![]() |
كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب الدراسة لا تكفي عاد الأصدقاء بيتر ونادر ومنير مع خادمهم الأمين من الإسكندرية. وما أجمل الأيام القلائل التي قضوها في رحاب عروس البحر! وما أكثر البركات التي عادوا محملين بها! بركة كاروز الديار.. ذلك العمود الحي القائم عند تخوم الأراضي المصرية، وبركة الآباء البطاركة والبابا كيرلس وحبيبه الشهيد العجايبي، وأبونا بيشوي وحبيبه جورج من روما. أيضًا كانت لهم فرصة لزيارة كثيرًا من الآثار، وأهم ما في الرحلة دراستهم حول موضوع: إنجيل برنابا.. هل يُعقل تصديقه؟ بدأ الأصدقاء في دراسة موضوعهم المقبل حول موضوع: التثليث والتوحيد.. هل ضد العقل؟ أما الأخ زكريا فقد نبههم قائلًا: يا أصدقائي.. الدراسة في هذا الموضوع اللاهوتي لا تكفي.. يا أحبائي.. إننا نحتاج لكثير من الاتضاع، ونحتاج إلى عمق في الصلوات حتى يكشف لنا روح الله أسراره.. فمن يعرف أسرار الله إلا روح الله. كل منهم سكب نفسه في الصلاة والتضرع إلى روح الله القدوس ليملأهم من كل فهم ومعرفة روحية. وباتضاع شديد بدأ كل منهم يبحث عن الكتب التي تناولت هذا الموضوع.. كلٍ منهم يقرأ ويدرس ويكتب ويسجل ويسأل.. كلٍ منهم يقضي أكثر من العشر ساعات يوميًا في البحث، ولاسيما إنه لم يتبقَ سوى أسبوعان على بدء الدراسة المدرسية.. كلٍ منهم يسأل أصدقاءه وأقرباءه عن الكتب التي تتحدث عن الموضوع محل البحث، وأيضًا تبادل الأصدقاء الكتب معًا. بدأت الدراسة المدرسية، والأصدقاء يقتطعون من أوقات راحتهم ونومهم لاستكمال البحث. حقًا إن الدقائق أصبحت لها قيمة.. سريعًا ما مرت الشهور، أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، وحلَّ شهر يناير يحمل بشائر العام الجديد، وتوالت أعياد الظهور الإلهي: الميلاد والختان والغطاس وعرس قانا الجليل.. يا رب.. بارك إكليل السنة بصلاحك وأثارك تقطر دسمًا.. يا رب.. ليكن عامًا مباركًا يحمل لنا ثمار روحك القدوس.. يا رب.. ليكن عامًا مباركًا نجني فيه ثمارًا روحية لاهوتية.. الأصدقاء يعدّون الساعات على بداية أجازة نصف العام، وأخيرًا جاء اليوم الدراسي الأخير.. حمل الأصدقاء مستلزماتهم، وانطلقوا مع خادمهم الأمين إلى دير الشهيد الأنبا أبصادي لقضاء أيام قلائل في خلوة روحية مناسبة.. لم تمر عدة ساعات إلا وكان الأصدقاء في أحضان الدير.. انحنوا يقبلون العتب وتراب الأرض، ودلفوا إلى البيعة باحترام ووقار كثير.. سجدوا أمام الهيكل ثم انتقلوا إلى مكان الشهداء، وفتحة الدخول إلى مزار الشهداء لا تتعدى المتر الواحد، فلابد أن ينحني الداخل إكرامًا للموجودين بالداخل.. جسد الشهيد الأنبا أبصادي راقد في سلام، أما جسدي ابن وابنة أخته فيقفان احتراما لخالهما الأسقف الشهيد، بعد أن أبيا أن يدفنا إلاَّ في هذا الوضع، فكلما أوسدوهما التراب يعودون في اليوم التالي ليجدوهما واقفين هكذا.. وفي هذا الهدوء الروحي جلس الأصدقاء لحظات الصمت والتأمل.. أرواحهم تتلامس مع أرواح الشهداء والسيد المسيح قائم في وسطهم.. رب المجد يجمع الكل حوله، السمائيين والأرضيين.. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
وحدانية الله منير: ليبارك أستاذنا الحبيب باكورة البحث. وباتضاع شديد بدأ الأخ زكريا حديثه قائلًا: في إحدى المرات ظل الفيلسوف أغسطين مشغولًا جدًا بكيفية إدراك ذات الله وقد أجهد عقله كثيرًا، وعندما راح في غفوة نظر في حلم طفلًا صغيرًا يلهو على شاطئ البحر.. فقد صنع حفرة صغيرة، وبدأ يأخذ من ماء البحر ويضع في الحفرة حتى امتلأت وفاضت، والطفل لا يكف عن محاولاته، وعندما سأله أغسطينوس: يا بني ماذا تفعل؟ أجابه الطفل: يا سيدي هل تساعدني في نقل كل ماء البحر إلى حفرتي هذه؟ أغسطينوس: لكن هذا مستحيل يا بني. حينئذ سمع صوت ملاك الرب يقول له: هكذا يا أغسطينوس عقل الإنسان المحدود يستحيل عليه أن يحوي الله الغير محدود. يا أحبائي.. نحن لسنا كفرة لأننا نؤمن بوجود الله.. نحن لسنا مشركين لأننا نعبد الله الواحد.. ثم بدأ الأخ زكريا يتحدث عن الصفات الإلهية التي ينفرد به الله الواحد الذي نعبده:1- الله روح بسيط لا تركيب فيه.. غير قابل للتجزئة أو التقسيم: الله روح كما قال الرب يسوع للمرأة السامرية " الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يو 4: 24).. الله روح بسيط لا تركيب فيه، لأن الشيء المركَّب ليس أزليًا، بل هو مركَّب من أشياء قد سبقته في الوجود، فمثلًا الماء مُركَّب من الأكسجين والهيدروجين وهما سابقان في الوجود عن الماء، قال البابا كيرلس عمود الدين " فالله بسيط في طبيعته وغير مُركَّب بينما نحن طبيعة مركَّبة" (1) وقال القديس أغسطينوس " الله جوهر مجرد لا تركيب فيه" (2). 2- الله عقل كامل لا جسم فيه:فكل الذين صوَّروا الله في صور مادية مثل الشمس أو النار أو القمر أو الذين صنعوا له تماثيلًا وصورًا مثل عجل أبيس وبقية آلهة قدماء المصريين، أو آلهة الهندوس، جميعهم أخطأوا في فهم الله، فهذا الإله الذي نعبده هو روح بسيط وعقل كامل لا جسم فيه، ولكن في زمن معين تجسَّد في شكل إنسان، ولذلك فالصورة الوحيدة التي نستطيع أن نتصور فيها الله في تجسده هي صورة رب المجد يسوع. 3- الله غير محدود وغير متناه: يملأ كل مكان وزمان، لا يخلو منه مكان وحاضر في كل زمان، بل هو خالق الزمن.. قال عن نفسه " أما أملأ أنا السموات والأرض يقول الرب" (أر 23: 24) والله موجود في كل مكان بالكامل، فالشمس التي تشرق فتدخل إلى حجرتي وحجرتك، ومدينتي ومدينتك، وتعم الوجود، وتشرق بكامل قوتها وفاعليتها، فتطرد الظلمة وتحمل لنا الدفء وتطهر الأماكن من الجراثيم والميكروبات، وهي شمس واحدة، تقرب لنا المعنى، والتشبيه مع الفارق لأن إلهنا شمس دائمة لا تغرب أبدًا. وإن سأل أحد: وهل الله موجود في أماكن الشر والنجاسة وجهنم النار..؟ نقول له نعم الله في كل مكان ولا يخلو منه مكان.. موجود في أماكن الشر والنجاسة وهو يؤثر ولا يتأثر، مثل الشمس التي تشرق على الأماكن الملوثة فتطهرها، وهو موجود في جهنم النار لا يتأثر بالعذابات إنما يُستعلن بعدله. 4 - الله سرمدي:أي أزلي أبدي.. أزلي أي لا بداية له، وأبدي أي لا نهاية له، لا بداية لأزليته، ولا نهاية لأبديته، ولذلك قال عن نفسه " أنا الأول وأنا الآخر" (أش 48: 12) " أنا هو الألف والياء" (رؤ 1: 8). وإن كان الملائكة والبشر خالدين إلى الأبد، فإن خلودهم هذا عطية من الله الأبدي. أما الخلود (الأبدية) في الله فهي صفة ذاتية لم يهبها له أحد، الله من محبته وهبنا صفة الخلود ولكن ليس خلودنا مثل خلوده.. 5- الله غير متغير:لأنه دائمًا وأبدًا كمال مطلق، فلا يمكن أن يتغير للأفضل لأنه لا يوجد شيء أفضل، ولا يمكن أن يتغير للأقل لأنه ثابت لا يتغير، فمعرفة الله لا تزداد بمرور الأزمان، وقوة الله لا تنقص ولا تقل بمرور الأزمان، فهو كمال متناه في جميع صفاته " ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع 1: 17).. الله له كل الكمالات الإلهيَّة، فكل صفة من صفاته هي صفة كاملة 100%.. عدله كامل وهكذا محبته كاملة، قوته كاملة ومعرفته كاملة، جماله كامل وطول أناته كاملة.. إلخ. وإن تساءل البعض عندما يقول الكتاب المقدَّس أن الله "ندم" ألاَّ يعتبر هذا الندم نوع من التغيير..؟ نقول لهم إن الذي تغير هو الإنسان " فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلَّم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 3: 10)،فالشعب رجع عن خطيته وتاب، فعفى الله عنه، وقال الكتاب عن الله أن ندم ليعبر لنا عن صلاح الله ومحبته، فهو لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا، وهو لا يريد أن يعاقب الإنسان ولا يريد أن يفنيه عن وجه الأرض، وقال الكتاب أيضًا " ليس الله إنسانًا فيكذب ولا ابن آدم فيندم" (عد 23: 19). 6- الله خالق كل شيء:فليس لكائن مهما كان، إنسان أو ملاك أو رئيس ملائكة، القدرة على خلقة أقل الأشياء.. الإنسان صانع وليس خالق، فالخلقة تأتي من العدم أما الصنعة فتحتاج إلى مادة أولية يتم تصنيعها، ولذلك عندما نرى السيد المسيح يخلق، فهذا دليل كافٍ على ألوهيته. 7- الله ضابط الكل:فهو مدبر كل شيء في السماء وفي هذا الكون المهول، ومن المستحيل أن يحدث أمر صغير أو كبير إلاَّ بأمره أو بإذنه، وقد يتساءل البعض عن الشر والكوارث والجرائم التي تحدث على الأرض.. هل تحدث بإرادته أو بدون إرادته؟ والحقيقة أن هناك فارق بين إرادة الله وسماحه أو إذنه، فإرادة الله إرادة خيرّة، وهو صانع الخيرات. أما الشرور والكوارث والجرائم فإنها تحدث بإذنه وبسماح منه لحكمة إلهيَّة كنوع من العقوبة والتأديب للإنسان المخطئ، أو لتذكية إيمان الإنسان الأمين كما حدث مع أيوب الصديق ويوسف البار.. هذا هو إيماننا كما نصلي في القداس الإلهي " أيها الواحد وحده الحقيقي الله محب البشر الذي لا ينطق به. غير المرئي غير المحوي غير المبتدئ (الأزلي) الأبدي غير الزمني الذي لا يحد. غير المفحوص غير المستحيل خالق الكل.." إذًا غني عن القول أن المسيحية تعترف بإله واحد لا شريك له. نادر: لقد استخرجت عدة آيات تظهر هذه الحقيقة. منير: معنا كتبنا المقدَّسة. أذكر الشواهد ونحن نضع خطًا تحت هذه الآيات. وبدأ نادر يذكر الآيات التالية: "لا يكن لك آلهة أخرى أمامي" (خر 20: 3). "لتعلم أن الرب هو الإله. ليس آخر سواه" (تث 4: 35). "إسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" (تث 6: 4). "انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي" (تث 32: 39). (تث 4: 39 - 2صم 7: 22، 22: 32 - 1مل 8: 60 - 2مل 19: 15، 19 - 1أي 17: 20 - نح 9: 6 - أي 9: 8 - مز 83: 18، 86: 10 - أش 41: 4، 43: 10، 44: 6، 45: 5، 6، 21، 22، 46: 9 - طوبيا 8: 19 - يهوديت 9: 19 - الحكمة 12: 13 - ابن سيراخ 36: 2، 5). "والمجد الذي من الإله الواحد لستم تقبلونه" (يو 5: 44). "لأن الله واحد" (رو 3: 3). "ولكن الله واحد" (1كو 12: 6، غلا 3: 20). "أنت تؤمن أن الله واحد حسنًا تفعل" (يع 2: 19). (مر 2: 7، 12: 29، 32 - لو 18: 19 - يو 17: 3 - 1كو 8: 4 - أف 4: 6 - 1تي 1: 17 - يه 25 - رؤ 22: 13). وحدانية الله الدرس الأول الذي تعلمته الكنيسة وعلمته للعالم كله.. كان العالم غارقًا في العبادة الوثنية وتعدد الآلهة، ودخل آباء الكنيسة في مناقشات ومجادلات مع الفلاسفة الوثنيين حتى أظهروا لهم فساد معتقدهم.. كم جاهدت الكنيسة وعانت؟! وكم ضحت بآلاف الشهداء لتمسكها بعبادة الإله الواحد؟! والكنيسة في صلواتها الطقسية من قداسات وعشيات وأكاليل وجنازات وصلوات الأجبية تحرص على ترديد قانون الإيمان: "بالحقيقة نؤمن بإله واحد.." منير: بعض الإخوة المسلمين يعتقدون أننا مشركون، وفاتهم أن القرآن يشهد لنا بأننا نعبد الله الواحد.