منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم الموضوعات المسيحية المتكاملة (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=58)
-   -   الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=286674)

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:43 PM

الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس

قــدمــــة

إن ما يميز الديانة المسيحية عن باقي الديانات هي عقيدتها في سر الثالوث الأقدس. فمنذ نشأة الكنيسة وهي تدافع عن إيمانها لهذا السر العظيم الذي أظهره لنا السيد المسيح جلياً في حياته وأعماله وأقواله والذي كان غامضاً في العهد القديم. وجاء هذا الإيمان أيضا في ضوء قيامة السيد المسيح من بين الأموات. كان هذا السر معضلة للكنيسة الأولى أمام الهرطقات والبدع التي ظهرت في القرون الأولى والتي اتهمت المسيحية بعبادة ثلاثة آلهة، أو أن الله الآب والابن والروح القدس متميزين ولا يتمتعون بصفات إلهية أو ما شابه. إلاّ أن أول معضلة تواجهها المسيحيّة هي قصة وحدانية الله، أي أن الله واحد ولا يوجد آلهة غيره. أي أن اعتبار السيد المسيح إله والروح القدس إله إنما هو إشراك في الآلهة، بكلمات أخرى أن الله له شركاء آخرون في الألوهية. طبعاً الكنيسة تؤمن بإله واحد وليس بآلهة متعددة.
هذا ما سيكون موضوع بحثنا في الفصل الأول من هذا القسم والذي يتحدث عن الثالوث الأقدس. ثم سنعطي البراهين عن هذه الوحدانية من خلال الرجوع إلى المصادر الكتابية، الكتاب المقدس في عهديه القديم والجديد. بعد ذلك سننتقل في الفصل الثاني للتحدث عن الوحدانية والثالوث وكيف كشف لنا الله ذاته وكيف كشف لنا السيد المسيح عن حقيقة الثالوث وأيضا كشف الروح للثالوث. وفي الفصل الثالث سيكون موضوعنا ‘ن الكنيسة التي أسسها السيد المسيح وأرسلها لتنشر الملكوت (متى 28: 19) ويكون واضحا من خلال سفر أعمال الرسل وخاصة رسائل القديس بولس وعرضه للثالوث ثم نأتي لإيمان الكنيسة بهذا السر العظيم وكيف دافعت عنه من خلال المجامع المسكونية ثم سنرى كيفية تعامل كنيسة اليوم مع الثالوث من خلال الليتورجيا وعلاقة الإنسان بالثالوث وشرح بسيط عن مصطلح أقنوم.
بعدها سينقلنا الفصل الرابع للحديث عن الثالوث من الناحية الرعوية والمسكونية. أي ماذا تقول الكنائس الأخرى والديانات الأخرى عن الثالوث الأقدس. وفي فصلنا الأخير سنرى الثالوث في حياتنا الروحية من خلال ربطه بالأسرار التي نعيشها كل يوم.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:43 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الفصل الأول
وحدانية الله والثالوث الأقدس
تمهيد
لقد واجهت مسألة وحدانية الله الصعاب الكثيرة في تاريخ الخلاص. ففي العهد القديم عاش شعب الله الصعاب الكثيرة للدفاع عن شيء يؤمن به ألا وهو معضلة "الإله الواحد". وأيضا المسيحية منذ نشأتها عانت وتعاني حتى الآن هذه المسألة. "فالمسيحية تعترف بوحدانية الله قبل أن تعترف بمذهب التثليث. فمذهب الوحدانية جاء أوّلاً وسبق كل اعتراف بالثالوث. فيقول البعض أننا نعبد ثلاثة آلهة، أي أننا مشركون. ولكن، في ضوء الكتاب المقدس هنالك نصوص واضحة صريحة تتحدث عن وحدانية الله في المسيحية وعن التأكيد أن عبارة "لا إله إلا الله" عبارة مسيحية. أي أنه توجد نصوص في العهد القديم والعهد الجديد وفي تاريخ الكنيسة كلّها تتحدث عن وحدانية الله. وهنالك أيضا العقل لإثبات هذه الوحدانية والفلسفة أيضا.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:43 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الوحدانية في الكتاب المقدس

العهد القديم

سيتم في هذا القسم عرض المصادر الكتابية في العهد القديم والتي تتحدث عن وحدانية الله. فتعليم وحدانية الله وامتياز الأقانيم لم ترد في الكتاب المقدس جملة وتفصيلا بالتصريح الواحد، بل جاءت في آيات متفرقة.
سفر تثنية الاشتراع:
فاعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وفي الأرض من تحت وأن ليس سواه ) (4: 39)
أنظروا الآن، أني أنا هو ولا إله معي … (32: 39)
أشعيا النبي:
هكذا قال الرب ملك إسرائيل وفاديه ربّ القوات: أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري. (44: 6)
أنا الرب وليس من رب آخر ليس من دوني إله. (45: 5)
لكي يعلموا من مشرق الشمس ومن مغربها أنه ليس غيري أنا الرب وليس من رب آخر. (45: 6)
أخبروا وقدموا براهينكم وليتشاورا معاً. من الذي أسمَعَ بهذه مِنَ القديم وأخبر بها من ذلك الزمان؟ ألست أنا الرب؟ فإنه ليس من رب آخر، لا إله غيري إله بار مخلِّصً، ليس سواي (45: 21)
أُذكروا الأوائل منذ الأزل فإني أنا الله وليس من إله آخر أنا الله وليس من إله مثلي. (46: 9)
نحميا:
أنت يا رب وحدك صنعت السًّموات وسماء السَّموات وكلَّ قواتها والأرض وما كل ما عليها … . (9: 6)


ملاخي

أليس لجميعنا أب واحد؟ أليس إله واحد خلقنا؟ (2: 10)
وهنالك نصوص أخرى كثيرة في العهد القديم تؤكد فكرة الوحدانية.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:44 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
العهد الجديد

مرقس:
وبينما هو خارج الى الطريق، أسرع إليه رجل فجثا له وسأله: "أيها المعلم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟" فقال له يسوع: "لِمَ تدعوني صالحاً؟ لا صالح إلاَّ الله وحده. (10: 17-18)
فأجاب يسوع: "الوصية الأولى هي: إسمع يا إسرائيل12: إنّ الرب إلهنا هو الربّ الأحد. (12: 29)
رومية
أوَ يَكون الله إله اليهود وحدهم؟ أما هو إله الوثنيين أيضاً؟ بلى، هو إله الوثنيين أيضا، لأن الله أحد، بالإيمان يُبرِّر المختون وبالإيمان يُبرِّر الأقلف (3: 29- 30)
طيموتاوس
لِملِك الدهور، الإله الواحد الخالد الذي لا يُرى، الإكرام والمجد ابد الدهور. آمين (1: 17)
لأن الله واحد، الوسيط بين الله والناس واحد … (2: 5)
قورنتس الاولى
وأمّا الأكل من لحم ما ذبح للأوثان فنحن نعلم أن لا وثن في العالم، وان لا إله إلاّ الله الأحد. (8: 4)
وأمّا عندنا نحن، فليس إلاّ إله واحد وهو الآب (8: 6)
وإنّ الأعمال على أنواع وأما الله الذي يعمل كلّ شيء في جميع الناس فهو هو. (12: 6)
غلاطية

ولا وسيط لواحد، والله واحد. ( 3: 20)

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:44 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
تاريخ الكنيسة

كافحت الكنيسة بقوة وحزم البدع والأقاويل التي تتهمها بالإشراك وبكل أنواع الوثنية. وما زالت حتى أيامنا هذه تحارب البدع والشيع وكل أنواع الوثنية لتعلن الى الملأ أن "لا إله إلاّ الله". فمن البدع المشهورة التي حاربتها الكنيسة نجد بدعة "ماني" التي تعتمد على الفلسفة المازدية بإيران، وهي تعلن أنّ هناك إلهين: إله الخير وإله الشر، وكلاهما في صراع مستمر طوال التاريخ. فحاربت الكنيسة هذه البدعة وأكّدت على وحدانيّة الله. سنرى في الفصل الثالث كيف أن الكنيسة دافعت عن الوحدانية والثالوث من خلال آباء الكنيسة والمجامع المسكونية التي عقدتها ضد الهراطقة والبدع التي ظهرت في القرون الأولى من المسيحية.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:44 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الأدلة الأخرى على الوحدانية

الأدلة العقلية

إذا ما نظرنا حولنا نجد أن هنالك تبدّل قد حصل في العالم. كائنات تولد وكائنات تزول ويحلّ محلها كائنات أخرى. أو يحصل هنالك تبدل فيها. إلا أن الخالق الذي أوجد هذه الكائنات فلا يتبدل بل ابدي لا يزول. إذا قلنا أن هنالك إلهين كما في بدعة "ماني" فسيقع هنالك فوضى وخصام، لأن كل واحد يريد أن يفرض أمره وبالتالي تحصل فوضى. وأن كل واحد يريد أن يخلق العالم على هواه ويريد أن يفرض سلطته، حتى وإن اتفقا على تقاسم السلطة فيعني انه لا توجد حرية العمل على عكس الله الواحد الأحد الذي من متطلباته الاستقلالية في العمل وأخذ القرار. فمن مستلزمات العمل الحياة والعمل والاختلاف يعني عدم الانسجام بين هاذين الأمرين. وشيء آخر، وهو إذا فرضنا وجود آلهة غير الواحد أحد فيعني أن لكل واحد منهم مكان، حيّز يريد أن يشغله. ونحن نعرف أن الله موجود في كل مكان وليس في مكان واحد، فلا يمكن أن يكون هنالك آلهة أخرى، بل إله واحد.
الأدلة الطبيعية

لننظر الى الطبيعة نفسها ونحللها جيداً. فالعلماء يقولون عن هذه النبتة أنها مفيدة لشفاء مرض معين أو لإضفاء جمال للسيدة. ولكن أليست كل هذه النباتات تشترك في أجزاء رئيسية خاصة بها، كالساق والأوراق والجذور. لننظر إلى الإنسان أيضا، فهو مكون من أعضاء تشابه الأعضاء لإنسان يعيش في أفريقيا الجنوبية أو في الصين، أي أن كل جنس يختلف عن الآخر بالمظهر الخارجي ويشابهه في التكوين الجسمي. وإذا نظرنا الى المادة نفسها نرى أنها تشترك في التركيب العام لذراتها، فجميع الذرات (كما يقول العلماء) تشبه المجموعة الشمسية التي نعيش في مجرتها. و هناك أشياء أخرى تطلعنا على اوجه الاختلاف بين المخلوقات والتشابه بين نفس الكائنات لتدلنا على أن هنالك خالق واحد لها، يسيّرها وينظمها في الكون، وهو الإله الواحد، الله.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:44 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
شهادة الفلاسفة

