منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم الكتب الدينية (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=56)
-   -   كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟ (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=295377)

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:09 PM

كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
أ. حلمي القمص يعقوب
مقدمة


بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

نحن نعيش في مجتمع سريع التغُّير. ونظرًا لأن المجتمعات سريعة التغير، تكثر فيها المشكلات وتتعدد وتتباين حسب ظروفها اليومية. وحيث أن الكنيسة كأم لأولادها يجب أن تتعامل مع كافة هذه الاحتياجات والمشكلات وتسعى إلى خدمة أبنائها. ولكيما تقوم الكنيسة بدورها كأم وتعالج كافة هذه الاحتياجات والمشكلات أقام أبينا الحبيب قداسة البابا شنوده الثالث اللجان المجمعية التي تهتم بهذا الغرض. ومنها لجنة الرعاية والخدمة التي تفي بالاحتياجات الرعوية وتعالج المشكلات البدنية في حياة أولادها.

وكان من أنشطة لجنة الرعاية والخدمة العناية بخدمة المسجونين، فصار بنعمة الله لكل سجين وأسرته مكانًا في قلب الكنيسة المحب، ومن خلال ممارسة الخدمة في الحياة العملية والواقع رأينا أن نعالج مشكلة الجريمة قبل وقوعها، فاهتمت لجنة الرعاية بمعالجة "مشكلة الإدمان" وخصَّصت مؤتمرها السنوي لعام 2001م والذي عُقِد بدير العزب بالفيوم لعلاج هذه المشكلة، وكان من أهم توجيهاته هو الاهتمام بحلقات التدريب للخدام لمكافحة الإدمان، وكذلك دعوة أهل العلم والفكر للكتابة في هذا الميدان.
وقد استجاب الابن الحبيب المبارك الشماس حلمي القمص يعقوب لهذه الفكرة، وأهتم بأن يكتب من أجل مكافحة الإدمان, وكان من عدة أبحاثه هذا الكتاب والذي بين يديك الذي يحمل الكثير من الملامح المتجددة، فهو يحوي عرضًا علميًا وإحصائيات تُظهر مدى خطورة هذا المرض والآثار المترتبة عليه من نواحيها المختلفة المتعددة.
والأمر الذي يجعل هذا الكتاب شيقًا وعمليًا في الخدمة إنه يحكي العديد من القصص الواقعية التي تُظهر خطورة هذا المرض وما تؤول إليه من آثار صحية واجتماعية وقانونية ومشكلات مالية.
أن هذا الكتاب نافع للخدام، وكذلك هو هدية مناسبة للذين يدخلون في هذه الدوامة ليعرفوا إلى أي منزلق هم هابطون.
إننا نصلي أن يبارك الرب هذا الكتاب، ويبارك الابن الحبيب الشماس حلمي القمص لهذا المجهود، وإنَّا نرجوا أن تُظهر المكتبة القبطية العديد من هذه المؤلفات التي تُعالج الجريمة قبل وقوعها حتى نبني مجتمعًا بعيد عن هذه الانحرافات.
الرب يبارك هذا الكتاب ويجعله يأتي بالثمر المناسب ببركة صلوات أبينا الحبيب: قداسة البابا شنوده الثالث.

الأنبا باخوميوس
مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية
مُقرّر لجنة الرعاية والخدمة بالمجمع المقدس

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:10 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
تمهيد


الملاك الصغير:

وبينما يقود سعيد سيارته ويتابع حديثه مع زوجته مارى (الأسماء مستعارة) يبث لها متاعبه والتحديات التي يلقاها، ويرسم لها آماله في مصنع البلاستيك الذي أقامه بجهده وعرقه، بينما الطفل الأكبر سامي الذي لم يتعد السنتين من عمره يستلقي على حجر أمه، وكعادته فإن الابتسامة لم تفارق وجهه سواء كان نائمًا أو يقظًا. فهو الملاك الصغير الذي يسمو فوق المتاعب والتحديات.. لا يهتم بالغد ولا باليوم، وبينما يحلو الحديث ويشعر سعيد بعظمة زوجته التي تؤازره بصلواتها وتشدَّ من أزره بكلماتها الحلوة، وإذ بسيارة طائشة تأتي في الاتجاه المضاد وتصطدم سيارتهم فتختل عجلة القيادة من سعيد، ويتحطم الجانب الأيمن من السيارة، وتنطلق روح الزوجة العفيفة إلى عريسها السماوي، بينما يصاب سعيد بإصابات بالغة.. أما الملاك الصغير فكأن ملاكًا كبيرًا حمله برفق ووضعه على الكرسي الخلفي، وهو ينظر في ذهول ولا يدرك هول ما يجرى حوله..
تربى الابن اليتيم سامي في أحضان جدته أم والدته مع شقيقه الأصغر سمعان الذي كان مع جدته وقت الحادث الأليم، وفي سن الرابعة دخل إلى إحدى مدارس الراهبات.. أنه الطفل الوسيم الهادئ الذي ما زالت البسمة الحلوة ترتسم على محياه مما جعل الراهبات يجمعن على تسميته بالملاك الصغير.
أمضى سامي المرحلة الابتدائية والإعدادية بهذه المدرسة، بينما والده يراعيه، ويراعي المصنع الذي بدأ ينمو وينجح، ولم يتزوج أباه ثانية إلاَّ بعد مرور نحو عشر سنوات من وفاة الأم.
وفي المرحلة الثانوية كان الملاك الصغير في مدرسة خاصة مرموقة، وللآسف الشديد فإن كثيرًا من هذه المدارس الخاصة تنتشر فيها المخدرات بصورة تفوق الوصف، فمنذ أيام أتت إحدى فتيات ثانوي في مدرسة خاصة بحي راقي بالقاهرة تقول لأب اعترافها أن في فصلها الدراسي 12 يتعاطون البانجو وثلاثة يتعاطون الهيروين والفصل لا يتعدى 45 طالب وطالبة أي نسبة 30%... من يصدق هذا!!

أدمن سامي الحشيش وهو في الخامسة عشر من عمره ولم يكتفِ بهذا. بل أن أصحاب السوء قادوه أيضًا إلى المسكرات، فكان يسكر معهم في فترات متقطعة، وفي المرة الواحدة كان يشرب نحو 4/1 لتر من الخمور.. أنهى سامي المرحلة الثانوية وألتحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وازدادت شراهيته للتدخين حتى أنه في سن الثانية والعشرين كان يدخن ما يقرب من علبتين إلى ثلاث علب سجائر يوميًا، ويشرب 8/1 كجم " وايت" (نوع من الخمور) ويتناول الأقراص المهدئة (روهيبنول) رغم أن هذا النوع من الأدوية غير مصرح به طبيًا في مصر، إنما يأتي مهربًا من الخارج وهذا يرفع سعر الشريط (10 أقراص) إلى مائة جنيه، وبعد فترة أخذ يتعاطى "كوداين" شراب و"برونكلاز" (لعلاج الكحة)، وفي سن الخامسة والعشرين أنحط إلى مستوى الماكستون فورت (أمبول 12سم تقسم على ثلاثة أيام) وكان يساعد أبيه في إدارة المصنع الذي يقع في منطقة شعبية، فقاده جيران السوء وألقوا به في هوة الهيروين، وبدأ بتذكرتين هيروين في الأسبوع ثم ازدادت الكمية، وتذكرة الهيروين يصل ثمنها إلى نحو أربعين جنيهًا..
تدهورت الحالة الدراسية، وتدهورت الحالة الصحية أكثر فأكثر وصاحب هذا التدهور انحرافات أخطر وأشر وهي الانحرافات الجنسية بدافع من أصدقاء السوء، وقد غذَّت هذه النيران المشتعلة أموال المصنع التي كانت تحت تصرفه يأخذ منها ما يشاء بدون حساب ولا رقيب، وأباه يظن أن تأخره في الدراسة بسبب انشغاله معه في إدارة المصنع.. ما الداعي لشهادة الليسانس التي لن يعمل بها..؟! أليس أمامه الغد المشرق في ذاك المصنع المضيء؟!
وظل سامي يتعاطى الهيروين لمدة عام، وكان قد وصل إلى السنة النهائية من الدراسة، وفي شهر أكتوبر سنة 1999 توجه إلى أحد مراكز علاج الإدمان وله من العمر 27 عامًا، ولكنه لم يكن جديًّا في قرار العلاج.. إنها مجرد رغبة في التوقف.. حجز في إحدى المستشفيات لعلاج أعراض الانسحاب، وخرج ليتردد على مركز العلاج لمدة شهرين..
ثم مات والده وأصبح هو المسئول الأول والأخير عن المصنع وأراد أن يثبت نفسه، ولكن المشكلة أن الأموال التي في يده بلا ضابط جرَّته ثانية إلى الإدمان. فأنقطع عن الحضور للمركز وبعد مرور نحو خمسة أشهر أتصل أهله بمركز العلاج وأخبروا الطبيب المعالج أن سامي قد تعاطى جرعة زائدة من الهيروين فأصيب بهبوط حاد، والآن ليس لديه خيار غير العلاج أو الموت..
حضر سامي برفقة بعض أقربائه مساء السبت إلى مركز العلاج وجلس مع الطبيب المعالج.. لقد تغير كثيرًا فإنه يعاني من الهزال، وصار وجهه شاحبًا، ونقص وزنه بدرجة كبيرة، ولكنه مازال حلو الحديث صاحب شخصية جذابة ومحبوب جدًا.. وتم الاتفاق على بدء العلاج فورًا، فقال أنه سيذهب غدًا الأحد إلى الكنيسة، وسيزور قبر والدته، ويتجه إلى المستشفى لبدء علاج أعراض الانسحاب، وأفصح للطبيب عن أماله، وأعلن عن رغبته في الزواج من إنسانة يحبها، وأنه سيأخذ معه إلى المستشفى بعض كتبه وأيضًا الكمبيوتر حتى لا يشعر بالملل، وسيكون جادًا في العلاج.
وأنصرف سامي من مركز العلاج وهو يصافح الطبيب المعالج بحرارة شديدة، ولا سيما أن هذا الطبيب ما هو إلاَّ كتلة مشتعلة من الحب، وبهذا الحب يعالج مرضاه من المدمنين ويحقق نتائج باهرة.
خرج سامي مع أقربائه ثم استأذن منهم ليُحصّل بعض الديون من بعض العملاء، وتركه الأقارب وحصَّل ماله، وقال في نفسه لتكن اليوم جرعة الوداع الأخيرة من الهيروين اللعين، فاشتراه وذهب إلى صالة بلياردو ودخل إلى دورة المياه، وتعاطى جرعة الهيروين الأخيرة، وهو لا يتوقع ولا يتصوَّر على الإطلاق ما سيحدث.. لقد أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية ولم يجد من يسعفه كما حدث بالأمس القريب، وقبل إغلاق الصالة الساعة الثالثة صباحًا وجدوا بابًا مغلقًا من أبواب دورات المياه، فأدركوا أن خلفه مأساة، فكسروا الباب ليجدوا الملاك الصغير ساقطًا على الأرض وقد فارق الحياة.
وفي نفس اليوم.. يوم الأحد ذهب سامي إلى الكنيسة، ولكنه لم يذهب بإرادته سيرًا على الأقدام.. بل محمولًا في نعشه على الأكتاف، وكم كانت الأحزان والدموع والتنهدات والصراخ ولا سيما من الجدة والأقرباء بل من جميع الحاضرين.. زار سامي قبر والدته غير أن زيارته لم تنته بعد، لأنه رقد بجوارها بعد أن فقد كل شيء، وكم كانت تعليقات الطبيب المعالج الذي حضر الجنازة مؤثرة جدًا تستدر الدمع من العيون القاسية حيث قال لي " لم أكن أتصوَّر هذه النهاية السريعة الفجائية.. إنسان أتكلم معه وبعد ساعات قليلة لا نجده بيننا.. ألا يجب أن نحيا حياة الاستعداد للرحيل؟! ففي أي لحظة يستدعينا الملك السمائي.. أعط حساب وكالتك، وربما تأتي النهاية في وقت لا يتوقعه أحد قط.. سامي فقيد الشباب كان لديه كل إمكانات النجاح.. الأموال الكثيرة والمصنع الناجح والشخصية الحلوة الجذابة والسن الصغير.. كل هذا ضاع بسبب الإدمان.. ألا يعلمنا هذا البعد عن كل شر وشبه شر؟! يا ليتنا نكن حيث مائدة المسيح وليس حيث مائدة الشيطان، لأنه أي خلطة للظلمة مع النور وللمسيح مع بليعال!! هذه نهاية مائدة الشيطان".
صديقي القارئ.. هذا هو الإدمان. بل هذا هو جانب واحد من جوانب الإدمان.. الإدمان شر على المدمن وعلى الأسرة وعلى المجتمع،أرجوك أن لا تلقِ الكتاب جانبًا وتقول "هو أحنا ناقصين هم.. مالنا ووجع القلب وهذا الواقع المرير؟!! " كلاَّ حبيبي أن الإدمان أصبح قريبًا جدًا جدًا منا إن لم يكن بيتنا فهو في بيت قريب لنا، وقد يكون المدمن صديقًا عزيزًا أو جارًا حبيبًا.. وإن كنا لمسنا من هذه القصة أثر الإدمان على المدمن، ففي طي صفحات الكتاب سنرى كثيرًا من القصص التي تحكي لنا عن أثر الإدمان على نفوس بريئة لا ذنب لها.. لذلك أدعوك يا صديقي أن تستمر في قراءة الكتاب وتتذوق معي كأس الألم التي تذوقتها.
وقد تقول لي: ولماذا كل هذا يا هذا؟ هل أنت غاوي النكد والنواح على رأس الميت؟!
أقول لك: تمهل.. ربما جرعة الألم هذه تكون نافعة لنا. تقول لي: كيف؟ أقول لك: ربما الله يستخدمك لإنقاذ نفسًاً أو نفوسًا من موت محقق وخراب شامل.. ربما بإهداء كتابًاً مثل هذا إلى نفس على حافة الهاوية.. ربما بالصلاة من أجل نفوس تحتاج إلى صلوات حارة لينقذها الله، ربما يستخدمك الله للبحث عن الدرهم المفقود، فتجده وتنتشله من تراب الموت فيقيمه الله إلى جدَّة الحياة على يدك، وكم تكون سعادتك وفرحتك حينذاك.. حقًا عندئذ ستدرك معنى المر الذي يتحول إلى حلو، والألم الذي يتحول إلى فرح وسرور، والدموع التي تتحول إلى الابتسامة اللطيفة.
دعنا يا صديقي نبحث في هذا الجزء الأول(1) النقاط الآتية:
أولًا: أسباب الإدمان.
ثانيًا: حجم مشكلة الإدمان.
ثالثًا: تأثير الإدمان على المدمن وعلى الآخرين.
رابعًا: فكرة عن المواد المخدرة التي تسبب الإدمان.
_____
الحواشي والمراجع :

(1) الجزء الثاني يشمل:
أولًا: مراحل الإدمان
ثانيًا: طرق الوقاية من الإدمان
ثالثًا: طرق علاج الإدمان
رابعًا: الشق القانوني للإدمان

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:13 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
أسباب الإدمان



https://st-takla.org/Gallery/var/resi...Mina-Anton.jpg
في سنة 1981 أجرى المركز القومي للبحوث التربوية مع منظمة اليونسكو دراسة على عينة من طلبة المدارس الإعدادية والثانوية (228 بنين+ 227 بنات) لمعرفة أسباب الإدمان فكانت النتيجة كالآتي:
  • 53,5% من المدمنين أرجعوا سبب الإدمان إلى الأصدقاء.
  • 33% بسبب المعاملة السيئة في البيت.
  • 24% بسبب سوء المعاملة في المدرسة.
  • 24% بسبب كثرة الواجبات المدرسية.
  • 9% بسبب وفاة أحد الوالدين أو الصراعات الأسرية.
ويمكن تقسيم أسباب الإدمان إلى أسباب نفسية، وأسباب بيولوجية، وأسباب اجتماعية دينية ثقافية.

  1. الأسباب النفسية للإدمان
  2. الاستعداد النفسي للإدمان | نوعيات الشخصيات المعرضة
  3. الهروب من التوتر والقلق والاكتئاب
  4. التأخر الدراسي وغياب الهدف
  5. حب الاستطلاع وروح المغامرة
  6. الاعتقاد ببعض المفاهيم الخاطئة
  7. الأسباب البيولوجية للإدمان
  8. الأسباب الاجتماعية للإدمان
  9. المشاكل الأسرية
  10. الاستجابة لضغوط الأصدقاء
  11. الفراغ والبطالة
  12. قبول المجتمع
  13. سهولة توفر المادة

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:13 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الأسباب النفسية للإدمان

أولًا: الأسباب النفسية للإدمان ومن أهم هذه الأسباب:
  1. الاستعداد النفسي للإدمان | نوعيات الشخصيات المعرضة
  2. الهروب من التوتر والقلق والاكتئاب
  3. التأخر الدراسي وغياب الهدف
  4. حب الاستطلاع وروح المغامرة
  5. الاعتقاد ببعض المفاهيم الخاطئة

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:15 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الاستعداد النفسي للإدمان | نوعيات الشخصيات المعرضة

1- الاستعداد النفسي للإدمان:
الإنسان المعرض للسقوط في الإدمان هو صاحب الشخصية غير السوية.. هو إنسان لا يشعر بالانتماء إنما يعاني من اضطرابات في علاقاته مع نفسه ومع أسرته ومع مجتمعه، ولذلك يشعر دائمًا بالاغتراب عن أسرته ومجتمعه وبلده.. نظرته لوالديه نظرة سلبية، فهو إنسان فقد احترامه لوالديه، وفقد احترامه للتقاليد الأسرية.. هو صاحب شخصية سلبية انهباطية، وعندما يسقط الإنسان في الإدمان يقطع رباطاته بالأسرة والمجتمع ويندمج أكثر فأكثر مع أصدقاء الإدمان.
الإنسان الذي لديه استعداد للإدمان هو الإنسان غير الناضج الذي لا يشعر بالمسئولية. إنما هو متمركز حول ذاته يهتم بالأخذ ولا يعرف العطاء.. ليس لديه أهداف يسعى إليها وليس له طموحات يريد أن يحققها. بل هو إنسان غير قادر على التعامل مع الواقع ومواجهة المشاكل وتحمل الآلام.. غير قادر على إقامة علاقات مع الآخرين.. غير قادر على الجزم والحسم مع نفسه فيلجأ للحلول المريحة السريعة.
أكثر أربع شخصيات تتعرض للسقوط في الإدمان
أ- الشخصية الاكتئابية
‌ب- الشخصية الانطوائية
ج - الشخصية المكروبة
د- الشخصية السيكوباتية
ومن أكثر أربع شخصيات تتعرض للسقوط في الإدمان هي:

‌أ- صاحب الشخصية الاكتئابية هو الشخص الذي يميل إلى الأحزان.
الشخصية الاكتئابية Depressive Personality:

والانفرادية، ولا يتمتع بالحماس للحياة، وقد فقد الأمل في الحاضر والمستقبل، لذلك يتعرض لبعض النوبات من الإحباط والاكتئاب وهبوط المعنويات، فيفضل الانزواء بعيدًا عن الآخرين ولا سيما أنه فقد الثقة في نفسه، ويلجأ للمواد المخدرة التي تمنحه الفرح والسرور والانتعاش.
‌ب- الشخصية الانطوائية Schizoid Personality:

هو الإنسان الحساس الذي يفضل العزلة والهروب من الناس ويشعر بالخجل أثناء تعامله معهم، وقد يعجز عن التعبير عن رأيه، وربما يشعر أن هناك عيبًا في أسلوبه أو نفسه فيخشى أن يتعرض للوم أو الاستهزاء.. الشخص الانطوائي عندما تقابله المشاكل يتجه للداخل أي يعتدي على نفسه، وكلما زادت اضطراباته ينسحب للداخل، وعندما يرى أن المادة المخدرة تكسر حاجز الخوف وتعطيه انطلاقًا وقوة وحرية في التعبير والاتصال بالآخرين يسعد بها ويتمسك بها.
من الشخصيات الأنطوائية التي كان لديها استعداد للسقوط في الإدمان شخص صيدلي التقيت به في أحد مراكز العلاج يبلغ من العمر 45 عامًا طويل القامة قوي البنية غامق اللون.. في مرحلة الطفولة كان أبوه دائم الشجار مع أمه، وكثيرًا ما يتعدى عليها بالضرب، ويتدخل الجيران للفض بينهما، فكان يخشى والده ويطيعه تحاشيًا للعقاب من جانب ولينال المديح والثناء منه من جانب آخر.. كان متفوقًا في دراسته ولكنه يعاني من الخجل، فعندما يسأل المدرس سؤالًا وهو يعرف الإجابة لا يجد الجرأة للإجابة.. كان يلعب الكرة وعندما يسجل هدفًا ويصفقون له ينسحب من اللعب.. دائم التزويغ من المدرسة بأي حجة كانت حتى دعوه أصحابه بـ"الميغة".. أخذ الخجل يظهر في أعراض ظاهرة مثل ارتعاش الجسم وتصبب العرق الغزير واحمرار الوجه، فكان يتحاشى اللقاء مع الناس، حتى أنه كان يخشى ركوب المواصلات العامة، فيذهب مسيرة 17 كم. من المنزل إلى الكلية سيرًا على الأقدام.
عندما انتهى من دراسته في كلية الصيدلة تم تعيينه في العريش، وفي الغربة تعرض لانهيار عصبي نتيجة لنفسيته المضطربة، وعندما عاد للإسكندرية كان قلقًا خجولًا مترددًا، فقراره بفتح صيدلية في منزله لم يكن قرارًا سهلًا بل أخذ منه وقتًا وجهدًا طويلًا، وعندما أفتتح الصيدلية كان يتركها لأخته تديرها، وهو كان يعمل في صيدلية أخرى في أطراف الإسكندرية في منطقة ريفية هادئة، ويتحاشى الوقوف في الصيدلية التي يملكها في منطقة مزدحمة بالسكان، أما قرار الزواج فكان أصعب بكثير، ولم يكن يتصور نفسه قط مع عروسه محط أنظار الجميع.. فاستعان ببعض الأدوية المهدئة في ليلة زفافه، وبحكم عمله كان يتعاطى الأدوية المهدئة، ثم أتجه إلى الكودايين فأدمنه للتغلب على مشاكله.. فيقول "أن الإنسان عندما يتعاطى الكودايين يشعر كأنه مولود من جديد وينسى كل الماضي، وكأن ليس في حياته أي مشاكل، ويشعر أن الحياة جميلة، وأنه راضي عن نفسه، يتمتع بالسكينة والسلام، ويشعر أنه يقدر أن ينفذ أي عمل ويفعل أي شيء".
ولكن الإدمان لم يحل له مشاكله النفسية، ففشل في عمله وقام بتأجير الصيدلية التي يمتلكها، وفشل في حياته الزوجية فطلق زوجته رغم حبه الشديد لأبنه الوحيد، ويقضى معظم وقته سجينًا في شقة أمه..
ج - الشخصية المكروبة Stressed Personality:

هو صاحب الشخصية القلقة المضطربة بدون داع لهذا.. هو الشخص الذي يعاني من التوتر والقلق ويفتقد الآمان بصفة مستمرة بسبب وبدون سبب، فمن السهل استثارته فيثور ويغضب، وعندما يجرب المادة المخدرة فيصل إلى الاسترخاء والهدوء ويتبدد القلق والاضطراب يتمسك بها ويدمنها.
د- الشخصية السيكوباتية Sociapatheic Personality:

صاحب هذه الشخصية هو إنسان عنيف وعدواني.. منذ الطفولة يتلذذ بالاعتداء على الآخرين، ويسعى الشخص السيكوباتي إلى الحصول على ملذاته على حساب الآخرين فهو يحب نفسه ويكره المجتمع، فيسرق ويحتال ويؤذي الآخرين دون أن يشعر بوخز الضمير، إنما يُظهِر عدم مبالاة، وقد يكون الشخص السيكوباتي ذكيًا فيخفى نواياه وشروره ويظهر بملابس الحملان، ومثل هذا الإنسان الذي يسعى نحو اللذة من السهل ان يسقط في هاوية الإدمان، ولا يكتفِ بهذا بل يجذب الآخرين للإدمان، فجميع تجار المخدرات من الشخصيات السيكوباتية التي تسعد بدمار وموت الشباب في عمر الزهور مقابل تحقيق عائد مادي سريع، ولكن ليس كل مدمن سيكوباتي إنما المدمن هو إنسان مريض وليس إنسانًا شريرًا مجرمًا،المدمن إنسان مريض يحتاج إلى علاج وإعادة بناء شخصيته، ولا يحتاج للعقاب والرفض والازدراء.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:16 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الهروب من التوتر والقلق والاكتئاب

الإنسان بطبيعته يحاول البحث عن اللذة، وفي نفس الوقت يحاول التخلص من الألم، ولذلك قد يلجأ الإنسان للإدمان تحت الظروف الآتية:
أ- التعرض للتوتر نتيجة عدم تناسب الإمكانات مع المتطلبات، فالشاب الذي خطب منذ عدة سنوات وبذل كل جهده للحصول على شقة ليتزوج فيها دون جدوى قد يصاب بالتوتر الذي يدفعه للإدمان، والطالب الذي لا يحسن استخدام وقته في استذكار المواد الدراسية الكثيرة قد يصاب بالتوتر وقد يهرب من هذا التوتر بالإدمان.
ب- التعرض للقلق، فقد يصاب الإنسان ذو الحساسية المفرطة بالقلق بدون أن يكون هناك داعٍ لذلك، وقد يتعرض الإنسان للقلق بسبب تزايد الضغوط النفسية عليه ولا سيما بالنسبة للشباب الذي يعاني من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى رغبته في الحلول السريعة، والإنسان القلق قد يلجأ إلى الحبوب المهدئة التي تقوده للإدمان. أما رجل الله فأنه يثق في أبيه السماوي الذي يدبر كل أمور حياته صغيرها وكبيرها.

ج- التعرض للاكتئاب الذي ينشأ نتيجة انخفاض تركيز بعض الهرمونات(1) في مراكز معينة بالمخBiogenic Amines وقد ينشأ الاكتئاب نتيجة تكالب الهموم والمتاعب النفسية على الإنسان ورغبة هذا الإنسان في الخلاص من هذا الاكتئاب بأي ثمن ولو لفترة وجيزة فيلجأ إلى المخدرات التي تعطيه السعادة الوهمية.
د- شعور الإنسان بأنه غير محبوب وغير مرغوب فيه ومنبوذ من أقرب الأقربيين، مثل الابن الذي لا يشعر برائحة الحب في أسرته فيسهل سقوطه في هوة الإدمان.
ه - محاولة التخلص من أثار أزمة عاطفية عنيفة مثل فشل إنسان في قصة حب قوية، أو طلاق، أو موت الأب وزواج الأم، أو العكس، أو دخول السجن، فمثل هذه الأمور قد تدفع بالإنسان نحو الإدمان.
ز- محاولة التخلص من المشاكل التي تواجه الإنسان، ويعجز عن حلها، فالبعض تواجهه المشاكل فيستطيع أن يواجهها ويضع الحلول الممكنة لها، ويختار أفضل هذه الحلول، وبذلك يتغلب على المشاكل وتمر الأمور بسلام، وقد يكون حل المشكلة في تحملها بصبر إلى أن تعبر بسلام،أما البعض الأخر فقد تلفه المشاكل، وتستحوذ على كل كيانه ولا يعرف أن يفلت منها، ويفقد سلامه، ويندب حظه العاثر، فمثل هذا الإنسان لو التقى في ظل هذه الظروف النفسية السيئة بأحد أصدقاء السوء فإنه يقنعه بأن الحل في كأس الخمر أو سيجارة البانجو أو شمة الهيروين، فيتعاطى الإنسان هذه السموم ويتوه عن الواقع ويعيش في السعادة الوهمية وأحلام اليقظة، ويتصوّر أنه يعيش بلا مشاكل.. ملك زمانه وكل المتاعب لم يعد لها وجوده في حياته، ولا يدرك أن وجود هو الذي أصبح مهددًا، لأن كلاَّ من المدمن والمنتحر يرتكبان نفس الخطأ، والفارق في الزمن فقط، ومثل هذا الإنسان لا يكفى علاجه من الإدمان فقط لأنه سيعود إليه طالما بقيت مشاكله.. إنما يلزم مساعدته في حل مشاكله مع علاجه من الإدمان.
ومن أقوال بعض المدمنين في هذا المجال: "واحد صاحبي غواني، وأنا كنت متضايق نتيجة خناقة من الوالدة، قال لي خذ سيجارة بانجو حاتشيل القرف وتخليك مبسوط.. فأخذت".. "المخدرات تساعد الواحد على النسيان.. أو على الوهم بمعنى أصح، وفقدان الذاكرة".
" أنسى التعب والمشاكل. لو لم أنسى المشاكل اللي ورايا وقدامي سأنتحر"(2).
جاء في كتاب إمبراطورية الشيطان(3) قصة أحد الشباب الذي كان يعيش في أسرة مستقرة مكوَّنة من سبعة أشخاص، وهو الذكر الوحيد، وفجأة توفى والده، ووجد نفسه مسؤولًا عن الأسرة، فأخذ يعمل ليلًا ونهارًا لمدة ست سنوات، وأخواته لم يتقدم أحد لخطبة واحدة منهّن بسبب ضعف الإمكانيات المادية، وبينما كان جالسًا هذا الشاب يجتر همومه، فإذ بصديق يدفع له بسيجارة قائلًا "دخن علَّها تنجلي" وهكذا بدأ يصبح مدمنًا فزادت مصاريفه وزاد همه، ومرة أخرى قال له صديق آخر " أن دواءك عندي!! سيجارة تنسيك همومك!!" وبدأ يدخن الحشيش حتى ينسى مشاكله.. مرَّ نحو عشر سنين لم يحدث تغيرّ يذكر غير أن إحدى البنات تزوجت من شاب فقير، وعملت أخت ثانية عاملة بسيطة، وتدهورت حالة الأم الصحية.
وبينما كان غارقًا في همومه وقارب الأربعين عامًا ولم يفكر في الزواج لضيق اليد، وإذ بأحدهم يقول له "سأنقذك من هذا الهم" وعرض عليه الهيروين مجانًا فاستنشقه وفي بادئ الأمر شعر بسرور، وبعد أيام بدأ الهيروين ينخر في عظامه ويمتص كل مليم تصل إليه يده.
وروت لي إحدى الطبيبات قصة شاب عمره عشرين سنة بالصف الثاني بكلية التجارة والده رجل أعمال كبير والأم محاسبة تعمل بالقطاع الخاص، والأسرة غير مستقرة بسبب الخلافات الحادة التي تدب بين الأب والأم، ولأن كل إنسان يختلف في استقباله للمشاكل عن الآخر، لذلك هذا الابن كان له شقيق لا يبالي كثيرًا بمثل هذه المشاكل. إنما هو ناجح في دراسته وناجح في حياته الروحية أيضًا. بينما هذا الشاب الحساس الوسيم الذي له قوة إبداع ومتفوق في دراسة الكمبيوتر كانت تطحنه مثل هذه المشاكل الأسرية.. بدأ بشرب البانجو والحشيش وانتهى بأدوية الهلوسة ولا سيما عقار L.S.D الذي له أثار خطيرة كما سنرى بعد ذلك.. كان هذا الابن لا يأنس لأبيه بسبب قسوته على أمه وعليه. إنما كان يتعاطف مع أمه، وأحيانًا كان يحكي لها عن كل شيء في حياته.. صُدِمت الأم بخبر إدمانه، ووقع الخبر كالصاعقة على أبيه.. أخذوه إلى الطبيبة للعلاج، وفهمت الطبيبة أصل المشكلة فنصحت الوالدين بإخفاء مشاكلهما عن أعين الأبناء، وفعلًا أمتثل الاثنان لهذه النصيحة، وبدأ الابن علاجه، وبسبب تغير الجو الأسري تحسنت حالته.
_____
الحواشي والمراجع :

(1) د. عادل صادق - الإدمان له علاج
(2) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص 153، 164
(3) كتاب إمبراطورية الشيطان(3) - الإدمان وتعريفه - دار لبنان للنشر ص 366-367

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:17 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
التأخر الدراسي وغياب الهدف

