفس هناك عنصر ثالث يدعوه بولس الرسول "الروح" (روم 8: 16)، ويعني بها نقطة التلاقي مع الكون ونقطة الاختبار الشخصي لعمق كياننا الباطني الذي به ندخل في شركة مع غير المنظور. إنّ الرجل والمرأة، من خلال الاستسلام المتبادل من أحدهما للآخر بكل ما في شخصيهما من قوى رائعة في الجسد والنفس والروح، يزيدان غنى وإنسانيّة وبالتالي اتّحادًا بالله.
إنّ "ختم البكارة" هو رمز الملء الطبيعي وكمال كل تلك القوى. ويشير أيضاً إلى صفاء القلب والجسد والنفس الذي يَسِم تلك القوى. إنّه حالة من الكيان تحافظ فيها كل قوى الجسد والنفس والروح على نقاوتها الأولى، وتبدو متألّقة في ما حباها الله من احترام وسخاء، ومترقّبة لمسة الحبيب الكامل.
لم يكن لمريم أن تستسلم بأيّ من قواها لحبيب بن بني البشر، فقد احتفظت بكلّ قوى جسدها ونفسها وروحها متألّقة وعذراء للمسة الله. لقد حفظت "ختم بكارتها" سالمًا في المجد. وهذا ما تشير إليه النجوم الذهبيّة الثلاث التي نشاهدها في كل إيقونات العذراء مريم. فعلى جبينها نجمة أولى ترمز إلى بتوليّة جسدها، أي إلى بتوليتها في الولادة: مريم هي أمّ وبتول معًا؛ وعلى كتفها اليمنى تتألّق نجمة أخرى رمزًا إلى بتوليّتها قبل الولادة، أي إلى بتولية نفسها: فمريم كانت بتولاً قبل الأمومة؛ وعلى كتفها اليسرى نجمة ثالثة تؤكّد بتوليّتها بعد الولادة، أي بتوليّة روحها: وهذه البتوليّة ستبقى فيها على مدى أمومتها المجيدة إلى الأبد. وهكذا مريم هي إلى الأبد أمّ وبتول معًا.
27- إيرونيموس وأمبروسيوس وأوريجانيس:
هناك برهان لاهوتي يستند إليه إيرونيموس وأمبروسيوس وأوريجانيس، لتأكيد بتوليّة مريم العذراء بعد ولادة يسوع. فيقولون: هل يُعقَل أنّ التي حملت في أحشائها ابن الله، الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، دون مباشرة رجل بل بقدرة الروح القدس، أن تراودها، بعد ذلك الاختبار الديني الفريد، إرادة العيش كسائر النساء ورغبة إنجاب أولاد آخرين؟ إنّ الله قد امتلك كل كيان مريم العذراء، فلا بدّ أن تكون قد كرّست لله ذاتها بكلّ قوى جسدها ونفسها وروحها. إنّ الذين يختبرون الله في اختبارات روحيّة خاصّة فيظهر لهم المسيح كما ظهر لبولس الرسول أو تظهر لهم مريم العذراء كما ظهرت لبرناديت في لورد وغيرها، أو النسّاك الذين يختبرون الاتّحاد بالله بعمقٍ، لا يعودون يشعرون بأيّ رغبة في الزواج، بل يسلكون طريق البتوليّة. فكم بالحريّ يمكننا تأكيد بتوليّة مريم العذراء بعد ولادتها يسوع وعلى أثر هذا الاتّحاد العميق بالله وهذا الاختبار الفريد في تاريخ البشر لقدرة الله تملأها وتبذر في أحشائها الحياة البشريّة؟
وهذا يقودنا إلى قداسة مريم العذراء.
28- مجمع القسطنطينية الثاني 553:
أقر مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553م: أن العذراء دائمة البتولية" والعقيدة تعلن أن مريم لم تصب بأذى في ولادتها بالمسيح في بكارتها.
29- المجمع اللاترانى 649:
إنعقد عام 649 في عهد البابا مرتينوس وأظهر أوقات بكارة مريم الثلاثة عندما قال عن القديسة مريم الدائمة البكارة والبريئة من الدنس. وأنها قد حبلت من الروح القدس بدون زرع، وولدت بدون جرح، وحفظت بعد ميلاد المسيح بكارتها بدون أذى.
30- القدّيس يوحنا الدمشقي سنة 749:
أعلن أنّ مريم قدّيسة طاهرة البشارة "إذ إنّها حرصت على نقاوة النفس والجسد كما يليق بمن كانت معدّة لتتقبّل الله في أحشائها." واعتصامها بالقداسة مكنّها أن تصير هيكلاً مقدّسًا رائعًا جديرًا بالله العليّ". ومريم طاهرة منذ الحبل بها: "يا لغبطة يواكيم الذي ألقى زرعًا طاهرًا! ويا لعظمة حنّة التي نمت في أحشائها شيئًا فشيئًا ابنة كاملة القداسة". ويؤكّد أنّ "سهام العدوّ الناريّة لم تقو على النفاذ إليها"، "ولا الشهوة وجدت إليها سبيلاً".
31- البابا بولس الرابع 1553:
أعلن البابا بولس الرابع سنة 1553 "إن مريم العذراء الكلية الطوبى قد ولدت، وبكارتها مصانة قبل الولادة، وفي الولادة وبعد الولادة" وبكارة العذراء هذه تتضمن بكارة العقل أي حالة في العقل دائمة البكارة، وبكارة الحواس أي العصمة من حركات الجنس المنحرف، وبكارة الجسد أي سلامة الجسم والعقيدة تعني أولاً سلامة الجسم كله.




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:07 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
شبهات إنكار بتولية مريم العذراء

يستشهد مهاجمى ومنكرى دوام بتولية مريم العذراء بالمواضيع التالية:
- عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ:
+(لوقا 1: 26-27) 26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ. 27إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
يستشهد منكرى بتولية مريم العذراء أنها كانت مخطوبة، وطبقاً لشريعة الخطبة فى اليهودية تكون المخطوبة زوجة رسمياً لزوجها، وهذا يعنى أن مريم صارت بعد ولادة يسوع زوجة ليوسف النجار.
- قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ:
+(متى 1: 18) أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ
مما يعنى أن يوسف إجتمع مع مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
- كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟:
+(لوقا 1: 34) فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»
مما يعنى أن يوسف عرف مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
- يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ:
+(متى 1: 20) يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ
+(متى 1: 24) فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
وصف الإنجيل مريم بأنها إمرأة يوسف النجار، مما يعنى أن يوسف تزوجها بعد ذلك وصارت زوجتة.
- وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ:
+(متى 1: 25) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ"
مما يعنى أن يوسف عرف مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
- ابْنَهَا الْبِكْرَ:
+(متى 1: 25) وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ.
+(لوقا 2: 7) فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.
مما يعنى أن يسوع هو البكر وسط أخوته من مريم أمه.
- هوذا أبوك وأنا كنا نطلبَك معذبَين:
+(لوقا 2: 48) 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!»
مما يعنى أن يوسف إعتبر المسيح إبنا له من بين أبناءه، وأن مريم العذراء أنجبت أولاد من يوسف النجار بعد ولادة السيد المسيح.
- مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ!:
+(يوحنا 2: 4) "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ! لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ»"
مما يعنى أن مريم كانت إمرأة متزوجة.
- أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ:
مما يعنى أنهم إخوة للمسيح ولدتهم مريم العذراء
(متى 12: 46) (يوحنا 2: 12)، (متى 13: 54–56)، (مرقس 6: 1–3)،
(أعمال الرسل 1: 14) (غلاطية 1: 18-19).

الطريف أن أصحاب هذه الإعتراضات يطلقون على أنفسهم الإنجيليون أى لا يعترفون بأى شئ سوى كلام الإنجيل نفسة، فلا يعترفون بالتقليد المقدس ولا بالتسليم الرسولى ولا بأقوال آباء الكنيسة الأوائل ولا حتى بالتاريخ، قد يعترفون بتاريخ مصر وتاريخ الفراعنة ولكن لا يعترفون بتاريخ الكنيسة.
والشئ الغريب رغم كل ذلك أنهم يبنون جميع إعتراضاتهم على مجرد إستنتاجات نظرية منهم، وكل موقف بالكتاب المقدس خاص بمريم العذراء يؤولونة بمعرفتهم ويتخيلون أحداثة المستقبلية من وحى خيالهم الخاص، ولذلك نجدهم فى كل إعتراض يقولون (مما يعنى أنه كذا!!!) رغم أنه من المحتم عليهم أن تكون أدلتهم كتابية وواضحة.
ولذلك نقول أنه لا توجد آية واحدة أو دليل كتابى واحد في الكتاب المقدس يؤكد الآتى:
1- أن يوسف النجار كان متزوج ولديه أولاداً ثم ترمل وخطب العذراء.
2– وجود علاقة زوجية بين يوسف النجار ومريم قبل ولادة السيد المسيح.
3– زواج مريم العذراء من يوسف النجار وإنجابها أولاد أو بنات بعد ولادة السيد المسيح.
4– زواج مريم العذراء من شخص آخر بعد وفاة يوسف النجار وإنجابها أولاد أو بنات.
5- إعتراف مريم العذراء أم يسوع أنها أم إخوة يسوع بالفعل.
6- إعتراف إخوة يسوع أنهم أبناء مريم العذراء أم يسوع بالفعل.
7- إعتراف إخوة يسوع أن يوسف النجار هو أبوهم.

الرد على شبهات منكرى بتولية مريم العذراء:
بصفة عامة تتفق جميع الطوائف المسيحية أن مريم العذراء كانت بكراً بتول لم تعرف رجلاً طوال مدة حملها بالسيد المسيح، ويبدو أننا كمسيحين قد نكون غير مستحقين أن يدعونا المسيح إخوة له، لأن البعض أساء فهم تلك الإخوة التى لا نستحقها ونادوا بإنكار بتولية العذراء وقالوا أنها تزوجت وأنجبت أولاد وبنات بعد ولادة يسوع، وذهبت مجموعة منهم تقول أنها أنجبت من يوسف أبناء، ومجموعة أخرى تقول أن تزوجت من شخص آخر بعد وفاة يوسف النجار لا نعلم حتى إسمة ومن هو ذلك الشخص الوهمى الذى أنجبت منه أولاد وبنات والمدعوين بإخوة يسوع.
ولذلك سوف نقوم بالرد الكامل والمفصل على كل تلك الشبهات:



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:09 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ

+ (لوقا 1: 26-27) 26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ. 27إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
يستشهد منكرى بتولية مريم العذراء أنها كانت مخطوبة، وطبقاً لشريعة الخطبة فى اليهودية تكون المخطوبة زوجة رسمياً لزوجها، وهذا يعنى أن مريم صارت بعد ولادة يسوع زوجة ليوسف النجار.
الرد:

فى الواقع هناك أسئلة عديدة تطرح نفسها عن حول خطوبة مريم العذراء ليوسف النجار وهى:
1- لماذا لم يأتى الرب يسوع من عذراء بدون خطوبة؟
2- لماذا إختار المسيح إمرأة مخطوبة لكى يتجسد منها؟
3- لماذا وُلد المسيح من إمرأة أو عذراء؟
4 - لماذا كان يسوع فى بطن العذراء؟
5- لماذا إختار الله يوسف النجار لكى يكون هو خطيب مريم العذراء؟
6- لماذا وافقت مريم على خطوبتها ليوسف النجار إذا كانت إختارت البتولية؟
7- ماهى مراسم إتمام الخطبة والزواج فى بنى إسرائيل وقت ميلاد المسيح.
8- متى تمت خطوبة مريم العذراء ليوسف النجار؟
9- هل عرف الشيطان مضمون رسالة بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء؟
10- هل عرف الشيطان شك يوسف فى بتولية العذراء؟
11- هل عرف الشيطان مضمون رسائل الملاك ليوسف النجار؟
12- هل عرف الأنبياء والشيطان المعنى الحقيقى لكلمة العذراء فى نبؤة أشعياء النبى؟
13- كيف يقبل يوسف النجار الشيخ الكبير الزواج من مريم البنت الصغيرة؟
14- كم كان عمر العذراء عند ولادة يسوع؟

(1) لماذا لم يأتى الرب يسوع من عذراء بدون خطوبة؟
لقد بشر الملاك جبرائيل مريم أنها ستحبل بقوة الروح القدس وبدون زرع بشر وإنها ستلد القدوس، فماذا كان سيحدث عندما يجدها الناس حامل وهى غير متزوجة؟
الإجابة:
1- توجية تهمة الزنا لها، وترجم حتى الموت حسب الشريعة.
2- تقوم مريم الشعب بإعلان سر الحبل الإلهى للشعب ولن يصدقها أحد وتموت بالرجم.
2- يقوم الجنين فى بطنها بإعلان حقيقة سر الحبل الإلهى بإجراء معجزة لكى يصدق الشعب، وقد لا يصدق ويقول الناس عنها أنها ساحرة، فكم من معجزات أجراها السيد المسيح ولم يؤمن به اليهود. ولكن الهم من ذلك أن الشيطان فى هذة الحالة سيعرف ان هذا المولود هو المسيح القادم لفداء وخلاص البشرية، وكان سيسعى جاهدا لتعطيل ذلك الخلاص.
4- لو كانت الناس تعرف يقيناً هذا السر العجيب وأن المسيح سوف يتجسد من عذراء بدون زرع بشر، لربما إستغل عدو الخير ذلك فى عمل الشر وإثارة الشكوك!!، فمثلا كيف سيكون الحال لو أن أى فتاة عذراء وغير مخطوبة زنت مع شخص وقالت لأهلها لقد وجدت نفسى فجأة حامل!! موضحة أنه ربما تكون نبؤة أشعياء النبى تخصها هى، بحجة الهروب من عقوبة الرجم، وهكذا غيرها من الفتيات غير المتزوجات، وبالتالى يستغل الشيطان كلمة الله فى عمل الشر، وتتحول تلك النبؤة العظيمة إلى دليل براءة كل زانية (حاشاً)، ولكن أخفى الله هذا السر العظيم عن الشيطان وعن كل البشرية:
+(تيموثاؤس الأولى 3: 16) عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ

(2) لماذا إختار المسيح إمرأة مخطوبة لكى يتجسد منها؟
- لماذا إنتظر الله خطوبة العذراء ليوسف النجار وبعدها جاءت بشاره الحبل الالهى؟
الحقيقه إن الله إختار أن يتجسد من مريم العذراء المخطوبة، وقد إستخدم يوسف النجار كستار للعذراء مريم لعدة أسباب:
1- إخفاء سر التجسد الإلهى عن إبليس الشيطان وأن المولود ليس شخصاً عادياً وبدون زرع بشر وأنه هو عمانوئيل، فكان لابد أن يكون هذا مخفياً عن الشيطان الذى لو علم به يقيناً لحاول أن يفسر خطوات عمل الفداء والسعى لتعطيله. لكن الشيطان لم يعلم حقيقة الحبل الإلهى إلا بعد صلب السيد المسيح وقيامتة، ودونت الأناجيل إعلان سر التجسد الإلهى العظيم:
+(تيموثاؤس الأولى 3: 16) عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ
2- لإخفاء طبيعه المولود عن إبليس، وهذا يتطلب أن تكون العذراء مريم مخطوبة لرجل بار يخاف الله ويحافظ عليها ويكون مؤتمناً على هذا السر العظيم وعدم الإفصاح به لأحد مهما كان، وقد إختارت العناية الإلهية القديس يوسف النجار الذى كان رجلا بارا ليكون بمثابة ستار لمريم العذراء من أعين اليهود الذين كانوا سيتهمونها بالزنى لو كانت عذراء غير مخطوبة وقتلوها بالرجم
3- حمايتها من اليهود فلا يرجمونها متى ظهرت عليها علامات الحمل.
وربما يسأل البعض هل مجرد الخطوبة بين يوسف ومريم يبرر الحمل ويمنع إدانتهما؟
للرد نقول أن العذراء المخطوبه تحسب أمام الشرع إمرأه خطيبها وتسكن معه فى بيتة، ولكن لا توجد علاقة زواج بينهما، ولكن لو حدث مثلاً وإضطجع الرجل مع خطيبتة وحملت المخطوبة من خطيبها يستوجب على الخطيب زواجها بكتابة عقد زواج، ويصبح هو أبو المولود، ولا يستطيع أن يطلقها كل أيام حياتة ولعل هذا التفسير يتطابق مع ما جاء فى سفر التثنية:
+ (تثنية 22: 28) 28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.
ثم أن يوسف لما أراد يوسف تخلية العذراء سراً قال له الملاك: لا تخف أن تأخذ مريم إمرأتك من هذا نفهم أن مجرد الخطبه عند اليهود يجعل الزيجه قائمه أمام الشرع، ولو حدث تعدى أدبى وحدوث معاشرة بين الخطيبين فيستوجب على الخطيب إتمام مراسم الزواج الرسمى بأقصى سرعة.
ولو كان الأمر غير ذلك وشاهد الناس أن مريم العذراء حامل عند ظهور علامات الحمل على بطنها وهى مازالت مخطوبة ليوسف النجار لإتهموا يوسف ومريم معاً بالزنى وقتلوهما رجما، ولكن هذا لم يحدث، وزيادة فى تأكيد كلام الوحى الإلهى أن مريم كانت عذراء حتى أثناء خطوبتها وأن ولادة المسيح كانت بغير زرع بشر، لم يكتف بالقول عن أمه أنها مخطوبه ليوسف فيمكنها أن تنجب منه حسب شريعه اليهود لكنة أكمل قائلاً: "وقبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس" لتشمل معنيين
1- المعنى الأول صريح: أن الحمل تم قبل ذهاب مريم لتسكن فى بيت يوسف.
2- المعنى الثانى ضمنى: عدم وجود علاقة زوجية بينهما.
وقال القديس أمبروسيوس فى موضوع خطوبة العذراء مريم ليوسف النجار:
"ربما لكى لا يظن إنها زانية. ولقد وصفها الكتاب بصفتين فى أن واحد، انها زوجة وعذراء. فهى عذراء لأنها لم تعرف رجلاً، وزوجة تحفظ مما قد يشوب سمعتها، فإنتفاخ بطنها يشير إلى فقدان بتوليتها (فى نظر الناس). هذا وقد اختار الرب ان يشك فى نسبه الحقيقى عن ان يشكوا فى طهارة أمه لم يجد داعياً للكشف عن شخصه على حساب سمعة والدته".
ويضيف "هناك سبباً أخر لا يمكن اغفاله وهو ان رئيس هذا العالم لم يكتشف بتولية العذراء فهو إذا رأها مع رجلها، لم يشك فى المولود منها، وقد شاء الرب ان ينزع عن رئيس هذا العالم معرفة هذا السر الإلهى.

(3) لماذا وُلد المسيح من إمرأة أو عذراء؟
قال القدّيس أغسطينوس فى عظة بهذا العنوان:
لو تجنّب الميلاد منها، لظننا كما لو كان الميلاد منها ينجِّسه، مادام جوهره لا يتدنّس فلا خوف من الميلاد من امرأة. بمجيئه رجلاً دون ولادته من امرأة، يجعل النساء ييأسْنَ من أنفسهن متذكّرات الخطيّة الأولى... وكأنه يخاطب البشريّة، قائلاً: ينبغي أن تعلموا أنه ليس في خليقة الله شرًا، إنّما الشهوة المنحلّة هي التي أفسدت الخليقة. انظروا، لقد وُلدت رجلاً، ووُلدت من امرأة، فأنا لا احتقر خليقتي، بل ازدري بالخطيّة التي لم أجبلها... لنفس السبب نجد النساء هن أول من بشرن بالقيامة للرسل. ففي الفردوس أعلنت المرأة عن الموت لرجلها، وفي الكنيسة أعلنت النساء الخلاص للرجال.

(4) لماذا كان يسوع فى بطن العذراء؟
1- لاتمام نبؤات العهد القديم
2- لاتمام العملية التى خطط الله لها منذ سقوط آدم وهى الفداء
إن تجسد ابن الله الأزلي حسب الكتاب المقدس ليس حادثة ضرورية أو إضطرارية في ذاتها وإنما هو إتضاع إختيارى وحب إلهى للإنسان. فإن الله لأجل فداء البشر بذل إبنه الوحيد الذي أتي إلي العالم ليخلصنا من خطايانا واشترك في اللحم والدم لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية (عبرانيين 2: 15). وهذا التجسد وإن لم يكن ضرورياً في ذاته كان ضرورياً لفداء البشر لأنه ليس من طريقة أخرى معلنة لنا يمكن خلاص الناس بها. وذلك يوافق تعليم الكتاب المقدس الواضح أن اسم المسيح هو الاسم الوحيد الذي يقدر البشر أن يخلصوا به (أعمال الرسل 4: 12) وأنه لو أمكن نوال البر علي طريقة أخري لكان المسيح قد مات حسب قول الرسول بلا سبب (غلاطية 2: 21) وأيضاً أنه لو كان الناموس قادراً أن يحيي لكان بالحقيقة البر بالناموس (غلاطية 3: 21).
بما أن القصد بتجسد المسيح وتتميمه عمل الفداء هو مصالحتنا مع الله سمي المسيح وسيطنا لأنه دخل بيننا وبين الله يكفر عن خطايانا ويشفع فينا. وبما أن المسيح قد كفر عن الخطية ولا يقدر غيره علي ذلك يكون هو الوسيط الوحيد بين الله والناس وصانع السلام (أفسس 3: 16)، (تسالونيكى الأولى 2: 5).

(5) لماذا إختار الله يوسف النجار لكى يكون هو خطيب مريم العذراء؟
يرد القدّيس جيروم ويقول:
كانت الخطبة ليوسف البار أمرًا ضروريًا، لأسباب كثيرة منها:
1- كان يوسف رجلاً بارا قديساً رأى الله فية الشخص المناسب المؤتمن على سر الحبل الإلهى.
2- لكي يُنسب يسوع للقدّيس يوسف قريب القدّيسة مريم، فيظهر أنه المسيّا الموعود به من نسل داود من سبط يهوذا.
3- لكي لا تُرجم القدّيسة مريم طبقًا لشريعة موسى كزانية، فقد سلّمها الرب للقدّيس البار الذي عرف برّ خطيبته، وأكّد له الملاك سرّ حبلها بالمسيّا المخلّص.
4- وجود يوسف بجانب العذراء كان ضرورياً لها فى أمور حياتها مع إبنها يسوع: فى الهروب إلى مصر والرجوع منها، وفى إعالتها والإنفاق على معيشتها
5- يوسف النجار هو حفيد للملك داود، ولو إستمر الملك لكان يوسف النجار هو ملك بنى إسرائيل، وعندما تمت خطوبة مريم العذراء ليوسف، ثم تمت ولادة المسيح بعد ذلك، وقيدة يوسف النجار فى السجلات الرسمية عند الإكتتاب بأنه هو أبية (الأب الشرعى) وسمى يسوع إبن يوسف، تم تحقيق النبؤات بأن المسيح هو الملك ويملك على بيت يعقوب:
+ (لوقا 1: 32-33) 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ. 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
ولذلك خطوبة مريم العذراء ليوسف النجار كان لابد منها، وفيها تم تحقيق النبؤات، بأن المسيح هو الوريث كملك لكرسى داود أبيه، لأن الملك عند اليهود يورث عن طريق الأب وليس عن طريق الأم، كما أن الملك يكون هو الإبن البكر لأبية، وقد كان يوسف من بيت الملك داود، ولو إستمر حكم بنى إسرائيل لكان يوسف النجار هو ملك بنى إسرائيل، ولكنة كان نجاراً فقيراً، بل وأفقر أحفاد داود الملك، وعندما ظهر له الملاك فى حلم ذكرة بجدة الملك داود قائلاً يا يوسف إبن داود:
+ (متى 1: 20) يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ
ومعلوم أن يوسف كان هو الأب الشرعى ليسوع، وهذا يجعل وراثه الملك شرعيه وصحيحة، وبذلك تحقق قول الملاك جبرائيل للعذراء:
+ (لوقا 1: 32-33) 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ. 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
وهنا لا يصح أبداً القول بوجود أولاد ليوسف النجار من زواج سابق وأن زوجتة توفت وأصبح أرمل ثم بعد ذلك خطب السيدة مريم العذراء، لأنه لو كان له أولاد من صلبة لأصبح البكر منهم هو الوريث الرسمى والشرعى لكرسى الملك داود حسب الشرع الإلهى، بصفتة الإبن البكر والإبن العصبى ليوسف النجار (الخارج من صلبة)، وجهل البعض بهذا الأمر يجعلهم يتهمون الله بدون علم منهم بأنه غير عادل وان كلام الوحى غير صادق (حاشاً)، ولكن نقول مع إبراهيم: "ادَيَّانُ كُلِّ الارْضِ لا يَصْنَعُ عَدْلا؟» (تكوين 18: 25).

(6) لماذا وافقت مريم على خطوبتها ليوسف النجار إذا كانت إختارت البتولية؟
لقد كانت مريم العذراء تعرف أنها نذيرة الهيكل للرب منذ أن حبلت بها أمها حنة، ولذلك كانت تسمى بعذراء الهيكل، ووفقاً للشريعة اليهودية متى بلغت الفناة سن 12 سنة، لابد أن تخرج من الهيكل، ولما كانت مريم العذراء فى ذلك الوقت يتيمة الأب والأم لا تجد من يرعاها، رأى كهنة الهيكل أن يستودعوها عند رجل صالح، ووقع الإختيار الإلهى على الشيخ يوسف النجار الذى خطبها تمهيداً لعقد زواج بتولى معها، بحيث تعيش معه فى مسكنة وبيتة ويتولى رعايتها والإنفاق عليها ويكون لها بمثابة الأب وتحت غطاء شرعى أمام الناس أنه رجلها فى نفس الوقت، ولذلك عندما تمت خطبتها ليوسف النجار، وهما الإثنان يعلمان ومتفقان على أنها ستعيش معه كبتول عذراء. فهى طفلة فى سن الثانية عشرة وهو رجل شيخ تجاوز الثمانين عاماً، فهى تريد تنفيذ وصية أمها حنة برضى وقبول تام، ويوسف النجار بالطبع لا يريد كسر ذلك النذر الذى هو عالم به من قبل ولادة العذراء. ولذلك إندهشت من قول الملاك لها أنها ستحبل وتلد إبنا، وردت عليه قائلة: كيف يكون هذا وأنا عذراء لا أعرف رجلا؟.

(7) ماهى مراسم إتمام الخطبة والزواج فى بنى إسرائيل وقت ميلاد المسيح؟
يقول التقليد والأباء أن الخطبة كانت تتم حسب عادة اليهود رسمياً أمام الكهنة، والشريعة تعتبر المخطوبة كالمتزوجة تماماً ماعدا العلاقات الزوجية، وتدعى زوجة وتصبح أرمله وتتمتع بجميع الحقوق المالية إن مات خطيبها أو طلقت منه، ولايمكن أن يتخلى عنها خطيبها إلا بكتاب طلاق، مثلها مثل الزوجة تماماً، وإذا زنت تعتبر خائنة لزوجها وتعامل معاملة الخائنة وتموت بالرجم، وليس معاملة العذراء الغير مرتبطة برجل كما جاء فى سفر التثنية:
+ (تثنية 22: 23) 23«إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي المَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا 24فَأَخْرِجُوهُمَا كِليْهِمَا إِلى بَابِ تِلكَ المَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لمْ تَصْرُخْ فِي المَدِينَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَل امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. 25وَلكِنْ إِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ الفَتَاةَ المَخْطُوبَةَ فِي الحَقْلِ وَأَمْسَكَهَا الرَّجُلُ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمُوتُ الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا وَحْدَهُ. 26وَأَمَّا الفَتَاةُ فَلا تَفْعَل بِهَا شَيْئاً. ليْسَ عَلى الفَتَاةِ خَطِيَّةٌ لِلمَوْتِ بَل كَمَا يَقُومُ رَجُلٌ عَلى صَاحِبِهِ وَيَقْتُلُهُ قَتْلاً. هَكَذَا هَذَا الأَمْرُ. 27إِنَّهُ فِي الحَقْلِ وَجَدَهَا فَصَرَخَتِ الفَتَاةُ المَخْطُوبَةُ فَلمْ يَكُنْ مَنْ يُخَلِّصُهَا. 28«إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَةٍ فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. 29يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.
ويروى التقليد أن العذراء مريم خطبت ليوسف رسمياً أًمام كهنة اليهود بعقد رسمى وكما يروى الكتاب والتقليد أيضاً أنه إحتفظ بها فى بيته فى الناصره. فكانت فى نظر بنى إسرائيل خطيبته وإمرأته، فهو رجلها، وقال له الملاك: "لا تخف ان تأخذ مريم أمرأتك".

(8) متى تمت خطوبة مريم العذراء ليوسف النجار؟
هذا يتضح من الزمن المستخدم فى اللغة اليونانية فى قوله "كانت مريم مخطوبة ليوسف" والذى يبين أن الخطبة كانت قد تمت حديثاً جداً وربما قبل ظهور الملاك لها بأيام قليلة جداً. وهذا مايبين قصد الله من خطبة العذراء ليوسف، فقد خطبت قبل الوقت المعين للبشارة بوقت قليل، لتصبح تحت حماية رجل، ولأنها نذرت بتوليته إلى الأبد فقد عاش معها يوسف النجار التى تجمع التقاليد على إنه كان شيخاً وعاش معها فى حالة قداسه كامله.

(9) هل عرف الشيطان مضمون رسالة بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء؟
لم يعرف الشيطان رسالة الملاك جبرائيل لمريم العذراء للأسباب التالية:
1- البشارة حدثت فى دائره ضيقة جداً وللعذراء فقط.
2- لم تبوح العذراء بهذا السر لأى إنسان ولا حتى ليوسف النجار، ولا حتى تكلمت مع يوسف النجار عندما رأت الشك فى عينية نحوها بل ظلت صامتة حتى أظهر الله ليوسف فى حلم ذلك السر الإلهى، ومعروف عن العذراء مريم أنها كانت دائماً صامتة تحفظ كل شئ فى قلبها، وربما كان هذا طلب من الملاك جبرائيل لها أن لا تتكلم عن هذا السر مهما كان:
+ (لوقا 2: 19) وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا.
+ (لوقا 2: 51) وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا.
3- أغلب الظن أن الملاك ظهر للعذراء فى مخدعها وقت صلاتها وبالتأكيد لم يعرف إبليس بهذا، وربما لم يكن قادراً على إختراق الحائط النورانى والروحى لمكان والسياج الإلهى الذى يحمى السيدة العذراء، ومعلوم أن الله يحمى قديسية ويسيج حولهم أسوار وسياجاً من عدو الخير:
+ (أيوب 1: 10) أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟
4- لم يسمح الله للشيطان بالإطلاع على هذا السر.
وعموماً مخطئ تماماً من يتصور أن إبليس وكأنه كلى المعرفه ولا محدود! فهذا غير صحيح، ومخطئ أيضاً من يتصور أن إبليس ذو ذكاء شديد وإن كان كذلك فإنما هو ذكى فى الشر، أما فى معرفه التدابير الالهيه فهو أغبى ما يكون عن أى تصور لانه فقد النور الإلهى تماما مثل البشر الذين يبتعدون عن النور الحقيقى فلا يعرفون ما هو لخلاصهم!
ولذلك كانت بشارة الملاك جبرائيل لمريم أحد الأسرار الإلهية التى أخفاها الله عن الشيطان لإتمام عمل الخلاص، لأنه لو علم الشيطان يقيناً أن الملود هو فعلا المسيح إبن الله القادم لخلاص العالم لبذل كل جهدة وسخر كل قواتة لتعطيل ذلك الخلاص وتاخيرة قدر المستطاع، فهو يعلم تماماً أن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية، ولكن لا يعلم كيف ومتى سيتم ذلك الخلاص، بل لم يكن الشيطان متأكداً من أن المصلوب على الصليب هو بالفعل إبن الله، ولو كان يعلم أنه هو لكان الشيطان أول المعارضين لصلب المسيح. نستطيع القول أن الشيطان كان متشككاً فى أمر السيد المسيح فتارة يراه يصنع المعجزات ويقيم الموتى ويشفى المرض ويشبع الجياع ويسكت رياح البحر، ويخرج الشياطين وهى تخرج صارخة أنت هو المسيح إبن الله الحى لتصطاد منه كلمة تتأكد منة انه هو فعلا ولكنه يأمرهم بالسكوت والصمت ويتركهم حيارى، وتارة أخرى يراه الشيطان يجوع ويعطش ويأكل فهل هذا هو الله ام إنسان!!!.
بل ونستطيع القول أيضاً أن اللحظة الأولى التى تأكد فيها الشيطان أن المسيح هو إبن الله الحى، هى لحظة موت المسيح ونزولة للجحيم لإصعاد أرواح الأنبياء والأبرار والقديسين الذين رقدوا على رجاء القيامة، فى تلك اللحظة فتحت الهاوية فاهها وإستعدت أبواب الجحيم لإستقبال فريستها الذى مات، وقوات الشر وعلى رأسهم رئيس الشياطين فى أهبة الإستعداد لملاقاة ذلك الذى كان يعذبهم ويخرجهم ويهدد مملكتهم، وفجأة إذ بهم يرون ملك الملوك ورب الأرباب المسيح إبن الله فى عظمتة قادماً لهم وبأقدامة سحقهم جميعاً بل وإزدادوا سقوطا تحت سقوطهم، وخلص المأسورين من سجن الهاوية.

(10) هل عرف الشيطان شك يوسف فى بتولية العذراء؟
هذا الشك لم يخرج عن عقل يوسف ولم يبوح به لأحد بدليل أنه كان يفكر فى هذه الأمور فى قرارة نفسة، وكان قد أراد تخليتها سراً.
+ (متى 1: 19-20) 19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
وهكذا ظلت طبيعه هذا المولود مخفية مدة كبيرة عن الجميع بإستثناء أشخاص قليلة كالعذراء ويوسف النجار وزكريا الكاهن وأليصابات وسمعان الشيخ الذى أعلم بوحى من الروح القدس أنه لن يرى الموت قبل أن يعاين المسيح الرب.

