![]() |
لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
تتوالى الاجيال والانسان يبحث عن الحرية الحقيقية ويتوق الى امتلاكها ويتفق الجميع على انه لا يمكن ان يكون للحياة طعم بدونها. والبعض يرى ان الحرية تتحقق عن طريق المال فاذا كنت ذا ثروة تمكنت من ان تفعل ما تريد وتمتع نفسك، وفضل الاخرون العلم واعتقدوا انه عن طريقه يمكن لصاحبه ان يتحدث بحرية، والبعض الاخر يركض وراء الشهوة وكأنها الحرية. وما زال الانسان بعد آلاف السنين يجرب امورا متنوعة عله يجد ضالته المنشودة فيهدأ عند ينابع الحرية الا ان الاقتناع المشترك لدى الجميع ان الحرية ما زالت حلما وطموحا يتمناها كل انسان. ما هي الحرية اذا؟ هل الحرية ان تفعل ما تشاء وتتكلم بما تريد وتفكر بما تهوى دون قيود او حدود؟ ام الحرية ان تكون مستقلا عن الاخرين غير ملتزم بشيء؟ وهل تتحقق بطرح عرض الحائط كل ما ورثناه عن اباءنا وعدم الالتزام بأي مبدأ او فكرة؟ وهل الحرية تعني الابتعاد عن كل من وما لا يعجبني والتقوقع في عالمي الخاص وان لا اسمح لآخر بالتدخل بأموري الخاصة؟ وهل تعني ان يجرب الفرد اي شيء فيجرب التدخين ومالخدرات مثلا ليعرف اضرارها بنفسه؟ الطبيعة تعلم: للاجابة على هذه التساؤلات نأخذ امثلة حية من الطبيعة حولنا. فالطبيعة افضل معلم. لو ان ملايين النجوم والكواكب سارت بشكل عشوائي او ان الشمس والقمر تنقلا كما يحلو لكل منهما دون اي نظام محدد او نواميس طبيعية وضعها الخالق، لكانت النتيجة حطام وكوارث لا نهاية لها وفي النهاية فناء هذا الكون. ولو لم يسر النهر الجميل في مساره المحدد له، لما بقي نهرا بل تبعثرت مياهه وتلاشى وجوده واختفت هويته. ولو ان السيارات والطائرات والسفن سارت كما يحلو لها ولم تسر في مسار معين او نحو هدف مقصود، الجواب واضح طبعا. ولو اعطي الاولاد حرية الاختيار في ان يذهبوا الى المدارس ام لا او في ان يسمعوا لوالديهم ام لا لنتجت فوضى عارمة. اي مجتمع ينتج لو ان كل فرد عمل ما يحلو له فهل تكون هذه حرية. نستنبط مما سبق ذكره ان فعل الانسان لما يحلو له دون قيود او حدود هو ليس حرية بل فوضى لان للحرية الحقيقية مسارا ولها حدود وقيود ونواميس طبيعية لا يمكننا تجاهلها لذلك ذكر الانجيل التعبير "ناموس الحرية". فمن يتكلم ويفعل ويفكر بما يحلو له ليس حرا، ومن يعيش مستقلا ومنفصلا عن الاخرين ليس حرا ومن يسمح لاولاده بان يتصرفوا على هواهم لا يفهم معنى الحرية ومن يتجاهل رأي الاخرين ولا يبالي بأصول الفضائل الروحية والاجتماعية الصحيحة لن يتذوق طعم الحرية.. من جهة اخرى يمكن ان تتحقق الحرية ويمكن ان لا تبقى حلما واشواقا بل واقعا وحقيقة.... |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
المسيح يسوع هو المحرر الوحيد
لكن لا يجب ان نتغاضى عن حقيقة طبيعة الانسان وهي انه لا يقدر ان يتحكم برغباته وميوله ولا يستطيع ان يسير في مساره ويعجز عن ان يسير نحو هدف معين دونما تعرج او زيغان وكثيرا ما انغلب اناس من طبيعتهم الفاسدة فعملوا ما يكرهون وتمموا ما يبغضون فندموا وبكوا دون ان يستعيدوا ما خسروه.. لذلك فال الرب يسوع المسيح " وتعرفون الحق والحق يحرركم، كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية فان حرركم الابن فالبحقيقة تكونون احرارا" (يوحنا 8: 35). هذا يعني ان الحرية ليست كما يفهمها الكثيرون وانه لا يوجد انسان مهما كان يستطيع ان يهبك الحرية لان الجميع بلا استثناء عبيد ويحتاجون الى من يعتقهم وفاقد الشيء لا يعطيه، كيف يحررني من هو عبد لطبيعته فنقرأ في الانجيل " واعدين اياهم بالحرية وهو انفسهم عبيد للفساد لان ما انغلب احد منه فهو له مستعبد ايضا" ( 2 بطرس 2: 19). ان الرب يسوع هو الوحيد الذي لم يخطئ ولم يكن عبدا لشيء بل عمل كل شيء في مكانه ولم يوجد فيه غش او مكر فهو الوحيد الذي يستطيع ان يوصل الانسان الى الحرية الحقيقية بكل معناها. هل تعبت ممن حولك وهل تعبت من العبودية؟ وهل تشعر انك مستعبد لأهواء تبغضها لكنك لا تستطيع ان تتغلب عليها؟ صديقي، يوجد رجاء، قد اتى يسوع خصيصا لاجلك لكي يحررك الى التمام وهو الوحيد الذي احب الجميع بدون استثناء واحبك انت ايضا. فهل تأتي اليه؟ انه موجود في كل مكان وهو حي وهو فريب منك، فتحدث معه بصدق وسترى النتائج الاكيدة. لم يحدث ان اتى اليه احد ورجع خائبا مخذولا... ربما يحتف المريض بالدواء في جيبه دون ان يستعمله فهل يشفى؟ هكذا ايضا البعض يظن ان المسيح في جيبه دون ان يستفيد شيئا.. يعيش عبدا ويموت هالكا وهو مخدوع مطمئن ان الدواء الناجع في جيبه... |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
حرية القلب
في القرن الماضي، تحرر العبيد من سادتهم فألغيت في كثير من الدول تجارة العبيد وايضا استقلت الدول من مستعمريها لكن الانسان ما زال مستعبدا لطبيعته الفاسدة فهنالك الفضائح التي لا عدد لها ومشاكل الادمان والامراض العقلية والنفسية التى لا حد لها. أليس سببها هو ان الانسان عاجز عن التحكم بميوله وافكاره. تثبت الاحصائيات ان الانسان ينغلب كل يوم من شهواته ولم يردعه علم او مال تربية او ارشادات، ألم يقتنع البشر الى حاجتهم الى من يحرر قلوبهم وافكارهم من الشر الطاغي والخوف والتوتر والاكتئاب وانه لا يوجد حل او مخرج الا عن طريق من ضحى بنفسه وحياته ودمه لاجلنا. قال يسوع : اتيت لتكون لكم حياة وليكن لكم افضل" (يوحنا 10). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية من الخطية يكشف لنا الانجيل ان الخطية سيد قوي تتحكم بالناس وتملي عليهم بما يفعلون وهي اقوى من الانسان وتسبب المذلة والقيود واليأس لكن المسيح البار الكامل القدوس قبل محبة بنا ان يحمل خطايانا ويحتمل قصاصها والخطية ادينت في جسد المسيح على الصليب فكل من التجأ اليه وقبله ربا ومخلصا شخصيا له، تحرر من الخطية كسيد واصبح المسيح نفسه سيدا على حياة ذلك الشخص. ربما تقول انا انسان مؤمن وما زلت عبدا للخطية، لكن من يؤمن بالمسيح علىه ان يتخذ المسيح سيدا على حياته بدل الخطية فيتمتع بالحرية الحقيقية. علينا ان نقبل الحقيقة الانجيلية ان الخطية لم تعد سيدا بعد على حياة من هم في المسيح وهو ليس ملزما ان يطيع الخطية عندما تناديه ويمكنه ان يرفض اطاعتها. مثلا هل انا ملزم ان اطيع صاحب المصنع الذي عملت فيه قبل شهر وانا لا اعمل فيه بعد؟ طبعا لا... لكن هل يمكن ان يحدث اني اعمل ما يطلبه مني؟ كثيرا ما يحدث مع اني غير ملزم. المسيح هو المحرر الوحيد من عبودية الخطية... لنذهب اليه الآن ولا نبقى في العبودية لارضاء الناس من حولنا. على المؤمن بالمسيح ان يقبل ويعيش عمليا بحسب الحق الذي يعلنه الانجيل وهو ان المسيح بالصليب قد عزل الخطية كسيد وملك هو مكانها. اذكر هنا قصة الرجل الغني الذي ذهب يوما الى سوق العبيد واختار احد العبيد ودفع ثمنه لسيده ثم قال للعبد اذهب حيث تشاء انت حر انا لا اريد ان تكون عبدا عندي.. لكن العبد الحر تأثر كثيرا من عمل ذلك الرجل النبيل وقال له انت لا تريدني عبدا لكن انا اريد ان اكون عبد لك بارادتي فمحبتك قد أسرت قلبي... هكذا المسيح ايضا قد دفع ثمننا وحررنا واطلقنا ثم نعلن نحن محبته أسرت قلوبنا ومنذ الآن نريد ان نكون عبيدا له بارادتنا فلن نجد أرحم منه ومعاملة افضل من معاملته... واذكر ايضا تلك القصة التي تحكي عن رجل ذهب الى السوق واشترى عصفور مقيد برجله ثم اطلقه حرا في الهواء لكن العصفور بقي يدور في ذات الحلقة التي اعتاد ان يدورها وهو مقيد واحتاج الامر الى ساعات حتى اعتاد على الحرية من ذلك المدار.. هكذا البعض يأتي الى المسيح ومع ان المسيح حرره لكنه يجد صعوبة بالتأقلم حسب الوضع الجديد فالايحاء ما زال يتحكم بحياته وافكاره مع ان حر في المسيح وباب السجن مفتوح على مصراعيه وهو لا يعلم... |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية من الماضي
رغم التفاؤل الذي يميز فترة الشباب الا انه سرعان ما تتوالى السنون ويبدأ حساب النفس وتبرز احداث حدثت لكل واحد منا في الماضي تثير فينا الغضب ورفض النفس. وتتباعنا الهواجس ونيأس كل مرة نتذكر ونتصور ما حدث لنا في الماضي ربما في الطفولة او في جيل الشباب المتهور، ربما ما فعلناه نحن للاخرين او ما فعله الاخرون معنا والبعض يصاب بانهيار اعصاب بسبب كابوس الماضي الذي يشل حياتهم وتعجز الموسيقى والحفلات ونجاح الحاضر ان تمحوه من الذاكرة. ان المسيح هو الوحيد الذي يقدر ان يحررنا من الماضي. ولا شيء يلاشي الاحساس بالذنب والغضب من عقلنا الباطن الا الفادي المحب غافر الاثم. تعلن كلمة الله ان الله يأمر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل (اعمال 17: 30).. لن يساعدنا احد لان المسيح هو الوحيد الذي يتحكم بالماضي وهو الوحيد الذي يقدر ان يحررنا من هواجسه ومن تأثيره المدمر على حياتنا اليوم. ولرب يسوع هو الوحيد الكائن في كل زمان ومكان وهو يحبنا وهو الوحيد الذي احتمل قصاص خطايانا وضحى بحياته لاجلنا وهو يقبلنا كما نحن. ليت ندع الرب يسوع ان يشفي جراحات الماضي عندها نصرخ مع بولس انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام" (فيلبي 3: 13).. لا تسمح للشيطان ان يحطمك بافكار صغر النفس والرفض ولا تتصيد في مياه الماضي العكره... انظر الى قبول المسيح لك وكم كلفه خلاصك وكم قيمتك في عينيه.. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية من الخوف والهموم الانسان الطبيعي يخاف لكن الخوف درجات اما اذا منع الخوف الانسان من ان يقوم بعمله كما يجب يصبح الخوف مشكلة تحتاج الى حل وبما ان الخوف يلاحقنا اينما كنا ويشل تحركاتنا لذلك نحتاج الى من يحررنا منه. نحن نخاف الفشل والالم والرفض والمستقبل والحروب والمجاعة والزلازل ونخشى المرض والسقوط في الخطأ. ان محبة المسيح تطرد الخوف الى خارج وكما يلاشي النور الظلمة هكذا ادا دخلت محبة المسيح الذي بذل نفسه لاجلنا عندها يتبخر الخوف من قلوبنا. وكما تذيب الشمس الثلوج الباردة هكذا دفء محبة المسيح تذيب الجليد القابع على اطراف قلوبنا. لنثق ان حياتنا في يدي الرب القدير وهو ضامن مستقبالنا وهو بيّن محبته الكاملة لنا على الصليب ونحن بعد خطاة. وهو يحررنا ايضا من الهموم لانها لصوص النعمة فهي تسلب السلام والبهجة ولا تنتج شيئا بل بالعكس كلما فكرت وانشغلت بالمشكلة كلما زادت وتعقدت وافرخت وتكاثرت.. لنهرب من الهموم ونتكل على الرب وهو يجري وقد وعد ان يعتني بنا ويهتم بحاجاتنا وهو يستطيع كل شيء ليت نسلمه دفة حياتنا... |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية من العالم للعالم الذي نعيش فيه نظام اجتماعي ومسار واسسس تتناقض مع كلمة الله ويقول الرسول يوحنا إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَد (يوحنا الاولى 2: 15) والرسول بولس يصرح قائلا " وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غلا 6).. هل تحررنا من العالم وتقاليد الناس وافكارهم وما هو مناسب وغير مناسب في نظرهم، لا يمكننا ان نقبل اية فكرة يتداولها المجتمع والتقليد ما دام يتناقض مع كلمة الرب الحية.. فقانون حياتنا هو الكتاب المقدس والانسان بدون المسيح لا يقدر ان يتحدى المجتمع بل هو ملزم بان يسير هو وعائلته على ما يراه المجتمع اصولا ورغم تعبه وعبوديته ويأسه لا يقدر ان يتحرر من ذلك النير لئلا يخرجونه خارجا ويعاديه المجتمع. ليت المسيح يحررنا من عبودية العالم واتجاهاته وعبوديته. ربما تقول ألا ترى العالم المتقدم والمزدهر والمتمدن والذي يعج بالفلاسفة والعلماء والفنانين... لكن المسيح البار ليس له مكان في هذا العالم وهو مرفوض ( 2 بطرس 2)، يمكنك ان تتحدث عن اي موضوع حتى ولو كان تافها فيسمعك الاخرون اما اذا تحدثت عن المسيح المخلص الوحيد فيراه الكثيرون موضوعا غير مناسبا وليس في اوانه. يعظم العالم الممثلين والمغنين الذين معظمهم يعيش في الشر والادمان والدعارة اما القديسون والمؤمنون فمن العار ذكرهم.. ان هذا العالم قد وضع في الشرير ( غلا 1) وهو الذي رفض وصلب ربنا يسوع المسيح الذي هو اعظم واعجب شخصية وطأت ارضه.. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحريـــــــة المسيحيــــــــة إنَّ الحريّة الحقيقية هي في الإنسان علامة مُميَّزة عن صورة الله فيه، لأنَّ الله أراد أن ''يتركه لمشورته الخاصّة'' (ابن سيراخ 14/15)حتى يَتمكَّن بذاته أن يبحث عن حالته وخالقه ويلتحق به بحريَّته ويبلغ هكذا إلى تمام سعادته الكاملة (فرح ورجاء/17). المقدمـة:لم يَتوصَّل البشر كما تَوصَّلوا اليوم إلى إدراك معنى الحريَّة بكلِّ أبعادها، ولكن في الوقت نفسه تظهر أشكال جديدة من الإستعباد الإجتماعي والنفسي. فالأفراد والجماعات ظمئون لحياة حرَّة، وطريق الحريَّة وطريق الإستعباد مفتوحان أمامه، وكذلك طريق التقدُّم أو التقهقر، وطريق الأخوَّة والبغض. غير أنَّ الإنسان يَتَّجه نحو الخير بملء حريَّته، هذه الحريَّة التي يعتبرها معاصرونا إعتباراً عظيماً ويبحثون عنها بكلِّ حماس، وهم في ذلك على حقٍّ، ولكن غالباً ما يُعزِّزونها بطريقة منحرفة. إذ يعرِّفونها على أنَّها إجازة لصنع كلِّ شيء يجلب السرور حتى وإن كان شراً. إنَّ وعي الناس في عصرنا لكرامة الشخص البشري يتزايد يوماً بعد يوم، كما أنَّه يتزايد عدد أولئك الذين يطلبون بإلحاح حتى يَتمكَّن الناس من أن يَتصرَّفوا وفقاً لآرائهم الخاصَّة مُتحمَّلين مسؤوليتهم ومُتمتّعين بكامل حريَّتهم، لا يواجههم ضغط، بل شعورهم بالواجب. يقول القديس بولس: ''إنَّكم أيُّها الأخوة، قد دُعيتم إلى الحريَّة'' (غلاطية 13/5)، هذه الدعوة هي رُكن أساسيّ من أركان إنجيل الخلاص. لقد جاء يسوع ''ليُبلِّغَ المأسورين بإطلاق سبيلهم ويفرج عن المظلومين'' (لوقا18/4)، والكنيسة إذ تضطلع بدورها في فهم الأمور على ضوء الإنجيل الذي هو بطبيعته رسالة حريَّة وَتحرُّر، تتبنَّى هذه التَطلُّعات التي تنكشف على ضوء معاني الخلق والفداء. ''الحقيقة تُحرِّركم'' (يوحنا 32/8)، تتمحور هذه الحقيقة المُنزَلة من الله حول المسيح مُخلِّص العالم الذي منه - وهو ''الطريق والحقّ والحياة'' (يوحنا 6/14)، - تنهل الكنيسة ما تُزوِّد به الناس، وتستقي، من سرِّ الكلمة المُتجسِّدة وفادية العالم، الحقيقة عن الأب ومحبَّته لنا، كما الحقيقة عن الإنسان وحريَّته. ماذا يعني أن تكون حراً؟ إنَّ الإجابة العفوية على هذا السؤال هي أنَّ الحرَّ هو مَن إستطاع أن يفعل فقط ما يريده من دون أن يردعه إكراه خارجي، وَتمتَّع بالتالي باستقلال تامّ، وعليه كان إنقياد إرادته لإرادة غريبة نقيضاً للحريَّة. لكن، هل يعلم الإنسان دائماً ماذا يريد؟ وهل يستطيع أن يفعل كلَّ ما يريده؟ وهل الاكتفاء بحدود الذات والإنفصال عن إرادة الآخر مطابق لطبيعة الإنسان؟ غالباً ما لا تكون إرادة اللّحظة الراهنة هي الإرادة الفعلية، وقد يتواجد في الإنسان الواحد إرادات متناقضة، وبالأخصِّ يصطدم الإنسان بحدود طبيعته الخاصّة، فهو يريد أكثر ممّا يستطيع، وبالتالي فإنَّ الحاجز الذي يعترض إرادته لا يتأتّى دائماً من الخارج، بل من حدود كينونته. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
دعوة الخالق
إنَّ الله يأخذ بعين الإعتبار كرامة الشخص البشري الذي خلقه بذاته والذي يجب أن يَتصرَّف وفقاً لحكمه الشخصي بممارسة حريَّته (الكرامة الإنسانية/11). إنَّ صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حريَّة الشخص البشري وكرامته، فإنَّه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله، لذلك يفهم الإنسان دعوة الخالق له، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى وأيضاً من خلال كلمة الوحي، التي وَجَدَتْ صيغتها التامّة في المسيح، وقد كَشَفَتْ للإنسان أنَّه خُلِقَ حرّاً، ليتمكَّن، بالنعمة، من الدخول في مودَّة الله وتكون له شركة في حياته الإلهية. لا حريَّة إنسانية إذن بدون المشاركة في الحريَّة الإلهية، ولا تُلغى أبداً مقدرة الإنسان على تحقيق ذاته من خلال تبعيته لله ''تؤكِّد الكنيسة أنَّ الاعتراف بالله لا يعاكس بأيَّة طريقة من الطرق كرامة الإنسان، لأنَّ في الله ذاته ما يُبرِّر هذه الكرامة وما يُكمِّلها، فالله الخالق أقام الإنسان في مجتمع وَزيّنه بالفهم والحريَّة'' (فرح ورجاء/21). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الخطيئة مصدر تفرقة وقهر
لقد أقام الله الإنسان في حالة من البرارة غير أنَّ الشرير أغواه منذ بدء التاريخ فأساء إستعمال حريَّته واقفاً في وجه الله، راغباً في أن يصل غايته بدونه تعالى. يدعو الله الإنسان إلى الحريَّة، وفي كلِّ واحد منّا تشتعل الرغبة في أن يكون حرّاً، ومع ذلك وبصورة شبه دائمة، لا تقود هذه الإرادة إلاّ إلى العبودية والقهر، لذلك يفترض كلّ التزام بالتَحرُّر والحريَّة المواجهة مع هذه المفارقة المأسوية. إنَّ الخطيئة، تحت إرادة الحريَّة، تكمن في إنكار طبيعة الإنسان الخاصَّة، طالما يريد الإنسان أن يريد كلَّ شيء ويعمل كلَّ شيء متناسياً أنَّه محدود ومخلوق، فهو لا ينفكّ عن تماديه في إدّعاء الألوهة، ''وتصيران كآلهة'' (تكوين 5/3)، تلك هي طبيعة الخطيئة العميقة. صحيح أنَّ الإنسان مدعو لكي يَتمثّل بالله، لكن هذا التَمثُّل لا يكون من خلال إرادة تَتصرَّف على هواها، بقدر ما يكون من خلال إقرار بأنَّ الحقيقة والمحبَّة هما في آنٍ واحد مبدأ الحريَّة وغايتها. والإنسان، باقترافه الخطيئة، ينافق على نفسه وينفصل عن حقيقته، وبسعيه إلى الإستقلال الكامل والإكتفاء الذاتي، ينكر الله، كما ينكر ذاته، وبإنكاره هذا أو بمحاولته إنكار الله، المبدأ والغاية، يؤذي إيذاءً عميقاً، ليس فقط نظامه وتوازنه الداخلي، بل نظام وتوازن المجتمع والخليقة المنظورة. يشير سفر التكوين، سواء في ما يَتميّز به العمل من مشقة، والأمومة من عناء، وعلاقة الرجل والمرأة من هيمنة، أو في الموت، إلى عواقب الخطيئة الأصلية، ممّا جعل البشر بعد أن حرموا النعمة الإلهية، يرثون طبيعة مشتركة، قابلة للموت، عاجزة عن الثبات في الخير، مدفوعة إلى الطمع. بالخطيئة يحاول الإنسان أن يَتحرَّر من الله، لكنَّه في الواقع يَتحوَّل إلى كائن مُستَعبَد، لأنَّه برفضه المُطلَق ينزلق حتماً إلى التَعلُّق بالمخلوق على نحو مُضلٍّ وهدّام، فيحشد الإنسان في المخلوق رغبته الجامعة إلى المُطلق، لكّنَّ الأشياء المخلوقة محدودة، لذلك يظلّ قلبه يجري من مخلوق إلى آخر، سعياً وراء سلام مستحيل، فيفقد بالتالي معنى كينونته المخلوقة لزعمه العثور على محوره ووحدته في ذاته وينزع إلى إثبات وإشباع رغبته إلى المُطلق عن طريق تداول الأشياء: المال، الجاه، السلطة، اللذة...والخ. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الإلحاد إنعتاق خاطئ للحريَّة
إنَّ الإلحاد الحديث يظهر غالباً بشكلٍ مذهبي يدفع بميل الإنسان إلى السيادة إلى حدٍّ يصعب فيه الارتباط بالله، فتقوم الحريَّة بما يلي: الإنسان هو غاية في ذاته، هو الذي يصنع تاريخه ويُنظِّمه بذاته (فرح ورجاء/20). يصبح ذلك بياناً، عندما يعتبر الإنسان الخاطئ أنَّه لا يستطيع إثبات حريَّته الذاتية إلاّ إذا نفى الله نفياً قاطعاً، وإنَّ تبعية المخلوق للخالق أو تبعية الضمير الأخلاقي للشريعة الإلهية، عبودية لا تُطاق. ويرى في الإلحاد الشكل الحقيقي لإنعتاق الإنسان وَتَحرُّره، فيرفض في آنٍ واحد فكرة الله وفكرة الخطيئة. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الإنجيل رسالة حريَّة وَتحرُّر
''غير أنَّ الحريَّة الإنسانية التي جرحتها الخطيئة لا تستطيع أن تسير نحو الله كلياً وبطريقة فعلية إلاّ بمعونة النعمة الإلهية'' (فرح ورجاء/17). لو كان الله تَخلَّى عن خليقته، لأفضى بنا التاريخ البشري، المطبوع بتجربة الخطيئة، إلى اليأس، لكن الوعود الإلهية بالتحرير والوفاء بها المظفّر، في موت المسيح وقيامته، كانت أساس ''الرجاء المفرح'' الذي منه إستمدَّت الجماعة المسيحية قوّة العمل الجادّ والفاعل في خدمة المحبَّة والعدل والسلام. الإنجيل رسالة حريَّة وقوّة تحرير يُحقِّق رجاء شعب الله. هذا الرجاء تُجسِّده مريم العذراء، وتعلن بفرح الزمن المسيحاني، مُهلِّلة للربِّ في ''نشيد التعظيم'' فتشيد لسرِّ الخلاص. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