3- التأخر الدراسي وغياب الهدف:
التلميذ الذي يقل ذكائه عن المستوى الطبيعي، أو التلميذ العنيد المشاكس، أو التلميذ الذي لا يهتم بدراسته، أو التلميذ الذي ليس له هدف أسمى يسعى لتحقيقه.. مثل هؤلاء يتعرضون للتأخر الدراسي، والتلميذ الذي يتأخر في دراسته ويتكرَّر رسوبه يحاول أن يعوض ذلك بطريقة خاطئة حتى لا يسقط أمام نفسه وأمام الآخرين ويحاول أن يثبت قدراته في أمور أخرى، فيهرب من المدرسة، ويلجأ إلى تكوين الشلل، وينحرف إلى التدخين، فالتأخر الدراسي يدفع التلميذ إلى الشارع، والشارع يدفعه إلى التدخين والمخدرات، والمخدرات تدفعه إلى الفشل الدراسي..
يقول أحد الطلبة المدمنين: "الحقيقة أنا من الطلبة الفاقدة، انفصلت مرتين قبل كده، لأن نسبة غيابي كبيرة، وبعمل مشاكل كثير، ودلوقتي بأعيد سنة ثانية ثانوي، بس أنا واخد حقي في المدرسة مع زملائي ومع المدرسين.. الغياب الكثير بسبب الأصدقاء، بنبقى عايزين نخرج ونتفسح نعمل دماغ، وعلشان كده بنهرب من المدرسة "(2)
والطالب الذي يفتقد القدوة في المدرسة، فيجد مدرسه يدخن السجائر وربما البانجو يكون هذا بمثابة حافز له على الانحراف. كما أن عدم جدّية العملية التعليمية في بعض المناطق تقود للانحراف وتعاطي المخدرات، وعلى حد تعبير أحد سكان هذه المناطق " التعليم فوضى، ولو عايز تتأكد من كلامي لاحظ أي مدرسة بعد الحصة الأولى أو الثانية، تلاقي العيال هربوا منها متجمعين قدامها وقاعدين على القهاوي، وبالأخص المدارس الثانوي"(3) ومن هؤلاء الطلبة من يستقطبهم تجار المخدرات لترويج السموم للطلبة الآخرين.
وأيضًا بسبب كثرة ما يسمعه الشباب عن حوادث السرقات واختلاس الأموال العامة والهروب خارج البلاد، وانتشار البطالة والرشوة، وتدهور الحالة الاقتصادية. كل هذا يصيب الشباب بخيبة الأمل، فيغيب من أمام عينيه الهدف الأسمى الذي رسمه لحياته، وهذا يدفعه أما للتطرف الديني أو للانزلاق في هوة الإدمان.
_____
الحواشي والمراجع :

(2) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص 236
(3) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص 114

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:18 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
حب الاستطلاع وروح المغامرة

ينقسم المتعاطين إلى متعاطي استكشافي، وأخر بالمناسبة، وثالث منتظم، فالمتعاطي الاستكشافي هو الذي دفعه حب الاستطلاع وروح المغامرة إلى تجربة المخدرات كتجربة جديدة مثيرة، وكنوع من المقامرة والبطولة معتمدًا في هذا إلى ثقته في نفسه، وبعد خوض التجربة الأولى قد يقف الإنسان أمام ثورة ضميره، فيقرّر ويصرُّ على عدم تكرارها ثانية، وقد ينزلق الإنسان إلى تكرار التجربة من آن إلى أخر بحسب المناسبات في الأعياد والأفراح فيصبح متعاطيًا بالمناسبة، وقد ينزلق الإنسان لدرجة أخطر وهي تناول المخدرات في أوقات منتظمة فيصل إلى مرحلة الإدمان التي تقوده إلى طريق الدمار، ونسبة المتعاطي الاستكشافي للمتعاطي بالمناسبة للمتعاطي المنتظم تختلف بحسب الوسط الاجتماعي، ونوعية الأصدقاء، ولكن عمومًا في مصر تصل هذه النسبة إلى 1:4:16 فكل ستة عشر شخصًا يتناولون المخدرات لأول مرة على سبيل التجربة ينقطع منهم 11 شخصًا عن تكرار التجربة، بينما يظل أربعة أشخاص يتعاطون بالمناسبة بالإضافة إلى شخص يصل إلى مرحلة الإدمان(1).
فقد يقول الإنسان ما المانع من التجربة؟ وما المانع من قبول عزومة بريئة في جلسة تسلية مع الأصدقاء، أن الإنسان الواثق في نفسه، ويظن أنه يختلف عن الآخرين ويعتقد أنه لن ينحدر إلى هاوية الإدمان.. لمثل هذا الإنسان نقول له هل لابد أن تقلب العقرب بين يديك لتتأكد أنه عقرب؟

جاء في كتاب إمبراطورية الشيطان(2) قصة أحد الشباب الذي كان يملك سيارة نصف نقل يعمل عليها، وسمع ما يحدثه الهيروين من متعه ولذة ونشوة، فأراد أن يجربه، وفتش عليه بنفسه، وجربه وهو يقول "ظننت أن شيئًا في الدنيا لن يستطيع أن يسيطر عليَّ، فأنا شاب وقوي، واستمريت على استعمال الهيروين واستمرت المتعة، وبعد فترة وجيزة، تغير وضعي كله، فقلَّت شهيتي للطعام، وبدأ جسمي يضعف ويهزل، وبدأت النقود تقل في يدي، فقررت أن أترك الهيروين لكنني عجزت عن ذلك. لقد استعبدني ذلك المخدر اللعين، وبعد عدة محاولات للتوقف، لم تفلح كلها، أدركت أنني أصبحت من المدمنين، وأنه لا مفر أمامي من متابعة الطريق، وشاءت الأقدار أن يُلقى القبض عليَّ، فسجنت وكم تعذبت في السجن، كان جحيمًا، وكان شيئًا أصعب من الموت.
أن قطع الهيروين عن مدمنه شيء رهيب لا يعرفه إلاَّ من عاشه. لكنني لم أمت، وشفيت من الإدمان، وعندما خرجت من السجن بعد سنة كاملة، قررت أن لا أعود إلى الهيروين أو إلى غيره إطلاقًا. لكنني.. في لحظة ضعف لم أدرك مداها عدت إلى الهيروين، وأصبحت علاقتي به أقوى من قبل، وهاأنذا كما تراني محطمًا تمامًا، لا زوجة ولا أصدقاء ولا صديقات وأعمل ليلًا ونهارًا لأحصل على ثمن الهيروين، وأدفع كل وارداتي ثمنًا لهذا السم القاتل.. كل ساعات عمري قلق وتوتر وتربص، ولا أعلم ماذا سيحمل لي الغد".
وحكت لي إحدى الطبيبات عن شاب جامعي يعيش في أسرة مستقرة، والده موظف ووالدته موجهة بالتربية والتعليم، والناحية المادية ميسرة له.. دفعة حب التجربة للبحث عن المخدرات التي يسهل توافرها في الساحل الشمالي، فكثير من الذين يتظاهرون ببيع التين على الطريق يروجون للمخدرات، كما أنها متوافرة في داخل البلد، فجرب هذا الشاب البانجو والحشيش لمدة عام والأسرة لم تكن تتوقع هذا، وبالتالي لم تدرك أن أبنها سقط في المصيدة، ولكن لحسن الحظ أن هذا الشاب كان يعاني من اضطرابات في القلب،كما أنه تعرض لنزيف نتيجة الإدمان، وبدأت حالته الصحية تسوء يومًا فيومًا، فاعترف لأمه وطلب العلاج، وكم كانت الصدمة قاسية على الأم التي تقول "إنني ربيت أجيالًا فكيف أفشل في تربية ابني الوحيد الذي ليس له إلاَّ أختًا واحدة" وكان هذا الابن يشعر بالذنب ويقول "أنا عارف أن سمعتي صارت رديئة، ولا شك أن هذا سيؤثر على مستقبل أختي في الزواج".
وأفهمتْ الطبيبة الأسرة كيف تؤدى دورها في علاج الابن بتقديم الحب والاحتضان، والبعد عن أي نظرة احتقار أو استصغار، ولأن الابن كان صادقًا مع نفسه وكان يطلب الشفاء من كل قلبه المعتل، فقد أتم مرحلة علاج أعراض الانسحاب، وكذلك مرحلة التأهيل، وعاد يستكمل نجاحه الدراسي بعد أن أخذ درسًا لن ينساه.
_____
الحواشي والمراجع :

(1) د. أحمد عكاشة - الإدمان خطر
(2) كتاب إمبراطورية الشيطان -الإدمان وتعريفه- دار لبنان للنشر ص 369

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:19 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الاعتقاد ببعض المفاهيم الخاطئة

ومن هذه المفاهيم الخاطئة التي يعتنقها البعض وتقوده للإدمان:
‌أ- الدعوة للحرية، والاعتقاد بأن الإنسان حر في تصرفه بدون قيد وبلا شرط، وأنه يستطيع أن يتمتع بالمخدرات، ومتى شاء أمتنع عنها، ولا يفهم مثل هذا الإنسان أنه فعلًا يستطيع أن يتعاطى المخدرات بكل حريته، ولكن ليس من السهل أن يمتنع عنها. إنما هي عملية في منتهى الصعوبة واحتمالات الفشل فيها أكثر بكثير من احتمالات النجاح.
‌ب- الاعتقاد بأن تعاطي المخدرات يعتبر نوع من التسلية بهدف الترفيه والانشراح والمرح والترويح والنشوة، ولا سيما بأن المخدرات تنسي الإنسان همومه وآلامه وتمنحه الاسترخاء وتخفف من التوتر والقلق، فيقول أحد المدمنين " المخدر أحيانًا يخلي الواحد مبسوط ويضحك، وساعات يخلي الواحد مش حاسس بحاجة "(4).
والحقيقة أن المخدرات تؤثر على مراكز الحس والتفكير، فيشعر الإنسان بالراحة لكنها راحة زائفة، ويشعر بالسعادة لكنها سعادة وهمية تزول بزوال المؤثر، ويعقبها الحسرة والألم واللوم، ويضيف الإنسان إلى مشاكله مشكلة أصعب بكثير وهي مشكلة الإدمان، فالمشاكل لن تُحَل قط بسيجارة بانجو أو حقنة ماكستون فورت أو جلسة حشيش أو شمة هيروين، ولا يوجد مخدر قط ولا عقار (مادة كيميائية) يهب السعادة الحقيقية للإنسان أو يعطي معنًا جميلًا للحياة.
‌ج- الاعتقاد بأن التدخين وتعاطي المخدرات يكسب الفتى الرجولة، وهو بهذا يحاكي مشاهير ونجوم الفن، ولذلك قد يجلس الشاب في جلسة تعاطي وهو لم يكن يتعاطى، ولكنه يتظاهر بعكس هذا، فيقول أحدهم " قبل ما أشرب لما أصحابي عزموني على الحشيش عملت نفسي أني باشرب من زمان، علشان يعرفوا أني شريب وراجل ويحترموني، وبقيت بعد كده اشرب "(5)

‌د- النظرة البطولية للمدمنين وتجار المخدرات، فأحد المدمنين يقول: "الواحد بيشرب البرشام علشان يبقى له وضعه في المنطقة ومش هفية، وعلشان الناس مايقولوش ولد ضعيف وغلبان ويستهدفوه ويشتموه "(6) وأحد تجار المخدرات يقول: "أنا لما جيت منطقة السلام، وعرفوا أني تاجر في المخدرات كان ناقص يبوسوا ايديا، كأن معايا شهادة الكلية "(7)
ه - الجهل بأنواع المخدرات والأضرار الناتجة عنها، حتى أن البعض يعتقد أنها أشجار ونباتات خلقها الله لكي يتمتع الإنسان بها، فيقول أحدهم: "تعاطي المخدرات حرام ما عدا البانجو لأنه مزروع في الأرض وربنا ما يخلقش الحرام "(8)، وتعبر عن هذا الفكر النكته السائدة بين الحشاشين "اهو لو كان حلال إحنا بنشربه، ولو كان حرام إحنا بنحرقه".
وأيضًا يدخل تحت بند الجهل هو تناول أية أقراص مجهولة، فإحدى الشابات كانت تعاني من صداع لا يحتمل، فأعطتها زميلتها قرصًا فزال الصداع، وتكرر هذا الموقف على مدار عدة أيام، وفي يوم سألت الشابة زميلتها عن القرص السحري الذي يزيل الصداع، فقالت لها زميلتها هناك شيء أفضل وأقوى وهي بودرة للاستنشاق، واستنشقت الفتاة المسكينة، وهي لا تدري أنها تستنشق الهيروين بودرة الموت، وبعد أيام قليلة أدمنتها، وعندما طلبتها من زميلتها قالت لها أن الصنف مرتفع القيمة، فأعطتها كل ما تملك من مال فلم يكف، وأغرتها زميلتها فسقطت في الانحراف الجنسي بهدف الحصول على المال لتشتري الهيروين، وانتهى بها المطاف إلى إنكار الإيمان،كل هذا بسبب الجهل، وبسبب عدم الاستغاثة بإحدى صديقاتها المخلصات أو بالأسرة أو بالكنيسة..
و- الاعتقاد بأن المخدر يزيد من الطاقة الجنسية، بينما الحقيقة عكس هذا لأن المخدرات تصيب الإنسان بالضعف أو العجز الجنسي، ولا ننسى فتاة المعادي التي إعتدى عليها ستة ذئاب بشرية من المدمنين ورغم هذا فإنها لم تفقد عذراويتها(9).
وأيضًا حكى الأستاذ وجيه أبو ذكرى(10) قصة مدرس الرياضيات الذي أغتصب أختين توأمين في الإعدادية (14 سنة) وهو يعطيهما درسًا خصوصيًا بينما كانت الأم الطبيبة والأب المهندس في عملهما، فوضع لهما مادة مخدرة في الشاي، وهجم عليهما كوحش كاسر وتركهما وأنصرف، وعند اكتشاف الجريمة وتم نقلهما إلى المستشفى إتضح أن الفتاتين لم تفقدا عذراويتهما، وعندما فاقا مما كانا فيه سألت رغدة أختها راندا: لما نحن في المستشفى؟
قالت راندا: من الأحلام المزعجة.. لقد كنا نصرخ طول الليل.. كان هناك ثعبان ضخم يقترب منا.. وأنا أصرخ.. أصرخ.. ثم ألتفت حولي.. وأنا أصرخ.. ثم سقطت مغشيًا عليَّ.. واستيقظت.. فوجدت شقيقتي وقد ألتف حولها ثعبان أخر.. وصرخت وسقطت عليها.
فقالت رغدة: لا.. أنا كنت باحلم حلمًا أكثر فزعًا من هذا.. لقد هجم عليَّ مجنون بسكين ورشقه في بطني وصرخت".
وتم القبض على المكوجي وعلى المدرس، وقد أنكر المدرس تمامًا الاتهام، ولكن الضابط حجزهما بالقسم لعرضهما في الغد على النيابة، ولأنه كان قد أهان المدرس كثيرًا فأخرجه من الحجز لكي يبقى في مكتبه إلى الصباح، وبالليل بدأ المدرس يهرش في كل أجزاء جسمه، وأخذ يتوسل للضابط أن يدخله إلى الحجز، فأدرك الضابط الحقيقة وقال له: إن الهيروين لا يوجد في الحجز، ولكنه معي في مكتبي، وأخرج له تذكرة هيروين وحقنة وقال له: إن كنت تشم فسأعطيك هذه التذكرة، وإن كنت تحقن فسأعطيك بنفسي الحقنة، ولكن المدرس أخذ يصرخ ويتأوه ويتلوى ويبكي ويطلب كوبًا من الماء وهو يتصبب عرقًا، فأقترب منه الضابط ومعه تذكرة الهيروين فخطفها المدرس في لمح البصر، ولكن الضابط أنتزعها منه، وطلب منه أن يحكي ما حدث وإلاَّ جاء بهذا الحارس الأسود وتركه يضربه حتى الاعتراف.. اعترف المدرس بأنه سقط فريسة الإدمان على يد تلميذ بليد ابن مليونير، واعترف بجريمته، ولم يعطه الضابط الهيروين، وأرسله للنيابة التي قررت حبسه 45 يومًا على ذمة التحقيق، وفي السجن قطع المدرس شرايين يده بموس حلاقة وظل ينزف حتى مات.. ربما لأنه لم يجد الهيروين، أو ندمًا عما بدر منه، أو إحساسه بالذنب في حق زوجته.. المهم أن هذه هي نهاية الأحلام الوردية التي تزرعها المخدرات في قلب المدمن.
_____
الحواشي والمراجع :

(4) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص 164
(5) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص 203
(6) المرجع السابق ص 164
(7) المرجع السابق ص 149

(8) المرجع السابق ص 207
(9) شباب في دائرة الإدمان - وجيه أبو ذكرى ص 55
(10) شباب في دائرة الإدمان ص 21-228

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:20 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الأسباب البيولوجية للإدمان

ثانيًا: الأسباب البيولوجية للإدمان
هذه العوامل البيولوجية تمثل عاملًا مساعدًا يدفع الإنسان للإدمان فمثلًا:
‌أ- الإنسان لديه مصنع طبيعي لإنتاج الأفيونات تعرف باسم الاندورفينات Endorphins والانكفاليناتEncephalins هذه المواد تسكن الآلام التي يتعرض لها الإنسان سواءً آلامًا عادية أو غير عادية، فحركة المفاصل بدون هذه الافيونات غير محتملة، وعندما يتعرض الإنسان إلى حادثة أو كسر في العظام فإن المخ يعطي أوامره الفورية للخلايا فتنتج هذه الافيونات الطبيعية على وجه السرعة، وهذه الافيونات تعمل على تسكين الآلام، ولكن أحيانًا يوُلَد الإنسان ويكون حظه من هذه الافيونات غير كاف، فيميل مثل هذا الإنسان لتعاطي المخدرات ليعوض نقصه من الافيونات الطبيعية.
‌ب- تحمل خلايا الإنسان الكرُموزُمات Chromosome، وهذه الكرُموزُمات تحمل الجينات Genes التي تتحكم في الصفات الوراثية للإنسان، وهذه الجينات قد تظل صامته لمدة سنين طويلة، ولكن تحت ضغط البيئة والظروف فإنها تبرز الاستعداد البيولوجي للإنسان(1)، ولذلك فإن الأطفال المولودين من أمهات مدمنات للخمور تكون قابليتهم للإدمان أربعة أمثال الأطفال المولودين من أمهات غير مدمنات، ولذلك كثيرًا ما يكون أبناء المدمنة مدمنين.
‌ج- قد يعاني الإنسان من بعض الآلام في المفاصل، أو صداع مزمن، أو من آلام نتيجة بعض الأمراض، ولكيما يتخلص الإنسان من هذه الآلام يلجأ إلى المخدرات لتسكين آلامه..

جاء في كتاب إمبراطورية الشيطان(2) قصة إحدى السيدات في الثلاثين من عمرها ظهرت صفراء اللون، نحيلة الجسم، محنية الظهر، تعيسة المظهر، يائسة، يغلفها حزن قاتل.. فماذا دهاها..؟ لقد سافر زوجها إلى بلد عربي طلبًا لمزيد من المال، وفي غياب الزوج عانت هذه الزوجة المخلصة من الأرق، فقدمت لها صديقتها حقنة منومة، وتعودت على هذه الحقنة يوميًا للتخلص من الأرق ولتستطيع النوم.. بل إنها أكثرت منها وهي لا تدرى أن هذه الحقنة من مشتقات المورفين، وعندما عاد زوجها ثار ثورة عارمة، ومنعها من هذه السموم فتحسنت نفسيتها واستعادت نضارتها وحيويتها..
ولكن بعد أن سافر زوجها عادت للإدمان بصورة أقوى وأشد، وزوجها يرسل لها المال فتطمئنه وتكذب عليه، وهي تستنفذ ماله خلال سنتين، وفي بلاهتها عندما اشتكت أمها من بعض الآلام أعطتها حقنة مورفين، ويومًا فيومًا صارت الكارثة كارثتين.. عاد الزوج ولم يحتمل هول الصدمة فعاد أدراجه للغربة، وانقطع وصول المال إليهما، فذهبا إلى الابن ولكن زوجته ضجت منهما، وذهبت الأم تتسول لتوفر ثمن حقنة المورفين، وماتت بعد سنة، والزوجة الجميلة النشيطة حلوة المعشر صارت حطامًا وبعد أن فقدت زوجها تنتظر اللحاق بأمها.
وفي نفس الكتاب(3) جاءت قصة الممرضة التي تحولت إلى عاهرة، وكانت البداية هي استسهال تناول الحبوب المسكنة كلما شعرت بالصداع، ومع الأيام احتاجت إلى مسكن أقوى فبدأت تأخذ مشتقات المورفين من الحبوب التي وصل عددها يوميًا إلى عشرة أقراص تبدأ من الاستيقاظ وحتى النوم، وعندما أصيبت بألم حاد في ظهرها لجأت إلى حقن المورفين، وفي البداية كانت تحتال وتسرق هذه الحقن من مقر عملها بإحدى المستشفيات، وعندما إنكشف أمرها باعت نفسها للشيطان لكيما تحصل على المورفين، وباعت كل ما تملكه من مجوهرات بل وباعت أثاث المنزل، وامتهنت الدعارة والفجور والإدمان.
وحكى د. احمد عكاشة في كتابه الإدمان خطر(4) قصة طالب جامعي من أسرة غنية أُصيب بمغص كلوي عدة مرات، وكان يتغلب على الألم بحقن مسكنه، حتى كاد يتكرر الحقن يوميًا، وعندما تعب هذا الطالب من الحقن نصحه أحد الأصدقاء باستخدام الأفيون، وضعفت قوته على الاستذكار، ولأول مرة يتعرض للرسوب، فبكى وندم أشد الندم، وأراد أن يقلع عن الإدمان ولكنه وقف عاجزًا، لأنه انحدر بواسطة أصدقاء السوء من الأفيون إلى الهيروين، ومد يده ليسرق بيته، والشبهات تدور حول الخادم والبواب والمكوجي، ولم يكن أحد من أسرته يتوقع ما يجري، إلى أن عاوده المغص الكلوي بشده، فنُقل إلى المستشفى، ولم تفلح معه المسكنات، فأجريت له عملية جراحية ذاق خلالها الأمرين لأن تأثره بالبنج كان ضعيفًا، وتحمل آلامًا مبرحة، وأصيب بتشنجات، ودخل في غيبوبة، واكتشف الأطباء أنه مدمن هيروين، وبعد شفائه من العملية الجراحية تعالج من الإدمان، وإذ كانت له الإرادة الجادة تماثل للشفاء.
وحكى لي أحد الأطباء عن شاب قوي البنية على مستوى مرتفع من الثقافة والتدين، وأُصيب بمرض بلجرBerger’s Diseose وهو عبارة عن ضيق في شرايين الساقين، ينتج عنه آلامًا شديدة لا تحتمل، حتى أنه كان ينام وهو جالس على سريره ورجلاه مدلاة لأسفل، ولم تفلح معه المسكنات القوية، وعندما مرت الأيام ولم يقوَ على تحمل الآلام وافق على بتر ساقه. ثم دخل في دائرة الاكتئاب، ورغم أنه لم يعد محتاجًا للمخدر طبيًا، لكنه لم يمكنه الاستغناء عنه نفسيًا.. كان يملك مصنع ملابس جاهزة أستهلك ما فيه، ثم قام ببيعه وساءت حالته المادية.. فكر فيما كان فيه وفي حالته الآن، وليس له عذر لأن سبب الألم قد زال فقرر العلاج، طبيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وهو الآن يتماثل للشفاء، والنقطة البيضاء في حياته إنه راضٍ عن وضعه الحالي ويشكر الله.
_____
الحواشي والمراجع :

(1) د.عادل صادق - الإدمان له علاج
(2) كتاب إمبراطورية الشيطان - الإدمان وتعريفه - دار لبنان للنشر ص373-375
(3) ص376-378
(4) د. احمد عكاشة - كتاب الإدمان خطر(4) ص112-114

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:20 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الأسباب الاجتماعية للإدمان

ثالثًا: الأسباب الاجتماعية للإدمان: وأهم هذه الأسباب:
1- المشاكل الأسرية.
2- الاستجابة لضغوط الأصدقاء.
3- الفراغ والبطالة.
4- قبول المجتمع.
5- سهولة الحصول على المادة.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:23 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
المشاكل الأسرية

1. المشاكل الأسرية:ومن أهم هذه المشاكل ما يلي:
أ- غياب القدوة وضياع القيم الدينية
ب- التفكك الأسري
ج- بين القسوة والتدليل
د- إهمال الأبناء
ه - غياب أحد الوالدين أو كليهما
1- بموت الأب
2- بانفصال الأب أو الأم عن الأسرة
3- موت الأب وزواج الأم بآخر وإهمال الأولاد أو العكس
4- قد يكون الأب موجودًا في الأسرة بينما هو متغيب عن أبنائه
5- تقع المسئولية في المقام الأول على الأم قبل الأب
6- سفر الوالدين خارج البلاد وترك الأبناء
أ- غياب القدوة وضياع القيم الدينية:

عندما يفتقد الأبناء القدوة ويغيب من أمام أعينهم المثل الأعلى يسهل سقوطهم في الخطأ، وعندما تضيع من حياتهم القيم الدينية يفقد ضميرهم حساسيته، فماذا نتوقع من ابن إنسان مدمن؟! أو ماذا نتوقع من ابن لتاجر مخدرات سيكوباتي قد مات ضميره..؟! جاء في برنامج "خلف الأسوار" يوم 21/1/2001 القبض على أصغر تاجر مخدرات، وظهر فتى صغير في الثالثة عشر من عمره إفتقد القدوة تمامًا لأن أبيه وأمه وأخوته وجده وجدته جميعهم خلف الأسوار بسبب الاتجار في المخدرات.. قبل أن يقبض على أبيه كان يسلمه من 40 إلى 80 تذكرة هيروين، فيبيع هذا الفتى التذكرة بسعر ثلاثين جنيهًا ويضع هذا المبلغ في جيبه أو في الجورب، وعندما ينتهي من التوزيع يتصل بأبيه على الموبايل فيحضر له كمية أخرى، وعندما دخل والده السجن كان يقوم هو بهذه العملية إلى أن قُبض عليه، ويقول هذا الابن "أنا كنت عايز أبقى ذي أي واحد.. أروح المدرسة، وألعب الكرة مع أصحابي.. ألاقي أبويا وأمي جنبي.. لكن أنا لقيت نفسي في عيله كلها بتبيع مخدرات".
أما أبناء الله فحتى لو فقدوا القدوة داخل الأسرة، فإن أمام أعينهم قدوة لا يمكن أن تُفقد أو تغيب.. هذه القدوة ظاهرة ومكشوفة في آلاف الأمناء من الشهداء والقديسين أكليروس وعلمانيين، عاشوا حياة صالحة، وأرضوا الرب في حياتهم وموتهم، وعلى رأس كل هذه السحابة رب المجد يسوع قدوتنا ومثلنا الأعلى، وأيضًا أبناء الله لهم الضمير الحساس المدرب بالروح القدس فلا يستريحون لأي خطأ مهما كان صغيرًا، ولذلك فهم يجاهدون واضعين نصب عيونهم حياة الكمال، وأمثال هؤلاء هم في حصن آمين ضد سموم المخدرات، وهذا ما أثبتته الدراسات إذ إن الأسر التي تهتم بالقيم الدينية من صلوات وأصوام وحضور القداسات، وممارسة الأسرار ولا سيما سر التوبة والاعتراف وسر التناول وحياة مقدسة في الرب هم في منأى عن هوة الإدمان وشروره.
ب- التفكك الأسري:

البيت هو خط الدفاع الأول ضد المخدرات، فالأسرة التي يعيش كل عضو فيها مع نفسه، ويهتم بنفسه، وشعاره: هل من مزيد..؟ من السهل أن ينجرف أحد أبنائها في الإدمان.. الأسرة التي تكثر فيها الاختلافات والمنازعات والمشاحنات وتفتقر للجو الأسري البهيج، وتفتقد روح الحب والمودة والترابط، تلفظ أبناءها إلى الشارع، والشارع ليس لديه إلاَّ الانحرافات، فغياب العلاقات الحميمة بين أفراد الأسرة يطرح الأبناء فريسة سهلة للإدمان.. الأسرة التي يسقط أحد أفرادها في الإدمان ولا سيما إذا كان الأب أو الشقيق الأكبر من السهل أن يسقط الابن الثاني والثالث في الإدمان.
لقد أجرى د. ثروت أسحق بحثين على مدرستين من أشهر مدارس القاهرة، وللأسف فإنه وجد نسبة الإدمان مرتفعة رغم ارتفاع مستوى الطلبة إذ إن النسبة الغالبة منهم آباءهم وأمهاتهم أطباء ومهندسين، والسبب الرئيسي في السقوط في الإدمان هو ضعف العلاقات الأسرية.
ج- بين القسوة والتدليل:

من أسباب السقوط في الإدمان الأسلوب التربوي غير الصحيح، فالابن الذي يتعرض إلى المعاملة القاسية أو العقاب البدني من أب يستبد برأيه ولا يؤمن بأسلوب الحوار، أو أم متسلطة، فإنه يفتقد الحماية والأمان، ويفتقر إلى الاستقرار، ولا يجد فرحته وأماله في البيت. إنما يكره البيت وربما يكره الأب أو الأم، ويندفع إلى الشارع حيث أصدقاء السوء الذي يقودونه إلى الإدمان.
وأيضًا الابن المدلل، ولا سيما الابن الوحيد، أو الابن الذي تربى وسط البنات، ووجد كل طلباته مجابة، فمتى شبَّ فإنه يعجز عن مواجهة المجتمع، ومن السهل أن ينساق وراء أصدقاء السوء، وعندما يسقط في التجربة الأولى من التعاطي ربما يتلذذ بها ويتمسك بها.. يقول أحد المدمنين " كنت طفل مدلل، وكل اللي أطلبه آخذه، حتى لو طلبت لبن العصفور، وأنا عمري 15سنة.. حدث خلاف بين أبويا وأمي، وحدث انفصال، وبعد انفصال أمي لم أشعر بالحنان، مهما كان الواحد كبير محتاج لحنان الأم. من ساعتها وأنا أشعر بإحباط شديد"(9) ويقول مدمن آخر "أهلي دلعوني زيادة عن اللزوم، وده سبب فشلي، وأنا بالنسبة لي معنديش انتماء لأهلي"(10)
ومن أخطر الأمور على الولد المدلل توافر المال، وغياب الرقابة عنه، فإنه يصبح بمثابة صيد سهل وثمين لأصدقاء السوء.. يحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى(15) قصة الابن الأصغر والوحيد مع أربع بنات لأب يعمل تاجرًا في وكالة البلح، وكانت كل طلباته مجابه، وعندما وصل إلى الثانوية العامة كان يستذكر دروسه مع صديق له في المعادي، ويأخذ كل ما يطلب من مال تحت بند الدروس الخصوصية، حتى وصلت مسحوباته إلى ثلاثة آلاف جنيهًا شهريًا.. أين الرقابة؟! وفي يوم رن جرس التليفون يطلبون الأب في قسم شرطة المعادي.. توجه للقسم فوجد ابنه يفتح عينيه بصعوبة بالغة، ويتحدث بصعوبة أشد، وهو في حالة اللاوعي، وكان الوالد لديه فكرة عن أنواع المخدرات ومدى تأثيرها ونهايتها، فالمسطول هو الذي يتعاطى الحشيش، والمأفين هو الذي يستحلب الأفيون، والمبرشم هو الذي يتناول الحبوب المخدرة، وكم شاهد في الوكالة شبابًا كالزهور حولهم الإدمان إلى أشباح بلا مستقبل، بل أشباح تبحث عن قبر، وكم شاهد شبابًا سقطوا موتى بالسكتة القلبية من البرشام.. لم يتمالك نفسه وصفع ابنه وهو يصرخ "مبرشم يا…" وعاد يصفعه، والابن لا يحس ولا يشعر ولا يعي، وعلم الأب أن الشرطة قد داهمت الشقة فوجدوا نصف دستة من الشباب في حالة لاوعي كامل، وثلاث فتيات في حالة سُكر تام.. تناول الشباب كمية من الحبوب المخدرة مع حقن الهيروين، وجلسوا في حالة لاوعي هكذا، حتى إنهم لم يتمكنوا من ممارسة الجنس مع الساقطات، وكانت تكلفة السهرة نحو ألف جنيه.. بصق الرجل على وجه ابنه، وترك القسم عائدًا إلى بيته لأنه بدأ يعاني من أزمة قلبية، ونقل على أثرها إلى العناية المركزة.
وتولت الأم مسئولية الابن، وأدخلته إلى مصحة وصرفت عليه الكثير، وفي النهاية علمت أن الهيروين كان يصل إليه بسهولة ويسر أكثر مما كان خارج المصحة، فثارت ثورة عارمة، وذهبت إلى إدارة مكافحة المخدرات تستشير المتخصصين، فقالوا لها لو كان لديه إرادة قوية وتوقف عن تناول المخدر لمدة أسبوع يمكنه أن يُشفى، فحبسته في المنزل لمدة شهر، وتناوبت الأخوات عليه الحراسة، والابن يتألم ويتأوه ويصرخ، ويحاول الإفلات فربطوه بالحبال، والأم تقول له " الموت أو الشفاء".. مر الشهر وتحسنت صحة الابن وخرج الوالد من المستشفى.