(11) هل عرف الشيطان مضمون رسائل الملاك ليوسف النجار؟
لم يعرف الشيطان رسائل الملاك ليوسف النجار لنفس الأسباب المذكورة للقديسة مريم العذراء ويضاف عليها، أن جميع رسائل الملاك ليوسف كانت فى الحلم وبالطبع الشيطان لا يستطيع معرفة الحلام وأيضاً من المؤكد أن الملاك كان يخبر يوسف بإلتزام الصمت وعدم التحدث مع الآخرين فى هذا الشأن:
+ (متى 1: 20) 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا). 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
+ (متى 2: 13) وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».
+ (متى 2: 19) فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ
+ (متى 2: 22) وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ.

(12) هل عرف الأنبياء والشيطان المعنى الحقيقى لكلمة العذراء فى نبؤة أشعياء النبى؟
+ (أشعياء 7: 14) وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».
+ (أشعياء 9: 6) لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ.
إذا كان الله قد خفى عن الشيطان موضوع بشاره العذراء وأيضا شكوك يوسف النجار، فهل نسى الشيطان نبؤه أشعياء النبى الصريحه عن المسيح وميلاده من عذراء:
1- فى إعتقادى أن العالم كلة بما فيه الأنبياء الذين كانوا يكتبون النبؤات لم يعرفوا المعنى الفعلى والحقيقى لنبؤة أشعياء النبى: "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً" فلم يكن أحد ليتخيل أن عذراء تلد بدون زرع بشر، فالبتولية قبل مريم العذراء لم يكن لها شأن يُذكر. بل كانت عذارى إسرائيل يتهافتن على الزواج السريع، على زعم أنهن يلدن المسيح المسيا المنتظر. ولذلك كان حزن المرأة العاقر المتزوجة قديماً من بنى إسرائيل راجع بالدرجة الأولى أن عمانوئيل لن يولد من بطنها. غير انه بعد قيامة المسيح من الموات بدأ يشرح لتلاميذة جميع المور والنبؤات التى كانت فى الكتب، مثلما حدث مع تلميذى عمواس:
(لوقا 24 : 27) ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ.
حتى ان احدهما قال للاخر: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟»
وبولس الرسول أيضاً الذى كان من طائفة الفريسيين وهم علماء لاهوت فى ذلك الوقت بعد ان ظهر له السيد المسيح وكان إسمة شاول وأفرزة للكرازة، وقبل صعوده إلى أورشليم انطلق إلى العربية وهى غالبًا مدينه جنوب دمشق في مملكة Nabataeans وليس إلى منطقة سيناء، ثم رجع أيضًا إلى دمشق. حيث إعتكف هناك فى قراءة الكتب والنبؤات ومراجعة ومقارنة كل الأحداث:
+ (غلاطية 1 : 15-18) 15وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ. 16أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لِأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لِلْوَقْتِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْماً وَدَماً. 17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضاً إِلَى دِمَشْقَ. 18ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِينَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً.
2- فى إعتقادى أيضاً (مع التحفظ أن هذا من أسرار الله غير المعلنة) لو كان الشيطان والعالم يعلم يقيناً أن المسيح سيولد من عذراء بدون زرع بشر، لما كان هناك مبرر من خوف العذراء عن الإفصاح عن أنها هى التى تحمل عمانوئيل، ولكن هل كان سيصدقها أحد من قومها؟ وما هو الحال لو أن أى فتاة أخرى قد زنت مع شخص وقالت لأهلها أنها إكتشفت أن نبؤة أشعياء تنطبق عليها، فهى عذراء لم تتزوج وفجأة وجدت نفسها حامل!!! فلا شك أن الشيطان عدو الخير كان سيستغل تلك النبؤة لو كانت معلنة تماماً ومعروفة فى أغراض أخرى، ولإنتشرت الفوضى والبلبلة بين الناس ولإمتلكت كل زانية دليل برائتها.
3- الأنبياء أنفسهم الذين تنبؤا عن المسيح لم يفهموا بالضبط المضمون الفعلى لهذه النبؤات، مثلما نحن الآن نتعامل مع رموز سفر الرؤيا وغير قادرين على حل وفك شفرات تلك الرموز والنبؤات!
4- كان راسخاً فى فكر شعب اليهود أن المسيح سيولد من فتاة عذراء، وربما كانوا يتصورون أنها عذراء ستتزوج وتلد إبناً هو المسيح الذى سيأتى لخلاصهم وتحريرهم من عبودية الرومان، ويسترجع لهم أمجادهم القديمة، لذلك كان اليهود يجهلون طبيعة التدبير الإلهى.
5- لم يكن يتصور إبليس بسبب كبريائه أن يأتى مخلص البشرية من فتاة فقيرة يتيمة، ويولد فى مذود للبقر، حتى ان المجوس عندما سمعوا عن ولادة المسيح ذهبوا إلى قصر هيرودس حتى يروا ملك اليهود، طناً منهم أنه من العائلة المالكة آنذاك.
6- لو سلمنا جدلاً أن الشيطان كان فطنا لهذه النبؤات ومنتظراً لهذه العذراء، إلا أنه أخطأ فى التطبيق ولم يفطن أن السيد المسيح هو المقصود بالنبؤات لكونه يراه إبنا لأم هى العذراء والجميع يدعونه إبن يوسف.

(13) كيف يقبل يوسف النجار الشيخ الكبير الزواج من مريم البنت الصغيرة؟
1- يوسف النجار لم يتزوج مريم بل إستقر رأى الكهنة بعد أن وجدوها يتيمة الأب والأم وعند بلوغها سن الخروج من الهيكل أن يقوموا بخطبتها لرجل يرعاها، فكان يوسف خطيب لها إستعدادا للرباط الشرعي لا للتناسل بل لتكون في رعايته وحمايته لأنها نذيرة الرب منذ بطن أمها والكتاب المقدس يؤكد هذه الحقيقة أن مريم قبل أن تذهب للسكن فى بيت يوسف وجدت حبلى من الروح القدس (متى 1: 18).
2- يوسف النجار لم يتقدم لخطبة العذراء مريم بل تم إختياره بمعجزة إلهية وتدبير إلهى عظيم ليحفظها فقط لانها نذيرة الرب إذ تحكى لنا الكتب قصة خطبته لمريم كالأتى:
جاء في كتاب السنكسار يوم (3 كيهك).
تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات.
حينئذ تشاور الكهنة إن يودعوها عند من يحفظها، لأنها نذر للرب، إذ لا يجوز لهم إن يبقوها في الهيكل بعد هذه السن فقرروا إن تخطب رسميا لواحد يحل له إن يرعاها ويهتم بشئونها، فجمعوا من سبط يهوذا اثني عشر رجلا أتقياء ليودعوها عند أحدهم، واخذوا عصيهم وادخلوها إلى الهيكل، فأتت حمامة ووقفت علي عصا يوسف النجار، فعلموا إن هذا الأمر من الرب، لان يوسف كان صديقا بارا، فتسلمها وظلت عنده إلى إن آتى إليها الملاك جبرائيل وبشرها بتجسد الابن منها لخلاص آدم وذريته.

(14) كم كان عمر العذراء عند ولادة يسوع؟
يحاول البعض التشكيك فى أن العذراء كانت صغيره لم تبلغ، وفى غير سن الإنجاب
نرد على هؤلاء ونقول:
1- هذا التشكيك يقاس ويؤخذ فى الإعتبار إذا كانت العذراء سوف تتزوج وتلد بزرع بشر، ولكنها حبلت بإعجاز إلهى والروح القدس حل عليها، وهذا الأمر خارج نطاق المقاييس العلمية والطبيعية
2- أما عمر العذراء عن ولادة يسوع فقد كان عمرها 16 سنة و 7 شهور، وأعتقد أن هذا السن أيضاً بالمنظور العلمى يسمح بالإنجاب.
وبالنسبة لمعرفة كيف تم إحتساب هذا العمر
يمكن للقارئ الرجوع إلى كتاب السنكسار القبطى وقراءة المناسبات التالية:
- بشارة يواقيم بميلاد العذراء (7 مسري)
- ميلاد القديسة العذراء والدة الإله (1 بشنس)
- تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3 سنوات (3كيهك)
- عيد الميلاد المجيد (29 كيهك)
- مجىء العائلة المقدسة الى مصر (24 بشنس)
- نياحة والدة الاله القديسة مريم العذراء (21طوبة)
- صعود جسد القديسة مريم العذراء (16 مسرى)
ولقد تم إختيار السنة (النجمية) لأنها لا تتغير بعكس السنة الميلاديه (الشمسيه) و العربيه (القمريه) المتغيرين، والأشهر القبطيه هي:
توت - بابه - هاتور - كيهك – طوبه -أمشير – برمهات
برموده - بشنس - بؤونه أبيب - مسرى + شهر النسئ الصغير
ومن تلك المناسبات نخلص أن:
- البشارة بميلاد العذراء عام 17 سنة و 4 شهور قبل الميلاد
- ميلاد العذراء عام 16 سنة و 7 شهور قبل الميلاد
- عاشت العذراء مع والديها 3 سنوات و 8 شهور قبل دخولها الهيكل
- دخول العذراء الهيكل نذيرة للرب عام 12 سنة و 11 شهر قبل الميلاد
- خروج العذراء من الهيكل بعد أن قضت فيه 12 سنة و 11 شهر قبل الميلاد ثم الإعداد للخطوبة والحمل المقدس.
- تمت خطوبة العذراء وعمرها 15 سنة و 8 شهور
(ثلاثة سنوات وثمان اشهر + اثني عشر سنه)
- ولدت العذراء يسوع وعمرها 16 سنة و 7 شهور
- هروب العائلة المقدسة لمصر عام 3 و 4 شهور بعد الميلاد
عمر العذراء عند الهروب لمصر 18 سنة و 11 شهر
- إستمرت العذراء في بيت يوسف النجار حتي عام 30 بعد الميلاد
مكثت العذراء فى بيت يوسف حتى كان عمرها 46 سنة و 6 شهور
- مكثت العذراء فى خدمة المسيح وفي بيت يوحنا الحبيب 3 سنوات و 6 شهور: فيكون عمرها 50 سنة
- إستمرت العذراء في بيت يوحنا لمدة 10 سنين و شهر واحد
- تنيحت العذراء وعمرها 60 سنة و 4 شهور
عام 43 و 6 شهور بعد الميلاد
إثبات أن التقويم القبطي من أدق التقاويم
التقويم النجمى الذى كانت تسير عليه السنة القبطية القديمة
يزيد يوم كل أربع سنوات ويزيد يوم كل 300 سنة لدقة الحساب الفلكى النجمى كالتالى:
1 يناير خلال الفترة (1-300) ميلادية كان يوافق 29 كيهك
2 يناير خلال الفترة (301: 600) ميلادية
3 يناير خلال الفترة (601: 900) ميلادية
4 يناير خلال الفترة (901-1200) ميلادية
5 يناير خلال الفترة (1201-1500) ميلادية
6 يناير خلال الفترة (1501-1800) ميلادية
7 يناير خلال الفترة (1801-2100) ميلادية
ويوم 7 يناير هو الفترة التى نعيش فيها الآن




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:09 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ

+ (متى 1: 18) أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ
مما يعنى أن يوسف إجتمع مع مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
الرد:

بمراجعة الآيات التالية:
+ (لوقا 1: 26-28) 26وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ. 27إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَاسْمُ الْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ.
+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
يتضح أن مريم كانت عذراء قبل ولادة السيد المسيح، وعبارة قبل أن يجتمعا التى ذكرها الكتاب المقدس عن مريم العذراء تعنى سكنها فى بيت يوسف النجار ومعيشتها معه فى منزلة. وإن كان البعض يشكك أنها تعنى العلاقة الزوجية بينهما، فهذا غير صحيح كما سنبين لاحقاً.
وبدايةً نود أن نوضح أن هناك بعض ترجمات للكتاب المقدس قائمة على أساس عقيدى تشرف عليها الآن بعض الهيئات البروتستانتية ومنها ترجمة دار الكتاب المقدس العربية المعروفة بإسم ترجمة فاندايك وسميث، والترجمة العربية المبسطة، والترجمة الجليلية، وهذه الترجمات تهاجم عقيدة بتولية القديسة مريم العذراء، فعلى سبيل المثال:
الترجمة العربية المبسطة:
+ (متى 1: 18) أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ المَسِيحِ فَقَدْ تَمَّتْ كَمَا يَلِي: كَانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِرَجُلٍ اسْمُهُ يُوسُفُ. وَلَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَا، عَلِمَتْ أَنَّهَا حُبْلَى بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ.
الترجمة العربية المبسطة: (متى 1: 25) لَكِنَّهُ لَمْ يُعَاشِرْهَا حَتَّى وَلَدَتِ الطِّفلَ، الَّذِي سَمَّاهُ "يَسُوعَ."
الترجمة الجليلية: (متى 1: 25) لكنه لم يجتمع بها إلى أن ولدت إبنها، فسمَّاهُ يسوع.
وتذكر الترجمة الجليلية فى الحاشية أن يوسف تزوج مريم وأنجب منها أولاد.
أما بالنسبة لعبارة قبل أن يجتمعا فقد أورتها كثير من الترجمات بمعنى سكن العذراء فى بيت يوسف النجار والعيش معه كالتالى:
ترجمات (متى 1: 18)
+ ترجمة فاندايك وسميث: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
+ الترجمة الكاثوليكية: أَمَّا أَصلُ يسوعَ المسيح فكانَ أنَّ مَريمَ أُمَّه، لَمَّا كانَت مَخْطوبةً لِيُوسُف، وُجِدَت قَبلَ أَن يَتَساكنا حامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
+ ترجمة الأخبار السارة: وهذِهِ سيرَةُ ميلادِ يَسوعَ المَسيحِ: كانَت أُمٌّهُ مَريَمُ مَخْطوبَةً ليوسفَ، فَتبيَّنَ قَبْلَ أنْ تَسْكُنَ مَعَهُ أنَّها حُبْلى مِنَ الرٌّوحِ القُدُسِ
+ ترجمة الكتاب الشريف: وَتَمَّتْ وِلاَدَةُ عِيسَى الْمَسِيحِ كَمَا يَلِي: كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسِفَ، وَلَكِنْ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُّوسِ
+ الترجمة البولسية: وأَمَّا مَوْلِدُ يسوعَ المسيحِ فكانَ هكذا: لمَّا خُطِبَتْ مريمُ أُمُّهُ ليوسفَ، وُجدَتْ، من قَبْلِ أَنْ يَسْكُنا معًا، حُبْلَى من الروحِ القدُس.
+ (ASV) Now the birth of Jesus Christ was on this wise: When his mother Mary had been betrothed to Joseph, before they came together she was found with child of the Holy Spirit.
+ (Bishops) The birth of Iesus Christe was on this wise. When as his mother Marie was betrouthed to Ioseph (before they came together) she was founde with chylde of the holy ghost.
+ (EMTV) Now the birth of Jesus Christ was like this: After His mother Mary had been betrothed to Joseph, before they came together, she was found pregnant by the Holy Spirit.
+ (ESV) Now the birth of Jesus Christ took place in this way. When his mother Mary had been betrothed to Joseph, before they came together she was found to be with child from the Holy Spirit.
+ (Geneva) Nowe the birth of Iesvs Christ was thus, When as his mother Mary was betrothed to Ioseph, before they came together, shee was found with childe of the holy Ghost.
+ (IAV) Now the birth of Yehowshua HaMoshiach was on this wise: When as his mother Miryam was espoused to Yosef, before they came together, she was found with child of Ruach HaKodesh.
+ (ISV) Now the birth of Jesus Christ happened in this way. When his mother Mary was engaged to Joseph, before they lived together she was discovered to be pregnant by the Holy Spirit.
+ (KJV) Now the birth of Jesus Christ was on this wise: When as his mother Mary was espoused to Joseph, before they came together, she was found with child of the Holy Ghost.
+ (KJV-1611) Now the birth of Iesus Christ was on this wise: When as his mother Mary was espoused to Ioseph (before they came together) shee was found with childe of the holy Ghost.
+ (NIV) This is how the birth of Jesus Christ came about: His mother Mary was pledged to be married to Joseph, but before they came together, she was found to be with child through the Holy Spirit.
+ (RV) Now the birth of Jesus Christ was on this wise: When his mother Mary had been betrothed to Joseph, before they came together she was found with child of the Holy Ghost.

وكلمة: "قبل" باليونانية: Prin، وبالقبطية: Em Pate
وهى لا تلزم بحدوث الفعل الذى يليها، بل إنها قد تعنى إبطال حدوث الفعل التالى لها، مثل:
+ (خروج 1 : 19) انَّ النِّسَاءَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لَسْنَ كَالْمِصْرِيَّاتِ فَانَّهُنَّ قَوِيَّاتٌ يَلِدْنَ قَبْلَ انْ تَاتِيَهُنَّ الْقَابِلَةُ».
+ (أمثال 17 : 14) اِبْتِدَاءُ الْخِصَامِ إِطْلاَقُ الْمَاءِ فَقَبْلَ أَنْ تَدْفُقَ الْمُخَاصَمَةُ اتْرُكْهَا.
+ (أشعياء 66 : 7) قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَراً.
إذن فولادة الإبن تعنى هنا إبطال حدوث الفعل التالى، وهو أن يعرفها.

ولذلك كان هدف الانجيل من ذكر عبارة قبل أن يجتمعا، هو إثبات أن المسيح قد ُحبل به من عذراء لم تعرف رجلاً لسببين:
1- إثبات أن المولود لم يولد ولادة طبيعية من أبوين كباقى الناس، إنما ولادته من عذراء دليل على لاهوته، إذ يكون قد ولد من الروح القدس وبدون زرع بشر، وهذا ماعبر عنه الملاك بقوله "لأن الذى حبل به فيها هو من الروح القدس" (متى 1: 20)
2- ولادته من عذراء من غير زرع بشر، تجعلنا نؤمن أنه لم يرث الخطية الجدية.. وبهذا يكون قادرا على خلاص البشر، لأنه إذ هو بلا خطية يمكن أن يموت عن الخطاه ويخلصهم.
لذلك كان تركيز الإنجيل أن العذراء لم تجتمع برجل قبل ميلاد المسيح لاثبات ميلاده العذرواى.

ويُعلّق هلفيديوس أحد منكرى بتولية مريم العذراء في أواخر القرن الرابع على قول الإنجيلي:
"قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى"
بأن في هذا دليل ضمني على إجتماعهما بعد ولادة يسوع، ناكرًا بتوليّة القدّيسة مريم.
ورد علية القدّيس جيروم:
- لو أن إنسان قال: قبل الغذاء في الميناء أبحرت إلى أفريقيا
فهل كلماته هذه لا تكون صحيحة إلا إذا أرغم على الغذاء بعد رحيله!
- إن قلت أن: بولس الرسول قُيّد في روما قبل أن يذهب إلى أسبانيا،
فهل يلزم أن يحلّ بولس من الأسر ويمضي مباشرة إلى أسبانيا؟
- إن قلت: أدرك الموت هلفيديوس قبل أن يتوب
فهل ينبغي لهلفيديوس أن يتوب بعد موته؟
فعندما يقول الإنجيلي "قبل أن يجتمعا"، فهو يُشير إلى الوقت الذي سبق الزواج مظهرًا أن الأمور قد تحقّقت بسرعة حيث كانت هذه المخطوبة على وشك أن تصير زوجة.وقبل حدوث ذلك وُجدت حُبلى من الروح القدس... لكن لا يتبع هذا أن يجتمع بمريم بعد الولادة.

وكذلك لو قلنا مثلاً أن أحد القديسين إنتقل إلى الأمجاد السماوية قبل أن يؤلف كتاباً
فهل يعنى هذا أنه ألف الكتاب بعد رحيله عن هذا العالم؟
ولو قلنا أن مات الرجل قبل أن يكمل طعامه
فهل معنى ذلك أنه أكمل طعامه بعد الموت؟؟!! كلا

وبالمثل: قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ مريم حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ
فهل معنى ذلك إنهما إجتمعا بعدما وجدت مريم حبلى من الروح القدس؟؟!! حاشا كلا
وإنما كان المقصود هو أن حمل العذراء بالمسيح تم بدون زرع بشر، لدرجة أن متى الرسول أكد أنهما ولا حتى إجتمعا أثناء الحمل (الزواج)، لأن هدفة كان الإعلان أن الحمل تم بقوة الروح القدس، ولا يمكن أن يكون قصده أنهما إجتمعا بعد الميلاد أو أن كلامه يعنى ضمناً إنهما إجتمعا. لأن متى وصف العذراء حسب نبؤة أشعياء "هوذا العذراء تحبل" (متى 1: 23) بكلمة (بارثينوس) وهى تعنى الفتاة العذراء البتول التى لم تعرف رجلاً قط.



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:11 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟

+ (لوقا 1: 31-34) 31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ. 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». 34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»
مما يعنى أن يوسف عرف مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
الرد:

قال الملاك لمريم العذراء: ها أنت ستحبلين وتلدين إبنا وتسمينه يسوع. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً (أي أنا عذراء)"
يتضح من قول القديسة مريم عن عدم إعتزامها الزواج الفعلى بل إعتزامها البتولية كل أيام حياتها، وسؤال العذراء هذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لم تفكر فى الزواج والإنجاب مطلقاً. فلو كانت قد إعتزمت الزواج من يوسف لما كانت قد سألت الملاك هذا السؤال على الإطلاق بل لأعتقدت أن هذا (الحبل) سيتم بعد الدخول الفعلى بيوسف خاصة وأنها مخطوبة له.
ومما يؤكد ذلك أن سؤالها للملاك هو الإستفسار عن كيفية إتمام ذلك الأمر وهى عذراء، لم يكن شكاً منها بل إستفسار، خصوصاً وأن هذا أمر لم يحدث منذ خلق العالم أن عذراء تلد ولم يسمع به إنسان فكان من حقها السؤال.
وهكذا يظهر من حديث العذراء أنها قد نذرت البتوليّة، فلو أنها كانت تود الزواج لما قالت هكذا، بل تقول: "ومتى يكون هذا؟!" منتظرة تحقيق الوعد من خلال الزواج. لقد وضعت في قلبها أن تكون بتولاً للرب، فحلّ البتول فيها، ليُقدِّس فيها بتوليّة الكنيسة الروحيّة.
والإنجيل يقول أن العذراء وقت بشارة الملاك لها كانت مخطوبة ليوسف النجار، وبالتالى من جهة المعرفة فهى تعلم أن يوسف خطيبها وسيكون زوجها من خلال عقد زواج بتولى ليرعاها فى بيتة بعد موت والديها، ولو كان هناك إتفاق بينهما على الزواج وإنجاب أولاد لكان الأجدر أن تسأل الملاك "ومتى يكون هذا؟" ولكنها سألت الملاك بإندهاش «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»، وكأن مريم قالت للملاك كيف يكون هذا وأنا عذراء للرب ونذيرة للهيكل من بطن أمى، وهنا أجابها الملاك ووضح لها كيفية حدوث هذا السر العظيم قائلاً: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله.
وموقف العذراء هنا يختلف تماماً عن موقف زكريا الكاهن عندما بشره الملاك بحبل زوجته وإنجابها ليوحنا المعمدان فقال "كيف أعلم هذا لأنى شيخ وإمرأتى متقدمة فى أيامها" الذى لم يستفد من تجربة إبراهيم وإسحق اللذان أنعم الله عليهما بنسل وهما فى سن متقدمة، وكذلك إستغراب سارة وضحكها عندما بشر الرب إبراهيم بولادة اسحق "وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين فى الأيام. وقد انقطع ان يكون لسارة عادة كالنساء. فضحكت سارة فى باطنها قائلة أبعد فنائى يكون لى تنعيم وسيدى قد شاخ.. ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقه ألد وانا قد شيخت". وهكذا كان إندهاش زكريا من بشارة الملاك أن زوجته كانت عاقراً كما إنهما قد شاخا وهناك استحالة حتى فى مجرد التفكير فى الإنجاب بحسب المقاييس البشرية وكذلك سارة. ولذلك إستفسر زكريا من الملاك عن كيفية حدوث ذلك غير مصدق وسارة ضحكت غير مصدقة
أما القديسة مريم فقد إندهشت وإستغربت ليس عن عدم إيمان بل كإستفسار فمن حقها أن تعرف "كيف يكون لى هذا وانا لست أعرف رجلاً"؟ ولكن حال أعلمها الملاك بسر الحمل الإلهى قالت: "هوذا أنا امة الرب ليكن لى كقولك".

وقد جاءت ترجمات عبارة لست أعرف رجلا فى لوقا (1: 34) كالآتى:
+ ترجمة الأخبار السارة: فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا عذراء لا أعرف رجلا؟.
+ ترجمة الكتاب الشريف: فقالت مريم للملاك: "كيف يمكن هذا وأنا عذراء؟".
+ (ALT) And Mary said to the angel, "How will this be since I do not know a man [fig., since I am a virgin]?"
+ (ESV) And Mary said to the angel, "How will this be, since I am a virgin?"
+ (NIV) "How will this be," Mary asked the angel, "since I am a virgin?"

أقوال الآباء عن قول مريم العذراء: "كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟
القديس يوحنا ذهبى الفم:
- كيف يكون لى هذا وانا لا أعرف رجلاً، ليس شكاً بل إستفساراً وهو دليل على أنها إعتزمت البتوليه.
- قال الملاك ليوسف "خذ الصبى وأمه" ولم يقل له "زوجتك" هذا الكلام بعد الولادة يثبت إنها لم تعد زوجه له بعد ولادة المسيح بل علاقتها مازالت مع المسيح وليست معه.
- يدعو الخطيبة زوجة كما تعود الكتاب ان يدعو المخطوبين أزواج قبل الزواج، وماذا تعنى "تأخذ"؟ اى تحفظها فى بيتك لأنه بالنية قد أخرجها، احفظ هذه التى أخرجتها كما قد عهد بها إليك من قبل الله وليس من قبل والديها".
- عذراوية مريم كانت سراً مخفياً عن الشيطان مثل امر صلبه.
القديس أغسطينوس:
بالتأكيد ما كانت تنطق بهذا (كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟)
فهناك نذر مسبق منها بأن تقدم بتوليتها لله وقد وضعت فى قلبها أن تحققه.
فكأن مريم قالت للملاك المبشِّر: إني لا أريد أن أعرف رجلاً (لا أريد أن أتزوج)
وكان هذا المعنى ضرورى لتبرير سؤال مريم، لأن صعوبة قبولها تكمن فى أنها قررت أن تحافظ على بتوليتها. ونلاحظ، من متابعة النص، أن سؤالها هذا قاد الملاك إلى أن يخبرها -وزواجها بيوسف لم يكتمل- بحبلها العجائبي بيسوع، من دون زرع رجل. وقد أُعلنت لها هذه الحقيقة في ما أُخبرت عن بنوة يسوع الإلهية المرتبطة بهذا الحبل، وذلك لأن روح الله الذي أشرف على خلق العالم (تكوين 1: 2) سيباشر بالحبل بيسوع بخلق العالم الجديد.
القدّيس أمبروسيوس:
لم ترفض مريم الإيمان بكلام الملاك، ولا اعتذرت عن قبوله، بل أبدت إستعدادها له
أما عبارة: (كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟) فلن تنم عن الشك في الأمر قط، إنما هو تساؤل عن كيفيّة إتمام الأمر... إنها تحاول أن تجد حلاً للقضيّة... فمن حقِّها أن تعرف كيف تتم الولادة الإعجازيّة العجيبة.
لذلك جاءت إجابة الملاك لها تكشف عن سرّ عمل الله فيها لتحقيق هذه الولادة: "الروح القدس يحلُّ عليك، وقوّة العليِّ تظلِّلك، فلذلك أيضًا القدِّوس المولود منك يُدعى ابن الله".الروح القدس يحلُّ عليها لتقديسها، روحًا وجسدًا، فتتهيَّأ لعمل الآب الذي يُرسل إبنه فى أحشائها يتجسّد منها. حقًا يا له من سرّ إلهي فائق فيه يعلن الله حبُّه العجيب للإنسان وتكريمه له!أما هذا الإعلان فقد أحنت رأسها بالطاعة لتقول: "هوذا أنا أَمَة الرب ليكن لي كقولك".
فهى تصف نفسها أَمََة للرب مع أنها اُختيرت أُمًا له، فإنَّ الوعد الذي تحقّق لم يُسقطها في الكبرياء.
القديس أغناطيوس:
أما رئيس هذا العالم فقد جهل بتولية العذراء وإيلادها وكذلك موت الرب.
العلامة اوريجانوس
أن وجود خطيب أو رجل لمريم ينزع كل شك من جهتها عندما يظهر الحمل عليها.
القديس باسيليوس:
المسيحيون لا يطيقون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادة السيد المسيح لأنه على خلاف ما تسلموه من آبائهم.
العلامة تاتيان:
كان يوسف يسكن مع العذراء فى قداسة.
الأنبا بولس البوشى:
"ذكر انها خطبت ليوسف لكى ما يخفى الرب تدبير التجسد عن الشيطان. لأن النبؤه تذكر بأن العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعوا اسمه عمانوئيل. ولهذا كانت البشارة بعد خروج السيدة العذراء من الهيكل إلى بيت يوسف ليخفى سر الحبل فى ذلك.
العلامة يوحنا الدمشقى:
ولما كان عدو خلاصنا يترصد العذارى لسبب نبؤة اشعياء القائل "ها العذراء… ". ولكن لكى يصطاد الحكماء بخدعتهم" فلكى يخدع المتباهى دوماً بحكمته دفع الكهنة بالصبية للزواج من يوسف، وكان ذلك "كتاب جديد مختوم لمن يعرف الكتابة". فأصبح الزواج حصناً للعذراء وخدعه لمترصد العذارى".
القديس أغريغوريوس الصانع العجائب:
أرسل جبرائيل إلى عذراء مخطوبة ولكنها لم تمس. لماذا كانت مخطوبة؟ حتى لا يدرك الشرير (الشيطان) السر قبل الأوان فقد كان عارفاً ان الملك سيأتى من عذراء إذ سمع ما جاء فى اشعياء... وكان يهتم ان يعرف العذراء ويتهمها بالعار، لهذا جاء الرب من عذراء مخطوبة حتى يفسد حيل الشيطان لأن المخطوبة مرتبطة بمن سيكون رجلها.




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:23 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ

+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
+ (متى 1: 24) فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
وصف الإنجيل مريم بأنها إمرأة يوسف النجار، مما يعنى أن يوسف تزوجها بعد ذلك وصارت زوجتة.
فما هو الدليل إن كلمة إمرأة بالنسبة لمريم العذراء تدل على خطوبة وليس زواج؟
الرد:

الدليل قول القديس لوقا الإنجيلي:
+ (لوقا 2: 4-5) 4فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ. 5لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى.
إذن عبارة "مريم إمرأتك" الواردة فى إنجيل متى معناها مريم خطيبتك.
+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
ومريم دعيت إمرأة ليس لأنها فقدت بتوليتها فالكتاب يشهد أنه لم يعرفها، ولكن لأن هذا هو التعبير المألوف عند اليهود، أن تدعى الخطيبة إمرأة بل وحتى الفتاة البكر العذراء تدعى إمرأة بدليل:
1- حواء عقب خلقها مباشرةً دعيت إمرأة، قبل الطرد من الجنة وقبل أن يعرفها آدم وقبل الإنجاب:
+ (تكوين 2: 21-24) 21فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ سُبَاتاً عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلَأَ مَكَانَهَا لَحْماً. 22وَبَنَى الرَّبُّ الإِلَهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. 23فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». 24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.
2- الفتاة العذراء تدعى إمرأة:
+ (لاويين 21: 10-14) 10«وَالْكَاهِنُ الاعْظَمُ بَيْنَ اخْوَتِهِ الَّذِي صُبَّ عَلَى رَاسِهِ دُهْنُ الْمَسْحَةِ وَمُلِئَتْ يَدُهُ لِيَلْبِسَ الثِّيَابَ لا يَكْشِفُ رَاسَهُ وَلا يَشُقُّ ثِيَابَهُ... 13هَذَا يَاخُذُ امْرَاةً عَذْرَاءَ. 14امَّا الارْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هَؤُلاءِ لا يَاخُذُ بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَاةً. 14امَّا الارْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هَؤُلاءِ لا يَاخُذُ بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَاةً.
فقد ذكر سفر اللاويين أن الكاهن الأعظم لا يجب أن يتزوج من أرملة أو مطلقة أو زانية بل يتزوج من إمرأة عذراء، فكم بالحرى يسوع المسيح الكاهن الأعظم إلى الأبد على طقس ملكى صادق أن يولد من عذراء بتول لم تعرف رجلاً من قبل ولا من بعد، وطالما هو الكاهن إلى الأبد فتظل مريم بتول إلى الأبد لأنها أم رئيس الكهنة.
3- الملاك قال لمريم وهى مخطوبة مباركة أنت فى النساء (جمع إمرأة):
+ (لوقا 1: 28) مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ
4- أليصابات قالت لمريم وهى مخطوبة مباركة أنت فى النساء (جمع إمرأة):
+ (لوقا 1: 42) مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!
5- قول بولس الرسول أن المسيح ولد من إمرأة تحت الناموس:
+ (غلاطية 4: 4) وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ.
ونلاحظ أن الملاك لم يقل للقديس يوسف "إمرأتك" بعد ميلاد المسيح. وإنما قال له: "قم خذ الصبي وأمه" (متى 2: 20). وفي عودته من مصر قال له "قم خذ الصبي وأمه" (متى 2: 20)، وفي قصة السفر إلى مصر وفي الرجوع منها "قام وأخذ الصبي وأمه" (متى 2: 14-21)، وفى قصة المجوس المجوس الذين: "رأوا الصبي مع مريم أمه" (متى 2: 11)، وفى قصة الرعاة الذين: "وجدوا مريم ويوسف والطفل مضطجعاً" (متى 2: 16).
إذن عبارة إمرأته إستخدمت قبل الحمل وأثناءه، لكي تُحفظ مريم فلا يرجمها اليهود إذ أنها قد حَبلت بدون زرع رجل أو زنى لأن فعل الزنى يستحق الرجم، لذلك قال الكتاب المقدس عن يسوع "وهو على ما كان يُظن إبن يوسف" (لوقا 3: 32) وهو دليل أن يسوع المسيح ليس إبن يوسف حقيقة بل يظن أنه إبنه.