شهد الفلاسفة بوحدانية الله وعدم وجود شريك له. من هؤلاء الفلاسفة:
فلاسفة اليونان

أكسينوفان: قال: "لا يوجد إلا إله واحد" وقال أيضا: "لو كان لله شريك لما استطاع أن يفعل كل ما يريد".
مليسوس: قال:"اللامتناهي واحد فقط، إذ يمتنع أن يكون هناك شيء خارج اللامتناهي".
أفلاطون: قال: "الله واحد لا شريك له، وإلا لَحدَّ الشريك من سلطته، التي لا يثبت له الكمال إلا إذا كانت لا حد لها".
أرسطو: قال: "مما يدل على وحدانية الله، انتظام العالم وتناسق حركاته".
فلاسفة اليهود
موسى بن ميمون: قال:"الله واجب الوجود بالبرهان، وهو واحد لا شريك له".
فيلون: قال: "الله واحد لا شريك له".
فلاسفة المسيحية
فكتور كوزان: قال: "لما كان الله غير متناه، كان هو الموجود الأوحد".
توما الأكويني: قال: "لو كان هناك إلهان لوجب أن يتمايزا فيما بينهما، فيصدق على الواحد شيء لا يصدق على الآخر، وكان أحدهما تبعا لذلك عادماً كمالاً، فلا يكون إلهاً".
ترتليان: قال: "إذا لم يكن الله واحداً لا يكون هو الله، لأن الله لا يكون إلاّ فريداً في العظمة. ولا يكون فريداً في العظمة إلا من لا مساوٍ له، ومن لا مساوٍ له لا يكون إلا واحدا منفرداً".
فلاسفة المسلمين
الفارابي: قال: "الله واحد واجب الوجود (أي ليس معلولا بعلة).
ابن سينا: قال: "للكون إله واحد هو على كل شيء من عداه وما عداه من موجودات علوية وسفلية".
ابن مسكوية: قال: "الصانع واحد واجب الوجود".
لا يسعنا إلاّ أن نقول أن "لا إله إلا الله".

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:45 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الفصل الثاني
وحدانية الله والثالوث الأقدس في الكتاب المقدس


تمهيد

منذ بداية الأزمنة والإنسان المؤمن يرغب بشتى الوسائل التعرف إلى الله. فهذا التعرف نابع من محبته لله الخالق وهو يريد أن يتعرف عليه ليحبه أكثر. فخطيئة آدم وحواء هي أنهم أرادوا أن ينتقلوا من مرحلة المعرفة /المحبة إلى المساواة بالله. ومنذ ذلك الوقت حاول الإنسان أن يتقرب من الله بواسطة الصلاة كي ينال حظوة عنده ويعرفه عن قرب إلا أن العقل البشري مهما تعمق في دراسته العلمية لن يستطيع أن يكون قريبا جدا من الله. لكن محبة الله أعظم من البشر فقد أوحى هو بذاته للبشر في العهد القديم بمظاهر مختلفة وفي العهد الجديد بواسطة ابنه الوحيد وبواسطة الروح القدس أيضا. ويستمر وحي الله لذاته في مسيرة الكنيسة حتى اليوم.
إن موضوع الثالوث يلازم الوحدانية ويسير معها جنباً الى جنب، لأن الوحدانية في الثالوث والثالوث في الوحدانية. لتفسير هذه العبارة نستطيع أن نرجع إلى المرجع الأصلي لإثباتاتنا ألا وهو الكتاب المقدس. ونجد في الكتاب المقدس نصوصا عديدة تحدثنا عن هذا السر العظيم الذي أشغل بال العديد من الفلاسفة والمتعلمين ولاهوتيي الكنيسة الأوائل، منهم القديس أغسطينس الذي حاول سبر غور هذا السر. لنعُدْ الى موضوعنا لنرى تلميحات للسر المقدس في الكتاب المقدس. فقد أوضح تدريجيا هذ السر من خلال حياة الله مع الانسان، الحياة الداخلية والخارجية أيضا. أي تدرج في معرفة الله في العهد القديم في بداياته ثم للتعريف الواضح به في العهد الجديد من خلال شخصية السيد المسيح. و كيف أوحى الله ذاته - الثالوث في العهد القديم؟ لكننا سنراه جلياً في العهد الجديد من

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:45 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
العهد القديم يكشف سر الثالوث بطريقة غير مباشرة

لا يظهر الثالوث جليا في العهد القديم، ولكن نستطيع أن نبين صفاته على لسان الأنبياء، كموسى وأشعيا وغيره. والصفة الثالوثية في العهد القديم لا تعني وجود ثلاثة آلهة وإنما إله واحد في ثلاثة أقانيم وهنالك نصوص في الكتاب المقدس، في العهد القديم خاصة، تبين وحدانية الله بصيغة الجمع مثل:
"قال الله: لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا (تكوين 1: 26). وأيضا: "هوذا الإنسان قد صار كواحد منّا (تكوين 3: 22). " هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم" (تكوين 11: 7) وفي تثنية الاشتراع نرى تلميحا للأقانيم الثلاثة في ذات الله:
"اسمع يا إسرائيل: "إن الرب إلهنا هو رب واحد. فأحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قوتك. (تثنية 6: 4).
وفي سفر أشعيا نجد صيغة الجمع لتدل على المفرد:
"من أرسل، ومن يطلق لنا؟" (أش 6: 8)
وهنالك بالإضافة إلى صفة الوحدانية نستطيع أن نبين صفات الثالوث من خلال التعرف على صفات الأقانيم في العهد القديم. فالله، كالأب الحنون. "نجد في العهد القديم تأكيدات حول أبوة الله بالمعنى المجازي لا بالمعنى الحقيقي. فالله هو "كالأب" للشعب العبراني ولجميع الشعوب. على سبيل المثال يورد النبي هوشع هذه الكلمات على لسان الله:
"وأنا درّجت أفرائيم وحملتهم على ذراعي لكنهم لم يعلموا أني اهتممت بهم. بحبال البشر، بروابط الحب اجتذبتهم، وكنت لهم كمن يرفع الرضيع إلى وجنتيه وانحنيت عليه وأطعمته" (هوشع 11: 3-4)
وفي أشعيا أيضا نجد تسمية الله بالآب:
"يا رب، أنت أبونا. نحن الطين وأنت جابلنا، ونحن جميعا عمل يديك" (أش 64: 8)
.
العهد القديم هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الخلاص والذي فيه أوحي بالثالوث الأقدس والذي بلغ كماله في شخص يسوع المسيح. إن عقيدة الثالوث الأقدس ليست حصيلة تفكير بشري نظري عن الله، ولا نتيجة تطور ديني بدأ في ديانات الشرق القديم، بل هي تعبير لاهوتي لسر الله الذي ظهر لنا ظهورا خلاصياً في شخص يسوع المسيح

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:45 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
السيد المسيح يكشف لنا حقيقة الله الثالوث

"ولما جاء المسيح فقد جاء باسم الله حاملا إلينا خلاصه ومن ثم أرسل إلينا روح الله، مقدس النفوس. "إن كل تاريخ الخلاص هو تاريخ وحي الله الحق والواحد: آب وابن وروح قدس، والذي يصالح ويوحد معه جميع الذين فرقتهم الخطيئة". كان للسيد المسيح الشأن الكبير ليوحي الثالوث الأقدس ويستمر من خلال روح القدس. فكيف كشف لنا السيد المسيح هذا السر؟
كما تحدثنا سابقا عن صفة الله الأبوية، سنبين هنا صفة المسيح الابن. فقد ورد اسم ابن الله أربعين مرة عدا اتصاله بالضمير مثل "ابنه" و"ابني". فيظهر القديس يوحنا الإنجيلي هذا اللقب واضحا (يو 5: 18). وابن الله هو الابن الوحيد الذي هو في حضرة الآب (يو 1: 18). وهذه الصفة نراها بشكل واضح وعلني في بشارة الملاك لمريم العذراء:
" … فستحملين وتلدين ابنا فسَمِّيه يسوع. وسيكون عظيما وابن العلي يدعى … " (لو 1: 31، 32).
وهنالك علاقة ما بين الآب والابن كما نراه في متى (11: 27):
"قد سلمني أبي كل شيء. فما من أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا من أحد يعرف الآب إلاّ الابن ومن شاء الابن أن يكشفه له".
وفي العشاء الأخير يتحدث السيد المسيح بحرارة وبتميّز عن أقانيم الثالوث. فهو، الابن، قد أرسله الله، الآب، والآب
"سيعطيكم مؤيدا آخر، ليقيم معكم الى الأبد، روح الحق"(يو 14: 16-17).
والرسالة الإلهية للسيد المسيح ستتم بالهبة الإلهية للروح القدس:
"المعزي الذي سيرسله ألاب باسمي فهو يعلمكم كلّ شيء ويذكركم كل ما قلته لكم".(يو 14: 16، 26).
لكننا لن ننسى عماد السيد المسيح إذ انفتحت السموات وانكشف السر:
"وولوقت، إذ صعد من الماء، رأى السموات قد انفتحت والروح القدس مثل حمامة قد نزل واستقر عليه. وكان صوت من السماء قائلا: "أنت ابني الحبيب بك سررت" (مر 1: 10).
فالصوت القائل أنت ابني الحبيب لا يمكن إلا أن يكون صوت الآب.
فإذا ما تعمّقنا في فهم شخصية السيد المسيح وكشف رسالته فإنه يكشف لنا سر الثالوث الأقدس. وكشفه لهذا السر جاء تدريجيا حتى لا يشكك من يستمع إليه. فبدأ بشارته بالتحدث عن الله الآب، ثم انتقل إلى الكلام عن الله الابن، الذي أرسله الآب إلى العالم ليخلصه وهو لا يزال يحيا بالآب وأخيرا ختم تعليمه بالكلام على الروح القدس ورسالته.
إذا فإن سر الثلوث الأقدس أو الثلاثية الإلهية هو الكشف الكيسر أو الكشف الأعظم الذي كشفه يسوع. عُرف الله في العهد القديم أكثر ما عُرف به، بوجه أول، هووجه القوة في الخلق والابداع وعُرف الله في العهد الجديد بوجه جديد هو وجه الأبوة والحنان الذي ظهر بتجسد كلمة الله، رأفة بالبشر وعطفاً عليهم.
"فما من أحد يعرف الابن إلا الآب ولا من أحد يعرف الآب إلا الابن ومن شاء الابن أن يكشفه له. (متى 11: 27) فشكر للابن على ما كشف.
أما انبثاق الروح القدس من الاب والابن فيظهر في الوضع الترتيبي الكتابي لذكر الثلاثة بموجب
"وعمدوهم باسنم الآب والابن والروح القدس". (متى 28: 19). سنتحدث عنها في مكان آخر.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:45 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الروح القدس يكمل كشف الثالوث