ولكن بسبب الجهل ظنوا أنه نال الشفاء الكامل دون أن يمضي فترة التأهيل اللازمة، فخرج من المنزل إلى الشلة وعاد إلى الهيروين، وبدأ يسرق الأموال من البيت، وفي ذات ليلة تسلل إلى غرفة والده ليسرق من جيبه وإذ بالوالد يستيقظ ويمسك به متلبسًا، فيصرخ فيه وينهال عليه ضربًا، حتى فاجأته الأزمة القلبية ونُقل إلى المستشفى بسيارة الإسعاف، وقبل أن يصل الأب إلى المستشفى لفظ أنفاسه، وأصيبت الأم بحالة اكتئاب شديدة فتركت البيت، وبحثوا عنها في كل مكان فلم يجدوها، وقُبض على الابن متلبسًا بسرقة قصر مهجور بحي المعادي مع مجموعة من المدمنين وهم يحرزون المخدرات وأسلحة بدون ترخيص.. وهكذا كانت نهاية التدليل وغياب الرقابة.
د- إهمال الأبناء:

وكما رأينا في القصة السابقة أن الأسرة الغافلة عن ابنها، فتتركه يخرج ويعود في أي وقت يشاء، فإنها تفاجئ بالابن المدمن، وقد تهمل الأسرة أحد الأبناء بسبب الثقة الزائدة فيه، أو بسبب زيادة عدد أفراد الأسرة وكثرة انشغالات الأب والأم، أو بسبب عناد هذا الابن فيصبح غير مرغوب فيه،وعندما يستشعر الابن الإهمال، ويفتقد الحب الأسري، ويحرم من الحنان الأبوي، فإنه يشعر بالغربة داخل أسرته، ولا يشعر بقيمة نفسه. بل في أحيان كثيرة قد يكره نفسه.. يقول أحد المدمنين "مافيش علاقة بأهلي، أروح المدرسة وبعد ما أخرج من المدرسة أقضي وقت فراغي مع أصحابي.. نطلع نتمشى.. نسهر مع بنات، وبعد كده أرجع بالليل أنام "(11)
والابن المهمل من أسرته متى تغرب في بلد آخر بسبب الدراسة أو العمل فإنه يجد فرصة الانحراف سانحة له تمامًا، وعوضًا عن أن يتعلم الاعتماد على نفسه، وكيفية التصرف الحسن، فإنه ينحدر نحو التعاطي.
ه - غياب أحد الوالدين أو كليهما:

1- بموت الأب: فيقول أحد المدمنين " أنا كنت عايش أحسن عيشه حتى سن 11 سنة لغاية لما أتوفى والدي، وأصبحت الحالة صعبة جدًا.. بدأت أشتغل في محل لمساعدة نفسي. اشتغلت وأنا عمري 11 سنة وأتحملت المسئولية"(12)
2- بانفصال الأب أو الأم عن الأسرة: فيقول أحد المدمنين "علشان أنسى والدي اللي سايبنا ومش سائل فينا خالص، بأشرب مخدر"(13) ويقول آخر "انحرمت من الحنان، جالي إحباط خلاني منحصر جوه نفسي. بُعد والدتي أثر فيّ وفى أخوتي".
ويحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى(16) عن أسرة كان فارق السن كبيرًا بين الأب والأم، وكانت الأم متسلطة، والأب ضعيف أمامها رغم نجاحه الباهر في مجال عمله. الابن الأصغر شاب وسيم وديع يقول "حدث خلاف حاد بين والدي (الموظف المحترم) ووالدتي (السيدة الفاضلة). الخلاف أدى إلى انفصال والدي عن الأسرة وعاش وحده في شقة بعيدة.. هزني الانفصال من الأعماق. كرهت البيت.. وجدت ضالتي في مجموعة من الطلبة الفاشلين وميكانيكي سيارات.. كنا نقضي الوقت حول "كراسي الدخان الأزرق " وأعود إلى البيت، فإذا سألتني أمي عن سبب تأخري كان عندي المبرر لأقول لها كنت مع والدي فتسكت.. أضرَّ بي الانفصال.. وأي ضرر".. نجح في الثانوية العامة وألتحق بالكلية الجوية، وبعد أن أمضى 45يومًا داخل الكلية عاد ليقضي الأجازة في بيت الميكانيكي مع الدخان الأزرق، وبعد انتهاء الأجازة كان من المفروض أنه يصل للكلية الثامنة صباحًا فإذ به يستيقظ في العاشرة، وعندما توجه إلى بيته وجد الأب والأم في ربكة من أجله، وعندما عاتبه أبوه بسبب تأخره إنفجر لأول مرة صارخًا " لقد تأخرت عن الكلية عدة ساعات، ولكنك تأخرت أنت عنا عدة سنوات.. أن تأخري لاحق لتأخيرك، فلا أحد يلومني عن التأخير، كلكم تأخرتم.. تأخرتم في كل شيء" وتحمل إهانات كثيرة في الكلية وهو يتفنن في الروايات المحبكة، وشك القائد فأحاله لعمل التحليلات التي أثبتت إدمانه، ولكن الطبيب منحه فرصة أخرى، وعندما جاءت الإجازة الثانية قرَّر أن يبقى بالكلية، ولكنه خرج منها مقهورًا مغلوبًا على أمره، وتكرر التأخير إلى أن فصل من الكلية وعاد للميكانيكي ليحل له المشكلة عن طريق حقنة ماكستون فورت... ألحقه والده بمعهد التربية الرياضية فأنهى دراسته وتم تعيينه في مركز لرعاية الشباب فيقول "يوم إستلام العمل أحسست بالقهر.. كان أملي أن أملك طائرة أطير بها فوق السحاب. أنطلق في سماء الله الواسعة لا يحدني جبل ولا محيط.. الآن أجلس في غرفة صغيرة مع عدد من الناس لا أعرفهم يتحدثون في العلاوات والأسعار"
وأخيرًا فاقت الأم من غفلتها وشكت في إدمان ابنها فأوصت شقيقه الأكبر بمراقبته، فضبطه في بيت الميكانيكي متلبسًا بأخذ حقنة المكستون فورت، فتصرف في غباء إذ بصق على وجهه وخرج.. عاد الابن المدمن إلى البيت وهو يتوقع ثورة عارمة من الأم ولكنها احتضنته في حنان ما بعده حنان، ووعدته بإقامة مشروع كبير له، وأدخلته إلى إحدى المستشفيات للعلاج فأمضى شهرًا، وبعد أن خرج أمضى أسبوعًا قاسيًا بالمنزل، وبسبب جهل الأسرة ظنوا أن ابنهم قد شُفى، فعاد إلى عمله وعاد إلى الإدمان لأنه لم يقضِ فترة التأهيل اللازمة للشفاء.. عندما تعرض الابن المدمن للانتكاسة وأخذ يلح في طلب المال ثارت عليه أمه وقالت له " أخرج من بيتي.. أنت مدمن" ويقول الابن "وهنا كنت في غير وعي.. وشعرت بالعالم كله يحتقرني.. فلابد أن يموت كل من يحتقرني.. ووجدت نفسي أركض نحو المطبخ.. وأحضر سكينًا.. وأقتل في نظرات أمي الاحتقار (وأخذ يطعن أمه بقسوة وجحود).. وأندفع الدم من جسدها كالنافورة.. وأحدث في مخيلتي نوعًا من الهياج الشديد.. وبدأت أطعنها بالسكين أكثر وأكثر حتى سقطت ميتة.. أخذت السكين، وذهبت إلى قسم الشرطة أسلم ذاتي" وعندما سأله الأستاذ وجيه: هل تريد أن تضيف شيئًا؟
قال: أريد حبل المشنقة يلتف بسرعة حول عنقي.
3- موت الأب وزواج الأم بآخر وإهمال الأولاد أو العكس: دائمًا يرتبط الإدمان بالطلاق، فيقول أحد المدمنين "بأشرب علشان أنسى طلاقي من مراتي وبعدي عن ابني"(14) أما الأبناء الذين يلفظهم الطلاق إلى الشارع، فهم أقرب الناس إلى الإدمان.
4- قد يكون الأب موجودًا في الأسرة بينما هو متغيب عن أبنائه: فيقضي معظم وقته خارج المنزل، ويشعر أنه يجتهد ويبذل ويضحي من أجل أولاده، ولا يدري أنه بهذا يدمرهم.. قد يوفر لأسرته مستوى راقي من المعيشة. ثم يفاجئ بأحد أبنائه وقد سقط فريسة للإدمان.
5- تقع المسئولية في المقام الأول على الأم قبل الأب: لأنها هي الإنسانة الوحيدة القادرة على تربية الأولاد واحتضانهم حتى ولو أخل الأب نحو القيام بمسئولياته.
6- سفر الوالدين خارج البلاد وترك الأبناء: هذا جرم في حق الأبناء، فالمال لن يعوضهم أبدًا حب الأب وحنان الأم، وحكى الأستاذ وجيه أبو ذكرى(17) قصة رجل سافر هو وزوجته إلى أحد البلاد العربية، وترك ابنه وابنته لوالدته، وفي السنة الأولى رسب الاثنان، والجدة كذبت على ابنها وأخبرته بنجاحهما، وفضل الرجل أن يقضي الإجازة الصيفية بالخارج توفيرًا للمال رغم لهفة الابنة على أمها، وفي السنة الثانية حضرا للزيارة وعادا للغربة، ولم يلتفتا إلى نداء الأبناء بأن يبقيا معهما، أو يصحابهما معهما.. مرت عشر سنوات وامتلكت الأسرة شقة في حي المهندسين بالقاهرة، وقطعة أرض زراعية، وأرصده مالية في البنوك، وسيارة للابن وأخرى للابنة.. أصيب الأب بتصلب في الشرايين، وعندما صُدِم بإدمان ابنه وابنته للهيروين فقد حياته.. بدأت الأم رحلة العلاج مع الابن والابنة، ولم ينجح العلاج.. الابنة تلقي بالمسئولية على الأم التي حرمتها الحنان ووفرت لها المال الذي أضاعها هي وأخيها، والابن لا يكف عن طلب المال لشراء الهيروين، وعندما رفضت الأم في إحدى المرات أن تعطيه ما يطلب، تطاول عليها وصفعها على وجهها، ومن هول الصدمة أصيبت بالشلل، وظلت ترقد في حجرة، وفي الحجرة الأخرى تجد الابن والابنة يتناوبان إعطاء كل منهما للآخر حقنة الهيروين صباحًا ومساءًا بأكثر من مائة جنيهًا يوميًا.
_____
الحواشي والمراجع :

(9) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 229
(10) المرجع السابق ص 231
(11) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص230
(12) المرجع السابق ص 228
(13) المرجع السابق ص 161

(14) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 161
(15) شباب في دائرة الموت ص183-191
(16) شباب في دائرة الموت ص 83-92
(17) شباب في دائرة الموت ص19-

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:25 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الاستجابة لضغوط الأصدقاء

2.الاستجابة لضغوط الأصدقاء:
في حديثنا عن تأثير الأصدقاء كسبب قوي من أسباب الإدمان نتعرف على " الإيجابية" و"السلبية " للشخص المتعاطي، ومفهوم "الإيجابية" أن المتعاطي هو الذي يسعى للتعاطي بهدف حب الاستطلاع، أو بحثًا عن اللذة والنشوة، أو هربًا من المشاكل وهموم الحياة. أما مفهوم "السلبية" فإن الدافع للتعاطي هو الأصدقاء الذين يعرضون على الشخص المادة، وهو يستسلم لهم سواء بسهولة أو بعد إلحاح، ومعظم المدمنين بدءوا بداية سلبية، ففي دراسة تمت خلال الفترة من 15-31/5/1989م بمستشفى الدكتور جمال ماضي أبو العزايم على 96مدمنًا وُجِد أن الذين بدأوا بداية سلبية بسبب ضغط الأصدقاء 63 شخصًا، بينما الذين بدأوا بداية بدافع حب الاستطلاع 12شخصًا فقط، والبقية لأسباب أخرى مثل الهروب من المشاكل وخلافه.
وفي تجربة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة على عينة بلغت 14656 تلميذًا بالمرحلة الثانوية سنة 1987م بالإضافة إلى 12797 طالبًا جامعيًا سنة 1990م كانت النتائج كالتالي:
-1353 تلميذًا مدخنًا كانت البداية بالنسبة لهم سلبية أي بتأثير الأصدقاء، بينما 225 تلميذًا مدخنًا كانت بدايتهم بداية إيجابية أي سعوا بأنفسهم نحو التدخين.
-2080 طالبًا جامعيًا مدخنًا كانت بدايتهم سلبية، مقابل 451 بدايتهم كانت إيجابية.
-2321 طالبًا جامعيًا يتعاطون الكحوليات كانت بدايتهم سلبية، مقابل 418 كانت بدايتهم إيجابية (د. مصطفى سويف- المخدرات والمجتمع ص72-76)


إذًا عامل الأصدقاء يعتبر العامل الأول الذي يقود للتعاطي، فالسيجارة لن تأتي من نفسها للشخص لكيما يشعلها ويدخنها، ولكنها تأتي من يد الصديق الذي يقدمها ويرغب في تدخينها، وكذلك البانجو والحشيش، والإدمان ككل خبرة يستمدها الإنسان من الغير، وبمفرده لا يسقط فيه، فمجموعات الطلبة في المرحلة الجامعية والثانوية بل والإعدادية عندما تشمل شخصًا مدخنًا أو مدمنًا فهو يمثل مصدر عدوى قد يؤثر على الكل، ولذلك فالشِلل التي نجدها على القهاوي من النادر إن نجد واحدًا منهم لا يقبل التدخين إن لم يكن يتعاطى المخدرات أيضًا.. فأن كلام الكتاب المقدَّس سيظل قائمًا "لا تضلُّوا. فإن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" (1كو33:15).
وإليك يا صديقي بعض أقوال المتعاطين(1):
  • "واحد صاحبي إداني سيجارة بانجو، كنت مش راضي أشربها، لكن خفت يضحكوا على فشربتها ".
  • "أنا كنت في فرح زميلي، وزميلي صاحب الفرح أصرَّ أني أشرب.. فشربت، كنت عايز أرضى زميلي علشان ميزعلش ".
  • "لو الواحد قاعد مع أصحابه ومش بيشرب لازم يشرب محبة، ويأخذ أصحابه قدوه ".
  • "السيجارة بتلف على الموجودين، فجاءت عندي، فقالوا لي إشرب. قلت: أنا لا أشرب. قالوا: عيب السيجارة تعدي على راجل مايشربش، فشربت.. السيجارة تلف.. أنا أشرب ".
  • "حتى لو ماعنديش ظروف لكي أزعل علشان ظروف أصحابي الوحشة، ويشربوا وأشرب معاهم".
وفي وسط العمال الحرفيين تزداد الضغوط، فيقول أحدهم " الموظف عمر ما واحد حيروح له الوظيفة ويقوله خد سيجارة بانجو، لكن لو واحد جه الورشة اللي بأشتغل فيها وقال لي خد سيجارة بانجوا، مش حاقدر أكسفه".
أن عددًا كبيرًا من المدمنين يعيشون في أسر مستقرة وسعيدة، وعلى جانب كبير من الأدب والتهذيب والأخلاق، ولكنهم يسقطون فريسة الإدمان بسبب الأصدقاء، ولذلك يجب أن تفتح كل أسرة عينيها على أصدقاء الأبناء.
ويزداد تأثير الأصدقاء على الشخص في بعض الحالات مثل:

‌أ- عندما يفقد الشخص القدوة في البيت.
‌ب- عندما يكون في سن المراهقة.
‌ج- عندما يختفي الجو الاجتماعي الأسري المبهج، وتدب الخلافات والمنازعات والمشاحنات والخصومات.
‌د- عندما تكون المعاملة في البيت والمدرسة قاسية، فيُعاقب الابن لأتفه الأسباب، فتهتز ثقته بنفسه، وينقاد إلى أصدقائه ورغباتهم بلا تفكير،وفي مثل هذه الحالات السابقة يعتبر الأصدقاء هم الجماعة المرجعية للشخص، فلا ننسى القصة المأسوية التي نشرتها الجرائد سنة 2000 الخاصة بشاب مراهق صغير لم تسمح له الأسرة بحمل مفتاح الشقة، وأمام استهزاء الأصدقاء به ارتكب جريمة شنعاء إذ ذبح أخته الجامعية وشقيقه الأصغر.. هذا هو تأثير الأصدقاء.
وفي اجتماعاتنا الروحية نهتم بالفرد، ولكننا نفتقد الاهتمام بالمجموعات "الشلل"، فالشلة أحوج إلى تدخل الخادم الذي يوجهها إلى الأنشطة البناءة، ويقودها إلى طريق الملكوت.
جاء في كتاب إمبراطورية الشيطان(2) قصة إحدى الفتيات في السادسة عشر من عمرها وتتمتع بقسط وافر من الجمال كانت تذهب إلى صديقتها، فكانت تقدم لها الخمر في الليمونادة، والبيبسي كولا بمعرفتها، وكانت تشربها، وفي ذات يوم اكتشفت إنها تشرب كمية أكبر من الخمر، وفقدت عذريتها مع شقيق تلك الصديقة ولا تعرف إذ كان هذا تم برضاها أم رغمًا عنها، وخافت الفتاة من أهلها ومن الفضيحة، وقررت أن تمتنع عن الذهاب إلى صديقتها، ولكن بعد عدة أيام عادت إلى صديقتها تشرب الخمر وتمارس الجنس مع شقيقها، وبعد عدة شهور أدركت ورطتها، فثارت على صديقتها وشقيقها، وطالبته أن يستر فعلته، فتزوج بها، وبدأ يقدم لها الهيروين، وسافر بها إلى إحدى الدول العربية، وطالبها أن تمارس الجنس مع رجال آخرين، وعندما كانت ترفض كان يلوّح لها بسلاح الهيروين ومنعه عنها، فكانت ترضخ لأوامره.
ومرت الأيام، وعادت الزوجة مع زوجها لزيارة الأهل، وعندما علمت الأسرة ما كان طردت الزوج وحبسوا ابنتهم، ولكن هذه الإنسانة لم تحتمل البعد عن الهيروين والجنس فهربت من البيت، وضُبِطت في أحد بيوت الدعارة، وحُكِم عليها بالسجن.. لقد تحولت من الفتاة اليافعة الجميلة ابنة العائلة المستورة المحافظة إلى هاربة عاهرة فاجرة مدمنة كل همها تعاطي الهيروين واصطياد الرجال وذلك لأنها انصاعت في البداية لصديقتها وبدأت الطريق بخطوة صغيرة وهي قبول المشروبات وعليها قليل من الخمر.
وأيضًا في كتاب إمبراطورية الشيطان(3) قصة أحد الشباب المدمنين الذي يقول "لعن الله أصدقائي جميعًا. نعم لعنهم الله، فهم سبب البلاء كله.. شلة من أبناء الحي في المقهى الشعبي.. لقد ورَّطوني في تدخين الحشيش، لقد ضحكوا عليَّ كثيرًا، كنا ندخن الحشيش ونضحك، ولكن واقع الحال كانوا يضحكون عليَّ. لقد كنت مبتدئًا، وكان الحشيش يؤثر عليَّ بطريقة مضحكة فعلًا.. بعدها أخذوا هم أنفسهم يرددون على مسامعي ما يفعله الهيروين بالشاب، ومقدار ما يعطيه من لذة ومتعة ونشوة. ومرة بعد مرة أقنعوني بتجربته، فجربته معهم للاطلاع عما يفعله ذلك السم القاتل، فشعرت بنشوة ولذة واسترخاء، فقلت في نفسي لماذا لا أكرر التجربة؟ إنها ممتعة.. كررت تعاطي الهيروين مرة بعد أخرى، وكنت واثقًا تمامًا إنني سأتوقف عن ذلك عندما ارغب فيه. لكنني وقعت بشباك قوية جدًا لم أستطع الخلاص منها أبدًا، لقد أسرني الهيروين، وأنا لا أستطيع الابتعاد عنه إطلاقًا. أنه أهم شيء في حياتي".
_____
الحواشي والمراجع

(1) المجتمعات المستهدفة للتعاطي والاتجار في المخدرات - صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ص152-163
(2) كتاب إمبراطورية الشيطان - الإدمان وتعريفه - دار لبنان للنشر ص370-371
(3) كتاب إمبراطورية الشيطان - الإدمان وتعريفه - دار لبنان للنشر ص368-369

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:25 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الفراغ والبطالة

قد يعاني بعض الشباب من الفراغ الفكري، حيث لا يهتم بالمعرفة البناءة والثقافة العامة، وبالتالي فإن حكمه على الأمور لا يكون سليمًا، وقد يعاني البعض من الفراغ الوجداني، حيث لا يشعر بمحبته لأسرته ولا بولائه لوطنه، وقد يعاني البعض من الفراغ الجسدي حيث لا يجد العمل الذي يشغله ويستوعب طاقاتهولا سيما بالنسبة للشباب الذين أنهوا دراستهم وخدمتهم العسكرية ويعانون من البطالة التي تبعث في نفوسهم السأم والملل واليأس والإحباط والهموم فيعيش الإنسان في توهان، وقد يبحث عن وسيلة تسلية فيشاهد التليفزيون حتى يمل منه سريعًا، فإن لم يعرف كيف يستغل وقته حسنًا بدراسة أخرى مثل دراسة الكمبيوتر أو يؤدي خدمة للأسرة والكنيسة والمجتمع، فقد ينجرف نحو الجلوس على القهاوي، واللف في الشوارع، وهذا وذاك يحمل في طياته خطورة السقوط في الإدمان.
وقد يدفع الفراغ الإنسان إلى الشللية وكثرة المشاركات في المناسبات التي لا تخلو من المعاثر، وقد تكون التجربة الأولى لتعاطي المخدرات في إحدى هذه المناسبات كنوع من الفرفشة والترويح عن النفس، والإنسان الذي يعاني من الفراغ ولا يشعر بأن حياته لها قيمة يكون ارتباطه بالمخدرات أقوى.
ويرتبط الإدمان دائمًا بالناحية الاقتصادية، ومع موجات البطالة التي يعاني منها الشباب، ولا سيما بعد تخصيص القطاع العام والاستغناء عن عمالات كثيرة، فإننا نجد نسبة البطالة في ازدياد مطرد، ولذلك نستطيع أن نتوقع في السنين المقبلة زيادة نسبة الإدمان.
وهنا تجد الكنيسة نفسها أمام مسئولية جديدة، وهي محاولة التوفيق بين الباحثين عن العمل وأصحاب العمل من أصحاب المصانع والمشاريع.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:28 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
قبول المجتمع

قبول المجتمع لسلوك الإدمان يساعد على انتشاره، فمثلًا في رواندا ينتشر إدمان القنب بين أفراد جماعة "توا" التي تتصف بالسلوك المتدني، ولذلك تجد إن استخدام القنب بين الأفراد عمل مقبول وليس مستجهن، بينما في الطبقات الأخرى الأرقى يقل انتشاره، وفي قبائل "التونجا" ببوركينافاسو ينتشر تعاطي الحشيش بين البالغين، ولا سيما في نهاية الأيام الشاقة من العمل، ولذلك يعتاد الأطفال هذا السلوك وعندما يشبون يسلكون في تعاطي الحشيش دون أية ملامة تقع عليهم.
فعندما يغض المجتمع النظر عن المادة المخدرة ويتسامح معها، ولا يدينها فإنه بهذا يسهل انتشارها، فمثلًا الأسرة التي تنظر للتدخين على أنه أمرًا عاديًا وسلوكًا مقبولًا من المتوقع أنه عندما يشب أطفالها فإنهم سيدخنون السجائر في البداية في الخفاء وبعد قليل في العلن، وإن نصح الأب المدخن ابنه بأن لا يدخن فهو يشبه من يناقض نفسه بنفسه، وفي الأسر التي تنظر إلى تناول الخمور ولا سيما في الأفراح والأعياد على إنها نوع من الرقي،فمن السهل أن ينزلق أحد أفرادها في إدمان المسكرات، وفي بعض الأوساط مثل وسط السائقين ولا سيما سائقي النقل الثقيل ينتشر التعاطي كنوع من ثقافة المهنة، وفي الأوساط العمالية في المناطق العشوائية يكاد يكون التعاطي أمرًا متعارفًا عليه ومقبولًا من ناحية المجتمع، ولا سيما أنه في المناطق الشعبية يزداد إازدحام السكان وتلاحمهم معًا، وفي ظل الشوارع الضيقة والفتحات المتلاصقة يشعر الإنسان كأنه في سكن عام، فيؤثر ويتأثر بالجو المحيط، وعلى حد تعبير أحد سكان مدينة السلام بالقاهرة "الناس هنا صوتها عالي، ولغة الكلام بتاعتها وحشة، وتسمعهم وأنت قاعد في شقتك كأنهم معك لأن الشقق مفتحة على بعض ومزنقة جنب بعض"(15) ولذلك فإن الإدمان ينتشر في هذه المناطق الشعبية عن غيرها، وقد تدفع ظروف العمل الإنسان للتعاطي، فتقول أحد الشابات المتعاطيات "والدي كان دائمًا لا يحب العمل، ويعتمد على أمي في توفير المأكل والمشرب، وكنت أنا شاطرة في المدرسة، لكن والدي أصر على إني أخرج بعد الإعدادية علشان أشتغل. اشتغلت في مصنع ملابس، وبعد فترة تركته، واشتغلت بائعة في محل ملابس، وبعدين بائعة في محل أحذية وشنط، وكان عمري 18 سنة "(16).
وأيضًا من ضمن المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة المخدرات الحبس والسجن، فيقول أحد المدمنين " تدخل جوه القسم تلاقي كل أنواع البرشام، جوه الحجز يباع بأسعار السوق السوداء الريفوتريل (الايباتريل) ثمنه جنيه ونصف يتباع بحوالي ثلاثة جنيه.. يبقى الحبس أكسب"(17).

بل أن وسائل الإعلام السلبية قد تساعد على وجود قاعدة قبول لدى البعض الذين لديهم الاستعداد للتعاطي، فمثلًا الفيلم الذي يستغرق عرضه ساعتين أو أكثر، ومعظم الوقت يبرز الرفاهية والعظمة التي يعيشها تاجر المخدرات الكبير، وقد صنع لنفسه مملكة، وأقام من نفسه ملكًا يحكم كيفما يشاء، ومع نهاية الفيلم تأتي نهاية هذا التاجر في دقائق قليلة، فتكونن الصورة الأكثر ثباتًا في ذهن الشباب الطائش هي العيشة الهنية الممتزجة بالملذات لتاجر المخدرات أكثر من نهايته،.. "وفي سلسلة من البحوث الميدانية التي أُجريت على عينات كبيرة من تلاميذ المدارس الثانوية والمدارس الفنية المتوسطة وطلاب الجامعات في مصر تبين لنا أن وسائل الإعلام (الراديو - التلفزيون - الصحف) تأتي في مرتبة بعد مرتبة الأصدقاء مباشرة كمصدر يستمد منه الشباب معلوماتهم عن المخدرات بجميع أنواعها وفي نفس الوقت تبين لنا وجود ارتباط إيجابي قوي بين درجة تعرض الشباب لهذه المعلومات واحتمالات تعاطيهم هذه المخدرات"(18).
ويقول الدكتور أنطوان نصري مسرة "أكثر الكتب والمنشورات والملصقات للوقاية من المخدرات هي بالأحرى دليل للمخدرات، ويظهر من بعض التحقيقات أن عددًا كبيرًا من المدمنين قد استقوا معلوماتهم من وسائل الإعلام التي يؤدي بعضها أفضل خدمة لتجار مافيا المخدرات "(19) ونسبة 75% من الطلبة المصريين المدمنين استقوا معلوماتهم عن المخدرات من برامج الإذاعة والتليفزيون والمسلسلات والأفلام السينمائية التي كثيرًا ما تربط بين المخدرات والسعادة والملذات والشهوات، وكأن الرذيلة ترتبط بالسعادة، والفضيلة ترتبط بالتعاسة، والبعض من قصيري النظر الذي يقول "أحييني اليوم وموتني بكره" يفضل المخدرات التي تقوده إلى مثل هذه السعادة حتى لو كان نهايتها الموت.
وفي النهاية أخاف أن أقول أن الشلل التي تتجمع أمام فناء الكنيسة، وفي فناء الكنيسة كثيرًا ما ينتشر بينهما التعاطي والانحرافات السلوكية، وأكتفي هنا بقصة حكاها لي أحد الآباء الكهنة حيث قال " كنت أسير في الشارع الساعة الحادية عشر مساءًا في طريقي إلى بيتي بعد يوم شاق، وإذ برجل عامل بسيط يسلم عليَّ ويقول لي" ابنتي تعبانة.. يا ليتك تأتي وتجلس معها".
ذهبت معه على الفور وجدت الزوجة التي تتردد على الكنيسة ومعها أربعة أبناء وبنات منهم هذه الفتاة التي تبلغ من العمر أربعة عشر عامًا، ولكنها ظهرت عليها علامات النضج الجسماني المبكر، فتبدو مكتملة الأنوثة.. جلست معها، وفي البداية لمست اللامبالاة النهائية التي تغلف حياتها.
سألتها: بابا زعلان ليه؟
قالت: أنتم السبب.
قلت: لماذا؟
وبدأت تحكي مأساتها.. كانت ذاهبة إلى الكنيسة منذ سنتين مع أمها، وعلى الباب وجدت أحد الفتية المراهقين يبتسم لها، فابتسمت له، وتكرر هذا أكثر من مرة، وفي إحدى المرات كانت ذاهبة للكنيسة بمفردها فطلب منها هذا الفتى التحدث معها فتجاوبت معه، وتكرر الموقف. بل تطور إلى الخروج معًا على الشاطئ والذهاب إلى قصر المنتزه، ويومًا فيومًا سقطت معه في الزنا، وعوضًا عن أن تفوق لنفسها وتسرع للأب الكاهن فإنها ارتبطت به أكثر فأكثر. ثم تركها هذا الفتى فسقطت مع آخرين من الشباب، وسلكت في طريق الرذيلة حتى النهاية، فكانت تذهب إلى الشقق الخالية ويتناوب عليها عشرة أشخاص في الليلة الواحدة، وخلال هذه الفترة أدمنت التدخين والمخدرات.. لوثت سمعتها حتى أن الشباب يقفون أمام بيتها كل يوم ينتظرون خروجها، وعندما حبستها الأسرة في البيت كانت المخدرات تصل إليها عن طريق إحدى صديقاتها الغير مسيحيات..
قال لها أبونا: باب التوبة مفتوح، وأخذ يحدثها عن الرجاء.. وهي تجهش بالبكاء وتقول: أنا خلاص ضعت.. كانت الفرصة من سنتين.. يا ليتكم تهتمون بحوش الكنيسة وباب الكنيسة، والذين لا يعرفون من الكنيسة غير بابها وحوشها.
هذه القصة يا أحبائي تلفت أنظارنا إلى تدريب وتخصيص خدام تقتصر خدمتهم على مثل هذه النفوس الضالة والتي تأتي إلينا إلى باب الكنيسة وحوش الكنيسة، وعوضًا عن طردهم نسير معهم المشوار الطويل الشاق من حوش الكنيسة إلى أحضانها.. المشوار لا يستغرق إلاَّ بعض خطوات ولكنه قد يستغرق شهور طويلة من الإقناع ويحتاج حب كثير.
_____
الحواشي والمراجع :

(15) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 107
(16) المجتمعات المستهدفة للإدمان والاتجار في المخدرات ص 241
(17) المرجع السابق ص174
(18) مقدمة في مكافحة الإدمان والإيدز - مركز الحياة الأفضل - أسقفية الشباب ص 21
(19) الوقاية من الإدمان في الشرق الأوسط - مجلس كنائس الشرق الأوسط ص 95

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:29 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
سهولة توفر المادة

توافر المادة في المجتمع مع انخفاض سعرها (مثل البانجو) يساعد على انتشارها، واستخدامها ولو على سبيل التجربة، فهذه المواد لها تأثيرها السحري على بعض الأشخاص، وتمثل بالنسبة لهم المجهول الذي يتشوقون لكشف الحجاب عنه،بينما قلة المادة وارتفاع سعرها يدفع البعض للإقلاع عنها، فمثلًا عندما احتلت إسرائيل أرض سيناء التي كان يُهرَب من خلالها الحشيش ارتفع القرش منه من جنيه ونصف سنة 1967م إلى نحو عشرة جنيهات سنة 1969م مما دفع الكثيرين للإقلاع عنه.
وعن توافر بعض المواد المخدرة بكثرة مثل البانجو يقول بعض سكان أحد المناطق الشعبية في أطراف القاهرة: "الواحد هنا ممكن يروح يجيب البانجو أسهل من أنه يجيب عيش من الفرن، على الأقل البانجو مش واقف عليه طابور زي ما هو في طابور الفرن. ده فيه عيال واقفين على النواصي يبيعوا البانجو "(20)
" لو بصيت يمين وشمال تجيب بانجو.. لو جبت كيلو بانجو وقعدت بيه في الشارع هيتسحب هواء "(21)
" هنا العيل لو معاه عشرة جنيه، يتاجر، ويجيب ورقة بانجو ويقطعها ويبيعها، والعشرة جنيه يبقوا ألف جنيه في الشهر "(22)
" الشراء هنا بسهولة جدًا، حتى لو نزلت السبت من الشباك تلاقي فيه ورقة بانجو من غير ما تتعب أو تدور "(23)
وتقول فتاة جامعية " والناس بتبيعه (البانجو) في الشارع زي الخضار، وعلى القهوة مع الشاي، ومفيش حد يحاسب الناس دي "(24)