يقول القديس يوحنا ذهبى الفم
هنا يدعو الخطيبة زوجة، كما تعود الكتاب ان يدعو المخطوبين ازواجا حتى قبل الزواج.. ويقول ايضا ماذا تعنى عبارة "تأخذ اليك" معناها ان تحفظها فى بيتك. كما قد عهد بها اليك من الله وليس من ابويها.. لانه قد عهد بها اليك ليس للزواج، وانما لتعيش معك، كما عهد بها المسيح نفسه فيما بعد الى تلميذه يوحنا.
ويقول القديس جيروم:
لقب إمرأة أو زوجة كان يمنح ايضا للمخطوبات.. ويستدل على ذلك بقول الكتاب " اذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل، فوجدها رجل فى المدينة واضطجع معها... ارجموها: الفتاة من اجل انها لم تصرخ. والرجل من اجل انه اذل إمرأة صاحبه (تثنية 22: 23-24)، (تثنية 20: 7). وهنا استخدم الكتاب كلمة إمرأة عن العذراء المخطوبة وكلمة إمرأة تدل على الأنوثة وليس على الزواج. والواقع ان حواء سميت اولا إمرأة لانها من امرئ اخذت (تكوين 2: 23)، وسميت حواء لانها أم لكل حى (تكوين 3: 20). فكلمة إمرأة تدل على خلقها وانوثتها.. وكلمة حواء تدل على أمومتها.

ودليل ان كلمة إمرأة بالنسبة الى العذراء كانت تدل على خطوبتها وليس زواجها، قول القديس لوقا الانجيلى " فصعد يوسف ايضا من الجليل، ليكتتب مع امرأته المخطوبة وهى حبلى" (لو 2: 4-5)، وقول مرين نفسها للملاك لست أعرف رجلا. إذن عبارة " لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك " معناها خطيبتك.

فمريم دعيت إمرأة ليس لانها فقدت بتوليتها، حاشا.. فالكتاب يشهد انه لم يعرفها.. ولكن دعيت هكذا، لان هذا هو التعبير المألوف عند اليهود، ان تدعى الخطيبة إمرأة.. بل الأنثى كانت تدعى إمرأة.. بدليل ان حواء عقب خلقها مباشرة دعيت إمرأة، قبل الخطية والطرد من الجنة والانجاب.
ونلاحظ ان الملاك لم يستخدم مع يوسف عبارة امرأتك بعد ميلاد المسيح.. وانما قال له "قم خذ الصبى وامه" (متى 2: 13). وفى عودته من مصر قال له "قم خذ الصبى وامه" (متى 2: 20). وفعل يوسف هكذا فى السفر الى مصر وفى الرجوع "قام واخذ الصبى وامه" (متى 2: 14، 21). ولم يستخدم عبارة امرأته.
وعبارة امرأته استخدمت قبل الحمل واثناءه لكى تحفظ مريم فلا يرجمها اليهود اذ انها قد حبلت وهى ليست إمرأة لرجل.. اما بعد ولادة المسيح، فلم يستخدم الوحى الالهى هذه العبارة، لا بالنسبة الى كلام الملاك مع يوسف، ولا بالنسبة الى مافعله يوسف ولا بالنسبة الى المجوس الذين "رأوا الصبى مع مريم امه" (متى 2: 11)، ولا بالنسبة الى الرعاة الذين "وجدوا مريم ويوسف والطفل مضطجعا" (متى 2: 16).

وهكذا دعيت القديسة مريم "إمرأة":
أولاً: كأنثى بصفة عامة "مباركة أنت فى النساء".
ثانياً: كزوجة ليوسف كما دعى يوسف رجلها، وقول الملاك ليوسف "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك"، "فصعد يوسف ليمكث مع امرأته المخطوبة"، "ففعل كما آمره الملاك وأخذ امرأته"، "فيوسف رجلها...."
ثالثاً: لأنها المرأة الموعودة، حواء الجديدة، التى سيأتى من نسلها المسيح، حسب وعد الله القائل أن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية "واضع عداوه بينك (أى الحية) وبين المرأه وبين نسلك ونسلها وهو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" ولذلك قال الوحى عن تحقيق هذه النبؤه وميلاد المسيح من المرأة "ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأه" أي ان حواء الأولى كانت سبب فى سقوط ادم فى التعدى والخطية وحواء الجديدة أنجبت النسل الموعود الذى صار أدم الثانى وأعاد البشرية إلى الفردوس "لأنه كما فى أدم يموت الجميع هكذا فى المسيح سيحيا الجميع".
إذاً فلقب إمرأة بالنسبة للعذراء مريم لا يقلل من شأنها، ولا ينفى دوام بتوليتها إنما يعطيها رفعه لأنها المرأة التى حبلت وولدت بالإله التجسد، عمانوئيل، نسل المرأة، الذى جاء فى ملء الزمان.



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:23 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ

+ (متى 1: 25) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ"
مما يعنى أن يوسف عرف مريم وتزوجها بعد ولادة يسوع.
الرد:

كلمة حتى فى قواعد اللغة العربية:
يقول معجم القواعد العربية للشيخ عبد الغنى الدقر عن كلمة حتى الآتى:
حَتَّى العاطفة: لحَتَّى العاطفة ثَلَاثَة شُرُوط:
1- أن يَكُون المعطوف بحَتَّى ظاهراً لَا مضمراً.
2- أن يَكُون إِمَّا بعضاً مَن جَمَع قَبَّلَهَا نَحْو "قدم النَّاس حَتَّى أمراؤهم وإِمَّا جَزْء مَن كُل نَحْو "أكُلت السمكة حَتَّى رأسها" أَو كجَزْء نَحْو "أعجبنى الْكِتَاب حَتَّى جلدة".
3- أن تَكُون غَايَة لَمَا قَبَّلَهَا، إِمَّا فى زِيَادَة أَو فى نَقَص، نَحْو: "مات النَّاس حَتَّى الأنبياء" و "زارك النَّاس حَتَّى الحجامون" و "بالغلوا فى الثَّنَاء عَلَيْهِم حَتَّى يَزِيدُوا قومى حباً إلى".

كلمة حتى فى الكتاب المقدس:
كلمة حتى في اللغة اليونانية تقرأ "hoes هيوس" وكلمة حتى لها معانى كثيرة فى الكتاب المقدس منها:
أ- حتى بمعنى "إلى أن" أى نهاية الأمر:
1- (تكوين 3: 19) "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا".
قال الرب لآدم بعرق وجهك تأكل خبزاً، أى أن آدم يظل يأكل خبزة بعرق وجهة إلى أن يموت.
2- (تكوين 19: 22) اسْرِعِ اهْرُبْ الَى هُنَاكَ لانِّي لا اسْتَطِيعُ انْ افْعَلَ شَيْئا حَتَّى تَجِيءَ الَى هُنَاكَ».
3- (تكوين 32: 24) فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ انْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
4- (تكوين 38: 11) فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: «اقْعُدِي ارْمَلَةً فِي بَيْتِ ابِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي».
5- (تكوين 43: 14) وَاللهُ الْقَدِيرُ يُعْطِيكُمْ رَحْمَةً امَامَ الرَّجُلِ حَتَّى يُطْلِقَ لَكُمْ اخَاكُمُ الْاخَرَ وَبِنْيَامِينَ
6- (تكوين 49: 10) لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَاتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.
7- (دانيال 10: 3) لَمْ آكُلْ طَعَاماً شَهِيّاً وَلَمْ يَدْخُلْ فِي فَمِي لَحْمٌ وَلاَ خَمْرٌ وَلَمْ أَدَّهِنْ حَتَّى تَمَّتْ ثَلاَثَةُ أَسَابِيعِ أَيَّامٍ.
8- (متى 2: 9) وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ.
ب- حتى بمعنى "لكى":
1- (تكوين 11: 7) هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لا يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ».
2- (تكوين 27: 4) وَاصْنَعْ لِي اطْعِمَةً كَمَا احِبُّ وَاتِنِي بِهَا لِاكُلَ حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي قَبْلَ انْ امُوتَ».
3- (تكوين 27: 10) فَتُحْضِرَهَا الَى ابِيكَ لِيَاكُلَ حَتَّى يُبَارِكَكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ».
4- (تكوين 27: 25) فَقَالَ: «قَدِّمْ لِي لِاكُلَ مِنْ صَيْدِ ابْنِي حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي».
5- (تكوين 43: 14) وَاللهُ الْقَدِيرُ يُعْطِيكُمْ رَحْمَةً امَامَ الرَّجُلِ حَتَّى يُطْلِقَ لَكُمْ اخَاكُمُ الْاخَرَ وَبِنْيَامِينَ.
6- (خروج 3: 11) فَقَالَ مُوسَى لِلَّهِ: «مَنْ انَا حَتَّى اذْهَبَ الَى فِرْعَوْنَ وَحَتَّى اخْرِجَ بَنِي اسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»
ج- حتى بمعنى "ولو":
1- (تكوين 13: 16) وَاجْعَلُ نَسْلَكَ كَتُرَابِ الارْضِ حَتَّى اذَا اسْتَطَاعَ احَدٌ انْ يَعُدَّ تُرَابَ الارْضِ فَنَسْلُكَ ايْضا يُعَدُّ.
د- حتى تدل على إستمرار الوضع الحالى على ما هو علية:
أى تدخل ما بعدها فى حكم ما قبلها بمعنى:
- إن كان ما قبل حتى مثبت يكون ما بعدها مثبت
- إن كان ما قبل حتى منفى يكون ما بعدها منفى
ولتوضيح ذلك:
(أولاً) حالة الإثبات:
1- (تكوين 27: 4) وَاصْنَعْ لِي اطْعِمَةً كَمَا احِبُّ وَاتِنِي بِهَا لِاكُلَ حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي قَبْلَ انْ امُوتَ».
لا يفهم هنا أن إسحق سيتراجع عن بركتة بعد أن يأكل
2- (تكوين 28: 15) وَهَا انَا مَعَكَ وَاحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ وَارُدُّكَ الَى هَذِهِ الارْضِ لانِّي لا اتْرُكُكَ حَتَّى افْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ».
لا يفهم هنا أن الله سيترك يعقوب عند رجوعة إلى الأرض.
3- (مزامير 110: 1) قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ.
فهل سيترك الله إبنة بعد ان يضع أعداءة تحت موطء قدمية؟
4- (أشعياء 22: 24) فَأَعْلَنَ فِي أُذُنَيَّ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ يُغْفَرَنَّ لَكُمْ هَذَا الإِثْمُ حَتَّى تَمُوتُوا»
أى أن الرب لن يغفر لهم خطياهم ولو إن ماتوا (حتى وإن ماتوا) ولا يفهم من ذلك أن الله يغفر خطايا الإنسان بعد موتة
5- (متى 5: 18) إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ
لا يفهم هنا أن كلام الله سيزول بعد زوال السماء والأرض.
6- (متى 28: 20) وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ
قال السيد المسيح للتلاميذ قبل صعودة أنه سيكون معهم، وكلمة (إلى) هنا تشير إلى (حتى) وبما أن السيد المسيح كان مع التلاميذ قبل صعودة فيكون معهم أيضا بعد صعودة.
(ثانياً) حالة النفى:
1- (تكوين 8: 7) وَارْسَلَ الْغُرَابَ فَخَرَجَ مُتَرَدِّدا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الارْضِ.
فلا يفهم أن الغراب عاد إلى الفلك بعد أن نشفت الأرض، فقد إستخدم الكتاب المقدس كلمة حتى بدون للإشارة إلى أزمنة معينة، تماماً مثلم حادثة الغراب فى فلك نوح، فقد قيل أن الغراب لم يرجع حتى جفت الأرض مع أنه لم يرجع قط.
2- (صموئيل الأول 8: 7) فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: «اسْمَعْ لِصَوْتِ الشَّعْبِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَ لَكَ. لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ.
جاء النفى هنا واضحاً أن الشعب رفض ملك الله عليهم.
3- (صموئيل الثانى 6: 23) وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا.
فهل أنجبت ميكال بعد موتها؟!!! هنا ما قبل حتى كان منفى فيكون ما بعدها منفى أيضاَ
4- (أشعياء 43: 22) «وَأَنْتَ لَمْ تَدْعُنِي يَا يَعْقُوبُ حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ أَجْلِي يَا إِسْرَائِيلُ.
ما قبل حتى منفى (يعقوب لم يدعو الله) فيكون ما بعدها منفى أيضاَ (يعقوب لم يتعب من أجل الله).
5- (يوحنا 9: 18) فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ.
في قصة المولود الأعمى: لا تعني العبارة هنا أن اليهود صدّقوا أنّه ولد أعمى فأبصر، بعد أن نادوا والديه. بل نص الإنجيل يؤكد أنَّ اليهود بقوا على عدم إيمانهم والبرهان ولم يصدّقوا حتى أبوي الأعمى الذي أبصر.
6- (متى 1: 25) وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.
ما قبل حتى منفى فيكون ما بعدها منفى أيضاَ.
إذن كلمة حتى لا تعني بالضرورة عكس ما بعدها
أى أن يوسف لم يعرف مريم قبل ولادة المسيح
ولم يعرفها أيضاً أثناء الحمل بالمسيح
ولم يعرفها حتى بعد ولادة المسيح.
وقد جاء فى الترجمة البولسية: (متى 1: 25) ووَلَدَتِ ابنَها، وهُوَ لم يَعْرِفْها، فسمَّاه يسوع.
وجاء فى قاموس Strong:
جاءت كلمة حتى هنا لتأكيد نفى ما قبلها لتعطى معنى also even
وبما أن النفى هنا جاء شامل ما قبل وما بعد وقوع الحدث (الولادة) فيمكن تفسير ترجمة الأية كالتالى:
- وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَلاَ حَتَّى بَعْدُ أَنْ وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ.
- وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَلاَ حَتَّى أيْضاً بَعْدُ أَنْ وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ.
بمعنى أن يوسف لم يعرف مريم حتى ولدت إبنها البكر، ولا بعد أن ولدته عرفها أيضاً.
وإن كان البعض غير مقتنع بأن يوسف كان يرعى مريم العذراء بعد خروجها من الهيكل وفقدانها أبوها وأمها وهى فى سن الثامنة، وحتى تكون معه تحت غطاء شرعى وبتدبير إلهى تمت خطبته لها، فإن كان قد إحتشم وتورع عن أن يمسّها قبل ميلاد السيد المسيح، فكم بالأولى والحرى بعد ولادته!!، وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتَحقيق النبؤات، وعَلم يقيناً أن الحمل تم بحلول الروح القدس، وأن المسيح إبن العلي يدعى، وهو القدوس عمانوئيل الذى تفسيره (الله معنا) والمخلص.
أتساءل هنا هل بعد كل هذا يتجرأ يوسف أن يمسها ويفكر فى إنجاب أولاد منها!!.
لقد كان هدف الوحى هنا من عبارة "ولم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر"، التأكيد على أن المسيح ولد من عذراء بقوة الروح القدس وليس من زرع بشر.
أما عبارة "لم يعرفها" فالزمن المستخدم هنا حسب اللغة اليونانية يفيد الإستمرار ويوضح إستمرار يوسف فى الطاعة وضبط النفس.
لأن أصل الفعل اليونانى المستخدم (جينوسكو ginosko) بمعنى "يعرف، يعلم، يفهم"
والفعل المستخدم هنا فى الآيه هو (إجينوسكين eginosken) فالزياده "e" والنهاية "en"
وهى تبين أن زمن الفعل هو الماضى (المستمر) والذى يعنى أن الفعل إستمر مدة طويلة متصلة (إنتهت بوفاة يوسف النجار)، مما يفيد أن إستخدام الكتاب لعبارة "ولم يعرفها" لا يؤثر عليه إستخدام كلمة "حتى" لأن الزمن المستخدم يؤكد استمرار عدم معرفة يوسف للعذراء بعد الميلاد.
كما جاءت كل الترجمات الإنجليزية تقريباً بصيغة الماضى التام لنفى كلمة حتى، لتؤكد أن يوسف النجار لم يعرف مريم العذراء إطلاقاً لا قبل ولا بعد ولادتها للسيد المسيح إلى يوم وفاتة.
+ (ESV) but knew her not until she had given birth to a son. And he called his name Jesus.
+ (IAV) And knew her not till she had brought forth her firstborn son: and he called his name Yehowshua.
+ (RV) and knew her not till she had brought forth a son: and he called his name JESUS.
+ (Bishops) And knewe her not, tyll she hadde brought foorth her first borne sonne, & called his name Iesus.
+ (Geneva) But he knew her not, til she had broght forth her first borne sonne, & he called his name Iesus.
+ (NIV) But he had no union with her until she gave birth to a son. And he gave him the name Jesus.
+ (ISV) He did not have marital relations with her until she had given birth to a son; and he named him Jesus.
+ (KJV) And knew her not till she had brought forth her firstborn son: and he called his name JESUS.
+ (KJV-1611) And knewe her not, till shee had brought forth her first borne sonne, and he called his name Iesus.

نتذكر موقف المرأة الأرملة التى كانت تأوى فى بيتها إيليا النبى، فهى كانت تعلم قبل أن تراه إنه رجل الله، وبكلمة منه منع الله المطر، ولما كان مقيماً عندها، رأت معجزة الرب على يدية، بأن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص، حتى يعطي الرب مطراً على وجه الأرض، ولما مات إبنها قالت لإيليا هل جئت إلى هنا لتذكرنى بأحزانى حتى إبنى الوحيد مات عند قدومك، وعنما سمح الله برجوع نفس الولد وأن يعود للحياة مرة أخرى، قالت المرأة لإيليا: هذا الوقت علمت أنك رجل الله، وأن كلام الرب في فمك" (الملوك الأول 17: 18-24). كانت المرأة تقول عن إيليا فى قرارة نفسها إنه رجل الله لأنها علمت عنه بالسمع أنه أوقف المطر، كما علمت عنه بالنظر، ورأت بعينها كوار الدقيق الذى لا يفرغ وكوز الزيت الذى لا ينقص، ولكن عند قيامة إبنها من الموت بقوة رب الجنود، فى هذا الوقت!! ووقتها فقط أمنت بالحق أنه هو رجل الله.
يذكرنا هذا الموقف أيضاً بيوسف النجار، فمع أنه آمن بما قاله له الملاك بأن الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ ولكنة لم يعرف مريم من حيث مكانتها وقدرها حتى ولدت يسوع ورأى بعينة مجد الله فى أن تكون العذراء أماً بدون زرع بشر، فهو لم يعرف كرامتها ومنزلتها وقيمتها إلا بعد أن رآها بدون زواج أماً.
كما يروى التقليد أن يوسف النجار خطب السيدة مريم العذراء وكان سيتزوجها زواج بتولى ليرعاها ويكون لها بمثابة أب لها بعد خروجها من الهيكل، لأنها نذيرة للرب من بطن أمها، لذلك سلموا الكهنة مريم إليه لأنه كان رجلا بارا، فهو لم يعرف مريم حتى ولدت إبنها البكر ولا عرفها أيضاً بعد أن ولدته، فإن كان قد إحتشم عن أن يمسها قبل ميلاد المسيح، فكم بالاولى بعد ولادة المسيح، وبعد أن رأى المعجزات والملائكة والمجوس وتحقيق النبؤات وعلم يقينا أنه مولود من الروح القدس، وإنه إبن العلى يدعى، وهو القدوس عمانوئيل مخلص العالم أطلق على نفسة (خادم السر الإلهى).
حيث جاء فى ميمر البابا ثيئوفيلوس مخطوط 9/14 من مكتبة مخطوطات دير المحرق
وكتاب ميامر وعجائب العذراء مريم ص 96- 98:
عند موت يوسى فى فى جبل قسقام أثناء رحلة العائلة المقدسة فى مصر:
فنهض القديس يوسف النجار وسالومى وقاما بدفن جثة يوسى بالقرب من البيت، ووضعا على القبر حجراً مربعاً وكتب عليه يوسف باللغة العبرانية: أنا يوسف النجار، الذى من الناصرة، خادم هذا السر العظيم أقرر أننى وخطيبتى مريم العذراء وسالومى، ورب المجد، قضينا فى هذا المكان ستة أشهر وعشرة أيام بذلك الجبل الطاهر وانه فى هذا المكان يرقد يوسى (+)
+ The History of the Virgin Mary related to Timothy, Patriarch of Alexandria. in Legends of Our Lady etc. p. 99
وبميلاد السيد المسيح تحققت فيه نبوءة أشعياء النبى القائل "هوذا العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو إسمه عمانوئيل (أشعياء 7: 14)، وأيضا "لانه يولد لنا ولد، ونعطى إبنا وتكون الرئاسة على كتفه، ويدعى إسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لانهاية على كرسى داود وعلى مملكته" (أشعياء 9: 6-7) وهذا الجزء الأخير هو الذى اقتبسه الملاك فى بشارته للعذراء (لوقا 1: 31-33).

أما هلفيديوس أحد منكرى بتولية العذراء مريم فقد إعتمد على هذه العبارة:
+ (متى 1: 25) "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ"
قائلاً أن كلمة "حتى" تعني أنه عرفها بعد الميلاد، وأن عبارة "ابنها البكر" تُشير إلى وجود أبناء آخرين ليسوا أبكارًا.
وأجابة القدّيس جيروم:
كلمة "يعرفها" لا تعني حتمًا المعاشرة الزوجيّة وأنه عرفها جسديا بعد الولادة وإن كان يمكن أن تعني هذا، وكأن القدّيس يوسف لم يعرف قدر ما نالته القدّيسة مريم من نعم عظيمة حتى ولدت يسوع.
وقد أعطى القدّيس جيروم أمثله لذلك.
عندما قال الرسول: "لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه" (كورنثوس الأولى 15: 25)؛ فهل سيملك الرب حتى يصير أعداؤه تحت قدميه وعندئذ يتوقّف ملكه؟
أيضًا قول المرتّل: "أعيننا إليك يا الله حتى يتراءف علينا" (مزمور 123: 2)، فهل يتطلّع النبي نحو الله حتى ينال الرأفة وعندئذ يحول عينيّه عنه إلى الأرض؟!
ويقول القدّيس جيروم في ردّه على هلفيديوس:
كل ابن وحيد هو بكر، ولكن ليس كل بكر هو ابن وحيد.
فإن تعبير "بكر" لا يُشير إلى شخص له إخوة أصغر منه، وإنما يُشير إلى من يسبقه أخ أكبر منه يقول الرب لهرون: "كل فاتح رحم من كل جسد يقدّمونه إلى الرب: من الناس والبهائم يكون لك. ولكن بكر الإنسان ينبغي لك أن تقبل فداءه. وبكر البهائم النجسة تقبل فداءه" (عدد 18: 15).
قول الرب هنا يّعرف البكر على كل فاتح رحم.
لو كان يلزم أن يكون له اخوة أصاغر لكان ينبغي ألا يقدّم البكر من الحيوانات الطاهرة للكهنة إلا بعد ولادة أصاغر بعده، وما كانت تدفع فدية الإنسان والحيوان النجس إلا بعد التأكّد من إنجاب اخوة أصاغر.
ويقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم:
استخدم هنا كلمة "حتى" لا لكي تشك وتظن أنه عرفها بعد ذلك، إنّما ليخبرك أن العذراء كانت هكذا قبل الميلاد لم يمسها رجل قط... ربّما يقال: لماذا استخدم كلمة "حتى"؟ لأنه اعتاد الكتاب أن يستعمل هذا التعبير دون الإشارة إلى أزمنة محدّدة. فبالنسبة للفَلك قيل إن الغراب لم يرجع حتى جفت الأرض (تكوين 8: 7) مع أنه لم يرجع قط.
أما من جهة تعبير: "البكر" فلا يعني أن السيّد المسيح له إخوة أصغر منه من مريم وأنه هو بكرها. فإن كل فاتح رحم يُحسب بكرًا حتى ولو لم يكن بعده إخوة أصغر منه.

قال العلاّمة مار ديونيسيوس يعقوب ابن الصليب مطران مدينة آمد:
يقول العلاّمة مار ديونيسيوس يعقوب ابن الصليب مطران مدينة آمد المولود في أوائل القرن الثاني عشر للميلاد، في كتابه الدر الفريد في تفسير العهد الجديد الجزء الأول عن هذه الآية ما يلي:
قال آخرون (من الشُّراح) ان معنى قوله "لم يعرفها" يعني لم يعرف سمو مقامها وجلال قدرها وانها والدة الإله حتى ولدت ابنها. اذ رأى العجائب وقت ولادته. فالملائكة سبحت والرعاة بشرت والمجوس سجدت ونحن نقول كما ان الله المولود منها لم يتغير كذلك بتولية والدتهِ لم تفسد تلك التي يقول الكتاب انها لم تعرف رجلاً. وزكريا رتبها مع البتولات في الهيكل. ولكن الهراطقة يقولون بانه ان كان لم يحل البتولية فهو لم يأخذ جسداً ولكنه قد حلّ البتولية بخروجِه. فنقول: ان كانت البتول قد ولدت إلهاً فآمن وصدق انها لبثت بتولاً بعد الميلاد لأنها ولدت الهاً قديراً كما يدعوه اشعياء (أشعياء 9: 6).
والبرهان كما خرج المسيح من القبر وهو مغلق، وكما دخل المسيح العلية والأبواب مغلقة، وكما خرجت حواء من جنب آدم، وكما جرت المياه من الصخرة، وكما يمر النور عبر زجاجة مليئة بالماء وينفذ إلى الجهة الأخرة دون أن يثقب الزجاجة أو يسيل الماء الذي بداخلها، فكم بالأحرى أن يولد المسيح من بطن العذراء البتول بدون أن ينقض بتوليتها.
هكذا كانت ولادة الكلمة الذي صار جسداً من رحم العذراء مريم دون أن تفقد بكارتها.

magdy-f 22 - 07 - 2012 03:24 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 

إبْنَهَا الْبِكْرَ

+ (متى 1: 25) وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ.
+ (لوقا 2: 7) فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.
مما يعنى أن يسوع هو البكر وسط أخوته من مريم أمه.
الرد:

معنى كلمة بكر فى معاجم اللغة العربية:
1- فقة اللغة للثعالبى:
الْبَكْر أَوَّل الْوَلَد، الْبَكْر بِمَنْزِلَة الْفَتَى، الْبَاكُورَة أَوَّل الْفَاكِهَة
2- لسان العرب:
البكار جَمَع بَكر وَهو الْفَتَى مَن الْإِبِل، والبَكر أَوَّل وَلَد الرَّجُل غُلَامًا كَان أَو جَارِيَة. وَهَذَا بَكر أبوية، البَكر فى أَوَّل بَطَن تَحَمَّلْت.
3- مختار الصحاح:
بَكر: البَكر الْعَذْرَاء وَالْجَمْع أبكار والمصدر البكارة والبَكر أيضاً الْمَرْأَة التى وَلَدَت بطناً واحداً وبَكرها وَلَدَهَا وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى فية سَوَاء وَكَذَا البَكر مَن الْإِبِل والبَكر بِالْفَتْح الْفَتَى مَن الْإِبِل والإنثى بَكرة وبَكر

معنى كلمة بكر فى الكتاب المقدس:
كلمة الإبن البكر فى الترجمة الإنجليزية First Born، وفى اللغة اليونانية Protwtokos (بروتوكس) وفى القبطية (شورب نميس)، وتعنى الإبن المولود أولاً، سواء كان هناك مواليد بعده أم لا.
وأوضح الكتاب المقدس تعريف معنى كلمة البكر قبل تأسيس كهنوت هارون إذ يقول:
+ (خروج 13: 1-2) 1وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. انَّهُ لِي».
وليس من المعقول ولا من المنطق أن ينتظر موسى المرأة لكي تضع الولد الثاني حتى يقدّس البكر الأول ويقدمه إلى الهيكل؟. فالمولود هنا هو الابن البكر لا لأنه كبير إخوته (فيمكن أن يكون وحيد)، بل لأنه فاتح رحم.
حتى بكر الحيوانات النجسة كان يقبل فداؤه من إبن شهر، وبكر الحيونات الطاهرة كان يقدم ذبيحة للرب. وماكانوا ينتظرون حتى يولد أبناء بعده.. إنه بكر حتى لو لم يولد بعده، لانه فاتح رحم، إذ يقول الكتاب المقدس:
+ (عدد 18: 15-17) 15كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ البَهَائِمِ يَكُونُ لكَ. غَيْرَ أَنَّكَ تَقْبَلُ فِدَاءَ بِكْرِ الإِنْسَانِ وَبِكْرُ البَهِيمَةِ النَّجِسَةِ تَقْبَلُ فِدَاءَهُ. 16وَفِدَاؤُهُ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ تَقْبَلُهُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ فِضَّةً خَمْسَةَ شَوَاقِل عَلى شَاقِلِ القُدْسِ. هُوَ عِشْرُونَ جِيرَةً. 17لكِنْ بِكْرُ البَقَرِ أَوْ بِكْرُ الضَّأْنِ أَوْ بِكْرُ المَعْزِ لا تَقْبَل فِدَاءَهُ. إِنَّهُ قُدْسٌ. بَل تَرُشُّ دَمَهُ عَلى المَذْبَحِ وَتُوقِدُ شَحْمَهُ وَقُوداً رَائِحَةَ سُرُورٍ لِلرَّبِّ.
وهكذا كان كل فاتح رحم، يصير مقدسا ومخصصا للرب، سواء ولد بعده إبن اخر أو لم يولد.. ولا ينتظر أبواه إن كان إنسانا أو مالكوه إن كان من البهائم حتى يولد له إخوه حتى يصير بكرا لهم!!، وبعد ذلك يخصصونه للرب، إنما من مولده يصير قدسا للرب، لا لانه كبير إخوته، إنما لأنه فاتح رحم، وهكذا يمكن جدا أن يكون الإبن البكر هو الإبن الوحيد.
وللأسف أن كل الآراء التى يعتقد بها بعض البروتستانت حالياً نحو إنكار بتولية السيدة مريم العذراء لاتخرج عن نتاج آراء ذلك المهرطق هلفيديوس سنة 383م الذى أنطر بتولية العذراء:
وإستشهد القديس جيروم بالآيات التالية:
+ (خروج 11: 4-5) 4وَقَالَ مُوسَى: «هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ انِّي نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ اخْرُجُ فِي وَسَطِ مِصْرَ 5فَيَمُوتُ كُلُّ بِكْرٍ فِي ارْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ الَى بِكْرِ الْجَارِيَةِ الَّتِي خَلْفَ الرَّحَى وَكُلُّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ.
+ (خروج 12: 29) فَحَدَثَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ انَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي ارْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ الَى بِكْرِ الاسِيرِ الَّذِي فِي السِّجْنِ وَكُلَّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ.
+ (خروج 12: 30) فَقَامَ فِرْعَوْنُ لَيْلا هُوَ وَكُلُّ عَبِيدِهِ وَجَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ. وَكَانَ صُرَاخٌ عَظِيمٌ فِي مِصْرَ لانَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ مَيِّتٌ.
وقال هل حينما ضرب الرب أبكار المصريين، ضرب فقط الأبكار الذين لهم إخوة، أم كل فاتح رحم، سواء كان لهم إخوة أم لم يكن؟
واضح بالطبع أن الرب ضرب كل أبكار المصريين من بكر فرعون إلى بكر الأسير فى السجن وكل بكر بهيمة، وكان صراخ عظيم فى مصر أنه لم يكن هناك بيت ليس فية ميت.
وقد صدق القديس جيروم حينما قال:
"كل إبن وحيد هو إبن بكر. ولكن ليس كل إبن بكر هو إبن وحيد.
فتعبير البكر لا يشير الى شخص ولد بعده آخرون، ولكن إلى واحد ليس له من يسبقه. وهكذا فإن السيد المسيح - كإبن بكر للعذراء - قدموا عنه ذبيحة للرب فى يوم الاربعين "يوم تطهير العذراء بعد ولادتها". وفى هذا يقول الكتاب عن السيدة العذراء "ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى، صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب، كما هو مكتوب فى ناموس الرب "ان كل فاتح رحم يدعى قدسا للرب، ولكى يقدموا ذبيحة كما قيل فى ناموس الرب زوج يمام او فرخى حمام" (لوقا 2: 22–24). وهذا يوضح أن السيد المسيح طبقت عليه شريعة الإبن البكر فى يوم الأربعين من مولده، وطبعاً لا علاقة هنا بين البكر وميلاد أخوة اخرين.
والسيد المسيح هو الإبن البكر، وهو الإبن الوحيد، وليس هناك أصدق من أن الله القدوس يدعو السيد المسيح إبنه البكر مع إنه الإبن الوحيد:
+ (عبرانيين 1: 2) كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ.
+ (عبرانين 1: 6) وَأَيْضاً مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ».
+ (يوحنا 3: 6) لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
+ (كولوسى الأولى 1: 15) اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.
+ (كولوسى الأولى 1: 18) وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّماً فِي كُلِّ شَيْءٍ.
+ (رؤيا 1: 5) وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ. الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ.

شروط الإبن البكر:
1- هو أول مولود للأب
2- إبن لم يسبقة أبناء آخرون من نفس الأب.
3- إبن قد يولد بعدة أبناء آخرون من نفس الأب.
4- الإبن الوحيد هو إبن بكر.
5- ليس شرط أن كل إبن بكر يكون إبن وحيد.