إن للروح القدس أعمال كثيرة قام بها ليتمم عمل الله على الأرض ويرافق يسوع المسيح في حياته العلنية ويساند الكنيسة في مسيرتها الخلاصية إلى يومنا هذا. فالروح القدس هو الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس والذي في العهد القديم قد جاء ذكره بعدة ألقاب كلّها تدل على نفس الأقنوم.فقد سميّ الروح، وروح الله، وروح الرب، والروح القدس، وروح قدوس الله. لنرجع الى الكتاب المقدس، العهد القديم لنرى وجود الروح القدس:
"روح الله يرفرف على وجه المياه" (تك 1: 2).
"لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد لزيغانه"(تك 6: 3).
"وأعطيتهم روحك الصالح لتعليمهم ولم تمنع مَنَّكَ عن افواههم"(نحميا 9: 20).
"لكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه"(أشعيا 63: 10).
"فكلمني ملاك الرب: هذه كلمة الرب الى زربابل: لا بالقدرة ولا بالقوة، بل بروحي قال رب الجنود" (زكريا 4: 6).
"ترسل روحك فتُخلَق وتجدد وجه الأرض" (مز 104: 30).
وهناك مراجع أخرى. إلا اننا نريد أن نظهر أن الروح الذي يرفرف على المياه ويدين الانسان ويعلم ويمنح المَنَّ وبعض الأحيان يحزن لأن الشعب تمرد على الله وهو ملهم الأنبياء، لا يمكن ان نعتبره أنه قوة خارقة تزول بعد إنهاك كل قواها بل هو شخص إلهي، أقنوم إلهي.
والعهد الجديد يتحدث بصراحة عن الروح القدس لكن بأقل من الكلام عن يسوع المسيح. فمن الأسماء التي جاءت للتحدث عن الروح القدس منها: روح الله، روح المسيح، وروح الرب، والروح القدس، وروح الله القدوس، وروح الموعد، وروح الحياة، وروح النعمة، وروح الحق، وروح المجد، والمعزي، والمرشد، وروح النصح. فكل هذه الأسماء وغيرها تدل على الجوهر والمجد الألهي، وأيضا تدل على أهمية عمله. راجع يوحنا 14: 26؛ 15: 26؛ 16: 8؛ 16: 13. ويرد ذكر الروح القدس عندما أوصى السيد المسيح رسله وتلاميذه أن ينشروا الإنجيل ومعميدن الذين آمنوا "باسم الاب والابن والروح القدس" (متى 28: 19)

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:46 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
انبثاق الروح القدس من الآب والابن (عن الأب يعقوب حنا سعادة)

عندما يقول بعض المؤمنين "وبالروح القدس المنبثق من الآب"، هل بهذه العبارة ينكرون انبثاقه من الابن؟
إنهم في الأصل يعترضوا انبثاق الروح القدس من الابن بل على إضافة عبارة "والابن" في قانون الإيمان رغم أن العملاء القديسين الشرقيين يقرون ويجاهرون بانبثاق الروح القدس من الابن ولكنهم يستعملون في أغلب الأحيان عبارة المنبثق من الآب "بالابن" والمعنى واحد، إذن ما اختلفنا. هكذا قال القديس الشرقي أبيفانوس في المرساة العدد 67:
إنه ينبثق من الاثنين، والقديس الشرقي أيضا كيرلس الاسكندري في كتاب الكنز في رقم 34: ينبثق من الآب والابن.
فقد ذكر المجمع المسكوني الأول في نيقية 325 "ونؤمن بالروح القدس" بدون أي توضيح آخر. فادعى الهراطقة أن الابن كون الروح القدس وخلقه لذلك جاء في المجمع المسكوني (القسطنطيني الأول) سنة 371 وجدد الإعلان وأوضح ألوهية الروح القدس بأن اكتفى وذكر أنه ينبثق من الاب كما جاء في يوحنا 15: 26.
ولم يذكر "من الابن" لتسليمه بهذا الأمر ولأنه يخشى إذا ذكر" ومن الابن" أن يظن الناس أن الابن خلقه. ولكن لما نشأت في القرن التاسع اعتراضات على انبثاق الروح القدس من الابن أضيفت عبارة "والابن" في قانون الايمان.
يسألون: ألا يقول الأناجيل أن الروح القدس منبثق من الآب فقط. نعم: يقول من الآب ولكن لا يقول: فقط.
  • بل هنالك عبارة تعادل: "والابن" في يوحنا 16: 15، يتكلم يسوع عن الروح القدس ويقول: "يأخذ مما لي ويخبركم" جميع ما للآب فهو لي (أي جوهر اللاهوت) من أجل هذا قلت لكم "أنه يأخذ مما لي" (ولا يأخذ منه غير جوهره). وفي يوحنا 10: 30 أنا والآب واحد.
  • في الإنجيل الاب يرسل الابن والآب والابن يرسلان الروح القدس.
  • راجع يوحنا "ومتى جاء المعزي الي أرسله إليكم من عند الآب" 15: 26.
  • راجع أيضا: "أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم كل ما قلته لكم". يوحنا 14: 26. وأيضا "إذا مضيت أرسلته إليكم" يوحنا 16: 7.
  • يقول الكتاب عن الروح القدس أنه روح الابن كما قال أنه روح الله:
  • "روح الله" 1 قو 2: 11 و12.
  • "روح الابن" غلا 4: 6.
  • ترتيب الأقانيم يوضح مصدر كل منهم.
  • "باسم الآب والابن والروح القدس" الآب مصدر الابن والابن مع الآب مصدر الروح القدس.
  • وما قولك في آية لوقا 4: 18 " أن روح الرب على ولأجل ذلك مسحني وأرسلني لأبشر المساكين". أعاد المسيح هنا آية أشعيا النبي: ومعناها لا إرسال الروح القدس لأقنوم الابن بل أن روح القدس مسح طبيعة يسوع الإنسانية ولهذا سمي المسيح لنه ممسوح بنعمة الروح القدس في ناسوته.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:46 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
خاتمة

فبهذه الوصية الأخيرة بدأت الكنيسة تنقل البشرى السارة لجميع الأمم من مشرق الشمس إلى مغربها معتمدة كل الاعتماد على الروح القدس الذي ألهبهم بنار محبته في علية صهيون وأعطاهم القوة الأبدية لمحاربة جميع أنواع الشر الذي يصدر عن الشيطان بواسطة الإنسان ولإهداء جميع الناس إلى طريق المسيح، طريق النور والحق والحياة.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:46 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الفصل الثالث
الثالوث الأقدس في الكنيسة والتفكير اللاهوتي


تمهيد

"باسم الأب والابن والروح القدس" صلاة صغيرة تعلمناها من السيد المسيح ونرددها مع الكنيسة في أي مكان كنّا أو أي عمل عملناه أو بداية صلواتنا. هنالك قول يقوله الناس أثناء الحديث لإقناع شخص متصلب في آرائه ولمحاولة تبسيط الأمور. يقول هذا القول: "الله لم يروه لكن بالعقل عرفوه". فقد عرفناه بكل ما يميزه عن سواه وعن جميع الآلهة التي أوجدها الإنسان في حياته. فالله سرمدي غير محدود، غير متغير في وجوده وقدرته وقداسته وعدله وجودته وحقه. فإيماننا المسيحي يحوي "أسراراً"، خصوصا فيما يتعلق بالله لأنه غير متناه في ذاته وكماله. عقلنا محدود جداً. فهل من المستطاع أن تستوعب علبة صغيرة قصراً شامخا؟ وسر الثالوث الأقدس" هو من الأسرار الأكثر تحديا لنا أمام العالم غير المسيحي، وأيضا في العالم المسيحي. فالعديد يتساءل عن هذا السر العظيم.
إن إيماننا بسر الثالوث الأقدس ينشأ معنا من خلال البيت والتعليم المسيحي خلال المرحلة الدراسية. ولكن ما أن نتصل بالمجتمع نتواجه بالعديد من الأسئلة، من أنفسنا أو من غيرنا، من هذه الأسئلة لماذا هنالك التثليث في إيماننا وليس الوحدانية؟ لقد ضعف الأيمان بشكل عام في هذا العصر، عصر السرعة والتقدم. عصر الكومبيوتر و"الستلايت". فأين الإيمان من هذا كله؟ فأصبح الإنسان بعيدا كل البعد عن كل ما يمت بصلة إلى الإيمان، وخاصة الإيمان بالثالوث الأقدس واستيعابه في كلياتنا. سنحاول في هذا الفصل أن نتقرب من هذا السر، سر الوحي الإلهي في ثلاثة أقانيم متساوين ومتميزين. سنرى كيف أن السيد المسيح قد كشقه لنا من خلال أعماله وأقواله وحياته. ثم كيف أن الكنيسة واجهت التحديات للدفاع عن هذا الإيمان. ثم علاقة الإنسان المعاصر مع الثالوث الأقدس في عصر الشرائح الدقيقة والمعجزات الطبية.
"إني أوليت كل سلطان في السماء والأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وهاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم" (متى 28: 18-20).
كلمات وداع وتعزية قالها السيد المسيح لتلاميذه قبل أن يصعد إلى السماء ليجلس عن يمين الله. كلمات جميلة تظهر لنا الثالوث الأقدس من فم شخص "مسؤول". واعتماد السيد المسيح في نهر الأردن هو من أجمل الصور الحركية التي تظهر الثالوث الأقدس. فالابن يعتمد والآب يتكلم من السماء والروح القدس يستقر على الابن. صورة جميلة تنبض بالحياة حدثت أمام المئات من الذين جاءوا للاعتماد وللتوبة عن يد يوحنا المعمدان. واعتلن ملء هذه الصورة بعد صعود السيد المسيح إلى السماء عندما حلّ الروح على التلاميذ وهم مجتمعون في علية صهيون. ومنذ ذلك الوقت تعمد الكنيسة "باسم الآب والابن والروح القدس" (متى 28: 19). هنالك تساؤل: هل ظهر الثالوث الأقدس واضحا في العهد القديم مثل العهد الجديد؟.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:46 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث الأقدس يثبّت الكنيسة الأولى

إن سفر أعمال الرسل ما هو إلا سفر الروح القدس. لأن الروح القدس هو المحرك الرئيسي لجميع رسل وتلاميذ السيد المسيح. فقد عملوا المعجزات باسم السيد المسيح وبقوة الروح القدس. فأعطاهم الخطابة المقنعة وغير المرعوبة؛ أعطاهم القوة لتحمل جميع أنواع العذابات وللوقوف أمام مضطهديهم. لماذا كل ذلك؟ لكي يبشروا بالله ومسيحه وروحه، أي بالثالوث الأقدس، حتى وإن لم يذكروه علنا إلا أنهم بشروا به من خلال أقانيمه الثلاثة. وخير مثال على ذلك هو القديس بولس، رسول الأمم.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:47 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
بولس الرسول والثالوث الأقدس