حريَّة أبناء الله
''ما من شريعة إنسانية تستطيع أن تحافظ على كرامة شخصية الإنسان وحريَّته، مثلما يحافظ عليهما إنجيل المسيح الذي سُلِّمَ إلى الكنيسة، فهذا الإنجيل يُبشِّر بحريَّة أبناء الله ويعلنها ويرفض كلَّ إستعباد، لأنَّ الإستعباد، بعد البحث والتدقيق يأتي من الخطيئة (فرح ورجاء/41). فالمسيح قد حَرَّرَنا لنكون أحراراً (غلاطية 1/5)، وهو الذي يقيم فعلاً عهد الحريَّة الكاملة والنهائية لكلِّ من إتَّحد به بالإيمان والمحبَّة، سواء أكان يهودياً أم وثنياً. ما من أحد يَتحرَّر تَحرُّراً كاملاً من ضعفه أو عزلته أو إستعباده، بل جميعهم بحاجة إلى المسيح المثال والمُعلِّم والمُحرِّر والمُخلِّص والمُحييّ، فالإنجيل كان حقاً في تاريخ البشرية حتى الزمني منه، خمير حريَّة وتقدُّم، كما أنَّه لا يزال دوماً بذاته خمير أخوّة ووحدة وسلام، ولذا فالمسيح لا يُحتفى به بدون داع ''كانتظار الشعوب ومخلصهم'' (نشاط الكنيسة الارسالي/78). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
طبيعة الحريَّة المسيحية
''لأنَّ الربَّ هو الروح، وحيث يكون روح الربّ تكون الحريَّة'' (2قورنثس 17/3). إنَّ الحريَّة المسيحية لها إنعكاساتها على المستوى الاجتماعي، إلاّ أنَّها تقوم في ما هو أسمى من ذلك، فهي سهلة المنال للعبيد والأحرار، لأنَّها لا تفترض تغيير الحال الذي كان عليه المرء ''فإن كنت عبداً حين دُعيت فلا تُبال، ولو كان بوسعك أن تصير حرّاً، فالأولى بك أن تستفيد من حالك، لأنَّه مَنْ دُعي في الربِّ وهو عبد كان عتيق الربِّ (1قورنثس 21/7)، ففي العالم الروماني - اليوناني، الذي كان يرى في الحريَّة المدنية الأساس الأول للكرامة الشخصية، كانت هذه الحريَّة المسيحية أمراً متناقضاً مع العقل، لكن بهذه الطريقة، ظهرت بوضوح أكبر قيمة التحرير الجذري الذي يُقدِّمه لنا المسيح. فالحريَّة المسيحية، التي هي أبعد من أن تكون ثمرة عقيدة ذهنية مُجرَّدة عن الزمن، هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الظافر، وإتِّصال مباشر هو الإتِّحاد بالمسيح في المعمودية، والمؤمن الحرّ يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الأب، دون أن تُعرقله قيود الخطيئة والموت والشريعة. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
التحرّر المسيحي
1- من الخطيئة: ''لقد نجّانا الله من سلطان الظلمات، ونقلنا إلى ملكوت إبنه الحبيب، فكان به الفداء وغفران الخطايا'' (كولسي1/ 13-14). الخطيئة هي القوة الغاشمة التي ينتزعنا يسوع المسيح من نيرها، والحريَّة التي أَعدَّها المسيح في الروح القدس أعادت إلينا المقدرة التي حرمتنا منها الخطيئة، على أن نُحبَّ الله فوق كلّ شيء ونبقى على إتّصال معه. لقد تَحرّرنا من محبَّة ذاتنا العشوائية، مصدر إزدرائنا القريب، ومن علاقات الهيمنة بين الناس، على الرغم من إستمرار الظلم في العالم، إلى يوم يعود بالمجد ذلك القائم من الموت، يُنبِّه القديس بولس إلى أنَّ ''المسيح قد حَرَّرَنا لنكون أحراراً'' (غلاطية 1/5). لذلك ينبغي لنا أن نصمد ونناضل لئلا نسقط من جديد تحت نير العبودية ''تعرفون الحقَّ والحقّ يُحرِّركم… مَنْ يرتكب الخطيئة يكون عبداً، والعبد لا يقيم في البيت للأبد، بل الإبن يقيم للأبد، فإذا حَرَّركم الإبن صرتم أحراراً حقاً''. ( يوحنا 8 /32-36). 2- من الموت: فليس بعد الآن من هلاك للذين هم في يسوع المسيح لأنَّ شريعة الروح الذي يهب الحياة في يسوع المسيح قد حرّرتني من شريعة الخطيئة والموت'' (رومية8 /1-2). قد تمَّ الإنتصار على الموت الرفيق الملازم للخطيئة (تكوين17/2)، لقد فقد شوكته (1كورنثس 56/15)، ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت، أجل لن يتمّ هذا التحرّر الكامل إلاّ عند القيامة المجيدة ونحن ما زلنا ننتظر إفتداء أجسادنا (رومية23/8)، لكنَّ الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وإنتقلنا من الموت إلى الحياة على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبَّة (1يوحنا 14/3). 3- من الشريعة: ''فلا يكوننَّ للخطيئة من سلطان عليكم من بعد. فلستم في حكم الشريعة ولكنَّكم في حكم النعمة'' (رومية14/6). أعلن القديس بولس هبة شريعة الروح الجديدة، خلافا لشريعة الجسد والطمع التي تنزع بالإنسان إلى الشرِّ وتعيقه عن إختيار الخير. وبما أنَّنا متنا - سريّاً - مع المسيح عمّا كان يعتقلنا، فقد حلَّلنا من الشريعة وأصبحنا نعمل في نظام الروح الجديد، لا في نظام الحرف القديم (رومية 6/7)، ولا نقدر أن نجد مبدأ خلاصنا بتتميم شريعة خارجية، فنحن الآن نعيش في عهد جديد، نجد فيه قاعدة سلوكنا في الإنقياد للروح القدس المنسكب في قلوبنا ''فإذا كان الروح يقودكم فلستم في حكم الشريعة'' (غلاطية18/5). حقاً، لا يزال القديس يتكلَّم عن ''شريعة المسيح'' (غلاطية 2/6)، والشريعة تحتفظ بقيمتها بالنسبة للإنسان وللمسيحي لأنَّها مُقدَّسة والوصية مُقدَّسة عادلة صالحة (رومية 12/7)، إلاّ أنَّ هذه الشريعة تتلَخَّص في المحبَّة وبالإنقياد للروح القدس، نحن نُتمِّمها تلقائياً، لأنَّه ''حيث يكون روح الربِّ، تكون الحريَّة'' (2 كوررنثس 17/3). مؤكِّداً بذلك على الوصايا العشر وبنفس الوقت مقارناً بينها وبين المحبَّة التي هي ملؤها الحقيقي. 4- من سائر العبوديات: عند تحرّره يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخراً، يَتحرَّر بقول كلِّ شيء ''كلُّ شيءٍ يحلّ لي'' (1قورنثس12/6)، فأتَّخَذَ من ذلك شعاراً له، ولكنَّه شوّه معناها (الحريَّة)، فلا يجب أن ينسى المؤمن أنَّه منتمٍ إلى الربِّ، وإنَّه مدّعو إلى القيامة من بين الأموات. ''إنَّكم، أيُّها الأخوة، قد دُعيتم إلى الحريَّة، على أن لا تجعلوا هذه الحريَّة سبيلاً لإرضاء الجسد'' (غلاطية 13/5)، ولا نجعل من الحريَّة ستاراً للخبث، بل نبتعد عن أدناس الدنيا، ولا نعود إلى ''تلك الأركان الضعيفة الحقيرة وتريدون أن تعودوا عبيداً لما كنتم قبلا؟'' (غلاطية 9/4). خاصَّة وأنَّ الفداء قد تمّ بدمٍ ثمين، وقد علمتم أنَّكم لم تُعتقوا بالفاني من الفضة أو الذهب من سيرتكم الباطلة التي ورثتموها عن آبائكم، بل بدمٍ كريم، دم الحمل الذي لا عيب فيه ولا دنس، أي دم المسيح'' (1بطرس 1/ 18-19). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
ممارسة الحريَّة المسيحية
''وليقودوا حسب طبيعتهم إلى تقدّم عامّ في الحريَّة الإنسانية والمسيحية، وهكذا عبر أعضاء الكنيسة، ينير المسيح بنوره الخلاصي المجتمع الإنساني بأسره أكثر فأكثر'' (نور الأمم/36). ''كلُّ شيء حلال، ولكن ليس كلّ شيء يبني'' (1كورنثس 23/10)، قد يطلب منا ضميرنا أن نتنازل عن حقوقنا في سبيل مصلحة الأخوة، إنَّ هذا لا يعتبر بلا شكّ حداً لحريَّتنا، بل طريقاً لممارستها بنوع أسمى. والمؤمنون إذا ما تَحرَّروا من عبوديتهم السابقة ليخدموا الله ''عليهم أن يصيروا بالمحبَّة عبيدَ بعضهم البعض'' (غلاطية 13/5)، كما يوجِّههم الروح القدس، وإذ جعل بولس نفسه خادماً، أو بمعنى آخر -عبداً لأخوته- (1كورنثس 19/9)، لم يفقد حريَّته لكنَّه كان مقتدياً بالمسيح وهو الابن الذي جاء لِيَخْدُمْ. ويقول القديس بولس أنَّ المحبَّة هي كمال الشريعة (رومية 13/ 8-10). ولا تعرف محبَّة القريب حدوداً، بل تَتَّسع للأعداء والمضطهدين ويتمثّل الكمال، على صورة كمال الله، بالرحمة التي يتوجب على تلميذ المسيح أن يكون مشدوداً إليها. تستمد المحبّة المسيحية، المجانية والشاملة، طبيعتها من محبَّة المسيح الذي وهبنا حياته: ''فليحبَّ بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم'' (يوحنا 13/ 34-35)، هذه هي الوصية الأولى الموّجهة للتلاميذ. ويؤكِّد القديس يوحنا أنَّ من يتصرَّف بثروات هذا العالم، ويغلق قلبه بوجه قريبه المحتاج، لا يستطيع أن يحظى بمحبَّة الله المقيمة في داخله. إنَّ محبَّة الأخ هي محكّ محبَّة الله ''لأنَّ الذي لا يحبّ أخاه وهو يراه، لا يستطيع أن يحبَّ الله وهو لا يراه'' (1يوحنا 20/4) . هذه المحبَّة الإنجيلية والدعوة إلى النبوّة الإلهية الموجَّهة إلى جميع الناس، تفرضان فرضاً مباشراً وجازماً إحترام حقوق الكائن البشري بالحياة والكرامة. لا فارق بين محبَّة القريب وإرادة العدل، التعارض بينهما تشويه للمحبَّة والعدل معاً، لا بل يُكمِّل معنى الرحمة معنى العدالة، بالحؤول دون إنغلاقها في دائرة الثأر. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