ولكن فى حالة السيد المسيح تم نسب البكورية إلى مريم العذراء (الأم)، وهذا بخلاف الشرائع وحكم ناموس موسى الذى ينسب بكورية الإبن إلى الأب، لأن موضوع البكورية آنذاك عند اليهود كان هام جداً من حيث الميراث والحكم وأشياء أخرى كثيرة تتعلق بتولى الإبن البكر كل شئون بيت أبية بعد موت الأب. وبالطبع الإبن البكر هو الخارج من صلب أبية.
ونقرأ فى سفر التكوين عن أبناء يعقوب من زوجاتة الأربعة، فكان رأوبين هو إبنة البكر الذى ولدتة ليئة بصفتة أول مولود له خارج من صلبة، بينما لم يقال أن يوسف كان إبن راحيل البكر، أو كان دان هو بكر بلهة جارية راحيل، أو جاد هو بكر زلفة جارية ليئة.
+ (تكوين 35: 22-26) 22وَحَدَثَ اذْ كَانَ اسْرَائِيلُ سَاكِنا فِي تِلْكَ الارْضِ انَّ رَاوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ ابِيهِ. وَسَمِعَ اسْرَائِيلُ. وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ: 23بَنُو لَيْئَةَ: رَاوبَيْنُ بِكْرُ يَعْقُوبَ وَشَمْعُونُ وَلاوِي وَيَهُوذَا وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ. 24وَابْنَا رَاحِيلَ؛ يُوسُفُ وَبِنْيَامِينُ. 25وَابْنَا بِلْهَةَ جَارِيَةِ رَاحِيلَ: دَانُ وَنَفْتَالِي. 26وَابْنَا زِلْفَةَ جَارِيَةِ لَيْئَةَ: جَادُ وَاشِيرُ. هَؤُلاءِ بَنُو يَعْقُوبَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي فَدَّانَِ ارَامَ.
ولذلك فالذين يتهون مريم العذراء بأنها تزوجت بعد ولادة السيد المسيح سواء من يوسف النجار أو من غيرة سيقعون فى مأزق لا مخرج منه وهو:
1- على إفتراض أن مريم العذراء تزوجت من يوسف النجار وأنجبت أولاد:
فالسؤال هنا:
- ما هو حال المولود الأول من صلب يوسف؟
- هل سيكون هذا المولود هو البكر فى الميراث والحكم؟
- هل سيكون هناك بكران؟ الأول هو يسوع من مريم العذراء حسب نص الإنجيل، والثانى هو البكر من يوسف، وهذا مالم نسمع عنه أبداً.
بالطبع الإبن الوريث هو الإبن الخارج من صلب أبية، ولو كان ليوسف أبناء أخرى قبل خطوبتة للسيدة العذراء مريم وأكبر من السيد المسيح سناً، لما كان الناس أرادوا أن يجعلوا السيد المسيح ملكاً عليهم لأن الملك يكون هو الإبن البكر، ولا يستطيع أحد أن يخالف شريعة موسى.
+ (يوحنا 6: 14-15) فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: «إِنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» 15وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.

2- بإفتراض أن مريم العذراء تزوجت شخص آخر بعد وفاة يوسف النجار وأنجبت أولاد:
فالسؤال هنا:
- من هو هذا الشخص المجهول؟ (لم نسمع عنه ولا حتى نعرف إسمة)
- وفقاً لهذا الإدعاء يتحتم أن يكون هذا الشخص المجهول غير متزوج من قبل لأن إنجيل متى ذكر بوضوح أن المسيح هو بكر مريم.
- هل سيكون هناك بكران؟ الأول هو يسوع من مريم العذراء حسب نص الإنجيل، والثانى هو البكر من هذا الشخص المجهول، وهذا أيضاً مالم نسمع عنه أبداً.

ولذلك لم يكن المسيح هو بكر بين إخوة كثيرون ولدتهم مريم العذراء ولكنة أخد صفة البكورية بإعتبارة المولود الأول للعذراء First Born.
ونلاحظ أن بكورية المسيح تم نسبها للسيدة العذراء ولم تنسب ليوسف النجار وفى هذا الأمر عدة نقاط:
1- إشارة لميلاد السيد المسيح المعجزى بغير زرع بشر.
2- تم إطلاق لفظة إبنها البكر لمريم وليس ليوسف النجار.
3- معلوم حسب الشرائع اليهودية أن البكر ينسب للأب وليس للأم، وحسب شريعة موسى تم نسب السيد المسيح ليوسف النجار بصفتة الأب الشرعى، وكان مكتوباً فى السجلات الرسمية يسوع إبن يوسف، لأن أى مولود لابد من إثبات نسبة لأبية:
+ (لوقا 3: 23) وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي
+ (يوحنا 1: 45) فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ: يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ».
+ (يوحنا 6: 42) وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟»
وفى هذا لابد لنا أن نعترف أن الوحى صادق، وقد كتب عن السيد المسيح أنه الإبن البكر، فهو إبن بكر لمريم العذراء أمة، وأيضاً فى نفس الوقت هو إبن بكر ليوسف النجار بصفتة الأب الشرعى له والمدون على إسمة فى السجلات، وهذا يتمشى مع شريعة وناموس موسى النبى التى هى من عند الله.
ولو كان لم يتم نسب السيد المسيح لأب معين لإعتبر اليهود مريم العذراء زانية ورجموها حسب الناموس.
4- بإعتبار أن السيد المسيح منسوب ليوسف النجار، فكلمة الإبن البكر هنا توضح أيضاً أن يوسف لم يكن له أولاد قبل زواجة من مريم العذراء، وهذا يحتمل أمرين هما:
- كان يوسف النجار بتولاً غير متزوج.
- كان يوسف النجار رجل أرمل ماتت زوجتة ولم ينجب أولاد.
وحسب شريعة موسى للإبن البكر:
+ (خروج 13: 1-2) 1وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي».
وقد طبق يوسف النجار على السيد المسيح شريعة الإبن البكر بعد ولادتة بأربعين يوماً، وهذا التصرف من يوسف النجار يؤكد أيضاً عدم وجود أبناء له قبل خطوبتة لمريم العذراء، ولو كان له أبناء ما كان له أن يقوم أو حتى يشارك مريم العذراء فى ممارسة طقوس شريعة الإبن البكر ويخالف وصايا الله. ويؤكد ذلك ما جاء فى إنجيل لوقا:
+ (لوقا 2: 22-24) 21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.22وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ،23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ.
ولذلك يتفق الكثير أن يوسف النجار كان إنساناً بتولاً باراً لم يتزوج من قبل، حيث شاءت إرادة الله فى ملء الزمان أن يكون السيد المسيح:
(أ) إبن (حسب النسل الطبيعى) لعذراء بتول هى مريم العذراء
(ب) إبن (حسب النسل الشرعى) لرجل بتول هو يوسف النجار
وهكذا نجد أن شريعة الإبن البكر لا تشترط كون المولود البكر هو إبن وحيد لأبوية أم أن له إخوة أخرون ولدوا من بعدة. وحسب شريعة موسى يتم تكريس الإبن البكر أى المولود الأول، ولا ينتظر أبواه حتى يتم ولادة إخوة أخرين له فيصبح بكراً لهم، ثم يخصصونة للرب، بل يتم تكريس للرب سواء ولد بعدة إخوة أخرين أو لم يولد، إنما من مولدة يصير قدساً للرب، لا لأنه كبير إخوتة، بل لأنه أول فاتح رحم.






magdy-f 22 - 07 - 2012 03:24 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!

+(لوقا 2: 48-49) 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟».
مما يعنى أن يوسف إعتبر المسيح إبنا له من بين أبناءه، وأن مريم العذراءأنجبت أولاد من يوسف النجار بعد ولادة السيد المسيح.
الرد:

لا يوجد دليل كتابى واحد لهذا الإعتراض، وكلمة "مما يعنى أنها أنجبت أولاد" هو مجرد إستنتاج لا يوجد له سند فى الإنجيل.
كما أن السيدة العذراء لم تخطئ عندما قالت للسيد المسيح ذلك فيوسف النجار هو الأب الشرعى ليسوع، كما أن القديسة مريم العذراء ويوسف النجار لم يجهلا سر الحمل الإلهى، حتى تقول مريم عن يوسف أنه والد أو أبو يسوع، بل أن الذوق والإحترام نحو يوسف جعلها تخفي السرّ عن الناس وتتصرف أمامهم كأنّ الأمر طبيعي وكأنّ يوسف هو الأب، وهو بالفعل أبية الشرعى للأسباب التالية:
1- يوسف بالفعل هو الأب الشرعى ليسوع فى فكر الله، وأن كان الناس يعلمون أنه أبيه الطبيعى:
+(لوقا 3: 23) وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي
قال لوقا: وهو على ما كان يُظن إبن يوسف، ولم يقل بحسب الواقع.
+(يوحنا 1: 45) يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ
ولأن ليوسف شرعاً حقوق الأب وهو الذي سمي الطفل ورباه حسب قول الملاك له:
+(متى 1: 21) فَسَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».
+(متى 1: 25) وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.
ولقد حسم هذا الوضع السيد المسيح له المجد ووضع النقاط على الحروف وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره وأوضح من هو أباه الحقيقي: فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لأبي (لله)" وبذلك نفى السيد المسيح أى بنوة أرضية من زرع بشر.
2- إحترام العذراء ليوسف أمام الناس
3- لو تكلمت القديسة مريم العذراء بسر حبلها العجيب لما صدّقها أحد. ولإتهموها بالزنى، وعقوبة الزانية الرجم (تثنية 22: 21).



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:25 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَة

+ (يوحنا 2: 1-4) 1وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. 2وَدُعِيَ أَيْضاً يَسُوعُ وَتلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. 3وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ». 4قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ! لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». 5قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».
يقول المعترض أن المسيح قال لأمة يا إمرأة وليس يا أمى وهذا تقليل من شأنها، مما يعنى أن مريم كانت إمرأة متزوجة فى ذلك الوقت.
الرد:
كانت كلمة يا إمرأة هو نداء عام فى العرف والعادات اليهودية، وليس من شأنها تقليل شأن المرأة، بل أن هذا الإعتراض مأخوذ من بعض الثقافات العربية التى تعتقد بأن المرأة أقل شأناً من الرجل، وإذ قرأ البعض الترجمة العربية للكتاب المقدس أخذوها على نفس المقياس وهذا غير صحيح.
ومن الجدير بالذكر أن حياة السيد المسيح على الأرض أثناء تجسدة كانت حوالى 33.5 سنة، فهو أعطى لتلك المرأة (مريم العذراء) 30 سنة من عمرة على الأرض فى خدمتها ورعايتها، وأعطى باقى العالم 3.5 سنة لأنه خدمتة بدأت عندما كان فى الثلاثين من عمرة.
ولا شك أن السيد المسيح قد خاطب نساء كثيرات بكلمة "يا إمرأة"، ولكن كونة يخاطب أمّهتحديداً بلقب "إمرأة" هو للتأكيد على نقطتين هما:
1- مريم العذراء تمثل حوّاء الجديدة والمسيح هو نسلها الذى سيسحق رأس الحية:
ولذلك فهو يراها حواء المرأة الأولى قبل السقوط فى الخطيئة.
2- مريم العذراء تحتاج إلى الخلاص مثل كل النساء:
لقد كان المسيح بسابق معرفتة، يعلم أنه سيأتى اليوم الذى يعبد فية الناس مريم العذراء بإعتبارها والدة الإلة، ولذلك لم يميزها عن سائر النساء، فهى تحتاج إلى الخلاص مثل المرأة الكنعانية، والمرأة المنحنية، والمرأة السامرية، ومريم المجدلية اللواتى ناداهم المسيح أيضاً بلقب إمراة.
ولكن كان الأجدر على المعترض أن يقول أن أول معجزة قام بها السيد المسيح فى عرس قانا الجليل بتحويل الماء إلى خمر على الرغم من أن ساعته لم تأت بعد، كانت من أجل خاطر أمة العذراء مريم وإرتفاع قدرها. ومن أجل شفاعتها عنده إستجاب لطلبها فى الحال ورفع من شأنها وكرامتها أمام الحضور، ومن جهة أخرى لو تأملنا حديث العذراء مع يسوع: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ»، فهى لم تطلب منه شئ أو أن يقوم بمعجزة، بل مجرد تروى له مشكلة حدثت بالعرس وهى أن الخمر قد فرغت ولا يوجد بعد خمر يقدمة أصحاب العرس الفقراء للضيوف فلو كانوا ميسورى الحال لذهبوا لشراء المزيد من الخمر، وإن كان فى قرارة نفس العذراء تريده أن يفعل شئ من أجل أهل العرس، ولما قال لها السيد المسيح ولكن ساعتى لم تأتى بعد، فلا شك أنها رأت موافقة ضمنية فى عينى يسوع إبنها، وشعرت بعلامات الرضى والإستجابة لطلبها نحو أهل العرس، الأمر الذى شجعها فوراً أن تقول للخدام مهما قال لكم فإفعلوه!!!

معنى كلمة إمرأة فى اللغات:
1- اللغة العبرية
المرأة هى "Isis"، والرجل هو "ايص Is" سواء قبل الزواج او بعده.
2- اللغة اليونانية:
المرأة "gene" سواء كانت أنثى أو زوجه لرجل، إمرأة كجنس وعذراء أو إمرأة متزوجه.
3- اللغة العربية:
كتب الكتاب المقدس باللغة العبرية واليونانية وترجم إلى لغات عديدة منها اللغة العربية، وكلمة إمرأة تعني بشكل عام "أنثى" سواء كانت عذراء أو متزوجة، أى تعنى جنس المرأة مقارنه بالرجل.
مثنى كلمة إمرأة هو إمرأتان، وليس لها جمع. بل جمع إمرأة نساء.

معنى كلمة إمرأة فى الكتاب المقدس:
1- يا إمرأة لقب نداء عام لا علاقة له بتقليل شأن المرأة:
- المسيح خاطب أمة مريم بلقب يا إمرأة فى عرس قانا الجليل:
+ (يوحنا 2: 4) قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ! لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ».
- المسيح خاطب أمة مريم بلقب يا إمرأة وهو على الصليب:
+ (يوحنا 19: 26) فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ».
- المسيح خاطب مريم المجدلية بلقب يا إمرأة بعد قيامتة:
+ (يوحنا 20: 15) قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟»
- الملاك خاطب مريم المجدلية بلقب يا إمرأة بعد قيامة المسيح:
+ (يوحنا 20: 13) فَقَالاَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا: «إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ».
- المسيح خاطب المرأة الكنعانية بلقب يا إمرأة:
+ (متى 15: 28) حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ».
- المسيح خاطب المرأة المنحنية بمرض إنحناء الظهر 18 سنة بلقب يا إمرأة:
+ (لوقا 13: 12) فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضُعْفِكِ».
- المسيح خاطب المرأة السامرية بلقب يا إمرأة:
+ (يوحنا 4: 21) قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ.
- المسيح خاطب المرأة الزانية بلقب يا إمرأة:
+ (يوحنا 8: 10-11) 10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».
2- المسيح شبة ملكوت السموات بالمرأة:
+ (لوقا 13: 21) 20وَقَالَ أَيْضاً: «بِمَاذَا أُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ؟ 21يُشْبِهُ خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَخَبَّأَتْهَا فِي ثَلاَثَةِ أَكْيَالِ دَقِيقٍ حَتَّى اخْتَمَرَ الْجَمِيعُ».
3- إمرأة لقب تكريم:
+ (أمثال 31: 10) اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللَّآلِئَ.
+ (رؤيا 12: 1) وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَباً.
+ (رؤيا 21: 9-10) 9ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الْجَامَاتُ الْمَمْلُوَّةُ مِنَ السَّبْعِ الضَّرَبَاتِ الأَخِيرَةِ، وَتَكَلَّمَ مَعِي قَائِلاً: «هَلُمَّ فَأُرِيَكَ الْعَرُوسَ امْرَأَةَ الْحَمَلِ». 10وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَلٍ عَظِيمٍ عَالٍ، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ.

4- المنضمات الإناث للكنيسة سواء كن عذارى أو متزوجات هن "نساء" فى العهد الجديد:
"وكان مؤمنون ينضمون للرب اكثر جماهير من رجال ونساء".
+ (أعمال الرسل 5: 14) وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ.
+ (أعمال الرسل 8: 12) وَلَكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالْأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً.
(أعمال الرسل 22: 4) وَاضْطَهَدْتُ هَذَا الطَّرِيقَ حَتَّى الْمَوْتِ مُقَيِّداً وَمُسَلِّماً إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً.
5- دعيت حواء إمرأة بعد أن خلقها الله مباشرة وقبل السقوط فى الخطيئة وقبل أن يعرفها أدم:
+ (تكوين 2: 21-24) 21فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ سُبَاتاً عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلَأَ مَكَانَهَا لَحْماً. 22وَبَنَى الرَّبُّ الإِلَهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. 23فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». 24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً.
6- فى حديث حواء والحية قبل السقوط فى الخطيئة كان لقبها إمرأة:
+ (تكوين 3: 1-6) 1وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» 2فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ 3وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». 4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ.
7- أثناء عقاب الله لآدم وحواء والحية كان لقبها إمرأة:
+ (تكوين 3: 12-16) 12فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ». 13فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْمَرْأَةِ: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ»... 15وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً.
8- بعد صدور العقاب الإلهى على آدم وحواء والحية تحول لقبها إمرأة إلى حواء:
+ (تكوين 3: 20) وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ.
9- إمراة تطلق على الفتاة العذراء:
+ (لاويين 21: 13) هَذَا يَاخُذُ امْرَاةً عَذْرَاءَ.
+ (تكوين 2: 23-24) 23فَقَالَ ادَمُ: «هَذِهِ الْانَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَاةً لانَّهَا مِنِ امْرِءٍ اخِذَتْ». 24لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ ابَاهُ وَامَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَاتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدا وَاحِدا.
+ (تكوين 3: 21) وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.
+ (تكوين 4: 1)وَعَرَفَ ادَمُ حَوَّاءَ امْرَاتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: «اقْتَنَيْتُ رَجُلا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ».
+ (أمثال 31: 10) اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللَّآلِئَ.
+(غلاطية 4: 4) وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ.
10- إمراة تطلق على الفتاة المخطوبة:
+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
+ (متى 1: 24) فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
+ (لوقا 2: 4-5) فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ 5لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى.

مريم العذراء وكلمة إمرأة:
فى عرس قانا الجليل دعيت العذراء مريم كما دعي السيد المسيح وتلاميذه لحضور هذا العرس ولما فرغت الخمر تحدثت العذراء مريم مع المسيح إبنها الكلمة المتجسد، وقالت له موحيه بما يجب عليه عمله "ليس لهم خمر". فقال لها "مالى ولك يا إمرأة لم تأت ساعتى بعد".
وقد ظن بعض الهراطقه وغيرهم أن فى هذا القول تحقيراً للعذراء أو إبعاداً لها عن طريق الرب. ولكن هذا مستحيل فواضع الناموس لا يمكن ان يخالف شريعته، فهل يمكن أو يعقل أن يخالف الوصية القائلة "أكرم أباك وأمك"، هل يخالف الناموس واضعه وهو القائل "لا تظنوا أنى جئت لأنقض بل لأكمل"، هل يعقل أن يهين أمه وهو الذى قال عنه الكتاب "قدوس بلا شر ولا دنس قد إنفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات"، وهو الذى قال عنه الكتاب أيضاً أنه كان خاضعاً لأمه وأبيه الاعتبارى يوسف النجار "وكان خاضعاً لهما".
حاشا وكلا: لم يكن فى كلام الرب مع أمه العذراء المباركة أي تناقض مع إحترامه وخضوعه لها حسب الوصية وهذا ما أعلنه الكتاب عنه.
لقد كان السبب الحقيقى فى تصرف المسيح هو قوله لها: "لم تأتى ساعتى بعد"، لم تأت ساعته بعد لإعلان عمله المسيانى علناً، لم تأت ساعته بعد ليعرف العالم كل ما تعرفه وما لا تعرفه أمه المباركة عنه. لم تأت ساعته بعد لأن كل عمل كان يعمله لم يكن خاضعاً للصدفة أو الظروف وإنما كل شئ معلوم لديه منذ الأزل "معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله" وهذا يتضح أيضاً من أقوال الكتاب الكثيرة فى هذا الشأن كقوله قبل العشاء الربانى: قد أتت الساعة ليتمجد إبن الإنسان فجاءه صوت من السماء مجدت وأمجد أيضاً، ولما اقتربت ساعة الصلب قال "قد آتت الساعة"، ومع ذلك كانت ثقة العذراء فى ولدها الإلهى غير محدودة، لذا قالت للخدام "مهما قال لكم فافعلوه"، فاستجاب السيد له المجد لطلب أمه وأيضاً لإعلان مجده أمام تلاميذه ليؤمنوا به.

ومناده الرب يسوع لأمه العذراء المباركه بلقب "يا امرأة" فضلاً عن إنه لا يحمل أي معنى لإهانة او جفاء، كما يحمل معنى عظيم لأنها المرأة الموعودة بأن يأتى منها "نسل المرأة" فهو أيضاً فى ذلك العصر كان لقب تكريم بمعنى يا "سيده" ويدل على الإجلال والإحترام ففى الأدب اليونانى يخاطب "اوديسيوس" زوجته المحبوبه "بنلوب" بلقب "يا امرأة" واغسطس قيصر خاطب كليوباترا ملكة مصر بنفس اللقب "يا امرأة" مما يدل على ما كان لهذا اللقب من تكريم واحترام.
كما نادى الملاك على مريم المجدليه بنفس اللقب "يا امرأة" وكذلك الرب يسوع أيضاً ناداها قائلاً "يا امرأة لماذا تبكين" ولم يكن فى هذا أي تحقير او توبيخ لها وإنما إجلال وإحترام. فالأولى زوجه محبوبه والثانية ملكة والثالثة غير متزوجه.
وهذا اللقب إستخدمه أيضاً الرب وهو على الصليب، فى وقت كان يتحمل فيه كل الألام البشريه على الصليب، وكان يعانى سكرات الموت واحتجاب وجه الأب عنه، وسط آلامه الرهيبه، ومعركته الأخيرة وهو يصارع الشيطان لم يغب عنه ما تعانيه أمه من حزن شديد، فقد جاز فى نفسها سيف كنبؤة سمعان الشيخ ولم ينس واجبه كأبن، فسلمها لتلميذه الحبيب قائلاً "يا امرأة هوذا ابنك" وهذا يدل على الحب الذى لا حد له لأمه، نسى آلامه وفكر فى آلام والدته، فناداها "يا امرأة" ولم يقل "يا أمى" لكى لا يزيد قلبها جرحاً كما قال اسحق لأبيه وهو يقدمه للذبح "يا أبى" أسلمها لتلميذه، الحبيب ولعنايته كما اعتنى بها من قبل يوسف النجار. وفى هذا دليل على أن العذراء لم يكن لها أولاد من يوسف.

قال القديس اوغسطينوس فى تعليقه على لقب "امرأة".
"فى الواقع حتى العذراء نفسها دعيت "امرأة" ليس لأنها فقدت بتوليتها ولكن لأن هذا التعبير هو المألوف فى لغة شعبها والرسول بولس نفسه يقول عن الرب "ولد من امرأة" وهذا لا يعنى تحطيم إيماننا الذى نعترف فيه انه "ولد من الروح القدس ومن مريم العذراء" لأنها كعذراء حبلت وكعذراء ولدت واستمرت عذراء، ولكن فى اللغة العبرانية فكل أنثى إمرأة، وها هو اوضح مثال لذلك، أول أنثى صنعها الله أخذ اياها من جنب الرجل هى أيضاً دعيت امرأة قبل ان ترقد مع رجل إذ ان ذلك حدث بعد خروجها من الفردوس لأن الكتاب يقول "وعملها الرب …إمرأة".

قال القديس كيرلس الكبير:
لم يقل "يا أماه" بل "يا امرأة"، لأن ما يمارسه بخصوص تحويل الماء خمرًا لا يصدر بكونه إنسانًا أخذ جسدًا من مريم العذراء، وإنما بعمل لاهوته. حقًا ليس انفصال بين لاهوته وناسوته، وما يمارسه السيد المسيح هو بكونه كلمة الله المتجسد، لكن بعض الأعمال هي خاصة به كابن الله الوحيد، والبعض بكونه ابن الإنسان.
لماذا قال "لم تأتِ ساعتي بعد" وقد قام في نفس الساعة بعمل المعجزة؟ لقد أوضح لها أن ساعته للقيام بآيات علنية ومعجزات عامة أمام الجميع لم تأتِ بعد، لكنه يعمل دومًا. وقد تمم الآية في هدوء بعد أن قدم الخدام الأجران حتى أن رئيس المتكأ والعريس لم يعرفا ذلك وإنما الخدام وحدهم
لكي تتأكد من احترامه العظيم لأمه استمع إلى لوقا كيف يروي أنه كان "خاضعًا لوالديه" (لوقا 2: 51)، ويعلن يوحنا كيف كان يدبر أمرها في لحظات الصلب عينها. فإنه حيث لا يسبب الوالدان أية إعاقة في الأمور الخاصة بالله فإننا ملتزمون أن نمهد لهما الطريق، ويكون الخطر عظيمًا إن لم نفعل ذلك. أما إذا طلبا شيئا غير معقول، وسببا عائقًا في أي أمر روحي فمن الخطر أن نطيع! ولهذا فقد أجاب هكذا في هذا الموضع، وأيضًا في موضع آخر يقول: "من هي أمي؟ ومن هم اخوتي؟" (متى 12: 48)، إذ لم يفكروا بعد فيه كما يجب. وهي إذ ولدته أرادت كعادة بقية الأمهات أن توجهه في كل شيء، بينما كان يلزمها أن تكرمه وتسجد له، هذا هو السبب الذي لأجله أجاب هكذا في مثل هذه المناسبة.

قال البابا إغريغوريوس الكبير:
لأن العذراء الأم رغبت في أن يصنع معجزة عندما فرغت الخمر، لذلك للحال أجابها بوضوح كما لو قال: "إني أستطيع أن أفعل معجزة تأتي من عند أبي لا من عند أمي". فإن ذاك الذي في ذات طبيعة أبيه صنع عجائب جاءت من أمه، وهو أنه يستطيع أن يموت. وذلك عندما كان على الصليب يموت. لقد عرف أمه التي عهد بها لتلميذه قائلاً: "هذه أمك" (يوحنا 19: 27). إذن بقوله: "ما ليّ ولك يا امرأة لم تأتِ ساعتي بعد" تعني المعجزة التي ليست من طبيعتك لست أعرفك فيها. عندما تأتي ساعة الموت سأعرف أنكِ أمي إذ قبلت ذلك فيك أنني أستطيع أن أموت.

قال القديس أغسطينوس:
هكذا تقبلت أمومة جامعة الكنيسة. هذه العلاقة التى قامت بين حواء الجديدة وكل المؤمنين خلال التجسد قد أعلنت رسمياً بواسطة آدم الثانى وهو على الصليب، إذ قال لحواء الجديدة" يا إمرأة هوذا أبنك " وقال لمؤمنيه "يا يوحنا هوذا أمك" خلال الصليب، فقبلنا حواؤنا الجديدة من يد الله.
لقد تقبلنا القديسة مريم حواؤنا الجديدة فنقول لانها مع آدم: المرأة التى أعطيتنى معينة لى حواء الجديدة، اعطتنى لأكل من شجرة الحياة، اى من صليب إبنها.

وقد إعتادت الكنيسة أن تلقب القديسة مريم أم جميع الأحياء وأم الحياة الجديدة وحواء الثانية فإن كانت حواء قد فقدت المعنى اللائق بإسمها كأم كل حى، إذ خلال عصيانها جلبت على اولادها الموت عوض الحياة وصارت أم كل ميت فإن إبنتها القديسة مريم قد إحتلت مركزها خلال إيمانها وطاعتها وإتضاعها وهكذا صارت بالروح القدس أم الحياة تقدم لأبناء آدم شجرة الحياة ليأكلوا ويحيوا الى الآبد هذا وقد صارت القديسة مريم خلال سر التجسد أما لا للرأس فقط بل لأعضاء جسده السرى أيضاً.





magdy-f 22 - 07 - 2012 03:26 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
الأخ فى الكتاب المقدس

لقد رتب الله بفائق حكمتة منذ القديم أن كل الشعب يكونوا إخوة، ولما كان فى فكر الله وتدبيرة الأزلى أن يتجسد إبنه الوحيد المسيح إبن الله فى ملء الزمان، بدأ الله يقرب للشعب فكرة رؤية الله، وكان منها الظورات الإلهية فى العهد القديم، حتى أن موسى النبى وصف الله لشعب بنى إسرائيل أنه أبيهم، ودعا المسيح الشعب بأنهم أبناء الله، ولقب الإنجيل أبناء خالة المسيح بأنهم إخوته، بل ودعا السيد المسيح كل التلاميذ بأنهم إخوتة. كان كل ذلك حتى يقربهم الله نحوه ويبدأ معهم عهدا جديداً، هو يكون لهم أبا وهم يكونون له أبناء. ولكن للأسف إستغل بعض المهرطقين ذاك الحب الإلهى وراحوا يقولون بوجود إخوة أشقاء للسيد المسيح ولدتهم أمة مريم العذراء.
وبمتابعة نصوص الكتاب المقدس يتضح للقارئ، أن كلمة أخ فى التعبير اليهودى كانت تدل على القرابة بين كل شعب بنى إسرائيل بصفة عامة، وأيضاً تدل على القرابة الشديدة: إبن الأب،وإبن الأم،وإبن الخال والخالة، وإبن العم والعمة. والسيد المسيح دعانا إخوة له، وكانت كلمة إبن تطلق على بنوتنا لله، وأيضا كانت تطلق على الحفيد نحو جده، والأخ الأصغر نحو أخية الأكبر بإعتبارة فى منزلة الأب، والخدام والعبيد أيضاً إخوة لسيدهم.