يستخدم القديس بولس عبارات يذكر فيها الآب والابن والروح القدس في وحدة عمل. فهنالك عدة نصوص يحث فيها المسيحيين على السلوك بقداسة ناظرين إلى المثال الثالوثي:
"أما نحن فعلينا أن نشكر الله دائما في أمركم، أيّها الاخوة، يا أحباء الرب، لأن الله اختاركم منذ البدء ليخلصكم بالروح الذي يقدسكم والإيمان بالحق. إلى ذلك دعاكم ببشارتنا لتنالوا مجد ربنا يسوع المسيح. (2 تس 2: 13-14)
ويذكر أيضا القديس بولس أن على المسيحيين أن يتخذوا الثالوث كمثال لحياتهم:
"إنّ الذين ينقادون لروح الله يكونون أبناء الله حقا. لم تتلقوا روح عبودية لتعودوا إلى الخوف، بل روح تبنٍّ به ننادي: أبّا، يا أبت! وهذا الروح نفسه يشهد مع أرواحنا بأننا أبناء الله. فإذا كنّا أبناء الله فنحن ورثة الله وشركاء المسيح في الميراث، لأننا إذا شاركناه في آلامه، نشاركه في مجده أيضاً. (رو 8: 14-17). راجع أيضا رو 15: 15-16؛ أفسس 2: 18،22)
ويصلي بولس إلى الله الثالوث كي يهب الشعب الفهم وإدراك محبة المسيح (أفسس 3: 14-19) ويدعوهم لأن تكون سيرتهم مثل سيرة الثالوث:
"ملؤها التواضع والوداعة والصبر، محتملين بعضهم بعضا في المحبة ومجتهدين في المحافظة على وحدة الروح برباط السلام. فهناك جسد واحد وروح واحد، كما أنكم دعيتم دعوة رجاؤُها واحد. وهناك رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وإله واحد أبُ لجميع الخلق … (أفسس 4: 3-6).
وهناك تعابير كتبها القديس بولس يتم استخدامها في الليتورجيا في الصلاة والتسبيح والتوسل. من ابرز هذه الصلوات:
"لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس معكم جميعا. (2قو 13: 13).
إذا تأملنا العهد الجديد جيدا رأينا بأنه يتعلّق بوحدة الله ويتعرف فيه إلى ثالوث: الآب والابن والروح القدس الذين يتميزون الواحد عن الآخر في تحقيق الخلاص، ومع ذلك فإنهم مرتبطون لدرجة أن الابن والروح لا يمكن أن ننظر إليهما وكأنهما مجرد قوات (منحطة) لعمل الله في العالم
.
نرى أن إيمان الرسل بالثالوث الأقدس جاء من خلال اختبارهم لحياة السيد المسيح أعماله وأقواله وفي ضوء قيامة المسيح من بين الأموات. وعلى ضوء إيمان الرسل بنت الكنيسة إيمانها بالثالوث الأقدس، فكان لتعاليم الآباء والمجامع المسكونية الأثر الكبير في أن يصل إلينا هذا الإيمان والتعليم.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:47 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
إيمان الكنيسة والثالوث الأقدس

إن الكنيسة وعلى خطى الرسل آمنت وما تزال تؤمن بسر الثالوث الأقدس. "فقد انطلق إيمان الكنيسة بسر الثالوث الأقدس من خبرة الرسل الذين عاشوا مع المسيح ابن الله واختبروا عمل الروح القدس في المسيح وفيهم من بعد قيامة المسيح". كان عمل الكنيسة التبشيريّ يقوم على التعليم ثم التعميد حسب تعاليم السيد المسيح التي فيها أوصى تلاميذه بالتبشير ثم التعميد (متى 28: 19-20)، وأيضا طمأنهم بأن من آمن واعتمد سيخلص (راجع مر 16: 15-16). كانت الكنيسة في القرون الأولى تهيئ الموعوظين لتقبّل سر المعمودية حيث كانت تشرح لهم معاني العماد وقبل الاعتماد كانت تسألهم، أو تؤكد على إيمان الموعوظين بثلاثة أمور:
  • الإيمان بالله الآب القدير؛
  • الإيمان بيسوع المسيح ابن الله الذي ولد بفعل الروح القديس من مريم العذراء ومات وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث، وجلس عن يمين الله، وسوف يأتي ليدين الأحياء والأموات؛
  • الإيمان بالروح القدس، وبالكنيسة المقدسة وبقيامة الجسد.
هذا الإيمان هو ما نعلنه كل يوم خاصة خلال القداس الإلهي: "نؤمن بإله واحد نؤمن بيسوع المسيح نؤمن بالروح القدس".
إن لآباء الكنيسة شأن عظيم في تعليم الكنيسة حول الثالوث. فكتاباتهم وعظاتهم حول الثالوث جاءت مكملة لتعليم العهد الجديد الذي يؤكد تثليث الأقانيم ووحدة الجوهر. فمن هؤلاء الآباء القديس نجد إيريناوس، أسقف ليون الذي فصّل في كتابيه "ضد الهراطقة" و "تبيين الكرازة الرسولية" الخالق والعقيدة المسيحية. وحول الثالوث يقول في كتابه "ضد الهراطقة":
هوذا تعليم إيماننا المنهجي وأساس خلاصنا وركن بنائه: إنه الله الآب الذي لم يُخلق ولم يولد ولا يرى، الإله الواحد، خالق كل شيء، هذا هو البند الأول من إيماننا. أما البند الثاني فهو التالي: إنّه كلمة الله، وابن الله، ربنا يسوع المسيح، الذي ظهر للأنبياء في الشكل الذي وصفوه به في نبوءاتهم ووفق تدبير الآب الخلاصيّ، الكلمة الذي كوّن كل شيء، والذي في ملء الأزمنة، صار إنساناً ليعيد كل شيء ويضبطه، فولد من البشر، وصار منظورا ًوملموسا ليبيد الموت ويظهر الحياة، ويعيد الوحدة بين الله والإنسان. أما البند الثالث فهو الروح القدس الذي نطق بالأنبياء، وعلّم آباءنا الأمور الإلهية، وقاد الصديقين في طريق البِرّ. وهو الذي في ملء الأزمنة، أفيض بشكل جديد على البشرية، فيما كان الله يجدّد الإنسان على الأرض كلها" (الكرازة الرسولية 3 و 6)
.
كان للآباء الشرقيين في القرن الرابع الميلادي شأن كبير في توضيح الثالوث الأقدس والدفاع عن الإيمان ضد الأريوسية. ومن هؤلاء الآباء نجد الكبّاذوكيّين ومنهم باسيليوس الكبير وأخوه غريغوريوس النيصيّ وغريغوريوس النزينزي حيث كان لهم الفضل الكبير في رسم نهج واضح للاهوت الثالوث الأقدس وقد سار على هذا النهج لاهوتيو الشرق والغرب. من ميزاتهم في عرضهم لعقيدة الثالوث فإنهم:
* ينطلقون من تثليث الأقانيم، ويبيّنون أنّ الأقانيم الثلاثة متّحدون في جوهر واحد، هو جوهر الألوهية، أو الطبيعة الإلهية؛
*يرون في الكتاب المقدس أساس تثليث الأقانيم ووحدة الجوهر: فالآب ظهر بالابن وبالروح، وعمل الآب والابن والروح هو عمل واحد بالنسبة إلى تقديس الإنسان وتأليهه. فعلى السؤال الذي يمكن طرحه: لماذا نؤمن أنّ الإله الواحد هو في ثلاثة اقانيم وليس أكثر، نجيب انطلاقا من هذه النظرة: لأن الله ظهر لنا في الوحي الكتابي ثالوثاً، وهذا الظهور هو كمال وحي الله لذاته؛
*الميزة الثالثة تقوم على الترتيب الذي يضعونه بين الأقانيم، مع تأكيد وحدة الجوهر: فالآب هو المصدر الذي منه وُلد الابن، ومنه انبثق الروح
.
وعند الآباء الغربيين نجد القديس أغسطينوس يتحدث عن الثالوث ويستوحي حديثه هذا من رسالة يوحنا الأولى (1 يو 4: 16) "الله محبة".
فهو يرى في الأقانيم الثلاثة العناصر الثلاثة الضرورية التي تكوّن المحبة: المحب، المحبوب والمحبة ذاتها. فالآب هو الذي يحب الابن، والابن هو الذي يحبّه الآب، والروح القدس هو المحبة ذاتها، كما جاء في قول بولس الرسول: "إن محبة الله قد أُفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي أعطيناه" (رو 5: 5). فالروح القدس هو علاقة المحبة التي تربط الآب بالابن والابن بالآب، هو المحبة المتبادلة بين الآب والابن
.
ومن الآباء الشرقيين نرى القديس يوحنا الدمشقي الذي في نظرته لموضوع الثالوث الأقدس لا تختلف عن الآباء الكباذوكيّين. ففي مؤلفه "المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي" ينطلق من الإيمان بالإله الواحد وبعدها يميز بين الأقانيم مبتدئاً من التمييز بين الآب والابن ويوضح دعوة يسوع الابن بـِ "ابن الله الوحيد". ويوضح الفرق بين الابن والروح. وأخيراً يوضح كيف أن الثلاثة إله واحد. فيؤكد وحدة الجوهر، أي وحدة الألوهية. ووحدة الخواص الإلهية: الصلاح والقوّة والمشيئة والفعل والسلطة. لذلك لا نقول بآلهة ثلاثة، بل بإله واحد. ولكن الإله الواحد الذي نؤمن به هو في ثلاثة أقانيم غير مختلطين، أي متميزين، وغير منفصلين ولا منقسمين. ويتابع في مؤلفه ليشبه الأقانيم الثلاثة في الجوهر الواحد بالشمس وشعاع الشمس ونور الشمس
.


Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:47 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
المجامع المسكونيّة والثالوث الأقدس

إن إيمان الكنيسة بالثالوث الأقدس لم يتزعزع بسبب الهرطقات والبدع التي خرجت لتناقض هذا الإيمان. وقد حرصت الكنيسة على الثبات على هذا الإيمان، فقامت بعقد مجامع مسكونيّة لترسِّخَ عقيدة الثالوث الأقدس ومنها أعلنت الكنيسة إيمانها بالثالوث الأقدس من خلال وضع "قانون الإيمان" الذي نتلوه كل يوم وأيام الآحاد والأعياد. فهذه المجامع هي مجمع نيقية 325 م ومجمع القسطنطينية 381 م. "فقانون الإيمان هو إعلان ثالوثيّ: أن سر الآب اللامنظور هو مصدر كل شئ، وسر الابن المتجسد هو ظهور الآب ومصدر خلاصنا، وسر الروح القدس المحيي هو رباط الشركة مع الله وعامل تقديسنا في الكنيسة وعربون قيامتنا"
هذا هو إيماننا،
هذا هو إيمان الكنيسة،
هذا هو الإيمان الذي نعلنه بافتخار
في المسيح يسوع ربنا (رتبة العماد في الطقس اللاتيني)"
.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:47 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
كنيسة اليوم والثالوث الأقدس