بيتر: هل تلقي الضوء على هذا يا منير. وبدأ منير يتحدث قائلًا: 1- في سورة البقرة 62: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". لو كان المسيحيون مشركين ألا كانوا يستحقون العقاب؟ كيف يطمئنهم القرآن بأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بل لهم أجرهم الصالح عند ربهم؟ 2- في سورة آل عمران 113، 114: "لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ". أهل الكتاب طائفتان هما اليهود والنصارى.. القرآن يشهد على اليهود بقساوتهم وشدة عدائهم للمسلمين بينما يشهد للنصارى بأنهم أقرب مودة للمسلمين كقوله في سورة المائدة 82 "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ". إذًا من هي الأمة التي يقصدها القرآن في الآية الأولة؟ هل هي أمة اليهود أم أمة النصارة؟ لابد أنه يقصد أمة النصارى.. وقد نعتها بالصفات الآتية: أ - أمة من أهل الكتاب.. فعلًا النصارى يؤمنون بالإنجيل كتاب الله. ب- يتلون آيات الله إناء الليل وهم يسجدون.. فعلًا الإنجيل آيات الله، ونحن النصارى نحب الصلاة ونقضي الأوقات الطويلة في الصلوات، ولاسيما آباؤنا الرهبان الذين يقطعون الليل صلاةً وتسبيحًا وسجودًا. ج- يؤمنون بالله واليوم الآخر.. ومن أجل إيماننا بالله الواحد ومن أجل إيماننا بقيامة الأموات والوقوف أمام منبر الله العادل نعمل الأعمال الصالحة، ونبتعد عن المنكر ونسارع لعمل الخيرات. 3- في سورة الحج 40: "وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.." الصوامع هي المغارات التي يسكنها الآباء الرهبان، والبيع هي الكنائس ومفردها بيعة لأن السيد المسيح ابتاعها لنفسه. في هذه الكنائس وتلك الصوامع يذكر اسم الله الواحد كثيرًا. 4- في سورة العنكبوت 46: " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ" . فإن كان القرآن يقول "إلهنا وإلهكم واحد" فهل يَدَّعي أحد أننا مشركون؟! 5- في سورة آل عمران 55: "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" والنص السابق يفصل فصلًا تامًا بين النصارى والذين كفروا، ويميز النصارى المؤمنين بوحدانية الله عن الكافرين. فعلًا لقد وضع القرآن حدودًا فاصلة بين المشركين والنصارى، فمنع الزواج من المشركات "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ" بينما سمح بالزواج من المسيحيات، كما تزوج الرسول بمريا القبطية التي ظلت على مسيحيتها.. أيضًا حرَّم القرآن طعام المشركين بينما أحل طعام المسيحيين لماذا..؟ لأنهم يؤمنون بالله الواحد. الأخ زكريا: لو سألنا العقل عن وحدانية الله.. تُرى ماذا يقول العقل لنا؟ صمت الجميع فبدأ الأخ زكريا يتحدث قائلًا: العقل يخبرنا بأنه لا يوجد أكثر من إله واحد.. لماذا؟
بيتر: سألني شخص من أوجد الله؟ أجبته بأن الله أوجد ذاته. الأخ زكريا: هذا خطأ. لأن معنى الله أوجد ذاته أن الله سابق في الوجود عن ذاته. والصحيح أن الله كائن. دعوني أطرح عدة تساؤلات: 1- هل لنا أن ندرس الحقائق الإيمانية مثل دراستنا للحقائق العلمية؟ 2- لماذا أراد الله أن يعجز العقل عن إدراك بعض الحقائق الإيمانية؟ 3- هل عدم إدراك الحقائق الإيمانية ينفي وجودها؟ 4- وأخيرًا هل هذه الحقائق الإيمانية ضد العقل؟ نادر: هل يمكنني الإجابة عن التساؤل الأول؟ الأخ زكريا: تفضل يا نادر. نادر: هناك فرقًا بين دراسة الحقائق الإيمانية والحقائق العلمية: أولًا: الحقائق العلمية تبدأ بالشك في صحتها. ثانيًا: نخضعها للفحص والاختبار والتمحيص حتى تثبت صحتها. ثالثًا: نقبلها بعد الاقتناع بصحتها. لكن في الحقائق الإيمانية فالوضع مختلف تمامًا:أولًا : الحقائق الإيمانية نؤمن بصحتها ونقبلها. ثانيًا : نحاول تفهمها بالإيمان والثقة مع الدراسة والبحث. ثالثًا : روح الله يمنحنا الفهم على قدر إدراكنا. الأخ زكريا: إذًا الشك يكون مفيدًا في الحقائق العلمية، لكن الشك في الحقائق الإيمانية فإنه خطير ويغلق القلب، وإن كان دخول الشك للقلب سهلًا فالتخلص منه صعب للغاية. بيتر: لقد سمح الله أن يقف العقل عاجزًا أمام الحقائق الإيمانية، لكي يفصل بين إنسان يؤمن وآخر يشك.. إنسان يؤمن، ويزكي بأعمال إيمانه، فيستحق الملكوت، وآخر يشك، فتصير أعماله إلى الأردأ، ويفقد الملكوت. أيضًا عدم إدراك الحقائق العلمية بالحواس لا يعني عدم وجودها. صمت بيتر.. فأكمل منير قائلًا: هناك أصوات خافتة لا نسمعها بآذاننا ومع ذلك فهي موجودة فنستطيع أن نسمعها بالأجهزة الدقيقة، وكثير من الكائنات الدقيقة لا نبصرها بأعيننا لكنها موجودة وتظهر بالمجهر.. أيضًا الموجات الصوتية حولنا لا نراها ولا نحس بها، بينما أجهزة الاستقبال تظهرها لنا. أكثر من هذا فإن العين البشرية قد تخدعنا كما يحدث في ظاهرة السراب، وكما يحدث عندما ننظر إلى ملعقة في كوب ماء فنراها مكسورة وهي ليست بالمكسورة. الأخ زكريا: أجيبكم على التساؤل الرابع.. وبدأ يتحدث قائلًا: الحقائق الإيمانية فوق مستوى العقل، ولكنها ليست ضد العقل.. نأخذ مثالًا بسيطًا فعندما نقول: 1 + 1 + 1 = 1 فهذا ضد العقل. لكن عندما نقول: 1 × 1 × 1 = 1 فهذا صحيح منطقيًا. الحقائق الإيمانية للخارجين عن الإيمان تبدو مستحيلة وعقولهم ترفضها. التثليث والتوحيد عثرة لهم، والتجسد غير مقبول، وألوهية السيد المسيح بدعة، والصليب مرفوض، والإنجيل الذي يُظهر الحقائق لابد أنه مُحرّف. مساكين هؤلاء العقلانيون. أما نحن فروح الله الساكن فينا يمنحنا الفهم والإدراك الروحي "لأن مَنْ مِنْ الناس يعرف أمور الإنسان إلاَّ روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضًا أمور الله لا يعرفها أحد إلاَّ روح الله" (1كو 2: 11). وفينا يتحقق قول السيد المسيح له المجد "أحمدك أيها الآب ربَّ السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال" (لو 10: 21) نحن نقبل الإيمان كما أعلنه لنا الوحي الإلهي من خلال الكتاب المقدَّس واثقين أن هذا الإيمان ليس نتاج فلسفة عقول بشرية قابل للتغيير والتطور.. نحن نُخضِع عقولنا للحقائق الإيمانية فنقبلها، أما الذين يريدون أن يُخضِعوا الحقائق الإيمانية لعقولهم فمثلهم مثل الناظرين لعين الشمس في رابعة النهار. _____ الحواشي والمراجع :(1)حوار حول الثالوث - القديس كيرلس عمود الدين ص 25 (2)عوض سمعان سليدس - الله في المسيحية ص 40 |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
نجاة الصبي بنهاية الجلسة الأولى دخل الأصدقاء في غسق يوم الخميس، وسعد الأصدقاء بحضور صديقهم بسادة الذي أقبل إلى المكان الذي يحبه. أمضى الأصدقاء معظم ليلتهم في التسابيح والترانيم الروحية، وأخيرًا خلدوا إلى النوم بعد عناء يوم طويل أدوا فيه الامتحان وأقبلوا إلى الدير حيث عقدوا جلستهم الأولى عن وحدانية الله.. وما أجمل أن يذهب الإنسان إلى النوم بعد العناء؟! حقًا إن التعب في العمل الصالح يشقي ويسعد.. ومع شفق يوم الجمعة كان الأصدقاء منتصبين للصلاة في القداس الإلهي.. إنها رحلة رائعة للسماء تلامسوا فيها مع أرواح الشهداء سكان المكان، بل تلامسوا مع الجسد والدم الإلهي، ومع تمتعهم بوقفة القداس شعروا أن الوقت يفر هاربًا ليسلبهم نشوتهم الروحية. وبعد نهاية القداس حمل الأصدقاء مستلزماتهم من الأوراق والأقلام وطعام الإفطار، وركبوا مركبًا إلى الجزيرة التي في منتصف النيل، وفي الطريق إلى الجزيرة قال بيتر: يا بسادة أنت تحب الأنبا ابصادي، هل تخبرنا بإحدى معجزاته؟ بسادة: أخبركم عن معجزة حدثت في هذا المكان: أقبل رجل مع زوجته وأولاده لزيارة دير الأنبا أبصادي، وعندما وصلوا للشط الغربي جلسوا ينتظرون المركب للوصول للدير.. أعطى الرجل أحد أبنائه خبزة يابسة ليأكلها، فأخذها الصبي وأراد أن يُبلّلها في النيل، وللحال اختطفه تمساح ضخم وغاص به في أعماق المياه، فصرخ والديه، وإذ لم يجدا من يعزيهم في مصابهم الأليم انطلقوا عائدين إلى بيتهم وهم في غم شديد. وفي طريقهم للعودة ظهر لهم شهيد الله في هيئة رجل عابر طريق وقال لهم: إلى أين أنتم ذاهبون بهذه الحالة التعسة؟! فقصوا عليه ما جرى، وعندئذ قال لهم: اسمعوا نصيحتي وعودوا معي إلى بيعة الشهيد، لتكملوا زيارتكم، والله سيزيل عنكم كل حزن، ويقلب حزنكم إلى فرح. استمع الرجل إلى النصيحة وعاد مع أسرته، وهم يسيرون مع الشهيد ولا يعرفونه، وعندما وصلوا للشط الشرقي اختفى عنهم الشهيد فتعجبوا جدًا. ثم ازداد تعجبهم عندما دخلوا البيعة وأبصروا ابنهم واقفًا بين المصلين وفي يده الخبزة.. اندفعوا نحوه يعانقونه ويسألونه عما حدث له، فقال لهم: عندما اختطفني التمساح رأيتُ أمامي شهبًا نارية، وإذا بشيخ نوراني قد أنار المكان كله، وهدَّد التمساح بقوة عظيمة قائلًا له: لا تفسد خليقة الله. وخلصني من بين فكيه، ولمس جسدي بيده فشفيت جراحاتي، وحملني إلى البيعة ثم اختفى عني.. شكرت الأسرة الله الممجَّد في قديسيه، وأقامت خمسة عشر يومًا داخل البيعة، ثم عادوا إلى بيتهم سالمين فرحين. وصل الموكب إلى الجزيرة الخضراء، وجلس الأصدقاء في أحد أطرافها. بيتر: هذه الجلسة تذكرنا بجلستنا في جزيرة ميامي الصخرية وسط مياه البحر الهائجة وأمواجه المتلاطمة. الأخ زكريا: قبل بناء السد العالي كان الفيضان يبدو رهيبًا.. كان المنادي ينادي: النيل زاد.. أغرق البلاد. فيسرع الرجال يجاهدون لعمل السواتر والحواجز حول ضفاف النيل خوفًا من غرق الأراضي والمنازل، وحتى هذه الجزيرة لم يكن لها وجود قبل السد العالي.. تمتع الأصدقاء بالشمس الدافئة فوق الجزيرة الخضراء، وبدأت جلستهم الثانية حول موضوع: الجوهر والأقنوم. تذكر* لا يستطيع العقل المحدود أن يدرك الله الغير محدود. * عدم إدراك الحقائق العلمية بواسطة العقل البشري لا يعني عدم حقيقتها. * الحقائق الإلهية فوق مستوى العقل، ولكنها ليست ضد العقل. * هناك فرق بين التعامل مع الحقائق الإيمانية، والتعامل مع الحقائق العلمية. * من صفات الله أنه:
|
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
الجوهر والأقنوم الأخ زكريا: من يفتتح لنا هذا الموضوع. بيتر: أريد أن أبدأ بنقطة مكملة للموضوع السابق. الأخ زكريا: وما هي هذه النقطة؟ بيتر: الله أعطى المسيحية درسين.. الأول خاص بوحدانية الله، وفي هذا تساوت المسيحية مع اليهودية. منير: لا يا بيتر.. لأن اليهودية رفعت علم الوحدانية للشعب اليهودي فقط. لكن المسيحية كرزت بالله الواحد للعالم أجمع، فاليهودية هي الديانة الحافظة التي حفظت لنا أقوال الله.. أما المسيحية فهي الديانة الكارزة التي كرزت بالله الواحد للعالم الذي كان يغض في عبادة الأوثان وتعدد الآلهة، ولهذا فإن الذين يهاجمون المسيحية من هذا الباب فإنهم يجهلون الحقيقة. نادر: وما هو الدرس الثاني يا بيتر؟ بيتر: الدرس الثاني هو موضوع بحثنا اليوم.. لقد تفضل الله وكشف لنا في العهد الجديد بعض الأسرار عن طبيعته، وبدأ بيتر يلقي الضوء على هذا الدرس فقال: الله واحد هذه حقيقة، ولكن هل وحدانية الله وحدانية جامدة صماء؟ كلا.. لأن وحدانية الله:
في الله الواحد نرى:
بدون أدنى انفصال بينهم. في الله الواحد نرى:
|
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
الجوهر الإلهي 1- الجوهر الإلهي: جوهر الشيء أي طبيعة الشيء ، فجوهر الذهب ذهب، وجوهر الفضة فضة، وجوهر الإنسان أي طبيعته الإنسانية، وجوهر الملاك هو طبيعته الملائكية، وجوهر الله هو طبيعته الإلهية هو اللاهوت، وكلمة اللاهوت مأخوذة من كلمتين: 1- الله 2- أوت أي طبيعة فنحن نقصد باللاهوت طبيعة الله. جوهر الله = طبيعة الله = كيان الله = ذات الله الجوهر الإلهي = الطبيعة الإلهيَّة = الكيان الإلهي = الذات الإلهيَّة. وبما أن الله واحد، فجوهره واحد لا أكثر.. الجوهر الإلهي واحد لا ينقسم ولا يتجزأ، وأيضًا لا يتعدد.. الطبيعة الإلهيَّة واحدة.. الكيان الإلهي واحد.. الذات الإلهيَّة واحدة.. أربع تسميات للاهوت الواحد، مثلما نقول عن "مينا بطرس" أن إسمه مينا، وهو ابن الأستاذ بطرس، وهو بالصف الثاني الإعدادي، وهو مسيحي أرثوذكسي، فمينا واحد، والتسميات أربعة.. عندما أبحث عن الله أجده واحد لا أكثر.. واحد لا شريك له.. واحد في الجوهر، واحد في الطبيعة، واحد في الكيان، واحد في الذات.. الله إحديّ الجوهر، إحديَّ الطبيعة، إحديَّ الكيان، إحديَّ الذات.. وإن سأل أحد: من أين أتيتم بكلمة جوهر؟ نقول له من الإنجيل الذي قال عن السيد المسيح " الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره" (عب 1: 3). |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
الأقنوم الإلهي 2- الأقنوم الإلهي: كما قلنا أن في الجوهر الإلهي البسيط نرى:
ووحدانية الله فيها:
فالله الواحد في الجوهر هو ثلاثة أقانيم، الآب والابن والروح القدس. الله احديَّ الجوهر مثلث الأقانيم. الله احديَّ الطبيعة مثلث الأقانيم. الله احديَّ الكيان مثلث الأقانيم. الله احديَّ الذات مثلث الأقانيم. عندما أبحث عن الله أجده واحد فقط لا غير، وعندما أتأمل في الله أجد فيه الوجود أو الأصل أو النبع، والعقل أو الكلمة، والحياة.. أرى فيه الأبوة، والبنوة، والحياة.. أرى فيه الآب والابن والروح القدس.. * وكلمة "أقنوم" كلمة سريانية أطلقها السريان على ما يتميز عن سواه بدون استقلال، فالآب غير الابن غير الروح القدس، كل أقنوم يتميز عن الأقنومين الآخرين بدون انفصال، لأن الثلاثة لهم نفس الجوهر ألإلهي.. نفس الطبيعة الإلهيَّة.. نفس الكيان الإلهي.. نفس الذات الإلهيَّة.. * وكلمة "أقنوم" تشير إلى كائن.. حي.. قدير.. مستقل بدون انفصال.. ينسب أفعاله لنفسه.. فالآب كائن منذ الأزل " منذ الأزل أنت" (مز 93: 2)، والآب حي، والآب قادر على كل شيء، والآب مستقل بدون انفصال عن الابن والروح القدس، والآب ينسب أفعاله إلى نفسه، فيقول: أنا أفعل.. أنا أحب.. أنا أقول.. سمعنا صوته في عماد السيد المسيح وفي التجلي يقول "هذا هو ابني الحبيب" (مت 3: 17، لو 9: 35) والآب أرسل ابنه من أجل خلاصنا.. والابن كائن منذ الأزل " مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" (مي 5: 2)، والابن حي فقال " أنا هو القيامة والحياة" (يو 11: 25) والابن قادر على كل شيء، والابن مستقل بدون انفصال عن الآب والروح القدس، والابن ينسب أفعاله إلى نفسيه فيقول: أنا أفعل.. أنا أحب.. أنا أقول.. سمعناه يخاطب الآب " أيها الآب مجد ابنك " وجاءت إجابة الآب فورية " مجَّدت وأمجد أيضًا" (يو 12: 28). والروح القدس كائن منذ الأزل " روح أزلي" (عب 9: 14) والروح القدس حي وواهب الحياة لكل كائن حي " روح القدير صنعني ونسمة القدير أحيتني" (أي 33: 4)، والروح القدس قادر على كل شيء " لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود" (زك 4: 6)،والروح القدس مستقل بدون انفصال عن الآب والابن، والروح القدس ينسب أفعاله إلى نفسه فيقول: أنا أفعل.. أنا أحب.. أنا أقول.. قال للآباء الرسل " إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع 13: 2). * وكلمة " أقنوم " بالسريانية تقابلها كلمة هيبوستاسيس Hypostasis باليونانية، وهي تتكون من مقطعين: هيبو = تحت، ستاسيس = الكيان. فمعنى هيبوستاسيس أي تحت الكيان أو ما يقوم عليه الكيان. * الأقانيم الثلاثة يتمايزون عن بعضهم البعض، فالآب غير الابن غير الروح القدس، والابن غير الآب غير الروح القدس، والروح القدس غير الآب والابن، ولذلك نصلي في القداس الإلهي قائلين "واحد هو الآب القدوس، واحد هو الابن القدوس، واحد هو الروح القدس" ولا نجد أي حرج في هذا، لأننا نعلم أننا نعبد الله الواحد المثلث الأقانيم ولا نعبد ثلاثة آلهة قط. * الأقانيم الثلاثة لهم إرادة واحدة لأن لهم كيان إلهي واحد .. * الأقانيم الثلاثة لهم نفس الألقاب الإلهية، ولهم نفس الأفعال الإلهية، ولهم جميع الكمالات الإلهية. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
الأقنوم كائن في الجوهر الإلهي والآن دعوني أطرح عدة تساؤلات:
نادر: اسمحوا لي أن أجيب على السؤال الأول. لا يوجد تعارض بين عقيدة التثليث وعقيدة التوحيد، وبدأ يشرح قائلًا:
قال القانون الأثناسي "هكذا الآب إله واحد والابن إله والروح القدس إله لكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد". قال القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس: " إذا نظرنا إلى الذات نفسها باعتبار معنى الأبوة كان أقنوم الآب هو الإله. وإذا نظرنا إلى هذه الذات بعينها باعتبار معنى النطق كان أقنوم الابن هو الإله. وإذا نظرنا إلى هذه الذات المشار إليها نفسها الحياة أعني الروح القدس كان أقنوم الروح هو الإله. فكل واحد من الخواص الثلاثية أعني الأقانيم الثلاثة هو الله، ولا يلزمنا القول بثلاثة آلهة إذا كانت الذات واحدة ". أيضًا عقيدة التثليث تشرح عقيدة وحدانية الله. ففي العهد القديم جاء اسم الله الواحد بصيغة الجمع " في البدء خلق ألوهيم السموات والأرض" (تك 1: 1). وهنا نلاحظ أن الوحي وضع الفعل (خلق) في صيغة المفرد، بينما وضع الفاعل (الوهيم) في صيغة الجمع. فألوهيم كلمة عبرية معناها الآلهة (أل يم في العبرية تفيد الجمع) ومفردها إلوه، وهي كلمة مشتقة من الاسم "إيل" أي الله، وكلمة الوهيم في اللغة العربية تساوي كلمة "اللهم"، ونحن كمسيحيين عندما نقول "اللهم ارحمنا" فنحن ندرك تمامًا أننا نخاطب الثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس، ولكن عندما يقول الإنسان غير المسيحي "اللهم ارحمني" يستحيل عليه تفسير معنى اسم " اللهم". إذًا الوحي أشار إلى جوهر الله الواحد عندما وضع الفعل (خلق) في صيغة المفرد، وأشار إلى تعدد الأقانيم عندما وضع الفاعل (الوهيم) في صيغة الجمع، وقد وردت لفظة إلوهيم في العهد القديم 2555 مرة، منها 2310 تخص الله لذلك جاءت الأفعال بصيغة المفرد، ومنها 245 مرة تخص آلهة الأمم أي الأصنام ولذلك جاءت الأفعال بصيغة الجمع. والأقانيم الثلاثة ليسوا أجزاءًا أو أقسامًا في الجوهر الإلهي، لأن الجوهر الإلهي الواحد جوهر بسيط كامل لا يقبل التقسيم ولا يقبل التجزئية،تمامًا كما تعلمنا من الصفات الإلهيَّة لله أنه روح بسيط لا تركيب فيه، غير قابل للتجزئة ولا للتقسيم، ولذلك لا نستطيع أن نقول أن الآب جزء من الله والابن جزء ثان والروح القدس جزء ثالث.. في الجوهر الإلهي البسيط نرى الوجود أو الكينونة (الآب) ونرى العقل (الابن) ونرى الحياة (الروح القدس). ويقول البابا أثناسيوس الرسول " إن الإيمان المسكوني هو أن نعبد إلهًا واحدًا في ثالوث، وثالوث في وحدانية غير مشوش الأقانيم، ولا مقسمي الجوهر (أي لا نقسم الجوهر الإلهي).. لكن للآب والابن والروح القدس لاهوتًا واحدًا، ومجدًا متساويًا، وعظمة متساوية في الأزلية" (1). كما يقول "الثالوث المبارك لا يتجزأ، وهو واحد في ذاته، لأنه حينما ذُكِر الآب ذُكِر الابن الكلمة والروح القدس الذي في الابن، وإذا ذُكِر الابن فإن الآب في الابن، والروح القدس ليس خارج الكلمة.. هناك طبيعة إلهيَّة واحدة" (سرابيون 1: 14) (2). وقال أيضًا " إن للأقانيم الثلاثة لاهوتًا واحدًا، ومجدًا متساويًا، وجلالًا أبديًا، فليس في الثالوث أول وآخر، ولا أكبر وأصغر، لأن اللاهوت واحد ووحيد، لا يتفكك ولا يتجزأ على الإطلاق" (3). بسادة: مالك يا نادر تزحف على إجابة السؤال الثاني؟ الأخ زكريا: هل لك يا منير الإجابة على السؤال الثالث؟ منير: قبل إجابتي عن السؤال الثالث أريد أن أوضح نقطة خاصة بالإجابة عن السؤال الثاني، وهي أن الأقنوم كائن في الجوهر الإلهي مثل قول الإنجيل: " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" (يو 1: 18). وفي صلوات القداس الإلهي يصلي الأب الكاهن قائلًا: " أيها السيد الرب يسوع المسيح الكائن في الذات الإلهيَّة، وكلمة الله الطاهر، الواحد مع الآب في الجوهر ومع الروح القدس". أما عن إجابة السؤال الثالث فأقول أن الأقانيم ليسوا أشخاصًا منفصلين.. نعم هم أشخاص ولكن ليسوا مثلنا، أشخاص متمايزون من بعضهم البعض ولكن ليسوا منفصلين، فهم ليسوا مثل ثلاثة أشخاص (مينا ومايكل ويوحنا) لأن كل من مينا ومايكل ويوحنا له كيان مستقل منفصل تمامًا عن الآخر، فيمكن أن يكون أحدهم مريضًا والآخران بصحة جيدة، أو أحدهم حزينًا والآخران مسروران، أو ينتقل أحدهم ويظل الآخران أحياءًا.. ولكل منهم إرادة وصفات وخصائص تختلف عن الآخر مهما كانت درجة التقارب، حتى لو كان الأشخاص الثلاثة تواءم. أما الأقانيم الثلاثة فلهم إرادة واحدة، وقدرة واحدة، وقوة واحدة، وجوهر واحد، ولاهوت واحد، ويمكن تشبيه الأقانيم الثلاثة بالجسد والعقل والروح في الإنسان الواحد كما سنرى فيما بعد. ويقول البابا أثناسيوس الرسولي "الله واحد في جوهره مثلث في أقانيمه، فإذا سمعت بتثليث الأقانيم فلا تظن أنهم آلهة ثلاثة، ولا ثلاثة وجوه متفرقة مختلفة الشبه والشكل والحلية مثل إبراهيم وإسحق ويعقوب، ولا مثل ملوك ثلاثة جلوس على ثلاثة عروش متفرقين، ولا مثل ثلاثة نجوم أو مصابيح، أو ثلاثة ملائكة مثل ميخائيل وجبرائيل وروفائيل، لأن ذلك كله كفر وضلال يتبعه أصحاب الأصنام" (4). _____ الحواشي والمراجع :(1) سر الثالوث القدوس ص 15، 16 (2) أثناسيوس الرسولي في مواجهة التراث الديني غير الأرثوذكسي ص 146 (3) أورده القس صموئيل مشرقي - حقيقة الثالوث ص 89 (4) أورده القس منسى يوحنا - كمال البرهان على حقيقة الإيمان، ومفيد كامل في كتابه الثالوث الذي نؤمن به ص 49 |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