نحو ملء الحريَّة 1- الكنيسة والرجاء الأواخري والالتزام بالتحرُّر الزمني: ''هكذا إذ تقوم الكنيسة برسالتها الخاصّة تساهم بذلك أيضاً بعمل التَمدُّن وتدفع إليه، إنَّ عملها، حتى الطقسي، يساعد على صوغ حريَّة الإنسان الداخلية'' (فرح ورجاء/85). إنَّ الكنيسة، في طواعيتها للروح، تَتقدَّم بإخلاص على سبل التَحرُّر الأصيل، فهي شعب إله الميثاق الجديد، وشريعة المحبَّة وصيَّتها، يسكن الروح في قلب أعضائها، كما في هيكل. أنَّها نواة وبداية ملكوت الله على الأرض. لذلك يقود الله شعبه نحو ملء الحريَّة، بعد أن منحه عربون روحه. وأورشليم الجديدة المنتظرة بشوق تدعى بحقٍّ مدينة الحريَّة، عندئذ ''يُكفكف [الله] كلَّ دمعة تسيل من عيونهم. لم يبق للموت وجود ولا للبكاء ولا للصراخ ولا للألم، لأنَّ العالم القديم قد زال'' (رؤيا 4/21)، إنَّ الرجاء هو الانتظار الثابت ''لسماوات جديدة وأرض جديدة تقيم فيها العدالة'' (2بطرس 13/3). والإقدام لأنَّه ''حيث روح الربّ فهناك الحريَّة'' (2كورنثس 17/3). ورجاء الآخرة هذا لا يضعف الإلتزام في سبيل تقدّم المدينة الأرضية، بل يمنحه معنى وقوة. فالكنيسة المستنيرة بالروح القدس تُميِّز بين علامات الأزمنة الواعدة بالتحرير وبين تلك الخادعة والوهميّة، داعية الإنسان والمجتمعات إلى العمل على إيجاد الظروف الملائمة للحريَّة الصحيحة. وعياً منها بأنَّ كلَّ هذه القيم: الكرامة الإنسانية والاتِّحاد الأخوي والحريَّة، التي تُمثِّل ثمرة الجهود المنسجمة مع مشيئة الله، نجدها ''منضحة من كلِّ وصمة، ومضيئة ومتجليَّة عندما يُسلِّم المسيح الآب الملكوت الأبدي الشامل'' (فرح ورجاء، 3/39)، الذي هو ملكوت الحريَّة. 2- اللقاء النهائي مع المسيح: 'فتَكلَّموا واعمَلوا مثل الذين سيُدانون بشريعة الحرية'' (يعقوب 13/2). إنَّ تجلّي الكنيسة بواسطة المسيح القائم من الموت، في ختام مطافها لا يلغي مطلقاً المصير الشخصي لكلِّ فرد في ختام حياته الخاصّة. فكلُّ مَنْ ظهر فاضلاً أمام منبر المسيح، بعد أن يكون قد أحسن التصرُّف، بنعمة الله، في إختياره الحرّ، يحظى بالسعادة التي تجعله على مثال الله لأنَّه حينئذ يراه وجهاً لوجه. إنَّ هبة السعادة التي يمنّ الله بها على الإنسان هي الإشادة بأسمى حريَّة يمكن أن يَتصوَّرها عقل. إنَّ الحقيقة الإنجيلية، وفقاً لأمرِ المسيح يجب أن يُدعى إليها جميع الناس، الذين من حقِّهم أن تُعرَض عليهم. إنَّ الروح القدس يرشد الكنيسة وتلامذة يسوع المسيح ''إلى الحقِّ كلِّه'' (يوحنا 13/16)، وهو الحاضر في ضمير ينضج لمزيد من إحترام كرامة الشخص البشري، الروح القدس ينبوع الشجاعة والبطولة والإقدام لانه "حيث روح الرب فهناك الحرية" (2كورنش 3/17). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية في الفكر المسيحي "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» ... إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ... فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا"... (غلا5: 13- 15) "فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا." يؤكد الفكر المسيحي على مبدأ حرية الإنسان، فهذه حقيقة ساطعة كالشمس على صفحات الوحي المقدس. والإنسان بطبيعته يبتغي دواماً أن يكون حراً طليقاً، ويكره بشدة أن يكون سجيناً ويردد مع الشاعر قول الطائر المحبوس في قفص من ذهب : الحبس ليس مذهبي وليـس فيـه طـربــي ولست أرَضى قفصاً وإن يكــن من ذهب ولما كانت الحرية مطلباً للإنسانية لذا كانت الحرية هي جوهر رسالة المسيح التي نادى بها، في مستهل خدمته بندائه: " رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَالْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ" (لو4: 18). ولنا في هذا الموضوع الأفكار الآتية :- أولاً: الحرية إحتياج إنساني : نعم! الإنسان يحتاج إلى مساحة من الحرية تعاونه لتكون له الشخصية الناضجة المتزنة المستقلة، وتساعده ليشق طريقه في الحياة بما يتفق مع مواهبه وإمكانياته وقدراته، وفي نفس الوقت يحتاج إلى ضوابط ليسلك في الطريق الصحيح السليم. والدارس لكلمة الله يجد أن الإنسان في حاجة ماسة إلى الحرية من أمور كثيرة أذكر منها الآتي: 1. الحرية من عبودية الخطية والشهوات: قال الرب يسوع " كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ... " (يو8: 34). إن الإنسان تحت سيادة الخطية لا يعرف مذاق الحرية على الإطلاق، لأنه يسيء إستخدام الحرية لهذا ترسم لنا ريشة الوحي المقدس المرأة السامريه تذهب إلى البئر يومياً لتأخذ من ميائه دون أن ترتوي ولم تعرف معنى الإرتواء ولم تختبر الحرية الحقيقية إلا بعد قبولها الرب فمَنْ يَشْرَبُ من مياه العالم يَعْطَشُ أَيْضًا فمياه العالم مالحة شاربها يزداد عطشا هكذا مَنْ يعيش في الخطيةإنه يتصرف في إطارها، ويخضع لسلطانها. عندما قال الرب يسوع: " أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَبِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى" (يو10: 9) فسر كثيرون أن هذا الباب هو "باب الحرية" ذلك لأن الرب يسوع قال: " إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ "يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ" أي يكون حراً في دخوله وخروجه وهذا صحيح، ولكن يسبق الحرية الخلاص فمكتوب : " إِنْ دَخَلَبِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ" ثم بعد ذلك يختبر قيمة الحرية. نعم! إن المؤمن وقد تحرر من سيادة الخطية لهذا فهو يعيش الحرية بمعنى الكلمة كما هو مكتوب :"فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا." (يو8: 36). إن الإنسان تحت سيادة نعمة الله قد صارت له الحرية للتصرف والاختيار، وإتخاذ القرار، ولا شك أن ميوله هي لطاعة الله وعمل رضاه ، ولكنه إن أخطأ، فالخطأ هنا نتيجة حريته، ولعل هذا هو السبب في أن المؤمن يصارع دائماً مغريات الخطية والشر ويحاول أن ينتصر عليها لأن له من الروح القدس ما يرشده، وله من شعوره بالبنوة ما يجعله يشعر بالإلتزام والمسئولية ، وله من كلمة الله ما يجعله يسلك في ضوء تعاليمه ومبادئه. ولهذا يقول الرسول بولس " فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِالَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا" (غلا5: 1). 2. الحرية من الأوهام والخرافات : يوجد البعض من الناس البسطاء يعيشون تحت عبودية الأوهام والخيالات والخرافات الشائعة، لذلك نجدهم يلجأون إلى أعمال السحر والشعوذة، والأحجبة، والتعاويذ، وقراءة الكف، وقراءة الفنجان، وفتح الكتاب، وهناك البعض مقيد بقيود الخوف من الحسد والسحر. هذا وهناك مَنْ هو أسير لأمور يتفائل بها، وأمور يتشائم منها إلى غير ذلك من أعمال يعتمد فيها الإنسان الخاطئ على القوى الغيبية في تحقيق بعض إحتياجاته دون إستخدام العقل والفكر الذي أعطاه الله أياه. إن مَنْ يؤمن بالخرافات يدلل على ضعف ثقته بالله، ومَنْ يخاف من المجهول يبرهن على عدم إيمانه بالله، إن السر في معظم المخاوف هي في العقول التي أصبحت تتعلق بالخرافات والأوهام أكثر من تعلقها بالله . إن الرب لا يسمح لشعبه بمثل هذه الأفعال فيقول لهم في (تث18: 10- 14) " لاَ يُوجَدْ فِيكَ ... مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلاَعَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ،وَلاَمَنْ يَرْقِي رُقْيَةً، وَلاَ مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً، وَلاَ مَنْيَسْتَشِيرُ الْمَوْتَى. لأَنَّ كُلَّمَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّبِّ." إن التاريخ يحكي لنا عن شعوب كثيرة تم إستعبادها بسبب جهلها، وما أكثر الناس الذين بسبب جهلهم يستعبدون أنفسهم للغير ويخضعون لسلطانهم ... كيف لا! أليس مكتوب سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، (أش5: 13 ) و " قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ." (هو4: 6) إلى كل هؤلاء يقول الرب يسوع "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو8: 32). وهنا نجد الرب يسوع يدعونا إلى الحرية عن طريق إمتلاء قلوبنا وعقولنا وإرادتنا بشخصه وكلامه، وأن نكون حقاً تلاميذه، وأن نعرفه معرفة إختباريه حقيقية "لأنه هُوَالطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ " (يو14: 6). 3. الحرية من التقاليد والعادات : يقول الرسول بولس في (رو12: 2) " وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ،بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَاهِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ" وهذه الكلمات معناها القريب هو أننا لا يجب أن نشابه أهل العالم، أما المعنى الآخر هو أننا لا يجب أن نجعل العالم يشكلنا أو يضعنا في قوالب معينة. على سبيل المثال في العادات السلبية الخاصة بطقوس مناسبات الأحزان والأفراح ، و الأساليب الرجعية التي تنتهك حقوق المرأة بصفة عامة بحجة العادات والتقاليد إلى غير ذلك. كم من أناس تستعبدهم تقاليد مألوفة، وعادات موروثة، ولا يستطيعون الفكاك والفرار منها، وتضع العادات الإنسان في سجن يتعود عليه للدرجة التي تفقده الإحساس بحاجته إلى التغيير، وتجعله يشعر بأنه (ليس في الإمكان أفضل مما كان)، والمسيحية تفتح الطريق أمام الناس للتحرر من مثل هذه العادات البالية. فيقول الرسول بولس في (1كو2: 15) "وَأَمَّاالرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَيُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَد"ٍ. وفي (1كو4: 4) يقول " الَّذِي يَحْكُمُ فِيَّ هُوَ الرَّبُّ". وفي (كو2: 16، 17، 20) "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِيأَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ،الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِالْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ.... إِذًا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَالْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِيالْعَالَمِ؟ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ". |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