لا نعني هنا بقولنا أن كنيسة اليوم هي غيرها عن كنيسة الأمس. بل هي واحدة منذ تأسيسها عن يد السيد المسيح وتثبيتها من قِبَل الروح القدس. تعيش كنيسة اليوم في عصر يتقدم بسرعة البرق. والكثيرون قد ابتعدوا عن الكنيسة لأنهم يقولون أن الكنيسة لا تواكب العصر. والعكس صحيح. فالمجامع المسكونية الأخيرة، خاصة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني جاء ليؤكد مواكبة الكنيسة مع العصر وليثبت إيمانها. فماذا يقول التعليم الرسمي في الكنيسة حول الثالوث الأقدس:
أ) الثالوث هو سرّ في المعنى الحصري (سر مطلق) من غير الممكن أن يُعرف بدون وحي والذي لا يمكن، حتى وإن أوحى به، أن يسبر غوره العقل المخلوق. يُعبَّر عن هذا السر بالصورة التالية:
ب) أن الإله الواحد هو في ثلاثة اقانيم يؤلفون الطبيعة الإلهية الواحدة (جوهر واحد، جوهر إلهي واحد وكلهم بالتالي متساوون بالأزلية وبالقدرة المطلقة.
ج) هذه الأقانيم تتميز حقيقة الواحد عن الآخر: للآب الكيان الإلهي بدون أن يكون له سبب وهو كائن واجب الوجود؛ الابن موجود بأنه يقبل أزليا الكيان الإلهي من الآب وحده الذي يلد أو يقول "كلمته"؛ الروح القدس ليس مولوداً إنما ينبثق من الآب والابن كما ومن مبدأ واحد بانبثاق واحد.
د) أن في الله بالتالي، إنطلاقا من هاتين صلتي الأصل والمنبت، صلات وصفات تتميّز حقيقة إنما لا تتميز من الجوهر الإلهي. كل أقنوم هو الإله الواحد وكل شيء هو واحد في الله بدون أي تمييز إلاّ عندما يكون هناك تعارض الصلات. كل أقنوم موجود بكليته في كل من الأقنومين غيره، وكل أقنوم هو الإله الواحد الحقيقي. وبالنسبة إلى الخارج أي الخلائق فإن الأقانيم ليست سوى مبدأ واحد عملي فاعل".
والكنيسة في تعليمها ونشاطها الإرسالي تعتمد وصية السيد المسيح بالكرازة والتعميد (متى 28: 19-20) (ك 17، ن ر 50؛ ح د 1). فترسل المبشرين من كهنة وعلمانيين للبشارة بالإنجيل مستلهمة الروح القدس ومصلية له في تحقيق تصميم الله الذي أقام المسيح مبدأ خلاص العالم. فهي تصلي وتعمل لكي يتغير العالم كلّه إلى شعب الله، أي جسد المسيح وهيكل الروح القدس، ويؤدي في المسيح، رأس الكلّ، إلى الآب خالق الكون، كل إكرام وتمجيد (ك 17؛ ن ر24 ). هنا الكنيسة تستوحي الثالوث في رسالتها ونشاطها الإرسالي. وتقر أيضا، الكنيسة الكاثوليكية إيمان غير الكاثوليك بالثالوث الأقدس (ك 15؛ ح م 15؛ ك ع 92). فالكنيسة تطلب الوحدة كما طلبها القديس بولس (أف 4: 1-16). فهذه الوحدة منبعها المحبة والوحدة في الروح.
يعطينا القديس كيرلس الإسكندري نموذجا لوحدة الثالوث لتسير على مثاله الكنيسة. فيقول في عظته
:
"لقد اتخذ المسيح الوحدة الجوهرية التي له مع الآب والتي للآب معه كصورة أو نموذج للمحبة التي لا تسقط أبداً وللتناغم والوحدة التي تُرى حيثما كان هناك اتفاق حقيقي وعميق.
ولذلك فهو يظهر إرادته أنه في قوة الثالوث القدوس الواحد في الجوهر، يجب أن نصير نحن أيضا وكأننا ممتزجون الواحد مع الآخر، بحيث يُرى جسد الكنيسة كله وكأنه جسد واحد، … لقد أكدنا من قبل على أن وحدانية الفكر والنفس التي تكوّن وحدة المؤمنين يجب أن تكون تعبيرا واقتداءً بنمط الوحدة الإلهية، أي وحدانية الجوهر والاتحاد الكامل للثالوث الأقدس … . فإذا كنّا نعتبر أن الوحدة التي بين الآب والابن – وطبعا الروح القدس – هي وحدة طبيعية، وأن اللاهوت في الثالوث الأقدس واحد هو الذي نعبده ونؤمن به، فإنه لا بد أن ننتبه إلى الطريقة التي بها نصير نحن أيضا واحدا في الجسد والروح من جهة بعضنا البعض ومن جهة علاقتنا بالله".

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:48 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الليتورجيا والثالوث الأقدس

"الليتورجيا، ولا سيما ذبيحة الافخارستيا الإلهية "التي بها يتم عمل فدائنا"، تسهم إلى حد بعيد، في أن يعبّر المؤمنون بحياتهم للآخرين عن سر المسيح وعن الطبيعة الأصلية للكنيسة الحقّة ويظهروها لهم. لأنه من خصائص هذه الكنيسة أن تكون في آن واحد، إنسانية وإلهية، منظورة وغنية بالحقائق غير المنظورة، غيورة في العمل ومجتهدة في التأمل حاضرة في العالم … وبما أن الليتورجيا تبني كل يوم الذين هم في الداخل كي ترفع منهم هيكلاً مقدساً في الرب ومسكناً لله في الروح إلى بلوغ ملء اكتمال المسيح، وهكذا تقوّي عزائمهم بطريقة عجيبة تحملهم على التبشير بالمسيح، فتظهر الكنيسة للذين هم خارجا عنها وكأنها راية مرفوعة في وجه الأمم، تحتها يجتمع في الوحدة أبناء الله المشتتون، إلى أن يكون قطيع واحد وراعٍ واحد"(ل 2).
فالليتورجيا هي صلاة نشيد حمد وشكر للثالوث الأقدس. إنها تمجيد الآب بواسطة الابن في الروح القدس. فأقدم تسبحة تشدد على ترتيب الوحي والعمل (التدبير الخلاصي) للأقانيم الثلاثة. وجاءت هذه التسبحة على الشكل التالي: المجد للآب والابن والروح القدس (أو، كما ذكرها القديس باسيليوس: المجد للآب مع الابن ومع الروح القدس). وهذه عبارات سادت منذ القرن الرابع (أثر النقاشات الثالوثية) وتشدد على المساواة في الطبيعة الواحدة بالرغم من التمييز في الأقانيم.
وكل عمل ليتورجي هو عمل الآب فينا ولأجلنا ويجدد فينا بشكل فعال سر حياة المسيح إذ يدمجنا به بقوة الروح القدس الذي يقدسنا. إن كلمات العماد هي أبلغ شاهد على ذلك
. سيكون هنالك توسع في هذا الموضوع في الفصل الخامس.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:48 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث الأقدس والإنسان

يؤكد المسيحي أن الله مرتبط بالعالم والإنسان ولكنه يتميز عنهما. لقد خُلق الإنسان على صورة الله الثالوث، الآب والابن والروح القدس. فالإنسان مرتبط بالآب الذي خلقه وبالابن الذي خلّصه وبالروح القدس الذي يؤلهه. والصورة التي خُلق عليها الإنسان بنوع خاص هي صورة ابن الله الذي تدعوه الرسالة إلى العبرانيين "ضياء مجد الله وصورة جوهره وضابط كل شيء بقدرته" (عب 1: 3). فالإنسان إذاً حاضر منذ الأزل في ابن الله وكلمته وصورتهن وحاضر منذ الأزل في الله. فقد أدركت المسيحية أن عظمة الله لا تكمن في بُعد كيانه عن العالم والإنسان بل في اتحاده بالعالم والإنسان في أقنومي الابن والروح القدس .
إن من أجمل خلائق الله هو الإنسان. فهو صورة الثالوث وأصدقها. ومن اجل أن نضع صورة واقعية للثالوث، يمكننا إعطاء صورة الحب البشري وخاصة العلاقة بين الرجل والمرأة تشبيها لعلاقة الثالوث الواحد القدوس، أي لكيان الله.
كما جاء في الكتاب المقدس أن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله، ذكرا وأنثى خلقهم. (راجع تك 1: 27). واتحاد الذكر والأنثى مع بعضهم يكونان جسداً واحداً لا يمكن فصلهما لأنهما اتحدا باسم الله : "ما جمعه الله لا يفرقه إنسان (متى 19: 5-6)". وثمار هذا الاتحاد الذي نتج عن خصب المحبة هي ولادة الطفل. إذا نرى هنا صورة ثالوثية – الأب والأم والطفل. صورة ترجع فينا إلى الثالوث الأقدس.
فالله محبة والله ثالوث، والله جماعة، والله عائلة. ليس كائنا جامدا خاملاً ومنعزلاً منفرداً، بل في كيانه حياة متدفقة فيّاضة، حياة حبّ يفوق حب كل خيال وتصوُّر"
.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:48 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
اصطلاح أقنوم

في اللاهوت المسيحي نقول أن "الله واحد في ثلاثة أقانيم". ماذا نعني بكلمة أقنوم، بالرغم من أننا نستخدمها في لغتنا. فكلمة أقنوم، أصلها من اللغة السريانية، وتعني "شخصا". فنقول أن الآب أقنوم والابن أقنوم والروح القدس أقنوم. فلم يتم استخدام كلمة "شخص" لأن هذه الكلمة قد توحي لبعض الناس بكائن بشري له حدوده وشكله وملامحه. فتحاشيا لكل تصور خاطئ ولكل تحديد للأشخاص، لجأت الكنيسة إلى كلمة غير عربيّة. وهذه الكلمة لا تستخدم في أي مجال آخر، ديني أو مدني، غير هذا المجال.
هؤلاء الأقانيم متساوون في الجوهر الإلهي ومتميزون الواحد عن الآخر. ففي التساوي فإن الآب إله، والابن إله والروح إله. الآب أزلي، قادر على كل شيء، غير محدود وكامل للغاية وكذلك الابن الروح القدس يشاركان الآب في أزليته وقدرته وعظمته غير المحدودة وفي كل كمالاته بلا تفاوت ولا نقصان. غير أنهم متميزون الواحد عن الآخر، لأننا لا نستطيع أن نقول أنه "ثلاثة" إلاّ إذا كان لكل منهم ما يتميز عن الأقنومين الآخرين، وإلا لكانوا حتما أقنوما واحدا فقط. فيم يقوم هذا التميّز؟
يأتي التميز في العلاقات المتبادلة بينهم. فالأقنوم الأول لا يصدر عن أقنوم آخر، بل منه يصدر الأقنومان الآخران، ولذلك يسمى "الآب". والأقنوم الثاني يصدر أو "يولد" من الآب بطريقة روحية عقلية، كما تصدر أو تولد الكلمة من العقل، لأن الله روح فلا دَخْلَ فيه للمادة ولشؤون الجسد، ولذلك يسمى الأقنوم "الابن" أو "الكلمة". والأقنوم الثالث يصدر أو "ينبثق" من الآب والابن معا هو حبهما المتبادل ويدعى "الروح القدس".