القرابة فى الكتاب المقدس:
1- الله الآب:
كان فكر الشعب فى القديم نحو رؤية الله من المستحيلات، إذ لا يتخيل أى إنسان أن يرى الله ويعيش:
- عندما نظر يعقوب الله ولم يمت بنى مذبح وقال لأنى نظر الله وجها لوجه ونجيت نفسى من الموت:
+ (تكوين 32 : 30) فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلا: «لانِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْها لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».
- طلب موسى من الله أن يرى مجدة، فقال له الله الإنسان الذى يرانى لا يعيش:
+ (خروج 33 : 20) وَقَالَ: «لا تَقْدِرُ انْ تَرَى وَجْهِي لانَّ الْانْسَانَ لا يَرَانِي وَيَعِيشُ».
- منوح قال لإمرأتة نفس الكلام نموت لأننا قد رأينا الله:
+ (قضاة 13 : 22) فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتاً لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللَّهَ!».
- بدأ الله يقرب صورتة نحو الشعب وفى تدبيرة الأزلى تجسد إبنه الوحيد، فكانت الظورات الإلهية فى العهد القديم، وألهم الوحى الإلهى موسى وأرميا وهوشع بوصف الله بأنه أبو شعب بنى إسرائيل:
+ (تثنية 32 : 6) أَليْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ هُوَ عَمِلكَ وَأَنْشَأَكَ؟
+ (أرميا 31 : 9) لأَنِّي صِرْتُ لإِسْرَائِيلَ أَباً وَأَفْرَايِمُ هُوَ بِكْرِي.
+ (هوشع 1 : 10) لَكِنْ يَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُكَالُ وَلاَ يُعَدُّ وَيَكُونُ عِوَضاً عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَسْتُمْ شَعْبِي يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللَّهِ الْحَيِّ.
وبتجسد السيد المسيح صورة الله غير المنظور وبكر كل خليقة، أمكن أن للشعب رؤية الله الذى لم يره أحد قط، من خلال إبنه الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر، وعندما طلب فيلبس من السيد المسيح قائلاً: «يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا» قال له السيد المسيح: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ"
+ (يوحنا 1 : 18) اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.
+ (كولوسى 1 : 15) اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.
+ (يوحنا 14 : 8-9) 8قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «يَا سَيِّدُ أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». 9قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ؟
وكان من سمات تلك البنوه لله، أن يبدأ الله مع شعبة عهداً جديداً والجميع سيصبح إخوة:
+ (أرميا 31 : 31-33) 31هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْداً جَدِيداً. 32لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. 33بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 34وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلِينَ: [اعْرِفُوا الرَّبَّ] لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.
وهذا ما أكدة بولس الرسول عن نبؤة أرميا النبى فى الرسالة إلى العبرانيين:
+ (عبرانيين 8: 10-11) 10لأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 11وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ.
وأيضاً فى رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس:
+ (كورنثوس الثانية 6 : 18) وَأَكُونَ لَكُمْ أَباً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ» يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
وعندما جاء السيد المسيح علم تلاميذه أن يدعوا ويصلوا إلى الله الآب بأبانا الذى فى السموات، وكل من قبلوه أعطاهم سلطاناً ان يصيروا أبناء وأولاد الله وهو أخوهم:
+ (متى 6 : 9) «فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.
+ (لوقا 11 : 2) مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.
+ (يوحنا 1 : 12) وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.
+ (يوحنا 20 : 17) وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ».
حتى يكونوا مشابهين صورة إبن الله وهو بكراً بين إخوة كثيرين:
+ (رومية 8 : 29) لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ.
+ (غلاطية 3 : 26) لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.
+ (أفسس 1 : 5) إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ.
+ (رومية 8 : 14-17) 14لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. 15إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!». 16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ. 17فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ.
+ (رؤيا 21 : 7) مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلَهاً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً.
وجاء فى رسالة يوحنا الرسول الأولى أن من لا يحب أخاه ويبغضه يبق فى الموت وهو قاتل نفس، وإعتبر الكل هم إخوة:
+ (يوحنا الأولى 3 : 13-16) 13لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. 14نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. 15كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ. 16بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ.
2- العم هو أخ (ابرآم ولوط إبن أخية):
كان لوط ابن اخى ابرام "ابن هاران أخيه"، ولكن إعتبر ابرآم أن لوط أخيه عند سبى لوط مع اهل سدوم، وعندما حدثت مشاجرة بين الرعاة.
+ (تكوين 11: 31) وَاخَذَ تَارَحُ ابْرَامَ ابْنَهُ وَلُوطا بْنَ هَارَانَ ابْنَ ابْنِهِ وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَاةَ ابْرَامَ ابْنِهِ
+(تكوين 12: 5) فَاخَذَ ابْرَامُ سَارَايَ امْرَاتَهُ وَلُوطا ابْنَ اخِيهِ وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. فَاتُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ.
+ (تكوين 13: 8) فَقَالَ ابْرَامُ لِلُوطٍ: «لا تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ لانَّنَا نَحْنُ اخَوَانِ.
+(تكوين 14: 14) فَلَمَّا سَمِعَ ابْرَامُ انَّ اخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ الَى دَانَ.
وبنفس الأسلوب قيل عن أولاد خالة السيد المسيح أنهم إخوة يسوع.
3- الخال هو أخ (يعقوب ولابان خاله):
يقول الكتاب عند مقابلة يعقوب وراحيل أن يعقوب دعا لابان أخيه مع أنه خاله:
+(تكوين 29: 10-12) 10فَكَانَ لَمَّا ابْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لابَانَ خَالِهِ وَغَنَمَ لابَانَ خَالِهِ انَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لابَانَ خَالِهِ. 11وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى. 12وَاخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ انَّهُ اخُو ابِيهَا وَانَّهُ ابْنُ رِفْقَةَ. فَرَكَضَتْ وَاخْبَرَتْ ابَاهَا.
وبنفس الأسلوب تكلم لابان مع يعقوب لما سأله عن أجرته، وعاه أخية مع أنه خالة ويعقوب هو إبن رفقة أخت لابان:
+ (تكوين 29: 15) ثُمَّ قَالَ لابَانُ لِيَعْقُوبَ: «الانَّكَ اخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانا؟ اخْبِرْنِي مَا اجْرَتُكَ».
وبنفس الأسلوب قيل عن أولاد خالة السيد المسيح أنهم إخوة يسوع.
4- الجد هو أب:
(أ) أرفكشاد جد شالح
ذكر سفر التكوين أن شالح هو إبن أرفكشاد، بينما ذكر إنجيل لوقا أن شالح هو جد أرفكشاد إبن قينان، ويفهم من هذا أن أرفكشاد هو جد شالح وليس أبية مباشرة، وهذا يوضح أنه يمكن نسب الجد لأحفادة أنه أبيهم لأنهم من صلبة.
+ (تكوين 11: 12) وَعَاشَ ارْفَكْشَادُ خَمْسا وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ.
+ (أخبار الأيام الأول 1: 18) وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ.
+ (لوقا 3: 35-36) شَالَحَ بْنِ قِينَانَ بْنِ أَرْفَكْشَادَ
وقد ذكرت الترجمة السبعينية هذا التفصيل (Arphaxad - Cainan - Sala):
LXXE: (Gen 11: 12-13) 12 And Arphaxad lived a hundred and thirty-five years, and begot Cainan. 13 And Arphaxad lived after he had begotten Cainan, four hundred years, and begot sons and daughters, and died. And Cainan lived a hundred and thirty years and begot Sala.
(ب) يعقوب وأحفادة:
ذكر سفر التكوين أنه بعدما باع أبناء يعقوب أخيهم يوسف وقالوا أن ذئباً إفترسة، جاء بنو يعقوب وبناته ليعزوة، ومعلوم أن يعقوب لم يكن له سوى بنت واحدة إسمها دينة، وعند ذهابهم إلى مصر دعى أحفاد يعقوب أنهم بنية وبناته.
+ (تكوين 37: 35) فَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ. فَابَى انْ يَتَعَزَّى.
+ (تكوين 46: 15) هَؤُلاءِ بَنُو لَيْئَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِيَعْقُوبَ فِي فَدَّانَ ارَامَ مَعَ دِينَةَ ابْنَتِهِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ.
(ج) يعقوب وأحفادة إفرايم ومنسى:
نسب يعقوب لنفسة أحفاده افرايم ومنسى إبنى يوسف وإعتبرهما مثل رأوبين وشمعون إبنية.
+ (تكوين 48: 5) وَالْانَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي ارْضِ مِصْرَ قَبْلَمَا اتَيْتُ الَيْكَ الَى مِصْرَ هُمَا لِي. افْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَاوبَيْنَ وَشَمْعُونَ يَكُونَانِ لِي.
+ (أخبار الأيام الأول) وَبَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ. لأَنَّهُ هُوَ الْبِكْرُ وَلأَجْلِ تَدْنِيسِهِ فِرَاشَ أَبِيهِ, أُعْطِيَتْ بَكُورِيَّتُهُ لِبَنِي يُوسُفَ بْنِ إِسْرَائِيلَ, فَلَمْ يُنْسَبْ بِكْراً.
(د)عمرى ملك إسرائيل جد عثليا بنت آخاب:
ذكر الكتاب المقدس أن عمرى ملك إسرائيل هو أبو عثليا بنت آخاب، وعلى الرغم من أن عمرى هو جد عثليا بنت آخاب، إلا أنه قال عثليا بنت عمرى
+(الملوك الثانى 8: 26) "وَكَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ"
+(أخبار الأيام الثانى 22: 2) "كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي"
5- أبو الجد هو أب (إبراهيم ولاوى):
وصف بولس الرسول لاوى إبن يعقوب إبن إسحق إبن إبراهيم أن إبراهيم أبوة لأنه فى صلب أبية:
(لاوى إبن يعقوب إبن إسحق إبن إبراهيم)
+ (عبرانيين 7: 9-10) 9حَتَّى أَقُولُ كَلِمَةً: إِنَّ لاَوِي أَيْضاً الآخِذَ الأَعْشَارَ قَدْ عُشِّرَ بِإِبْرَاهِيمَ! 10لأَنَّهُ كَانَ بَعْدُ فِي صُلْبِ أَبِيهِ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ مَلْكِي صَادِقَ.
6- الجد الأكبر هو أب:
(أ) داود الجد الأكبر للسيد المسيح:
+ (متى 1: 1) كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ.
+ (متى 10: 47) فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!»
+ (متى 21: 9) «أُوصَنَّا لاِبْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».
(ب) داود الجد الأكبر ليوسف النجار:
+ (متى 1: 20) وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
(ج) إبراهيم أب الأباء:
+ (تكوين 17 : 5) فَلا يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ ابْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ ابْرَاهِيمَ لانِّي اجْعَلُكَ ابا لِجُمْهُورٍ مِنَ الامَمِ.
+ (أعمال الرسل 7 : 2) أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ وَالآبَاءُ اسْمَعُوا. ظَهَرَ إِلَهُ الْمَجْدِ لأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ فِي مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ قَبْلَمَا سَكَنَ فِي حَارَانَ
+ (أشعياء 51 : 2) انْظُرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَبِيكُمْ وَإِلَى سَارَةَ الَّتِي وَلَدَتْكُمْ.
+ (هوشع 24 : 3) فَأَخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ أَبَاكُمْ مِنْ عَبْرِ النَّهْرِ وَسِرْتُ بِهِ فِي كُلِّ أَرْضِ كَنْعَانَ, وَأَكْثَرْتُ نَسْلَهُ وَأَعْطَيْتُهُ إِسْحَقَ.
+ (رومية 4 : 16) إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا.
+ (رومية 4 : 17) كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لِأُمَمٍ كَثِيرَةٍ».
7- إبن العم هو أخ:
(أ) إبني هارون وإبني عمه عزّيئيل:
عندما مات نَادَابُ وَابِيهُو إبنى هارون، قال موسى لأبنى عمهما ارْفَعَا اخَوَيْكُمَا مِنْ قُدَّامِ الْقُدْسِ:
+ (لاويين 10: 1-4) 1وَاخَذَ ابْنَا هَارُونَ نَادَابُ وَابِيهُو كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلا فِيهِمَا نَارا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورا وَقَرَّبَا امَامَ الرَّبِّ نَارا غَرِيبَةً لَمْ يَامُرْهُمَا بِهَا. 2فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَاكَلَتْهُمَا فَمَاتَا امَامَ الرَّبِّ. 3فَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «هَذَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ قَائِلا: فِي الْقَرِيبِينَ مِنِّي اتَقَدَّسُ وَامَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ اتَمَجَّدُ». فَصَمَتَ هَارُونُ. 4فَدَعَا مُوسَى مِيشَائِيلَ وَالْصَافَانَ ابْنَيْ عُزِّيئِيلَ عَمِّ هَارُونَ وَقَالَ لَهُمَا: «تَقَدَّمَا ارْفَعَا اخَوَيْكُمَا مِنْ قُدَّامِ الْقُدْسِ الَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ».
(ب) بنات ألعازر وأبناء أخيه قيس:
عندما مات ألعازار لم يكن له بنون بل بنات، فأخذهم أولاد قيس بنو عمهن إخوتهن:
+ (أخبار الأيام الأول 23: 21-22) 21اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي. ابْنَا مَحْلِي أَلِعَازَارُ وَقَيْسُ. 22وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ, فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ.
8- الأخ الأكبر هو أب:
(أ)وسف وأخيه بنيامين):
عندما رأى يوسف أخيه الصغير بنيامين فى مصر قاله: «اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي»
+ (تكوين 43 : 29) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ بِنْيَامِينَ اخَاهُ ابْنَ امِّهِ وَقَالَ: «اهَذَا اخُوكُمُ الصَّغِيرُ الَّذِي قُلْتُمْ لِي عَنْهُ؟» ثُمَّ قَالَ: «اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي».
(ب) (يعقوب وأخيه يهوذا):
وهو يهوذا أخو يعقوب هو أحد الإثني عشر تلميذاً:
+ (لوقا 6: 16) يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّماً أَيْضاً.
+ (أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ.
ويهوذا الوارد فى (لوقا 6: 16)، (أعمال الرسل 1: 13) هو أخو يعقوب وليس إبنه:
لأن كلمة أخ فى الأصل اليوناني تأتي هكذا: يهوذا يعقوب أو يهوذا بن يعقوب أو يهوذا الذي ليعقوب.
وجاءت الترجمات عن (إنجيل لوقا 6: 16) كالآتى:
+ الترجمة البولسية: ويهوذا أخا يعقوب، ويهوذا الإسخريوطي، الذي صار خائنا.
+ ترجمة كتاب الحياة: يهوذا أخو يعقوب، ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه في ما بعد.
+ (ALT) Judas [the son; or, the brother] of James, and Judas Iscariot, who also became a traitor.
+ (Geneva) Iudas Iames brother, and Iudas Iscariot, which also was the traitour
+ (KJV) And Judas the brother of James, and Judas Iscariot, which also was the traitor.
+ (IAV) And Yhudah the brother of Yaakov, and Yhudah Kriot, which also was the traitor.
+ (KJV-1611) And Iudas the brother of Iames, and Iudas Iscariot, which also was the traitour.
كما جاءت الترجمات عن (سفر أعمال الرسل 1: 13) كالآتى:
+ الترجمة البولسية: ولما دخلوا [المدينة] صعدوا الى العلية، التي كانوا مقيمين فيها: بطرس ويوحنا ويعقوب وأندراوس، فيلبس وتوما، بارثلماوس ومتى، يعقوب بن حلفى وسمعان الغيور، ويهوذا أخو يعقوب.
+ترجمة كتاب الحياة: ولما وصلوا صعدوا إلى غرفة في الطبقة العليا كانوا يقيمون فيها، وهم: بطرس ويوحنا، ويعقوب وأندراوس، وفيلبس وتوما، وبرثلماوس ومتى، ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور، ويهوذا أخو يعقوب.
+ (ALT) And when they entered [Jerusalem], they went up into the upstairs room where they were staying: both Peter and James, and John and Andrew, Philip and Thomas, Bartholomew and Matthew, James [the son] of Alphaeus and Simon the Zealot, and Judas [the son; or, the brother] of James. [cp. Jude 1: 1]
+ (Bishops) And when they were come in, they went vp into a parlour, where abode both Peter, and Iames, and Iohn, and Andrewe, Philip and Thomas, Barthelmewe and Matthewe, Iames the sonne of Alpheus, & Simo Zelotes, and Iudas the brother of Iames.
+ (Geneva) And when they were come in, they went vp into an vpper chamber, where abode both Peter and Iames, and Iohn, and Andrewe, Philip, and Thomas, Bartlemew, and Matthewe, Iames the sonne of Alpheus, and Simon Zelotes, and Iudas Iames brother.
+ (IAV) And when they were come in, they went up into an upper room, where abode both Kefa, and Yaakov, and Yochanan, and Andrew, Philip, and Toma, Bar-Talmai, and Mattityahu, Yaakov Ben-Halfai, and Shimon the Zealot, and Yhudah the brother of Yaakov.
+ (KJV) And when they were come in, they went up into an upper room, where abode both Peter, and James, and John, and Andrew, Philip, and Thomas, Bartholomew, and Matthew, James the son of Alphaeus, and Simon Zelotes, and Judas the brother of James.
وهذا يعني أن يهوذا الذي جاء ذكره في قائمة الرسل الاثني عشر هو أخو يعقوب وليس إبنه.
9- القريب هو أخ:
مثال ذلك شمشون الجبار كان وحيد أبوية لا يوجد له أشقاء بنون ولا بنات، وعندما أرد أن يتزوج من إمرأة غريبة قال له أبوة وأمة أليس في بنات إخوتك وفي كل شعبي إمرأة حتى أنك ذاهب لتأخذ إمرأة من الفلسطينيين الغلف؟
+ (قضاة 14 : 3) فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ: «أَلَيْسَ فِي بَنَاتِ إِخْوَتِكَ وَفِي كُلِّ شَعْبِي امْرَأَةٌ حَتَّى أَنَّكَ ذَاهِبٌ لِتَأْخُذَ امْرَأَةً مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ؟» فَقَالَ شَمْشُونُ لأَبِيهِ: «إِيَّاهَا خُذْ لِي لأَنَّهَا حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّ».
وعند موت شمشون قيل أن إخوتة (أقاربة) جاءوا ليدفنوة:
+ (قضاة 16 : 31) فَنَزَلَ إِخْوَتُهُ وَكُلُّ بَيْتِ أَبِيْهِ وَحَمَلُوْهُ وَصَعِدُوا بِهِ وَدَفَنُوهُ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ فِي قَبْرِ مَنُوْحَ أَبِيْهِ. وَهُوَ قَضَى لِإِسْرَائِيْلَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
كما قال حزقيال النبى عن الأقرباء أنهم إخوة:
+ (حزقيال 11: 15) يَا ابْنَ آدَمَ, إِخْوَتُكَ ذَوُو قَرَابَتِكَ, وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ, هُمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ سُكَّانُ أُورُشَلِيمَ: ابْتَعِدُوا عَنِ الرَّبِّ. لَنَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأَرْضُ مِيرَاثاً.
10- الخدام وأفراد القبيلة هم إخوة:
عندما بارك إسحق يعقوب قال لأخية عيسو: لقد جعلت يعقوب سيدا لك، وصيرت جميع إخوته من العبيد خداما له:
+ (تكوين 27 : 37) فَقَالَ اسْحَاقُ لِعِيسُو: «انِّي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيِّدا لَكَ وَدَفَعْتُ الَيْهِ جَمِيعَ اخْوَتِهِ عَبِيدا وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. فَمَاذَا اصْنَعُ الَيْكَ يَا ابْنِي؟»
11- كل البشر إخوة:
وصف السيد المسيح إبن الله أن يحب الناس أعدائهم ويباركوا لاعنيهم لكى يكونوا إبن أبيهم الذى فى السموات، ويكونوا إخوة للمسيح:
+ (متى 5: 43-47) 43سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.
12- كل شعب بنى إسرائيل إخوة:
+ (أعمال الرسل 7: 23) وَلَمَّا كَمِلَتْ لَهُ مُدَّةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَطَرَ عَلَى بَالِهِ أَنْ يَفْتَقِدَ إِخْوَتَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
(تثنية 15: 7) «إِنْ كَانَ فِيكَ فَقِيرٌ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ فِي أَرْضِكَ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فَلا تُقَسِّ قَلبَكَ وَلا تَقْبِضْ يَدَكَ عَنْ أَخِيكَ الفَقِيرِ
+ (تثنية 17: 14-15) 14«مَتَى أَتَيْتَ إِلى الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ وَامْتَلكْتَهَا وَسَكَنْتَ فِيهَا فَإِنْ قُلتَ: أَجْعَلُ عَليَّ مَلِكاً كَجَمِيعِ الأُمَمِ الذِينَ حَوْلِي. 15فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَليْكَ مَلِكاً الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَليْكَ مَلِكاً. لا يَحِلُّ لكَ أَنْ تَجْعَل عَليْكَ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً ليْسَ هُوَ أَخَاكَ.
+ (تثنية 18: 15) «يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لهُ تَسْمَعُونَ.
+ (تثنية 18: 18) أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.
+ (صموئيل الثانى 19: 11-13) 11وَأَرْسَلَ الْمَلِكُ دَاوُدُ إِلَى صَادُوقَ وَأَبِيَاثَارَ الْكَاهِنَيْنِ قَائِلاً: «قُولاَ لِشُيُوخِ يَهُوذَا: لِمَاذَا تَكُونُونَ آخِرِينَ فِي إِرْجَاعِ الْمَلِكِ إِلَى بَيْتِهِ، وَقَدْ أَتَى كَلاَمُ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَلِكِ فِي بَيْتِهِ؟ 12أَنْتُمْ إِخْوَتِي. أَنْتُمْ عَظْمِي وَلَحْمِي. فَلِمَاذَا تَكُونُونَ آخِرِينَ فِي إِرْجَاعِ الْمَلِكِ؟ 13وَقُولاَ لِعَمَاسَا: أَمَا أَنْتَ عَظْمِي وَلَحْمِي؟ هَكَذَا يَفْعَلُ بِيَ اللَّهُ وَهَكَذَا يَزِيدُ إِنْ كُنْتَ لاَ تَصِيرُ رَئِيسَ جَيْشٍ عِنْدِي كُلَّ الأَيَّامِ بَدَلَ يُوآبَ».
+ (أعمال الرسل 3: 22) فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيّاً مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ.
+ (أعمال الرسل 7: 37) «هَذَا هُوَ مُوسَى الَّذِي قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: نَبِيّاً مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ.
+ (مزامير 69: 8) صِرْتُ أَجْنَبِيّاً عِنْدَ إِخْوَتِي وَغَرِيباً عِنْدَ بَنِي أُمِّي.
13- كل شعب السبط إخوة:
+ (عدد 16: 10) فَقَرَّبَكَ وَجَمِيعَ إِخْوَتِكَ بَنِي لاوِي مَعَكَ وَتَطْلُبُونَ أَيْضاً كَهَنُوتاً!
+ (عدد 18: 2) وَأَيْضاً إِخْوَتَكَ سِبْطَ لاوِي سِبْطُ أَبِيكَ قَرِّبْهُمْ مَعَكَ فَيَقْتَرِنُوا بِكَ وَيُوازِرُوكَ وَأَنْتَ وَبَنُوكَ قُدَّامَ خَيْمَةِ الشَّهَادَةِ
+ (عبرانيين 7: 5) وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي لاَوِي، الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْكَهَنُوتَ، فَلَهُمْ وَصِيَّةٌ أَنْ يُعَشِّرُوا الشَّعْبَ بِمُقْتَضَى النَّامُوسِ - أَيْ إِخْوَتَهُمْ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ.
14- كل الأنبياء والشهداء وسكان السماء إخوة:
+ (رؤيا 6: 11) فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَاباً بِيضاً، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَاناً يَسِيراً أَيْضاً حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضاً، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ.
+ (رؤيا 12: 10) وَسَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً قَائِلاً فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلَهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلَهِنَا نَهَاراً وَلَيْلاً.
+ (رؤيا 19: 10) فَخَرَرْتُ أَمَامَ رِجْلَيْهِ لأَسْجُدَ لَهُ، فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ لِلَّهِ. فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ».
+ (رؤيا 22: 9) فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هَذَا الْكِتَابِ. اسْجُدْ لِلَّهِ».
15- كل المؤمنين بيسوع المسيح إخوة:
+ (بطرس الأولى 5: 8-9) 8اُصْحُوا وَاسْهَرُوا لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. 9فَقَاوِمُوهُ رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هَذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ.
16- من يصنع مشيئة الله هو أخ ليسوع:
+ (متى 12: 50) لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».
+ (مرقس 3: 34-35) 34ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي. 35لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».
+ (لوقا 8: 21) أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا».
17- الفقراء والمرضى والمحبوسين إخوة يسوع:
+ (متى 25: 36-40) 36عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. 37فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ: يَارَبُّ مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ 38وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ 39وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ 40فَيُجِيبُ الْمَلِكُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ.
18- كل التلاميذ إخوة يسوع:
لم يستحى السيد المسيح أن يدعو تلاميذه إخوة له وهم عبيدة وسجدوا له كما شهد يعقوب ويهوذا:
+ (عبرانيين 2: 11-14) 11لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، 12قَائِلاً: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ». 13وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ». وَأَيْضاً: «هَا أَنَا وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ اللهُ». 14فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ... 17مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.
+ (يعقوب 1: 1) يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللَّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
+ (يهوذا 1: 1) يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ
+ (متى 14: 33) وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ!».
+ (متى 28: 17) وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا.
+ (متى 28: 10) فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اذْهَبَا قُولاَ لِإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي».
+ (يوحنا 20: 17-18) 17قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». 18فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هَذَا.
19- تلاميذ السيد المسيح إخوة:
+ (لوقا 22: 32) وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ».
20- الإخوة الأشقاءة من نفس الأم يلقبون بأبناء أمهم:
عند وجود إخوة أشقاء من نفس الأم، فيلقبون ببنو أمهم، وذلك لعدم تداخل بين النسب الطبيعى والنسب الشرعى من جهة الأب، والأبناء من جهة وجود أكثر من زوجة للأب:
+ يوسف عندما رأى أخيه بنيامين وباقى إخوتة، يقول الكتاب عن بنيامين "اخَاهُ ابْنَ امِّهِ":
+ (تكوين 43 : 29) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ بِنْيَامِينَ اخَاهُ ابْنَ امِّهِ وَقَالَ: «اهَذَا اخُوكُمُ الصَّغِيرُ الَّذِي قُلْتُمْ لِي عَنْهُ؟» ثُمَّ قَالَ: «اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي».
+ (قضاة 8 : 19) فَقَالَ: «هُمْ إِخْوَتِي بَنُو أُمِّي. حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ لَوِ اسْتَحْيَيْتُمَاهُمْ لَمَا قَتَلْتُكُمَا!».
+ (مزمور 69 : 8) صِرْتُ أَجْنَبِيّاً عِنْدَ إِخْوَتِي وَغَرِيباً عِنْدَ بَنِي أُمِّي.
ويسوع وحدة هو الذى دعى بإبن مريم
+ (مرقس 6 : 3) أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأَخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ.
21- أبناء العم هم إخوة:
+ عندما ذهب عبد إبراهيم ليختار زوجة لإسحق، ودخل بيت أهل رفقة لقب الجميع بأنهم إخوة سيدة:
+ (تكوين 24 : 27) وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَهُ سَيِّدِي ابْرَاهِيمَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْ لُطْفَهُ وَحَقَّهُ عَنْ سَيِّدِي. اذْ كُنْتُ انَا فِي الطَّرِيقِ هَدَانِي الرَّبُّ الَى بَيْتِ اخْوَةِ سَيِّدِي».
22- أبناء الخال والأقارب هم إخوة:
دعا يعقوب خالة لابان وأقارب خالة بأنهم إخوتة:
+ (تكوين 31 : 46) وَقَالَ يَعْقُوبُ لاخْوَتِهِ: «الْتَقِطُوا حِجَارَةً». فَاخَذُوا حِجَارَةً وَعَمِلُوا رُجْمَةً وَاكَلُوا هُنَاكَ عَلَى الرُّجْمَةِ.
+ (تكوين 31 : 54) وَذَبَحَ يَعْقُوبُ ذَبِيحَةً فِي الْجَبَلِ وَدَعَا اخْوَتَهُ لِيَاكُلُوا طَعَاما.
23- أبناء خالة السيد المسيح هم إخوتة:
يذكر الإنجيل أسماء إخوة الرب يسوع وهم أبناء خالتة مريم زوجة كلوبا فى المواضع التالية:
(أ) عندما جاء السيد المسيح إلى وطنة الناصرة:
ذكر الإنجيل أسماء أربعة إخوة رجال للسيد المسيح هم: يَعْقُوبَ - َيُوسِي - َيَهُوذَا – َسِمْعَانَ، كما ذكر وجود أخوات بنات له.
+(متى 13: 54-56) 54وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا: «مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟ 55أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ 56أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟» 57فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ». 58وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
+ (مرقس 6: 1-6) 1وَخَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى وَطَنِهِ وَتَبِعَهُ تَلاَمِيذُهُ. 2وَلَمَّا كَانَ السَّبْتُ ابْتَدَأَ يُعَلِّمُ فِي الْمَجْمَعِ. وَكَثِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا بُهِتُوا قَائِلِينَ: «مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ؟ وَمَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهُ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى يَدَيْهِ قُوَّاتٌ مِثْلُ هَذِهِ؟ 3أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأَخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. 4فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إلاَّ فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ». 5وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلاَ قُوَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَرْضَى قَلِيلِينَ فَشَفَاهُمْ. 6وَتَعَجَّبَ مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ. وَصَارَ يَطُوفُ الْقُرَى الْمُحِيطَةَ يُعَلِّمُ.
(ب) رغبة أم يسوع وإخوتة أن يكلموة:
+(متى 12: 46-50) وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُ الْجُمُوعَ إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. 47فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوكَ». 48فَأَجَابَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتِي؟» 49ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي. 50لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».
+ (مرقس 3: 31-35) 31فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ وَوَقَفُوا خَارِجاً وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ. 32وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِساً حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجاً يَطْلُبُونَكَ». 33فَأَجَابَهُمْ: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» 34ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي. 35لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».
+ (لوقا 8: 19-21) 19وَجَاءَ إِلَيْهِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ. 20فَأَخْبَرُوهُ: «أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجاً يُرِيدُونَ أَنْ يَرَوْكَ». 21فَأَجَابَ: «أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا».
(ج) ذهاب السيد المسيح مع أمة وإخوتة وتلاميذة إلى كفر ناحوم:
+ (يوحنا 2: 12) وَبَعْدَ هَذَا انْحَدَرَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ هُوَ وَأُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ وَتلاَمِيذُهُ وَأَقَامُوا هُنَاكَ أَيَّاماً لَيْسَتْ كَثِيرَةً
(د) طلب إخوة يسوع منه وهو فى الجليل أن يظهر نفسة للعالم قرب عيد المظال:
+ (يوحنا 7: 2-5) 2وَكَانَ عِيدُ الْيَهُودِ عِيدُ الْمَظَالِّ قَرِيباً 3فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِكَيْ يَرَى تلاَمِيذُكَ أَيْضاً أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ 4لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ». 5لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
(هـ) التلاميذ والنساء وإخوة يسوع بعد صعود السيد المسيح يصلون بنفس واحدة:
+ (أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ. 14هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ.
24- الإمومة بصفة عامة:
- سارة زوجة إبراهيم أم للجميع:
+ (أشعياء 51 : 2) انْظُرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَبِيكُمْ وَإِلَى سَارَةَ الَّتِي وَلَدَتْكُمْ.
- راحيل زوجة يعقوب أم لشهداء أطفال بيت لحم:
+ (أرميا 31 : 15) هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ بُكَاءٌ مُرٌّ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَتَأْبَى أَنْ تَتَعَزَّى عَنْ أَوْلاَدِهَا لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».
+ (متى 2 : 18) «صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ».
- ذكر بولس الرسول فى رسالتة إلى اهل رومية أن أم روفس المختار هى أيضاً أمة اى فى مقام ومنزلة والدتة، وروفس يقال أنه إبن سمعان القيرواني الذى حمل مع السيد المسيح صليبه (مرقس 15: 21)، وقد شهد بولس الرسول لأم روفس إنها في محبّتها للرسول وخدمتها له صارت "أُمّا" له.
+(رومية 16 : 13) سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي.
25- الخالة هى أم:
(أ) ليئة ويوسف:
جاء فى سفر التكوين أن راحيل أم يوسف ماتت وهى تلد إبنها الثانى بنيامين:
+ (تكوين 35: 18) وَكَانَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهَا (لانَّهَا مَاتَتْ) انَّهَا دَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ اونِي». وَامَّا ابُوهُ فَدَعَاهُ بِنْيَامِينَ. 19فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ افْرَاتَةَ (الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ).
وعندما حلم يوسف أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا تسجد له وروى ذلك على ابيه وعلى اخوته فانتهره يعقوب وقال له: هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض؟، وبالتأكيد بعد موت راحيل أعتبرت ليئة أختها الكبرى هى بمثابة أما ليوسف وبنيامين:
+ (تكوين 37: 5-10) 5وَحَلُمَ يُوسُفُ حُلْما وَاخْبَرَ اخْوَتَهُ فَازْدَادُوا ايْضا بُغْضا لَهُ. 6فَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا هَذَا الْحُلْمَ الَّذِي حَلُمْتُ. 7فَهَا نَحْنُ حَازِمُونَ حُزَما فِي الْحَقْلِ وَاذَا حُزْمَتِي قَامَتْ وَانْتَصَبَتْ فَاحْتَاطَتْ حُزَمُكُمْ وَسَجَدَتْ لِحُزْمَتِي». 8فَقَالَ لَهُ اخْوَتُهُ: «الَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكا امْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطا؟» وَازْدَادُوا ايْضا بُغْضا لَهُ مِنْ اجْلِ احْلامِهِ وَمِنْ اجْلِ كَلامِهِ. 9ثُمَّ حَلُمَ ايْضا حُلْما اخَرَ وَقَصَّهُ عَلَى اخْوَتِهِ. فَقَالَ: «انِّي قَدْ حَلُمْتُ حُلْما ايْضا وَاذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاحَدَ عَشَرَ كَوْكَبا سَاجِدَةٌ لِي». 10وَقَصَّهُ عَلَى ابِيهِ وَعَلَى اخْوَتِهِ فَانْتَهَرَهُ ابُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هَذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ! هَلْ نَاتِي انَا وَامُّكَ وَاخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ الَى الارْضِ؟»
وقد يقول البعض أن هذا حلم وقول يعقوب لإبنه يوسف هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض؟ مجرد كناية ومفهوم رمزى، فنقول أن يعقوب كان يتكلم عن واقع وليس كناية أو رمز، وتعامل إخوة يوسف بنفس المفهوم أيضاً عندما قالوا له ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا؟ فقد كانوا يتكلمون عن واقع، وهذا ما دفعهم أن يبغضوة.
(ب) مريم الأخت الصغرى للسيدة العذراء ويسوع المسيح:
وصف الكتاب المقدس مريم زوجة كلوبا أخت السيدة العذراء بأنها أمة رغم أنها خالتة:
+ (متى 13: 55-56) 55أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ (خالتة) تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ 56أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟»
(مرقس 6: 3) أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ (خالتة) وَأَخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟».
أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ: هذا يوضح أن يوسف النجار كان قد تنيحفى ذلك الحين، وإلاّ كانوا قد ذكروا إسمه، ومن منطلق كل المفاهيم السابقة لدرجات القرابة، فوارد جدا أن كلمة (أُمُّهُ) و (النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ) أن تؤخذ بمفهومها العام أيضاً كناية عن خالتة مريم زوجة كلوبا بإعتبارها فى منزلة أمة مثل ليئة خالة يوسف الصديق، وأبناء خالتة الأربعة هم إخوتة.
وقد يعترض البعض ويقول لم تكن خالتة بل أمة الفعلية (مريم العذراء).
وللرد نقول:
1- لا يمنع أن تكون المقصودة فى هذا الموقف هى مريم أم يسوع الفعلية.
2- نلاحظ فى كل الكتاب المقدس لم ترد كلمة خال أو خالة سوى مرة واحدة فقط عندما أبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لابَانَ خَالِهِ وَغَنَمَ لابَانَ خَالِهِ (تكوين 29: 10).
3- هذه الحادثة كانت فى الجليل موطن السيد المسيح، حيث كانت تعيش فيها أسرتة وخالتة وأولادها
4- ليس ما يدعو للرفض كونها خالتة لأن الخالة أم وخصوصاً أن أمة وخالتة يحملان نفس إسم مريم.
5- لو كانت مريم العذراء فلماذا لم تأتى معها أختها شقيقتها وتكون بجوار أختها الكبرى ومعها أولادها لطلب يسوع؟
6- لو كان المقصود تحديداً أنها مريم العذراء وأن أختها لم تأتى معها، فما هو المانع بعد كل ما سبق ذكرة من أمثلة بخصوص مفهوم كلمة أخ أن يلقب أولاد خالة المسيح بأنهم إخوتة؟.
7- الكتاب المقدس لم يذكر وجود إخوة للسيد المسيح من مريم العذراء حتى كان عمرة 12 سنة، وهذا يوضح أن يوسف النجار خطيب مريم العذراء كان رجلا بتولاً ولم ينجب منها طوال تلك السنوات مما يؤكد أنه كان بينهما عقد زواج بتولى، وقد عاش يوسف النجار حتى بلغ السيد المسيح من العمر حسب روايات التقليد من 16-19 سنة ثم مات، وقد بدأ السيد المسيح خدمتة فى سن الثلاثين، وعلى إفتراض مثلاً أن العذراء مريم حسب زعم البعض الذين ينكرون بتوليتها أنها تزوجت بعد يوسف من رجلا آخر، فهل يعقل أنها تنجب هذا العدد من الأولاد وهم أربعة أولاد وبنات فى مدة تتراوح ما بين (12-15) سنة، وأيضا لو كان الأمر كذلك فإن أكبر هؤلاء الأبناء يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَوَيَهُوذَا وأخواتة البنات سيكون عمر أكبرهم لا يزيد عن 15 سنة، وأصغرهم لا يزيد عن سنة واحدة، فهل يعقل أيضاً أن هؤلاء الصبية والأطفال هم الذين لم يؤمنوا بالسيد المسيح، أو أنهم هم الذين أرادوا يمسكوة لأنهم قالوا أنه مختل؟!!!
8- أخيراً والأهم من كل ذلك: هل نعتقد أنها فعلا كانت مريم العذراء؟
هل من طباع مريم العذراء أن تتدخل وتقاطع خدمة السيد المسيح لكى تكلمة أمام الشعب؟
قد يقول البعض لأنها كانت خائفة علية!!! ولأن أقرباؤة خرجوا ليمسكوة لأنهم قالوا أنه مختل:
+ (مرقس 3: 21) وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌّ!».
للرد نقول: حاشا أن يكون هذا هو فكر السيدة العذراء، لأنها تعلم أن المسيح هو إبن اللة منذ بشارة الملاك جبرائيل لها، فهل المخلوق يخاف على الخالق. ولذلك فهى لم تتدخل أبدا فى خدمتة ولم تقاطعة فى أى شئ بل كانت ترى كل ما يحدث وما يحيط من مخاطر بالسيد المسيح سواء من اليهود أو الكتبة والفريسين وحتى أقربائه وكانت أمة تحفظ كل ذلك وترأى أمام عينها كل الوعود وما شاهدتة منذ بشارة الملاك لها متفكرة فى قلبها، فهى تتعامل مع الإبن الإلة:
+ (لوقا 2: 19) وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا.
+ (لوقا 2: 51) وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا.