وما يزيد من صعوبة القضاء على المادة المخدرة أن المدمنين يبتكرون طرقًا عجيبة للإدمان، فبعضهم مثلًا يجمع الصراصير ويشعل فيها النيران ويستنشق الدخان المتصاعد منها لكيما يعمل دماغ، وبعض الفلاحين يلحسون الضفادع لأن هناك مادة مخدرة يفرزها جلد الضفدعة.
ويحاول تجار المخدرات عمل المستحيل لتوفير المادة في السوق، فأحد التجار يستغل ابن أخيه الذي لا يتعدى العشر سنوات في إحضار المخدرات له، ويقول هذا الصبي عمي قال لي " أذهب لعم أحمد البقال، وقول له هات الشكولاته اللي عمي بيأخذ منها، وخلي بالك أنها شكولاته مُرَّة، وأوعى تأكلها.. وعقلي وزني.. فأكلتها.. كنت حاموت، وقعدت شهرين في مستشفى الحميات "(25)
ويقول أحد سكان مدينة السلام عن تجار المخدرات " الأول يبتدوا بتعليم الأولاد الشرب، وبعدين يشغلوهم في البيع.. ويا عالم بعد كده هيحصل أيه "(26)
ويقول آخر " الموزعين عيال 15 أو 16 سنة، اتعودوا يكسبوا من الهواء.. لو اشتغل في ورشة هيكسب 30 جنيه في الأسبوع ويطلع عين أمه.. وهو بيكسب أدهم عشر مرات في توزيع البانجو"(27)
كما يستغل تجار المخدرات أولاد الشوارع، وعن هؤلاء الأولاد يقول د. سمير صبحي نيقولا "أولاد الشوارع كثيرين ولسنا على دراية بهم، بل نضطهدهم. إنهم طبقة مظلومة. هؤلاء الأطفال يقابلون أولاد المدارس ولهم دور في الاتجار بالمخدرات.. أولاد الشوارع خطر على أنفسهم وعلينا. إنهم جيل منتٍه قبل أن يبدأ"(28)
ويقف بعض الصبية على أبواب المدارس يبيعون الورد والياسمين بأسعار مجزية بعد أن يرشوا عليها إسبري مخدر به مادة الكوكايين، وأكثر من هذا فقد قبضت جهات الأمن على عاملة كانتين بمدرسة ابتدائية راقية بالإسكندرية، لكيما تزيد مبيعاتها من المصاصات كانت تضعها في ماء مذاب فيه مادة مخدرة ثم تعيد تغليفها، وعندما تناول أحد الأطفال أكثر من مصاصة في اليوم أصيب بإعياء ونُقِل إلى المستشفى وعن طريقه تم اكتشاف هذه الجريمة.
أما عن مافيا تجار المخدرات والتنسيق بينهم حتى تصل المادة إلى السوق فهو مثار للعجب، وقد حكى الأستاذ وجيه أبو ذكرى(29) قصة الشاب الوسيم الجامعي الذي يعمل في مجال السياحة، وبدأ يتعاطى الخمور وانتهى إلى الهيروين، وبعد أن كان يكسب كثيرًا أصبح لا يملك شيئًا، وعندما احتاج إلى المادة استغله تاجر المخدرات في التهريب بطريقة خيالية.. فقد أوصاه وهو أثناء عمله في مجال السياحة أن يغازل إحدى عواجيز السياح ويقدم لها الإغراءات باسم الحب، حتى توافق على السفر معه في رحلة إلى الهند.. وبدأ هذا الشاب في هذه الفترة يأخذ الهيروين مجانًا وزاد من الكمية عملًا بِالمَثَل "أبو بلاش كّتَّر منه" حتى لو كان سمًا! فكان يتناول خمس جرعات يوميًا، وبعد شهر سقطت في وسامته سائحة أمريكية عمرها 55 سنة جاءت في زيارة لمصر لتنسى زوجها الذي توفى منذ شهر، وذهب معها إلى الهند وهي سعيدة وكانت تناديه بفرعوني الصغير، وفي بومباي ذهب إلى محل هدايا معين وقال له أنه من مصر ويريد لخطيبته أكبر فيل خشبي بالهند كلها، فسأله صاحب المحل: كم تدفع؟ فقال له: عشر دولارات فقط، وأعطاه نفس العشرة دولارات التي تسلمها من تاجر المخدرات المصري، فأعطاه الفيل الخشبي الذي فرحت به الأمريكية. ثم سافر إلى ابيدجان على ساحل المحيط ونزل في قرية سياحية، وفي القرية نزل إلى حمام السباحة مع المرأة الأمريكية فجاء رجل أفريقي وهمس في أذنه " هل هناك رجل عاقل.. يترك ثلاثة ملايين دولار وينزل إلى حمام السباحة مع عجوز شمطاء " وتركه وأنصرف، ثم سافر الشاب الوسيم معها إلى باريس ومن باريس حجز مكانين على الطائرة المصرية للعودة إلى القاهرة، وقبل إقلاع الطائرة إدعى أنه نسى جواز سفره في الفندق، فتركها تركب الطائرة ووعدها بالحضور على الطائرة الثانية.. وصلت المرأة الأجنبية إلى القاهرة وعبرت من الجمارك بالفيل ولم يشك فيها أحد.. وفي اليوم التالي عاد الشاب للقاهرة واتجه إلى الفندق فعلم أن الفيل سُرق من حجرتها، فسقط مغشيًا عليه عالمًا أن نهايته قد جاءت على يد حكومة المخدرات العالمية القوية.
وعندما ذهب إلى تاجر المخدرات باكيًا وقص عليه ما كان، فوجئ بتاجر المخدرات يلقي أمامه بعشرة آلاف دولار قائلًا: هذا هو حقك.. قال له الشاب: إذًا.. أنت الذي سرق الفيل. قال: لست أنا بالتحديد، ولكن منذ أن أخذتَ الفيل من بومباي، وهو في حراستي إلى أن أستقر في القاهرة.
فسأله الشاب: أين هو؟
فقال: في عروق شباب مصر الآن، أو هو في الطريق إلى عروقهم.
واستطاع هذا الشاب الوسيم مع هذه الأمريكية بهذه الطريقة وبغيرها أن يشترك في أكثر من عملية تهريب، وصار من الأثرياء، يركب السيارة المرسيدس، وله شقة في المهندسين.. وأخيرًا نجحت الشرطة الدولية في القبض على السائحة الأمريكية وهي قادمة من أثينا ومعها "وشاح باكستاني" جميل مطرز بأحجار شبه كريمة، وما هي إلاَّ مخابئ للهيروين، وروت حكايتها بالكامل وهي تؤكد أنها لا تعرف شيئًا عن المخدرات. ولم يكتف هذا الشاب بهذا بل أراد أن يلعب نفس اللعبة لحسابه، وأراد أن يشرك زوجته معه، فجعلها تدمن الهيروين بدون إرادتها، إذ كان يعطيها منوم قبل نومها، وبعد نومها يحقنها بالهيروين حتى صارت مدمنة، وسقطت معه في القيد الهيرويني فأصبحت تابعة له، وسافر معها إلى الهند وفي بومباي حصل في هذه المرة على 60 كبسولة بها 2 كم. هيروين أبتلع كل منهما ثلاثين، وسافرا الاثنان إلى لندن، وفيها أنزلا الكرات وأمضيا أسبوعًا، وفي يوم السفر إلى القاهرة فتح الزوج الشاب كبسولة وتناول منها هو وزوجته جرعة من الهيروين وأغلقها بدون إحكام وأبتلعها ثانية مع بقية الكمية هو وزوجته، وقبل وصوله للمطار بنصف ساعة فُتِحت الكبسولة في أمعائه، فأصابته بهبوط حاد، ومات في المطار، وتم القبض على الزوجة التي سقطت ضحية لهذا الإنسان.
_____

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:30 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
حجم مشكلة الإدمان و المخدرات

في هذا الفصل نتعرف على حجم مشكلة الإدمان، وبعض المصطلحات الخاصة بموضوع الإدمان.
حجم مشكلة الإدمان:
يمثل الإدمان مشكلة إنسانية عامة تعاني منها الدول النامية والدول المتقدمة أيضًا، ففي سنة 1990 أعلنت الأمم المتحدة أن حجم التعامل في المخدرات بلغ 500 مليار دولار وهو ما يفوق تجارة العالم في البترول، ويقول الأستاذ أديب نجيب سلامة "تعتبر مصر من أكثر الدول استهلاكًا للمخدرات (جريدة الأخبار31/3/1989م) ويرجع أن عدد المدمنين في مصر (1989م) يصل إلى مليون شخص، وقد تبين أن 65 في المائة ممن يعالجون من الإدمان لا يترددون في القيام بالسرقة أو القتل لتوفير ثمن الجرعة التي يحتاجونها إذ يحتاج المدمن الواحد إلى نحو 300 جنيه يوميًا (جريدة الأهرام 11/4/1989م)،الهيروين وحده يكلف حوالي 500 مليون جنيه سنويًا (جريدة الأهرام 24/3/1989م) "(29)، وتجارة المخدرات تؤثر على أمن البلاد داخليًا وخارجيًا، وعلى اقتصاد البلاد، في مصر يدفع التجار بالعملة الصعبة قيمة المخدرات التي يهربونها من الخارج وهو ما يقدر بـ700 مليون دولار سنويًا(35) ويقول د. أحمد جمال أبو العزايم "أن كل مائة قرش دخل قومي للبلد يُنفق منها 18,10 قرشًا على المخدرات"(30) وكانت مصر تصرف على المخدرات 20 مليار دولار سنويًا في الوقت الذي كانت ديون مصر تمثل 40 مليار دولار وميزانية الدولة كانت تمثل 60مليار دولار(36).
والكمية المضبوطة من المخدرات تمثل نسبة 10% بينما 90% تتسرب داخل البلاد(37) ويقول د.رسمي عبد الملك "المتفق عليه عالميًا أن عدد المدمنين يقاس بكمية المضبوطات ثم تُضرب في عشرة أمثالها لحصر عدد المدمنين "(31)، ويضاف إلى هذا نسبة كبيرة من الأدوية المنومة والمهدئة التي تباع في الصيدليات، وهذه الإحصائية أصدرتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات سنة 1999م لمدة خمس سنوات:-
العام
حشيش/
كجم
بانجو/
كجم
أفيون/
كجم
هيروين/
كجم
الماكستون فورت/سم3
أقراص/ألف
1995
1996
1997
1998
1999
1050
2050
450
550
530
3000
6500
10500
31000
23000
18
18
5,31
26
24
48
5,48
51
5,22
12
42000
19000
46000
16000
19000
190
450
100
مليون و50000
550
ويقول الأستاذ وجيه أبو ذكرى "مافيا المخدرات تتسلل إلى مواقع خطيرة إلى الشرطة التي تكافح هذه السموم، وإلى القضاء الذي يستطيع أن يقضي على هذه المؤسسات القاتلة للشعب، وإلى مجلس الشعب حيث الحصانة والتشريع ربما لم تجد هذه العصابات موضع قدم في هذه المواقع الخطيرة وربما وجدت ولا أحد يدري مدى إنجازهم الشيطاني في هذا الطريق "(32)

وأكثر ما تصيب المخدرات فإنها تصيب الشباب في سن الزهور، وقد أُجريت دراسات على عينه من مدارس المرحلة الثانوية بالقاهرة فوجد أن 5% يستخدمون المهدئات والمنومات والمنشطات، و25% يتعاطون المخدرات بصفة منتظمة(38) وهناك نسبة 17% من شباب الجامعات قد سقطوا في حفرة الإدمان.
أما نسبة الفتيات والسيدات المدمنات في مصر فقد وصلت إلى نحو ربع عدد المدمنين(39) أما عن مدى أضرار هذه المخدرات فيقول د. سمير صبحي نيقولا " فالمخدرات تتداخل على الذاكرة والإحساس والإدراك، وتشوه الخبرات، وتتسبب في فقد السيطرة على النفس مما قد يؤدي بالمتعاطي إلى إيذاء نفسه والآخرين، وتؤثر المخدرات على قدرة المخ على التحصيل والتخزين والتوليف للمعلومات، ومن الممكن أن تؤثر على الإدراك مما يعطي الشخص الإحساس بالإبداع الكاذب.. وتؤكد البحوث أن تعاطي المخدرات يسود بين الأبناء بأكثر من عشر أمثال ما يدور بخلد الآباء "(33)
ويقول د. مصطفى المنيلاوي عن حجم مشكلة الإدمان في مصر "حجم خطير جدًا.. يصعب تحويله إلى أرقام.. سأروي لك حكاية مكررة عشرات المرات.. يأتي إليَّ مدمن، وأقوم بعلاجه.. أي أستخرج المخدر من جسده، وأستخرج حاجته إلى المخدر، وبعد فترة أسال عنه.. وأعلم أنه مات، فأعلم أنه خرج، وعاد إلى نفس المناخ الذي دفعه إلى الإدمان، فعاوده، فدخل في دائرة الموت، ومات.. وأحيانًا أرى صورته في صفحة الوفيات تحت عنوان أصبح ثابتًا {فقيد الشباب} "(34)
ولهذا صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 450 لسنة 1986 بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإدمان برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء التأمينات الاجتماعية و الشئون الاجتماعية، والقوى العاملة والتدريب، والعدل، والأعلام، والحكم المحلي، والأوقاف، والثقافة، والتعليم العالي، والصحة، والداخلية، ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ومدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
ومن اختصاصات المجلس وضع السياسات المطلوبة لمكافحة وعلاج الإدمان، وتقييم التجارب الناجحة في مجال مكافحة وعلاج الإدمان وكيفية الاستفادة منها، ويجتمع المجلس مرة على الأقل كل ثلاثة شهور.
_____

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:32 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
بعض المصطلحات الخاصة بالإدمان والمدمنين والمخدرات

1- المخدرات
2- العقاقير
3- العقاقير النفسية
4- التعاطي
5- التعود
6- الإدمان
7- التحمُّل
8- التحمُّل المتعد
9- اللهفة
10- أعراض الانسحاب
1- المخدرات:

من الناحية اللغوية كما وردت في لسان العرب والمعجم الوسيط مشتقة من لفظ الخدر ومعناه " استرخاء يغشي بعض الأعضاء أو الجسد كله، والخدر هو الكسل والفتور، وخُدّر العضو تخديرًا جعله مخدرًا وحقنه بمخدر لإزالة إحساسه، ويقال خدَّره الشراب، وخدَّره المرض، والمخدّر مادة تسبب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالبنج والحشيش والأفيون "(35)
2- العقاقير Drugs:

"هي مواد كيميائية مصنعة أو طبيعية تؤثر على الجهاز العصبي المركزي مثل المواد المنومة أو المواد المهدئة أو المنشطة أو الخمور أو المخدرات "(36) فالعقاقير هي كل مادة خام أو مستحضرة تحتوى على جواهر مسكنة أو منبهة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أو الصناعية الموجهة، أن تؤدي بالفرد إلى حالة من الاعتماد عليها، مما يضر بالفرد جسميًا ونفسيًا واجتماعيًا وبالمجتمع ككل، ومثال لذلك عقار الكودايين الموجود بالأدوية المهدئة للسعال، إذا ما اُستخدم بالجرعة التي يحددها الطبيب فإنه سيؤدي إلى إبطال السعال، أما إذا أخذ شخص عشرة زجاجات يوميًا فلابد أنه سيضر ضررًا كبيرًا(39).
3- العقاقير النفسية:



المادة النفسية هي التي إذا تناولها إنسان أو حيوان أثرت على المراكز العصبية العليا في المخ إما بالتنشيط Stimulation أو بالتثبيط Sedation أو بالهلاوس Hallucinogenic.
4- التعاطي:

من الناحية اللغوية كما وردت في لسان العرب " التعاطي هو تناول مالا يحق ولا يجوز تناوله " والتعاطي غير التناول، فيمكننا أن نقول تناول الدواء ولكننا لا نقول تعاطي الدواء، وهناك ثلاثة أنواع من التعاطي:
i-تعاطي استكشافي Experimental use: وهي تجربة المواد النفسية لأول مرة، والمتعاطي المجرب هو الشخص الذي يتناول المادة المخدرة لأول مرة على سبيل التجربة والاستكشاف، وقد لا يكررها ثانية أو يكرر المحاولة.
ii-تعاطي متقطع أو بالمناسبة Occasional use: وهو العودة إلى تعاطي المواد النفسية في المناسبات الاجتماعية، ويسمى المتعاطي هنا بالمتعاطي العارض وهو الشخص الذي يستعمل المادة المخدرة على سبيل الترويح واللهو.
iii-تعاطي منتظم Regular use: وتعني الاستمرارية في التعاطي في أوقات منتظمة، والمتعاطي هنا يُدعَى بالمتعاطي القهري الذي يستعمل المادة المخدرة بصفة منتظمة ويعتمد عليها بدنيًا ونفسيًا باستمرار وبشكل قهري، أي يصل إلى مرحلة الإدمان.
5- التعود:

وينشأ من تعاطي الإنسان كمية ثابتة من بعض المواد النفسية، والتوقف عن هذه المادة يؤثر في الإنسان نفسيًا فقط بينما يكون الجسم في حالته الطبيعية رغم التوقف عن تعاطي المادة، فيمكن تعريف التعود بأنه " تكرار فعل معين وعند إبطاله يحدث ضيق مؤقت ولا تحدث الأعراض النفسية والجسيمة بل يحدث "تشوُّق " لتكرار هذا الفعل، لكن هذا التشوُّق يقل تدريجيًا بمضي الزمن "(37)
6- الإدمان Addiction:

وينشأ عن التعاطي المتكرر لمادة نفسية أو أكثر، فيرتبط بها الإنسان بحيث إذا توقف عنها تؤثر في الإنسان نفسيًا وجسمانيًا أيضًا، وقد عَّرِفت هيئة الصحة العالمية الإدمان سنة 1974م بأنه حالة من التسمم الدوري أو المزمن يتلف الفرد والمجتمع معًا، وهو وناتج عن استعمال عقار (طبيعي أو مُصَنَّع) ويتميز بالتالي:
أ- رغبة أو حاجة ملحة لا تقاوم للاستمرار في أخذ العقار والحصول عليه بأي وسيلة.
ب- ميل إلى زيادة الجرعة للحصول على نفس الأثر.
ج- اعتماد نفسي، وأحيانًا اعتماد بدني.
د- ظهور أعراض انسحابية عند التوقف عن التعاطي.
والذي يدفع المدمن لتناول المادة المخدرة عوامل كثيرة منها:
1. الشعور بآثار نفسية معينة.
2. الهروب من الواقع المرير.
3. تجنب المتاعب المترتبة على توقف المخدر.
والإدمان هو لعبة عدوانية لا شعورية يحاول فيها المدمن أن ينتقم من الأهل في شخص ذاته، وهي لعبة تدمير الذات (بدون شعور) بغرض كسب عطف الآخرين وإجبارهم على الاهتمام به، فهو يحطم ذاته مقابل الحصول على الحب والحنان من الغير.
والإدمان لا يمثل المرض، ولكنه يمثل عرض للمرض مثل ارتفاع درجة الحرارة فأنه لا تمثل مرضًا لكنه عرض لمرض،أما المرض الناتج عن الإدمان فهو نقص التفاعل الاجتماعي، ونقص الاهتمام، ونقص الحب، والمدمن من المستحيل أن يُشفىَ بدون الحب الذي ينقصه.
وفي أوائل الستينات أوصت هيئة الصحة العالمية بإسقاط مصطلح الإدمان وأحلت محله لفظة "الاعتماد".
فالاعتماد هو الارتباط بمادة معينة وعدم القدرة على الاستغناء عنها، ويرتبط بالاعتماد ما يلي:
i- زيادة الجرعة للحصول على نفس الأثر الأول وهو ما يدعونه بالتحمل.
ii- عند التوقف عن تعاطي المادة أو تخفيف الجرعة تظهر أعراض مؤلمة للإنسان وهو ما يدعونه بأعراض الانسحاب.
iii- الرغبة الملحة والدائمة للتعاطي وهي ما يدعونها باللهفة والاعتماد قد يكون:
1-اعتماد نفسي Psychic dependence: وهو ارتباط الإنسان بالمادة النفسية التي يتعاطاها، وهذا الارتباط ارتباط نفسي تدفع المتعاطي لتناول المادة قهريًا بهدف الحصول على الرضا والمتعة واللذة التي اعتاد عليها، وأيضًا تجنب الضيق والألم الناتج عن غياب المادة.
2-اعتماد عضوي Organic dependence: هو تفاعل وتكَّيف المتعاطي مع أحد المواد النفسية، وهذا الارتباط ارتباط عضوي يدفع الإنسان لتعاطي المادة، فإذا انقطع الإنسان عن تناول هذه المادة ثارت في وجهه المتاعب والاضطرابات العضوية.
7- التحمُّل Telerance:

أي احتياج المتعاطي لزيادة الجرعة من المادة المخدرة التي اعتاد عليها، بهدف الحصول على النشوة الأولى، والإبقاء على الأثر الأول ثابتًا.
8- التحمُّل المتعد Gross-Telerance:

أي انتقال الإنسان من المادة المخدرة التي اعتاد عليها إلى مواد أخرى من نفس الفئة أو من فئة قريبة.
9- اللهفة Craving:

وهي الرغبة القوية في الحصول على أثار المخدر الذي اعتاد عليه الإنسان وغالبًا ما يصاحب اللهفة المشاعر السيئة.
10- أعراض الانسحاب Withdrawal symptoms:

وهي مجموعة الأعراض التي تنتاب الإنسان المدمن عقب توقفه عن تعاطي المادة النفسية أو عقب تخفيف الجرعة التي اعتاد عليها، فالمخ يفرز مادة شبيه بالأفيون الطبيعي (مطمئنات المخ) وهذه المادة تساعد على تخفيف الآلام الطبيعية والغير طبيعية، وعندما يتعاطى الإنسان مادة مخدرة يتوقف المخ عن إفراز الأفيون الطبيعي، وعندما يتوقف الإنسان عن تعاطي هذه المادة تمر فترة حتى يبدأ المخ في إعادة إفراز الأفيون الطبيعي، فتكون هذه الفترة فترة اضطراب لجميع وظائف الجسم الحيوية وقدراته العقلية، فعند توقف المخ عن إفراز الأفيونات يفقد المدمن القدرة على التركيز، ولا يستطيع القيام بنشاطه اليومي المعتاد إذ تظهر اضطرابات عديدة بالوظائف الحيوية مثل القيء والإسهال، واضطراب ضغط الدم وضربات القلب، وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى المعاناة من آلام شديدة بأسفل الظهر والرأس ومعظم أجزاء الجسم.
يقول معيد بالجامعة " كان مدمنًا وشاهد برنامج تليفزيوني متخصص يقول فيه المتحدث " لقد خلق الله في جسم الإنسان مصنعًا لإنتاج المخدرات، التي يحتاجها الجسم ليخفف عن آلامه.. فاحتكاك المفاصل بدون مصنع المخدرات الذي شيده الله في جسم الإنسان يحدث ألمًا لا يتحمله الإنسان.. وعندما يصاب الإنسان بأي ألم فأن المصنع يسرع بإنتاج المخدر ليخفف الألم.. ولكن عندما يحصل الجسم على مخدر خارجي.. فإن هذا المصنع يتوقف تمامًا عن العمل.. وعندما يتوقف المدمن عن الإدمان.. فإن الجسم يصبح في حاجة إلى مخدر.. وهنا يشعر المدمن بالآلام، ولكن إسمعوا جيدًا عندما يكون هناك دافع قوي للتوقف عن الإدمان، فإن الجسم يرسل حرس الطوارئ إلى مصنع المخدرات في عقل الإنسان، ويفتحه ويبدأ في تشغيله فورًا، وحرس الطوارئ عبارة عن أنزيمات يفرزها جسم الإنسان عند الضرورة القصوى.. وتعمل بنشاط وهمة "(38).
_____

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:32 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
أثر الإدمان على المدمن وعلى الآخرين

في هذا الفصل نناقش النقاط الآتية:
أولًا: أثر الإدمان على المدمن.
ثانيًا: أثر الإدمان على الأسرة.
ثالثًا: أثر الإدمان على المجتمع.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:35 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
أثر الإدمان والمخدرات على المدمن

أولًا: أثر الإدمان على المدمن
يتوقف مدى تأثير الإدمان على المدمن على عدة أمور مثل تعليم المدمن إذا كان متعلمًا ومثقفًا أو أميًا، وإذا كان من سكان المدن أو الأرياف، وإذا كان في مقتبل العمر أو كبيرًا في السن، فالمتعلمون وسكان المدن وصغار السن هم أشد تأثرًا بالإدمان ويتعرضون لتدهور أكثر وأسرع(54). (د. مصطفى سويف - المخدرات والمجتمع ص121).
وما أكثر أثار الإدمان على المدمن فإنه ينتج عنه 26 اضطرابًا بدنيًا، و35 اضطرابًا صحيًا ونفسيًا، و55 اضطرابا اجتماعيًا(55).
أمثلة الاضطرابات البدنية
أمثلة الاضطرابات النفسية
أمثلة الاضطرابات الاجتماعية
أثر الإدمان من الناحية الروحيَّة
أثر الإدمان على المخ
أثر الإدمان على الوعي
أثر الإدمان على جهاز المناعة
أثر الإدمان على الإصابة بالإيدز
أثر الإدمان على العصب البصري
أثر الإدمان على فقدان الشهية
أثر الإدمان على الإحساس
أثر الإدمان على العمل
أثر الإدمان على الشخصية
أثر الإدمان على اهتمامات الإنسان
أثر الإدمان على العلاقة مع الآخرين
أثر الإدمان على ملكات الإبداع
أثر الإدمان على الثروة والممتلكات
ومن أمثلة الاضطرابات البدنية:
1- إصابات الجهاز التنفسي.
2- قرحة المعدة.
3- اضطراب وظائف الكبد.
4- قرحة الأثنى عشر.
5- الفشل الكلوي.
6- ارتفاع نسبة السكر في الدم
7- التأثير على القلب.
8- تغير لون الجلد
9- التأثير على خلايا المخ.
10- تجعيدات الوجه
11- فقدان الشهية
12- حكة الأطراف
13- الهزال
14- سرطان الرئة
15- نقص الوزن
16- أمراض اللثة والفم
17- ارتعاش الأطراف
18- تشوه الجنين
19- تغير الموجات الكهربائية الصادرة من المخ.
ومن أمثلة الاضطرابات النفسية:
1- الخلط الذهني التسممي، والخمول الذهني، وفقدان الذاكرة.
2- التفكير الاضطهادي فيعتقد المدمن أن الجميع يكرهونه ويضطهدونه.
3- التدهور العقلي، فالمدمن يفقد الحكم الصحيح على الأمور.
4- النوبات الذهنية الحادة.
5- الاكتئاب.
6- الهلوسة.
7- الأرق واختلال نظام النوم.
8- نوبات شبيهة بنوبات الصرع.
9- السلوك العدواني.
10- الإحساس بالثقة الزائدة بالنفس.
11- يقع المدمن بين تأثيرين متعارضين احدها الإحساس بالراحة والرضى، والآخر الإحساس بالذنب والتوتر والاكتئاب، وقد ينتقل المدمن من قمة السعادة إلى قمة الشقاء والتعاسة مما يدفعه إلى الانتحار.

ومن أمثلة الاضطرابات الاجتماعية:
1- زيادة الإقبال على المخدرات.
6- تدهور مستوى الأداء في العمل.
2- تطور النزاعات الشخصية.
7- زيادة نسبة البطالة.
3- الانسحاب الاجتماعي.
8- تدهور مستوى الإنتاج.
4- تدهور الشعور بالمسئولية.
9- التسرب من المدرسة.
5- صعوبة التوافق الاجتماعي.
10- الانهيار الأسري.
11- ارتفاع معدلات الجريمة والعنف والسرقة والتزوير والاغتصاب والقتل.
أثر الإدمان من الناحية الروحيَّة:

الإدمان يستعبد الإنسان المدمن فيصير أسيرًا له، وقد يفقد إرادته وحريته في التصرف، ولا يستطيع أن يقول لا.. للأخطاء مهما عظمت، ولا يمكنه إلاَّ أن يقول نعم لجميع الخطايا التي تسهل له الحصول على المخدر مثل الكذب والمراوغة والسرقة.. من تسلط عليه الإدمان كسيد قاسِ لا يقدر أن يقول "كل الأشياء تحل لي لكن لا يتسلط على أي شيء" (1كو11:6).. من تمررت حياته في الإدمان يشعر أن الرب تخلى عنه وأسلمه إلى ذهن مرفوض فيحس بالضياع، ويهرب من العبادة، ويتحاشى سر الاعتراف، ولا يطيق حضور القداسات، ولا يريد أن أحدًا يعرف أنه مدمنًا، ففي إحدى المرات أخبرت زوجة مخلصة الأب الأسقف عن زوجها المدمن، فكاد أن يطردها لولا تدخل الأب الأسقف.. حقًا أنه مسكين مسكين هو المدمن.. أنه يمضى حياته هنا في منتهى التعاسة والشقاء، وفي النهاية يفقد نصيبه وإكليله في الأبدية السعيدة..الخ
أثر الإدمان على المخ:
أ- بعض المواد المخدرة مثل الكحول والباربيتيورات تؤدى إلى وقف عمل بعض الخلايا العصبية في المخ، وبعض المواد الأخرى مثل الكوكايين والامفيتاينات تؤدي إلى تنبيه بعض الخلايا العصبية، فيختل عمل المخ، وبالتالي تختل وظائف الجسم.
ب- تؤثر المواد المخدرة والعقاقير على جذع المخ حيث يوجد النخاع المستطيل Medulta Oblongata الذي يحتوى على المراكز الحيوية بما فيها مراكز التنفس والقلب ومركز التحكم في الأوعية الدموية، وقد تؤدي المواد المخدرة إلى انهيار الجهاز التنفسي مثلًا فتحدث الوفاة.
ج- تؤثر المواد المخدرة على جزء هام في المخ يُدعى تحت المهاد Hypothalamusوهو المسئول عن حفظ حرارة الجسم وتوازن الماء في الجسم، وإنتاج الهرمونات، والنظام الغذائي والجنسي، والمشاعر العاطفية، وأهم منطقتين تتعرضان للإثارة من المخدرات والمواد النفسية في هذا الجزء (تحت المهاد) هما:
1- منطقة المتعة والألم
2- منطقة الجوع والشبع
فبعض العقاقير من الامفيتامينات تخمد عمل الخلايا الخاصة بمراكز الألم بينما تهيج الخلايا التي تقع في منطقة المتعة فيشعر الإنسان بالبهجة وتزول آلامه، كما أنها تخمد الخلايا الخاصة بالجوع وتهيج الخلايا الخاصة بالشبع فيشعر الإنسان بالشبع وتختفي مشاعر الجوع.
د- المواد المخدرة والعقاقير تؤثر على الجهاز الحوفي Limbic System وهذا الجهاز هو أقدم جزء في قشرة المخ من حيث التكوين، ويعتبر منطقة الذاكرة للعاطفة، فمثلًا لو كان هناك طفلًا يخاف من الظلام فإن الجهاز الحوفي لديه يخزن هذه المشاعر الأليمة، فإذا رأى منزلًا مظلمًا يشعر بالخوف وتزداد نبضات قلبه ويشعر بالقلق، وكذلك يجلس الإنسان مع أصدقائه في جلسة مخدرات يسود فيها جو البهجة والمتعة والنشوة والصهللة فإن الجهاز الحوفي يخزن هذه الخبرة، وقد يلح على الإنسان لتكرار التجربة.
ه - يفرز " تحت المهاد" و"الجهاز الحوفي" مادتي الاندورفين Endorphin والانكفالين Enkephalin وهما يشبهان المورفين، وذلك بهدف السيطرة على الألم، فعندما يتناول الإنسان المواد المخدرة فإنه ينبه الجزء الخاص بتحت المهاد والجهاز الحوفي بالتوقف عن إفراز هاتين المادتين.
و- يوجد في قشرة المخ Cerebral Cortex الجانب الأيسر الذي يدعى بالذاتية وهو المسئول عن التفكير المنطقي والعمليات الحسابية والتجارب المعملية، والجانب الأيمن المسئول عن الخيال والفن والموسيقى، وعندما يتناول الإنسان المواد المخدرة فإنها تنشط الجانب الأيمن ويصبح الجانب الأيسر "الذاتية" المسئول عن حماية كياننا البدني والعقلي في كمون(56).
ويقول د. جمال ماضي أبو العزايم "لقد تبين من بحث الحالة الصحية لبعض المدمنين، أنه بعد ثلاث سنوات من بداية الإدمان ينقص حجم المخ إلى الثلث، وبعد فترة يتوقف الكبد عن القيام بوظائفه، كما يؤدي الإدمان إلى الإصابة بمرض الإيدز، خاصة بسبب استعمال الحقن الملوثة"(39)
أثر الإدمان على الوعي:

يؤثر الإدمان على وعي الإنسان فقد يؤدي إلى:
1- تغيُّب الوعي أو تقليله عند تعاطي بعض المواد مثل الأفيون والهيروين.
2- تنبيه الوعي وتنشيطه بسبب تعاطي بعض المواد مثل الكوكايين والامفيتامينات.
3- اضطراب الوعي بسبب تعاطي بعض المواد مثل البانجو والحشيش.
يقول أحد المدمنين "باشرب كل يوم خمس سجائر بانجو.. سيجارة البانجو مالهاش أكثر من نصف ساعة ويضيع تأثيرها. في الأول كانت تخلي الواحد يتوّل، ودلوقتي لو شربت فدان.. والبرشام لو أخذت واحدة أو أثنين يسطلوني، ولو أخذت خمسة يتوهوني.. ممكن توصّل لدرجة الموت ويصوتوا عليَّ.. ويشوف الإنسان نفسه في التربة (القبر) من التوهان والكيف "(40)
أثر الإدمان على جهاز المناعة:

تضعف المخدرات جهاز المناعة، في الإنسان، فتساعد الأمراض على الفتك به.
أثر الإدمان على الإصابة بالإيدز:

من السهل أن يصاب المدمن بمرض الإيدز، ولا سيما الذين يستخدمون حقن المكاستون فورت، فإنهم يتناوبون الحَقنْ بنفس السرنجة.. كما أن القاسم المشترك الأعظم مع المخدرات هو الانحرافات الجنسية التي قد تصيب المدمن بالإيدز.
أثر الإدمان على العصب البصري:

تؤثر المواد المخدرة وشرب الكحوليات على العصب البصري مما يؤدي إلى فقدان الرؤية والإصابة بالعمى.
أثر الإدمان على فقدان الشهية:

يحصر المدمن كل اهتمامه في الحصول على المخدر وتأمين الحصول عليه اليوم وغدًا وبعد غد، بينما يهمل غذاءه الضروري، ويفقد شهيته للطعام، فيفقد قوته ونضارته، ويصاب بالضعف الشديد والهزال والصداع المزمن، وتقل مقدرته على العمل،إذا التقيت بشاب مدمن في الثلاثين من عمره وقد أدمن الهيروين عدة سنوات فإنك ستراه حتمًا عجوزًا متهالكًا، وقد خبأ بريق عينيه، وغطت التجاعيد وجهه، وهو أشبه بهيكل عظمي، وكأنه خارج من قبره.
أثر الإدمان على الإحساس:

تؤثر المواد المخدرة على الإنسان فيفقد الإحساس بالألم، فأحد المدمنين بعد أن فاق من إدمانه وجد في ساعده أثار جروح عديدة.. أنه كان يرسم على ساعده بآلة حادة (قَطَرْ)، ويقول أحد الجزارين المدمنين " كنت بابرشم (أتعاطى أقراص مخدرة) السكينة كانت تعدي وتعورني.. مرة عورت بطني بجرح كبير، لأن ماكنتش قادر أسيطر على أعصابي"(41)
أثر الإدمان على العمل:

إن لم يتوقف إنتاج المدمن فإنه ينخفض بدرجة كبيرة، فيقول أحد المدمنين " أنا شغال بالإنتاج كنت بأعمل 100 شنطة في اليوم (طبع على الشنط) نزلت إلى 50 ثم إلى 25 شنطة في اليوم، وممكن أيام ما أقدرش أشتغل "(42)
أثر الإدمان على الشخصية:

يفقد المدمن قدرته في الحكم السليم على الأمور، ولا يقدر أن يكون رأيًا واحدًا، فإذا سألته في موضوع تأخذ منه الرأي وضده، وعندما تتحدث معه في موضوع يتوه منك، فقد يبدأ الجملة ولا يكملها.. وجدانه مضطرب فتجده فرحان مسرور تارة، وحزين تارة، ومكتئب تارة.. نشيط تارة، وغير قادر على الحركة تارة أخرى.. مشاعر المدمن متضاربة بين الندم وبين الإدمان، فيقول أحد المدمنين " باشعر بالندم كثير لما بأكون قاعد مع نفسي، لكن وأنا مع الشلة مش بافكر في حاجة.. كل اللي يهمني إني أروَّق دماغي وأعمل دماغ مضبوطة "(43) ويقول آخر "بعد لما بأفوق بأراجع نفسي واندم وأحاول أبعد عن أصحابي اللي كانوا السبب لكن مابقدرش "(44)
ويشعر المدمن بالدونية، فيقول أحدهم " أنا صفر على الشمال، مش لاقي ذاتي، لا في الشغل، ولا في أي حاجة، أحيانًا بتمنى الموت.. أنا ندمان على حياتي كلها ضاعت في الشرب.. ما عملتش حاجة لنفسي "(45) ويقول أخر " أحيانًا بقعد مع نفسي وأحس إني غلطان في حق نفسي وفي حق مستقبلي، وساعات بحس أن الواحد دمر نفسه. يعني يشقى طول اليوم وبعدين يدمر جسمه بالفلوس.. أنا لوحدي بحس بالخوف من جوايا، ومافيش لا ضهر ولا سند "(46) ويقول ثالث " أنا من الشخصيات الزبالة، الموت أرحم للشخصيات اللي زيي"(47) ويقول رابع " أنا بأنب نفسي وبحمّل نفسي المسئولية لأن اللي زيي موته أرحم علشان غلطاتي كتيرة قوي"(48) ويشعر المدمن بالضياع فلا يعرف ماذا يريد فتقول إحدى المتعاطيات " لا يوجد عندي طموحات. أنا مش عارفة إذا كنت صح واللا غلط ساعات بفكر أني أخذ من الدنيا كل اللي عاوزاه، لأن الدنيا مش مضمونة، وساعات أشعر أنني فكرت في نفسي ونسيت أولادي"
والمدمن إنسان تخلي عن إرادته تمامًا ليكون تحت رحمة المخدر، فيقول د. عادل صادق " في البداية يسعى الإنسان للمخدر للحصول على أثار معينة.. متعة نفسية معينة.. استرخاء.. زوال الألم النفسي والجسدي.. إزاحة الاكتئاب من على الصدر.. هذه هي البداية.. وهذا دافع لا بأس به للسعي نحو المخدر.. ولكن حتى هذه المرحلة لا تكون للمخدر السيطرة الكاملة.. المأساة تحدث بعد أن يدمن الإنسان.. فإذا تجرأ وحاول أن يمتنع أو يقلل الكمية التي يتعاطاها فإنه يلقي العقاب المناسب.. حالة من الانهيار الجسدي والنفسي.. يلهب جسده بسياط تحدث ألمًا يفوق كل تصوره وكل احتماله وتتمزق نفسه هلعًا وذعرًا وتوخزها حراب الكآبة والقلق.. وهنا يركع المدمن لإلهه الجديد.. المخدر.. ويستغفره آسفًا نادمًا.. ويظل ملاصقًا له.. يبذل أي شيء ليحصل عليه.. وإلاَّ لاقى الأهوال التي لا يمكن أن يمر بها أو يتصورها أحد.. الألم.. الكآبة.. القلق.. أشد الآلام ضرارة.. وأقسى أنواع الاكتئاب قتامة.. هذا هو المصير الذي ينتظر المدمن إذا سها عن المخدر.. ولذا يصبح المخدر هو محور حياته بل كل حياته.. ويسعى للحصول عليه بأي وسيلة وبأي ثمن.. إنها السيطرة الكاملة على عقله وأفكاره مهما كانت درجة ذكائه.. هذا هو تأثير المخدر.. وهذا هو معنى الإدمان.. المتعة الآن.. والعبودية غدًا.. والموت بعد غد.. والموت ليس للمدمن وحده.. بل هو موت الحياة.. موت الحب والاحترام.. موت الفضيلة والشرف.. موت الخير والأمان.. موت التواصل والتآزر.. أنه موت كل المعاني الجميلة في الحياة "(49)
أثر الإدمان على اهتمامات الإنسان:

المخدر في حياة المدمن هي شغله الشاغل.. ينسى المدمن أهدافه النبيلة.. ينسى مسئولياته الحالية.. ينسى أحلام المستقبل.. يضحي بكل شيء مقابل حصوله على الجرعة التي اعتاد عليها، فيقول أحد المدمنين " لو ما معييش مخدر أحس أني مجنون "(50)
وتقول إحدى المدمنات المصريات التي أدمنت هذه السموم في أمريكا وكادت تقتلها " إسمحوا لي أن أروي لكم مشاعري في فترة قمة إدماني.. كنت أتصور أنه لا حياة لي بدون أن أحقق أملي في الالتحاق بكلية الطب، ولكن هذا الأمل الذي كان أغلى من حياتي، لم يعد له قيمة عندي، كل القيمة لحظة دخول سائل الهيروين في وريدي، وفي سبيل تلك اللحظة كنت مستعدة لعمل أي شيء.. لقد انعدمت أمامي قيمة كل شيء إلاَّ الهيروين، فالشرف والحلال والضمير والأخلاق والقيم كلها لا تساوي شيئًا أمام جرعة الهيروين.. من الممكن أن أقتل.. من الممكن أن أخون في سبيل جرعة الهيروين "(51)
ويقول أحد المدمنين الذي بدأ يشك في سلوك زوجته بسبب إدمانه "أشك في أمرها.. لا أجد وقتًا لها ولا صحة، فالماكس هدني، ولا أستطيع حتى السهر معها، ولا الحوار معها.. في البداية كنت أتحدث معها كثيرًا أروي لها أمالي، وبعد الماكس لم يعد لي أمال سوى تعاطي هذا السائل.. تخرج هي وقتما تشاء، وتعود وقتما تشاء.. لم تعد تهتم بي كزوج أو حتى كإنسان يعيش في البيت، ولا همَّ لها إلاَّ المال.. أنا لا أفعل شيئًا.. لقد تساوت عندي كل الأمور بفضل الماكس. الشرف عندي كالرذيلة، الحلال كالحرام، الشجاعة كالخوف، الأمانة كالخيانة، حتى الحياة نفسها أصبحت عندي كالموت "(52)
أثر الإدمان على العلاقة مع الآخرين:

تؤثر المخدرات على علاقة المدمن مع أسرته وأصدقائه المحترمين والمجتمع الصالح، فالإدمان يفقد الإنسان مركزه الأدبي وسط أسرته وأصدقائه.. حكى الدكتور فيكتور سامي ميخائيل في مؤتمر الإدمان المنعقد في الفيوم 26، 27/11/2001 عن شاب أحضره إليه إثنان من الخدام، وهو في غيبوبة، ومتبول على نفسه، وعندما خلعوا عنه قميصه وجدوا مكتوبًا على إحدى كتفيه كلام بذئ، وعلى الكتف الآخر كلام خارج عن الإيمان.. لقد حول الإدمان هذا الشخص إلى مسخة وسط أصدقاء السوء الذين علموه الإدمان ثم جعلوه مسخة يستهزئون به.
أثر الإدمان على ملكات الإبداع:

الإدمان يقضى على ملكات الإنسان الإبداعية بل ويدمر حياته، فيحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة شاب عبقري أنهى دراسته في معهد الكونسرفتوار وعمل مع مطربة مشهورة، وأخذته معها في رحلة إلى نيويورك، وهناك علمته شم الهيروين ثم حقن الهيروين في فترة وجيزة، وكانت تكلفة الحقنة الواحدة مائه دولار، وكانت تقول عندي في مصر أموال تكفيني لتناول الهيروين حتى نهاية العمر، وفي عودتهما كانت تحمل حول وسطها كمية من الهيروين بمقدار خمسين ألف دولار، وفي مطار القاهرة خرج الشاب، وهي لم تخرج لأنها تناولت جرعة مخدر كبيرة، فأصيبت بهبوط حاد في القلب وماتت، وعثروا معها على نصف كيلو هيروين تقدر بنصف مليون جنيه.
ولم يجد الشاب ثمن الهيروين، فبدأ يسرق من بيته، وعندما اعترض عليه والده صفعه وركله، فطرده أبوه وهدده بإبلاغ الشرطة عنه.. صار الشاب بلا مأوى يقضي ليله في الخرابات ويأكل من القمامات، ويبيع دمه ليحصل على المخدر، ولأن الهيروين أسعاره مرتفعة إنتقل إلى الماكستون فورت، ولم يعد قادرًا على بيع دمه الذي صار ملوثًا، وعندما وجد إعلانًا عن الحاجة إلى من يتبرع بكليته مقابل 50 ألف جنيه، فأسرع وأجريت له الفحوصات، وفي وقت أجراء العملية وفَتح ظهر المريض عجز الأطباء عن إخضاع هذا الشاب للبنج، فأزادوا الجرعة حتى يمكن تخديره، وبعد انتهاء العملية وجدوا الشاب قد فارق الحياة، ولا يوجد من يتسلم الخمسين ألف، فتبرع بها المريض لأحد الجمعيات الخيرية(57).
أثر الإدمان على الثروة والممتلكات:

الإدمان قادر على تبديد ثروة المدمن مهما كانت كثرتها، ويجعله فقيرًا لا يجد قوت يومه، فيقول أحد المدمنين "أنا كنت شغال في العباسية وكان معايا فلوس خاصة بي أكثر من 32 ألف جنيه صرفتهم في 15 يوم بسبب أصحابي كنت بأشرّبهم برشام ومخدرات وفسح على حسابي "(53).
وحكى لي أحد الآباء الكهنة عن شخص في حوالي الأربعين من عمره أعزب ويمتلك محل ملابس جاهزة من أكبر المحلات التجارية وسافر فترة إلى إيطاليا، وهناك سقط في الإدمان.. عاد إلى مصر ودخل إلى مصحة للعلاج، وبعد هذا عاد وأنتكس، وبدأ يبدد ثروته الكبيرة ويحرق بضائعه، فالشيء الذي تقدر قيمته بثمانين جنيهًا يبيعه بأربعين جنيهًا فقط لكيما يحصل على الذي يشترى به المخدر.. اعتلت صحته وصار يمشي بصعوبة.. التف حوله أقرباءه وساعده أحدهم بمبالغ كبيرة لكيما يعود إلى تجارته الناجحة دون جدوى.. أضاع تجارته وحياته.. إستولى على مجوهرات أمه وباعها وصرفها على المخدرات حتى أنه طلب منها الدبلة لكيما يبيعها.. أنه يسعى بخطوات واسعة نحو الهاوية، ويرفض مساعدة الكنسية له لتخرجه من هذه الدائرة القاتلة.
وفي دائرة الإدمان تستمع لأرقام خرافية فهناك من صرف أكثر من مائة ألف جنيهًا على الهيروين، وهناك من أراد أن يتعالج فدخل المصحة عشرات المرات، وفي كل مرة يدفع مبلغًا ومقداره. أما إذا أراد المدمن أن يمتنع عن المخدر بعيدًا عن الطبيب فعليه أن يعاني الأمرين، حيث يعاني من نحو 24عرضًا لانسحاب المخدر من الجسم منها آلام متنوعة لا تحتمل، وملل، وتوتر، ودمع العينين، وإفرازات من الأنف والفم، وتبول لا إرادي، وتشنجات عصبية..الخ فالمخدرات تصيب الإنسان عند دخولها للجسم وتصيبه عند خروجها.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:36 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الإدمان والمشاكل

يقول أحد الطلبة المدمنين "دايمًا أعمل مشاكل في المدرسة، ولو ماشربتش مااعرفش أتكلم لازم أضبط دماغي.. وباعمل خناقات مع الطلبة والمدرسين على أتفه الأسباب، يعني اتلكك.."(54) ويقول آخر "التعاطي يخلي الواحد يتخانق مع طوب الأرض.. يتلكك للناس ويعيش في دور فريد شوقي"(55)
ويقول ثالث "واحنا مبرشمين نعمل أي حاجة، مش بنخاف "(56)
ويقول رابع "الشرب بيأثر على العلاقة بأي حد سواء أفراد الأسرة أو الأصدقاء.. لأن لما الواحد بيشرب بيتخانق مع طوب الأرض"(57)
الإدمان والموت:

كثيرًا ما تحدث الوفاة نتيجة جشع تجار المخدرات الذين يغشون المخدرات بمواد أخرى مثل الأسبرين والسكر وغيرهما، فالغش سمة أساسية لتاجر المخدرات الذي يظل يغش بضاعته ليحقق ربحًا أكبر إلى الحد الذي بعده لا يملك أن يغش وإلاّ بارت بضاعته، وفي غشه هذا يزهق أرواح الكثيرين.. أيضًا تحدث الوفاة لأن المدمن لا يعرف الجرعة التي يُحقن بها ومدى تركيز المادة الفعالة فيها، فيشعر الإنسان في البداية بالكسل والنعاس وثقل اللسان، ويفقد وعيه شيئًا فشيئًا، ويشعر بالترنح وشبه الغيبوبة. ثم الغيبوبة الكاملة التي يصاحبها انخفاض في ضغط الدم وهبوط مركز التنفس والدورة الدموية ثم الموت السريع،وقد تحدث الوفاة نتيجة تناول أكثر من مثبط، وحكى لي أحد الأطباء قصة شاب كان يعمل أسطرجي موبليات في المحل الذي يمتلكه أبوه، وفي فترة الصيف كان يعمل غطاسًا في أحد البلاجات، وكان على تعبير الطبيب أنه ابن بلد وشهم، وقوي البنية.. بدأ التدخين في سن الثانية عشر. ثم أدوية الكحة مع أحد جيرانه وهو في الثالثة عشر، ثم دخل إلى الأدوية المنومة والحشيش وأبو صليبه مع أصدقائه وكان لكل منهم اسمه الحركي، فمنهم الجرنش والكأس والتوتو وفرعون والقاضي وشرارة والغريب.. وكانت له انحرافاته الجنسية حتى أنه تعرف على سيدة من المصطافات كانت مع زوجها وأولادها، وعندما تأتي للبلاج تتعلل بأنها تعاني من الصداع فتعود إلى الشقة ويذهب إليها هذا الغطاس.. بدأ رحلة العلاج وانقطع عن الإدمان نحو ستة أشهر، ولكنه كان يتعاطى الحشيش أحيانًا مع التدخين بكثرة ثم انقطع عن العلاج ورغم كثرة الاتصالات به لم يحضر لإستكمال العلاج، وفي ذات يوم كان قد تناول المواد المخدرة التي تثبط الجهاز العصبي وظن أنه يستطيع أن يمارس نشاطه بصورة طبيعية.. وكم كانت المفاجأة إذ نزل إلى البحر وتعرض للغرق والموت وهو الذي طالما أنقذ آخرين من الموت غرقًا.

ونختتم هذه النقطة الخاصة بتأثير الإدمان على المدمن باعترافات مدمن حيث يقول "عمري 19عامًا.. اسمي " إنسان " محطم.. ضائع.. فرغم صغر سني واجهت اليأس بسبب المخدرات.. حكايتي طويلة مع الإدمان. ولكنني أردت أن أعرض تجربتي لكل إنسان.. كبير وصغير.. رجل وامرأة.. لتصبح عبرة قبل السقوط في الهاوية..
كنت أعيش في أسرة مترابطة.. لم يبخل والدي عليَّ بأي شيء كنت أطلبه.. بدأ عالمي يتسع خاصة في المرحلة الثانوية.. وأخذت أشعر بشبابي وقدراتي وحماسي لكل جديد.. وللآسف في هذه الفترة كنت أخشى أن أشارك والديّ واخوتي ما أشعر به من مشاكل عاطفية ومشاكل الدراسة وعلاقاتي مع أصدقائي.
ارتبطت بزميل لي وكنت أصارحه بكل شيء.. وكان يبادلني ما يشعر به بالمثل.. للآسف لم نكن نجد إجابة شافية لما يساورنا من تساؤلات في الحب وعلاقتنا مع الجنس الآخر، والمستقبل.. تعودنا أن ندخن السجائر في الخفية.. ومن هنا بدأنا سلم الانزلاق لإدمان الحشيش.. إلى أن تدهورت الأمور إلى ما هو أصعب من ذلك.
تعلمت المكيفات من دعوة.. جذبتنا الشلة.. ومن ثم سهرة مجنونة وتغير جذري في حياتي.. كانت هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها المخدر.. وكانت كافية لتجعلني أتمادى أنا وصديقي في هذا المشوار الخطير.. أصبحنا نتفنن لتضليل أهلنا.. شخصيًا تأخرت في الدراسة.. أصبحت مضطربًا.. قلقًا.. أخذت علاقاتي مع الآخرين تتضاءل.. وأي موقف بسيط يثيرني.. كنت أشعر بانفعالات غير متزنة.. واضطرابات في طريقة تفكيري.. واضطرابات في جسمي مثل الغثيان.. والإمساك.. أو الإسهال.. حاجتي إلى المخدر دفعتني إلى الانحراف.. سرقت من منزلنا.. وحتى من أقرب أصدقائي.. عشت هذه المأساة لمدة 4 سنوات.. إلى أن قابلت شخصًا يعمل في مؤسسة متخصصة لمتابعة حالات المدمنين مثلي.. اكتشف مشكلتي.. تقرب إليَّ.. كان صبورًا واسع الصدر.. فقد كذبت عليه مرارًا.. وسخرت منه ليتركني لإدماني.
كانت لي رغبة قوية للانقطاع عن هذا السم القاتل.. وثقت في هذا الشخص.. اتخذت القرار بنفسي.. علمت منه أن هناك أملًا.. نجحت.. اقتنعت أن العلاج بيدي. حياتي أخذت في التغيير.. اكتشفت أفاقًا كثيرة.. وُلِدتُ مرة ثانية من جديد.. لقد عاد الهدوء إلى أسرتي عدت إلى دراستي وكلي أمل أن أنقذ كل شاب وشابة من هذا الوهم الكاذب إلا وهو
"الإدمان"(58)

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:37 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
أثر المخدرات والإدمان على الأسرة

لا توجد أسرة تعيسة أكثر من الأسرة التي في بيتها مدمن، فالأسرة التي يعاني أحد أعضائها من أي مرض عضوي حتى لو كان فشل كلوي أو سرطان، فإنها تعيش في أمان عن الأسرة التي بها عضو مدمن، وتتفاوت الأخطار إذ كان المدمن أعزبًا أو متزوجًا أو متزوجًا ويعول، وإذا كان المدمن له علاقات اجتماعية كبيرة أو لا، وإذا كان في موقع مسئولية كبيرة أو لا.
ويبتز المدمن دخل الأسرة ولو على حساب قوتها الأساسي، ولا يكف عن الكذب والخداع والاحتيال والسرقة، فيفقد الأسرة اتزانها، وتهتز ميزانية الأسرة..
ويفقد المدمن الاتصال بينه وبين أسرته، فلا يهتم بهموم الأسرة، ولا يفرح لأفراحها،لا يلتفت إلى مشاكلها، ولا يحزن بأحزانها.. المدمن يفقد دوره من تحمل المسئولية الواقعة على عاتقه.. إنه يحتاج إلى بديل يحمل عنه المسئولية. بل ويحمل مسئوليته هو شخصيًا.. يقول أحد الآباء المدمنين الذي يحمل مسئولية أسرته " أنا كنت اسيبهم في البيت من غير أكل ولا شرب، وأروح اشتري برشام، وكنت لابس ذهب بـ8 آلاف جنيه، وبعته، وشربت به وانصرفوا في أسبوع "(59)
المدمن يسير في طريق الانتحار بخطوات واسعة.. كم يكون حزن والديه وأخوته عليه إذ يندبونه يومًا فيومًا حتى يقضى نحبه.. هذا إذا كان المدمن هو الابن أما إذا كان المدمن هو الزوج والأب فحتمًا لن يحطم نفسه بل سيحطم من حوله أيضًا، فهو يقدم القدوة في أسوء صورها، وتهتز معه معايير الأبوة، وتنهار الصورة الحلوة للأبوة أمام الأبناء المساكين. أما الزوجة التي تحتمل فوق طاقتها وتتعرض للأذى المعنوي والبدني من زوجها المدمن الذي يبحث عن المخدر بجنون، وعند تدخل أحد الأقرباء أو الأصدقاء ليهون على الزوجة معاناتها فقد يحدث ارتباط عاطفي بينهما، وتزداد الطينة بله، ويضيع الأبناء بين أب مدمن يدمرهم وأم مطحونة ومشتته وتعيش في صراع ولابد أن تهملهم، وبين هذا وذاك تتحطم سمعة الأسرة الطيبة.
ويفقد المدمن ضميره، حتى أنه قد يدفع زوجته للإدمان لتشاركه آلام ومتاعب الإدمان، فيحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة صبي فلسطيني طُرِد مع أبيه من وطنه سنة 1967م وعاش في مخيم اللاجئين تحت سفح أحد جبال العاصمة الأردنية، ومات أبوه فصار وحيدًا، ولكنه صمد وتحدى الظروف القاسية، وتفوق في دراسته وهو يعول نفسه، فيستيقظ فجرًا يبحث عن الزجاجات الفارغة في أكوام النفايات وينظفها ويقوم ببيعها، ووفر له ياسر عرفات مكانًا في طب القاهرة، وحصل على بكالوريوس الطب ، وعمل طبيبًا في مصر، وتزوج ورزق بولد.. بسبب طموحاته الكبيرة سافر إلى الولايات المتحدة للحصول على الدكتوراه.. أما عن كيفية دخوله الإدمان فيقول "وذات يوم أصابني أرق شديد، ولم أنم، وذهبت إلى الجامعة مرهقًا.. شكوت حالتي لصديقي الأمريكي فأعطاني حبوبًا بيضاء مهدئة، وعندما عدت إلى غرفتي تناولت حبيتين.. بعد دقائق شعرت بسعادة وهدوء ونسيت كل شيء. التفكير في زوجتي وابني الرضيع (اللذان في مصر) ورحت في نوم عميق، وفي الصباح قمت من النوم بصعوبة وذهبت إلى الجامعة، وتمكنت من استعادة نشاطي، وعدت إلى الغرفة.. استذكرت دروسي.. حاولت أن أنام فلم أتمكن فأخذت حبيتين، وهكذا حتى انتهت الحبوب، وفي الجامعة سألت صديقي عن اسم هذه الحبوب لأشتريها من الصيدلية فقال لي
L.S.D".. فأدرك أنه تناول نوعًا خطيرًا من المخدرات، وقرر الامتناع عنها، ولكنه أُصيب بالأرق ولم يتذوق النوم لعدة أيام، فشكى لزميله الطبيب الأمريكي فحقنه بهذا العقار اللعين بدلًا من الحبوب، وهكذا صار مدمنًا، وعندما عاتب صديقه قال له " ألم تعلم إنني إسرائيلي أحمل الجنسيتين: الأمريكية والإسرائيلية معًا".