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 01:48 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
خاتمة

الله محبة، والله ثالوث، والله جماعة، والله عائلة. كلها صفات تبين أن الله لا يمكن أن يكون منعزلاً عنّا أو بعيدا منّا. فحب الله لنا نحن للبشر قد أغدق علينا بابنه الوحيد، الذي تألم ومات من أجلنا وتغلب على الموت. ولكن هذا الحب لم يتوقف بصعود السيد المسيح وجلوسه عن يمين الآب فقد قاما بتأكيد حبهما لنا فأرسلا الروح المعزي الذي به ندعو الله ابا. الروح الذي يجمعنا ويوحدنا ويقدسنا ويقودنا إلى الملكوت السماوي.
"نحن نؤمن بإله واحد ولا نؤمن بإله وحيد. نحن نؤمن بوحدانيَّة الله ولا نؤمن بوحدته. نرفض أن يكون الله كائنا منعزلا منفردا. إن كان الله محبة، فيجب أن يكون محبة في ذاته وفي داخل كيانه وجوهره الواحد
.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 02:24 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث الأقدس
القديس يوحنا الدمشقي





نؤمن بإله واحد، بدء واحد لا بدءَ له، غير مخلوق ولا مولود، لا يزول ولا يموت، أبدي، لا يحصر ولا يحد، لا يُحاط به، لا تُحصر قوته، بسيط وغير مركب، لا جسم له، لا يسيل ولا ينفعل ولا يتحول ولا يتغيّر، لا يُرى، ينبوع الصلاح والصدق،
لأنه “كُلَّ مَا شَاءَ الرَّبُّ صَنَعَ” (مز 135: 6). صانع كل المخلوقات ما يُرى وما لا يُرى. قابض الكل وحافظه، يعتني بالكلّ، يضبط الكلّ ويرئسه ويملك عليه مُلكاً لا ينتهي خالداً.
ليس له مقاومٌ، يملأ الكلّ. لا يُحيط به شيء وهو يُحيط بكل شيء ويستولى عليه ويهيئه. وينفذ عبر كل الجواهر ولا يمسُّها. وهو أسمى من الكلّ.
مترفع عن كل جوهر لِجلال جوهره وكائنٌ فوق الكائنات. فائقُ اللاهوت وفائقُ الصلاح وفيّاض. محدِّد السلطات والرتب بأسرها ومستقرٌّ فوق السلطات والرتب كلها. فائق الجوهر والحياة والنطق والتفكير.
هو النور بالذات والحياة بالذات والجوهر بالذات، لأن وجوده ليس من غيره ولا من كلّ الموجودات، لأنه هو ينبوع الوجود لها كلّها، وينبوع الحياة للأحياء والنطق للمتمتّعين بالنطق وعلَّة جميع الخيرات للجميع.
هو عالمٌ بكلّ الأشياء قبل كيانها، وهو جوهر واحد ولاهوت واحد وقوة واحدة ومشيئة واحدة وفعل واحد ورئاسة واحدة وسلطة واحدة, تؤمن به كل خليقة ناطقة وتعبده.
فالأقانيم متحدون دون اختلاط، ومتميزون دون انقسام -وهذا غريب- هم آب وابن وروح قدوس، بهم اعتمدنا.
فإن الربّ قد أوصى تلاميذه أن يُعمّدوا على النحو التالي قائلاً: “عَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ” (مت 28: 19).

نؤمن بآب واحد، مبدإِ الجميع وعلّتهم. لم يلده أحد وهو أيضاً غير معلول ولا مولود. صانع الكلّ وأب بالطبيعة للوحيد الجنس وحده، ابنه ربّنا يسوع المسيح إلهنا ومخلّصنا. وهو مصدر الروح القدس.
ونؤمن بابن الله الواحد والوحيد الجنس ربنا يسوع المسيح المولود من الآب قبل كل الدهور. نور من نور. إله حق من إله حق، مولودٍ غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كلُّ شيء.
فبقولنا أنه قبل الدهور، نبيِّن أن ولادته لم تكن في الزمن ولم تبتدئ، لأن ابن الله لم ينتقل من العدم إلى الوجود. فهو بهاء المجد وميزة أقنوم الآب والحكمة الحيّة والقوة والكلمة الأقنومي وصورة الله ـ الذي لا يُرى الجوهرية ـ الكاملة والحية، بل كان دائماً مع الآب وفي الآب مولوداً منه ولادة أزلية لا بدءَ لها.

فإنه ما كان قط زمنٌ لم يكن الابن فيه، فليس هو آباً. بل حيثما الآب فهناك الابن مولود منه، لأنه بدون الابن لا يُسمى آباً. وإذا لم يكن له الابن، فليس هو آباً.

وإذا صار له الابن بعد ذلك، فبعد ذلك فقط يصير آباً ويتحول من كونه لم يكن آباً إلى أنه صار آباً. وهذا أفظع من كل كفر! وعليه لا يمكن القول بأن الله خالٍ من الخصب الطبيعي.

والخصب هو أن يلد المِثل من ذاته -أي من جوهره الخاص- مثلاً له في الطبيعة.

إنه إذاً لكفرٌ القول في ولادة الابن أن قد تخلّلها زمن وأن وجود الابن كان بعد الآب. وإن ما نقوله إن ولادة الابن كانت من الآب أي من طبيعته.
وإذا لم نسلّم بأن -منذ البدء- كان الابن مع الآب مولوداً منه، فإننا نُدخل تحويلاً في أقنوم الآب. ذلك أنه لم يكن آباً ثم صار آباً. أمّا الخليقة، ولو أنها صارت في ما بعد، فهي ليست من جوهر الله، وقد صارت من العدم إلى الوجود بإرادته تعالى وقوّته، ولم يلتحق تحويلٌ في طبيعة الله.

إن الولادة صدور المولود من جوهر الوالد مساوياً له في الجوهر.
أمّا الخلق والصنع. فيصيران من خارج، فلا يكون المخلوق والمصنوع من جوهر الخالق والصّانع، ولا مساويان لهما البتة.

لذلك، لمّا كان الله منزّهاً وحده عن الانفعال والتحويل والتغيير، وكان هو هو دائماً، كان كذلك أيضاً في الولادة وفي الخلق بلا انفعال. فلأنّه بطبيعته لا ينفعل ولا يسيل -لأنه بسيط وغير مركب- لم يكن ليعاني الانفعال والسيلان لا في الولادة ولا في الخلق، ولم يكن بحاجة لمساعدة أحد.
لكنّ الولادة لا بدءَ لها وأزلية -لأنها فعل الطبيعة ولأنها صادرة من جوهر الله-، ذلك كي لا يخضع الوالد لتحويل، وكي لا يكون إله أوّل وإله آخر مما يُحدث إضافة.


أمّا الخلق، بالنسبة إلى الله الذي هو فعل إرادته، فليس مساوياً لله في الأزلية. فالمنتقل من العدم إلى الوجود لا يكون مساوياً في أزلية الوجود لمن لا بدءَ له وهو كائن دائماً. وعلى هذا النحو إذاً لا يتساوى فعل الإنسان وفعل الله.

لأن الإنسان لا يُخرج شيئاً من العدم إلى الوجود، لكنّ كل ما يصنعه إنما يصنعه انطلاقاً من مادة سابقة الوضع، وليس ذلك بمجرد أن يُريد، بل هو يسبق فيفكّر أيضاً ويصمِّم المشروع في عقله ثم يعمل بيديه أيضاً ويواصل الكدّ والتعب.
وكثيراً ما يعجز عن البلوغ إلى مرامه كما يريد. أما الله فيكفي أن يُريد فقط ويخرج كل شيء من العدم إلى الوجود. وعلى هذا النحو لا يلد الله مثلما يلد الإنسان.
فبما أنَّ الله منزَّه عن الزمن ولا بدء له ولا انفعال ولا سيلان وبدون علاقة. وولادته التي لا تُدرك ليس لها بدايةٌ ولا نهاية. وهي بلا بدء لأنها لا تتحوَّل، وبلا سيلان لأنها لا تنفعل ولا جسمية.

وهي بلا علاقة لأنها أيضاً لا جسمية ولأن الله واحد أحد وليس بحاجة إلى آخر. وهي بلا نهاية ولا انقطاع، لأنها منزَّهة عن البدء والزمن والنهاية، وإنها هي هي دائماً. فالذي هو بلا ابتداء يكون بلا انتهاء.

أمّا الذي هو بلا انتهاء بالنعمة، كالملائكة، فليس هو حتماً بلا ابتداء.

وعليه يلد الله الكائن دوماً كلمته -وهي كاملة- بلا بداية ولا نهاية، ذلك كيلا يلد الله في زمن، وهو الذي طبيعته وكيانه يجلأّن كثيراً فوق الزمن.

أمّا الإنسان فهو، من الواضح، على اختلاف ذلك: إنه يتمّ ولادته بالوضع والفساد والسيلان وكثرة النسل وبوشاح الجسد والتواجد في طبيعته للذكر والأنثى، لأن الذكر بحاجة إلى مساعدة الأنثى.

ولكن ليرحمنا من هو فوق الجميع الذي يسمو فوق كل عقل وإدراك.

إذاً تُعلِّمنا الكنيسة الجامعة الرسولية أن مع وجود الآب كان الابن الوحيد الجنس موجوداً منه بلا زمن ولا سيلان ولا انفعال ممّا يفوق الإدراك، الأمر الذي يعلمه إله الجميع وحده.

فكما أنه مع وجود النار يكون النور الصادر منها، ولا تكون النار أولاً وبعد ذلك النور، بل يكونان معاً. وكما أن النور الصادر من النار مولود منها دائماً ولا يفارقها البتة، كذلك يولد الابن أيضاً من الآب دون أن يفارقه البتة، بل يكون فيه دائماً. لكنّ النور المولود من النار بلا افتراق والباقي فيها دائماً، ليس له أقنوم خاص به من قِبَل النار،

لأنه صفةٌ للنار طبيعية. أما ابن الله الوحيد الجنس المولود من الآب بلا انفصال ولا افتراق، والثابت فيه دائماً، له أقنومه الخاص من قِبَل الله.

وعليه يُسمى الابن كلمة وبهاء، لولادته من الآب بلا علاقة ولا انفعال ولا زمن ولا سيلان ولا افتراق. وهو أيضاً صورةُ الأقنوم الأبوي، لأنه كامل وذو أقنوم ومساوٍ للآب في كل شيء، عدا اللاولادة.

وهو الوحيد الجنس، لأنه وُلد وحده من الآب وحده ولادةً وحيدة؛ فليس من ولادة أُخرى تُساوي ولادة الابن من الله، وليس من ابن الله سواه. أمّا الروح القدس، فينبثق من الآب لا بالولادة بل بالانبثاق.
وطريقة الوجود الأخرى هذه لا تُدرك ولا تُعرف، شأنها شأن ولادة الابن. لذلك كل ما للآب هو أيضاً للروح عد اللاولادة التي لا تشير إلى جوهر ورتبة مختلفتين، بل إلى طريقة الوجود.

فإن آدم مثلاً هو غير مولود لأنه جبلة الله، وشيث مولود لأنه ابن آدم، وحواء منبثقة من ضلع آدم وهي غير مولودة. ولا يختلف واحدهم بالطبيعة عن الآخر-لأنهم بشر- بل يختلفون في طريقة وجودهم.