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:27 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
إخوة الرب يسوع
إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ.

(متى 12: 46) (يوحنا 2: 12)، (متى 13: 54–56)، (مرقس 6: 1–3)،
(أعمال الرسل 1: 14) (غلاطية 1: 18-19).
مما يعنى أنهم إخوة للمسيح ولدتهم مريم العذراء
الرد:

آراء قرابة إخوة الرب بيسوع المسيح:
(أولاً) إخوة الرب: (يَعْقُوبَ - َيُوسِي - َيَهُوذَا -َسِمْعَانَ): هم أبناء يوسف النجار من زواج سابق:
الرأى الأول يقول: أن هؤلاء الإخوه هم أولاد يوسف النجار من زيجة سابقه له، أى أنهم أكبر سناً من السيد المسيح (بالجسد). وهذا الرأى متأثر بدرجة قوية بالكتابات الأبوكريفيه التى كانت منتشرة فى القرنين الثانى والثالث، مثل إنجيل يعقوب الأولى، وإنتقل هذا الرأى إلى بعض الكتابات القبطية وأخذ به السريان والكنيسه اليونانيه، قد تكون بغرض التأكيد على بتولية العذراء مريم، وبالتالى نسب بنوة إخوة الرب إلى يوسف النجار من زواج سابق.
ويؤيد هذا الرأى: (أبيفانيوس - إغريغوريوس النيصى – القمص متى المسكين - إكليمندس الإسكندري – إمبروزياستر – أمبروسيوس – برنار - العلامة أوريجانوس - كيرلس الكبير - ليتفوت – هاريس – هيلاري - يوسابيوس القيصرى).
ولكن الإنجيل عند رحله هروب العائلة المقدسة إلى مصر، وكذلك عند ذهاب يوسف ومريم إلى الهيكل ومعهما السيد المسيح وهو فى سن الثانيه عشر، لم يذكر أى شئ عن أولاد ليوسف. ولذلك على الرغم من كل تلك أسماء الآباء المؤيدة للرأى الأول إلا أن هذا الرأى فى الواقع غير صحيح، ولا توجد له له أية شواهد أو أدله كتابيه فى الإنجيل، بل مصادر كثيرة أشارت أن يوسف النجار كان رجل بار وبتول وشيخ كبير فى السن، أسند له كهنة الهيكل رعاية مريم العذراء بعد خروجها من الهيكل بسبب موت والديها.
دلائل بتولية يوسف النجار
يوضح إنجيل لوقا وحسب الشرائع اليهودية أن يوسف النجار كان بتولاً غير متزوج كالآتى:
(1)المسيح هو الوريث الوحيد لكرسى داود الملك بصفتة الإبن الشرعى ليوسف النجار:
قال الملاك جبرائيل أثناء بشارتة لمريم العذراء:
+ (لوقا 1: 32-33) 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ. 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
توضح هذه الآية أن خطوبة مريم العذراء ليوسف النجار كان لابد منها، وفيها تم تحقيق النبؤات، بأن المسيح هو الوريث كملك لكرسى داود أبيه، لأن الملك عند اليهود يورث عن طريق الأب وليس عن طريق الأم، كما أن الملك يكون هو الإبن البكر لأبية، وقد كان يوسف من بيت الملك داود، ولو إستمر حكم بنى إسرائيل لكان يوسف النجار هو ملك بنى إسرائيل، ولكنة كان نجاراً فقيراً، بل وأفقر أحفاد داود الملك، وعندما ظهر له الملاك فى حلم ذكرة بجدة الملك داود قائلاً يا يوسف إبن داود:
+ (متى 1: 20) يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ
ومعلوم أن يوسف كان هو الأب الشرعى ليسوع، وهذا يجعل وراثه الملك شرعيه وصحيحة، وبذلك تحقق قول الملاك جبرائيل للعذراء.
وهنا لا يصح أبداً القول بوجود أولاد ليوسف النجار من زواج سابق وأن زوجتة توفت وأصبح أرمل ثم بعد ذلك خطب السيدة مريم العذراء، لأنه لو كان له أولاد من صلبة لأصبح البكر منهم هو الوريث الرسمى والشرعى لكرسى الملك داود حسب الشرع الإلهى، بصفتة الإبن البكر والإبن العصبى ليوسف النجار (الخارج من صلبة)، وجهل البعض بهذا الأمر يجعلهم يتهمون الله بدون علم منهم بأنه غير عادل وان كلام الوحى غير صادق (حاشاً)، ولكن نقول مع إبراهيم: "ادَيَّانُ كُلِّ الارْضِ لا يَصْنَعُ عَدْلا؟» (تكوين 18: 25).
(2) أثناء إكتتاب المسكونة لم يذكر وجود أولاد أو بنات ليوسف النجار:
جاء فى الإصحاح الثانى بإنجيل لوقا الآتى:
أصدر أوغسطس قيصر أمر بالإكتتاب للمسكونة كلها، وذهب الجميع ليكتتبوا، فلو كان يوسف النجار له أبناء من زواج سابق له لأخذهم معه للإكتتاب، ولكن لم يتم الإشارة إلى ذلك مطلقاً، ولم يذكر أن أحداً ذهب معه، بل تشير الآيات إلى أنه ذهب هو ومريم العذراء فقط
+ (لوقا 2: 1-5) 1وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَتَبَ كُلُّ الْمَسْكُونَةِ.2وَهَذَا الاِكْتِتَابُ الأَوَّلُ جَرَى إِذْ كَانَ كِيرِينِيُوسُ وَالِيَ سُورِيَّةَ.3فَذَهَبَ الْجَمِيعُ لِيُكْتَتَبُوا، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَدِينَتِهِ. 4فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، 5لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى
(3) أثناء ولادة يسوع لم يذكر وجود أولاد أو بنات ليوسف النجار:
+ (لوقا 2: 6-7)6وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ.7فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ.
لاحظ ضمير المثنى العائد على مريم ويوسف، مما يدل على عدم وجود أولاد له تواجدوا أثناء الولادة، لأن مريم ولدت فى بيت لحم أثناء الإكتتاب، وهم فى مكان غريب، ولذلك لو كان ليوسف أبناء كانوا ذاهبين معه من أجل الإكتتاب لكانوا بجوارة فى ذلك الموقف.
(4) عند دخول الرعاة مزود البقر وجدوا ثلاثة فقط يوسف ومريم ويسوع:
عند ولادة مريم العذراء دخل الرعاة إلى مزود البقر وهناك وجدوا ثلاثة فقط هم: مريم ويوسف والطفل يسوع مضجعاً فى المزود، ولم يذكر وجود أى أشخاص أخرى من أقرباء أو أبناء يوسف النجار.
+ (لوقا 2: 15-16) قَالَ الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هَذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ». 16فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعاً فِي الْمِذْوَدِ.
(5) سمعان الشيخ بارك يوسف ومريم فقط عند ختان يسوع فى اليوم الثامن:
+ (لوقا 2: 27-34) وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ، لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ، 28أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ وَقَالَ: 29«الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، 30لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ، 31الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. 32نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، وَمَجْداً لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ». 33وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ. 34وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ.
يقول إنجيل لوقا أن سمعان الشيخ بارك مريم ويوسف فقط (وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ)، فلو كان هناك أشخاص أخرى لكان سمعان قد باركهم أيضاً، ولكن لم يكن موجودا غيرهما فقط عند ختان يسوع فى اليوم الثامن حسب شريعة موسى (لاويين 12 : 1-8).
(6) يوسف ومريم ويسوع هم الذين ذهبوا فقط إلى أورشليم فى عيد الفصح:
كانت فرائض الأعياد وخصوصاً عيد الفصح تتطلب أن الأب يحضر أبناءة الذكور معه للهيكل ثلاث مرات فى السنة:
(خروج 34 : 23) ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ امَامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ الَهِ اسْرَائِيلَ
(خروج 23 : 17) ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ امَامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ.
(تثنية 16 : 16) ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي المَكَانِ الذِي يَخْتَارُهُ
وعندما تم السيد المسيح 12 سنة صعدوا إلى أورشليم فى عيد الفصح، وكانت هذه عادة مقدسة كل سنة يتحتم عليهم الذهاب سنوياً، وعندما فقد منهما السيد المسيح أخذ يوسف ومريم يبحثان عنه بمفردهمها ولم يكن معهما أى شخص أخر، فلو كان ليوسف أولاد وقتذاك فأين هم فى ذلك الموقف؟ وحتى لم يذكر وجود أولاد ليوسف النجار شاركت يسوع فترة طفولتة.
+ (لوقا 2: 41) 41وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». 50فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. 51ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا.
لاحظ هنا مرة أخرى تكرار ضمير المثنى بكثرة:
(رُجُوعِهِمَا - لَمْ يَعْلَمَا - ظَنَّاهُ - وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ - لَمْ يَجِدَاهُ – رَجَعَا – يَطْلُبَانِهِ - وَجَدَاهُ - فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا - هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ - فَقَالَ لَهُمَا - لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي - أَلَمْ تَعْلَمَا - فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. - ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا - وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا)
وهذا إشارة أن يوسف النجار ومريم العذراء ومعهما السيد المسيح هم فقط الذين ذهبوا لعيد الفصح، ولا توجد أى إشارة لأبناء يوسف المذعومين، وإلا كانوا قد شاركوهم فى البحث عن يسوع المفقود!!!.
(7) طقوس شريعة الإبن البكر:
جاء فى طقس شريعة الإبن البكر أن أول مولود للأب يكون نذيراً للرب:
+ (خروج 13 : 1-2) 1وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. انَّهُ لِي».
+ (خروج 13 : 12) انَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ.
+ (خروج 34 : 19) لِي كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَكُلُّ مَا يُولَدُ ذَكَرا مِنْ مَوَاشِيكَ بِكْرا مِنْ ثَوْرٍ وَشَاةٍ.
(عدد 18 : 18) كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ يُقَدِّمُونَهُ لِلرَّبِّ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ البَهَائِمِ يَكُونُ لكَ.
وهذا يتطابق مع ما جاء فى إنجيل لوقا:
+ (لوقا 2 : 22-23) 22وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ. 23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ.
وهنا يظهر أمامنا التناقض التالى:
أنه لو كان ليوسف النجار أولاد من زواج سابق، فبالتأكيد قدم البكر منهم للرب بإعتبارة المولود الأول لأبية حسب شريعة موسى. ولكن ما حدث أنه قدم يسوع للرب بإعتبارة الإبن البكر، ولا يفوتنا ان يسوع مدون فى السجلات الرسمية بأنه إبن يوسف النجار (لوقا 3 : 23) ، (يوحنا 1 : 45).
ومعروف لدى المجتمع والشعب والكهنة بأن يسوع هو الإبن البكر ليوسف النجار، ولو كان الأمر غير ذلك، فكيف إذن يقوم يوسف النجار بتقديم يسوع للرب بإعتبارة الإبن البكر، وما هو موقفة من كهنة الهيكل حينما يعرفوا أنه قام بنذر ولدين له بأنهما البكر على أساس وجود إبن أول من زواجة السابق ثم يسوع، وأيضاً الكهنة كانوا سيرفضون هذا الأمر.
(8) لم يكن يوسف النجار فقط بتولاً، بل حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ النبية عاشت أرملة:
+ (لوقا 2: 36) 36وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ، حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقّدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا. 37وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، لاَ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ، عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطِلْبَاتٍ لَيْلاً وَنَهَاراً. 38فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ.
ليس فقط يوسف النجار الذى كان بتولاً، بل نقرأ أيضاً أن حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ النبية عاشت أرملة لمدة 84 سنة بعد أن تزوجت ومات زوجها بعد سبع سنين من زواجها، ورفضت الزواج بعد ذلك وكانت لا تفارق الهيكل بأصوام وصلوات منتظرة فداء أورشليم، ولعل هذا يوضح أنهم حسب النبؤات الواردة فى العهد القديم وخصوصاً فى سفر دانيال، أنهم كانوا يشعرون بأن المسيح وشيك القدوم على الأبواب، ويوسف النجار كان واحداً منهم وكان رجلاً باراً (متى 1: 19) فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً".
(9) الملك هو إبن أبيه البكر:
- بما ان يوسف إبن داود فقد كان ليوسف الحق فى عرش داود.
- لو كان ليوسف أبناء لكان لهم الحق ذاته فى عرش داود الملك.
- لو كان ليوسف أبناء من زواج سابق لكان للبكر منهم الأحقية ان يكون هو ملك إسرائيل وليس المسيح!!!
- لأن يسوع هو بكر مريم الوحيد حسب الجسد، وبكر يوسف الوحيد حسب الشرع، ومن نسل الملك داود، فهو الوحيد صاحب حق القانوني في عرش داود الملك.
- لو كان الأمر غير ذلك ما كان الشعب أن يحاول تنصيب المسيح ملكاً على إسرائيل، أو على الأقل لنصبوا الأخ الأكبر للمسيح ملكاً عليهم.
- وسط الأحداث السياسية الهامة والصراعات الموجودة فى اليهودية حول المسيح، لم يذكر أبداً فى الإنجيل عن وجود إخوة للمسيح حاول معهم اليهود إسناد المملكة لهم بصفتهم الورثة الشرعيون لكرسى الملك داود. ولكن لم يكن للمسيح إخوة حسب الجسد لا من يوسف ولا من غير يوسف ولا من مريم العذراء.
+ (يوحنا 6: 14-15) 14فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: «إِنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» 15وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.
- عندما أراد بيلاطس أن يطلق يسوع، صرخ اليهود وقالوا له كل من يجعل نفسة ملكاً يقاوم قيصر وكان قصدهم بالملك هو المسيح، فلو كان للمسيح إخوة بالفعل أكبر منه من يوسف النجار، ما كان بيلاطس يقول لهم ذلك ولا كان الشعب يقول ذلك ويصبح الأمر على هذه الدرجة من السذاجة والجهل بالشرائع والقوانين التى تحتم إسناد الملك إلى الإبن البكر.
+ (يوحنا 19: 12) مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ».
- إنفرد المسيح وحدة منذ طفولتة بلقب ملك اليهود
+ (متى 2: 2) «أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ».
وفى أول خدمتة قال له نثنائيل: أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ
+ (يوحنا 1: 49) فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: «يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!»
وعندما دخل أورشليم لقبوة بملك إسرائيل:
+ (يوحنا 12: 13) «أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!»
وبيلاطس البنطى لقب المسيح بملك اليهود أمام الشعب:
+ (مرقس 15: 9) فَأَجَابَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَتُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ مَلِكَ الْيَهُودِ؟».
+ (يوحنا 19: 15) فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرُ».
حتى أثناء صلب المسيح قالوا لو نزل من على الصليب فسيؤمنوا أنه ملك إسرائيل:
+ (متى 27: 42) إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيبِ فَنُؤْمِنَ بِهِ!
+ (مرقس 15: 32) لِيَنْزِلِ الآنَ الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الصَّلِيبِ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ
بعد كل ذلك والمسيح مثبوت رسمياً وشرعياً فى السجلات أنه إبن يوسف النجار، فلو كان ليوسف أبناء غير المسيح من زواج سابق، هل لأحد أن يعقل هذا الكلام المدون بالأناجيل، فأين إذن أبناء يوسف الذين لا ذكر لأى أحد منهم فى وسط كل تلك الأحداث؟؟؟
ولذلك أورد إنجيل لوقا نسب المسيح كإبن شرعى ليوسف النجار عائداً بالنسب إلى داود وآدم. وأظهر أن المسيح هو الوارث الطبيعي للعرش عن طريق مريم العذراء.
(10) نبؤة يعقوب عن المسيح ملك إسرائيل تحتم ان يكون يوسف النجار بتول:
أكد بولس على نبؤة أن المسيح سيأتى من سبط يهوذا:
+ (عبرانيين 7: 14)فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئاً مِنْ جِهَةِ الْكَهَنُوتِ.
وقد جاء نسب السيد المسيح من نسل اسحق ابن ابراهيم كما وعد الله ابراهيم بأن يقيم له من اسحق نسلا (تكوين 21: 12) و من بعده يعقوب اسرائيل ومن ثم يهوذا ابن يعقوب كما تنبأ يعقوب قديما:
+ (تكوين 49: 10)لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَاتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.
+ (أشعياء 55: 4) هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ شَارِعاً لِلشُّعُوبِ رَئِيساً وَمُوصِياً لِلشُّعُوبِ.
لا يزول قضيب من يهوذا = القضيب هو صولجان الملك، والملوك تناسلوا من داود.
مشترع = مشرع القوانين.
من بين رجليه = من نسله.
حتي يأتي شيلون = شيلون من نفس مصدر سلوام أي مرسل من الله
(يوحنا 9 7)، (لوقا 4: 18)، (يوحنا 5: 36-38). وفي (أشعياء 8: 5) كلمة شيلوه من نفس المصدر وقد ترجمتها السبعينية سلوام. (وقد فتحت عيني الأعمي في سلوام).
وشيلون أي المسيح سيأتي من نسل يهوذا، وإتفق على هذا اليهود والمسيحيين.
ومعني هذه الأية أن المسيح سيأتي بعد أن يزول الملك عن يهوذا ولا يعود ليهوذا الحق في أن يشرع ويحكم ويقضي. وقد تم هذا تماماً أثناء الحكم الروماني حين قال اليهود لبيلاطس البنطى ليس لنا ملك سوي قيصر:
+ (يوحنا 19: 15) فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرُ».
ففى يوم ذلك الجمعة الذى تم فية صلب المسيح وفى خلال ست ساعات تم الآتى:
- إنتهاء كهنوت هارون الساعة 9 صباحاً
- إنتهاء ملك بنى إسرائيل الساعة 12 ظهراً
- زوال كهنوت هارون للأبد فى تمام الساعة 3 عصراً.
إنتهاء كهنوت هارون الساعة 9 صباحاً (بتمزيق رئيس الكهنة ثيابة)
+ (يوحنا 18: 13-28) 13وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. 24وَكَانَ حَنَّانُ قَدْ أَرْسَلَهُ مُوثَقاً إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. 28ثُمَّ جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَكَانَ صُبْحٌ. وَلَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ.
+ (متى 26: 57-63) 57وَالَّذِينَ أَمْسَكُوا يَسُوعَ مَضَوْا بِهِ إِلَى قَيَافَا رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْكَتَبَةُ وَالشُّيُوخُ. 58وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ؟» ... 64قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ». 65فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! 66مَاذَا تَرَوْنَ؟» فَأَجَابُوا: «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ».
+ (لاويين 21: 10) وَالْكَاهِنُ الاعْظَمُ بَيْنَ اخْوَتِهِ الَّذِي صُبَّ عَلَى رَاسِهِ دُهْنُ الْمَسْحَةِ وَمُلِئَتْ يَدُهُ لِيَلْبِسَ الثِّيَابَ لا يَكْشِفُ رَاسَهُ وَلا يَشُقُّ ثِيَابَهُ.
وبمجرد أن شق رئيس الكهنة ثيابة، فى تلك اللحظة تم إبطال كهنوت الهارون اليهودى لأن الذبيح الحقيقى (السيد المسيح) الذى بلا عيب ولا دنس قائم أمام المجمع، للتكفير عن خطايا العالم.
إنتهاء ملك بنى إسرائيل الساعة 12 ظهراً
+ (يوحنا 19: 12-22) 12مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ». 14 وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَة (12 ظهراً). فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «هُوَذَا مَلِكُكُمْ». 15فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرُ». 16فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ. فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ. 17فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ» وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «جُلْجُثَةُ» 18حَيْثُ صَلَبُوهُ وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ. 19وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَاناً وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوباً: «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ». 20فَقَرَأَ هَذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَاللَّاتِينِيَّةِ. 21فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: «لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ بَلْ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ». 22أَجَابَ بِيلاَطُسُ: «مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ».
فى تلك الساعة تم إنتهاء ملك بنى إسرائيل للأبد حسب نبؤة يعقوب:
+ (تكوين 49: 10)لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَاتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.
ولا شك أن من بدأ بالقول "ليس لنا ملك إلا قيصر" ليس شخص عادى وسط جموع الحاضرين من الشعب، وأغلب الظن أنه قيافا رئيس الكهنة نفسة الذى كان هو المتحدث الرسمى، وما أن قال تلك الجملة حتى هتف الشعب ورائه مرددين ليس لنا ملك إلا قيصر، وبهذا حكم على مملكة إسرائيل بالزوال، وإستعبادهم لحكم الرومان، كما نجد أيضا أنه عند صلب المسيح أن بيلاطس البنطى أعلن بدون قصد منه أن المصلوب هو يسوى الناصرى ملك اليهود.
زوال كهنوت هارون للأبد فى تمام الساعة 3 عصراً (عند إنشقاق حجاب الهيكل)
+ (متى 27: 46-51) 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ (الثاثلة عصراً) صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي» (أَيْ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟). 47فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». 48وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلَأَهَا خَلاًّ وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا: «اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ». 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. 51وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ.
فى تلك الساعة تم إبطال المحرقة الرمزية (خروف الفصح) لأن الذبيح الحقيقى كان معلقاً على خشبة الصليب لفداء العالم، ولحظة موتة إنشق حجاب الهيكل دليل على إنتهاء كهنوت هارون إلى الأبد.
بل ويمكن القول أيضاً انه عقب تلك الست ساعات وفى تماما الساعة السادسة عند موت المسيح وبداية لحظة الساعة السابعة بدأ معها الحكم الألفى للمسيح الذى تعيشه الكنيسة الان، وما زال يحكم، فهو الملك والكاهن إلى الأبد حسب طقس ملكى صادق:
+ (مزمور 110: 4) أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: [أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ].



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:29 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
إخوة الرب يسوع
إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ.
(متى 12: 46) (يوحنا 2: 12)، (متى 13: 54–56)، (مرقس 6: 1–3)،
(أعمال الرسل 1: 14) (غلاطية 1: 18-19).
مما يعنى أنهم إخوة للمسيح ولدتهم مريم العذراء
الرد:

آراء قرابة إخوة الرب بيسوع المسيح:
(ثانياً) إخوة الرب: (يَعْقُوبَ - َيُوسِي - َيَهُوذَا َسِمْعَانَ): هم أبناء يوسف النجار من مريم العذراء:
الرأى الثانى يقول: أن هؤلاء الإخوة ولدتهم القديسه مريم بعد ميلادها للسيد المسيح، وكانوا يعيشون معها هى وبناتها فى بيتهم فى الناصره ورافقوها فى رحلاتهم. ويعتمد أصحاب هذا الرأى فى تأييد رأيهم هذا على قول الوحى الإلهى أن السيد المسيح دُعى "إبنها البكر" وأيضاً قوله "ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر".
وأول من نادى بهذا الرأى هو ترتليان (145–220م) وشرحه بوضوح أكثر كاتب شبه مجهول من القرن الرابع يدعى هلفيديوس Helvidius. وهذا الرأى ترفضه جميع الكنائس القديمه والرئيسية، ويرفضه الأرثوذكس والكاثوليك وغالبية البرتستانت وزعماء عصر الإصلاح وعلى رأسهم مارتن لوثر وبنجل. وهذا الرأى لا توجد له أية شواهد أو أدله كتابيه فى الإنجيل.



magdy-f 22 - 07 - 2012 03:30 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
إخوة الرب يسوع

إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجاً طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ.
(متى 12: 46) (يوحنا 2: 12)، (متى 13: 54–56)، (مرقس 6: 1–3)،
(أعمال الرسل 1: 14) (غلاطية 1: 18-19).
مما يعنى أنهم إخوة للمسيح ولدتهم مريم العذراء
الرد:

آراء قرابة إخوة الرب بيسوع المسيح:
(ثالثاً) إخوة الرب: (يَعْقُوبَ - َيُوسِي - َيَهُوذَا َسِمْعَانَ): هم أبناء مريم خالة المسيح، وهم أبناء كلوبا زوج مريم الصغرى شقيقة السيدة مريم العذراء:
الرأى الثالث يقول: أن إخوة الرب هم أبناء مريم خالة المسيح، وهم أبناء كلوبا زوج مريم الصغرى شقيقة السيدة مريم العذراء، وهذا الرأى مبنى على ما جاء فى الإنجيل، بمعنى أن يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا لم يكونوا أشقاء للسيد المسيح وإنما أولاد خالته مريم زوجة كلوبا الشقيقة الصغرى لمريم العذراء. وكلوبا (أو كليوباس أو حلفى) هو قريب يوسف النجار وأحد التلميذين اللذين ظهر لهما السيد المسيح بعد القيامة فى إنجيل لوقا (لوقا 24: 18).

وهذا الرأى الثالث تدعمة آيات الإنجيل والحقائق الآتية:
(أ) حقائق كتابية:
(1) ذكر إنجيل يوحنا إسم أم إخوة الرب بوضوح:
فهى مريم زوجة كلوبا وهى الأخت الصغيرة للسيدة مريم العذراء وكانت واقفة عند الصليب مع مريم العذراء، وبالتالى كانت أمهم على قيد الحياة وليس صحيح أنهم أولاد يوسف من زواج سابق من زوجتة المتوفية:
+ (يوحنا 19: 25)"وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ".
(2)المقصود بمريم أمة هنا هى خالتة مريم الصغرى زوجة كلوبا:
من المرجح أن جملة "أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ" الواردة فى (متى 13: 55)، (مرقس 6: 3) يقصد بهاأخت مريم العذراءأمة وهى مريم خالتة زوجة كلوبا والتى خرجت مع أبنائها يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا، وأرسلوا فى طلب الرب يسوع، لأن الخالة والعمة فى التقليد اليهودى هى أم أيضاً. مثلما قال يعقول لإبنة يوسف إبن راحيل عن خالتة ليئة أخت راحيل أنها أمة (تكوين 37: 5-10).
(3) إخوة الرب منسوبين أساساً لأم أخرى غير مريم العذراء:
قد يعترض البعض قائلاً إن الإنجيل يذكر دائماً إخوة الرب مميزين عن تلاميذه "هو وأمه وإخوته وتلاميذه" وكان الرسل يجتمعون للصلاه بعد الصعود "مع مريم أم يسوع ومع إخوته"، ويميز القديس بولس بينهم وبين بقيه الرسل وأخوه الرب".
ولكن هذا لا يغير فى الأمر شئ؟ للأسباب التالية:
أ- الأربعه المدعوين أنهم إخوه الرب وهم: "يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا" هم أنفسهم منسوبين لأم أخرى هى مريم خالة المسيح وهى نفسها زوجة كلوبا، وهى الملقبة "مريم الأخرى"، و "مريم أم يعقوب ويوسى"، و "مريم أم يعقوب الصغير"، و "مريم أم يعقوب الصغير ويوسى"، و "مريم أم يعقوب"، و "مريم أم يوسى".
ب- يؤكد إنجيل يوحنا على وجود أخت للعذراء تدعى مريم أيضاً "وأخت أمه (المسيح) مريم زوجه كلوبا" (يوحنا 19: 25).
ج- سواء كان كلوبا هو حلفى أو غيره فإن المذكورين إنهم إخوه المسيح مذكورين أيضاً أنهم أبناء مريم أخت أمه، أى أبناء خالته. وهكذا دُعوا بإخوه الرب لأنهم أبناء خالته (بالجسد) أخت أمه، وهكذا دعى يعقوب أسقف أورشليم وأحد الثلاثه المعتبرين أنهم أعمده بإسم "يعقوب أخا الرب"، لأنه إبن خالة يسوع "مريم أم يعقوب".
(4)عدم ذكر أى أبناء لمريم أثناء طفولة يسوع:
عند هروب يوسف ومريم إلى مصر كان يسوع آنذاك قد قارب على السنتين، وعند الرجوع من مصر كان يسوع قد قارب على سن الخمس سنوات، ولم يذكر إسم أى إبن لمريم غير يسوع فقط، وهذا ينفى القول بأن يوسف قد عرف مريم وتزوجها وأنجب منها أولاد وبنات بعد ولادة يسوع:
+ (متى 2: 14) فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ
+ (متى 2: 20) قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». 21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.
(5)عدم ذكر أى أبناء لمريم حتى بلوغ السيد المسيح 12 سنة:
لم يكن هناك أى ذكر لهؤلاء الإخوة حتى بلوغ السيد المسيح 12 سنة من عمرة، أى أنه على الرغم من بلوغ عمر السيد المسيح 12 سنة، والعذراء فى بيت يوسف النجار ولكن لم تنجب منه أبناء، وهذا ينفى القول بان يوسف قد عرف مريم وتزوجها وأنجب منها بعد ولادة يسوع
+ (لوقا 2: 42-43) 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا.
(6)عدم ذكر أى أبناء لمريم حتى بلوغ السيد المسيح 30 سنة:
يذكر لوقا أن يسوع بدأ خدمتة عندما كان له نحو 30 سنة:
+ (لوقا 3: 23) وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي
وجاء فى إنجيل يوحنا أثناء عرس قانا الجليل الآتى:
+(يوحنا 2: 1-4) 1وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. 2وَدُعِيَ أَيْضاً يَسُوعُ وَتلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. 3وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ». 4قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ! لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». 5قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ».
نلاحظ من هذه الآيات الآتى:
1- تم توجية دعوة للعذراء مريم أم يسوع لحضور العرس
2- تم توجية للسيد المسيح لحضور العرس
3- تم توجية لتلاميذ السيد المسيح لحضور العرس.
4- قيل" وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. ولم يقال (وكانت أم يسوع وإخوتة (كأشقاء) هناك).
5- لو كان للمسيح بالفعل إخوة أشقاء لكن واجب أدبى من أصحاب العرس أن يدعوهم هم أيضاً لحضور العرس مثل مريم ويسوع.
كما جاء فى إنجيل يوحنا بعد معجزة تحويل الماء إلى خمر فى عرس قانا الجليل:
+ (يوحنا 2: 12) وَبَعْدَ هَذَا انْحَدَرَ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ هُوَ وَأُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ وَتلاَمِيذُهُ وَأَقَامُوا هُنَاكَ أَيَّاماً لَيْسَتْ كَثِيرَةً
هنا ترك يسوع قانا الجليل وذهب إلى كفر ناحوم مصطحباً معه أهلة بما فيهم أمة وإخوتة (أبناء خالتة) وتلاميذه، ومع أن إثنين من أبناء خالتة (يعقوب ويهوذا) كانا من ضمن قائمة التلاميذ الإثنى عشر، إلا أن كاتب الإنجيل كان بإستمرار يميز بين التلاميذ عموماً وإخوتة (أبناء خالتة) من التلاميذ، لأنه فى موضع آخر كان يقول أن إخوتة وهو المعنى العام لأقرباؤة أنهم لم يؤمنوا به:
+ (يوحنا 7: 5) لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ
بل وذكر إنجيل مرقس أن بعض أقرباء يسوع خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا انه مختل:
+ (مرقس 3: 21) وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌّ!».
+ (مرقس 6: 4) فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إلاَّ فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ».
ولكن مرقس أكد أن إخوتة (أقرباء يسوع) ليس المقصود بهم يعقوب ويهوذا (أبناء خالتة) لأنهم كانوا من بين التلاميذ الإثنى عشر، وهنا ذكر مرقس مباشرة أن يسوع دعى تلاميذه الإثنى عشر وأعطاهم سلطان على الأرواح النجسة:
+ (مرقس 6: 7) وَدَعَا الاِثْنَيْ عَشَرَ وَابْتَدَأَ يُرْسِلُهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ.