وفشل هذا الطبيب في الحصول على الدكتوراه، وعاد إلى مصر ليقبل ترابها، ويرتمي في أحضان زوجته ووالدها وأخوتها وهو يبكي. ثم دخل غرفة النوم وأخذ جرعة كبيرة من السائل الذي أحضر منه كمية وافرة، وخرج للصالة، فيقول "بعد دقائق من جلوسي معهم ابتسمت بلا سبب. ثم ضحكت ثم قهقهت.. أشرت إلى والد زوجتي بيدي وأنا في غاية السعادة والمرح وقلت: هذا قرد الأسرة، وطلبت منه أن يقفز على الحائط الذي يتحرك (بحسبما تهياء له) وطلبيت من شقيق زوجتي أن يمسك برأسه الذي طار وعُلِق في السقف (بحسبما تهيأ له).. وعلموا أنه صار مدمنًا، فعقدوا له مجلسًا، وطلبوا منه أن يبدأ مرحلة العلاج أو يطلّق ابنتهم، وعندئذ سيبلغون عنه الشرطة، فأبدى موافقته على الحل الأول، ولكنه خشي أن تتسرب أخباره إلى زملائه، وتصير مثال أحاديث الصحف والمجلات والتليفزيون إذ كيف يدمن وهو طبيب عقار الهلوسة، وفكر في فكرة شيطانية إن يوقع زوجته في الإدمان، فكان يضع لها الهيروين سرًا في الشاي وفي الطعام. بل أنه فكر في وضع قليل منه في غذاء ابنه الطفل الصغير، وعندما شعرت الزوجة يومًا بآلام لا تحتمل في مفاصلها مع صداع شديد قدم لها مسحوقًا أبيض لتستنشقه قال عنه أنه إسبرين، وصدقته زوجته وأخذت جرعة الهيروين، وفي اليوم التالي عندما انتابتها نفس الأعراض عرض عليها نفس المسحوق مذابًا في الماء في سرنجة، فأدركت ما فعله زوجها، وصرخت في وجهه " حولتني إلى مدمنة يا.. " فضحك كثيرًا، وأخذت طفلها ورحلت، وبعد قليل اقتحم رجال الشرطة شقة الطبيب، وقادوه للقضاء الذي حكم عليه بسبعة سنين سجن"(62).
وكما أن المدمن يفقد ضميره، فإنه يفقد عقله أيضًا حتى يتصور أن الوهم حقيقة، فيحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة رجل الأعمال الذي أمضى في فنادق العالم أكثر مما أمضى في بيته.. يعمل ويجد ويجمع الثروة من أجل ابنه وزوجته الجميلة، وفي إحدى رحلاته وكان يحلم بالعودة إلى مصر ليصحب أسرته في رحلة حول العالم، وإذ بجرس التليفون يضرب، وشقيقه يطالبه بالحضور الفوري إلى القاهرة.. عاد ليجد الكارثة، وتوجه مع شقيقه إلى المشرحة ليتسلم جثة زوجته المخلصة التي أحبها كثيرًا، وبعد أن انتهت مراسم الجنازة ذهب إلى القسم ليلتقي بابنه الذي جلس يعترف قائلًا " لقد عرفت منذ عامين الهيروين للتسلية والجنس، ولم يعد يسليني بل يصيبني بالاكتئاب، ولم يعد لي أي قابلية للجنس.. كانت مجموعة معي، منهم من ترك عمله ومنهم من ترك جامعته.. وعشنا للهيروين، وقتل فينا الهيروين كل شيء: الطموح والخُلق، ودفعنا جميعًا إلى الجريمة.. سرقنا.. كم سرقت أمي؟ وكم هي اتهمت الشغالة، وكم دفعتني الحاجة إلى اختراع القصص والنوادر، حتى أحصل منها على مال يكفي ما نحتاجه من هيروين. ثم اكتشفت أمي إنني أتعاطى هيروين، وهددتني بأنها سوف تبلغك إذ لم أتوقف، ولم يكن لدي الرغبة في التوقف، إدعيت إني توقفت، ولكن كل تصرفاتي تفضحني.. زادت حاجتي أيضًا للمال والذي بدأت تمنعه عني بقسوة، وطلبت مني أن أدخل إحدى المصحات للعلاج إلاّ أنني رفضتُ، وألحتْ، وكنت وقحًا في رفضي..
حتى كان يوم الجريمة.. كنت في حاجة ماسة إلى المال لأشترى هيروين لي ولأصدقائي، وطلبت منها ألف جنيه، وأخبرتها إنني صدمت سيارة بسيارتي، ولكنها رفضت.. وإذا بالحاجة إلى الهيروين تدفع إلى رأسي فكرة جنونية.. هددتها بأنها إذا لم تدفع لي الألف جنيه فسأخبرك بأنها على علاقة برجل، فصفعتني وبصقت في وجهي.. وإذ بهذه الفكرة الجنونية الكاذبة تتحول إلى شبه واقع أمامي، وأن أمي.. حقًا.. على علاقة برجل آخر غيرك.
هكذا صوَّر لي الهيروين الوهم حقيقة.. وتضخمت الأمور أمامي، وتصوَّرت ما يحدث بين عشيق وعشيقته، والعشيقة هنا أمي.. ومرَّ أمام عيني شريط من الوهم وكأنه الواقع.. إذًا هذه المرأة التي هي أمي يجب أن تموت.. وأسرعت إلى المطبخ، وجئت بالسكين، وطلبت الألف جنيه من هذه الخائنة.. فرفضت.. فكانت الجريمة البشعة.. وماتت أشرف امرأة في الوجود".
وإذ بالابن يصرخ ويكرر " أنت السبب.. أنت السبب.. أمي أشرف امرأة في الدنيا " وأُصيب الابن باللوثة العقلية، فتم إيداعه بمستشفى الأمراض العقلية قبل محاكمته، وتبرع الرجل بالثروة الضخمة التي جمعها لإدارة مكافحة المخدرات، وظل يعيش في حسرة ما بعدها حسرة.
والمدمن إنسان فقد كل إحساس وتساوت أمام عينيه كل الأمور سواء الشرف أو الرذيلة، ويحكي الدكتور عادل صادق قصة فتاة جميلة فيقول "جاءت إلى عيادتي فتاة صغيرة جميلة أنهت تعليمها الجامعي وبدأت حياتها العملية لتساعد أسرتها التي بدأت أحوالها تتدهور في تدهور مباغت طرأ على والدها -رب الأسرة- الذي يشغل مركزًا مرموقًا أتاح لكل أفراد الأسرة العيش في بحبوحة وهناء سنوات طويلة.
ولم تفهم الصغيرة في البداية ماذا أصاب والدها الذي صار شاحبًا نحيلًا زاهلًا.. ساخطًا متبرمًا ومنسحبًا مستسلمًا في أحيان أخرى (لماذا؟).. وقيل لها من أمها أن مرضًا غير معروف أصاب أباها، وأن عليها أن تعمل لتساهم في إطعام الأسرة بعد أن أهمل عائلها عمله.. ولأنها كانت صغيرة وجميلة فقد وفقت لعمل في شركة خاصة يدر عليها راتبًا كبيرًا كل شهر استطاع أن يسد كل احتياجات الأسرة الأساسية.
ولأنها كانت صغيرة وجميلة فقد تعرضت لمداعبات غير بريئة ونداءات صريحة من أحد أصحاب الشركة.. ولأنها كانت ذكية أيضًا وكانت في احتياج ملح للراتب الكبير فإنها استطاعت بلطف حازم ورقة حازمة أن تصده، ولكنه ظل واقفًا على أعتاب الأمل متشجعًا بلطفها ورقتها، متجاهلًا حزمها وحسمها..
واشتكت لأمها التي طالبتها بالصبر..
وحين فاض بها أخبرت أباها العليل وكأنها تستحثه أن يبرأ من مرضه ويعفيها عن العمل إلاَّ أنه أبدى لا مبالاة وما هو هذا المرض؟!! وزادت أعباءها المالية حين بدأ أبوها -سرًا-.. يطالبها ببعض من مالها المتبقي.. في البداية أعطته -خجلًا- بسخاء وخالطها شعور بالفرح والألم.. الفرح لأنها تسدد دينها لوالدها.. والألم لأن الأيام أضعفت أباها وجعلته يمد يده لابنته..
ودهشت لأنه لم يكن يكف عن مطالبتها بالمال.. راجيًا ألا تخبر أمها بذلك - وكانت في أوقات كثيرة تعجز عن تلبية ما يطلب فكان ينصرف عنها لاعنًا ساخطًا.. ولاحظت الأم التغيرات التي طرأت على العلاقة بين الأب والابنة، أو بالأصح الخلل الذي أصاب هذه العلاقة حين تبادلا المواقع وأصبح الأب يقف أمام الابنة موقف المستجدى المتلهف حين ينصرف أما مسرورًا راضيًا أو زاجرًا مزمجرًا.
واضطرت الأم أن تفصح لابنتها عن حقيقة علة أبيها.. أبوكِ مدمن "أفيون" كل مرتبه ونقود أخرى يستدينها تذهب في شراء المخدر بالإضافة إلى النقود التي يبتزها منك.. وأصبحت الابنة تتهرب من أبيها.. وتراوح موقفه منها بين التذلل والتهديد.
وفاجأها يومًا في مقر عملها.. وكانت حالته غريبة.. زائغ العينين.. مرتعش الوجه متلعثم اللسان.. يتصبب عرقًا.. وأيضًا يتصبب ألمًا.. ورجاها بتذلل أحرق قلبها أن تعطيه فورًا عشرة جنيهات.
وأقسمت له أنها لا تحتفظ معها إلاَّ بجنيه واحد، فانهار وكأن صاعقة هبطت على رأسه.. وفي لحظة إستجمع بعض قواه ربما لأن فكرة جهنيمة عبرت برأسه فقال لها بكلمات تحمل في طياتها كل المعاني المخزية: أدخلي لمديرك وأطلبي منه..
وفهمت الفتاة الذكية المعاني المخزية في كلمات أبيها، وفهم هو أنها فهمت ما يعني فأبتسم ابتسامة زادته خزيًا في نظرها.. فلم تدر بنفسها وهي تنهال على صدره دفعًا بكلتا يديها، وأفاقت حين سقط على الأرض مغشيًا عليه.. ونقله المدير الشهم إلى المستشفى وعرف بقصة إدمانه، وظن أنه امتلك سلاحًا جديدًا للضغط على الصغيرة المتمنعة..
وحطمها الصراع بين أن تستسلم أو تترك عملها معرضة كل أفراد أسرتها للضياع والعار.. ولذا جاءت للعيادة النفسية.. وكانت هذه الحكاية من هذه الصغيرة أبلغ درس في موضوع الإدمان.. الأب يدفع ابنته إلى السقوط لتحصل له على المال ليشتري به "الأفيون" أي تدهور أصاب هذا الأب.. أي خلل حطم عقله وأحرق عواطفه وأهدر أخلاقه وبعثر قيمه ولطخ شرفه.. هذا هو المدمن. استعمال المخدرات لا يؤدي فقط إلى تحطيم المتعاطي ولكنه يؤدي إلى تحطيم كل الأشياء الجميلة في الحياة.. وماذا أسوأ من تحطيم الفضيلة والشرف وماذا أسوأ من تلويث أقدس علاقة: علاقة الأبوة.. أن الإنسان بعد أن يقع في مصيدة الإدمان فإن إحدى الصفات التي تميز حالته هي: محاولة الحصول على المخدر بأي ثمن.. المدمن يفعل أي شيء من أجل الحصول على المخدر.. يسرق مثلًا.. وربما يقتل وهو يشرع في السرقة.. المدمن يدفع أي ثمن للحصول على المخدر حتى ولو كان مهر ابنته أو نفقات علاج ابنه أو شرف ابنته.. أي ثمن باهظ "(60).
ويقتل الإدمان في المدمن كل مشاعر نبيلة، حتى أنه يفضل الجرعة التي اعتاد عليها عن حياة أعز الناس عليه، فيحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة ابن صديق له في المرحلة الثانوية، وعندما ذهبت الأسرة في مصيف العجمي تناول الابن المخدرات التي كادت أن تقضي عليه لأنه تناول كمية من الحبوب المخدرة القوية في حفلة مفتوحة أقامها أحد الشباب في فيلا خاصة مقابل رسم اشتراك عشرون جنيهًا.. يقول الابن " في البداية رفضت، ولكن أحدهم قال: أتركه أنه طفل.. ثم جاء آخر وقال لي: ما دمت في الحضانة.. فلماذا تحضر حفلة الرجال..؟ ووجدت نفسي أبتلع عددًا من الأقراص قيل أنها صليبة".. وصدمت الأم في ابنها فأصيبت بهبوط حاد في الدورة الدموية ونُقلت إلى العناية المركزة.. وتم إسعاف الأم، وتم إنقاذ الابن، وعادت الأسرة إلى القاهرة.
وفي ذات يوم دخلت الأم إلى حجرة ابنها، فوجدت صديقه يعطيه حقنة هيروين، فصرخت، وألقت بالحقنة من النافذة، وهرب الصديق، وأصيبت الأم بهستريا، وسقطت على الأرض وهي تردد.. قلبي.. قلبي.. وتجمع الجيران في الوقت الذي كان فيه الزوج عائدًا من عمله وأزعجه ما رأى، فأخرج مبلغًا من المال، وأرسل ابنه ليشتري أنبوبة
"كورامين" من الصيدلية القريبة، وأتصل بطبيب الأسرة وبالإسعاف، ولم يعد الابن وتأخر الطبيب والإسعاف، وماتت الزوجة بين يدي زوجها وأخر ما تفوهت به " قتلني ابني "
أما الابن الذي أخذ قيمة الدواء، وعوضًا من أن يسرع بأنبوبة الكورامين لإنقاذ أمه من الموت.. أسرع إلى أوكار الهيروين ليأخذ الحقنة التي جاء ميعاد تعاطيها، وعندما عاد وعلم بموت أمه عاد إلى أوكاره.. ظل الأب يبحث عنه ونشر صورته في الجرائد يناشده الرجوع، وأخيرًا قبضت عليه الشرطة وهو يعمل ناضورجيًا لتجار المخدرات (شباب في دائرة الموت ص251-261)
ويحول الإدمان المدمن من إنسان إلى وحش كاسر، فيقول أحد المدمنين " التعاطي مش كويس، وببخلي الواحد يعمل حاجات مش كويسة لدرجة إنها بتوصل أن الواحد يمكن يتهجم على أمه وأخته "(61)
ويحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة أليمة عن أرملة أحد المدرسين وقد اهتمت بتعليم ابنتها وابنها، وكانت تحلم باليوم الذي يصبح فيه ابنها طبيبًا أو مهندسًا أو ضابطًا، ولكنه بدأ التدخين وهو في الخامسة عشر من عمره، وفشل في دراسته، وانتهت حياته بالقتل بيد أمه التي قتلته ودفنته في شقتها بالدور الأرضي بمساعدة أخته (التي تزوجت وأنجبت طفلة)، ورفضت الأم وكذلك الأخت عن الإفصاح عن سبب قتله، واحتار القاضي كيف يحكم عليهما دون أن يعرف دوافع هذه الجريمة، ولجأ إلى الطفلة الصغيرة يلاطفها حتى عرف منها الحقيقة، وأخيرًا اعترفت الأم قائلة "كبر الفشل مع ابني.. أو كبر ابني مع الفشل، وذات يوم.. دخلت عليه حجرته الخاصة، ووجدته بكل جراءة وقسوة يعطي لنفسه حقنة هيروين، وثرت عليه، وصرخت وبكيت خوفًا عليه.. وأثناء صراخي خرج ابني المدمن وصفعني على وجهي.. نعم.. صفع أمه.. فانتزع بيده وفي لحظة واحدة كل سنوات الحب التي مضت، وحاولت أن أمزقه، ولكنه كان الأقوى والأقسى.. لست أنت ابني، فالذي أمامي هو حيوان مفترس.. ثم حدث تطور جديد خطير.. أصبح يأخذ ما معي من مال بالقوة، وأخذت أفكر كثيرًا.. هل اُبلغ الشرطة..؟ هل أنتظر ربما أجد فرصة لأعيده إلى صوابه.. ماذا أفعل؟
وأثناء هذا التفكير.. دخل ابني وكنا في الثالثة صباحًا واتجه إلى غرفتي، وكان منظره بشعًا يثير الغثيان.. ثقيل اللسان.. أصفر الوجه.. اختفت نضارته، واختفى معها بريق عينيه.. قال كلامًا لم أفهمه. لأول مرة أخاف من ابني.. اقترب مني بلا وعي.. مزق ثيابي.. حاول الاعتداء علي.. أمه.. تمكنت من الإفلات من يديه، وخرجت مذعورة من بيتي، وجريت في الشوارع إلى بيت ابنتي " وأمام زوج ابنتها قالت أن لصًا هجم عليها ليسرق المنزل.. ثم صارحت ابنتها بالحقيقة، وتركت بيتها لمدة شهر، وبعد هذا عادت مع ابنتها وحفيدتها لعلها تجد ابنها قد مات بسبب جرعة هيروين زائدة أو أنه إنتحر، لأنه لم يسأل على أمه منذ شهر.. لم يجدوا الابن في الشقة فباتوا ليلتهم، وفي الثالثة صباحًا عاد الوحش ليكرر فعلته الشنعاء، ولكن هذه المرة مع الطفلة الصغيرة ابنة أخته، وعندما فشلت الجدة في انتزاعها منه أسرعت للمطبخ وأحضرت سكينًا غرستها في ظهره، وتناوبته بالضرب إلى أن سقط ميتًا، وحيث أنها تسكن في الدور الأرضي، فأشارت عليها ابنتها بدفنه داخل المنزل، والطفلة التي كانت تغمض عينيها خوفًا وتتصنع النوم رأت كل شيء، وأباحت به للآخرين الذين ابلغوا الشرطة.. لقد جاء حكم المحكمة بالبراءة للأخت والأم.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:39 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
أثر الإدمان والمخدرات على المجتمع


ثالثًا أثر الإدمان على المجتمع

1- الإدمان والخسائر الاقتصادية
2- الإدمان والمخاطر السياسية
3- الإدمان وضياع القيم
4- الإدمان والخسائر البشرية


1- الإدمان والخسائر الاقتصادية:

ما يصرف في المخدرات يمثل مبالغ عظيمة، ومافيا المخدرات قوية ومنظمة جدًا ومترابطة للغاية على مستوى العالم، وقد رأينا من قبل تاجر المخدرات الذي كان يهرب الهيروين في فيل خشبي من الهند إلى مصر، ويحيطه بالعيون التي تتابعه من المنبع إلى المصب، وتتمثل الخسائر الاقتصادية في الآتي:
i.الإنفاق المباشر: وهو ما يصرف في مكافحة المخدرات بواسطة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والمباحث العامة، وحرس الحدود، وحرس الجمارك، والبوليس الدولي، ومصلحة السجون، ومصلحة الطب الشرعي، والسلطة القضائية، وأيضًا ما يصرف لخفض الطلب على هذه السموم مثل برامج التوعية، والمطبوعات، والعلاج المبكر بداية من الخط الساخن وحتى العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية وفترة التأهيل، وقد لمسنا المجهود الكبير الذي يقوم به صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في هذا المجال.
ii.الإنفاق غير المباشر: ويتمثل في المبالغ المدفوعة في الجلب والتهريب، وزراعة وحراسة المخدرات.
2- الإدمان والمخاطر السياسية:

الإدمان سلاح فتاك استخدمته وتستخدمه بعض الدول ضد الأخرى، كما رأينا بين بريطانيا والصين وحرب الأفيون.
3- الإدمان وضياع القيم:


يرتبط الإدمان باحتمال الانحراف مع تجار المخدرات، وهم فئة من المجرمين قد باعوا ضمائرهم للشيطان، ومن ثمَ فإنه من المتوقع انحراف المدمن مع هؤلاء المجرمين، ولا سيما عند نفاذ نقوده وعدم تمكنه من الاستغناء عن الجرعات التي اعتاد عليها. كما أن الإدمان كثيرًا ما يرتبط بالجنس وممارسة الدعارة فيقول أحد الأشخاص "تنتشر الدعارة بشكل خطير بين تاجرات المخدرات، إذ يذهب الشباب للتاجرة ويشتري بانجو أو ماكس، كما يشتري الجنس أيضًا بالمقابل "(62).
4- الإدمان والخسائر البشرية:

وتتمثل هذه الخسائر في الآتي:
أ- جميع العاملين في حقل الجلب والتهريب والزراعة والتوزيع للمخدرات ليسوا طاقات معطلة فقط لكنهم طاقات هدامة.

ب- جميع المدمنين ومعظمهم من الشباب هم طاقات معطلة، ولا سيما أن العمال المهرة أكثر تعرضًا للإدمان من العمال الآخرين، وذلك بسبب توفر المال اللازم لشراء المخدر معهم،إذا نظرنا إلى المدمنين وبحسب تعبير أحد الأشخاص يقول "اللي بيشربوا بانجو من سن 12 إلى 18 سنة، ومجموعة الحشيش ودول المعلمين الصنايعية، ودول قليلين علشان الحشيش غالي، وفيه مجموعات الشم ودول أنواع، مجموعة تشم البرشام، ومجموعة تطحنه ويشد الواحد من أنفه، ومجموعة أخرى بتأخذ أبر ودول في الضياع تلاقيهم متلقحين تحت العمارات البعيدة، وفيه اللي بيشربوا البرشام أبو صليبة ودول بتوع الخناقات وفتح المطاوي لأنه يفقدهم الإحساس بالضرب "(63)
وعندما لا يجد المدمن المال الذي يشتري به المخدر يتحول إلى سارق، فيسرق من بيته، ومن بيوت أقربائه، ويقول أحد الأشخاص " أحيانًا بيطلعوا على البيوت الفاضية ويكسروا الأبواب بالأسلحة ويسرقوها.. ممكن يسرقوا الحنفيات ويبيعوها ويجيبوا مخدرات "(64) وقد تتطور السرقة إلى سرقة بالإكراه والشروع في القتل، فالمدمنون يعتبرون بؤر فاسدة في جسم المجتمع.

ج- الذين يلقون في السجون نتيجة الإتجار في المخدرات، أو نتيجة ارتكاب الجرائم تحت تأثير المخدر يمثلون طاقات معطلة، وعبء على الدولة.

د- الضحايا الأبرياء الذين يفقدون حياتهم بسبب حوادث المرور، فقد ارتبط الإدمان بحوادث المرور بدرجة كبيرة، ففي الولايات المتحدة أثبتت الدراسات أن حوادث الطرق والانتحار والقتل العمد هي الثلاثة عوامل الرئيسية المسئولة عن ثلاثة أرباع الوفيات في الشريحة العمرية (15-24) والتي ثبت أنها الشريحة الأكثر وقوعًا في شرك الإدمان.

ه- الضحايا الأبرياء من الفتيات والسيدات اللاتي يتعرضنَّ للقتل الأدبي بالاغتصاب، فتقول فتاة جامعية بمدينة السلام " لما بأكون عندي محاضرات ببقى نازلة مرعوبة لأن البلطجية خطفوا بنت قُريب، والمخدرات منتشرة وخصوصًا البانجو اللي افسد الشباب وخلاهم مش داريين بيعملوا أيه "(65) ويقول أحد المدمنين لما بأكون مبرشم بأشوف كل واحدة ماشية قدامي حلوة، وأبقى عايزها "(66)
ومازال المجتمع يذكر فتاة المعادي التي كانت تسير مع خطيبيها، واختطفها خمسة مدمنين، واغتصبوها مع بواب عمارة، وحكم على الستة أشخاص بالإعدام، وقد إلتقى الأستاذ وجيه أبو ذكرى بأحدهم قبل إعدامه بساعتين، وهو شاب متزوج وله ابنة، ويملك سيارة أجرة فاخرة، وكان لأول مرة يجرب الهيروين تحت ضغط أصدقاء السوء "جرب.. شمة واحدة لن تضر.. سوف تنقلك هذه الشمة إلى دنيا أخرى.. أرجوك حتى نعيش جميعًا في عالم واحد، وأما هذا الإلحاح شم "خطين".. وشعر بسعادة غريبة، وأحس أنه كالفراشة يطير.. بل أحس برغبة جنسية ملحة، وأحس برغبة شديدة في المغامرة، فهي ليلة واحدة سعيدة..
في هذه اللحظة نسى كل شيء. نسى زوجته وابنته. نسى استقامته وحرصه على مستقبله. نسى أسطول النقل الذي يحلم به. نسى المبادئ والقيم. تذكر أمرًا واحدًا. رغبة في الجنس والمغامرة. أو القيام بعمل غير مألوف، وأقترح الذهاب إلى أحد الملاهي الليلية ووافق الجميع..
ركب الجميع سيارته في طريقهم إلى شارع الهرم، وفي إحدى إشارات المرور شاهدوا سيارة بجوارهم تقودها سيدة جميلة، فأقترح أن يطاردوها.. انطلقت السيارة التي تقودها السيدة الجميلة، وانطلقوا خلفها، واتجهت إلى المعادي، وهم يحاولون اللحاق بها، ولكنها اختفت عن أنظارهم.. شاهدوا فتاة جميلة أيضًا تنزل من عمارة، ومعها شاب في الخامسة والعشرين من عمره، ويركبان سيارة بيضاء صغيرة.. أسرع الشاب ووقف أمام السيارة، ونزلوا جميعًا وتم اختطاف الفتاة.. تمت أبشع جريمة.. تناوب الشباب الخمسة، وبواب العمارة (التي تحت الإنشاء) اغتصاب الفتاة أمام خطيبها".
وعندما سأله الأستاذ وجيه عما إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تناول فيها الهيروين قال "هي هذه المرة.. نعم مرة واحدة. ستدفع بي إلى حبل المشنقة.. كنت في غيبوبة.. لم يكن عقلي أنا الذي يفكر.. كان عقل الشيطان هو الذي يفكر بدلًا مني.. الهيروين جاء لي مدة ساعات بعقل آخر غير عقلي.. عقل مجرم.. شيطان.. سفاح، ولكنه لم يكن عقلي"(67).
وقصة أخرى أليمة يحكيها الأستاذ وجيه.. هي زوجة مدرس في الجامعة لم تنجب رغم أن الأطباء حكموا بسلامتها وسلامة زوجها من أية عيوب تعوق الإنجاب، وفي إحدى المرات استقلت تاكسي من بيت أسرتها في حلوان إلى بيتها في حدائق القبة، وانحرف السائق في طريق عريض مظلم ادعى أنه الطريق الدائري.. بدأ السائق يخفض من سرعته ويبتسم ابتسامة إبليس، وأخذ يشم الهيروين ودعاها لمشاركته "أنا أشتري يوميًا بمائة جنيه بودرة.. تصوري إنني أشتريها من شارع ملاصق لمديرية أمن القاهرة.. حاولي تجربي.. سوف تُحلقين معي في السماء" وتوقف بسيارته وجذبها من السيارة وهجم عليها كوحش كاسر.. راحت في غيبوبة وعندما استيقظت من غيبوبتها في هذا الخلاء والظلام وجدت ملابسها ممزقة.. بكت ولطمت الخدود وصرخت وتمنت الموت.. مرت عليها سيارة بها رجل عجوز وابنه وأعادها إلى أمها، وعلم زوجها، وابلغوا الشرطة، وهي تذهب إلى مواقف التاكسيات ومعها سكين وتقول "لو شاهدته فسوف أغرس في بطنه هذا السكين.. فملامحه أمامي.. ورائحة أنفاسه الكريهة في أنفي تصيبني حتى الآن بالغثيان.. أستطيع أن أتعرف عليه وسط ملايين البشر " هناك من يقول أن المدمن مريض يجب علاجه وإنه ضحية للمهرب والتاجر والموزع، وأنا اختلف تمامًا مع كل من يقول هذا. أن كل الدراسات تقول أن مدمن المخدرات يتحول إلى مجرم، يمكن أن يقتل، ويمكن أن يرتكب أي جريمة مادام واقعًا تحت تأثير المخدرات.. إذًا هناك ضحية بريئة قد يقتلها المدمن".
ومما زاد من هذه المأساة أنه بعد عدة أشهر اكتشفت هذه السيدة إنها حامل ولم تعلم من هو أبو الجنين هل زوجها أم هذا المدمن المجرم الشيطان" (شباب في دائرة الموت ص155-163).

و- الضحايا الأبرياء الذين تسفك دماءهم بواسطة المدمنين.. يحكي الأستاذ وجيه أبو ذكرى قصة خمسة من أصدقاء السوء الذين يدمنون الهيروين، وبعد أن سرقوا أسرهم، إقترح أحدهم اقتراح مجنون، وهو خطف الشاب الذي يسكن بجواره ويعمل أبوه في الإمارات، ومطالبة أهله بفدية سبعين ألف جنيه، وإذا أبلغوا الشرطة فإنهم سيقتلونه، ووقف صاحب الاقتراح في الظلام أمام جراج مهجور وهو ينتظر الضحية.. بينما إتصل آخر بالأسرة يطالبهم بالفدية، واهتزت الأم وحضر الأب من الإمارات وتم تدبير المبلغ، وظلت الأم بجوار التليفون تنتظر مكالمة من هذه العصابة، ولكن أحدًا لم يتصل لأن الجار وهو يرتدي قناعًا ويهجم على جاره الشاب الضحية، ويحاول أن يقوده إلى الجراج المهجور، فإذ بالشاب يقاومه ويكشف القناع عنه، ويعرفه، فأخذ المدمن يضربه بقطعة حديد على رأسه. ثم أسرع إلى بيته وأحضر سكينًا، وبينما الشاب يمد يده ملتمسًا المعونة من جاره، وهو يسبح في دمائه، فإذ بالجار المدمن يذبحه ذبح الشاه بدون أي جرم جناه (شباب في دائرة الموت ص165-173).. ودائمًا تطالعنا الصحف عن مذابح راح ضحيتها أبرياء بيد مدمنين ربما من الأقارب الذين كانت الضحية تحسن إليهم.. أن نسبة 70% من جرائم السرقة والقتل يرتكبها مدمن.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:49 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
فكرة عن المواد المخدرة التي تسبب الإدمان | المخدرات


عالم المخدرات عالم واسع، فمعهد البحوث الصيدلانية التابع لجامعة المسيسيبي أصدر مجلدين سنة 1982م عن مادة "القنب" فقط يشملان 5715 مدخلًا.
وهناك عدة تقسيمات لهذه المواد، فيمكن تقسيمها حسب أصلها إلى الآتي:
1-المخدرات الطبيعية: وهي المواد التي تؤخذ من أصل نباتي وتشمل الحشيش والبانجو (من نبات القنب) والأفيون (من نبات الخشخاش) والكوكاكين (من أشجار الكوكا) والقات.
2- المخدرات التصنيعية: وهي المواد التي تستخلص من المخدرات الطبيعية ومنها المورفين، والهيدرومورفين، والكودايين، والهيروين.
3- المواد التخليقية: وهي المواد الكيميائية التي لا يدخل في تركيبها أية مواد طبيعية.
ويمكن تقسيم هذه المواد بحسب تأثيرها على الجهاز العصبي كالآتي:
1-مواد منشطة ومنبهة للجهاز العصبي: ومنها المنشطات الطبيعية مثل القات والكوكا، ومنها النصف تخليقية مثل الامفيتامينات.
2-مواد مثبطة ومهبطة للجهاز العصبي: ومنها الطبيعية مثل الأفيون، والتصنيعية مثل الهيروين، والتخليقية مثل المسكنات والمهدئات والمنومات.
3-المهلوسات: ومنها الطبيعية مثل المسكالين، وعش الغراب، ومنها التصنيعية مثل الليسيرجايد (L.S.D) ومنها التخليقية مثل ب.س.ب.
ويمكن تقسيم هذه المواد بحسب قوة وسرعة الإدمان(67) كالآتي:
1-أدوية لها قوة إدمان عالية جدًا ولا تستخدم طبيًا: مثل الهيروين والحشيش وعقاقير الهلوسة.
2-أدوية لها قوة إدمان عالية جدًا ولها استخدام طبي: مثل المورفين والكوكايين والامفيتامينات.
3-أدوية لها قوة إدمان متوسطة ولها استخدام طبي: مثل الكودايين وبعض المنومات.
4-أدوية لها قوة إدمان ضعيفة ولها استخدام طبي: مثل الفينوباربينال ومركبات البنزوديازبين مثل الفاليوم والاتيفان.
وفيما يلي نلقي قليلًا من الضوء على هذه المواد التي تسبب الإدمان:
  1. أولًا: مجموعة الأفيونات
  2. ثانيًا: مجموعة القنبيات
  3. ثالثًا: القات
  4. رابعًا: المثبطات | العقاقير المنومة و المهدئة
  5. خامسًا: المنشطات
  6. سادسًا: المهلوسات
  7. سابعًا: المستنشقات | المذيبات الطيارة
  8. ثامنًا: الكحولات | الخمور
  9. تاسعًا:التبغ | التدخين | السجائر
  10. عاشرًا: الكفايين | الكافيين

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:50 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
مجموعة الأفيونات


أولاً: الأفيونات:-
ومنها:-
  1. الأفيون
  2. المورفين
  3. الكودايين
  4. الهيروين

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:53 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الأفيون

يستخرج الأفيون من نبات الخشخاش الذي ينمو في جنوب شرق أسيا، وإيران، وتركيا، وبعض بلدان الشرق الأوسط، وشجرة الخشخاش ذات أزهار بيضاء جميلة أو حمراء أو بنفسجية تسر الناظرين، ويبلغ طولها من 1-2,50 م. ذات أوراق خضراء تميل للزرقة، والأوراق بها لمعة فضية، والشجرة تعطي من 5-8 كبسولات خضراء وعند النضج تتحول إلى اللون الأصفر، وتشرط هذه الكبسولات بآلة حادة من منتصف النهار حتى الغروب فتخرج منها مادة لبنية بيضاء لزجة ذات رائحة نفاذه وطعم مر، وعندما تتعرض للهواء تتحول إلى اللون البني، فتجف في الهواء وتقل كمية المياه بها، وبعد جفاف المادة تُشبّع بالماء ثم يتم ترشيحها بإضافة الجير المطفأ وكلوريد النشادر، حتى تصل نسبة المورفين من 50-70% بعد إزالة الشوائب العضوية، والأفيون أنواع فمنه الهندي والتركي واليوغسلافي كلٍ بحسب مصدره، ولأن الأفيون مر الطعم جدًا، فلذلك يضيفون عليه بعض المواد السكرية، ويتعاطونه عن طريق الاستحلاب تحت اللسان، أو يضاف إلى القهوة، أو يبلع، أو يدخن في الأرجيلة، ومشتقات الأفيون تبلغ أكثر من 35مركب أهمها المورفين، والكودايين، والثيبايين، والبابافرين، والهيروين، وقد عرف الخشخاش في مصر باسم أبي النوم.


ومن الأمور المعروفة في التاريخ "حرب الأفيون" التي حدثت بين إنجلترا والصين، فقد قامت إنجلترا بزراعة الأفيون في الهند، وتم تصديره إلى الصين بهدف الربح القبيح، وإذلال الشعب الصيني، فكتب صموئيل مارتن في كتابه " تخدير شعبي " {لم يكن الشعب الصيني مدمنًا على المخدرات ولم يُستعمل الأفيون في الصين إلاَّ للأغراض الطبية، وكانت هناك تجارة بين إنجلترا والصين، وكان الميزان التجاري لصالح الصين، مما جعل بريطانيا تدفع للصين الكثير من العملة الفضية، وفكرت بريطانيا في استرداد عملاتها الفضية من الصين، فقامت شركة الهند الشرقية بإدخال الأفيون شيئًا فشيئًا بلا ثمن تقريبًا، وزينوا للصين استعماله وعلموهم كيفية استعماله، وأقبل الشعب الصيني على الأفيون، واستردت بريطانيا بعد ذلك كل العملة الفضية الموجودة في الصين، وبعد الرخاء الذي كان يعم الصين انتشر الفقر وعمت المجاعات "(68) ففي سنة 1838م صدَّرت إنجلترا للصين 25 ألف صندوق أفيون، وعندما تصدى إمبراطور الصين لهذه التجارة، وحاكم تجار الأفيون، وأحرق كميات ضخمة من الأفيون اشتعلت نيران الحرب بين بريطانيا والصين (1839-1842م) واستولت إنجلترا على هونج كونج، ووقعت معاهدة نانكين مع الصين حيث أرغمتها على فتح خمس مواني في وجهه التجارة الأجنبية أو على الأصح تجارة الأفيون الهندي، وتقاضت بريطانيا من الصين 6مليون دولار ثمنًا للأفيون الذي أحرقته الصين، وفي سنة 1913م ارتفع صوت بعض الشرفاء والأحرار في البرلمان البريطاني يطالب بمنع تصدير الأفيون الهندي للصين، وفعلًا تم وقف التصدير، وفي سنة 1920م كان عدد ربع الذكور في الصين يدمنون الأفيون، وفي سنة 1950م أعلنت وزارة الصحة في حكومة ماونسي تونج بدء برنامج فعال للقضاء على تعاطي الأفيون.
والأفيون له أثاره الضارة على الإنسان، فهو ينبه ويثبط الجهاز العصبي في آن واحد، والإنسان قد يشعر بالنشوة أو الاكتئاب وانحراف المزاج، ويؤدي تعاطي الأفيون إلى الاسترخاء والنعاس والنوم، وبطئ النبض وضعف التنفس، وانخفاض ضغط الدم، والغثيان والقيء والشعور بالدوار، وتشنجات وتقلصات في عضلات المعدة، وضيق حدقة العين، وفقدان الشهية والهزال، وجفاف الفم والحلق، واحتقان الوجه، وبطئ الكلام وقلة التركيز، وحكة الجلد وتقيحه، وقد يصاب مدمن الأفيون بهياج عصبي شديد، ويؤدي الإدمان إلى اضطراب الشخصية، ومجموعات الأفيونات "يمكنها أن تخفف الألم الجسمي نتيجة زيادة التأثير المانع لقشرة المخ على مراكز الإحساس.. وتظهر علامات إدمان هذه المواد على المدمن سريعًا، ويحدث تدهور في الأخلاق والسلوك الاجتماعي سريعًا "(69)
ويقول أحد الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان "في البداية فإن أول إحساس يشعر به متعاطي الأفيون ومشتقاته كما قال الدكتور عادل صادق، هو مرور نسمة مرح.. سعادة.. فتنعش قلبه وتوقظ نفسه، وتنشط ذهنه، وتعرفه بمعنى كلمة النعيم، وما المقصود بالسعادة.. تنزاح الهموم وتتراجع المشاكل ويحل السلام فتهدأ كل خواطره، وتتبخر كل عداوته، وتدفن مشاعر الكراهية فيسكن تمامًا ولا يريد أن يتحرك، وسرعان ما تستولي عليه البلادة.. ولا ينبعث من جسده أي إحساس بالألم،وتضيق حدقة العين، ويضعف التنفس، ويختفي السعال وتستريح الأمعاء، فيحدث الإمساك الشديد.. أن المدمن قليل التركيز.. سريع النسيان.. مضطرب التقدير.. متلعثم اللسان.. وزيادة الجرعة تحدث ما يُسمى بتسمم الأفيون ومشتقاته.. فقد تحدث غيبوبة، وهبوط حاد في التنفس، ويلاحظ هنا الضيق الشديد في حدقة العين، وتعالج هذه الحالة فورًا بمضادات الأفيون عن طريق الحقن في الوريد لوقف تأثير الأفيون ومشتقاته، وإن لم يتم ذلك وبسرعة.. فإنه يتوفى.. مدمن الأفيون ومشتقاته يبدو ضعيفًا هزيلًا سلبيًا منسحبًا مستسلمًا وكأنه في حالة ذهول، لا شيء يشغله على الإطلاق إلاَّ الحصول على الأفيون أو أي من مشتقاته التي أدمنها، ويفقد اهتمامه بأي ملذات أخرى"(70)
وعندما يتوقف مدمن الأفيون عن تعاطيه يتعرض للكآبة والقلق، ولذلك يحتاج أن يتخطى هذه المرحلة بتناول مضادات الاكتئاب والقلق ومرحلة الانسحاب قد لا تستغرق إلاَّ أسبوعًا واحدًا، ثم يدخل الإنسان في مرحلة التأهيل التي تستغرق وقتًا طويلًا، وقد يحتاج الإنسان إلى بعض الأدوية التي توقف لهفة المريض على المادة المخدرة مع كميات كبيرة من الفيتامينات.
_____

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:54 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
المورفين

2. المورفين:
ويمكن استخلاصه مباشرة من نبات الخشخاش، وهو مادة عديمة الرائحة، مرة المذاق، ويعتبر المورفين هو المركب الأساسي للأفيون الخام، وهو مسحوق يتدرج لونه من الأبيض إلى البني وفقًا لدرجة نقاوته، ويتعاطى المورفين عن طريق الحقن في الوريد أو الشراب بالفم.
ويصيب المورفين الإنسان المدمن بالهزال، والإمساك أو الإسهال، وفقدان النشاط، والاكتئاب والقلق، والرعشة، والتردد في اتخاذ القرارات، وتدني القيم الأخلاقية، والمورفين يحدث اعتمادًا جسمانيًا ونفسيًا للمدمن.
ويشتق من المورفين الهيدرومورفين، وهو أقوى منه أربع مرات، ويشتق منه الهيروين بعملية كيميائية بسيطة، وهو أقوى من المورفين ست مرات.
ويستخدم المورفين كمسكن شديد للألم لأصحاب الأمراض السرطانية، وهناك بديلات للمورفين لا تماثله في التركيب الكيميائي لكنها تماثله في التأثير، فمثلًا "الايتورفين" تبلغ فاعليته ألف مرة من المورفين، ويستخدمه الأطباء البيطريون لشل حركة الحيوانات الضخمة المتوحشة(1) وبعض هذه البديلات تستخدم لعلاج حالات الإدمان مثل الميثاذون والفالوكسون.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:55 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الهيروين

4. الهيروين: في سنة 1874م أمكن تخليق الهيروين معمليًا، وعُرف باسم "أي أسيتايل مورفين"، وفي سنة 1898م أطلقت عليه شركة باير للأدوية اسم "هيروين"، ويتم تحضير الهيروين من المورفين وحامض الخليك الثلجي، وكربونات الصوديوم، وحامض الكورديك، والكحول، والقطران، وهي عملية كيميائية بسيطة، لذلك فإن العصابات الدولية تُحضّره في معاملها السرية، وفاعليته تمثل ست مرات فاعلية المورفين، وهو مادة ناعمة الملمس رمادية أو بيضاء، لها رائحة تشبه رائحة الخل، وما يزيد الأمر سوءًا خلطها بمواد أخرى مثل أقراص الأسبرين أو المانيثول لزيادة حجمها وتحقيق أرباح أكثر، وقد يضاف إليها مواد أخرى لزيادة قوة تأثيرها مثل الكينين، والبروكايين، والكافيين، والميثادون، والباربيتيوات.
وبدأ ظهور الهيروين في مصر لأول مرة سنة 1920م وسط أبناء الطبقة الاجتماعية الميسورة، ثم تراجع من قائمة المخدرات لارتفاع ثمنه، وعاد أول الثمانينيات للظهور ليسقط فيه أيضًا أبناء الطبقات العليا ويقول د. أحمد جمال أبو العزايم أنه "بعد نكسة سنة 1967م وحتى حرب 1973م كانت الحالة الاقتصادية متردية، مما دفع الشباب بعد الانفتاح سنة 1975م إلى السفر إلى الدول العربية للعمل والتجارة، واستطاعوا جنى مكاسب كبيرة، فاتجهت إليهم عصابات المخدرات واستطاعت توريطهم في تعاطي الهيروين ونقله إلى مصر عند عودتهم إلى الوطن، فانتشر الهيروين من الإسكندرية حيث التجارة مع الدول الأوربية إلى القاهرة وإلى باقي الجمهورية(73)، وقد تزايدت حالات إدمان الهيروين سريعًا ففي سنة 1982م لم تكن هناك حالة واحدة في مستشفى المعمورة بالإسكندرية، وفي سنة 1983م كان هناك 26 حالة أرتفع في سنة 1984 إلى 116 حالة، وفي سنة 1987 إلى أكثر من 600 حالة، وهكذا في القاهرة أيضًا، وفي باكستان أرتفع العدد من 30 ألف حالة سنة 1982 إلى 657 ألف حالة سنة 1986م(74).
ويتعاطى الهيروين عن طريق الاستنشاق، أو بحرقه على ورق ألمونيوم واستنشاق الأبخرة المتصاعدة منه في مكان مغلق، ويسمون هذه العملية "رقصة التنين"، أو يستعمل بأذابته في الماء والحقن منه في الوريد، وقد يمزج بالخمر ويشرب ويعتبر الهيروين أسرع المخدرات التي تؤدي إلى الإدمان، فاستعماله لمدة أسبوع يحول الإنسان إلى مدمن وعبدًا له، وهو أخطر أنواع المخدرات من جهة تأثيرها، والجرعة الزائدة منه تقود إلى الوفاة، وتأثير الهيروين على المدمن ضار جدًا فيؤدي إلى فقدان الشهية والهزال، وضعف عضلة القلب، وتقيح الجلد، والتهاب الكبد، واتساع بؤرة العين، وتسمم الدم، والمدمن على استعداد أن يفعل أي شيء للحصول على المادة، فالشابات يسلمن أنفسهن للدعارة ليس لرغبة في النجاسة، ولكن بهدف الحصول على المال لشراء الهيروين، والإنسان الملتزم الذي على خلق يمد يده للسرقة، والإنسان الهادئ الوديع قد يضطر للقتل للحصول على المادة.