…. يَتساوى الأقانيم الثلاثة الإلهيون في اللاهوت الأقدس. وهم متساوون وغير مخلوقين ….. الآب وحده غير مولود. ووجوده ليس من أقنوم آخر غيره.

والابن وحده مولود، لأنه وُلد من جوهر الآب المنزَّه عن البدء والزمن. والروح القدس وحده منبثق من جوهر الآب-غير مولود بل منبثق (يو 15: 26).
فهكذا يعلّمنا الكتاب الإلهي. أمّا الكيفية في الولادة والانبثاق فتظلّ غير مدركة. واعلم هذا أيضاً أنّ اسم الأبوّة والبنوّة والانبثاق لم ينتقل من عندنا إلى اللاهوت السعيد بل بالعكس، فهو قد انتقل إلينا من هناك، على ما يقول الرسول الإلهي:

“بِسَبَبِ هَذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ.” (أف 3: 14- 15).

وإذا قلنا بأنَ الآب مبدأُ الابن وأعظم منه (يو 14 : 28)، فلسنا نعني أنه يفوق الابن زمن وطبيعة، لأنه “بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ” (عب 1: 2)،

ولا أنه يفوقه بشيء آخر سوى العلّة، أي أن الابن ولِد من الآب، لا الآب من الابن، وأن الآب علة الابن بحسب الطبيعة، كما نحن نقول بأن النار ليست صادرة من النور، بل بالأحرى النور من النار.
إذاً عندما نسمع أن الآب مبدأ الابن وأنه أعظم منه (يو 14 : 28)، نفكر بالعلة. وعلى نحو ما نقول بأن ليس جوهر النار سوى جوهر النور، بل على نحو ذلك -كما يبدو واضحاً-أن ليس جوهر الآب سوى جوهر الابن، بل هما واحد وهما الشيء نفسه.

وكما نقول إن النار تظهر بالنور الصادر منها، ولسنا نحسب أن النور -الذي هو من النار- آلة خادمة لها، بل أنه قوتها الطبيعية، كذلك إنه مهما يعمل الآب يعمله بابنه -ليس كما بعضوٍ للخدمة-، بل بقوته الطبيعية الأقنومية.


وكما نقول أن النار تضيء ونقول أيضاً إن النور يضيء، كذلك نقول مهما يعمله الآب فهذا يعمله الابن (يو 5: 19). لكن الفرق أن النور لا أقنوم له خاصاً متميزاً عن النار، وأن الابن أقنومٌ كاملٌ غير منفصل عن الأقنوم الأبوي، كما أثبتنا ذلك فيما تقدم.
فإنه -في الخليقة- لا يمكن إيجاد صورة توضح في ذاتها حالة الثالوث إيضاحاً كاملاً دون اختلاف. فكيف المخلوق والمركب والسائل والمتحول والمحدود وذو الشكل والفاسد، كيف هذا يبيّن بصفاء الجوهر الإلهي السامي الجوهر، الغريب عن هذه الصفات كلّها؟!
إنه من الواضح أن كل خليقة غارقة في الكثير من هذه الصفات وهي جميعها بموجب طبيعتها الخاضعة للفساد.
وبالمثل، نؤمن أيضاً بالروح القدس الواحد، الرب المحيي، المنبثق من الآب والمستريح في الابن والمسجود له والممجد مع الآب والابن،

على أنه مساوٍ لهما في الجوهر والأزلية، الروح الذي هو من الله، المستقيم صاحب الأمر وينبوع الحكمة والحياة والتقديس،

– لأنه إلهٌ مع الآب والابن فعلاً واسماً

– غير المخلوق، الممتلئ، المبدع، صاحب الاقتدار، كامل الفعالية والقوة، لا حد لقوته، ذو السلطة المطلقة على الخليقة كلها. يؤلَّه ولا يتألّه، يَملأ وليس ما يملأُهُ، يُستَمَد منه ولا يَستَمِدْ، يُقدِس ولا يتَقدَس، يُلجأ إليه لتقبّلهِ استغاثات الجميع. مساوٍ للآب والابن في كل شيء.


منبثق من الآب وموهوب بالابن فتناله الخليقة كلّها خالقٌ بذاته، يكوّن الكل ويقدسه ويعتني به، قائم بأقنومه الخاص، غير مفترق ولا منفصل عن الآب والابن.

له كل ما للآب والابن عدا اللاولادة والولادة، فإن الآب غير معلول وغير مولود – لأنه ليس من أحد، بل له وجوده من ذاته، ولا شيء مما هو له كان من غيره، بل بالأحرى هو لكليهما بالطبيعة المبدأُ وعلة وكيفية الوجود -. أما الابن فهو من الآب بالولادة. والروح القدس هو أيضاً من الآب، لكن باللاولادة بل بالانبثاق. ونحن نعلم أن هناك فرقاً بين الولادة والانبثاق لكننا نجهل كيفيته. وإننا نعلم أيضاً بأن ولادة الابن وانبثاق الروح القدس كانا معاً.
إذاً كل ما كان للابن والروح، كان لهما من الآب، حتى الوجود نفسه. ولو لم يكن الآب، لما كان الابن ولا كان الروح. ولو لم يكن للآب شيئاً، لما كان أيضاً شيءٌ للابن ولا للروح.
وبسبب الآب كان للابن والروح القدس كل ما لهما -أي بسبب أن للآب هذا كلّه- ما عدا اللاولادة والولادة والانبثاق. فبهذه الاختصاصات الأقنومية وحدها تتميز أحد الأقانيم الثلاثة القدوسة عن الآخرين.
ويتميزون باللانقسام بالجوهر، بل ذلك بميزة الأقنوم الخاص.

ونقول إن لكل من الثلاثة أقنومه الكامل، لئلا نوهم بأنه طبيعة واحدة مركبة من ثلاث غير كاملين، ونقول أيضاً إن في الأقانيم الثلاثة الكاملين جوهراً بسيطاً واحداً فائق الكمال وقبل الكمال.

لأن كل مجموعة من غير كاملين تكون حتماً مركبة، ولا يمكن إيجاد مركب من ثلاثة أقانيم. ولذلك فإننا لا نتكلم عن نوعهم إنه من أقانيم بل إنه في أقانيم.

وقد سميناها ناقصة تلك الأشياء التي لا تحتفظ بنوع الصنع المصنوع منها. فالحجر والخشب والحديد، كل منها كامل بذاته في طبيعته الخاصة. أما بالنظر إلى البيت المصنوع منها، فكل منها ناقص، لأن كلٌّ منها ليس في ذاته بيتاً.

وعليه إننا نقول بأن الأقانيم كاملون لئلا نفكر بتركيب في الطبيعة الإلهية. فالتركيب بدء التقسيم. ونقول أيضاًَ إن كلاًّ من الأقانيم الثلاثة هو في الآخر، لئلا نصير في كثرة وجمهرة من الآلهة.

لذلك نقر بعدم تركيب الأقانيم الثلاثة وبعدم اختلاطهم، ولذلك أيضاً نعترف بتساوي الأقانيم في الجوهر وبأن كل واحد منهم هو في الآخر وبأنها هي هي مشيئتهم وفعلهم وقوتهم وسلطتهم وحركتهم -إذا صحَّ التعبير، وبأنهم إله واحد غير منقسم. فإن الله واحد حقاً، وهو الله وكلمته وروحه.


وعلى أن النظر بالفعل غير النظر بالنطق والفكر. وعليه يتضح لنا تمييز الأفراد بالفعل في جميع المخلوقات، لأن بطرس يبدو منفصلاً بالفعل عن بولس.

أما ما هو فيهما مشترك ومتجانس وواحد، فلسنا نشاهده إلا بالنطق والتفكير. فنفكر في عقلنا أن بطرس وبولس من طبيعة هي هي نفسها وأن لهما طبيعة مشتركة. كائن ناطق ومائت، وكل منهما تُحيي جسده نفس ناطقة وعقلة. أما الطبيعة المشتركة فتُشاهد بالمنطق، لأن الأفراد ليسوا بعضهم ببعض، وكل فرد -فيما يختص به- نَفور من غيره، أي يبتعد بذاته في الكثير مما يميزه من غيره.
فهم أيضاً ينفصلون في المكان ويختلفون في الزمان وينقسمون في الرأي والقوة والشكل أي الهيئة والبنية والطبع والحجم والسيرة وسائر الميزات الخاصة، -وأكثر الكل- في أنهم ليسوا بعضهم في بعض، بل إن كيانهم منفصل انفصالاً تاماً. ومن ثم يقال رجلان وثلاثة رجال ورجال كثيرون.

هذا هو الذي نراه في الخليقة كلها. أما الثالوث الأقدس الفائق الجوهر الذي يعم جلاله الكل وغير المدرك فهو بعكس ذلك. فإن ما يرى هنالك بالفعل إنما هو الشركة الواحدة بسبب التساوي في الأزلية ووحدة الجوهر والفعل والمشيئة اتفاق الرأي والسلطة والقوة ووحدة هوية الصلاح. وإني لست أقول بتشابه، بل بوحدة هوية، ووحدة انطلاق الحركة.
فالجوهر واحد والصلاح واحد والقوة واحدة والمشيئة واحدة والفعل واحد والسلطة واحدة، بل هي واحدة وهي هي نفسها، لا ثلاثة أمثال بعضهم في بعض، بل حركة واحدة وهي هي في الأقانيم الثلاثة.

فلكل منهم، بالنسبة لغيره، ليس أقل مما له بالنسبة لنفسه، أي أن الآب والابن والروح القدس واحد في كل شيء، ما عدا اللاولادة والولادة والانبثاق. وهذا التمييز يكون بفعل التفكير، فنعرف الله واحداً، ونعرف في وحدة خواصه الأبوة والبنوة والانبثاق.

ونفهم الفرق على حسب العلة والمعلول وكمال كل أقنوم، أي طريقة وجوده. فلسنا نستطيع القول بانفصال مكاني -كما هو عندنا- في اللاهوت غير المحدود، لأن الأقانيم هم بعضهم في بعض، لا على طريقة الاختلاط، بل التواجد، على نحو قول الرب القائل:
“أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو14: 11).
ولسنا نقول بالاختلاف في الإرادة والرأي والفعل والقوة وأي شيء أخر، الأمر الذي يحدث الانقسام الفعلي الذي فينا في كل شيء.

لذلك لا نقول بآلهة ثلاث، آب وابن وروح قدس، بل بالأحرى بإله واحد، الثالوث القدوس، مرجع الابن والروح فيه إلى علة واحدة بدون تركيب ولا اختلاط -وذلك ضد هرطقة سابيلوس-، فإنهم متحدون، كما قلنا، لا للاختلاط بل للتواجد بعضهم في بعضٍ ونفوذ أحدهم في الآخرين بدون امتزاج ولا تشويش، ولا انفصال ولا انقسام -ذلك ضد هرطقة آريوس-. وإذا وجب الاختصار نقول:

إنّ اللاهوت لا يمكن أن يُقسم إلى أقسام، وهو على نحو ما يصير في ثلاثة شموس متواجدة بعضهم في بعضٍ وهي لا تنفصل، فيكون مزيج النور واحداً والإضاءة واحدة.