ثانياً: حدود أو قيود الحرية المسيحية: يخطئ مَنْ يظن أن الحرية المسيحية بلا ضوابط وبلا قيود، فلا توجد على سطح الأرض حرية (مطلقة) بلا قيود وبلا سقف والجدير بالذكر أن البعض يشبّه الحرية المسيحية : إنها كالقضبان بالنسبة لقطار السكة الحديد، لا يتحرك القطار إلا في حدود القضبان. أو إنها كالماء بالنسبة للسمك... له أن يسبح كيفما يشاء حتى ولو ضد التيار، لكن المهم لا يخرج من الماء وإلا يتعرض للموت. إن حدود الحرية المسيحية هي بمثابة النور الذي يكشف للإنسان مواقع الخطر ليتجنبها، ومواطن الخير ليسلك فيها. حقاً! للحرية المسيحية بعض القيود أو الحدود أو الضوابط أذكر منها الآتي: 1. الحرية وقيد المسئولية: ولأن الإنسان حر فهو مدعو للتفكير العقلاني المنطقي، ويختار بكل حرية ما يقوده إليه تفكيره ، متحملاً في ذلك مسئولية إختياره، وتبلغ حرية الإنسان مداها في قبوله أو رفضه للإيمان بالله وطاعته وعبادته، فالله يوجه الدعوة للإنسان، والإنسان من حقه أن يقبل أو يرفض، ولكن عليه أن يتحمل مسئولية قراراته التي يتخذها بحرية كاملة في تقرير مصيره فالله يعرض ولا يفرض فيقول في (تث11: 26- 28) "أَنَا وَاضِعٌ أَمَامَكُمُ الْيَوْمَ بَرَكَةً وَلَعْنَةً: الْبَرَكَةُ إِذَا سَمِعْتُمْ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا الْيَوْمَ. وَاللَّعْنَةُ إِذَا لَمْ تَسْمَعُوا لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَزُغْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِيأَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا الْيَوْمَ لِتَذْهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا " ويقول في (تث30: 15و 19) "اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَقُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ،… قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَوَنَسْلُكَ،". ويقول في (أش1: 19- 20) " إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ». لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ". وقديماً وقف يشوع وقال للشعب " فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ: (يش24: 15). ويقول الرب يسوع لمَنْ يريد إتباعه: " إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي". (لو9: 23) وتصور ريشة الوحي المقدس صورة بديعة الجمال لإحترام الله لإرادة الإنسان فيما سجله يوحنا في سفر الرؤيا عندما قال: " هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي". (رؤ3: 20). إن الله أعطى الإرادة الحرة للإنسان حتى وإن إستخدم الإنسان هذه الحرية في رفض الله أو الإيمان به ... لكنها حرية مسئولة. 2.الحرية وقيد التعايش مع الآخر: الحرية تعني الإقرار بوجود آخر يختلف عني ومعي، وله الحق في أن يعيش الحرية مثلي تماماً، ولابد أن ندرك أن الإختلاف لا يجب أن يصنع خلافاً ونزاعاً مع الآخر، وإنما الإختلاف بركة وثراء، فباقة الورود المتعددة الألوان في تناسق وتناغم أجمل بما لا يقارن من باقة الورود ذات اللون الواحد، والسيمفونية التي يقدمها مجموعة من العازفين على آلات موسيقية متنوعة أرق وأرقي بما لا يقاس من السيمفونية التي تقدمها فرقة بآلة موسيقية واحدة. لقد كان التلاميذ خليطاً عجيباً من البشر فبطرس وأندراوس طبيعتهما عكس بعضهما، ويوحنا الواثق على النقيض من توما الشكاك، ومتى العشار الذي باع نفسه للرومان يختلف عن سمعان القانوي أو الغيور المتعصب لدينه وقوميته وهكذا، إنهم مجموعة متباينة رأي يسوع في اختلافهم غنى، لأن كل واحد منهم يستطيع أن يقدم خدمة مختلفة، عن الآخر ولكنهم في النهاية يكملون ويجملون بعضهم البعض، يعيشون الجهاد والضعف، ويخطئون ويصيبون وهذا هو حال الكنيسة في كل زمان ومكان . الحرية تعني حق الإختلاف مع الآخر في فكره ورأيه، فالحرية تعطيني الحق في إعتناق ما أشاء من أفكار ومعتقدات، والحرية تعطيني الحق في التعبير عن آرائي، لكن الحرية لا تعطيني الحق أبداً في أن أسخر أو أزدري أو أستخف أو أقلل من معتقد ومن رأي الآخر . كان الرب يسوع يتمتع بقلب محب كبير بلا جدران يتسع لكل إنسان مهما كان فكره أو دينه أو جنسه، فيحكي لنا البشير لوقا في (9: 51- 56) عندما رفض أهل السامره قبول يسوع فطلب يعقوب ويوحنا أن تنزل نار من السماء فتفنيهم "عندئذ انْتَهَرَهُمَا وَقَالَ لها : «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا!" (لو9: 55). لقد كان التلميذان أشد تعصباً من السامرين، فالمتعصب يحاول إبادة كل مَنْ يختلف معه في الفكر أو الدين، لكن الرب يسوع رفض قتل المختلفين عنهم دينياً وفكرياً إيماناً منه بحق أي إنسان أن يعتنق ما يشاء، وإعتقاداً منه بأن حق الإختلاف هو شيء طبيعي حيثما وُجد البشر. وأيضاً وضع الرب يسوع قاعدة ذهبية في المعاملات الإنسانية فقال: " فَكُلُّ مَاتُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًابِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ" (مت7: 12). وترسم ريشة الوحي المقدس صورة بديعة الجمال للتسامح في مثل الزارع الذي زرع حنطة في حقله ثم جاء العدو والناس نيام وزرع زواناً في وسط الحنطة، ولما كان من الصعب إجتثاث الزوان لأن الزرع كله يكون معرضاً للخطر ... وعندما سئل صاحب الحقل عن الحل أجاب قائلاً: "دَعُوهُمَا يَنْمِيَانِ كِلاَهُمَا مَعًا إِلَى الْحَصَادِ، وَفِي وَقْتِ الْحَصَادِ أَقُولُ لِلْحَصَّادِينَ: اجْمَعُوا أَوَّلاً الزَّوَانَ وَاحْزِمُوهُ حُزَمًا لِيُحْرَقَ، وَأَمَّا الْحِنْطَةَ فَاجْمَعُوهَا إِلَى مَخْزَني". (مت13: 30). من المؤسف والمخجل أن هناك مَنْ يؤصلون لرفض الآخر ويؤكدون على كراهيته ويظنون أنهم بهذا الأسلوب إنما يتقربون إلى الله بل ويقدمون خدمة لله وكأن الله يحب مَنْ يكره أخيه في الإنسانية. نحتاج أن يكون لنا قلب المسيح الكبير الذي يحب الجميع ويحتمل ويتسع للكل. هذا والحرية لا تعطينا الحق في الإنفراد بإتخاذ القرار بل تدربنا على العمل بروح الفريق الواحد، وإعطاء الآخر الفرصة للمشاركة في صناعة وصياغة القرار، وهذا ما يجب أن نمارسه أولاً في محيط الأسرة وفي كل موقع نتواجد فيه. 3. الحرية وقيد الثمن والضريبة: إن الذي يحصل على جنسية دولة معينة له أن يتمتع بإمتيازاتها مثل الأمن والحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والديمقراطية التعليم و التأمين الصحي ... الخ ولكن عليه أن يقوم بأداء واجباته مثل أداء الخدمة العسكرية ودفع الضرائب والخضوع للسلطات والإلتزام بتنفيذ القوانين. هكذا مَنْ يريد أن يعيش الحرية المسيحية عليه أن يلتزم بدفع ضريبة الحياة المسيحية التي ينتمي إليها ويرتبط بها . جاء أحدهم إلى الرب يسوع وقال له: " أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي". فقال له:" لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ، وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّاابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ". (لو9: 57، 58). ولم يكن يسوع يقصد بالتعبير " لَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ" الفقر أو الإحتياج وإنما كان يعني أنه لم يكن له أن يهدأ أو يستريح قبل تكميل رسالته فلقد كانت أمام يسوع رؤيا عليه أن يتممها. هكذا علينا أن ندرك أن حريتنا المسيحية مقترنة بصليب، فللحرية ثمن ولإيماننا المسيحي ضريبة فمكتوب : " وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ" (في1: 29) 4. الحرية وقيد الفكر والذوق المسيحي : يحدثنا الرسول بولس في (1كو6: 12) قائلاً : " كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْلَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لاَيَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ." وفي (1كو10: 23) يقول : «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي." من هذا النص نتعلم أن الحرية المسيحية تدربنا أن تكون إختياراتنا وقراراتنا من منطلق فكر وذوق مسيحي، فالحرية المسيحية لا تدفع المسيحي لكي يخطئ لإحساسه بالحرية بل ليكون ذلك الشخص الذي قد صار بنعمة الله حراً لكي لا يخطئ. ويقول الرسول بولس في (رو6: 13، 16، 18- 20) "أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ: إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟...وَإِذْأُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ.... لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ. لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ عَبِيدَ الْخَطِيَّةِ، كُنْتُمْ أَحْرَارًا مِنَ الْبِرِّ." المسيحية ليست ديانة ناموسية أي ليست مجموعة من الأوامر والنواهي (أفعل هذا ولا تفعل ذاك) ولا يوجد بها قائمة بالحلال وقائمة بالحرام، بل هي ديانة العلاقة مع الله والسلوك بإرشاد روح الله القدوس "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ. " (رو8: 14) وفي ضوء هذه العلاقة نتخذ مبادئنا وتصرفاتنا ... لا يفرضها علينا إنسان ولكننا نختارها بأنفسنا. 5. الحرية وقيد المحبة الغير مشروطة : يسطر الرسول بولس في (1كو9: 19) قائلاً : " فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِين". وفي (غلا5: 13- 15) يقول :" فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ ... بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". وهنا يؤكد الرسول بولس على التزامنا من نحو إخوتنا في البشرية، أي نعم! نحن أحرار إلا أن حريتنا هي تلك التي تحب للقريب ما تحب لنفسها، والمسيحي هو الذي يعيش فكر المسيح فيتحرر من الذات والأنا حتى يحب قريبه كنفسه ذاك الذي سجل عنه الوحي أنه عندما جاء أحدهم وسأله عن طريق الحياة "َنَظَرَ إِلَيْهِ وَأَحَبَّهُ" (مر10: 21). إن الإنسان المسيحي الذي مات مع المسيح وقام لا يعرف إلا أن يعيش حياة البذل والتضحية، وقد تصل التضحية إلى درجة الموت فمَنْ الذي دفع الشهداء في العصور المسيحية الأولى للإستشهاد سوى قناعتهم بإيمانهم المسيحي، وقبلوا أن يضحوا بحياتهم. إن الحرية المسيحية تجعلنا نمارس المحبة الغير المشروطة في علاقتنا مع الآخرين كما أحبنا الرب يسوع ... لقد أحبنا ونحن خطاة ... أحبنا ولم يكن فينا شيء يُحب. 6. الحرية وقيد ضبط النفس : هناك مَنْ يقول" أنا حر أعمل ما أحب وما أريد" بينما في الحقيقة هو منغمس في عادة أو شهوة أصبح عبداً وأسيراً في قبضتها، لهذا يقول الرسول بولس في (غلا5: 13) " لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ،". ويقول الحكيم في (أم16: 32) " اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَالْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً". شتان الفرق بين الحرية والفوضي، ومن أسف فهناك مَنْ يخلط بينهما فتجده يأتي بأعمال منافية للمبادئ والقيم والأخلاق. نعم ! الإنسان حر في أن يعبر عن غضبه لكن دون أن يخطئ، عليه أن يضبط نفسه فالكتاب يعلمنا قائلاً : "إغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا...لاَتَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (أف4: 26، 29). ويقول الرسول يعقوب (يع1: 19) "إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ،لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِيالتَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ". نحن مدعوون لحياة الحرية الملتزمة بضبط النفس. 7. الحرية وقيد القدوة والمصداقية : نعم! الإنسان حر لكنه مقيد بقيد القدوة والمصداقية فالأب أمام الأبناء، والمعلم أمام التلاميذ، والقائد أمام جنوده، الراعي أمام شعبه، والرئيس أمام مرؤوسيه كل واحد له مطلق الحرية أن يفعل ما يشاء ولكن يجب أن يكون قدوة حتى لا يصبح حجر عثرة في طريق غيره، قال أحدهم: " إن الحق يُنقل بالتقليد أكثر مما يُنقل بالتعليم فأعمال المعلم تؤثر في تلاميذه أكثر من أقواله." لقد قيل عن الرب يسوع في (مت7: 28، 29) "بُهِتَتِ الْجُمُوعُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَمَنْ لَهُ سُلْطَانٌ وَلَيْسَ كَالْكَتَبَةِ". وذلك لأن الكتبة كانوا يستمدون سلطانهم من مركزهم المعترف به بإعتبارهم المفسرين لناموس موسى " أي أنه سلطان الوظيفة التي منحوا إياها أما عن تصرفاتهم فيقول يسوع " عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، فَكُلُّمَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلكِنْ حَسَبَأَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ". (مت23: 2و3). أما يسوع فكان يستمد سلطانه من الحق الذي يقدمه ولقد جسد الحق في حياته. الحرية المسيحية تهتم بالجوهر أكثر من المظهر، إن الدارس المدقق لحديث الرب يسوع في الموعظة على الجبل عن الصلاة والصدقة والصوم (مت6) يلاحظ أن الرب يسوع لم يقصد أن يقدم معلومات عن هذه الممارسات لأنها كانت معروفة في وقتها، وإنما أراد أن يعالج. مَنْ يصنعون الصدقة قدام الناس (مت6: 1). ومَنْ يصلون قائمين في المجامع وفي زوايا الشوارع (مت6: 5) . ومَنْ يصومون عابسين ليظهروا صائمين (مت6: 16). لقد كان إهتمام الكتبة والفريسين بالمظاهر أكثر من الأعماق، وكانوا يعملون كل أعمالهم لكي يراهم الناس (مت23: 5). نعم ! في المسيح نتمتع بحرية مجد أولاد الله ، وهي حرية مسئولة وملتزمة ومنضبطة لأنها تراعي القيم والمبادئ المسيحية . أدعوك أن تختبر حياة الحرية الحقيقية في المسيح. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
وضوع الحرية مهم جدا للإنسان وللحياة ككل والعالم كله، ف
هو واحد من شيئان يميزان الإنسان ككائن مخلوق عن باقي الكائنات. أي ليس هناك أعلى وأسمى من هذان الموضوعان: العقل ـ الحرية. ولأهمية الموضوع علينا ان نكون عارفين تماما لمعناه وكل ما يخصه من جوانب، لأننا نعيشه يوميا وكل لحظة، لهذا علينا ان نعرفه بشكله الصحيح لنعيشه بشكله الصحيح. سوف نتكلم عن الحرية بشكل عام لكن طبعا منطلقين من مفهومنا الإيماني لأنه بالتأكيد المفهوم الأصح والأكثر تعبيرا عن جوهر الحرية. "ان المسيح قد حررنا لنكون أحرارا، فاثبتوا اذا ولا تعودوا الى نير العبودية .... انكم ايها الإخوة قد دعيتم الى الحرية، على ان لا تجعلوا هذه الحرية سبيلا لإرضاء الجسد، بل عليكم ان يصير بالمحبة بعضكم عبيدا لبعض، لان تمام الشريعة كلها في هذه الوصية (احبب قريبك حبك لنفسك)" غلا 5: 1، 13 ـ 14. في العصر الحالي أصبحنا نسمع ونرى زيادة عدد الذين يطالبون بان يكون لهم الحرية، وأصبحنا نرى ونسمع العالم كله تقريبا يقاتل من اجل حريته بمختلف انواع القتال. فمن ابسط إنسان الى اكبر المؤسسات الدولية نراهم يلحون كثيرا على ان يتمتعوا بحقهم في العيش والعمل حسبما يريدون دون ضغط او اكره. لكن السؤال المهم: كم من هؤلاء الناس او المؤسسات يطالبون بحرية صحيحة جوهرية؟ أي ما هي الحرية التي يطالبون بها؟ الحـــــرية تعني الحرية ان يعيش الإنسان ويعمل دون ضغط او جبر سواء جاء من الله نفسه او الأفراد او السلطات البشرية، او العوامل الحياتية الأخرى في حياة الإنسان. أي بمعنى ان يتمتع الإنسان بحرية القرار والمسؤولية ويتمكن من العمل بها دون اكراه. الحرية تعني الإنسان، فالإنسان بدون الحرية ليس إنسانا. الإنسان الذي يعيش إنسانيته، أي يعيش كل المبادئ والقيم والمقومات التي تجعله يصبح إنسانا، عندما يعيش كل هذه وسط وضعه وعصره وعالمه والذي يتعرض فيه الإنسان الى مختلف انواع الضغوطات والاخطار التي تهدد حرية قراره الشخصي، اذا عاش وسط هذه كلها مبادئه وقيمه ومقومات انسانيته فانه انسان حر. الحرية هي الوعي بالإنسانية، الوعي التام لما يبني الإنسان ولما يهدم الإنسان، واختيار الشيء البنّاء. فليست الحرية هي التصرف كيفما نريد بل هي معرفة ما نريد، هي اختيار ما نريد لنا كأناس، هي البحث عن ما يعطي معنى لما نعيشه ومعرفة كيف نعيش، أي البحث ومعرفة الحق، الحقيقة. يقول يسوع "ان الحق يحرركم" يو 8: 32، لكن لماذا الحق يحررنا وكيف؟ الحقيقة او الحق هو علامة مميزة لصورة الله في الإنسان، أي ان الإنسان يحقق صورة الله فيه بالحق، الحق المعاش هو تصوير او تجسيد للإنسان في قمة معناه كانسان، الإنسان يحقق ذاته بالحق، أي يصبح إنسانا بالحق لان من صميم تكوينه ان يعيش الحق ليصبح ما هو مصمم له. الشر هو نقيض الحق، وبالتالي نقيض الإنسان، فالإنسان بشره يهدم حياته لانه لا يتمكن من ان يعيش في العالم او ضمن عالم وأناس ومجتمع مملوء من القيم والمبادئ السيئة. لهذا لا يتمكن من ان يتمتع بظروف حياتية وإنسانية سليمة، فيكون هذا نتيجة قاسية له كانسان تُنقص من كرامته ومكانته في الحياة. اذاً عمل الشر هو ضد الإنسان، ضد الحق. فعمل الشر بحرية هو نقيض الحرية بل على العكس هو عبودية، لانه يجعل الإنسان لا انسان "كل من يرتكب الخطيئة يكون عبدا للخطيئة" يو 8: 33. عادة ما يكون الشر جذابا وفيه متعة، لكن متعته تكون وقتية، فالإنسان عندما يعمل الشر يبحث عن أسهل الطرق وأمتعها، والشر يحقق له ذلك، لكن الحرية الحقيقية تكون بمعاداة الشر حتى لو كان فيه متعة لانه يجب البحث عن الشيء الدائم والثابت الذي لا يزول فيه المعنى والقيمة. المسيحي يجب ان يكون اكثر الناس حرية لانه يعرف معنى حياته وموته، ولان المسيحية هي الحقيقة النهائية حول الإنسان، أي ليس هناك شيء أكثر حقيقة من المسيحية بالنسبة للإنسان. لهذا يجب ان نكون اكثر أحرارا. الحرية تعني اعمال الإنسان التي يتوجه بها بإرادته نحو هدف حياته الصالح والصحيح. وهي تعني ايضا الانفتاح نحو الخارج وليس الانكماش على النفس. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
متطلبات الحرية لنتكلم قليلا عن متطلبات الحرية، ما هي الأشياء المطلوبة لنعيش أحرار، بحرية؟ اولا: في أي نوع من انواع الحرية لا بد من التقيد بمبادئ إيمانية وأخلاقية قائمة على المسؤولية، الشعور بالمسؤولية. أي كي نعيش أحرارا يجب ان تكون لنا مبادئ صالحة، وهذا عكس المفهوم المتداول للحرية الذي يدّعي بان الحرية هي عدم وجود قيد او مبدأ او شرع يلزمنا. بمبادئنا الايمانية والاخلاقية نبني ذواتنا ونبني عالمنا وحياتنا ومجتمعنا بشكل يساعد الانسان على ان يعيش انسانيته، وبهذا يكون حراً. ليست المبادئ والشرائع ضد الحرية بل الفوضى والإباحية هي ضد الحرية لانها تجعل الانسان بدون هدف ومعنى، تجعله لا يعرف لماذا يعيش وما معنى حياته واعماله وحتى موته. بينما المبادئ المتأتية من الحق والحقيقة تجعل الانسان مدركا لما يعيشه وفاهما معنى مسيرته ورسالته في الحياة. ثانيا: من متطلبات الحرية الصحيحة هي ان لا نظن اننا نمتلك كل الحقيقة، وهذه اكبر تجربة يقع فيها الانسان، ونتائجها خطيرة جدا على الحرية. ففي هذه الحالة يرى الانسان الاخرين وكانه تنقصهم الحقيقة، او ليس لهم حقيقة كاملة فيحاول فرض حقيقته عليهم ويصبح هو منتهكا لحريتهم، فكيف يقول انه حر وهو لا يحترم حرية الاخرين؟ ان من اهم ما يجب معرفته من متطلبات الحرية والمتأتية من هذه النقطة هو انه ليس هناك حرية بدون احترام لحرية الاخرين، بدون احترام حقوقهم والالتزام بالعمل تجاههم. لا يمكن ان نحصل على حرية على حساب الآخرين، على حساب ألمهم والتضحية بهم، لاننا في تلك الحالة نكون قد جعلنا الاخرين عبيدا لنا ولنتائج اعمالنا، ونكون قد انتهكنا واحدا من المبادئ التي تقوم عليها الحرية وهي احترام الاخرين. ثالثا: لكي يصبح الانسالن حرا عليه ان يكون متفتحا. التفتح هو الوعي الناضج تجاه ما يصادف الانسان في حياته، أي يعرف عمق الاشياء ويعيش ويتعامل على اساس هذه العمق. الحرية الحقيقية تتطلب ان يكون الانسان متنفتحا تجاه: اللـــه: الله خلقنا بحريته، وهو يستطيع بل قادر على كل شيء، لكنه يختفي لان فرحه هو في ان تحبه خليقته بحرية، يريد ان يكون موضع التفضيل عند الانسان بحريته. على الانسان ان يختار بحريته الله، لانه يحبه ولانه يعرف انه هو المعنى النهائي في حياته. اذاً ليس هناك من حرية اعظم من حرية الله تجاهنا، وعلينا ان نتعامل بنفس الحرية مع الهنا. الحياة: على الانسان ان يكون منفتحا تجاه الحياة، أي يعي ويفتهم الحياة من كافة جوانبها ويتعامل بواقعية ومبدئية إيمانية، عندها يكتسب حريته الحقيقية، حيث يصبح كل شيء في الحياة عامل مساعد للسعادة وللوصول الى الاستقرار الإنساني ضمن العالم المضطرب .... الإنسان: الحرية الحقيقية تكون عندما نعطي الحرية للاخرين وليس فقط نحصل على حريتنا. الانفتاح نحو الانسان الاخر يعطينا حريتنا، واحترامه لكرامته الشخصية يعطينا كرامتنا التي هي اساس حريتنا. لنتعامل مع الاخرين بحرية وانفتاح واعٍ، أي نقبلهم كما هم، ولا نحاول ان نصوغ الاخرين كلهم ـ حتى في الاشياء الصالحة ـ على مزاجنا وذوقنا .... الحرية الحقيقية هي حرية الحب، والحب هو الحرية. "ما معنى الحب اذا كنّا عليه مرغمين". |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية فى المسيحية