أما السيدة الحامل فإن الهيروين يؤثر على الجنين، حتى أنه قد يصاب بنزف دموي في المخ، ونقص في النمو، ومرض الصفراء،بل أن الجنين قد يدمن، ولذلك فور ولادته يُعطَى مُزيلًا للألم وهو صبغة الأفيون أو ميثادون مع نالكسون حتى لا يحدث له هبوط في التنفس، ويقول د. مصطفى سويف أن الأمهات المدمنات للهيروين ترتفع بينهن نسبة إنجاب التوائم بمعدل يفوق ثلاث مرات عن الحالات العادية، ومتوسط وزن الطفل من الأم التي تدمن الهيروين يبلغ نحو2,49 كجم بينما وزن الطفل العادي 3,176 كجم، ونسبة الوفيات في الأطفال الذين أنجبتهم أمهات مدمنات للهيروين تبلغ 5,4% بينما النسبة العادية 1,6%، ونسبة 80% من أطفال الإدمان يعانون من أعراض الانسحاب لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بالإضافة إلى اضطرابات أخرى مثل كثرة الحركة وضعف الانتباه والتركيز(75).
وعندما يتوقف المدمن عن تعاطي الهيروين تظهر عليه أعراض الانسحاب بعد مرور 8 ساعات من آخر جرعة تناولها وهي:
1- القلق والاكتئاب والاضطراب النفسي.
2- التملل واللهفة على المادة المخدرة.
وبعد مرور 8 - 15 ساعة تظهر الأعراض الآتية:
1- الإدماع والرشح الأنفي.
2- تصبب العرق.
3- الإسهال والقيء.
4- العطش.
5- عدم الشعور بالراحة حتى بعد النوم.
6- التثاؤب.
وفي اليوم الثاني والثالث تظهر الأعراض الآتية:
1- الوهن والهزال.
2- الأرق والقلق.
3- القشعريرة والارتجاف.
4- فقدان الشهية والجفاف.
5- زيادة الحموضة في الأنسجة والدم.
6- الغثيان.
7- تقلصات في البطن.
8- اشتهاء الحلوى.
9- ألم في العظام والعضلات.
10- ارتفاع ضغط الدم.
11- سرعة دقات القلب.
12- وقوف شعر الجلد.
وبعد مرور 5-10 يوم تنتهي أعراض الانسحاب، ويجب أن يمضيها الإنسان المدمن تحت إرشاد طبي ويُفضل أن يكون ذلك بالمستشفى، وخلال هذه الفترة يتناول بعض الأدوية التي تساعده على تحمل آلام الانسحاب. ثم بعد ذلك يقضي فترة التأهيل التي تستغرق عدة شهور قد تصل إلى السنة لتعديل السلوك، وقد يحتاج إلى بعض الأدوية التي توقف اللهفة على الهيروين مثل التركسان Trexance.
ولشدة خطورة الهيروين على الإنسان، دعنا صديقي ندعم هذه الحقيقة بالجانب العلمي، وإليك قصتين من عشرات القصص المنشورة والمسموعة والتي تظهر عمق المأساة.
القصة الأولى(71): شاب لبناني من أسرة ثرية وعلى حد تعبيره يقول: "إنني أتيت إلى هذه الدنيا وفي فمي ملعقة من ذهب مما جعلني لا أهتم بشيء إسمه المستقبل.. وصل إلى مرحلة المراهقة وبدأ بالتدخين ثم الخمور، ودخل في الانحرافات الخلقية ولا سيما أنه بسبب غناه ووسامته كانت البنات الفارغات يتهافتن عليه، وعندما وصل إلى العشرينات من عمره لم يكتفٍ بكل ما سبق إنما اتجه إلى الهيروين مصدر التعاسة والشقاء، فيقول "شعرت بسرور عظيم في بداية الأمر، ولكن ما لبث كل شيء أن تغير، وبدأت أتحطم نفسيًا وجسديًا وعقليًا وبدأ اهتمامي ينصب فقط على تأمين الهيروين وتعاطيه "
وعندما اكتشف والده هذا الأمر أُصيب بالذهول وعالجه مرة تلو الأخرى، ولكنه في كل مرة كان يعود للانتكاسة، وفي إحدى المرات تعرض للسجن بسبب الإدمان فكان صدمة كبيرة لأبيه، وبعد خروجه من السجن أرسله والده إلى أوربا للعلاج، وبعد فترة طويلة ومصاريف مهولة عاد إلى وطنه وعاد إلى إدمانه، فجن جنون الأب، وأدخله السجن بنفسه لعله يتعافى مما هو فيه قبل أن يموت، وعندما خرج عاد للإدمان، ففرض عليه أباه رقابة شديدة فاصطدم معه، فأصيب الأب بجلطة في المخ وأصبح نصف مشلول، ويقول هذا الشاب المسكين "الحياة مع إدمان الهيروين أشد وقعًا على الإنسان من الحياة في الجحيم.. مسكين والدي لقد دفع كثيرًا جدًا من أجلي دون فائدة".

القصة الثانية(72): قصة "مارى سيسيل باركينسون" ابنة وزير التجارة والصناعة البريطاني في حكومة مارجريت تاتشر، فقد كانت تعاني من فقدان الشهية، فقدم لها صديقها الهيروين على أنه فاتح للشهية، وبعد قليل أدمنته فتقول: "حدث تحول غريب في جسدي.. عندما يصل هذا السائل السام إلى خلايا عقلي.. انه يجعل كل الأمور تستوي عند رقم صفر.. رقم لا شيء.. والحب لا شيء.. المال لا شيء.. الأب لاشيء.. والشرف لا شيء.. والعفة لا شيء.. والعواطف لا شيء.. كل شيء.. كل قيمة.. كل مبدأ.. كل مسلك جميل.. كل هذا يستوي عند لا شيء.. من هذه المعادلة وجدت نفسي مستسلمة للذئاب البشرية تنهش جسدي.. لا عن رغبة، ولكن لأن كل شيء لم يعد له وزن أو رقم أو قيمة.. أدمنت الهيروين، وأصبح جسدي مشاعًا، وانتقلت بمرضي من المدرسة إلى جامعة بريستول.. وبدأ جسدي يحتاج إلى جرعات أكثر.. وبدأت أتردد على أماكن بيع الهيروين في شوارع لندن القذرة الخطرة.. وكم حاولت إخفاء شخصيتي وإنني ابنة وزير الخارجية "
وعلم والدها فغضب، واستشار أفضل الأطباء فنصحوه باصطحابها إلى مكان بعيد لمدة شهر، فأخذها معه إلى فرنسا، وفي طريقها كانت مارى قد أخفت كمية من الهيروين يكفيها لمدة شهر، ووضعت الهيروين في أنبوبة، ووضعت الأنبوبة في طي ملابسها، وتقول مارى" في غرفتي بالفندق واجهت لأول مرة ضرورة أن أتمكن من إعطاء حقنة الهيروين لنفسي.. لقد كررت المحاولة أكثر من مرة.. حتى أن الغرفة قد ملأتها دمائي.. وأخيرًا تمكنت واسترحت" وظلت تتعاطى الهيروين طوال الشهر في فرنسا، وعادت إلى لندن، فأرسلها والدها إلى مدرسة لغات في موناكو، ولم ينتبه والدها لعمل التحاليل التي تثبت توقفها عن التعاطي، فاستمرت ولم تتوقف، وتقول مارى عن مدرستها "لم تكن مدرسة.. بل كانت وكرًا ينتشر فيه المخدرات والجنس!! كانت حياتي في هذه المدرسة بين الشاطئ والجسد المشاع والهيروين!!" وخلال فترة وجيزة تعرفت على مائة شاب، وعادت إلى إنجلترا بعد أن غاصت في الوحل، وصارت في حاجة ماسة للمال ووالدها لا يعطيها إلاَّ القليل، فسرقت الكارت الذهبي الخاص بأبيها، وسحبت من حسابه بالبنك أربعين ألف جنيه إسترليني، واشترت بكل هذا المبلغ الضخم الهيروين.. كان والدها يظن أنها شفيت تمامًا فأراد أن يقدم لها مكافأة فصحبها في زيارة رسمية إلى كينيا، فذهبت معه وعادت بكمية وافرة من الهيروين لأن كينيا أرخص من لندن، وهي مطمئنة لأن حقائب الوزير لا يتم تفتيشها..
ثم اتصلت الشرطة بوالدها لتخبره بضبط ابنته في وكر للبغاء، فذهب أباها وأستلمها من الشرطة، وانهال عليها ضربًا.. لقد أضاعت مستقبلها ومستقبله وهو الذي كان على مقربة من زعامة حزب المحافظين خلفًا لمارجريت تاتشر.. صحبتها أمها في رحلة علاجية بالولايات المتحدة تكلفت سبعين ألف جنيه إسترليني، وبعدها عادت لتعيش في جنوب بريطانيا بعد أن تحولت إلى شبح، وأرسلت رسالة مؤثرة لوالدها أستقطع منها فقرات صغيرة " أنا الآن في حالة مرضية.. أتوقع نهايتي قريبًا.. أنا متأكدة إنني سأغادر الدنيا هذه خلال فترة وجيزة.. لقد توقفت تمامًا عن الإدمان وأبذل جهدي ألاَّ أعود إليه.. أعلم إنني أستحق الإعدام شنقًا على كل ما فعلته.. فالدمار لم يشملني وحدي.. ولكن شمل كل الأسرة.. ولكن.. كان يجرني إلى الهاوية شيطان غريب.. كان هذا الشيطان أقوى من كل قدراتي.. وكان الخطأ الذي وقعت فيه إنني أخفيت عليك {الشمة الأولى} والحقنة الأولى والخطوة الأولى في طريق الموت.. إنني الآن أتمنى الموت.. بل إنني كنت أتمنى ألاَّ أُولد..
والدي العزيز.. وحتى تأتي اللحظة الحاسمة.. لحظة الموت.. لا أدري ما إذا كان ذلك مناسب أم لا.. لماذا لا يفكر العالم في القضاء على تجار المخدرات..؟! لماذا لا يُعدَمون في الساحات العامة..؟! لماذا يتركون للعبث في أرواح الشباب؟"
وقد تم نشر هذه القصة عدة مرات في الصحف البريطانية.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 02:56 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الكودايين

من عائلة الأفيونات ولكنه أضعفهم تأثيرًا، فهو يمثل ربع فاعلية المورفين، ونسبة الكودايين في الأفيون الخام تبلغ.. 5-2,5% بينما نسبة المورفين تمثل 6-7%، والكودايين مادة شبه قلوية، وقد تم تحضيرها لأول مرة سنة 1832م، وهو عبارة عن بلورات من المسحوق الأبيض، ويتعاطاه البعض عن طريق الحقن. ويستخدم الكودايين كمسكن للألم فيؤدي إلى الاسترخاء والنوم، ويدخل في أدوية الكحة والسعال، ويلجأ مدمن الكودايين إلى شرب عدة زجاجات من هذه الأدوية، ومن أثار الكودايين الضارة التقلصات العضلية، والتوتر، واضطرابات التنفس، والعشى الليلي أي ضعف الرؤية البصرية ليلًا.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:05 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
مجموعة القنبيات

ثانيًا مجموعة القنبيات:
  • الحشيش
  • البانجو

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:06 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
القنب

القنب CANNABIS SARIVA:
يبلغ طول النبات من 1-5 م، وأوراق النبات طويلة وضيقة ومشرشرة، وهي لامعة ولزجة، ويغطي سطحها العلوي شعيرات قصيرة، ويمكن زراعة القنب على مدار العام في المناطق المعتدلة والدافئة والحارة، والمادة الفعالة " التتراهيد روكنابينول " تظهر في الأماكن الحارة أكثر من الأماكن المعتدلة، وتوجد المادة الفعالة في القمم الزهرية، وفي الأوراق الصغيرة المحيطة بالزهور، وتزداد في أنثى النبات عن الذكر. أما الجذور والسيقان فأنها تخلو من هذه المادة الفعالة، ومن القنب يتم استخراج الحشيش وهو المادة الراتنجية المستخلصة من الأوراق والقمم المزهرة، ويمثل البانجو أوراق النبات وأزهاره مع بعض الأجزاء الأخرى من النبات.
تاريخ القنب:



عُرِف القنب منذ القديم، وقيل أنه ظهر أولًا فوق جبال الهيمالايا في شمال الهند، ودعاه الهندوس "مخفف الأحزان" و"جنة الرجل الفقير"، وعُرف القنب في الصين منذ سنة 2737 ق.م. منذ الإمبراطور "شين تنج" وأسموه " واهب السعادة " وكان المستحضر الفعال من النبات يدعونه "مُطلِق الخطيئة" ثم قالوا عنه "مانح البهجة " واستخدمه الصينيون كمادة تخديرية في العملية الجراحية، واستخدم اليونانيين والرومان ألياف القنب في صنع الحبال وأنسجته في صنع الأقمشة المتينة، ووصل القنب إلى أسبانيا خلال فترة الاحتلال العربي، وعُرف في أوربا بعد غزو نابليون لمصر سنة 1798م وعودة الجنود الفرنسيين إلى وطنهم، وفي فرجينا كانت الحكومة تمنح الجوائز لمن يزرعون نبات القنب لأنهم كانوا يستخدمون أنسجته في صنع ملابس الجنود.
وعُرفت كلمة الحشيش عند العرب في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي.. أما قبل ذلك فكانت الكلمة الشائعة "البانج" وكتب عالم النبات أبن البيطار (1197-1248م.) عن القنب قائلًا "أنه يُزرع في مصر ويُعرَف بالحشيش، وأنه يؤكل فيشعر آكله بالخفة والسرور، ولكنه ينتهي إلى العته أو الموت، وأن الصوفية والإسماعيلية يتعاطونه في ممارستهم الدينية، ومنذ القرن الثاني عشر عُرِف القنب في مصر عندما نزحت الفرق الصوفية من مصر إلى سوريا في عهد الدولة الأيوبية".
وكان القنب لوقت قريب يُزرع في سلسلة جبال الصعيد، ولكن عندما اختفى بهذه الجبال الإرهابيون واقتحمت الشرطة هذه الجبال تطاردهم اختفت هذه الزراعة الغير مشروعة، بينما تكثر زراعة القنب الهندي في شبه جزيرة سيناء بين الجبال المرتفعة التي لا يمتلكها أحد، ويقوم بزراعته الأثرياء من العرب أو الهاربون من الأحكام، ويكلفون بعض الشباب بحراسته ليلا ونهارًا، وينقلون إليه المياه عن طريق الدواب، وفي بعض المراحل الصعبة عن طريق الأشخاص، ويقومون بزراعة عدة مساحات في مناطق مختلفة، حتى إذا داهمتها الشرطة ونجت حشة واحدة (القنب يتم حشة أكثر من مرة) فإنها تعوضهم عما صرفوه، وإنتاج الفدان الواحد من البانجو يباع بنحو مائتي ألف جنيه،والأمر الغريب أن الذين يزرعون مثل هذه السموم يلتمسون الأعذار لأنفسهم ويبررون ذلك بأنهم مضطرون لذلك لضيق اليد، وأن الضروريات تبيح المحظورات، ولا سيما أن السلطات الإسرائيلية كانت تسمح لهم أثناء فترة الاحتلال بهذه الزراعات " أن مُزارع النباتات غير المشروعة يصلي ويصوم ويُخرِج الزكاة، وينحر الذبائح راجيًا أن يكفر عن ذنبه، وأملًا أن تكون هذه الزراعات غير المشروعة ذنبه الوحيد بجوار حسناته المتعددة، وإذا كان للباحث من تعليق في هذا فهو أن جميع الأموال حرام، لأن مصدرها حرام، وبذلك فإن هذا التبرير مرفوض، وهذا الأمل خائب "(73)
وتجد الشرطة صعوبة بالغة في ضبط جميع المساحات المزروعة بالقنب في سيناء، وذلك لصعوبة التضاريس، وأيضًا بسبب العرف السائد بين عرب سيناء، فالذي يقوم بإبلاغ الشرطة عن زراعة أحد فإنه يُعقد له مجلس عرفي ويحكم عليه بالغرامة المناسبة، ولذلك يجب تطوير منطقة سيناء حتى لا تكون مصدر وباء لمصر كلها، ولا سيما أن السيارات التي يستخدمها عرب سيناء من أحدث الموديلات ووجود الدش في بيوتهم ومصروفاتهم الكثيرة تؤكد إنهم يزرعون ويتاجرون في مثل هذه المواد المحرمة، وإن كانت زراعة القنب تقل في حالات الجفاف كما هو حادث منذ سنة 1995م للآن، لكنها لم تختفِ قط.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:09 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الحشيش


1 - الحشيش:
استخلاص الحشيش
متى تم اعتبار الحشيش من المواد الممنوعة؟
زيت الحشيش
طرق تعاطي الحشيش
جلسات الحشيش
أثار الحشيش
أضرار الحشيش
المادة الفعالة في الحشيش
تأثير الحشيش على الجهاز التنفسي
تأثير الحشيش على الجهاز الدوري
تأثير الحشيش على المخ
علاقة الحشيش بالاضطراب النفسي
تأثير الحشيش على العين والجلد والشعر
تأثير الحشيش على النمو الجنسي
تأثير الحشيش على جهاز المناعة
تأثير الحشيش على الأطفال
تأثير الحشيش على قائدي السيارات
أعراض الانسحاب


استخلاص الحشيش:

يمثل الحشيش المادة الراتنجية التي تفرزها القمم الزهرية، والسطح العلوي لنبات القنب، فتغلى أجزاء النبات المغطاة بالراتنج مع مادة مذيبة حتى يتم استخلاص المادة الراتنجية. ثم تخلط ببعض المواد الأخرى، وتضغط لتأخذ شكل "الضربة" وتلف الضربة بقطع من القماش، وتقسم كل ضربة إلى عدد 5 "فرش" ويقسم الفرش الواحد إلى 16 "قرش"، ويبلغ قرش الحشيش مقدار 2/1علبة كبريت، ويُلف بورق سوليفان. أما الأجزاء النباتية المتخلفة بعد استخلاص مادة الحشيش فيتم تجفيفها وسحقها وضغطها وتُسمى "الحشيش الكبس" وهو أقل تأثيرًا وأقل سعرًا من الحشيش العادي.
ويُسمى الحشيش في المغرب "الكيف" وفي الهند "بانج" أو "كاراس" وفي الولايات المتحدة "ماريجوانا"، وفي البرازيل "روزماريا" وفي روسيا "اناشكا" وفي فرنسا "سانفر" وفي إسرائيل "شيشا" وتختلف طريقة تحضيره من بلد إلى آخر.
س- متى تم اعتبار الحشيش من المواد الممنوعة؟

حرم مؤتمر لاهاي سنة 1912م استخدام الأفيون والمورفين والكوكايين والعقاقير المخدرة، وأوصى بدراسة مسألة الحشيش، وفي مؤتمر جنيف سنة 1924م أُضيف الحشيش إلى قائمة المواد المخدرة الممنوع تعاطيها.
زيت الحشيش:

مادة سائلة لزجة لونها بني ولا تذوب في الماء، ويمكن الحصول عليها بإذابة الحشيش في محلول الكحول والتسخين لدرجة التبخر ثم التكثيف للحصول على السائل، وهو أشد خطورة من الحشيش لأنه يحتوى نسبة أكبر من المادة الفعالة، فوضع نقاط قليلة على سيجارة تبغ تكفي لتخدير الإنسان.
طرق تعاطي الحشيش:
1- عن طريق النرجيلة حيث يوضع الحشيش مع التبغ على جمر النار، ويوضع في النرجيلة الماء أو البيرة أو نوع من الخمور، وقد يكون للنرجيلة خمس ليّات ليشترك خمسة أشخاص في التعاطي في وقت واحد.
2- عن طريق خلطه بالتبغ وتدخينه بواسطة السيجارة.
3- عن طريق التعاطي بالفم، وعند ابتلاعه على معده خاوية يكون امتصاصه أسرع وتظهر أثاره بسرعة أكبر.
4- خلطه ببعض المواد الأخرى وأكله، ففي الجزائر يخلطونه مع السكر والقرفة والمسك والفستق وجوزة الطيب والحبهان والقرنفل والجوز، ويمزج هذا المسحوق بعصير البرتقال، ويقدم في حجم البندقة، ويسمونه "دوالسك".
جلسات الحشيش:

تكون غالبًا من الذكور وأحيانًا ينضم إليهم بعض الإناث، وجلسة الحشيش تجمع خليطًا عجيبًا من الناس فيمكنك أن ترى المهندس وطالب كلية الطب مع الجزار والميكانيكي والعامل.. الجميع يشعرون بالسعادة الوهمية، ويضحكون على أي شيء، وهذه الجلسة تعطي الفرد القوة الوهمية عندما يعزمون عليه " إتفضل يا ريس.. الحجر الثاني يا باشا " وفي عرف علماء النفس أن جلسة الحشيش تؤدي إلى التواصل مع الآخر، وهو الأمر الذي يفتقده المدمن.
أثار الحشيش:


1- الإحساس بنوع من النشوة المصحوبة بالضحك والقهقهة وضعف التركيز واختلال الذاكرة، ففي منتصف القرن التاسع عشر كان يوجد نادى للحشاشين في الحي اللاتيني بفرنسا، وكان من أعضائه الشاعر الفرنسي "بودلير" الذي كتب تحت عنوان " النعيم الزائف" تجربته مع الحشيش، وملاحظاته على الذين يتعاطون الحشيش.. فيقول "ثم لا تلبث أن تنتابهم (الحشاشين) حالة خاصة من البِشر (الفرح) والبهجة التي لا تقاوم.. أن الكلمات البسيطة وأكثر الأفكار تفاهة تغدو لها أشكال جديدة عجيبة لديك وتبدأ نوعيات من السخافات المضحكة تتزاحم في ذهنك.. وبين آن وآخر تضحك على نفسك وعلى حماقتك وعلى أصدقائك.. هذه البهجة التي تخبو بين لحظة وتتوقد في لحظة أخرى،هذا القلق والانزعاج وعدم الأمان.. من حين لآخر يقشعر بدنك وتحس بالارتجاف وتصدر عنك حركات لا إرادية..!!.. وعندئذ تبدأ مرحلة الهلوسة.. أن الأشياء الخارجية تغدو لها في بطئ وتتابع مظاهر غريبة شاذة. إنها تتحول إلى صور مشوهة. ثم تبدأ المغالطات والأخطاء وعملية تشويش الأفكار والإحساسات.. أن الأصوات تبدو لها ألوان، والألوان كأن لها موسيقى"، ثم يتحدث بودلير عن الإنسان في هذه الحالة حيث يرى نفسه في الأشجار، إذا رأى شجرة تتمايل مع النسيم يراها أنها تعبر عن أحاسيسه ومشاعره ثم ما يلبث أن يرى نفسه هو تلك الشجرة التي تتمايل، وبالمثل يرى نفسه الطير الذي يحلق في الهواء، أو الدخان المتصاعد من الغليون(78).

2- اختلال إدراك الزمن، فالحشاش يتصور أن الزمن يمر ببطئ شديد، فيصف الكاتب "تيوفل جوتييه" الذي كان عضوًا بنادي الحشاشين مع بودلير الحدث الذي يستغرق ربع ساعة قائلًا".. وبتقديراتي عندئذ أن هذه الحالة استمرت ثلاثمائة سنة.. أن التقدير الحقيقي للزمن كان مستحيلًا. ثم مرت هذه الحالة.. ووجدت أن الزمن الذي استغرقته تلك الحالة لم يزد في الواقع عن ربع ساعة!!(79)".
ويقول "فيتز هوج لودلو" -الذي تعاطى الحشيش وله من العمر ستة عشر عامًا- في كتابه "أكل الحشيش".. "وسألني أحد الأصدقاء سؤالًا فأجبت عليه.. أحسست التغير الهائل الذي يحدثه الحشيش في قياسات الزمن. كانت أول كلمة أجبت بها على سؤال صديقي تشغل زمنًا ووقتًا يكفي لفعل درامي، أما آخر كلمة فقد تركتني في جهل تام بالزمن الذي بدأت فيه الجملة التي قلتها..!!.. لقد بدأ لي وكأن إجابتي قد أخذت سنين.. وإذا كان الزمن بالنسبة لي قد تمدَّد، فقد تمدَّد الفضاء أيضًا "(74)، وبسبب الاختلال في تقدير الزمن يعتقد البعض خطأً أن الحشيش يطيل مدة اللقاء الجنسي، والحقيقة الأولى أن المتعاطي هو الذي تختل لديه تقديرات الزمن، والحقيقة الثانية التي ربما يجهلها البعض أن الحشيش يؤدي إلى نقص هرمون الذكورة، وإصابة الخصية بالضمور، وأن 40% من الذين يتعاطون الحشيش يصابون بالركود الجنسي، ونسبة 15-20% من المتعاطين للحشيش يصابون بالعقم.

3- اختلال إدراك المسافات، فيتصوَّر المدمن أن المسافات طويلة جدًا، فيقول "فيتر هوج لودلو".. " كنت أجلس على ما لا يزيد على ثلاثة أقدام من المنضدة التي يتجمع حولها أفراد العائلة.. بدأت المسافة بيني وبين المنضدة تتسع. أحسست إننا نجلس في صالة متسعة جدًا وإنني وأصدقائي نشغل أطرافها. لم أكن قادرًا على احتمال ذلك وأنا أشعر إنني لن ألبث أن أُترك وحيدًا في وسط الفضاء اللانهائي..!! وعندما خرجت إلى الشارع كان المنظر يبدو أمامي ممتدًا إلى مالا نهاية.. "(75)
أما الطبيب الفرنسي " جاك جوزيف مورو " فقد كان والده ضابطًا في جيش نابليون وشارك وهو في مصر في جلسات الحشيش، وعندما عاد إلى وطنه قصَّ لابنه ذكرياته في مصر، وعندما شبَّ الابن وصار طبيبًا وجاء إلى مصر مع بعض مرضاه حمل معه في عودته كمية وافرة من الحشيش ليجرى عليها دراسته، وقد أجرى هذه الدراسة على نفسه وسجل ملاحظاته فيقول "كنت ذات ليلة أعبر الطريق إلى شارع الأوبرا في باريس وأنا تحت تأثير الحشيش. لقد صدمني طول الوقت الذي كنت أستغرقه لأصل إلى الجانب الأخر من الشارع.. يبدو لي وكأنني قد مضى عليَّ ساعتين أو ثلاث وأنا أعبر الشارع.. وقد حاولت أن أسرع في خطواتي بلا فائدة. لقد كان يبدو لي أن عبور الشارع عملية لا نهاية لها، وأن الجانب الذي أريد أن أعبر الشارع إليه يتقهقر إلى الوراء بنفس السرعة ونفس المعدل الذي أقدم ناحيته".

4- زيادة نصوع الألوان، وزيادة إدراك الصوت، ويؤكد مورو ما قاله صديقه جوتييه "أصبحت حاسة السمع عندي حادة بصورة غريبة.. كنت أسمع صوت الألوان وكأنها أمواج متميزة تمامًا.. اللون الأخضر.. والأحمر.. والأزرق والأصفر.." ويقول مورو "أن السمع تصبح له حساسية زائدة.. وإن الأصوات لتنتشر وتتمدد وتضغط على الصدر والبطن وتزيد أو تبطئ من ضربات القلب وتحرك كل الجهاز العضلي بصورة تشنجية أو تصيبه بالشلل وتفقده الحس والشعور".

5- الهلوسة البصرية، فيتصوَّر المدمن أشياءًا لا وجود لها، ويؤكد أنه يرى حشرات وزواحف ضخمة تفوق حجمه، ويصف "مورو" هذه الهلوسة والأوهام فيقول "إن كلمات قليلة كانت كافية لتغيرني من قمة السعادة إلى أتعس حالات الكآبة.. وهذه الكآبة قد انعكست على كل الأشياء التي كانت حولي وشوهتها وأفسدتها.. لقد أصبحت أرى في كأس الليمون الذي أمامي موقدًا مليئًا بالفحم المتوهج!! وفي نسيج صوفي على النافذة ملامح لوجه ملطخ بالدماء. وفي النهاية أحسست بمصباح الضوء وكأنه عشرة مصابيح موضوعة حول نعش على أرضية الغرفة، وتصورت نفسي ممددًا داخل النعش!!