وقد قال القديس أوغسطينوس أن كلمة إخوتة هنا تشير إلى أن كل من يمتون بعلاقة دموية لأقارب مريم العذراء يحسبون إخوة للمسيح، مثلما دُعي لوط إبن أخ إبراهيم أخًا له (تكوين 13: 8)، (تكوين 14: 14). ودُعي لابان خال يعقوب أخًا له (تكوين 28: 5)، (تكوين 29: 12-15). كما تحدث السيد المسيح عن أقربائه أنهم إخوته (متى 12: 46-50).
(7) قول الإنجيل أن إخوتة لم يؤمنوا به لا ينطبق على يعقوب ويهوذا إخوة الرب:
ذكرت الإناجيل أن الأخوين يعقوب يهوذا إبنى حلفى كانا من تلاميذ المسيح الذين إختارهم الرب للكرازة معه منذ البداية، أما إخوتة الذين لم يؤمنوا به فكان المقصود بهم أقرباؤة بالناصرة عندما زيارة المسيح لهم ولم يقبلوة، ولذلك قال لهم المسيح "ليس نبى بلا كرامة إلا فى وطنة" (متى 13: 57). ولذلك لم يذكر الإنجيل هؤلاء الإخوة والأقارب إلا عندما ذهاب المسيح لوطنة فى بلدة الناصرة.
والشواهد الكتابية التالية تؤكد أن يعقوب ويهوذا من قائمة التلاميذ الإثنى عشر:
1- يعقوب ويهوذا ضمن قائمة تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر:
+(متى 10: 2-4) 2وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هَذِهِ: الأَََوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ (يهوذا). 4سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ.
+(مرقس 3: 14-19) 14وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ وَلْيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، 15وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى شِفَاءِ الأَمْرَاضِ وَإِخْرَاجِ الشَّيَاطِينِ. 16وَجَعَلَ لِسِمْعَانَ اسْمَ بُطْرُسَ. 17وَيَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ وَجَعَلَ لَهُمَا اسْمَ بُوَانَرْجِسَ (أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ). 18وَأَنْدَرَاوُسَ وَفِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ وَمَتَّى وَتُومَا وَيَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَتَدَّاوُسَ (يهوذا) وَسِمْعَانَ الْقَانَوِيَّ 19وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ثُمَّ أَتَوْا إِلَى بَيْتٍ.
+ (لوقا 6: 13-16) 13وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً «رُسُلاً»: 14سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضاً بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. 15مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. 16يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّماً أَيْضاً.
+(أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ.
وبمراجعة الإصحاح الثالث من إنجيل مرقس (مرقس 3: 14-19)، نجد أن السيد المسيح قد إختار تلاميذة الإثنى عشر وكان من بينهم يعقوب ويهوذا الملقبان بإخوة يسوع (أبناء خالتة)
ثم فى نفس الإصحاح الثالث من إنجيل مرقس الإصحاح بعد إختيار التلاميذ بآيتين نجد:
+ (مرقس 3: 21) وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌّ!».
وهكذا فإن أقرباء يسوع الذين خرجوا ليمسكوة يختلفون عن تلاميذة الإثنى عشر وكان منهم أبناء خالتة، وذلك لتوضيح أن يعقوب ويهوذا ليس هما المقصودان بأنهما من ضمن الذين لم يؤمنوا بالسيد المسيح. ونلاحظ أيضا أن إخوتة المذكورين فى (متى 12: 46-50)، (مرقس 3: 31-35)، كانوا يطلبون أن يكلموه من أجل حمايتة من الأقرباء الذين يريدون أن يمسكوا يسوع وقالوا عنه أنه مختل، وهنا نجد الفارق بين الإثنين فمجموعة (إخوتة) تريد أن تكلمة، ومجموعة (أقرباؤة) تريد أن تمسكة وتقبض علية.
2- يهوذا أخو يعقوب كان موجود وقت العشاء الربانى ضمن تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر:
+ (يوحنا 7: 2-5) 2وَكَانَ عِيدُ الْيَهُودِ عِيدُ الْمَظَالِّ قَرِيباً 3فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِكَيْ يَرَى تلاَمِيذُكَ أَيْضاً أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ 4لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ». 5لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
+ (يوحنا 14: 21-22) 21اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي». 22قَالَ لَهُ يَهُوذَالَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ: «يَا سَيِّدُ مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟»
النص الأول الوارد فى (يوحنا 7: 2-5) قبل عيد المظال وكان يحمل صيغة تهكم من أقرباء يسوع له، إذ كانوا يقولون له أن يذهب إلى اليهودية لكى يرى تلاميذه أعمالة علانية وأن يظهر نفسة للعالم لأنهم لم يكونوا يؤمنون به.
أما النص الثانى الوارد فى (يوحنا 14: 21-22) أثناء ليلة العشاء الربانى، وقالة يهوذا ليس الإسخريوطى ومقصود به يهوذا أخو الرب، وذلك بعد أن قدم لهم السيد المسيح الوعود الإلهية الفاقة عندما قال لهم:
+ (يوحنا 14: 1-21) «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي... صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا. ... اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضاً وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي. ... وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ. ... إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ. ... وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ ... لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ. ... بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضاً وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ.
فلما قال لهم السيد المسيح بعد قليل لا يرانى العالم (يقصد صعودة للسموات بعد القيامة)، وأما أنتم فتروننى، وهنا قال يهوذا أخو يعقوب للسيد المسيح يا سيد ماذا حدث حتى إنك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم؟
وهكذا يتضح الفارق الزمنى بين النصين فأول كان فى عيد المظال والثانى كان فى ليلة العشاء الربانى، وأيضاً الفارق فى المعنى.
(8)نبؤة حزقيال النبى عن بتولية مريم العذراء:
من يقول أنهم أولاد مريم العذراء سواء من يوسف النجار، أو من زوج آخر بعد موت يوسف النجار يلغى أو ينكر نبؤة حزقيال النبى بدوام بتولية السيدة مريم العذراء، إنه رحم مريم العذراء الذى دخل منه الرب، فظل مغلقا لم يدخله ابن آخر لها:
+ (حزقيال 44: 1-3)"ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ وَهُوَ مُغْلَقٌ. 2فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: [هَذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقاً, لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ, لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقاً. 3اَلرَّئِيسُ الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزاً أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ, وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ»
وهكذا نرى أن الرئيس وحده (المسيح)، هو يجلس فى أحشاء العذراء ليأكل في محضر الله. فيدخل من مدخله ويخرج من نفس الطريق (رحم العذراء) والباب يكون مغلق لا يدخل ولا يخرج منه إنسان لأن المسيح وحدة هو الذى دخل فيه فيكون مغلقاً.
(9) نبؤة موسى النبى عن بتولية مريم العذراء:
يفسر القديس هيبوليتس التطويب الذي ذكره موسى النبى فى سفر التثنية:
+ (تثنية 33: 13) وَلِيُوسُفَ قَال: «مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ".
فالأرض تمثل الأم كما قال أيوب البار والجامعة وأرميا النبى:
+(أيوب 1: 21) عُرْيَاناً خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي وَعُرْيَاناً أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ.
+ (الجامعة 5 : 15) كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَاناً يَرْجِعُ ذَاهِباً كَمَا جَاءَ وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئاً مِنْ تَعَبِهِ فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ.
+(أرميا 20: 17) لأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْنِي مِنَ الرَّحِمِ فَكَانَتْ لِي أُمِّي قَبْرِي وَرَحِمُهَا حُبْلَى إِلَى الأَبَدِ.
وجاء فى مقال للبابا ثيؤدوسيوس الإسكندري (حوالي عام 567م) بالقبطية البحيرية:
عن "نياحة مريم"، أنها واجهت حزن الرسل على موتها بالسؤال التالي: "أليس مكتوب أن كل جسد يلزم أن يذوق الموت هكذا يليق بي أن أعود إلى الأرض ككل سكان الأرض!".
كما يقدم النص السابق تعليلا أخر لموتها إلا وهو تأكيد حقيقة التجسد، فقد أورد حديثا للسيد المسيح مع أمه، يقول فيه: "كنت أود ألا تذوقي الموت، بل تعبرين إلى السماوات مثل أخنوخوإيليا، لكن حتى هذين يلزم لأن يذوقا الموت. فلو حققت هذا معكلظن الأشرار أنك مجرد قوة نزلت من السماء وأن ما تحقق من تدبير (التجسد) لم يكن إلا مظهرا".
فقول موسى النبى مباركة من الرب أرضه، تبقى له وتتبارك بندى السماء نبؤة عن قداسة مريم، الأرض المباركة إذ تقبلت كلمة الله النازل كندى السماء، فهى أرض (أم) الرب وحدة.
(10) ذكر سفر اللاويين أن الكاهن الأعظم يجب أن يتزوج من إمرأة عذراء:
+(لاويين 21: 10-14) 10وَالْكَاهِنُ الاعْظَمُ بَيْنَ اخْوَتِهِ الَّذِي صُبَّ عَلَى رَاسِهِ دُهْنُ الْمَسْحَةِ وَمُلِئَتْ يَدُهُ لِيَلْبِسَ الثِّيَابَ لا يَكْشِفُ رَاسَهُ وَلا يَشُقُّ ثِيَابَهُ... 13هَذَا يَاخُذُ امْرَاةً عَذْرَاءَ. 14امَّا الارْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هَؤُلاءِ لا يَاخُذُ بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَاةً. 14امَّا الارْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هَؤُلاءِ لا يَاخُذُ بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَاةً.
وتنبأ داود النبى أن المسيح هو الكاهن الأعظم إلى الأبد على طقس ملكى صادق:
+(مزمور 110: 4) أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: [أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ].
وتحققت نبؤة داود النبى فى رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين:
+(عبرانيين 5: 5-6) 5كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضاً لَمْ يُمَجِّدْ نَفْسَهُ لِيَصِيرَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ، بَلِ الَّذِي قَالَ لَهُ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ». 6كَمَا يَقُولُ أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ».
+(عبرانيين 7: 1-3) 1لأَنَّ مَلْكِي صَادِقَ هَذَا، مَلِكَ سَالِيمَ، كَاهِنَ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعاً مِنْ كَسْرَةِ الْمُلُوكِ وَبَارَكَهُ، 2الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْراً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. الْمُتَرْجَمَ أَوَّلاً «مَلِكَ الْبِرِّ» ثُمَّ أَيْضاً «مَلِكَ سَالِيمَ» أَيْ مَلِكَ السَّلاَمِ 3بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هَذَا يَبْقَى كَاهِناً إِلَى الأَبَدِ.
+(عبرانيين 7: 14-17) 14فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئاً مِنْ جِهَةِ الْكَهَنُوتِ. 15وَذَلِكَ أَكْثَرُ وُضُوحاً أَيْضاً إِنْ كَانَ عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادِقَ يَقُومُ كَاهِنٌ آخَرُ، 16قَدْ صَارَ لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لاَ تَزُولُ. 17لأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّكَ «كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ».
+(عبرانيين 7: 21) لأَنَّ أُولَئِكَ بِدُونِ قَسَمٍ قَدْ صَارُوا كَهَنَةً، وَأَمَّا هَذَا فَبِقَسَمٍ مِنَ الْقَائِلِ لَهُ: «أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ».
وبدراسة تلك النصوص يتضح أن الكاهن الأعظم فى كهنوت هارون الخارج من سبط لاوى يجب أن يتزوج من إمرأة عذراء، أما ربنا يسوع المسيح الكاهن الأعظم إلى الأبد على طقس ملكى صادق الخارج من سبط يهوذا، فقد وُلد من العذراء البتول مريم، ولأنه كاهن إلى الأبد فتظل أمة مريم التى لم تعرف رجلاً قبل ولا بعد ولادتها يسوع، بتولاً إلى الأبد، لأنها أم رئيس الكهنة، وبتوليتها مثل الجنة المغلقة عين مقفلة وينبوع مختوم:
+ (نشيد الأنشاد 4: 12) أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ.
(11) مريم العذراء رمز خيمة الإجتماع لا يسكن فيها سوى الرب وحدة:
+ (خروج 40: 35) فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى انْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ لانَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا وَبَهَاءُ الرَّبِّ مَلا الْمَسْكَنَ.
+ (لوقا 1: 35) فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.
جائت كلمة حلول السحابة على خيمة الإجتماع بنفس معنى كلمة بشارة الملاك جبرائيل لمريم "تُظَلِّلُكِ"
Episkiasei - ἐπισκιάζω - episkiazō
والفعل يسكيازينepeskiasen" يقابلة في العبرية "שכןshakan" (شكن أي يسكن) المستخدم فى خيمة الاجتماع حيث كان الله يسكن في وسط شعبه، وهو ذات الفعل الذي تم إستخدامة في لحظات تجلي السيد المسيح على الجبل حيث كان الرب حاضرا وسط اثنين من أنبيائه وثلاثة من تلاميذه وكانت السحابة تظللهم.
+ (متى 17: 5) وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا».
وجاء في سفر الخروج (خروج 40: 35) أن موسى لم يستطع دخول الخيمةبسبب مجد الله، لأن الرب سكن "شكن" فيها ومجد الرب ملأها، وخيمة الإجتماع كانت رمز ونبؤة عن الممتلئة النعمة العذراء مريم، فمن يقدر أن يتفهم سر العذراء التي حملت الله نفسه في أحشائها المقدسة؟ وهكذا القديسة مريم فهي الخيمة الحقيقية التي سكن الرب فيها وسط شعبه لا يمكن لشخص آخر أن يدخل لتلك الخيمة (أحشاء العذراء) ويسكن فيها غير الرب وحدة.

(12) نبؤة نشيد الأنشاد عن بتولية مريم العذراء:
+ (نشيد الأنشاد 4: 10) مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ
+ (نشيد الأنشاد 4: 12) أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ.
هذة نبؤة عن بتولية مريم العذراء، وأنها لم تنجب سوى المسيح فقط، لأنها جنة مغلقة لعريسها فقط ومكرسة لله وحدة، لم يدخل تلك الجنة (أحشاء العذراء) سوى الله الكلمة، وجاء أيضاً:
+ (نشيد الأنشاد 5 : 4) حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكُوَّةِ فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي.
الكوة = كان للبيوت قديما فتحة صغيرة فوق القفل لإدخال المفتاح، وتتسع لإدخال اليد، وكانت توجد فتحة أخرى يطل منها الساكن ليتكلم ويرى القارع (شراعة).
حبيبي مد يده = يد المسيح التى بها آثار المسامير، فلما رأتها أنت (أنين) فيها أحشائها
وهذا تعبير أن المسيح إستطاع أن يفتح الباب رغم أن الباب كان مغلقاً.

(13) مريم العذراء رمز جبل سيناء:
+ (خروج 19 : 11-13) 11وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. لانَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَنْزِلُ الرَّبُّ امَامَ عُِيُونِ جَمِيعِ الشَّعْبِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ. 12وَتُقِيمُ لِلشَّعْبِ حُدُودا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ قَائِلا: احْتَرِزُوا مِنْ انْ تَصْعَدُوا الَى الْجَبَلِ اوْ تَمَسُّوا طَرَفَهُ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّ الْجَبَلَ يُقْتَلُ قَتْلا. 13لا تَمَسُّهُ يَدٌ بَلْ يُرْجَمُ رَجْما اوْ يُرْمَى رَمْيا. بَهِيمَةً كَانَ امْ انْسَانا لا يَعِيشُ.
عندما نزل الرب وظهر لموسى على جبل سيناء حذرة أن من يمس الجبل قتلاً يقتل، بل أن الشعب لا يمس حتى الذى يلمس الجبل إنما يرموة ويرجموة بالحجارة من بعيد حتى يموت.
فإن كان الله فعل ذلك مع الجبل فكم بالحرى أحشاء القديسة مريم العذراء التى مكث فيها المسيح تسعة أشهر، فهل لأى إنسان مقارنة بما حدث مع جبل سيناء أن يتخيل أن أحشاء العذراء وبتوليتها يلمسها أى إنسان أخر، أويجلس فى نفس مكان هيكل الرب أى جنين أخر!!!.

(ب) حقائق منطقية:
(1) منكرى بتولية العذراء مريم يجعلونها فى مرتبة أقل من تلاميذ المسيح:
إن الذين ينكرون بتولية مريم العذراء وأنها تزوجت وتفرغت لحياتها وأنجبت أبناء، يجعلوها فى مرتبة أقل من تلاميذ السيد المسيح الذين تركوا كل شئ وتبعوة:
+(متى 19: 27) فَأَجَابَ بُطْرُسُ حِينَئِذٍ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟»
+(مرقس 10: 28) وَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَقُولُ لَهُ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ».
+(لوقا 18: 28) فَقَالَ بُطْرُسُ: «هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ».
(2) منكرى بتولية العذراء مريم يجعلونها فى مرتبة أقل من مريم أخت لعازر:
إن الذين يفترون على العذراء مريم بأنها تزوجت وأنجبت أولادا وإنشغلت عن كلمة الله ببالزواج وإنجاب أولاد وتربيتهم، يضعونها أيضاً فى منزلة أقل من مريم أخت مرثا ولعازر التى جلست عند قدمى يسوع تسمع كلامة وتركت أختها وحدها فى خدمة المنزل:
+(لوقا 10: 38-42) 38وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ دَخَلَ قَرْيَةً فَقَبِلَتْهُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا مَرْثَا فِي بَيْتِهَا. 39وَكَانَتْ لِهَذِهِ أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَمَ الَّتِي جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ. 40وَأَمَّا مَرْثَا فَكَانَتْ مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ فَوَقَفَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبُّ أَمَا تُبَالِي بِأَنَّ أُخْتِي قَدْ تَرَكَتْنِي أَخْدِمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُعِينَنِي!» 41فَأَجَابَ يَسُوعُ: «مَرْثَا مَرْثَا أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ 42وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».
هل كان للعذراء مريم أم ينبوع الحياة ان تتزوج وهى تعلم أن:
+(متى 19: 29) َكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَباً أَوْ أُمّاً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.
+(يوحنا 6: 68) فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ
(3) كان يوسف النجار رجلاً باراً وشيخ بتول:
وهذا تم توضيحة فى الفصل الثامن "بتولية يوسف النجار"، ويذكر التقليد أن الكهنة رشحوا يوسف النجاربإرشاد إلهى لإستلام مريم العذراء من الهيكل ليرعاها بصفتها كانت نذيرة للرب من بطن أمها بعد وفاة والديها، بل وأطلق يوسف على نفسة خادم سر التجسد.
(4) كان يوسف خطيب مريم نجار يعمل فى مهنة النجارة:
أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ (متى 13: 55)، وجاء عن السيد المسيح أيضاً أنه كان نجار: أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ (مرقس 6: 3)، ويذكر التقليد أن يوسف مات وكان عمر السيد المسيح يتراوح ما بين (16-19) سنة، ولا شك أن يوسف النجار علم السيد المسيح تلك المهنة ليتكسب منها قوت يومة وينفق على العذراء أمة لتغطية إحتياجات الحياة بعد ذلك، وتنفيذاً للوصية الإلهية "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَاكُلُ خُبْزا"، وبالتالى لاشك أيضاً أن يسوع وأمة كانا يسكنان فى منزل يوسف النجار وبة مكان العمل الذى يحتوى على أدوات النجارة، وهذا دليل ضمنى على أن العذراء لم تتزوج بشخص آخر بعد وفاة يوسف بل لم تفارق منزل يوسف النجار.
(5) لم تجسر الملائكة أن تجلس فى مكان الرب بالقبر:
نعم فلم يجسر واحد من الملائكة بعد قيامة السيد المسيح من الأموات حتى أن يجلس فى القبر فى الوسط فى المكان الذى كان فية جسد يسوع موضوعا إنما جلس واحد عند مكان الرأس والآخر عند مكان القدمين، فكم بالحرى أن يوضع أى إنسان فى بطن العذراء فى الأحشاء التى حملت كلمة اللة المتجسد
+ (يوحنا 20: 12) "فَنَظَرَتْ ملاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِداً عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعاً".
(6) الرفض الأدبى لفكرة زواج مريم العذراء:
فكيف يتطرق تفكيرها للزواج وتلد هذا العدد من الأولاد وهى أم الله، وهى التى حملت فى بطنها كلمة اللة المتجسد وعاينت مجد الله
وكما قال القديس باسيليوس: المسيحيون لا يطيقون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادة السيد المسيح لأنه على خلاف ما تسلموه من آبائهم.
(7) حياة العذراء مريم صلاة وتسبيح وتأمل وآلام وإحتمال، إنطبق عليها بالفعل قول سمعان الشيخ:
+ (لوقا 2: 35) وَأَنْتِ أَيْضاً يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ».
كانت هذه نبؤة عن مِقدار الألم التي سوف تجتازه العذراء، وقد جاز السيف أعماقها:
1- سيف اليتم بعد ان فقدت أبوها وامها وهى فى سن الثامنة من عمرها.
2- سيف بشارة الملاك لها بولادة المسيح وإخفاء سر الحبل الإلهى.
3- سيفمواجهه خطيبها يوسف بأمر الحمل الإلهى.
4- سيف العار: عندما أراد يوسف تخلِّيتها سراً رغم ما في ذلك من عدم تشهير بها وتقديراً لها، إلا أنه موقف بالضرورة تألمت لأجله.
5- سيف مواجهة مجتمعها وهي حبلى قبل أن يتم زفافها ليوسف كعادة اليهود.
6- سيف مطاردة هيرودس لإبنها.
7- سيف تغرَّبها عن بلادها وهروبها إلى أرض مصر.
8- سيف رفض اليهود رسالة إبنها لهم.
9- سيف محاولة قتلوطرح يسوع من أعلى الجبل (لوقا 4: 29)
10- سيف إتهام أقرباء يسوع له بأنه مختل (مرقس 3: 21)
11- سيف إتهام الفريسيون والكتبة وقادة الدينبأن يسوع يعمل المعجزات ويخرج الشياطين بقوة بعلزبول رئيس الشياطين.
12- سيف الصليب: وهو قمة الألم سيف رؤية إبنها مصلوباً ومعلقاً على خشبه الصليبأمام عينها، وهي واقفة تنتحب باكية لا تستطيع أن تعمل شيئاً من أجله. وقد ورد فى قطع الساعة التاسعة بالأجبية: "عندما نظرت الوالدة الحمل والراعي مخلص العالم على الصليب معلقا قالت وهي باكية: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل، يا ابني والهي".
13- يقدَّم لنا القدِّيس أمبروسيوس مفهومًا آخر للسيف الذي يجوز في نفس القدِّيسة مريم، ألا وهو "كلمة الله" التي يليق بنا أن نتقبَّلها في أعماقنا كسيفٍ ذي حدين (عبرانيين 4: 12)، تفصل الشرّ عن الخير الذي يقوم... [لم يذكر الكتاب ولا التاريخ أن مريم استشهدت، غير أن السيف المادي لا يجوز في الروح بل في الجسد، إنما كلمة الله قويّة وفعّالة وأمضى من كل سيف ذي حدِّين، وخارقة إلى النفس والروح (عبرانيين 4: 12)
فكم كان رهيباً ذاك السيف الذي أجتاز في نفسك يا والدة الإلة مريم العذراء الدائمة البتولية وأنتِ الممتلئة نعمة، والمباركة وسط نساء العالمين.
14- سيف التعب والمضايقات والمنغصات من قبل اليهود, الذين حاولوا أن يصبوا عليها غضبهم وضيقهم من المسيح, وخاصة بعد أن قام من بين الأموات.
15- سيف البع والهرطقات التى قامت ضد بتولية العذراء مريم وإنكار لقب والدة الإله عليها.
(7)كيف يقبل أبناء مريم أن أمهم تعيش فى بيت يوحنا الحبيب؟
من غير المعقول أن يكون لمريم العذراء كل هذا العدد من الأولاد والبنات ثم يعهد بها السيد المسيح وهو على الصليب إلى تلميذه يوحنا الحبيب، فلاشك أن أولادها كانوا أولى بها لو كان لها أولاد وهى أمهم بالفعل. وقد يقول البعض معترضاً أن إخوتة لم يكونوا قد أمنوا به بعد، ولكن نرد ونقول ما علاقة هذا بذاك، فمن حيث المبدأ المقصود بإخوتة هنا هم أقرباؤة، وحتى على إفتراض زعم المعترض أنهم إخوة يسوع فعلا وأشقاؤة (حاشاً) ولم يؤمنوا به، فهل أيضا لم يؤمنوا بأمهم؟ حتى يتركوها تعيش فى منزل رجل غريب حتى وإن كان هو التلميذ الذى يحبه يسوع، هل أيضاً لم يؤمنوا بقول الله "أكرم أباك وأمك"؟ ويكسروا وصية الرب بإكرام الآب والأم، هل كان سيقبل هؤلاء الرجال الأربعة وبناتها هذا العار فى نظر الآخرين؟ بتركهم أمهم تسكن فى بيت رجل آخر!!:
+ (يوحنا 19: 25-27) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. 26فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ». 27ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ.

وقد ذكر ماكس توريان أحد إخوة دير تيزيه البروتستانت 1963، فى كتابه بعنوان: "مريم أمّ الربّ ورمز الكنيسة":
تعليقًا على قول يسوع ليوحنّا الواقف مع مريم العذراء أمام الصليب: "هذه أمّك": "يستطيع التلميذ الذي يحبّه يسوع أن يقول عن مريم إنّها أمّ يسوع وأمّه شخصيًّا، فيحقّق الصداقة الحميمة التي تربطه بالمسيح ربّه وأخيه. ومريم أمّ يسوع وأمّه، هي الشخص الذي يستطيع أكثر من أي شخص آخر أن يقرّبه من المسيح سيّده وربّه، وقد كانت وإيّاه شاهدة على ساعات المصلوب الأخيرة، وسمعت آخر كلماته، وقبلت الروح الذي أسلمه إلى كنيسته. فمريم هي له، وبه لجميع التلاميذ وللكنيسة التي تجتمع حولهم، علامة قريبة لحضور الربّ، أمّ روحية في الجماعة المسيحية، وهي الأكثر إكرامًا من بين الأمّهات الروحيّات التي يجدها المسيحي في الكنيسة. إنّها الأمّ الروحيّة بكلّ ما في هذا التعبير من عمق وسموّ للتلميذ الحبيب والأمين، أي لكلّ مسيحي. لأنّ كلّ مسيحي هو أخ ليسوع... مريم هي بالنسبة للتلميذ الذي كان يسوع يحبّه، ولكلّ التلاميذ معه، صورة الكنيسة-الأمّ، والأمّ الروحيّة التي يجدها في الكنيسة من يؤمن بالمسيح (مرقس 3: 31- 35). وتستطيع، بقدرة الروح، أن تنقل إلى التلاميذ وإلى الكنيسة الأولى كلّ ما تعرف عن يسوع، ابنها الحبيب، وما حفظته وما تأمّلته في قلبها (لوقا 2: 19، 51). ستحمل بتواضع إنجيل ابنها، لا على طريقة الرسل المبشّرين، بل على طريقة أمّ محبّة تعمل بصمت، أمّ بشريّة لابن الله الذي عرفته في أعماقه أكثر من أيّ شخص آخر، وأمّ روحيّة للتلاميذ تساعدهم على أن يتذكّروا كلّ ما قاله المسيح وعمله، وكانت له شاهدة متيقّظة وأمينة. بإيمانها ورجائها ومحبّتها وصلاتها، ستكون أمًّا روحيّة في الكنيسة-الأمّ التي هي صورتها الحيّة والمتواضعة".
ومن أقوال مارتن لوثر التى عرضها ماكس توريان في هذا الموضوع:
- "إنّه لفرح عظيم يتحدّث عنه الملاك. وهي تعزية الله ورحمته الفائضة. فيحقّ لكلّ إنسان أن يفتخر بكنز كهذا: مريم هي أمّه الحقيقية والمسيح أخوه والله أبوه".
- "أظنّ أن لا أحد منّا يرفض أن يترك أمّه ليكون ابن مريم. ويمكنك الوصول إلى ذلك. بل هذا معروض عليك، وهو فرح أعظم ممّا لو كنت تعانق أمّك وتقبّلها بقبلات حقيقيّة".
- "مريم هي بحق أمّنا. ولكن إذا أردنا أن نبني على ذلك، فنأخذ من المسيح كرامته ورسالته ونعطيها لمريم، فهذا يعني إنكارًا لآلام المسيح".
- "مريم هي أمّ يسوع وأمّنا جميعًا... فإذا كان (يسوع) خاصّتنا، وجب أن نكون نحن في وضعه. فحيث هو، يجب أن نكون أيضاً، كلّ ما له يجب أن يكون لنا، وأمّه هي أيضاً أمّنا".
ويرى مارتن لوثر علاقة حميمة بين العذراء والكنيسة. فالعذراء هي صورة الكنيسة، فهي ولدت المسيح، والكنيسة تلد إخوة المسيح. يقول:
"إنّنا نختلف في الولادة الجسديّة. ولكنّنا، في العماد، كلّنا أبناء أبكار للعذراء، أي للكنيسة التي هي العذراء النقيّة بالروح. عندها كلمة الله النقيّة، تحملها في أحشائها. هنا نحن الثمار الأولى الحقيقيّة (البواكير)، لنكون ملك الربّ إلهنا".
ويتابع ماكس توريان تلك الصورة فيقول:
"تلد الكنيسة أبناء الله الآب، إخوة يسوع، بقدرة الروح القدس، وتغذّيهم، وتعتني بهم. بكلمة الله والمعموديّة تلد المؤمنين الجدد إلى عالم الإيمان والرجاء والمحبّة، وبالإفخارستيّا تغذّيهم بجسد الربّ ودمه المحيِيَيْن، وبالحلّ تعزّيهم في رحمة الآب، وبالمسحة ووضع اليد تمنحهم شفاء الجسد والنفس.
"إنّ كلّ خدمة تمارسها تتّسم بسمة الأمومة الروحيّة هذه. لقد كتب بولس، لنفسه ولجميع الرعاة الذين يرتسمون لخدمة الكنيسة من أجل بناء كهنوت المؤمنين الملكي: "أيّها الكورنثيّون، إنّ فمنا قد انفتح إليكم وقلبنا قد اتّسع. لستم متضايقين فينا... إنّي أكلّمكم كأبنائي. وسّعوا أنتم أيضاً قلوبكم... لقد قلت لكم آنفًا: إنّكم في قلوبنا للحياة وللموت. إنّ لي بكم ثقة عظيمة، ولي بكم فخرًا عظيمًا، ولقد امتلأت تعزية، وأنا أفيض فرحًا في كل ضيقنا" (2كو 6: 11- 13؛ 7: 3- 4)، "وما عدا هذه، ما يتراكم عليّ كلّ يوم، والاهتمام بجميع الكنائس. فمن يضعف ولا أضعف أنا، من يعثر ولا أحترق أنا؟" (2كو 11: 28- 29). أليس هذا الكلام شبيهًا برسالة أمّ لأبنائها؟ يبدو بولس في رسائله أحيانًا أبًا، وأحيانًا أمًّا. وفي خدمته يحقّق رسالة الأمّ في الكنيسة. هذا العطف وهذا الحنان اللذان يميّزان قلب الأمّ عرفهما أيضاً يوحنّا في خدمته الراعويّة: "يا أولادي الصغار، أثبتوا الآن فيه... يا أولادي الصغار، لا يضلّكم أحد" (1 يو 2: 1، 12، 28؛ 3: 7، 18؛ 4: 4؛ 5: 21، تتكرّر لفظة "أولادي الصغار" سبع مرّات في الرسالة).
ثمّ يختم ماكس توريان بقوله:
"يجب على سلطة الخدمة أن تقترن بوداعة الخدمة. السلطة الضروريّة في الكنيسة يجب أن تظهر بروح محبّة الكنيسة الأمّ. ومريم صورة الكنيسة الأمّ، يمكنها أن تعلّم خدّام الكنيسة، والسلطات في الكنيسة، وجميع المؤمنين، أنّ من يعي الإرشاد الروحي كما تعيه الأمّ وعيًا شديدًا وبدون ميوعة، يستطيع وحده التعبير حقيقة عن محبّة الآب الذي يلد إلى الإيمان، ويغذّي، ويعزّي، ويشفى بكلمته وعلامات حضوره".




magdy-f 22 - 07 - 2012 03:31 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
عائلة إخوة الرب
تتكون شخصيات عائلة إخوة الرب يسوع من:
(أ) الأم: مَرْيَمُ شقيقة العذراء
(ب) الأب: كِلُوبَا
(ج) الأبناء: يَعْقُوبَ - َيُوسِي - َيَهُوذَا – َسِمْعَانَ