لنيافة الأنبا موسى أسقف الشباب الحرية كلمة جميلة الواقع على السمع، فهى هبة الله الذى خلقنا على صورته ومثاله.. يتمسك بها الطفل حتى وإن لم يفهمها القاصر، ويعتبرها الشاب حياته بأكملها، ويموت من أجلها الألوف والملايين، فى أنحاء العالم، ويعتبرون حياتهم رخيصة من أجلها.. ولكن كما قالت إحداهن (مدام رولان): "أيتها الحرية الحبيبة كم من جريمة ارتكبت باسمك". فما هو المفهوم السليم للحرية الذى يمكننا أن نطالب به، ونتمسك به، ونصير بالحقيقة أحراراً، بلا خوف من تداخل المفاهيم، أو ارتباكات. 1- مفهوم الحرية : ------------------ الحرية هى التعبير الواقعى عن الشخصية بكاملها، فليست الحرية فقط أى تصرف بمعزل عن أى ضغط خارجى مباشر، يملى على سلوكى، فهذا ليس إلا الوجه الخارجى للحرية!! ولكن الحرية بمعناها العميق، هى أن أتصرف بحيث يأتى سلوكى تعبيراً عن كيانى كله، وليس عن جزء من شخصيتى يتحكم فىّ، دون بقية الأجزاء فمثلاً: قد تتحكم فى إحدى الشهوات وأتصرف بموجبها، دون النظر إلى ما يقاومها ويعوقها، من أجواء أخرى فى كيانى.. حينئذ فلست حراً بل أنا عبد الشهوة. وقد يتحكم فىّ انفعال، أتصرف تحت سيطرته بما أندم عليه فيما يعد.. فأنا عبد لهذا الانفعال. وقد تتحكم فىّ عادة من العادات، يتعطل معها الضابط المتحكم فيها والموجود فى كيانى.. حينئذ فقد انطلقت العادة، وتعطل جهاز الضبط عندى، فلست بعد حراً بل أنا عبد العادة. وهكذا فالحرية الحقيقية هى على نقيض كل تلك الانحرافات التى أشرنا إليها.. فهى عبارة عن السلوك الواعى الذى يأتى منسجماً، ليس مع واحد من ميولى فحسب، أو مع ناحية من شخصيتى دون غيرها، ولكن يأتى معبراً عن شخصيتى ككيان متكامل، يهدف إلى خيرى الشامل، والذى يتصل من بعيد أو قريب بخير الآخرين، وبما يمجد الله. من هنا يتضح أنه من شروط ممارسة الحرية، أن تكون الشخصية ناضجة، لكى تكون قادرة على الاختيار السليم، وإلا أفسدت معناها، ومن هنا جاء القول: "الحرية لا تعطى إلا للناضجين". كذلك يختلف مفهوم الحرية فى المسيح، عن الحرية فى المفهوم العام. أ- المفهوم العام للحرية : ينحصر فى الحريات السياسية والاجتماعية، التى تركز على الديمقراطية والمساواة والوقوف ضد الظلم والحرمان والعنصرية، وإن كان هذا المفهوم لا يتضارب مع مفهوم الحرية مسيحياً، إذ أن المسيحية تبارك هذه الحريات، ولكن مفهوم الحرية المسيحية يعلو فى مستواه عن الأنواع التى تنظم أمور الحياة الزمنية. ب- مفهوم الحرية مسيحياً : ترى المسيحية أن الإنسان خلق حراً، على صورة الله ومثاله، وهذه الحرية لها شقان: حرية الاختيار وحرية الفعل. الحرية المسيحية هى ثمرة من ثمار الروح القدس، فى حياة المؤمن، وهى حياة توهب بالنعمة فى المسيح، فيصبح ابناً لله، وهى حرية باطنية داخلية، فيها وبها يتأكد المسيحى من غلبته، على كل ما يعطل تمتعه ببنوته لله، فهى حرية من عبودية الخطيئة والموت والفرائض والناموس والخوف، يستطيع من خلالها أن يختار بين الخطأ والصواب، ويستطيع أن ينفذ اختياره بسهولة، بالنعمة العاملة فيه. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
2- النضج اللازم الحرية :
------------------------ أ- النضج النفسى : ويقصد به استقرار النزعات الغريزية فى الإنسان، وهى نزعات متناقضة كالحب والكراهية، لتحدى والخوف، تأكيد الذات والتبعية.. هذه النزعات تحتاج إلى سلطة ضابطة، ومن محصلة هذه النزعات مع السلطة الضابطة تبدأ شخصية الإنسان فى النمو وتتجه إلى الاستقلال، ويصير الإنسان كائناً يمسك بيده زمام أموره، ولا يتجاهل طاقاته الغريزية بل يوجهها ويوظفها وفق خيره وخير الآخرين. ب- النضج الاجتماعى والتربوى : التربية والمحيط الاجتماعى قد يساعدان الإنسان على النمو، وبالتالى على بلوغ النضج واكتساب الحرية، ومن ناحية أخرى قد يعطلانه ويجعلان منه ذاتاً هزيلة تتحكم فيها غرائزها، فإما أن تنحرف أو تنقاد صاغرة للسلطة العليا، مستبدلة عبودية النزوات بعبودية الضغوط الاجتماعية، وغالباً ما تتأرجح بين العبوديتين وفقاً للأحوال والظروف فى ضياع ومتاهات مؤلمة. ففى الشباب المبكر تستيقظ فى الشاب قوة جديدة، وتتحرر طاقات تريد أن يكون لها وجود مستقل، وهى إن كانت أمر طبيعى فى البداية، إلا أن استمرارها إلى مشارق بلوغ الشباب أمر يجعلنا نهتم بالموضوع، فمن حق الشباب تحقيق نفسه، ولكن ليس على حساب مجموعة القيم التى تنظم الحياة من حوله، وكما حدثت آلام الولادة وانقطع الحبل السرى من الطفل والأم، هكذا أيضاً هناك حبل سرى يتكون نفسياً مع الرضيع وصدر أمه، يقتضى معاناة مماثلة عند انقطاعه.. ويصح أيضاً التشبيه عند المراهقة، حينما يريد المراهق أن يستقل عن والديه، مما يحدث آلاماً للطرفين له وللوالدين، إذ أن حياة جديدة قد ظهرت فى عالمه. ج- النضج الروحى : "من يعمل الخطية هو عبد للخطية" (لو 34:8). فالخطية هى المشكلة الأولى أمام الحرية الداخلية، وبالتالى أمام كل أنواع الحريات. والمقصود بالنضج الروحى، الوعى الكافى لكى يختار الإنسان ممارساته الروحية عن رضى وفرح، فيصوم ليس لأن الصوم فرضاً عليه أو حل ميعاده حسب الطقس الكنسى، ولكن لأنه يجد فيها اختياره وقناعته الداخلية الكاملة بأن هذا لخيره، وهكذا أيضاً فى صلاته وكافة ممارساته الروحية. وهناك أيضاً تأتى الطاعة كتاج للحرية الواعية المسئولة، ليست كاتضاع العبيد، ولكن تقدمة حرة واعية لذات يصحبها الفرح "أن أفعل مشيئتك يا إلهى سررت" وحينما يكون الداخل حراً من أى تشويش حينئذ ينجلى السمع وتتميز الأصوات ويكمل الفرح. وحينما يسكن المسيح فى الداخل ويكون هو الملك والمسيطر، تهدأ الرياح ويهرب الظلام، ويصير الإنسان حراً من كل قيد، فيرتفع تلقائياً فوق قمة العالم حينما تنفك كل قيوده، ويقول أغسطينوس: "جلست على قمة العالم..." لهذا قال الرب يسوع: "إن حرركم الابن فبالحقيقة تصيرون أحراراً". |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
3- معطلات الحرية : ------------------------ إن كنا قد ذكرنا المعنى الحقيقى للحرية يسهل علينا حينئذ أن نكتشف المعطلات التى تعطل حريتنا فى المسيح. لاشك أن أول هذه المعطلات هو عدم الوصول إلى النضج الحقيقى، سواء على المستوى النفسى أو التربوى أو الاجتماعى أو الروحى. كما أن كل إله وهمى يتعبد له الإنسان داخلياً، هو قيد على حريتنا فى المسيح سواء شهوة، أو مركز، أو أى شئ من ممتلكات هذا العالم.. كل هذا يجب أن يوضع على المذبح، لكى يحترق بنار الروح القدس، فتنفك الأربطة وتحرر النفس. لكن يعطل حريتنا أيضاً مخاوفنا الصغيرة، من أمور كثيرة فى هذا العالم، سواء الخوف من المجهول، أو من الظروف الخارجية، أو من الموت "الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً حياتهم تحت العبودية" (عب 15:2)، وحينما ننتقى من شهوة الأشياء حينئذ نتحرر من سطوة الموت. بقى أن إنكار الذات هى الفضيلة، لذلك فأهم القيود التى تعطل الحرية الداخلية هى: عبودية الخطية.. "كنتم عبيداً" للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التى تسلمتوها، وإذ اعتقتم من الخطية صرتم عبيداً "للبر". عبودية الذات... الحرية الحقيقية هى تحرر الإنسان من نرجسية ذاته وأناه، إلى الاهتمام بالرب يسوع وحفظ وصاياه، ومحبة الآخرين. عبودية الخوف... "إذاً يا أحبائى لم نأخذ روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذنا روح التبنى الذى به نصرخ يا أبا الآب.. الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رو 15:8،16). عبودية الناموس والفرائض... (رو 4:7-6)، (كو 16:2،17). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
4- كيف نمارس حريتنا الحقيقية ؟ --------------------------------- من خلال اتحادنا بالمسيح فى شركة الأسرار الإلهية. من خلال مركزنا كبنين عند الآب فنحن فى المسيح أبناء. الانقياد بالروح إذ أن الحرية هى ثمرة من ثماره. "لا تصيروا الحرية فرصة للجسد" (غل 13:5) عدم استغلال هذه الحرية لمصلحة الجسد بل لمصلحة الروح. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
5- هل التدين يقيد حرية الإنسان ؟! -------------------------------- الله يحترم حرية الإنسان لأنه يحبه، والمحبة الحقة تحترم حرية المحبوب، والحب لا يفرض فرضاً وإلا لم يعد حباً بل عبودية، والله لم يرد عبيداً بل أبناء، وهو يريدنا أحراراً نتمتع بالشركة معه، وهذا ما فعله معنا بالصليب والقيامة، إذ حررنا من كل عبودية وأعطانا الغلبة والنصرة بقيامته. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