6- الهلوسة السمعية، فيتصور المدمن أنه يسمع أصواتًا لا وجود لها.
7- زيادة الشهية والرغبة في أكل الحلوى.
8- زيادة الرغبة الجنسية والانحطاط الأخلاقي.
9- الكوابيس، وقد جرب العالم الألماني "شنيدر" تعاطي الحشيش فكان يشعر بموجات من الخوف والاضطراب يعقبها موجات من الفرح والسرور والتهليل، وفي إحدى المرات شعر بأنه واقع تحت كابوس مخيف لمدة ستة ساعات وشعر أن نهايته قد اقتربت ولم تكتب له النجاة.
أضرار الحشيش:

ناقش د. جمال الدين محمد موسى في كتابه "عالم الحشيش" ج2 الأضرار الناتجة عن تعاطيه، فالحشيش من أكثر المواد تعقيدًا فهو يحتوي على 421 مادة كيمائية، وعند تدخينه ينتج عنه أكثر من ألفين من المركبات التي تدخل جسم الإنسان، والمواد الكيماوية التي يحتويها الحشيش (421 مادة) تنتمي إلى 18 فصيلة من الفصائل الكيميائية منها خمسون مادة من الهيدروكربونات الشمعية التي تساعد على تكوين القار أو الزفت الذي يترسب في رئة المتعاطي، ومائة وثلاثة مادة تُعرف باسم التربينات والتي تؤثر بشدة على الرئتين لأنها مثل القار، ومن السموم التي يحتويها الحشيش غاز أول أكسيد الكربون، وغاز النشادر، وبخار الأسيتون والبنزين، وهناك مادتان تسببان السرطان وهي البنزأنثراسين، والبنزوبيرين.
المادة الفعالة في الحشيش:

أما أهم مادة فعالة في الحشيش هي Tetra Hedroxy Cannabinids وتسمى دلتا-9 ويرمز لها بالرمز T.H.C وتوجد بنسبة 2% وهي التي تحدث التأثيرات العقلية والنفسية بالإضافة إلى مثيلتها دلتا-8 وإن كانت نسبتها ضئيلة، وهذه المواد تحدث تغييرات بيولوجية في خلايا الجسم، وهذه المواد تعشق الدهون فتدخل في الدم وتبحث عن الأماكن الغنية بالدهون في الجسم مثل الخصيتين والمخ الذي يتكون ثلثه تقريبًا من الدهون وتصبح مثل الضيف الثقيل حتى تعود إلى الكبد بواسطة الدم وتتكسر إلى مركبات بسيطة فتترك الجسم عن طريق البول والفضلات، وفي دخولها وخروجها للجسم تؤثر على وظائف الجسم فتتلف الرئتين والقلب والجهاز التناسلي والمخ وجهاز المناعة، ولا توجد مادة أكثر من الحشيش يستمر مكونها وتأثيرها في خلايا الجسم، ولذلك يظهر أثرها في تحليل البول خلال مدة تتراوح ما بين 3-4 أسابيع بعد التوقف عن تدخين الحشيش.
تأثير الحشيش على الجهاز التنفسي:

فدخان الحشيش يعرض الخلايا للموت فتصبح جزءًا من الأنسجة، وهذه الأنسجة تسبب إعاقة في حركات التنفس الطبيعي، وما يفسده دخان الحشيش لا يصلحه التوقف عن التعاطي. كما أن الخلايا الدفاعية (المكاروفاجس) في الإنسان العادي تكون صغيرة وقوية تتصدى لكل هجوم.. أما في الإنسان المدمن فإن دخان الحشيش يخدرها فتصبح بلا حول ولا قوة. وأيضًا دخان الحشيش يهيئ الخلايا لظهور سرطان الرئة بنسبة 91%.
تأثير الحشيش على الجهاز الدوري:

الذي يتعاطى الحشيش يخفق قلبه بشدة، وتصل عدد ضرباته من 130 إلى 150 ضربه في الدقيقة لأن غاز أول أكسيد الكربون الداخل للرئة نتيجة تدخين الحشيش يزداد، فالقلب يضطر للعمل بقوة أكبر ليحصل على كمية الأكسجين التي تحتاجها عضلات القلب ولا تجدها، فإدمان الحشيش يتلف عضلة القلب، ولذلك فمن الخطر جدًا أن يتعاطى الشخص المصاب بقصور في الشريان التاجي الحشيش.
تأثير الحشيش على المخ:

يبلغ وزن المخ نحو ثلاثة أرطال، ويمثل ثلث الوزن مواد دهنية، فمحور كل خلية عصبية في المخ يحوطه ويغلفه جراب دهني، وهذه المواد الدهنية تستقر فيها المادة الفعالة في الحشيش دلتا-9 T.H.C حتى في الفترات التي يتوقف فيها المدمن عن تعاطي الحشيش فأن حالة التسمم بالحشيش لا تتوقف لأن خلايا الجسم تحتفظ بكميات قليلة من مادة دلتا-9، وفي تجربة قام بها د. مارك جولد أستاذ الطب النفسي سنة 1983م في نيوجرسي بأمريكا على مائة مدمن بعد أن أدخلهم المستشفى ومنع عنهم الحشيش وظل يجرى لهم التحاليل الطبية فأكتشف أن المواد الفعالة T.H.C تظل في جسم المدمن بعد توقفه عن الإدمان بنحو أربعين يومًا.
وخلايا المخ تختلف عن خلايا الجسم لأن ما يموت منها لا يستبدل ولا يعوض، ومن أمثلة الأضرار التي تلحق بمخ المدمن أن شبكة الأندوبلازم التي بها خيوط متراصة ومترابطة، وهي التي تقوم بالعمل الكيميائي لإرسال الإشارات، وبفعل الحشيش تتلف هذه الشبكة الهامة وتتخذ الخيوط شكل فوضوي، فالحشيش يؤثر على درجة توصيل الإشارات بين خلايا المخ، وأيضًا يعطل مركز الغثيان المسئول عن عملية القيء عند وجود مادة سامة أو غير مقبولة في المعدة.
علاقة الحشيش بالاضطراب النفسي:

في دراسة أجراها اندريسون مع آخرين في السويد على 55 ألف جندي سويدي على مدار 15عامًا وُجِد أن نسبة الذين يصابون بمرض الفصام من الذين يتعاطون القنب تزيد 6 مرات على نظرائهم الذين لا يتعاطون القنب، بالإضافة إلى أن القنب يؤدي إلى نقص القدرات الإبداعية(80).
تأثير الحشيش على العين والجلد والشعر:

تعاطي الحشيش يؤدي إلى التهابات العين والاحتقان الشديد الذي يترك منظرًا مميزًا لمدمن الحشيش، وأيضًا اصفرار الجلد وفقدان نضارته، وجفاف الشعر وفقدان لمعانه.
تأثير الحشيش على النمو الجنسي:

تعاطي الحشيش في السن المبكر يؤخر النمو الجنسي للمراهقين، فالحشيش يؤثر على جزء هام في المخ يدعى "الهيبوثلاس" وهذا الجزء له اتصال مباشر بالغدة النخامية التي تفرز الهرمونات الجنسية، فمادة الـT.H.C تثبط الهرمونات الجنسية التي تنشأ من الغدة النخامية، وهذه الهرمونات هي المسئولة عن بداءة النمو الجنسي خلال السن 12-13 سنة.
تأثير الحشيش على جهاز المناعة:

أجرت الدكتورة "مارييثا ايرادوربدس" في أثينا دراسة على كرات الدم البيضاء لبعض الذين يتعاطون الحشيش وقارنتها بغيرهم الذين لا يتعاطون الحشيش، وكرات الدم البيضاء تمثل جزءًا هامًا من جهاز المناعة، وتشمل الخلايا اللمفاوية، وخلايا النيوتروفيلات، وعندما يهاجم الجسم فيروس أو مادة كيميائية غريبة فإن الخلايا الليمفاوية تفرز أجسامًا مضادة لهذا الفيروس أو تلك المادة الكيميائية الغريبة. أما الخلايا النيوترفيلات فإنها تمتد منها زوائد سيتوبلازمية تهاجم العدو وتمتصه وتقضي عليه في عملية تُسمى بالتهام الجراثيم، وكانت نتيجة الدراسة أن خلايا الدم البيضاء في الأصحاء تكون صحيحة وسمينة ومتينة أما في المدمنين فإنها تعاني من نقص البروتينات، وظهرت أنها أصغر ومجعدة وفي صورة مشوهة لا تقدر أن تؤدي عملها كما كانت أولًا، وقالت الدكتورة مارييتا "أن دراستنا وبحوثنا قد أبانت وأوضحت أن الحشيش يتسبب في إضعاف الوسائل الدفاعية. إن مدخن الحشيش قد لا يبدو وأن لديه أي مرض ظاهر ولكن جسمه في الحقيقة غير مستعد لمواجهة أي تحدي في مجالات المرض الكامن أو المرض المستتر الدفين، إن خلايا جهاز المناعة عند متعاطي الحشيش ليست في حالة تتيح لها الاستجابة الكافية لمتطلبات الدفاع. إنها هي الأخرى مثل المتعاطي - سطل!!"(76)
وفي دراسات أخرى أجراها د. آرثر زيمر مان بكندا أثبت أن جهاز المناعة لدى الإنسان المدمن لا ينتبه إلى وجود عدو يهاجم الجسم، فيصبح مثل حارس الليل الضعيف الأعور الذي بلا سلاح، فلا يستطيع أن يؤدي واجبه على الوجه الأكمل.
تأثير الحشيش على الأطفال:

السيدة الحامل التي تتعاطى الحشيش تتعرض هي وجنينها إلى 61 مادة من مواد الكنابينويدز التي لها آثار ضارة.. الأطفال المولودون من أمهات مدمنات يتحدين الضوء، فالطفل العادي وليد أربعة أيام لو أضاءت النور أمام عينيه بمعدل ثانية كل عشر ثواني فإن الطفل يغلق عينيه أما طفل الحشيش فحتى لو أغلق عينيه فإنه ينظر خلسة.. أطفال الحشيش يتعرضون للرعشة والارتجاف أكثر من الأطفال العاديين، ونسبة 41% من مواليد المدمنات الحشيش يحتاجون إلى الإنعاش عقب الولادة، ويكون وزن الطفل أصغر من الطبيعي، فيولد صغير الرأس وفتحات العينين صغيرة.. تعاطي الحشيش يقلل من لبن الأم لأن مادة T.H.C تبحث عن الدهنيات وتلتصق بها، ولذلك تنجذب إلى الثديين فتقلل من كمية اللبن، وأيضًا نسبة الوفيات في أطفال الحشيش أكبر منها في الأطفال العاديين.
تأثير الحشيش على قائدي السيارات:

تتمثل مخاطر الحشيش في الآتي:
1- يشعر الإنسان المتعاطي بالنشوة فيقود السيارة بسرعة كبيرة على الطريق العام.. كما أنه يشعر بنوع من التحدي لأنه يقود السيارة وهو تحت تأثير الحشيش، فلذلك يستهين بالأخطار المحيطة به، ولا يهتم كثيرًا أن يتفاداها، وقد سجل رجال المرور في الولايات المتحدة بأن نسبة مخالفة الذين يتعاطون الحشيش تزيد عشرة أضعاف من غير المتعاطين.
2- مما يزيد خطورة الموقف أن الذي يتعاطى الحشيش يقدر أن يخفي حالته بعكس الإنسان المخمور، ويقدر أن يدير حديثًا مع أي شخص آخر دون أن يدرك الآخر أنه واقع تحت تأثير المخدر، وبذلك يصعب ضبطه بواسطة رجال المرور.. في دراسة تم تسجيل مشاعر السائق الذي وقع تحت " السطل " فقال " إني أشعر إني أسير بعربتي عن طريق دائري وكأنني أسير على الحافة العليا لفنجان ضخم من الشاي ولدي إحساس بأنني سوف أفقد التوازن.. إني أشعر إني سأنزلق إلى أسفل.. لا يمكنني أن أستمر في القيادة الآن.. ومن الواجب أن أخرج عن الطريق العام وأن أتوقف" وفعلًا توقف السائق فسأله رجل الشرطة، فقال أنه يقود السيارة منذ مدة طويلة وشعر بالتعب لذلك توقف، فأقتنع الشرطي وعلق الرجل قائلًا " لقد كان رجل الدورية غبيًا فإنني في الواقع كنت محطمًا".. أن الحشاش يستطيع أن يخفي حالته ولكنه لا يستطيع أن يقلل الخطورة التي تواجهه وتهدد الآخرين.
3- الذين يتناولون الخمور فإنهم يتناولونها ليلًا وتكون فترة الخطورة أثناء عودتهم لمنازلهم ليلًا. أما الذين يدخنون الحشيش فالوقت متاح أمامهم ليلًا ونهارًا، ومن السهل إشعال سيجارة الحشيش أثناء القيادة، وبذلك يزداد احتمالات وقوع الحوادث كثيرة.
4- مدة تأثير المخدر طويلة، فالسائق قد يكون تعاطى الحشيش منذ عشر ساعات، ولكن ما زالت أثاره مستمرة فلا يستطيع أن يقود سيارته بنفس الكفاءة التي يقود بها بدون تعاطي.
5- الذي لا يتعاطى الحشيش لا يستطيع أن يواجه الخطر غير المتوقع، وتحت تأثير المخدر يفقد السائق مهارته في تفادي الأخطار، ويستغرق بالكامل في جانب واحد من جوانب القيادة، أو في سماع الموسيقى، فلو ظهرت أمامه فجأة سيارة أخرى مندفعة من طريق فرعي فلا يستطيع أن يتفاداها، وقد لا ينتبه إلى إشارات المرور، ولا يفطن إلى إشارة سيارة أخرى تريد أن تتخطاه.
6- اختلال الزمن والمسافات، وهذا يقود السائق إلى زيادة السرعة دون أن يدري، فقد يقود السيارة بمعدل 90 كم. في الساعة بينما يشعر إنها تسير بمعدل 40 كم. فيزيد من سرعته، ويهيئ له أنه يسير في الحارة المخصصة له بينما هو يتعرج بين طريقه والطريق المعاكس له، وبسبب تقديره الخاطئ للمسافات فإنه لا يستطيع أن يوقف السيارة في الوقت المناسب مما يؤدي إلى الاصطدام بسيارة أخرى أمامه، ولذلك فمن الضروري أن يكون هناك دوريات على الطريق مزودة بوحدة طبية لأجراء تحاليل فورية لضبط الذين يقودون سياراتهم وهم تحت تأثير الحشيش.
ويقول د. جمال الدين موسى اختصار القول " أن البحوث والدراسات العديدة التي أجريت والتي أوضحت الأضرار التي تحدث للخلايا بسبب الحشيش سواء على المخ أو الرئتين أو القلب أو الأعضاء التناسلية أو جهاز المناعة في الجسم تشير جميعها إلى حقيقة واحدة وهي أن الاستمرارية في تدخين الحشيش.. هي عملية تفتيت بطيء للحياة.. هي عملية انتحار"(77)
وأيضًا هناك خطورة أخرى لتعاطي الحشيش إذ تنتقل نسبة 33% من الذين يتعاطون الحشيش إلى شم الهيروين.
أعراض الانسحاب:

إن كان الحشيش لا يمثل اعتمادًا بدنيًا لكنه يمثل اعتمادًا نفسيًا، وفي حالة التوقف عنه يصاب المتعاطي بالإثارة والتهيج وعدم استقرار النوم، والشعور بعدم الكفاءة وعدم القدرة المقدرة على تحمل المسئولية، وقد تستمر هذه المشاعر ملازمة للإنسان عدة سنوات رغم توقفه عن التعاطي.
_____

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:10 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
البانجو



يؤخذ البانجو من نبات القنب، ولكن الفارق بينهما هو تركيز المادة الفعالة " تتراهيدروكنابينول " T.H.C أو Tetrahydrocannabinol في الحشيش عنها في البانجو.

طريقة تحضير البانجو
طريقة تعاطي البانجو
أثر البانجو
أضرار البانجو
أيض البانجو

طريقة تحضير البانجو:

تجفف أوراق وأزهار نبات القنب بطريقة غير مباشرة أي بدون تعرضها للشمس مباشرة، وبعد التجفيف تضغط (تفرك) بالأيدي أو بآلات بدائية، فينتج البانجو الذي يشبه الملوخية الجافة، ويتوفر منه في مصر نوعان أحدهما يميل إلى الخضرة، والآخر يميل إلى الاصفرار حيث تكون نسبة الأزهار فيه أكثر وبالتالي فإن تأثيره أقوى وسعره أعلى.
طريقة تعاطي البانجو:

يُخْلَط بالتبغ ويتم تدخينه عن طريق السيجارة التي يدعونها "الصاروخ" ولها رائحة البروتين المحترق، وعلى حد تعبير البعض أن رائحته تشبه رائحة شعر المعيز.
توافره: البانجو من أكثر المخدرات توافرًا في مصر بسبب زراعته في شبه جزيرة سيناء، والمزروع منه هو أردأ الأنواع وأشدها تأثيرًا على صحة الإنسان، ويمثل البانجو 75% من جملة المواد المخدرة التي يتم ضبطها، وقد سجلت السنوات الأخيرة زيادة الكميات المضبوطة منه مقابل انخفاض الكمية المضبوطة من الحشيش والأفيون، فمثلًا كمية الحشيش التي تم ضبطها سنة 1993 بلغت 4269 كجم تناقصت في سنة 1997 إلى 441 كجم.


ويمثل الشباب الذين يقل سنهم عن 20 سنة 35% من جملة المتعاطين للبانجو، وذلك بسبب المفاهيم الخاطئة مثل عدم تأثيره على الصحة، وإنه يهب النشوة والمتعة والسعادة، وينعش الذاكرة ويعطي قوة للتركيز، وبلا شك أن هذه مغالطات يدفع الإنسان ثمنها بعد أن يتمكن منه الكيف.
أثر البانجو(1):
1- احمرار الطبقة المغلفة للعين.
2- جفاف الحلق.
3- اختلال التوازن.
4- سرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
5- اضطراب نفسي فيشعر المتعاطي ببهجة شديدة ثم توتر وقلق.
6- اضطراب الوعي واختلال الإدراك بالزمن والمسافة.
7- زيادة الرغبة وليست القدرة الجنسية.
8- زيادة الشهية للأكل.
9- نصعان الألوان.
10- اعتقاد المتعاطي بأنه سيموت بين لحظة وأخرى.
11- مع زوال الجرعة يشعر المتعاطي بالتعب والرغبة في النوم.
أضرار البانجو:

لأن البانجو مأخوذ من نفس نبات القنب الذي يؤخذ منه الحشيش مع الفارق في المادة الفعالة، لذلك فإن الأضرار التي تلحق بالإنسان من جراء الحشيش هي التي تلحق به من جراء البانجو مع الفارق في نسبة المادة الفعالة T.H.C التي تحدث الأضرار للجهاز التنفسي، والجهاز الدوري، والمخ.. الخ.. الأضرار الناجمة عن سيجارة البانجو تساوي الأضرار الناجمة عن 20 سيجارة عادية.
أيض البانجو:

الأيض هو نواتج البانجو، ومخلفاته بعد أن تتعامل معه أجهزة الجسم، وهذه النواتج تظهر في تحليل البول حتى مرور يوم كامل من التعاطي.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:11 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
القات


ثالثًا القات Khat

شجرة القات
طرق تعاطي الكات
المواد الفعالة في القات
تأثير القات


شجرة القات:

تنمو شجرة القات في أي تربة، وهي شجرة معمرة، وتقاوم الآفات وتقلبات المناخ، وأوراقها خضراء على مدار العام وارتفاعها من 1-2م في المناطق الحارة، ومن 3-4م في المناطق الاستوائية، وبعض الأشجار تصل في أثيوبيا إلى 25م، ويُزرَع القات في كينيا والصومال والحبشة وأوغندا وبالأكثر في اليمن، والجزء الهام من النبات هو الأوراق ولا سيما الحديثة النمو، ولونها أخضر غامق وليس له رائحة مميزة، ويقتصر استخدامه على بعض الدول التي تزرعه، ولذلك رغم أنه مدرج في جدول المخدرات لكنه لا يخضع لرقابة دولية لأنه يمثل مشكلة إقليمية لبعض الدول فقط التي تنتجه وتستهلكه ولكن لا تستطيع أن تصدره لأنه لا يمضغ إلاَّ إذا كان طازجًا.
طرق تعاطي الكات(1):
1- مضغ الأوراق الطازجة لعدة ساعات ثم تلفظ الألياف المتخلفة.

https://st-takla.org/Gallery/var/albu...tha-edulis.jpg
2- سحق الأوراق الجافة وتحويلها إلى عجينه بإضافة الماء والسكر ومضغها.
3- نقع الأوراق في الماء وشربه.
4- سحق أطراف الفروع والأوراق الجافة وتدخينها.
المواد الفعالة في القات(2):

أهم المواد الفعالة في القات مادة الكاتين Cathine ومادة الكاتينون Cathinon وكلاهما يؤثر على الناحية النفسية والدورة الدموية القلبية وبناء على وصية هيئة الصحة العالمية تم إدراج الكاتينون في الجدول الأول، والكاتين في الجدول الثالث من مجموعة الجداول الملحقة باتفاقية فينا سنة 1971.
تأثير القات:
1- يحدث القات تأثيرًا مزدوجًا، ففي البداية يكون منشطًا للجهاز العصبي ثم يعقبه حالة هبوط في وظائف الجهاز العصبي.
2- سرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
3- يمضغه الإنسان حتى يشعر بالدفء الشديد والعرق فيصل الإنسان إلى حالة الانتعاش ويحلو له السهر.
4- يصيب الفم بالجفاف فلذلك يتناولون معه الشاي أو القهوة أو البيبسي كولا.
5- اتساع حدقة العين.
6- فقدان الشهية وسوء التغذية وضعف المناعة ضد الأمراض.
7- الإمساك واحتباس البول.
8- الصداع.
9- الانحراف في السلوكيات والميل للكسل وحب البطالة وتبلد المشاعر والسلوك العدواني.
10- تدني مستوى الذكاء.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:12 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
المثبطات | العقاقير المنومة و المهدئة



وهي التي تُهبّط الجهاز العصبي، وتشمل المسكنات والمهدئات والمنومات، وجميعها على شكل أقراص وكبسولات أو أمبولات، والمثبطات تسبب الاعتماد النفسي والعضوي أيضًا.

العقاقير المنومة
العقاقير المهدئة
تأثير العقاقير المنومة والمهدئة
أعراض الانسحاب

العقاقير المنومة:

للتغلب على الأرق ويختلف مفعولها من دواء إلى آخر، فمنها من هو مفعوله قصير جدًا مثل البنتوثال ويستمر تأثيره 15 دقيقة، ومنها القصير مثل السيكونال الذي يطلقون عليه "الفراولة" أو "الشياطين الحمر"، ومنها ما هو متوسط المفعول مثل الأميتال، والمفعول القصير والمتوسط يتراوح من 3-6 ساعات، ومنها ما هو طويل المفعول مثل الفيرونال ويستمر تأثيره أكثر من 6 ساعات.
ويقوم المدمنون بسحق هذه الأقراص واستنشاقها، وقد يخلطونها بمواد أخرى مثل الهيروين أو الخمر فتزداد الخطورة حتى قد تصل إلى الموت.

ومن أهم الأدوية المنومة مجموعة الباربيتيورات Barbiturates وهي أملاح حامض الباربيتوريك، وقد اكتشفها " الفردباير " في عيد القديسة بربارة Barbara يوم 4 ديسمبر سنة 1862م ولذلك سماها بهذا الاسم، وقد وصل عدد عائلة الباربيتورات إلى مئات المستحضرات منها القصير الأمد جدًا مثل الهيكسوباربيتال، والميثوهكسيتال، والثيوبنتال، ومنها القصير والمتوسط مثل الامورباربيتال، والبوتاباربيتال، والسيكوباربيتال (السكونال) ومنها الطويل الأمد مثل الفينوباربيتال، والمثيوباربيتال، والميثاباربيتال، وتزداد خطورة تناول الباربيتيورات مع تناول مثبط أخر للجهاز العصبي مما يقود إلى الوفاة(1).
العقاقير المهدئة:

وهي تستخدم لعلاج القلق والتوتر، وبعض حالات الصرع مثل الليبرويوم، والفاليوم، والاتيفان، والروهينول وهو ما يدعونه "أبو صليبه" والكويتان، والبندراكس، والكورال، وكثير من الناس لا ينامون بدون استخدام هذه الحبوب المهدئة، وهذا يقودهم سريعًا إلى الإدمان.
تأثير العقاقير المنومة والمهدئة:
1- انخفاض ضغط الدم.
2- ضعف التركيز والخلط وعدم القدرة على تقييم الأمور.
3- بطء التفكير وبطء الحركة.
4- اهتزاز العينين.
5- رعشة اليدين.
6- إهمال العمل.
7- فساد العلاقات الأسرية.
8- سرعة الإثارة وتقلب الانفعالات.
9- دوخة وتوهان.
10- تثبيط مراكز التنفس في المخ.
11- الضعف الجنسي.
12- الميل إلى الانزواء.
13- إعاقة توصيل الشحنات العصبية مما يتسبب في إطالة مدة النوم، والقضاء على الأرق وكثرة الأحلام التي تأخذ شكل الكوابيس المزعجة.
14- قد يستيقظ المدمن من نومه بدون أن يعي، ويتناول جرعة أخرى قد تفضي به إلى الوفاة، فمثلًا جرعة واحدة من البنزوديازيبين تستخدم للعلاج أما الجرعة الثانية فتقود للوفاة.
15- قد يخلط المدمن نوعين أو أكثر من الحبوب المنومة، والمنشطة والمهلوسة، مما يؤثر على مراكز التنفس والقلب مما يؤدي إلى الوفاة.
أعراض الانسحاب:

عندما يتوقف الإنسان عن تعاطي هذه الأدوية تظهر عليه الأعراض الآتية:
1- القلق الشديد والأرق.
2- الرعشة والهذيان والهلوسة.
3- الشعور بالألم الشديد.
4- ارتفاع درجة الحرارة.
5- غمامة.
6- حساسية زائدة للصوت والضوء.
7- نوبات من التشنجات الصرعية.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:13 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
المنشطات


خامسًا:- المنشطات:
تقوم بتنشيط الجهاز العصبي، ثم يعقبها حالة من الهبوط.. منها المنشطات الطبيعية مثل الكوكايين، ومنها التخليقية مثل الامفيتامينات مثل الديكسامفيتامين، والميثامفيتامين وتؤخذ على شكل أقراص وتذاب في الماء وتحقن في الوريد، ومنها الماكستون فورت الذي يؤخذ عن طريق الحقن.
  1. الكوكايين
  2. الكراك
  3. الامفيتامينات: الكبتاجون، الريتالين، الديكسامفيتامين، الميثامفيتامين
  4. الماكستون فورت

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:14 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الكراك

الكراك:Crack


تم تصنيعه في أمريكا من الكوكايين سنة 1986م، وهو مخدر سريع التأثير يتم تدخينه، وعند التدخين يحدث قرقعة ولذلك سُمي "كراك" وعقب تدخينه بثوان يصل إلى المخ، ولرخص سعره يجد قبولًا شعبيًا، وهو خطير جدًا، وتظهر أعراض الانسحاب بعد الامتناع عنه بفترة بسيطة من 6-9 ساعات، وهذا الكراك يقضي على المدمن في وقت وجيز.
أثار الكراك(1):
1- جنون العظمة والتهيج.
2- اضطرابات الذاكرة والاضطرابات العقلية.
3- العنف.
4- نقص الوزن.
5- تحول البشرة إلى اللون الأخضر أو الرمادي.
6- ظهور بؤر سوداء الرأس في الجسم.
7- سعال وبلغم أسود.
8- الشعور بالاضطهاد والخوف الدائم.
9- محاولة الانتحار.
10- شدة الإحباط.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:15 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الامفيتامينات: الكبتاجون، الريتالين، الديكسامفيتامين، الميثامفيتامين

الامفيتامينات:

أشهرها الكبتاجون، والريتالين، والديكسامفيتامين، والميثامفيتامين، وهذه العقاقير صُنّعت أساسًا للمساعدة على اليقظة، وأيضًا لتقليل الشهية للطعام بهدف التخسيس.
ويرجع تاريخ المنشطات إلى دليانو L.Edeleano سنة 1887م، وأول من وصف أثارها جورون أليس J.alles سنة 1928م، وفي سنة 1935م تم إنتاج المادة كأقراص منشطة تستخدم لحالات النوم القهري، وفي الحرب العالمية الثانية كانت القوات اليابانية تعطيه للطيارين لتزيد من يقظتهم، وكذلك صرفته القوات الألمانية والأمريكية حتى قدر ما صرف منها 180 مليون قرص، وانتهت الحرب ولكن تعاطي الامفيتامينات لم ينتهي من بعض هذه الدول مثل اليابان، ففي سنة 1954م كان هناك مليون ونصف في اليابان يدمنون هذه المواد، فهوذا الدول التي كانت توزع هذه الأقراص كحصص تموينية على جنودها وقت الحرب، عادت لتحاربها نظرًا لما لها تأثيرات ضارة ومدمرة.
طرق التعاطي:

1- عن طريق الحبوب التي تتعاطى عن طريق الفم.
2- عن طريق الحقن، وقد تُحقن بها خيول السبق.
وبعض الفتيات المراهقات في سن 13، 14 سنة يطلبن من الصيدليات بعض هذه المنشطات على إنها تبرز مفاتن أجسادهن.
تأثير الامفيتامينات:
1- بعد استخدام بنحو ساعة يظهر على المتعاطي المرح المرضي وكثرة الكلام واتساع حدقة العين.
2- تجعل الإنسان يتصرف بسرعة، وترفع كفاءة الإنسان في العمليات الحسابية.
3- إزالة الشعور بالتعب والإرهاق والنعاس، ولذلك يتعاطاها بعض الطلبة الذين يرغبون في السهر.
4- الشعور بالنشاط وسرعة الأداء، ولذلك يستخدمها أبطال الرياضة لرفع كفاءتهم، ولكن يصاحبها عدم الدقة وعدم القدرة على تقيّيم الأداء واستدراك الأخطاء، وأيضًا يخفي أعراض الإعياء فيظل اللاعب يواصل أداءه مما يؤثر على سلامته.
5- سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم.
6- ارتفاع درجة الحرارة.
7-رعشة اليدين وتصبب العرق.
8- المتعاطي يظهر مرحًا في الصباح وكآبة في المساء.
9- القلق والتوتر.
10- القيء والغثيان.
11- ضعف الشهية ولذلك يستخدمها البعض بهدف التخسيس وإنقاص الوزن.
12- التعاطي بجرعات كبيرة تشعر الإنسان بأنه مضطهد فيصير عدوانيًا فيغضب ويثور وقد يتطور الموضوع إلى القتل.
13- الجرعة الزائدة من الحقن تؤدي إلى الإحساس بصدمة كهربائية يصفها البعض بالطنين، ويشعر بذبذبات في النخاع الشوكي والدماغ تدل على التهيج الكبير الذي أصاب الجهاز العصبي Sympathetic nervous system وعندما تزداد الجرعات يصاب الإنسان بما يشبه الذهان فلو رأى شقوق في الجدران يظنها ثعابين،كما إن الإنسان يعجز عن التعرف على الوجوه، فيظن أنه مُرَاقب فيشك ويخاف ويميل للعدوانية، والجرعة الزائدة تؤدي إلى آلام في الصدر وفقدان الوعي والعجز عن الكلام، والشلل العقلي والوفاة(1).

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:16 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
الماكستون فورت

وقد أدخله إلى مصر في بداية الخمسينات صيدلي يهودي لبناني يدعى "ذكي فضل الله حايك" جاء إلى مصر وادعى الإسلام، وتزوج بمصرية أسمها عطيات وفتح صيدليتين في القاهرة، وحصل على الجنسية المصرية، وصنع الماكستون فورت، وباعه إلى شركة فرنسية أعطته للعمال المصريين الذين عملوا في السد العالي لتساعدهم على تحمل العمل الشاق، وبعد أن تم ضبطه حُكِم عليه بإغلاق الصيدليتين، ولكن الزوجة إدعت ملكيتهما، فتم فتحهما، وقام بفتح صيدلية ثالثة في ميت غمر، وكوَّن مدرسة لتصنيع هذا السائل اللعين.. تم الحكم عليه بالسجن ومات في سجنه، ولكن تصنيع هذا السائل لم يتوقف في مصر، فمازال يصنع بطرق بدائية في أوان زجاجية وأوعية غير معقمة، وتتسم هذه الأماكن بالقذارة، فهي أماكن خربة وتدار كأوكار لتعاطي المخدرات ولعب الميسر، وتسهيل الدعارة والبغاء، ونهاية مدمن الماكستون فورت معروفه فإما التوقف أو الموت خلال ثلاث سنين من إدمانه، وتشهد بلادنا موت عدد شبابها كل يوم بسبب هذا المخدر اللعين.

Mary Naeem 03 - 07 - 2014 03:17 PM

رد: كتاب الإدمان: أسبابه وآثاره + الوقاية والعلاج: الدرهم المفقود.. من يجده؟
 
المهلوسات

هي مواد غير متجانسة تحدث اضطرابًا في النشاط الذهني وخلل في التفكير والإدراك، فينتج عنها الهلاوس والتخيلات، فيترأى لمن يتعاطاها أصواتًا ومناظرًا خيالية، بل أنه يلمس ويشم ويتذوق أشياءًا لا وجود لها، فمن يتناولها بنسب بسيطة يشعر أنه يسبح في رحلة من الأوهام، ويتصور أنه يتمتع بقدرات خارقة، وقد يصاب بحالة شديدة من الاكتئاب مما يدفعه للانتحار. أما الذي يتناولها بكثرة فإنه يصاب بخلل دائم في المخ.
ويوجد من هذه المهلوسات المهلوسات الطبيعية مثل السيكالين وحبوب بن الصباح وأنواع من عيش الغراب، والمهلوسات التصنيعية (نصف التخليقية) مثل عقار L.S.D.، ومنها التخليقية مثل عقار P.C.P.


الساعة الآن 12:16 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026