أقنوم الآب الأخ زكريا: هل نبدأ بالحديث عن كل أقنوم بشيء من التفصيل؟ وهل يبدأ منير الحديث عن أقنوم الآب؟ وبدأ منير يتحدث عن: أقنوم الآب: لفظة " الآب " لفظة سامية تعني أصل الوجود أو الأصل، وقد وردت بنفس اللفظ في العربية والعبرية والأرامية والفينيقية والأشورية والحبشية، وقد وردت في الأناجيل 157 مرة، فالله هو أصل الوجود، ولا توجد علَّة (سبب) لوجود الله بل هو كائن بذاته.. جميع الأشياء هي من الله الآب كقول الإنجيل المقدس "لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له" (1كو 8: 6) فالآب هو أصل الوجود، والآب هو نبع اللاهوت. الآب كائن بذاته، ناطق بكلمته (بعقله) حي بروحه القدوس.. نستطيع أن نقول باسم الله الكائن الناطق الحي الله الواحد.. ونستطيع أن نقول باسم الآب والابن والروح القدس الله الواحد.. الآب والد للابن، والابن مولود من الآب.. وقد دعى الإنجيل الأقنوم الأول بالآب للأسباب الآتية: 1- لأنه أبو ربنا يسوع المسيح "مبارك الله (الآب) أبو ربنا يسوع المسيح" (أف 1: 3). 2- للتعبير عن علاقة الحب الغير متناهية بين الآب والابن. 3- للتعبير عن المساواة بين الآب والابن، فالابن يشابه أباه، حتى قيل "الابن لأبيه". 4- لأنه أصل كل الأشياء (1كو 8: 6). بسادة: هل يا منير تلقي قليلًا من الضوء على ولادة الآب للابن؟ منير: معك الحق يا بسادة، فالبعض يظن أن الولادة هنا ولادة جسديَّة، والحقيقة أنها لا تمت للجسد أو للمادة بصلة. إنما هي ولادة روحية مثل ولادة النور من النار، أو ولادة الشعاع من قرص الشمس، ولذلك نقول في قانون الإيمان عن الابن: "المولود من الآب قبل كل الدهور. نور من نور. إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق. مساوٍ للآب في الجوهر ". بسادة: صحيح إنني لم أستعد مثلكم، لكنني قرأت منذ فترة قصيرة موضوعًا عن ولادة الابن من الآب الولادة الفريدة.. لو سمحتم لي أذكر لكم الآتي: 1- ولادة الابن من الآب ليست هي ولادة حسيَّة ماديَّة لحميَّة جسديَّة مثل ولادة الإنسان التي تحتاج إلى ذكر وأنثى وتزاوج وإنجاب. إنما هي ولادة روحية لأن " الله روح" (يو 4: 24).. ولادة الآب للابن مثل ولادة النور للنور،أو مثل ولادة قرص الشمس للشعاع، أو مثل ولادة العقل للفكر، أو مثل ولادة الشفاة للكلمة.. 2- في الولادة الجسديَّة نجد الأب والأم سابقي الوجود عن الابن، فقد يكون عمر الطفل شهرًا، بينما عمر الأم 25 سنة، والأب ثلاثون سنة. أما ولادة الابن من الآب فليس بها سابق ومسبوق، فلم تمر لحظة كان فيها الآب بدون الابن، وعندما قال أريوس أنه مرَّ زمن كان فيه الآب بدون الابن حرمته الكنيسة، لأن معنى قوله هذا إنه مرَّ زمن كان فيه الآب بدون عقل، وحاشا لله هذا!! ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " لا تقولن كيف يلد الله ولا متى، لأن الله فوق كيف ومتى، فتلك الولادة ليست في زمان لأن الله من قبل كل الدهور وليس يبلغه زمان، والولادة في اللاهوت ليست كما في الناس.. إنما هي كولادة النور من النار. ولادة لطيفة من غير مباضعة (تجزئة) ولا مجامعة، وبغير تعب ولا حبل ولا نقص، لأنها أيضًا بلا أم في اللاهوت، فهي أيضًا ولادة أزلية" (1). 3- ولادة الابن من الآب بدون انفصال مثل ولادة الفكر من العقل، فقد تَصدُر الفكرة من العقل، وتُسجَل في كتاب يصل إلى أقاصي الأرض، وفي ذات الوقت هي قائمة في العقل لا تفارقه، ويقول البابا أثناسيوس الرسولي " كيف تُولد كلمتك من عقلك بلا مفارقة منها لعقلك، فتصل إلى كل من يسمعها من غير أن تفارق والدها.. وكيف يُولد الشعاع من الشمس بلا فرقة بينهما، فملأ الشعاع الأرض كلها وما فيها من غير أن يفارق عين الشمس التي وُلِد منها، وكيف يُولد الضوء من النار بلا إفتراق منها فيضئ لمن إستضاء به من غير أن يفارق النار التي ولدته "(2) . 4- بنوة الابن من الآب بنوة فريدة من نوعها ليس لها نظير قط، فهي بنوة ذاتية.. بنوة بالطبع. لا تعني أبدًا التناسل، ولا تعني أسبقية الوجود، ولا تعني الانفصال، ولذلك قال الكتاب عن الابن إنه الابن الوحيد الجنس "مونوجينيس" monogenyc `Uioc فالولادة لم تتم في زمن معين وانتهت، إنما هي دائمة منذ الأزل وإلى الأبد كولادة النور من النار والشعاع من الشمس بدون انقطاع، فلا توجد نار بلا نور، ولا شمس بلا شعاع، وقال الابن عن نفسه " النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور" (يو 3: 19)، ويقول العلامة أوريجانوس "محظور علينا الظن الخاطئ بأن الآب قد وُلَدَ الابن الوحيد الجنس بذات الطريقة التي يلد بها إنسان إنسانًا، أو حيوان حيوانًا، فإنه يوجد فارق عظيم. واضح أن الأمر ليس هكذا، إذ لا يوجد في الوجود مثيل لله لا في الإدراك ولا في الخيال.. أنه ميلاد سرمدي لا يتوقف، شعاع يتولد من نور" (3). منير: أريد أن أقول يا أخ بسادة بأن ليس كل بنوة في العالم هي بنوة جسدية، بل هناك أنواع أخرى من البنوات فمثلًا هناك: 1- بنوة بالخلقة: فنحن أبناء الله بالخلقة "والآن يا رب أنت أبونا. نحن الطين وأنت جابلنا كلنا عمل يديك" (أش 64: 8) وقال الكتاب عن أبونا آدم " آدم ابن الله" (لو 3: 38). 2- بنوة بالتبني: فنحن أبناء الله بالتبني ندعوه يا أبانا الذي في السموات، ونحن لسنا من طبيعته، وقال يوحنا الحبيب "انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى نُدعَى أولاد الله" (1 يو 3: 1). 3- بنوة بالإيمان: مثل قولونا "نحن أبناء الرسل الأطهار" ومثل قول بولس الرسول "يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضًا إلى أن يتصوَّر المسيح فيكم" (غل 4: 19) ودعى القرآن زوجات الرسول بأمهات المؤمنين "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" (الأحزاب 6) ومن الطبيعي أن زوجات الرسول لم ينجبن جميع المسلمين والمسلمات في كل مكان وزمان، وقال الحديث "إن كل نبي أبو أمته ولذلك صار المؤمنون أخوة لأن النبي أبوهم في الدين" (تفسير النسفي ج 3 ص 218) وجاء في الحديث القدسي "الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي، أي أولادي". 4- بنوة المكان: مثل قولنا "نحن أبناء مصر" أو "نحن أبناء النيل" أو "نحن أبناء أخميم مدينة الشهداء"، وقال القرآن "ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل" وابن السبيل أي ابن الطريق، ومن الطبيعي أن الطريق لم يتزوج ولم ينجب ابن. 5- بنوة الزمان: كما نقول عن شخص ابن عشرين عامًا، أو نقول "نحن أبناء القرن الواحد والعشرين". بيتر: لو تسمحوا لي أن أضيف نقطة بسيطة لأقنوم الآب، وهي بعض صفات الآب التي ذكرها الكتاب المقدَّس: الأخ زكريا: ما هذا الجدول الذي معك يا بيتر؟ بيتر: هذا الجدول يوضح بعض الصفات المشتركة بين الأقانيم الثلاثة.. ورأى الأخ زكريا هذا الجدول، وأُعجب به. ثم أردف قائلًا: هذا عمل رائع.. دعنا يا بيتر نتحدث عن أقنومي الابن والروح القدس، ثم نستعرض معًا هذا الجدول.. بيتر: ليكن كقولك.. _____ الحواشي والمراجع :(1) أورده القس صموئيل مشرقي - حقيقة الثالوث ص 160 (2) القس منسى يوحنا - كمال البرهان على حقيقة الإيمان ص 34 (3) القمص تادرس يعقوب - الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والعقائد 1 - الله ص 38، 39 |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
أقنوم الابن أقنوم الابن هو عقل الله الناطق. هو نطق الله العاقل. هو العقل الأعظم خالق جميع العقول ومانحها الحكمة. هو اللوغوس. الله عقل لانهائي . أقنوم الابن هو أقنوم الحكمة الأزلي.. أقنوم الابن هو الفكر الإلهي القائم الكائن في الذات الإلهيَّة بدون انفصال.. أقنوم الابن هو الكلمة الأزلي.. " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يو 1: 1). بسادة: سمعت في عظة أن هذه الآية تحوي إجابة ثلاث أسئلة:
نادر: هذا حق يا بسادة ولذلك لم يقل الإنجيل عن الكلمة "كانت" وإنما قال "كان" الكلمة، لأن الإنجيل لم يقصد الكلمة المنطوقة، لكنه قصد العقل الناطق.. ربنا يسوع هو أقنوم الكلمة المتجسد " الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فإن فيه خُلق الكل.. الكل به وله قد خُلق" (كو 1: 15، 16). وقد دعي الأقنوم الثاني بالكلمة، والابن.. لماذا؟ منير: لو سمحت لي يا نادر أجيبك عن الجزء الأول من السؤال. نادر: تفضل يا منير. منير: الأقنوم الثاني دعي بالكلمة للأسباب الآتية:1- دعوة الأقنوم الثاني بالكلمة مطابق لقول الإنجيل (يو 1: 1). 2- كلمة الإنسان تعلن أفكار الإنسان، ومن هنا جاء المثل الشهير " تكلم لكيما أراك " فمن كلام المتكلم تعرف شخصيته وعلمه وثقافته وأدبه.. إلخ، والأقنوم الثاني في تجسده هو الذي أعلن لنا أسرار الله (يو 1: 18). 3- كلمة الإنسان تحمل قوة وسلطة المتكلم، وهكذا الأقنوم الثاني في تجسده رأينا فيه سلطان وقوة وعظمة ومحبة الله. 4- الله كلمنا في العهد القديم بالأنبياء، وفي العهد الجديد كلمنا بابنه: "الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام في ابنه" (عب 1: 1، 2). يقول فم الذهب: "الكلام الذي نطق به الأنبياء والملائكة هو من كلام الله، لكن ولا كلمة واحدة من تلك الكلمات إله. إلاَّ أن كلمة الله الحقيقي (يو 1: 1) هو جوهر إلهي حاصل في أقنوم بارز من أبيه بعينه خلوًا من انقسام عارض" (1). 5- الكلمة تولد من كيان الإنسان ولادة غير جسدية بلا ألم، وولادة الكلمة من الآب ولادة روحية. قال ديونسيوس الصليبي "أن الابن سُمي كلمة الله لأنه مولود من الآب، كما أن كلمتنا العقلية يلدها عقلنا الذي هو روحي محض، وأيضًا لأن الابن باعتباره ابنا وحيد لله غير قابل للآلام والولادة الزمنية" (2). ثم أخذ منير يستكمل حديثه قائلًا: أيضًا دُعي الأقنوم الثاني بالابن للأسباب الآتية: نادر: لقد اتفقت معنا على إجابة الجزء الأول.. لكن لإجابتك المختارة، نترك لك الإجابة على بقية السؤال، لأن الذي له يعطى ويزاد. منير: أشكر يا نادر لمحبتك.. واستكمل حديثه قائلًا: قبل أن أدخل في النقطة الثانية أضيف قولًا للبابا أثناسيوس الرسولي عن كلمة الله الأقنوم الثاني: " الله تام ليس بعادم كلمته وإن كلمته ثابت قائم دائم ليس بزائل ولا بمبتدئ ولا فانٍ لأن الله لم يكن قط بلا كلمة، ولكن لم يزل له الكلمة متولدًا منه،ليس مثل كلمتنا التي لا قوام لها المهراقة في الهواء، ولكن ذو قوام حي تام ليس بمفترق منه، ولكن ثابت أبدًا فيه.. فهو وكلمته يملأ كل شيء ولا يسعه شيء" (3). أما دعوة الأقنوم الثاني بالابن فيرجع للأسباب الآتية:1- لأن الإنجيل دعاه هكذا مرارًا وتكرارًا، فقد ورد اسم " ابن الله " في الأناجيل 40 مرة. 2- سمي الأقنوم الثاني بالابن لأنه من نفس طبيعة الآب، من نفس الجوهر الإلهي. وكما يتساوى الابن مع الآب في الصفات فمثلًا ابن الإنسان هو إنسان، وابن الطير هو طير، وهكذا الابن من نفس طبيعة الآب الإلهيَّة، فابن الله هو الله، وهذا ما أدركه اليهود " من أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضًا أن الله أبوه معادلًا نفسه بالله" (يو 5: 18). 3- سمي الابن إظهارًا للمحبة الكاملة بينه وبين أبيه الصالح. 4- لأن الابن صادر من الآب مثل صدور الشعاع من الشمس، وبما أننا ندعو الشيء الصادر من شيء مولود منه، هكذا دُعي الابن المولود من الآب بابن الله. 5- اللغة البشريَّة ضعيفة ولا يمكن التدليل بها على الأمور الخاصة بالذات الإلهيَّة، لذلك إختار الوحي الإلهي أسهل الألفاظ وأعمها وأقربها لجميع البشر، وهي علاقة الابن بأبيه، ليعبر بها عن علاقة الأقنوم الأول بالأقنوم الثاني. قال هرمس الحكيم مخاطبًا الآب "لما كنت إلهًا وأبًا لم تنل ذلك من كائن آخر ولم تحز وجودك الدائم من غيرك. وبعدك أعرف كائنًا واحدًا مثلك، وكما هو معروف أنت ولدته، وهو ابن لك، وإله من إله، وجوهر من جوهر الذي يحمل دائمًا صورتك غير الزائلة. وشبهك التام ليكون هو فيك وأنت فيه" (4). الأخ زكريا: لقد أبدعت بالحقيقة يا منير، والآن لنترك ألقاب وصفات الابن لحين دراستنا لموضوع ألوهية المسيح إن أراد الله وعشنا. هل تكمل يا بيتر..؟ وبدأ بيتر يتحدث عن: _____ الحواشي والمراجع :(1) المختصر في تعريف بنوة الله للأب إسحق المحرقي ص 148 (2) المرجع السابق ص 150 (3) القس منسى يوحنا - كمال البرهان على حقيقة الإيمان ص 2. (4) مارغريغوريوس أبو الفرج ابن العبري - منارة الأقداس ص 216 |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