(أ)- الأم: مريم شقيقة العذراء (خالة المسيح) ولها عدة ألقاب فى الإنجيل هى:
ذكر التقليد أن ‏حنة‏ ‏أم‏ ‏العذراء‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏ولدت‏ مريم ‏العذراء‏, ‏فتح‏ ‏الله‏ ‏رحمها‏ ‏فولدت‏ ‏بنتا‏ ‏أخري‏ ‏دعتها‏ ‏هي‏ ‏الأخري‏ ‏بإسم مريم وهى‏ ‏التي‏ ‏عرفت‏ ‏بإسم مريم‏ ‏الأخري وهى زوجة كلوبا
+(متى 28: 1) وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر.
+(يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
وقالت‏ ‏حنة‏: ‏مريم‏ ‏الأولي (‏العذراء) صارت‏ ‏من‏ ‏نصيب‏ ‏الله‏, ‏أما‏ ‏مريم‏ ‏هذه‏ ‏فقد‏ ‏صارت‏ ‏من‏ ‏نصيبي‏.
‏ومريم‏ ‏الأخري‏ ‏هي‏ الأخت الصغرى للعذراء‏ ‏مريم, والتى ‏عندما‏ ‏كبرت‏ ‏تزوجت‏ ‏برجل‏ ‏يسمي‏ ‏حلفي‏ ‏أو‏ ‏كلوبا‏. حيث ‏كان‏ ‏من‏ ‏عادة‏ ‏بعض‏ ‏اليهود‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏للواحد‏ ‏منهم‏ إسم‏ ‏عبراني‏ ‏أو‏ ‏آرامي‏, ‏وإسم‏ ‏آخر‏ ‏يوناني‏.. ‏فكان‏ ‏حلفي‏ ‏هو‏ إسمه‏ ‏الآرامي‏, ‏وكلوبا‏ ‏هو‏ إسمه‏ ‏اليوناني‏.
وأنجبت الأخرى ‏من‏ ‏كلوبا‏ ‏أو‏ ‏حلفي‏ ‏أولادا‏ ‏هم‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي‏ ‏وسمعان‏ ‏ويهوذا‏, ‏وبنات‏ ‏أيضا.
‏ويقول ‏القديس‏ ‏أبيفانيوس‏ ‏أسقف‏ ‏سلامينا‏ ‏في‏ ‏قبرص نحو‏ 315-403‏
أوضح ‏الإنجيل‏ ‏إن‏ ‏اليهود‏ ‏قالوا‏ ‏عن‏ ‏المسيح أليس‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏ابن‏ ‏النجار؟ أليست‏ ‏أمه‏ ‏تدعي‏ ‏مريم‏ ‏وإخوته‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي‏ ‏وسمعان‏ ‏ويهوذا؟ أوليست‏ ‏أخواته‏ ‏جميعهن‏ ‏عندنا‏.‏؟ (متي‏ 13: 55-56)، (‏مرقس ‏6: 3‏)
والواقع‏، ‏إن‏ ‏هؤلاء‏ ‏لم‏ ‏يكونوا‏ ‏إخوة‏ ‏أشقاء‏ ‏للرب‏ ‏يسوع‏, ‏وإنما‏ ‏كانوا‏ ‏أولاد‏ ‏خالته‏ ‏مريم‏ ‏زوجة‏ ‏كلوبا‏، ‏كما‏ ‏كانوا‏ ‏أيضا‏ ‏أولاد‏ ‏عمومة‏, ‏ذلك‏ ‏لأن‏ ‏كلوبا‏ ‏أو‏ ‏حلفي‏ ‏هو‏ ‏قريب ‏ليوسف‏ ‏خطيب‏ ‏العذراء‏ ‏مريم.
‏و‏يقول‏ ‏يوسابيوس القيصرى ‏المؤرخ:
‏إن‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي‏ ‏وسمعان‏ ‏ويهوذا‏ ‏لم‏ ‏يكونوا‏ ‏إخوة‏ ‏أشقاء‏ ‏للرب‏ ‏يسوع‏ ‏من‏ ‏أمه‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏, ‏ولكنهم‏ ‏كانوا‏ ‏له‏ ‏أولاد‏ ‏خؤولة‏ ‏وعمومة
ولذلك‏ ‏عرفت‏ ‏أخت‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏في‏ ‏الإنجيل‏ ‏بأنها:
مريم‏ ‏أم‏ ‏يعقوب (مرقس‏16: 1), (‏لوقا‏24: 10)
‏مريم‏ ‏أم‏ ‏يوسي (مرقس‏15: 47).
مريم‏ ‏أم‏ ‏يعقوب‏ ‏ويوسي (متي‏27: 56‏)
مريم‏ ‏أم‏ ‏يعقوب‏ ‏الصغير‏ ‏ويوسي (مرقس‏15: 40‏)
وهكذا مريم خالة المسيح لها عدة ألقاب فى الإنجيل فهى: أُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وتدعى َمَرْيَمُ الأُخْرَى، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ، ومَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي.
- مريم خالة يسوع بصفتها أمه:
+ (متى 13: 55-56) 55أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ (خالتة) تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ 56أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟»
(مرقس 6: 3) أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ (خالتة)وَأَخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ.
- َأُخْتُ أُمِّهِ:
+(يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
ويقول البعض يجب أيضاً أن تؤخذ لفظة "أخت" بالمعنى الواسع، فإنّه لا يُعقَل أن تدعى أختان بإسم واحد (مريم)، ولكن يذكر التقليد أن ‏حنة‏ ‏أم‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏‏بعدما‏ ‏ولدت‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏, ‏فتح‏ ‏الله‏ ‏رحمها‏ ‏فولدت‏ ‏بنتا‏ ‏أخري‏ ‏دعتها‏ ‏هي‏ ‏الأخري‏ ‏باسم مريم وهي‏ ‏التي‏ ‏عرفت‏ ‏باسم مريم‏ ‏الأخري وهى زوجة كلوبا. وقالت‏ ‏حنة‏: ‏مريم‏ ‏الأولي وهي‏ ‏العذراء صارت‏ ‏من‏ ‏نصيب‏ ‏الله‏, ‏أما‏ ‏مريم‏ ‏هذه‏ ‏فقد‏ ‏صارت‏ ‏من‏ ‏نصيبي‏.‏ومريم‏ ‏الأخري‏ ‏هذه‏ ‏وهي‏ الأخت الصغرى للعذراء‏ ‏مريم‏عندما‏ ‏كبرت‏ ‏تزوجت‏ ‏برجل‏ ‏يسمي‏ ‏حلفي‏ ‏أو‏ ‏كلوبا‏. ‏وقد‏ ‏كان‏ ‏من‏ ‏عادة‏ ‏بعض‏ ‏اليهود‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏للواحد‏ ‏منهم‏ ‏اسم‏ ‏عبراني‏ ‏أو‏ ‏آرامي‏, ‏واسم‏ ‏آخر‏ ‏يوناني‏.. ‏فكان‏ ‏حلفي‏ ‏هو‏ ‏اسمه‏ ‏الآرامي‏, ‏وكلوبا‏ ‏هو‏ ‏اسمه‏ ‏اليوناني‏.
- مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا (كلوبا الإسم اليونانى):
+ (يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
- مَرْيَمُ زَوْجَةُ حَلْفَى (حلفى الإسم الآرامى):
+ (متى 10: 3) فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ.
+ (مرقس 3: 18) وَأَنْدَرَاوُسَ وَفِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ وَمَتَّى وَتُومَا وَيَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَتَدَّاوُسَ وَسِمْعَانَ الْقَانَوِيَّ
+ (لوقا 6: 15) مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ.
+ (أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ.
- َمَرْيَمُ الأُخْرَى (أى الأخت الصغرى للسيدة مريم العذراء):
+ (متى 27: 61) وَكَانَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى جَالِسَتَيْنِ تُجَاهَ الْقَبْرِ.
+ (متى 28: 1) وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ.
- مَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ:
+ (لوقا 24: 10) وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ.
+ (مرقس 16: 1) وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.
- مَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي:
+ (مرقس 15: 47) وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ.
- مَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي:
+ (متى 27: 56) وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي.
- مَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي:
+ (مرقس 15: 40) وَكَانَتْ أَيْضاً نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي وَسَالُومَةُ
ويعقوب الصغير هو يعقوب إبن حلفى (كلوبا) لتمييزه عن يعقوب الكبير أخو يوحنا الحبيب إبن زبدى.
+ (متى 4: 21) ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا فَدَعَاهُمَا.
+ (مرقس 1: 19-20) 19ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ قَلِيلاً فَرَأَى يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَهُمَا فِي السَّفِينَةِ يُصْلِحَانِ الشِّبَاكَ. 20فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ.
+ (متى 17: 1) وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ.

قد يعترض البعض على نص الآية الواردة فى إنجيل يوحنا:
+ (يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
ويقولوا أن النسوة اللاتى كن واقفات عند الصليب أربعة وليس ثلاثة وهن:
(1) أُمُّهُ (2) َأُخْتُ أُمِّهِ (3) مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا (4) َمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
ويعللوا ذلك أنه ليس من المعقول أن تكون هناك أختان بنفس الإسم (مريم)، وهنا إعتبروا َأُخْتُ أُمِّهِ إمرأة، ومَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا إمرأة أخرى وجعلوهما إمرأتين وأن َأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا ليست إمراة واحدة بل إمرأتان.
الرد:
1- نص الآية الواردة فى (يوحنا 19 : 25) لا توجد فيها فاصلة (،) بين جملة (َأُخْتُ أُمِّهِ) و (مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا)، حتى نقول إنهما إمرأتان، ولو رجعنا إلى الترجمات الأخرى نجد الآتى:
(يوحنا 19: 25)
+ (ALAB) وهناك، عند صليب يسوع، وقفت مريم أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا؛ ومريم المجدلية.
+ (ASB) وكانت أم عيسى واقفة عند صليبه، ومعها أختها مريم امرأة كلوبا، ومريم المجدلية.
+ (GNA) وهناك، عند صليب يسوع، وقفت أمه، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية.
+ (JAB) هناك عند صليب يسوع، وقفت أمه، وأخت أمه مريم امرأة قلوبا، ومريم المجدلية.
+ (PANT) وكانت أم يسوع وأخت أمه مريم التي لكليوبا، ومريم المجدلية، واقفات عند صليبه.
+ (SVD) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
+ (ALT) Now [there] stood by the cross of Jesus His mother and His mother's sister, Mary [the wife] of Cleopas, and Mary the Magdalene [or, Mary, a woman from Magdala].
+ (ASV) These things therefore the soldiers did. But there were standing by the cross of Jesus his mother, and his mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
+ (Bishops) There stoode by the crosse of Iesus his mother, and his mothers sister, Marie the wyfe of Cleophas, and Marie Magdalene.
+ (EMTV) Now there stood by the cross of Jesus His mother, and His mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
+ (ESV) but standing by the cross of Jesus were his mother and his mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
+ (Geneva) Then stoode by the crosse of Iesus his mother, and his mothers sister, Marie the wife of Cleopas, and Marie Magdalene.
+ (IAV) Now there stood by the execution stake of Yehowshua his mother, and his mother's sister, Miryam the wife of Klofah, and Miryam Magdala.
+ (ISV) Meanwhile, standing near Jesus' cross were his mother, his mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
+(KJV) Now there stood by the cross of Jesus his mother, and his mother's sister, Mary the wife of Cleophas, and Mary Magdalene.
+ (KJV-1611) Now there stood by the crosse of Iesus, his mother, and his mothers sister, Mary the wife of Cleophas, and Mary Magdalene.
+ (NIV) Near the cross of Jesus stood his mother, his mother's sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
+ (RV) But there were standing by the cross of Jesus his mother, and his mother’s sister, Mary the wife of Clopas, and Mary Magdalene.
وهكذا نرى أن جميع الترجمات قد أجمعت على أنهن ثلاثة نسوة وليست أربعة.
2- كان يتم تسمية أختين أو أخوين بنفس الإسم، إذا كان الأول نذير للرب ولذلك يتم تسمية المولود الثانى على نفس إسم أخية النذير أو المولودة الثانية على نفس إسم أختها النذيرة، لذلك قالت ‏حنة والدة العذراء‏: ‏مريم‏ ‏الأولي (‏العذراء) صارت‏ ‏من‏ ‏نصيب‏ ‏الله‏, ‏أما‏ ‏مريم‏ ‏هذه‏ ‏فقد‏ ‏صارت‏ ‏من‏ ‏نصيبي‏.
ويعود جذور ذلك التقليد إلى يعقوب أبو الآباء، ومنه إعتاد العبرانيون تسمية أخو النذير –التالى له- بنفس إسمه، مثلما فعل يعقوب مع أحفاده إبنى يوسف إفرايم ومنسى:
(تكوين 48 : 5-6) 5وَالْانَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي ارْضِ مِصْرَ قَبْلَمَا اتَيْتُ الَيْكَ الَى مِصْرَ هُمَا لِي. افْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَاوبَيْنَ وَشَمْعُونَ يَكُونَانِ لِي. 6وَامَّا اوْلادُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ اخَوَيْهِمْ يُسَمُّونَ فِي نَصِيبِهِمْ.
أى أن المولودين بعدهما سيحملان نفس إسمى إفرايم ومنسى.
(ويمكن أن يكون لكل واحد إسمين: الأول إسمة الفعلى والثانى إسم النذير كلقب شهرة).
(ب)- الأب: كلوبا (كليوباس أو حلفى):
يرى غالبيه المفسرين إن "كلوبا – Clopas" اليونانى يتطابق مع حلفى Alphaeus العبرى، وأن مريم زوجه كلوبا هى أخت مريم العذراء، وهى نفسها مريم أم يعقوب إبن حلفى.
وهكذا فإن كلوبا هو زوج مريم الشقيقة الصفرى للسيدة مريم العذراء وتذكر المصادر أن كلوبا (أو كليوباس) هو قريب يوسف النجار وأحد التلميذين اللذين ظهر لهما السيد المسيح بعد القيامة فى إنجيل لوقا (لوقا 24: 18).
وتذكر المصادر أن كلوبا (أو كليوباس أو حلفى) هو قريب يوسف النجار وأحد التلميذين اللذين ظهر لهما السيد المسيح بعد القيامة.
- كَِلْيُوبَاسُ:
+ (لوقا 24: 18) فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا الَّذِي اسْمُهُ كَِلْيُوبَاسُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟»
- كِلُوبَا (الإسم اليونانى):
+ (يوحنا 19: 25) وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ.
- حَلْفَى (الإسم الآرامى):
أما عن الخلاف بين إسم حلفى وإسم كلوبا، فإما أن يكون خلاف فى النطق أو كما قال القديس جيروم: من عادة الكتاب أن يحمل الشخص الواحد أكثر من إسم.
فمثلا حمو موسى كان إسمة فرعوئيل (خروج 2: 18) وله إسم آخر يثرون (خروج 4: 18)، وجدعون يدعى يربعل (قضاة 6: 32)، وبطرس دعى ايضا سمعان وصفا... ويهوذا الغيور دعى تداوس (متى 10: 3)، وجاء فى سنكسار 1 هاتور أن كليوباس ورفيقه هما من الاثنين وسبعين رسولاً.

(ج)- الأبناء:
1- يعقوب أخو الرب يسوع
هو يعقوب المعد بين إخوة المسيح، وهو إبن خالة المسيح حسب الجسد، لأنه إبن مريم زوجة كلوبا الأخت الصغرى للسيدة مريم العذراء. وكان أولاد الخالة يُعتبرون أخوة لشدة القرابة حسب عادات اليهود عند التحدث عن هذه القرابه، وبحسب هذه العادة القديمة كان أولاد خالة المسيح أبناء مريم زوجة كلوبا أخوة الرب.
1- هو يعقوب أخو الرب:
+ (غلاطية 1: 19) «ولكنَّني لَمْ أَرَ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ يَعقُوبَ أَخَا الرَّبِّ».
2- هو يعقوب بن حلفى أحد الإثني عشر تلميذاً:
+(متى 10: 2-4) 2وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هَذِهِ: الأَََوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ (يهوذا). 4سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ.
+(مرقس 3: 14-19) 14وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ وَلْيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، 15وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى شِفَاءِ الأَمْرَاضِ وَإِخْرَاجِ الشَّيَاطِينِ. 16وَجَعَلَ لِسِمْعَانَ اسْمَ بُطْرُسَ. 17وَيَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ وَجَعَلَ لَهُمَا اسْمَ بُوَانَرْجِسَ (أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ). 18وَأَنْدَرَاوُسَ وَفِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ وَمَتَّى وَتُومَا وَيَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَتَدَّاوُسَ (يهوذا) وَسِمْعَانَ الْقَانَوِيَّ 19وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ثُمَّ أَتَوْا إِلَى بَيْتٍ.
+ (لوقا 6: 13-16) 13وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضاً «رُسُلاً»: 14سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضاً بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. 15مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. 16يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّماً أَيْضاً.
+(أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ.
ويقول البعض أن إخوة المسيحلم يؤمنوا به، وربما كان يعقوب أخو الرب من غير المؤمنين بالمسيح فى أثناء فترة خدمة المسيح على الأرض، ثم آمن به بعد القيامة. أو أنه لم يكن يؤمن به فى بداية خدمته ثم آمن به، وذلك حسب ما جاء فى إنجيل يوحنا:
+ (يوحنا 7: 3-5) 3فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «انْتَقِلْ مِنْ هُنَا وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِكَيْ يَرَى تلاَمِيذُكَ أَيْضاً أَعْمَالَكَ الَّتِي تَعْمَلُ 4لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْمَلُ شَيْئاً فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ علاَنِيَةً. إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ». 5لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
وللرد نقول: هذا غير صحيح فقد كان يعقوب اخو الرب أحد التلاميذ الإثنى عشر، ومذكور فى قائمة التلاميذ بإسم يعقوب بنى حلفى، وكان المقصود بإخوتة الذين لم يؤمنوا به هم أقرباؤة فى الجليل، ولذلك قال لهم السيد المسيح ليس نبى بلا كرامة إلا فى وطنة (متى 13: 57).
3- هو يعقوب الصغير:
كان لقب يعقوب إبن حلفى هو يعقوب الصغير(مرقس 3: 18)، وأعطاه السيد المسيح هذا اللقب حتى يُفرِّق بينه وبين يعقوب إبن زبدى أخو يوحنا الحبيب:
+ (متى 4: 21) ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا فَدَعَاهُمَا.
+ (مرقس 1: 19-20) 19ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ قَلِيلاً فَرَأَى يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَهُمَا فِي السَّفِينَةِ يُصْلِحَانِ الشِّبَاكَ. 20فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ.
ويوحنا الحبيب وأخية يعقوب ومعهما بطرس هم الذين كانوا مع السيد المسيح فى التجلى
+ (متى 17: 1) وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ.
+ (مرقس 5: 37) وَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَتْبَعُهُ إلاَّ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ.
وقد قتل هيرودس أغريباس سنة 44م يعقوب بن زبدى (يعقوب الكبير) ومات شهيداً
+ (أعمال الرسل 12: 1-2) 1وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ 2فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ.
أما يعقوب الصغير (يعقوب بن حلفى) فقد ذكرة سفر الأعمال بعد موت يعقوب الكبير (يعقوب بن زبدى):
+(أعمال الرسل 12: 17) "فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ لِيَسْكُتُوا وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ السِّجْنِ. وَقَالَ: «أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهَذَا».
+ (أعمال الرسل 21: 18) وَفِي الْغَدِ دَخَلَ بُولُسُ مَعَنَا إِلَى يَعْقُوبَ وَحَضَرَ جَمِيعُ الْمَشَايِخِ.
4- هو يعقوب إبن مريم الأخت الصغرى للسيدة العذراء مريم:
+ (متى 13: 55) أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ (خالتة) تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟
+ (مرقس 6: 3) أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأَخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ.
+ (لوقا 24: 10) وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ.
+ (مرقس 16: 1) وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ حَنُوطاً لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.
+ (متى 27: 56) وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي.
+ (مرقس 15: 40) وَكَانَتْ أَيْضاً نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي وَسَالُومَةُ
5- ظهر له المسيح بعد القيامة:
+ (كورنثوس الأولى 15: 7) وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ.
+ (أعمال الرسل 10: 41) نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ.
6- هو كاتب رسالة يعقوب.
+ (يعقوب 1: 1) يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللَّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يُهْدِي السَّلاَمَ إِلَى الاِثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً الَّذِينَ فِي الشَّتَاتِ.
7- رسم أسقفاً على أورشليم سنة 34م وبقى فيها حتى يوم إستشهاده.
8- وضع قداساً لا زال الأرمن يصلون به حتى الآن.
9- كان مقدسًا من بطن أمه لم يَعلُ رأسه موس.
قال عنه هيجيسبّوس Hegesippus، أحد علماء القرن الثاني الميلادي أنه كان مقدسًا من بطن أمه لم يَعلُ رأسه موس، لم يشرب خمرًا ولا مسكرًا، وعاش طوال حياته نباتيًا لم يأكل لحمًا، وكان لباسه دائمًا من الكتان. وكان كثير السجود حتى تكاثف جلد ركبتيه وصارت كركبتيّ الجمل. وبسبب حياته المقدسة النسكية ومعرفته الواسعة للكتب المقدسة وأقوال الأنبياء نال تقديرًا كبيرًا من اليهود، وآمن على يديه كثيرون منهم في مدة رئاسته لكنيسة أورشليم.
10- ترأس مجمع أورشليم سنة 50م
(أعمال الرسل 15: 5-29)، بخصوص دخول الأمم للإيمان المسيحى، وأعلن القديس يعقوب قرار المجمع والوصايا الأدبية التي تفرض على جميع المؤمنين.
11- دعاه بولس الرسول أحد أعمدة الكنيسة، وذكره قبل بطرس ويوحنا
+ (غلاطية 2: 9) فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ.
12- طالما أنه لم يغادر أورشليم فقد كتب الرسالة من أورشليم.
13- نال إكليل الشهادة سنة 62م
عندما ألقاه اليهود من على جناح الهيكل، ولما سقط ضربوه على رأسه فمات شهيدًا، ودفن بجانب الهيكل. ويقول المؤرخ يوسيفوس أن من أسباب خراب أورشليم أن أهلها قتلوا يعقوب البار فنزل عليهم غضب الله، وما حل باليهود من نكبات ودمار أثناء حصار أورشليم لم يكن سوى انتقام إلهي لدماء يعقوب البار التي سفكوها.
14- يعقوب أخو الرب فى كتب أبو كريفا (غير القانونية)
جاء فى إنجيل العبرانيين أن يعقوب لما علم بموت المخلص على الصليب تعاهد ألا يذوق طعامًا إلى أن يقوم الرب من بين الأموات. وحدث في صبيحة يوم القيامة أن الرب تراءى له، وقدّم له خبزًا، وقال له: "قم يا أخي تناول خبزك لأن ابن البشر قام من بين الراقدين"، وقد أورد هذا الاقتباس القديم القديس جيروم في كتابه "مشاهير الرجال".

2- يهوذا:
هناك خمسة أشخاص يحملون إسم يهوذا فى العهد الجديد:
1. يهوذا الجليلى:
+ (أعمال الرسل 5: 37) بَعْدَ هَذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاِكْتِتَابِ وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْباً غَفِيراً. فَذَاكَ أَيْضاً هَلَكَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا.
كان يهوذا الجليلي ينادي بعدم دفع الجزية للرومان، وقد قام الرومان بسحقه هو وأتباعه. لكن ورث جماعة الغيورين تعليمه، وحاولوا الإيقاع بالسيد المسيح بسؤاله عن دفع الجزية (مرقس 12: 13-17). وقد قاموا بثورةٍ فيما بعد ضد الرومان، لكن الرومان تحت قيادة تيطس دخلوا أورشليم، وأحرقوا الهيكل، وبددوا الأمة اليهودية.
2. يهوذا الدمشقي:
نزل شاول في بيته في بداية إيمانة بالمسيح وصلي هناك.
+ (أعمال الرسل 9: 11) فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيّاً اسْمُهُ شَاوُلُ - لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي.
3. يهوذا برسابا:
حمل مع سيلا قرار مجمع أورشليم عندما فتحت الكنيسة أبوابها للأمم.
+ (أعمال الرسل 15: 22) حِينَئِذٍ رَأَى الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ مَعَ كُلِّ الْكَنِيسَةِ أَنْ يَخْتَارُوا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيُرْسِلُوهُمَا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ مَعَ بُولُسَ وَبَرْنَابَا: يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا وَسِيلاَ رَجُلَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الإِخْوَةِ.
+ (أعمال الرسل 15: 27) فَقَدْ أَرْسَلْنَا يَهُوذَا وَسِيلاَ وَهُمَا يُخْبِرَانِكُمْ بِنَفْسِ الْأُمُورِ شِفَاهاً.
+ (أعمال الرسل 15: 32) وَيَهُوذَا وَسِيلاَ إِذْ كَانَا هُمَا أَيْضاً نَبِيَّيْنِ وَعَظَا الإِخْوَةَ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ وَشَدَّدَاهُمْ.
4. يهوذا الاسخريوطي:
التلميذ الخائن الذى سلم السيد المسيح لليهود.
وليس بين هؤلاء الأربعة من يعتبر جديراً بإنتساب رسالة يهوذا إليه.
5. يهوذا أخو يعقوب أحد الإثني عشر تلميذاً:
+ (لوقا 6: 16) يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّماً أَيْضاً.
+ (أعمال الرسل 1: 13) وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا بْنُ يَعْقُوبَ.
ميزه الرسول يوحنا بيهوذا ليس الاسخريوطي، ولا يذكره الإنجيل إلا في موضع واحد وهو يتكلم، حينما قال الرب فى ليلة العشاء الربانى:
+ (يوحنا 14: 21-22) 21اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي». 22قَالَ لَهُ يَهُوذَا لَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ: «يَا سَيِّدُ مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟»
ويهوذا الوارد فى (لوقا 6: 16)، (أعمال الرسل 1: 13) هو أخو يعقوب وليس إبنه:
وكلمة أخ فى الأصل اليوناني تأتي هكذا: يهوذا يعقوب أو يهوذا بن يعقوب أو يهوذا الذي ليعقوب.
ترجمات (إنجيل لوقا 6: 16):
+ الترجمة البولسية: ويهوذا أخا يعقوب، ويهوذا الإسخريوطي، الذي صار خائنا.
+ترجمة كتاب الحياة: يهوذا أخو يعقوب، ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه في ما بعد.
+ (ALT) Judas [the son; or, the brother] of James, and Judas Iscariot, who also became a traitor.
+ (Geneva) Iudas Iames brother, and Iudas Iscariot, which also was the traitour
+ (KJV) And Judas the brother of James, and Judas Iscariot, which also was the traitor.
+ (KJV-1611) And Iudas the brother of Iames, and Iudas Iscariot, which also was the traitour.
+ (IAV) And Yhudah the brother of Yaakov, and Yhudah Kriot, which also was the traitor.
ترجمات (سفر أعمال الرسل 1: 13):
+الترجمة البولسية: ولما دخلوا [المدينة] صعدوا الى العلية، التي كانوا مقيمين فيها: بطرس ويوحنا ويعقوب وأندراوس، فيلبس وتوما، بارثلماوس ومتى، يعقوب بن حلفى وسمعان الغيور، ويهوذا أخو يعقوب.
+ ترجمة كتاب الحياة: ولما وصلوا صعدوا إلى غرفة في الطبقة العليا كانوا يقيمون فيها، وهم: بطرس ويوحنا، ويعقوب وأندراوس، وفيلبس وتوما، وبرثلماوس ومتى، ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور، ويهوذا أخو يعقوب.
+ (ALT) And when they entered [Jerusalem], they went up into the upstairs room where they were staying: both Peter and James, and John and Andrew, Philip and Thomas, Bartholomew and Matthew, James [the son] of Alphaeus and Simon the Zealot, and Judas [the son; or, the brother] of James. [cp. Jude 1: 1]
+ (Bishops) And when they were come in, they went vp into a parlour, where abode both Peter, and Iames, and Iohn, and Andrewe, Philip and Thomas, Barthelmewe and Matthewe, Iames the sonne of Alpheus, & Simo Zelotes, and Iudas the brother of Iames.
+ (Geneva) And when they were come in, they went vp into an vpper chamber, where abode both Peter and Iames, and Iohn, and Andrewe, Philip, and Thomas, Bartlemew, and Matthewe, Iames the sonne of Alpheus, and Simon Zelotes, and Iudas Iames brother.
+ (IAV) And when they were come in, they went up into an upper room, where abode both Kefa, and Yaakov, and Yochanan, and Andrew, Philip, and Toma, Bar-Talmai, and Mattityahu, Yaakov Ben-Halfai, and Shimon the Zealot, and Yhudah the brother of Yaakov.
+ (KJV) And when they were come in, they went up into an upper room, where abode both Peter, and James, and John, and Andrew, Philip, and Thomas, Bartholomew, and Matthew, James the son of Alphaeus, and Simon Zelotes, and Judas the brother of James.
وهذا يعني أن يهوذا الذي جاء ذكره في قائمة الرسل الاثني عشر هو أخو يعقوب وليس إبنه وهو المذكور فى (متى 13: 55) «أَلَيْسَ هٰذَا (يسوع) ٱبْنَ ٱلنَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ (خالتة) تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟»
وبهذا لا يوجد شخص إسمه يهوذا وله أخ اسمه يعقوب غير صاحب رسالة يهوذا.
+ (يهوذا 1: 1) يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.
ولشهرة يعقوب نجد أن يهوذا كاتب الرسالة ينسب نفسه له وفى نفس الوقت فيهوذا كاتب الرسالة هو أخو الرب (إبن خالته)، وهو نفسة لبَّاوس أو تداوس هو المعروف باسم يهوذا أخي يعقوب، ولبَّاوس مشتقة من القلب “الشجاع” (من لُب = قلب)، وهذا صار اسمه الرسولي، أمَّا “تداوس” فأصل الاسم كلداني ويعني الحضن (من ثدى = صدر).
ويهوذا أخو يعقوب بإسم يهوذا ليس الإسخريوطي المذكور في (يوحنا 14: 22) هو لباوس وعندما أخذ العماد من يوحنا المعمدان صار إسمه تداوس وهذا يتمشَّى مع قوانين الرسل. أى تغير إسمة من “ذي القلب الشجاع” إلى “ذي الحضن المريح”. ولذلك يرى العلماء أن الاسم الذي أعطاه مرقس له أي تداوس يتمشى مع التقليد القديم.
ويهوذا أحد الإثنى عشر تلميذًا، بشَّر فى فلسطين وبلاد العرب والعراق وبلاد فارس. وإستقر في بلاد العجم وفي مدن كثيرة وفي الجزائر وبني فيها كنيسة ومضي إلى الرها وشفي أبجر ملك الرها من مرضه ثم عمده وكان معه سمعان القانوي، عزم القائد برداين أن يقوم بحرب ضد الهند واستشار السحرة فلم يأتوه بنتيجة. فقالا له الرسولان "سيأتيك رسول من الهند لعقد صلح" وبالفعل تم هذا فأطلق للرسولين حرية التبشير. ثم دخلا مدينة أراط وبشرا فيها وعمد كثيرين من أهلها فقبض عليه الوالى وعذبه بكل نوع ثم رموه بالسهام فأسلم روحه الطاهرة، ونال إكليل الشهادة يوم 25 بؤونة.

3- سمعانكلوباالرسول:
يذكر السنكسار يوم 9 أبيب تذكار إستشهاد القديس سمعان الرسول هو إبن كلوبا شقيق يوسف النجار خطيب مريم العذراء. ونال هذا القديس نعمة المعزي في علية صهيون، ورُسم أسقفًا على أورشليم بعد القديس يعقوب الرسول، فجذب كثيرين من اليهود إلى الإيمان بالسيد المسيح، وصنع الله على يديه آيات كثيرة. وكان يحث الشعب على العفة والطهارة، وسمع به الإمبراطور تراجان فاستحضره وعذبه كثيرًا ثم قطع رأسه، فنال إكليل الشهادة، وكان له من العمر 120 سنة.

4- يوسى:
لا يذكر عنه الإنجيل شيئاً سوى إنتسابة لأمة مريم زوجة كلوبا (حلفى)
+ (متى 27: 56) وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي.
+ (مرقس 15: 40) وَكَانَتْ أَيْضاً نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي وَسَالُومَةُ
+ (مرقس 15: 47) وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي تَنْظُرَانِ أَيْنَ وُضِعَ.

الخلاصة:
1- أوضح إنجيلى متى ومرقس أن يعقوب أخا الرب وأخوة يهوذا كانا من تلاميذ المسيح الإثنى عشر:
+(متى 10: 2-4) 2وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هَذِهِ: الأَََوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. 3فِيلُبُّسُ وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ (يهوذا). 4سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ.
+(مرقس 3: 14-19) 14وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ وَلْيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، 15وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى شِفَاءِ الأَمْرَاضِ وَإِخْرَاجِ الشَّيَاطِينِ. 16وَجَعَلَ لِسِمْعَانَ اسْمَ بُطْرُسَ. 17وَيَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ وَجَعَلَ لَهُمَا اسْمَ بُوَانَرْجِسَ (أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ). 18وَأَنْدَرَاوُسَ وَفِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ وَمَتَّى وَتُومَا وَيَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَتَدَّاوُسَ (يهوذا) وَسِمْعَانَ الْقَانَوِيَّ 19وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ثُمَّ أَتَوْا إِلَى بَيْتٍ.
2- يقول البعض أن إخوة السيد المسيح لم يؤمنوا به ومنهم يعقوب ويهوذا:
وهذا غير صحيح، فقد جاء فى إنجيل يوحنا أن إخوتة لم يؤمنوا به:
+ (يوحنا 7: 5) لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضاً لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
وكان المقصود بهم أقرباؤه من عشيرتة الذين كانوا يسكنون فى الجليل موطن السيد المسيح وخرجوا ليمسكوة لأنهم قالوا أنه مختل، وليس منهم يعقوب ويهوذا، ويؤكد ذلك ما جاء فى إنجيل مرقس:
+ (مرقس 3: 21) وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌّ!».
وأيضا نلاحظ أن إخوتة كانوا يطلبون أن يكلموه من أجل حمايتة من أقرباء المسيح الذين يريدون أن يمسكوه وقالوا عنه أنه مختل.
+(متى 13: 54-56) 54وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا: «مِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟ 55أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ 56أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهَذَا هَذِهِ كُلُّهَا؟» 57فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ». 58وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
وجاء ذكر أقربائه تحديداً فى إنجيل (مرقس 3: 21) بعدما كان السيد المسيح قد إختار تلاميذه، وكان منهم يعقوب ويهوذا الملقبان بإخوة يسوع (أبناء خالتة)(مرقس 3: 14-19)، وذلك لتوضيح أن يعقوب ويهوذا ليس هما المقصودان بأنهما من ضمن الذين لم يؤمنوا بالسيد المسيح.
3- يقول البعض أن يوحنا الحبيب هو إبن خالة السيد المسيح:
وهذا غير صحيح لأن يوحنا ويعقوب أخاه هما إبنى زبدى زوج وأمهما إسمها سالومى التى كانت عند الصليب، (متى 4: 21)، (مرقس 1: 19-20)، بينما زوج أخت السيدة مريم العذراء كان إسمة حلفى أو كلوبا.



Magdy Monir 22 - 07 - 2012 03:45 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
شكراً أخى مجدى على مشاركتك المتميزة
ربنا يبارك حياتك ويبارك خدمتك

Mary Naeem 22 - 07 - 2012 05:01 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
شكرا على المشاركة المثمرة
ربنا يفرح قلبك

magdy-f 22 - 07 - 2012 06:58 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 

MenA M.G 24 - 08 - 2016 12:16 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
طوباكِ يا أم النور
شكراً للإفادة

walaa farouk 24 - 08 - 2016 01:07 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
بركة شفاعة العذراء مريم تكون معنا آمين

magdy-f 25 - 08 - 2016 07:51 PM

رد: دَوَام بتولية مَرْيَم الْعَذْرَاء وَالِدَة الإلة
 
شكرا لمروركم العطر
ربنا يبارك حياتكم



الساعة الآن 05:55 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026