https://upload.chjoy.com/uploads/1492966884751.jpg عبد... أم حر؟؟؟!!! قديماً ترنم داود قائلاً " أما نفسي فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه، جميع عظامي تقول يا رب من مثلك المنقذ المسكين ممن هو أقوى منه والفقير والبائس من سالبه" (مز35: 9-10) فهل تشتاق أن تختبر في هذا العام العتق والحرية من كل ما هو أقوى منك، من سالبك أي إن كان سلطانه و قوته؟ هل تريد حقاً أن تفرح وتبتهج بكل قلبك بخلاص الرب؟ وتريد حقاً أن تتعلم أن تقول لا لكل ما يشوه حياتك من خطايا أو ضعفات وتختبر الإرادة الحرة؟ من هو العبد؟ العبد هو الشخص الذي ليس له حرية الأرادة. فهو ليس ملك نفسه، ليس حُراً أن يفعل ما يريد وقت ما يشاء. هو شخص له سيد يتحكم فيه، لذا فهو ليس حر في الإرادة. فهل أنت تشعر بضعف في إرادتك وتعجز أن تختار الطريق الصحيح؟ هل تشعر بعجز الأرادة أمام إختيارات لا تستطيع أن تقول لها لا؟ هل تشعر أو تعاني من الإحساس بالعبودية بسبب إحدى دوائر حياتك التي تعجز أن تتحرر أو تنتصر فيها؟ هل حاولت مراراً أن تتخلص من عبودية بعض الأمور المسيطرة عليك وفشلت بسبب عدم قدرتك على مواجهتها ؟ أو لأنها تأتي كالعاصف في وجهك لذا تفقد صمودك وتهرب خائراً منحنياً؟ أو أنك تستسلم لها ولا تواجهها على الإطلاق متبرراً أنها أقوى منك. كم من أناس يعانون من موجات متتالية من الحزن والاكتئاب بسبب فشل أو جرح من علاقات، فهل تعاني أنت من العبودية لإنفعالاتك مثل الغضب أو الحزن والأكتئاب أو الإندفاع في ردود أفعالك؟ متخيلاً أن هذه هي شخصيتك وطبيعتك، ولا تعلم أن معظم هذه الإنفعالات هي بعض آثار ما صنعه العدو في حياتك! أم هل تعاني من الهروب من المواجهات ومن تحمل المسؤولية في حياتك أو تجاه أسرتك؟ وهل تعلم أن الإدمان قد يبدأ كوسيلة للهروب؟ أم أنك تعيش في الأنطوائية والأنعزالية هارباً في أحلام اليقظة؟! لست بعد عبداً بل إبناً: عزيزي القارئ، أريد أن أؤكد لك أنك لن تبقى عبداً إلى الأبد، فمشيئة الرب لك هي الحرية الكاملة. إن الرب يريد أن يعمل فيك ليعطي لإرادتك حرية كاملة من أي عبودية. ولكن أولاً يا أحبائي وقبل كل شيء فلنثق في محبة الرب العجيبة لكل شخص فينا مهما كانت عيوبنا أو ضعفاتنا. إذ قد وضع نفسه ليموت بديلاً عنا (في2: 6-8) وغسلنا من خطايانا بدمه الثمين ودعانا أبناء أحباء. ومحبة الرب لنا لم تعطنا فقط غفراناً لخطايانا بل أيضاً أعطتنا النصرة والحرية. فالله في غنى نعمته ومحبته جاء للإنسان وهو عبد في ملء ضعفه وإثمه، حرره وأعطاه الإرادة لكي يقول لا للعبودية، لا للرجوع للوراء والماضي بكل خزيه وضعفه. لهذا يقول الكتاب " لما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة .. ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني.. ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح أبنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب. إذا لست بعد عبداً بل أبناً وإن كنت أبناً فوارث لله بالمسيح" (غلا4: 4-7). إملأ قلبك بالإيمان بهذا الإعلان الثمين، إنه باختبارك وقبولك لفداء الرب، أنت قد قبلت الحرية أيضاً. إذ صار الروح القدس يعمل في قلبك، ويصرخ بإعلان أنك ابن لله ولست بعد عبداً. أي لم يعد يوجد من هو أقوى منك، لا يوجد من يسلبك ويقيدك فأنت حر. إن الرب بالروح القدس يعمل فيك ليحرر إرادتك من العبودية القديمة ويخلق في داخلك إرادة جديدة " لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا.." (فى2: 13). عزيزي القارئ ربما كنت تعاني في الماضي من الإرادة المسلوبة، فشل في مقاومة الخطية، تسير وراء أهوائك وشهواتك كالعبد ولكن الآن أنت حر. أنت في المسيح خليقة جديدة ولك إرادة جديدة، فأرفض أن تأخذ معك من صفات الخليقة القديمة الضعيفة العاجزة. اعلن إيمانك في يسوع المسيح المُقام من الأموات، والذي أقامك أيضاً معه من كل ضعف وعبودية لتمشى وراءه بإرادة حرة " و نحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح.. وأقامنا معه.." (اف2: 5،6). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
أشخاص نالوا الحرية: هناك قصتان في الكتاب المقدس توضحان لنا هذه المعاني عن أشخاص تمتعوا بإرادة روحية جديدة خُلِقَت في أعماقهم بالروح القدس. نبدأ أولاً بقصة زكا (لو19) وهي إحدى قصص الخلاص العظيم الذي يعطيه الرب بنعمته الغنية، فزكا كان شخص عشار، خاطئ غير محبوب من الجميع " حتى أن الجميع تذمروا قائلين كيف إن يسوع يدخل ليبيت عند رجل خاطئ". نعم لم يدخل الرب بيت زكا لاستحقاقه أو لبر فيه، ولكن الدافع الوحيد كان قلب الرب المحب ونعمته الغنية. إن هذا اللقاء العظيم خلق في قلب زكا إرادة روحية جديدة، ثورة ورغبة حقيقية أن يحيا عكس كل اتجاهات الماضي. إرادة بقوة الروح القدس حولته من شخص يسرق الأموال ويجمع الجزية إلى شخص يريد أن يعطي ويرد كل ما سلبه أضعافاً " أعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف" (لو19: 8). و القصة الثانية نجدها في (تك39) ليوسف وهو بكل تأكيد شخص مميز له علاقة قوية مع الرب، يحبه ويخافه. فعندما طلبت منه امرأة سيده فوطيفار أن يضطجع معها، رفض بإرادة حرة قوية. كانت له الشجاعة والقوة الروحية الكافية ليقول لا أمام الخطية وإغوائها مهما كلفه ذلك من عواقب "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله" (تك39: 9). لقد إختبر الحرية والإرادة الروحية المُحرَرَة بقوة الروح ليستطيع أن يرفض الأنصياع لجاذبية الخطية والجسد ويقول لا. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
لذا عزيزي القارئ أنت أيضاً تستطيع دائماً بنعمة الرب وبقوة الروح أن تطيع الله، فلا تنطق بكلمات عدم القدرة أو الفشل في التحرر من أمر ما يزعجك ويسلب فرحك.
اعلن إيمانك أنك تستطيع أن تحقق مشيئة الرب في كل جوانب حياتك، والله قادر لا أن يعطيك الإرادة الروحية المُخلِصة فقط، بل ان يُحرِرُك فعلياً من كل معطلات وقيود الحياة. اعلن معي الآن بالأيمان أن كل قيود في حياتك ستنتهي بقوة الروح القدس وستكون لديك القدرة لتقول لها لا. المال، الإدمان بكل صوره (المخدرات - السجائر - الخمر)، العاطفة أو الجنس، الهروب من المواجهات والمسؤوليات، الغضب وردود الأفعال العنيفة، كل هذه أنواع من العبودية التي يريد الرب أن يحررك منها بالتمام. فرغم أن الجسد ضعيف ولكن شكراً للرب لأن الروح نشيط ( حرفياً يريد ويملأك بالأرادة) ويعطيك القوة أن تميت أعمال الجسد وتقول لا للخطية (مت26: 41). لقد رفض دانيال الخطية بإرادة ملأت قلبه بشجاعة وقوة لمواجهة التحديات والنار والأسود " اما دانيال فجعل في قلبه أنه لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه.." (دا1: 8). ونحن أيضاً يشجع الرسول بولس بالروح إرادتنا قائلاً "إذاً لا تملكن الخطية في جسدكم ..(رو6: 12)، "و لا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية بل قدموا أعضاءكم آلات بر لله..فإن الخطية لن تسودكم" (رو6: 13،14). وقد وعظ برنابا الجميع في أنطاكيا بأن يثبتوا في الرب بعزم القلب" (اع11: 23). فلنتأمل معاً صيغة الأفعال لا تملكن، لا تقدموا، اثبتوا بعزم القلب، إنها جميعاً تعلن لنا حقيقة هامة جداً، أنت قد تحررت بالفعل. نعم بنعمة الرب قد صرت حراً وبقوة الروح لك حرية الإرادة أن تختار إما أن تملك الخطية أو لا، أن تقدم حياتك للخطية والهوان أو لا، أن تثبت في الرب بعزم القلب أو لا تثبت. إن الإرادة الحرة الروحية الحقيقية تتدفق وتملأك برغبة وتصميم في تبعية الرب يسوع، وبإصرار على الثبات حتى في أصعب المواقف. وهذه الأرادة الحرة لا تحوي عنفاً أو تمرداً بل حباً وعطاء، لهذا قال الرسول بولس أيضاً "فإني إذ كنت حراً من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الكثيرين" (1كو9: 19)، هذه هي ملء الإرادة الحرة التي عاش بها الرسول بولس حراً في المسيح وعبداً لمن أحبه وبذل نفسه على الصليب من أجله، بولس عاش حراً من الجميع لكن مديون بالكرازة بيسوع المسيح، عبداً للجميع ليربح نفوس للملكوت. أخيراً يا أحبائي هل تريد أن تحيا أيام حياتك كلها تتبع الرب بعزم القلب، بإرادة حرة رافضاً كل عار وضعف في حياتك الماضية؟ هيا تَشبَّه بالرسول بولس وافعل شيئاً واحداً " أنسى ما هو وراء و أمتد إلى ما هو قدام" (في3: 13) والرب سيعطيك القوة والشجاعة للصمود. قال يسوع للمرأة التي أمسكت في ذات الفعل "أذهبي ولا تخطئ أيضاً" (يو8: 11)، فالرب سيعطيك قوة لإختيارات جديدة حسب قلب الله وسيزرع فيك الإرادة الروحية إن وجدك تائباً أميناً ومخلصاً، متكلاً على نعمته وعمل روحه فيك. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
صديقي
لن يكون الانسان حرا ما دام يركض ويلهث وراء اهوائه وميوله ولن يتمتع بها ما دام يعيش بالاستقلال عن الرب لان الانغماس في الشهوات ليس حرية بل عبودية وقيود.. لم يجد الانسان من يحرره من ذاته، لقد جرب وحاول واختبر ورجع يائسا محطم القلب.. ان الرب يسوع لم يأت ليصنع دينا بل رأى الانسان خاطئا وعبدا لخطاياه وعاجزا عن انقاذ نفسه فتحنن واشفق واتى اليه وبكه معه ثم مات لاجله لانه احبه حتى الموت فهل نقبله... انه يستطيع ان يحررنا من كل انواع العبودية ويريد ان يمنحنا حرية حقيقية فلماذ يبقى الكثيرون عبيدا ومحرر العبيد ينتظر ومستعد ليساعد كل من يلجأ اليه.. دعه يتدخل في حياتك وعندها تكون بالحقيقة حرا.. كثيرون يخدعون انفسهم يظنون انهم احرار وهم ما زالوا عبيدا.. لنذهب الى يسوع الذي يقدر ان يخلص الى التمام عندها نهتف من كل قلوبنا " انفلتت انفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين الفخ انكسر ونحن انفلتنا " ( مزمور 124: 7). |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
الحرية الكاملة مع ان المسيح يحررنا من قيود العبودية المتنوعة الا ان الانجيل يعلن ايضا انه في لحظة في طرفة عين كل من قبل يسوع ربا ومخلصا سيغير الرب جسده الفاسد ليدون على صورة جسد المسيح جسدا سماويا ممجدا لا يفنى (في 3).. سيأتي المسيح قريبا ويأخذ الذين اطاعوه الى المجد عندها نتمتع بالحرية الكاملة المطلقة فيحررنا من الجسد الذي يحدنا ومن العالم الذي يتخبط ونكون احرار من كل قيد ولن يحدنا مكان او زمان... نهتف مع الرسول بولس لي اشتياق ان اكون مع المسيح ذاك افضل جدا (في 2).. |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
صــــــلاة
يا رب أشكرك من أجل حبك ونعمتك التي حولت العبد الأسير حراً طليق يا رب املأ قلبي بالروح فأصرخ يا أبي أنت شفائي.. حريتي.. نصرتي أنت هو العامل في فلن أبحث عن مصادر مرة لإشباع العاطفة ستعطيني الإرادة والقوة لأقف أمام كل شهوات الخطية والعبودية نعم سأقول لا للخطية.. لكل اتجاهات خاطئة وملتوية في حياتي لا للهروب.. لا للاستسلام.. لا للسلبية..لا للغضب.. لا للحزن لا لعدم الغفران.. لا للكذب.. لا لروح المتسلط أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
روووووووووووووووعة يا رورو ربنا يباركك حببتي |
رد: لا تشاكلوا أبناء هذا الدهر (الحريه بمفهوم مسيحى)
ميرسى لمرورك الغالى
:):):) |
| الساعة الآن 01:33 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026