أقنوم الروح القدس: أقنوم الحياة الله هو الحياة.. كله حياة لا موت فيه.. الله حي بروحه القدوس الكائن في الذات الإلهيَّة.. الروح القدس ينبعث أو ينبثق من الآب انبثاقًا مستمرًا غير متوقف وغير محدود بزمن معين مثل انبثاق الحرارة من النار كقول الإنجيل: "روح الحق الذي من عند الآب ينبثق" (يو 15: 26). وقول الإنجيل "ينبثق" تفيد الحاضر المستمر وليس الماضي، فالروح القدس ينبثق من الآب منذ الأزل وإلى الأبد.. الروح القدس غير منفصل عن الجوهر الإلهي ولا خارج عنه، بل كائن فيه، لأن الله روح بسيط غير مركب. ويقول القديس باسيليوس الكبير "فلا تفهمن من انبثاق الروح القدس من الآب أن ذلك كصدور شيء خارجي مخلوق!!.. فإذا قلنا أن الروح القدس مخلوق، فقد قلنا أن حياته "سبحانه" مخلوقة، فلا يكون له حينئذ حياة في ذاته ويصبح حينئذ غير حي، وبذلك نكون قد كفرنا به، ومن كفر به وجبت عليه اللعنة" (1). وما أجمل صلوات الكنيسة في مقدمة صلاة باكر: واحد هو الله أبو كل أحد. واحد هو أيضًا ابنه يسوع المسيح الكلمة الذي تجسد ومات وقام من بين الأموات في اليوم الثالث وأقامنا معه. واحد هو الروح القدس المعزي الواحد بأقنومه منبثق من الآب. _____ الحواشي والمراجع :(1) أورده القس صموئيل مشرقي - حقيقة الثالوث ص 164. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
علاقة الأقانيم الثلاثة معًا بسادة: من يوضح لنا علاقة الأقانيم معًا؟ وهنا صمت الجميع.. ثم بدأ الخادم الأمين يتحدث قائلًا: في علاقة الأقانيم الثلاثة معًا نلاحظ الآتي: 1- وحدة الجوهر: فالأقانيم الثلاثة لهم جوهر إلهي واحد.. طبيعة إلهيَّة واحدة.. ذات إلهيَّة واحدة.. كيان إلهي واحد، ولم ينفصل أقنوم عن الأقنومين الآخرين قط، ولذلك قال ربنا يسوع المسيح لفيلبس "الذي رآني فقد رأى الآب.. ألست تؤمن إني أنا في الآب والآب فيَّ.. صدقوني إني في الآب والآب فيَّ" (يو 14: 9-11). وقال أنسيمس بطريرك أورشليم "الآب شمس فائقة الجوهر، نبع صلاح، لجَّة جوهر، وحكمة وقوة ونور لاهوت، وأنه ينبوع يلد وينبثق.. يلد كلمة ويبثق روحًا.. وأما الابن أعرفه أنه حكمة وقوة الآب وإرادته.. أعرفه أقنومًا تامًا من أقنوم تام.. وأما الروح القدس فهو يوضح خفايا اللاهوت.. الآب هو ينبوع وعلة الابن والروح القدس، والابن هو ابن وكلمة وحكمة وقوة وشعاع وصورة ورسم ومثال الآب ومولود منه. وأما الروح القدس ليس هو ابن الآب بل روحه، لأنه ينبثق منه" (1). 2- الإرسال: يمكن لأحد الأقانيم أن يرسل الآخر، دون أن يُنقِص هذا من قدر ولا كرامة الأقنوم المُرسَل، فمثلًا الآب أرسل الابن مخلص العالم " لأنه لم يرسل الله (الآب) ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم" (يو 3: 17) وبعد القيامة والصعود أرسل الابن الروح القدس ليمكث معنا " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم" (يو 15: 26). 3- التخاطب: كل أقنوم يتكلم مع الأقنوم الآخر أو يتكلم عنه.. الآب يشهد للابن قائلًا: "هذا هو ابني الحبيب.." (مت 3: 17). والابن يخاطب الرب قائلًا: "أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي" (يو 11: 41)، " أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض" (لو 10: 21)،وفي موقف آخر نرى الابن يخاطب الآب، والآب يجيبه " أيها الآب مجّد اسمك. فجاء صوت من السماء مجَّدتُ وأُمجّد أيضًا" (يو 12: 28). وهذا يفسر لنا الصلوات الكثيرة التي قدمها الابن أثناء تجسده إذ كان يقضي الليل كله في الصلاة. وهنا دعى الأخ زكريا منير لعرض الجدول الذي أعده، وبدأ بيتر يعرض هذا الجدول الرائع، وكانت صورته كالآتي: م اللقب أو الصفة الآب الابن الروح القدس 1 الله 1ف 1: 3 - 2كو 14: 13يو 1: 1-1 يو 5: 20 أع 5: 3، رو 3: 30 2 الرب تث 6: 4، أش 45: 5يو20: 28 أع10: 36 أع 5:9 - 2كو 3:17 3 الأزلي مز 25:6، 93:2 - حب 1:12مي 5:2 - كو 1: 17 عب 9: 14 4 السرمدي مز 90:2 - أش 48:12رؤ 2:8، 22: 13 عب 9: 14 5 غير المحدود 1مل 8:27أر 23:24 مت 18:2. يو 3: 13 مز 139:7 -9، 1كو 3:16 6 الخالق 1كو 8: 6يو 1:3 - كو 1:16 أي 33:4 - مز 104:3. 7 القادر على كل شيء تك 17:1 - خر 6: 3رؤ 1:8، 19: 6 زك 4: 6 - 2تي 1: 7 8 القدوس لا 11:44 يو 17:11لو 1:35 - رؤ 3:7 أف 4:30 - 1تس 4: 8 9 العالم بكل شيء مز 139:11أخ 28:9 رؤ 2:23 مت 9: 4 1كو 2:10، 11 10 المعبود يش 54:5 مز 100:2 مت 2:11 في 2: 10 يو 4: 24 11 غافر الخطايا خر 34:6، 7 - مت 6:14مر 2: 5 - لو 7: 48 1كو 6: 11 12 المخلص أش 12:2، 43: 11 لو 2: 13 أع 4: 12 يو 3: 5، 6 _____ الحواشي والمراجع :(1)الهداية ص 26. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
شجرة الدوم ومع إشراقة يوم السبت كان الأصدقاء واقفين للصلاة والتسبيح أمام هيكل رب الصباؤوت يصلون صلاة باكر ثم ذكصولجية باكر. وبعد تناول طعام الإفطار خرج الأصدقاء مع بسادة يتمشون على شاطئ النيل، وهم حاملين كتبهم المقدَّسة وأوراقهم وأقلامهم لاستكمال بحثهم، وتحت شجرة الدوم كانت جلستهم الممتعة. الأخ زكريا: شجرة الدوم لا تعطي ثمرها إلاَّ بعد عشرات السنين، حتى أنهم يقولون من يزرع شجرة الدوم لا يأكل منها. منير: يا بسادة نحن نعلم محبتك للشهيد العظيم الأنبا أبسادي هل تسمعنا شيئًا من سيرته المباركة؟ بسادة: أقص عليكم بعض ما قرأته في المخطوطة المحفوظة بالدير عما حدث مع أبصادي وهو صبي بعد.. وبدأ يحكي قائلًا: خرج الصبي أبصادي مع أحد الرعاة ليرعى غنم أبيه، وفي مكان المراعي التقى مع شاب يدعى "أغرابيطا" راعٍ للجداء وتحدثا معًا، ولما أقبل الليل رأى أبصادي حلمًا عجيبًا، فإذ بتنين عظيم أسود بجوار أغرابيطا يقبله ويقول له: يا ولدي إفتح فاك لأملأه من نقمتي ومشورتي فقد اخترتك ولدًا لي. ثم أخرج التنين إكليلًا من اللبان ووضعه على رأس أغرابيطا، وسلم له سيفًا وآلة الحرب قائلًا له: بهذه تغلب أعدائك وسأجعلك ملكًا على البلاد الرومانية.. اختفى التنين ثم أبصر أبصادي ملاك الله مقبلًا إليه قائلًا: أيها الرجل المحبوب من الله طوباك لأن الله اختارك من البطن وإنتخبك من أحشاء أمك، وكما أنك ترعى الغنم غير الناطقة كذلك سترعى الخراف الناطقة، وهذا الشاب سيصير ملكًا ويثير اضطهادا عظيمًا على الكنيسة، وستنال إكليل الشهادة في عصره.. وعندما استيقظ أبصادي قصَّ الحلم على أغرابيطا الذي قال له كل ما قلته حق يا أبصادي، ولكني أعاهدك أنني لن آمر بتعذيبك. ثم حدث خصام بين الشاب أغرابيطا وأصحاب الأغنام الذين طردوه من بينهم، فأقام في هيكل الأوثان. بعد ذلك نشبت حربًا بين الروم والفرس، فأرسل الرومان إلى مصر يطلبون رجالًا أشداء للحرب، وكان من بينهم أغرابيطا أحد هؤلاء الرجال، وسافر معهم إلى الإسكندرية، وفيها ظهر له الشيطان وقال له: تقوَ يابني.. عما قليل سوف تبحر إلى أنطاكية، وسوف ألقي محبتك في قلب الرئيس فيختارك سائسًا للخيول، سوف آتي إليك وأخبرك عما تفعل.. وفي أنطاكية نظر الرئيس أغرابيطا واقفًا على سقالة المركب وكان فارعًا في الطول، وذوائب شعره سائلة على كتفه، فأحبه وسلَّمه أسطبل الخيل، وفي هذا الوقت قُتل الملك نورمانوس ولم يكن له بنين.. أرسلت ابنته الصغرى إلى ساحة الحرب تستدعي القائد لكي تتوجه ملكًا.. أمسك أغرابيطا المزمار يعزف عليه حتى رقصت الخيل، ووصل صوت المزمار إلى أذن ابنة الملك الكبرى، فنظرت إلى أغرابيطا وأحبته، وهنا ظهر الشيطان لهذه الابنة بهيئة رجل حكيم، وأخذ يحذرها من أختها الصغرى التي أرسلت للقائد في ساحة الحرب حتى تتوجه ملكًا، وفعلًا تم تتويج أغرابيطا ملكًا على الروم باسم الملك دقلديانوس.. أما أبصادي فقد تحقق معه قول الملاك إذ صار أسقفًا بيد قداسة البابا بطرس البطريرك السابع عشر الذي صار خاتمًا للشهداء. منير: لقد ذهبنا إلى بيعة البابا بطرس بالإسكندرية وصلينا فيها القداس الإلهي وفعلًا أخذنا بركة خاتم الشهداء. الأخ زكريا: نشكرك يا بسادة.. يا حبيب الأنبا أبصادي. والآن نبدأ جلستنا الثالثة حول موضوع: التثليث والتوحيد كتابيًا.. كنسيًا.. عقليا.. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
عقيدة التثليث والتوحيد كتابيًا وأكمل الأخ زكريا حديثه قائلًا: بالنسبة لعقيدة التثليث والتوحيد كتابيًا سنفتح كتبنا المقدَّسة ونضع خطًا تحت الآيات محل البحث. بيتر: أثناء دراستي وضعت خطوطًا تحت بعض الآيات محل البحث. الأخ زكريا: إذًا لتبدأ يا بيتر من العهد القديم. بيتر يفتح كتابه المقدَّس وبدأ يتحدث قائلًا: قبل الكشف عن الآيات المطلوبة أريد أن أكشف عن نقطة هامة وهي أن الوحي الإلهي في العهد القديم لم يكشف عن سر التثليث إلاَّ كشفًا بسيطًا.. لماذا؟ منير: لأن الشعب اليهودي كان محاطًا بالأمم التي تؤمن بتعدد الآلهة، والشعب اليهودي كثيرًا ما سقط في عبادة الأمم، فلو أن الوحي كشف عن سر التثليث لقوى الشعور عند اليهود بتعدد الآلهة. ثم أخذ بيتر يستكمل حديثه قائلًا: 1- في (تك 1: 1): "في البدء خلق الله (ألوهيم) السموات والأرض " نلاحظ أن الوحي وضع الفعل في صيغة المفرد (خلق) بينما وضع الفاعل في صيغة الجمع (ألوهيم). "خلق" تشير لوحدانية الله، و"ألوهيم" تشير للأقانيم الثلاثة.. "خلق" تشير للجوهر الإلهي.. للذات الإلهيَّة.. للطبيعة الإلهيَّة.. للكيان الإلهي، و"ألوهيم" تشير للآب والابن والروح القدس. 2- في (تك 1: 26): "قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا".. نلاحظ أن الوحي وضع الفاعل (الله) في صيغة المفرد، بينما وضع الفعل في صيغة الجمع (نعمل). ثم أكمل بأسلوب الجمع على صورتنا كشبهنا.. "قال الله" تشير للجوهر الإلهي الواحد.. للطبيعة الإلهيَّة الواحدة.. للذات الإلهيَّة الواحدة.. للكيان الإلهي الواحد و"نعمل " تشير للأقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس. بسادة: البعض يقولون أن أسلوب الجمع هنا للتعظيم.. فهل قولهم هذا صحيح؟ بيتر: أسلوب الجمع للتعظيم غير معروف في اللغة العبرية، والدليل على هذا أن فرعون ملك مصر العظيم تكلم بصيغة المفرد "ثم قال فرعون ليوسف أنظر. قد جعلتك على كل أرض مصر" (تك 41: 41) فقال "جعلتك" ولم يقل "جعلناك"، ونبوخذ نصر ملك بابل العظيم تكلم بصيغة المفرد " فصدر مني أمر بإحضار جميع حكماء بابل" (دا 4: 6) فقال "مني" ولم يقل "منا"، ثم أكمل بيتر الآيات التالية: 3- في (تك 3: 22): "وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا".. لو كان الجمع بهدف التعظيم لكان يقول "قد صار مثلنا " ولكن قوله " قد صار واحد منا " فهنا الإشارة واضحة للأقانيم الثلاثة. 4- في (تك 11: 7): "هلم ننزل ونبلبل هناك ألسنتهم " . 5- في (خر 3: 15): "قال الله أيضًا لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله أبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم" فقوله "يهوه إله أبائكم" إشارة للوحدانية، وقوله "إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب" إشارة للأقانيم الثلاثة. 6- في (عد 6: 24-27): يذكر البركة الثلاثية: "يباركك الرب ويحرسك. يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلامًا. فيجعلون اسمي على بني إسرائيل وأن أباركهم".. الآب يبارك، والابن الذي أظهر نوره للعالم يضئ، والروح القدس يمنح السلام، والأقانيم الثلاثة لهم كيان إلهي واحد لذلك قال " اسمي.. وأنا أباركهم " . 7- في (مز 33: 6): "بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها".. كلمة الرب إشارة لأقنوم الابن " الكلمة " وأقنوم الآب " الرب " والأقنوم الثالث واضح في " نسمة فيه". 8- في (أش 48: 12 - 16): "أنا هو الأول وأنا الآخر.. لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه". الذي يتكلم هنا علانية "لم أتكلم في الخفاء"هو أقنوم الكلمة الذي يتحدث عن أزليته "منذ وجوده (الآب) أنا هناك" ويتحدث عن إرسالية الآب له وأيضًا لا يغفل ذكر الأقنوم الثالث " وروحه". الأخ زكريا: يا نادر يمكنك استكمال الحديث. فقط أضيف نقطة من العهد القديم وهي خاصة برؤيا إشعياء النبي: 9- في (أش 6: 3): "وهذا نادى ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملئ كل الأرض".. لماذا ثلث التقديس؟ لأن الأقانيم ثلاثة.. قدوس الله الآب.. قدوس الله الابن.. قدوس الله الروح. قدوس وجودك يا الله.. قدوس عقلك وتدبيرك يا الله.. قدوس حياتك يا واهب الحياة. وفي نفس الوقت يقول "رب الجنود" إشارة لوحدانية الله،وفي نفس الرؤيا في العدد 8 يقول "ثم سمعت صوت السيد قائلًا من أرسل ومن يذهب من أجلنا..". " صوت السيد " مفرد يشير للجوهر الهي الواحد. " من أجلنا " جمع تشير للأقانيم الثلاثة. نادر: في العهد الجديد تظهر جليًا إرادة الله في الكشف عن هذا السر.. وبدأ نادر يستكمل ما بدأه بيتر: 10- في البشارة والميلاد واضح جدًا عمل كل أقنوم على حدة: أقنوم الآب.. "أُرسل جبرائيل الملاك من الله (الآب)" (لو 1: 26). وأقنوم الابن.. "وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيمًا وابن العلي يدعى" (لو 1: 31، 32).. "فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله" (لو 1: 35). وأقنوم الحياة.. "فأجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك" (لو 1: 35). 11- في العماد سمعنا صوت الآب، ورأينا الابن، والروح القدس: أقنوم الآب.. "وصوت من السماء قائلًا هذا هو ابني الحبيب" (مت 3: 17). أقنوم الابن.. "فلما إعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت 3: 16). أقنوم الحياة.. "فرأى روح الله نازلًا مثل حمامة" (مت 3: 16). 12- في الحديث مع السامرية: " ولكن ستأتي ساعة وهي الآن حي الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق" (يو 4: 23). أين التثليث هنا؟ بسادة: التثليث واضح فأقنوم الابن قائم يتحدث مع السامرية.. والحديث عن أقنوم الآب الذي ينبغي له السجود.. وأقنوم الروح القدس هو الذي يعيننا على السجود والعبادة. نادر: هذا صحيح يا بسادة. وأكمل نادر حديثه: 13- في (مت 12: 18): هوذا فتاي الذي اخترته. حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. أضع روحي عليه.. " أقنوم الآب يتحدث عن أقنوم الابن (فتاي - حبيبي) ويظهر أقنوم الروح القدس المنبثق من الآب المستقر في الابن. 14- في (مت 28: 19): "فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". 15- في (يو 15: 26): "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب". 16- في (أع 5: 32): "ونحن شهود له (للابن) بهذه الأمور والروح القدس الذي أعطاه الله (الآب) للذين يطيعونه". 17- في (2كو 13: 14): "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله (الآب) وشركة الروح القدس مع جميعكم آمين". 18- في (غل 4: 6): "ثم بما أنكم أبناء أرسل الله (الآب) روح ابنه (أقنوم الروح وأقنوم الابن) إلى قلوبكم.. ". 19- في (1يو 5: 7): "فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد". 20- في (1بط 1: 1، 2): "بطرس رسول يسوع المسيح إلى المتغربين.. بمقتضى علم الله الآب السابق في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح". 21- في (رؤ 14: 12، 13): "هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع.. طوبى للأموات الذين يموتون في الآب منذ الآن. نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم". |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
عقيدة التثليث والتوحيد كنسيًا الأخ زكريا: من يحدثنا عن عقيدة التثليث والتوحيد كنسيًا؟ بسادة: لو سمحتم لي أتحدث على قدر معرفتي.. وبدأ يقول: 1- البسملة: في صلواتنا الكنسيَّة والخاصة نرشم الصليب قائلين: باسم الآب والابن والروح القدس الله الواحد. قولنا "باسم"، و"الله الواحد" إشارة للوحدانية.. للجوهر الإلهي الواحد.. للطبيعة الإلهيَّة الواحدة.. للذات الإلهيَّة الواحدة.. للكيان الإلهي الواحد، وقولنا "الآب والابن والروح القدس" أي الأقانيم الثلاثة. 2- قانون الإيمان: الذي تتلوه الكنيسة في جميع صلواتها يتحدث عن أقنوم الآب: "بالحقيقة نؤمن بإله واحد الله الآب..". ثم أقنوم الابن: "نعم نؤمن برب واحد يسوع المسيح..". ثم أقنوم الروح: "نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي..". 3- المعمودية: وتتم بالتغطيس ثلاث مرات، باسم الآب والابن والروح القدس. 4- في الصلوات الكنسيَّة نكرر: "ذوكصابتري كي إيه وكي أجيو ابنفماتي".. أي المجد للآب والابن والروح القدس. أنهى بسادة قوله، فأسرع منير يستكمل: 5- عقدت الكنيسة مجمع نيقية سنة 325م: وذلك للرد على بدعة أريوس الذي أنكر لاهوت الابن. 6- عقدت الكنيسة مجمع القسطنطينية سنة 381م: وذلك للرد على بدعة مقدنيوس بطريرك القسطنطينية الذي أنكر لاهوت الروح القدس. 7- أيضًا حرمت الكنيسة سابليوس: الذي أنكر التثليث وادعى أن الله أقنوم واحد سُمي بالآب لأنه الخالق، وسُمي بالابن لأنه الفادي، وسُمي بالروح القدس لأنه المعزي والمقدس. الأخ زكريا: حسن قولك يا بسادة، فقط أضيف قولًا للبابا أثناسيوس الرسولي: "الإيمان هو أن نعبد إلهًا واحدًا في ثالوث، في وحدانية. من غير اختلاط في الأقانيم ولا تقسيم في الذات، لأن أقنوم الآب هو غير أقنوم الابن، وغير أقنوم الروح القدس، ولكن الآب والابن والروح القدس ليسوا إلاَّ إلهًا واحدًا" (1). _____ الحواشي والمراجع :(1) نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي - موجز الاعتقاد في وحدانية الله ص 22. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
عقيدة التثليث و التوحيد عقليًا والآن دعونا نستعرض معًا يا أحبائي عقيدة التثليث من خلال العقل: هل الله كائن..؟ نعم الله كائن. بما أن الله كائن فهو ذات.. إذًا الله كائن بذاته. هل الله ناطق عاقل..؟ نعم الله ناطق عاقل. له عقل ناطق أو له نطق عاقل.. الله ناطق بعقله (اللوغوس). هل الله حي..؟ نعم الله حي. له الحياة في ذاته.. الله حي بروحه القدوس وواهب الحياة. إذًا الله كائن بذاته.. ناطق بعقله.. حي بروحه. الله واحد.. ووحدانية الله ليست وحدانية جامدة صماء.. إنما هي وحدانية موجودة.. عاقلة.. حية.. نقطة أخرى أحدثكم عنها وهي: حتمية التثليث والتوحيد. من صفات الله أنه "سميع.. بصير.. كليم.. محب.. ودود". وهنا السؤال الأول: هل هذه الصفات أزلية أو أنها مكتسبة بعد الخلقة؟ من الطبيعي أن هذه الصفات أصلية أزلية في الله قبل أي خلقة كانت، لأن الله ليس فيه تغيير ولا ظل دوران. السؤال الثاني: هل هذه الصفات في الله كانت معطلة أم عاملة؟ بلا شك أن هذه الصفات كانت عاملة.. فكيف كانت عاملة؟ أليس السمع والنظر والحديث والحب يحتاج إلى أكثر من واحد؟! قبل بدء الخليقة: الله كان يسمع من..؟ ويكلم من..؟ ويحب من..؟ الإجابة سهلة إذ أن الله " كامل في ذاته متكامل في صفاته " ولا يعتمد في تكامل صفاته على أي مخلوق كان. إنما في الله الواحد نرى الوجود، والعقل، والروح، وبين الأقانيم الثلاثة تتكامل صفات الله. الآب يحب الابن: "لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم" (يو 17: 14). وفي أثناء التجسد كثيرًا ما كنا نرى الابن واقفًا يصلي.. لمن يصلي الابن..؟ إنه يناجي الآب السماوي، وهذه المناجاة قد تستغرق الليل كله، مثلما يجلس الإنسان متأملًا ويقول: جلست إلى نفسي، ومن الطبيعي أن الإنسان ونفسه إنسان واحد لا أكثر. والبعض يقولون من أسماء الله "المؤمن".. ومن المعروف أن الإيمان علاقة تحتاج على الأقل إلى اثنين، فعندما نقول عن إنسان أنه مؤمن فهذا معناه أن هذا الإنسان يؤمن بوجود الله تعالى، فنحن أمام اثنين: الإنسان والله.. لكن عندما نقول عن الله أنه مؤمن، فكيف نفسر علاقة الإيمان هنا؟! وهل الله يؤمن بإله آخر؟! ثم قال الأخ زكريا: نكتفي بهذا القدر، ونعقد جلستنا الختامية لمناقشة بعض الأسئلة عقب قداس الغد. أمضى الأصدقاء باقي يومهم بين الرياضة الروحيَّة والرياضة الجسديَّة، والتجول بين المزارع الخضراء. ومع غروب شمس اليوم كانت حبات البخور تتصاعد رائحتها مع صلوات العشية، وكان ختام اليوم بصلوات وألحان تسبحة نصف الليل أجمل ختام. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
شجرة النبق كانت صلاة القداس الإلهي بجوار أجساد الشهداء رحلة إلى السماء، وعقب انتهاء القداس، وتناول الإفطار، جلس الأصدقاء تحت شجرة النبق في فناء البيعة. بيتر: ثمر الشجرة جيد، لكن الأمر العجيب أنه ولا ثمرة واحدة تخلو من التسوًّس.. بسادة: كانت الشجرة جيدة للأكل، ومنذ حوالي مائتي عام قدِم القديس أنبا يوساب الأبح أسقف أخميم (1735 - 1826) إلى هذه البيعة لرفع القرابين، وعند وقت التناول من الأسرار الإلهية لم يتقدم معظم الشمامسة للتناول، وعندما استفسر عن الأمر، علم أنهم قد أكلوا من ثمار هذه الشجرة، فحزن القديس وقال "تسوس". حقًا هذه الشجرة العتيقة تشهد لقداسة الأسقف.. بيتر: جسد الأنبا يوساب باقٍ بلا فساد في دير الأنبا أنطونيوس. منير: يا بسادة هل تحكي لنا ولو القليل عن حياة الأنبا ابصادي؟ وبدأ بسادة يحكي عن شجاعة القديس أثناء القبض عليه مع صديقة "غلينيكوس" وقيادتهما إلى "أريانوس" والي أنصنا، فقد أمر الوالي بحبس القديس في خزانة بها روث الخيل بدون طعام أو ماء لمدة واحد وعشرين يومًا، فلم ينثني عن عزمه، ولم تخور قواه، بل خرج يعلو وجهه بهاء القديسين، فأمر الوالي بقطع رأسه وهو في سنة المائة وستة سنوات. أنهى بسادة حديثه الشيق، وفتح الأصدقاء باب المناقشة حول: تشبيهات التثليث والتوحيد. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
تشبيهات التثليث والتوحيد الأخ زكريا: ما هي أقرب التشبيهات لموضوع التثليث والتوحيد؟ نادر: الله ليس له شبيه، ولكن لتقريب المعنى نأخذ الإنسان المخلوق على صورة الله كوسيلة إيضاح، وبدأ يشرح قائلًا: الإنسان له جسد منظور، وله عقل مفكر، وله روح حيَّة. الجسد والعقل والروح هم ثلاثة في الإنسان الواحد. مثال للآب والابن والروح القدس في الله الواحد.. العقل والروح كائنان في جسد الإنسان مثال الابن والروح القدس الكائنان في الآب. الإنسان الكامل منذ ولادته وُجِد بعقله وروحه مثال عقل الله وروحه، فهما أزليان بأزلية الله الآب. الجسد غير العقل، غير الروح، ولكل واحد من الثلاثة عمل يختلف عن عمل الآخر، فالإنسان عندما يأكل أو يلبس فهو يفعل هذا بالجسد وليس بالروح وليس بالعقل، وعندما يحل مسألة أو مشكلة فهو يحلها بعقله وليس بجسده وليس بروحه، وعندما يحيا ويتحرك فهو يفعل هذا بروحه ليس بجسده وليس بعقله.. هذا يوضح لنا التمايز بين الآب والابن والروح، فعمل التجسد والصلب والفداء ينسب للابن، ولا يصح أن ننسبه للآب أو للروح القدس.. نستطيع أن نقول الابن هو الذي تجسد، أو الله هو الذي تجسد.. ولكن لا نقول أبدًا أن الآب هو الذي تجسد (كما يقول المهندس: بعقلي صممت رسومات البناء، أو أنا صممت الرسومات). منير: هناك تشبيه آخر وهو وظائف الإنسان، وبدأ يشرح قائلًا: لو الأخ مينا صار طبيبًا، ومع هذا فهو يحب الفن ويبدع فيه وبالتالي فهو فنان، وأيضًا له كتاباته ورواياته فهو أديب. إذًا مينا طبيب.. مينا فنان.. مينا أديب. وفي نفس الوقت مينا واحد وليس ثلاثة أشخاص. وعندما نقول عن مينا الطبيب والفنان والأديب فنحن نقصد إنسان واحد، وواضح أن طب مينا غير فنه غير أدبه، لكن الثلاث وظائف مجتمعة في شخص واحد.. تمامًا كما نقول رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحزب الوطني والثلاثة شخص واحد لا أكثر، والتشبيه أيضًا مع الفارق لأن لكل تشبيه نجد قصور معين، فمثلًا في هذا التشبيه يمكن إضافة وظائف أكثر أو أقل لمينا. أما الأقانيم الثلاثة يستحيل أن يزيد أو يقل عددها عن الآب والابن والروح القدس.. بسادة: قال الكتاب " إلهنا نار آكلة " وبدأ يشرح قائلًا: في النار نرى اللهب (الوجود). ومن اللهب يتولد النور، وأيضًا من اللهب تنبعث الحرارة. النور مولود من اللهب وغير منفصل عنه، والحرارة منبعثة من اللهب وغير منفصلة عنه.. اللحظة التي وُجِد فيها اللهب وُجِد فيها النور ووُجِدت فيها الحرارة، ولم يمر وقت كان فيه اللهب بدون النور أو الحرارة، ومن المستحيل أنك تشعل نارًا وتقول لها سأجوز فيك، ولكن بشرط ألا تحرقينني، فإنها ستقول لك إن لم أبعث حرارتي الحارقة فلن أكون نارًا.. وأردف بسادة قائلًا: وأيضًا "الشمس" فيها القرص والشعاع والحرارة فالشمس واحدة وثلاثة في آن واحد.. كيف؟ الشمس واحدة من حيث الجوهر، وفي نفس الوقت فيها القرص والشعاع والحرارة، فشعاع الشمس الذي هو بهاء ضيائها وصورة جوهرها المضيء المولود منها، هو مثال للابن المولود من الآب، كما أن الحرارة التي تنبعث من قرص الشمس هي مثال للروح القدس الذي ينبثق من الله الآب.. ثم أورد بيتر قول البابا أثناسيوس الرسولي قائلًا: "كما أن قرص الشمس وحده هو علَّة وغير مولود من أحد. أما الشعاع فمعلول ومولود من القرص.. والنور ينبثق وبارز من القرص وحده وهو بالشعاع مُرسَل ومُشرِق على الأرض، هكذا الله الآب وحده علَّة الاثنين وغير مولود. وأما الابن فإنه من الآب وحده معلول ومولود. والروح القدس نفسه من الآب وحده معلول ومنبثق. وهو بالابن مُرسَل إلى العالم" (1). الأخ زكريا: دعوني أحدثكم عن تشبيه مثلث الذهب: الآب (والد للابن) (وباثق للروح القدس) https://st-takla.org/Gallery/var/albu...-trinity-1.gif الابن ليس هو الروح القدس (مولود من الآب) (منبثق من الآب) صورة مثلث الذهب أنظر إلى مثلث الذهب هذا المتساوي الأضلاع، وتابع إجابة الأسئلة التالية: س1: كم مثلث يبدو أمامك؟ - أنه مثلث واحد من الذهب الخالص، فهو مثال للجوهر الإلهي الواحد.. للكيان الإلهي الواحد.. للطبيعة الإلهيَّة الواحدة. س2: كم رأس للمثلث الواحد؟ - ثلاثة رؤوس أ، ب، ج، وجميعها من الذهب الخالص.. كل رأس ترمز لأقنوم من الأقانيم الثلاثة.. "أ" ترمز لاقنوم الآب، " بـ"ترمز لاقنوم الابن، "ج" ترمز لأقنوم الروح القدس. س3: هل الرؤوس الثلاث متساوية؟ - نعم لأن المثلث متساوي الأضلاع، فهو بالتالي متساوي الزوايا.. هذا يوضح لنا تساوي الأقانيم الثلاثة في جميع الكمالات الإلهية، فليس بينهم عظيم وأعظم والأعظم. س4 : هل الرأس (أ) هي الرأس (ب) هي الرأس (ج) ؟ - كلاَّ.. فالرأس (أ) غير (ب) غير (ج)، وكل منهم غير الأخرى.. هذا مثال على أن الآب غير الابن غير الروح القدس، والابن غير الآب غير الروح القدس، والروح القدس غير الآب غير الابن،ويقول القديس اوغسطينوس "الآب والابن والروح القدس جوهر واحد، ولكن ليس كل أقنوم منهم هو عين الآخر" (2). ونلاحظ أن لو الرأس (أ) اندمجت مع الرأس (ب) لاختفى المثلث من الوجود وصار مجرد خطًا بلا مساحة، ولو اندمجت الرؤوس الثلاثة لاختفى المثلث والخط وتلاشى الذهب إذ صار نقطة بلا مساحة، هكذا ليفهم الذين يظنون أن الآب هو الابن هو الروح القدس. س5: هل كل رأس من الرؤوس الثلاثة هي ذهب؟ - نعم.. كل رأس من الذهب، ولكن كل رأس غير الأخرى، وهذا يوضح لنا أن الآب هو الله من حيث الجوهر مع انفراده بخاصية الأبوة والبثق، والابن هو الله من حيث الجوهر مع انفراده بخاصية البنوة، والروح القدس هو الله من حيث الجوهر مع انفراده بخاصية الانبثاق. ثم اختتم الأخ زكريا تشبيهات التثليث والتوحيد بتشبيهين آخرين: الحجم : حجم الشيء هو واحد وثالوث، فهو حجم واحد ولكن يشمل ثلاث أبعاد:الطول والعرض والارتفاع. الحجم = الطول × العرض × الارتفاع الله = الآب × الابن × الروح القدس الينبوع: لا يمكن تصوُّر ينبوع بدون ماء، ولا يمكن تصوُّر ماء بدون ينبوع. بل أن الينبوع دُعي ينبوعًا منذ أن بدأ يفيض بالماء، وقد دعى الكتاب المقدَّس الآب بينبوع الحكمة والحياة "تركوني أنا ينبوع المياه الحيَّة" (أر 2: 13).. "إنكم قد هجرتم ينبوع الحكمة" (باروخ 3: 12) فالآب هو الينبوع والابن هو الحكمة، والروح القدس هو روح الحكمة. _____ الحواشي والمراجع :(1) الأسقف ايسيذورس - المطالب النظرية في المواضيع الإلهية ص 256، 257. (2) مطرانية البحيرة - هذا إيماني ص 34. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
عقيدة الثالوث الوثنية والتثليث المسيحية بسادة: البعض يقولون أن المسيحية انتشرت في مصر لتشابه عقيدة الثالوث في الوثنية مع المسيحية.. فهل هذا صحيح؟ منير: لقد درست هذه النقطة، واتضح تمامًا أن هناك خلافات جوهرية بين عقيدة الثالوث في المسيحية عنها في الوثنية، وبدأ يقول: عقيدة الثالوث في الوثنية لم تكن واحدة لكنها اختلفت من مكان إلى آخر.. في طيبا عبد المصريون ثلاثة آلهة "عمون" الإله الأب، و"ثوث" إله الابن، و"خوفس" الإله الأم. وفي هليوبوليس عبد المصريون الإله "بتوم" الذي يمثل الشمس عند شروقها، والإله "رع" الذي يمثل الشمس وقت النهار، والإله "حورم خوفي" الذي يمثل الشمس عند غروبها. وفي منف عبد المصريون الآلهة الثلاثة "إيزيس" الزوجة و"أزوريس" الزوج و"حورس" الابن. فقالوا أن "أزوريس" قدم من مكان بعيد إلى أرض طيبة، وكان ذو علم كبير وامتاز بالأخلاق الكريمة، فأحبه الناس، وكذلك "إيزيس" أحبها الجميع لطهارتها ووداعتها وجمالها.. ثم طمع "ست" شقيق "أزوريس" في الحكم فقتل أخيه وأغرق جثته في النيل، وبعد انتشار جثته بكته زوجته وعندما احتضنته عادت إليه الحياة، ثم عاد للموت، أما "إيزيس" فحبلت وولدت "حورس".. وبعد أن كبر "حورس" رفع الأمر لمحكمة العدل التي عزلت "ست" من الملك، وأخذت منه العين الثالثة (علامة الملك) وأعطتها إلى "حورس" الذي وضعها على جثة أبيه "أزوريس" فقام حيًا، وانطلق للعالم السفلي حيث صار ديانًا للأموات، وعبد المصريون إيزيس وأزوريس وحورس.. أما نقاط الخلاف بين التثليث المسيحي والتثليث الوثني فهي:
كما إن التلاميذ الذين نشروا المسيحية جميعهم من اليهود المؤمنين بوحدانية الله، فهل يعقل أنهم آمنوا بعقائد وثنية وبشروا بها وهم الذين ضحوا بدمائهم من أجل إيمانهم بالله الواحد؟! |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
ثالوث القرآن والثالوث المسيحي نادر: هل الثالوث الذي هاجمه القرآن هو الثالوث المسيحي؟ منير: لو سمحتم لي أجيب عن هذا التساؤل أيضًا، وبدأ يتحدث: هناك آيات في القرآن هاجمت ثالوثًا غير الثالوث المسيحي فمثلًا في سورة المائدة 73 يقول: "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ".. فهو يهاجم ثالوثًا ينادي بثلاث آلهة، الله واحد منهم، ومن الطبيعي أن المسيحيين لا يؤمنون بمثل هذا الثالوث، إذ لا تعترف المسيحية إلاَّ بإله واحد عاقل حي. في سورة الأنعام 101 يقول: "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ".. وهنا يهاجم القرآن الذي يقولون أن الله تزوج بصاحبة وأنجب منها ولدًا، ونحن ننزه الله عن مثل هذه التصرفات التي هي معتقدات وثنية كما رأينا في قصة إيزيس وأزودريس وحورس. في سورة المائدة 116: "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ".. وهنا يهاجم القرآن الذي ألَّهوا السيد المسيح والسيدة العذراء، والمسيحية بريئة من هذه البدعة، إذ أن العذراء مريم تدعوها الكنيسة العذراء والأم، ولكنها ليست من طبيعة الله.. وقد ظهرت أنواع من البدع والهرطقات التي حاربتها المسيحية ومنها:
تكملة لإجابة السؤال نقول أن الثالوث المسيحي ليس ضد القرآن.. في سورة المؤمنين 14 يقول: "ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ".. فهل يوجد خالق آخر ينشئ الخلق غير الله؟!! الله الخالق وحده.. لم ولن يعطي صفة الخلق لأحد غيره، وإن قال أحد أن الله خالق والإنسان أيضًا خالق.. نقول له هذه مغالطة لأن هناك فرق شاسع بين الخلقة والصنعة، فالخلقة من العدم، أما الصنعة فتحتاج لمواد أولية، والإنسان ليس خالقًا إنما هو صانعًا. وعلى كلٍ فإننا نجد تفسيرًا للفظة "الخالقين" في المسيحية.. كيف؟ نجد أن الآب يخلق" "الآب الذي منه جميع الأشياء" (1كو 8: 6). والابن يخلق: "بكلمة الرب صنعت السموات" (مز 33: 6). والروح القدس يخلق: "روح الرب صنعني ونسمة القدير أحيتني" (أي 33: 4). فالخالق تشير إلى وحدانية الله، والخالقين تشير إلى تثليث أقانيمه. ونقطة أخرى في سورة الإخلاص: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ". كيف يمكن تفسير كلمة " أحد "؟! هل هو أحد الآلهة..؟ كل. إذًا الله (الآب) أحد الأقانيم الثلاثة. الأخ زكريا: إلى هنا أعاننا الرب.. ماذا تقترحون للدراسة القادمة؟ وبعد طرح عدة مواضيع استقر الرأي على اختيار موضوع: التجسد الإلهي.. هل له بديل؟ فإلى اللقاء يا صديقي ولا تنس ذكر هذا العمل في صلواتك. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
هل عقيدة التثليث عقيدة فلسفية وثنية من ابتداع التلاميذ؟ س 1: هل عقيدة التثليث عقيدة فلسفية وثنية ابتدعها التلاميذ لتجد كرازتهم قبولًا لدى الشعوب المختلفة؟ ج : كلا، وذلك للأسباب الآتية: 1- كان التلاميذ من اليهود الذين يؤمنون بوحدانية الله ويتمسكون بها، فالشريعة تحكم على من يخرج عن هذه العقيدة بالرجم "وإذا أغواك سِرًّا أخوك.. قائلًا نذهب ونعبد آلهة أخرى.. لا تسمع له ولا تشفق عينك عليه.. بل قتلًا تقتله.. ترجمه بالحجارة حتى يموت" (تث 13: 6 - 11). 2- لم يكن التلاميذ لهم التفكير الفلسفي مثل شيشرون وسقراط وأفلاطون وسنيكا. إنما كانوا أناسًا بسطاء عاشوا مع معلمهم السيد المسيح أكثر من ثلاث سنوات، وتعلموا منه عقيدة التثليث عندما رأوه وعايشوه وسمعوه يحدثهم عن وحدانيته مع الآب، وكذلك حديثه عن الروح القدس.. لقد أوصاهم أن يعمدوا الناس باسم الآب والابن والروح القدس. 3- تعتمد الفلسفة على الأمور المحسوسة التي يقبلها العقل ويستوعبها. أما عقيدة التثليث فهي فوق مستوى العقل، ويستحيل على الإنسان الطبيعي أن يصدقها، فما هو الداعي لأن يكرز التلاميذ بعقيدة صعبة تفوق إدراك البشر؟! 4- لو كانت هذه العقيدة مستمدة من الفكر الفلسفي والوثني ما وجدت المسيحية مقاومة واضطهاد مثل هذه المقاومة التي كلفتها التضحية بآلاف الشهداء. 5- لو كان التلاميذ والرسل هم الذين اخترعوا هذه العقيدة فكيف يتمسكون بها لدرجة أنهم يضحون بدمائهم من أجل هذه العقيدة ومن أجل إيمانهم هذا؟! ولو سلك هؤلاء الأبطال طريق المجاملة والتخلي عن مبادئهم ما أسلموا أنفسهم للذبح من أجل إيمانهم.. إنهم لم يحيدوا قيد أنملة عن إيمانهم القويم. 6- قبول هذه العقيدة من جميع المؤمنين، وصمودها أمام علماء اليهود، وجبروت الرومان، وحكمة اليونان، وثباتها برغم ما تتعرض له هذه العقيدة من هجمات شرسة يومًا فيومًا لهو أقوى دليل على صحته. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
أيقونات تظهر الثالوث في شكل ثلاثة أشخاص س2: ما رأيك في أيقونة الثالوث؟ ج : لوحة الثالوث يظهر فيها السيد المسيح الابن الكلمة ومعه شيخًا مشيب الشعر على أنه الآب، وحمامة على أنها الروح القدس، وهذه اللوحة تحمل عدَّة أخطاء لاهوتية، لأنه لا يصح تصوّير الآب لأن الآب لم يره أحد، وأيضًا تصوّير الآب بصورة رجل متقدم في العمر عن الابن تعكس البدعة الأريوسية التي تنادي بان الابن ليس أزليًا بأزلية الآب، لأن الآب في نظرهم هو الوحيد الأزلي وكان بمفرده ثم خلق الابن ليخلق به كل شيء. وأيضًا هناك لوحة للثالوث رسمها الفنان الروسي "أندريه روبليف" حوالي سنة 1415 م. ومحفوظة في موسكو ووضع صورتها الآب سليم بسترس على صدر كتابه "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" سنة 1985 وكذلك وضع صورتها الأب الكسندر شميمان على صدر كتابه "من أجل حياة العالم" سنة 1994 ويظهر فيها ثلاثة أشخاص متشابهين في الشكل والسن، وهذه الأيقونة تصوّر ثلاثة أشخاص منفصلين بينما الآب والابن والروح القدس أشخاص غير منفصلين، والآب لا يمكن تصويره، وأيضًا الروح القدس لا يمكن تصوّيره إلاّ في شكل حمامة كما ظهر في المعمودية أو بألسنة نارية كما ظهر في يوم الخمسين. |
رد: كتاب التثليث والتوحيد: هل ضد العقل؟ - أ. حلمي القمص يعقوب
مفهوم الروح القدس في الإسلام س3: ما هو مفهوم الروح القدس في الإسلام؟ هناك آراء مختلفة كثيرة حول مفهوم الروح القدس في الإسلام نعرض منها الآراء الآتية: 1- هو جبريل: كما ذكره الكاتب السابق تعليقًا على قول القرآن "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ، قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" (النحل 101، 102) وجاء في مختار الصحاح تحت كلمة "قدس" "روح القدس جبرائيل عليه السلام" وذكر البيضاوي في تفسير الآية 38 من سورة النبأ، وكذلك الطبري (مجلد 30 ص 144) أن "الروح القدس هو ملك موكل على الأرواح أو جنسها أو جبريل". 2- هو ملك عظيم وأعظم الملائكة قدرًا وخُلق على صورة آدم. قال الكشاف في تفسيره للآية 38 من سورة النبأ عن الروح القدس "هو ملك عظيم ما خلق الله بعد العرش خلقًا أعظم منه" وقال الطبري في تفسير نفس الآية "هو أعظم الملائكة قدرًا.. وهو خُلِق بشبه الناس وليس بالناس.. هو خُلِق على صورة آدم". 3- هو أعظم من الملائكة يسبح كل يوم 12 ألف تسبحة يخلق الله من كل تسبيحة ملكًا من الملائكة: فيقول الطبري عن الروح القدس ملك من السماء الرابعة وهو أعظم من في السموات ومن الجبال ومن الملائكة. يسبح الله كل يوم 12 ألف تسبحة. يخلق الله من كل تسبيحه ملكًا من الملائكة يجئ صفًا واحدًا" (الطبري ج 30 ص 13، 14) وقال البيضاوي في تفسير الآية 170 من سورة النساء عن الروح القدس أنه "هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة" وأنه "أعظم خلقًا من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين" (البيضاوي المجلد 2 ص 355). 4- هو الذي يحيي الأموات والقلوب: فذكر البيضاوي في تفسير الآية 87 من سورة البقرة عن الروح القدس "انه هو الذي يحيي الأموات أو القلوب" وقال الرازي انه "روح الله. انه سبب الحياة" (الرازي ج 5 ص 521). 5- هو درجة نزول الأنوار: ذكر الطبري في تفسيره للآية 38 من سورة النبأ عن الروح القدس "هو في درجة نزول الأنوار من جلال الله، ومنه تشعبت إلى أرواح سائر الملائكة والبشر" وفي تفسير الجلالين للآية 22 من سورة المجادلة قال عن الروح القدس "هو نور من الله" وفي تفسير الطبري للآية السابقة قال عن الروح القدس "هو برهان من الله ونور وهدى" وقال النسابوري في تفسيره لسورة المعارج "الروح القدس هو أول درجة نزول الأنوار من جلال الله، ومنه تشعبت إلى سائر الملائكة". 6- هو رحمة: ففي تفسير البيضاوي للآية 22 من سورة المجادلة قال عن الروح القدس "هو رحمة من أمر الله. هو الضمير للإيمان ". 7- هو الكتب التي نزلت على الأنبياء: ففي تفسير الطبري للآية 15 من سورة غافر قال عن الروح القدس "هو الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه". 8- هو من الذي اختصه الله بمعرفته: ففي تفسير البيضاوي للآية 85 من سورة الإسراء قال عن الروح القدس "هو الذي استأثره الله بعلمه" وقال الكشاف في شرحه لسورة السجدة عن الروح القدس " هو الذي اختص به تعالى وبمعرفته. لا يعلم كنه إلاَّ الله". 9- هو إنجيل عيسى: ففي تفسير البيضاوي للآية 87 من سورة البقرة قال عن الروح القدس "هو إنجيل عيسى". 10- هو روح عيسى: ففي تفسير الإمام الرازي للآية 85 من سورة الإسراء قال عن الروح القدس "هو روح عيسى عليه الصلاة والسلام، ووضعها فيه لطهارته من مس الشيطان أو لكرامته عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك إضافة إلى نفسه تعالى"، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى.وقد ذكر القرآن أن الله أيد عيسى بالروح القدس "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (المائدة 110) "وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (البقرة 87، 253). 11- هو اسم الله الأعظم: ففي تفسير البيضاوي للآية 87 من سورة البقرة عن الروح القدس قال "هو اسم الله الأعظم الذي كان عيسى به يحيي الموتى" وقال الزمخشري "إنه الإنجيل أو روح عيسى أو اسم الله الأعظم الذي يُحيي به الموتى" (الزمخشري ج1 ص 162). 12- هو الذي خلق عقول الخلق: فقال القرآن "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً" (الإسراء 85) وفي تفسير الإمام الرازي لهذه الآية قال " هو الذي خلق عقول الخلق التي تقصر عن معرفته " وفي تفسير السيد قطب للآية 87 من سورة البقرة قال عن الروح القدس "ما الروح القدس أو من الروح القدس الذي جاء في مواقع شتى..؟ انه لا سبيل لإدراكه بوسائل العقل البشري وتصوراته المحدودة، ومن الخير ألا ننفق الطاقة في محاولة إدراك كنهه.. إن روح القدس قوة خلق الله تتوجه بأمر الله وإرادة الله إلى حيث يريد الله وكما يريد الله، وهذا كل ما يملك العقل البشري أن يتصوره أو يتلقاه" (نلاحظ إنه يتساءل عن الروح القدس تارة بما لغير العاقل وتارة بمن العاقل ثم ينصح بعدم الخوض في محاولة معرفة كنه الروح لأنه فوق مستوى إدراك العقل البشري). 13- "هو روح الله الأزلي غير المخلوق" قال الشيخ محمد الحريري البيومي في كتاب الروح وماهيتها "روح القدس هو روح الأرواح، وهو المنزه عن الدخول تحت القول" كن "الذي كان الله يخلق به المخلوقات، ومن ثم لا يجوز أن يقال أن الروح مخلوق، لأنه وجه خاص من وجوه الحق، قام الوجود بذلك الوجه، فهو روح ليس كالأرواح لأنه روح الله.. وروح الله غير مخلوق، وذلك الروح هو المعبر عنه بالوجه الإلهي". 14- هو الله: قال السيد عبد الكريم الجبلي " الروح القدس غير مخلوق، وغير المخلوق أزلي، والأزلي هو الله دون سواه " (مجلة كلية الآداب مايو 1934) والروح القدس لانه هو الله فهو الذي منح الحياة للإنسان، فقال القرآن عن خلقة الله لآدم "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ" (الحجر 29؛ سورة ص 72) "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ" (السجدة 9) ومنح الحياة هو من عمل الله وحده، فأي مخلوق مهما علا قدره فهو لا يملك منح الحياة للآخرين.. 15- قال أحمد بن حنبل "أن القول بأن الروح مخلوق بدعة والقول بأنه قديم كفر" ويقول القس صموئيل مشرقي " وهكذا نجد كيف استبدت الحيرة ببعضهم فيقولون أن روح الله هو ما استأثره بعمله، بينما يدفع البعض الآخر في اتجاه الخلط بين الروح الإنسانية وروح الله. وإذ ثبت غموض معنى الروح لدى من حولنا، فقد جعلوا له 15 تفسيرًا تبعث على الدهشة لكثرتها واختلافها.. ومع ذلك فان لديهم في وصف الروح ما يكفي لإثبات الوهيته بلا شك إذ هو موصوف بأنه هو الذي يقف أمام عرشه صاغرين، وما الملائكة إلاَّ مبلغون وحية، يحرك القلوب بالكلمة وبيده الحكمة والحياة. |
| الساعة الآن 08:28 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026