إذاً عندما ننظر إلى اللاهوت، على أنه العلّة الأولى، والرئاسة الواحدة، والواحد، وحركة اللاهوت ومشيئته الواحدة -إذا صحّ القول-، وقوّة الجوهر وفعله وسيادته ذاتها، فالذي يتصوّر في ذهننا هو الواحد.

أمّا عندما ننظر إلى مَنْ فيهم اللاهوت و-بعبارة أدقَّ- إلى مَن هم اللاهوت، لا سيمَا إلى الصادرَيْنِ من العلّة الأولى بلا زمن والمساويَين لها في المجد وعدم الانفصال -وأعني الابن والروح- فالمسجود لهم ثلاثة :
الآب آبٌ واحد هو لا مبدأ له -أي لا علّة له- لأنه ليس من أحد. والابن ابنٌ واحد هو ليس بلا مبدإٍ -أي بلا علّة- وهو من الآب.

وإذا اعتبرتَ البدءَ انطلاقاً من الزمن، فالابن لا بدءَ له، لأنه صانع الأزمان وهو ليس تحت الزمن. والروح القدس روح واحد صادر من الآب وذلك ليس بالولادة بل بالانبثاق،
لأن الآب لم ينفكّ أن يكون غير مولود -فإنه قد ولد الابن- والابن لم ينفكَّ أن يكون مولوداً -لأنه وُلد من غير مولود-، فكيف إذاً؟

والروح القدس لا يستحيل إلى الآب وإلى الابن، فإذا صار الآب ابناً، فلا يكون آباً بالحقيقية -لأن الآب واحد حقاً-. وإذا صار الابن آباً، فلا يكون ابناً بالحقيقة، لأنَّ الابن واحد حقاً. والروح القدس واحد.

وأعلم أننا لا نقول بأنّ الآب من أحد، بل نقول أنه أبو ابنه، ولا نقول إن الابن علّة وآب، بل نقول إنه من الآب وإنه ابن الآب.
ونقول أيضاً إن الروح القدس من الآب ونسميه روح الآب. ولا نقول إنّ الروح القدس من الابن، ونسمّيه روح الابن. يقول الرسول الإلهي:
“إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ”(رو 8: 9).

ونعترف أن الابن يُظهره ويمنحه لنا، فقد قال:
“نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ”(يو 20: 22).
فكما أنّ الشعاع والإشراق من الشمس -وهي ينبوع الشعاع والإشراق- كذلك يمنح لنا إشراقه بواسطة الشعاع، فينيرنا به ويكون متعتنا.

ولسنا نقول بأن الابن ابن الروح ولا إنه من الروح.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 02:25 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث الأقدس
القديس غريغوريوس النزينزي
ـ إن الله غير مُدرَك بعقولنا البشرية :
+ لا يوجد الإنسان الذى اكتشف أو يستطيع أن يكتشف من هو الله فى الطبيعة أو الكنه.
Phillip Schaff & Henry Wace, Nicene & Post Nicene Fathers, Vol.VII, Second Series. Hendrickson Publishers June 1995, Article XVII Second Theological Oration. P.294

+ كان يمكن أن يحاط الله بالكلية لو كان فى الإمكان حتى أن يدرك بالفكر لأن الإدراك هو صورة من صور الإحاطة.
Ibid, 2nd Theological Oration, Article X, p.292.

+ كل ما يصل إلينا ما هو إلا فيض ضئيل من نور عظيم. حتى إن كان أحدٌ قد عرف الله أو نال شهادة الكتاب المقدس عن معرفته لله، فلنفهم : إن مثل هذا الشخص قد نال درجة من المعرفة تجعله يبدو أكثر استنارة عن الآخر الذى لم يحظَ بنفس القدر من التنوير.

Ibid, 2nd Theological Oration, Article XVII, p.294
2 ـ الصفات الأقنومية للأقانيم الثلاثة المتمايزة للثالوث الأقدس :
+ دعنا نلتزم بحدودنا ونتكلم عن “غير المولود” و”المولود” و”ذاك الذى ينبثق من الآب” كما قال الله الكلمة نفسه فى أحد المواضع.
Ibid, 3rd Theological Oration, Article II P.301

+ هذا هو ما نقصده من “الآب” و”الابن” و”الروح القدس”.
الآب هو الوالد والباثق، بلا ألم طبعاً وبلا إشارة للزمن، وليس بطريقة حِسّية. والابن هو المولود، والروح القدس هو المنبثق.
Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301

3 ـ أزلية الابن والروح القدس :
+ “متى جاء هذان إلى الوجود؟” “إنهما فوق كل “متى” بل إذا تكلمت بأكثر اجتراء لأقول ومتى نجد الآب.
متى جاء الآب إلى الوجود؟ لم يكن أبداً وقت لم يكن فيه الآب. ونفس الشئ صحيح بالنسبة للابن وللروح القدس.
ولتسألنى مرة تلو المرة، أجيبك. متى ولد الابن؟ حينما لم يولد الآب، متى انبثق الروح القدس؟ حينما لم ينبثق الابن بل ولد -خارج دائرة الزمن وفوق قبضة (استيعاب) المنطق.

هذا وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نقدم ما هو الذى فوق الزمن إذا كنا نود أن نتحاشى التعبيرات التى تتضمن فكرة الزمن.

لأن تعبيرات مثل “متى” و”قبل” و”بعد” و”من البدء” ليست خالية من معنى الزمن مهما على أى حال طوعناها إلا طبعاً إذا اعتبرنا الدهر أنه تلك الفترة التى تتزامن مع الأشياء الأزلية ولا تُقَسَّم أو تقاس بأى حركة ولا بدوران الشمس كما يقاس الزمن.

لماذا إذاً ليسا بالمثل غير منبوعين ماداما أيضاً أزليين؟ لأنهما منه وإن كانا ليسا لاحقين له. لأن غير المنبوع أزلى ولكن الأزلى ليس بالضرورة غير منبوع مادام يُنسب إلى الآب كأصل له.

لذلك فبالنسبة للسبب هما ليسا غير منبوعين مادمنا ننسب إلى الآب أنه مصدرهما.
ومن الواضح أن السبب ليس بالضرورة سابق لآثاره فالشمس ليست سابقة لضوئها. إلا أنهما بمعنى ما بلا مبتدأ من ناحية الزمن (أى لا بداية زمنية لوجودهما)، حتى وإن كنت تُرعِبْ بسطاء العقول بمراوغاتك لأن مصادر الزمن لا يمكن أن تكون موضوعاً للزمن.
Ibid, 3rd Theological Oration, Article III, pp.301,302

+ لقد دُعى “الكلمة” لأنه يُنسَب إلى الآب كما تنسب الكلمة إلى العقل.
Ibid, Forth Theological Oration, Article XX, p. 316

4 ـ استعمال النماذج والأمثلة لشرح الثالوث الأقدس :
+ لقد تدارست هذا الأمر فى عقلى الخاص بتدقيق وقلبت الأمر من كل الجهات ومن جميع وجهات النظر لأجد بعض النماذح الموضِّحة لهذا الأمر الهام.

ولكننى لم أجد شيئاً على هذه الأرض يصلح للمقارنة بطبيعة اللاهوت.
لأنه حتى إن وجدت بعض التشابه الطفيف فإن الأكثر يهرب منى ويتركنى فى الأسافل مع نموذجى. لقد تصورت عيناً، وينبوعاً، ونهراً، وهكذا فعل غيرى من قبل، لأرى هل يتماثل الأول مع الآب والثانى مع الابن والثالث مع الروح القدس لأن فى هذه لا فرق هناك زمنياً ولا ينفصلون عن بعضهم البعض وإن كانوا يتمايزون فى ثلاثة شخوص. ولكنى خفت أولاً أن أجعل فى اللاهوت سرياناً لا يمكن أن يتوقف. وفى المقام الثانى فإن بهذا النموذج نُدخِل وحدة رقمية لأن كلاً من العين والنبع والنهر هم عددياً واحد وإن اختلفت الأشكال. وفكرت ثانياً فى الشمس والشعاع والضوء ولكن هنا أيضاً خفت أن يدخل فى روع الناس فكرة التركيب وينسبوها إلى الغير مُركَّب. ومن ناحية أخرى لئلا ننسب الجوهر للآب وننكره على الشخصين الآخرين ونجعلهما مجرد قوتين إلهيين وليسا شخصين. لأنه ليس الشعاع ولا الضوء شمساً ولكنهما مجرد فيضاً من الشمس وصفات لجوهرها. وأخيراً وحسب هذا النموذج ننسب لله الوجود وعدم الوجود فى آن واحد وهذا أكثر رعباً.
Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Articles XXXI and XXXII, p.328

5 ـ الأقانيم الثلاثة لهم ذات الجوهر الواحد :
+ إن أحادية الأصل هى ما نحفظه بتكريم. إنها مع ذلك أحادية الأصل (من جهة الثالوث بالنسبة للخليقة) غير المقصورة على أقنوم واحد بعينه. بل إنها ناشئة من تساوى الطبائع ووحدة الفكر وتطابق المشيئة والتئام المكونات نحو الوحدة -وهى ما تعجز الطبائع المخلوقة أن تصله. حتى أنه رغم التعددية فليس هناك أبداً انقسام فى الجوهر.
Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301


+ فى رأيى إنه يدعى “ابن” لأنه يطابق الآب فى الجوهر وليس لهذا السبب فحسب بل وأيضاً لأنه منه وكان يسمى الابن الوحيد ليس لأنه كان الابن الوحيد للآب. بل لأن بنوته كانت خاصة بشخصه ولا يقاسمه فيها أى جسد.

وكان يسمى الكلمة لأنه يُنسَب إلى الآب كما تنسب الكلمة إلى العقل ليس فقط للإخبار عن ولادته التى بغير ألم بل أيضاً من أجل الوحدة ومن أجل وظيفته الإخبارية (الإعلانية).
Ibid, 4th Theological Oration , Article XX, p.316

+ والصورة هى من نفس جوهره
Ibid p.317



6 ـ المساواة بين الأقانيم الثلاثة :
+ ماذا يقولون إذن؟ هل يوجد نقص ما فى الروح يمنعه أن يكون ابناً؟ لأنه إن لم يكن هناك نقص ما لكان ابناً؟
نحن نؤكد أن ليس ثمة نقص لأن فى الله لا يوجد أى نقص.
ولكن اختلاف التعبير، إذا استطعت أن أعبر عن نفسى هكذا، أو بالأحرى تبادل العلاقات بينهم أدى إلى اختلاف أسمائهم. وبالتأكيد ليس نقص ما هو ما يمنع الابن أن يكون الآب (لأن البنوة ليست نقصاً) ومع ذلك ليس هو الآب.

وحسب هذا الخط من الجدال فلابد أن يكون هناك نقص ما فى الآب لأنه ليس الابن لأن الآب ليس الابن، ومع هذا فليس ذلك لأجل نقص ما أو خضوع فى الكينونة،
بل لأجل هذه الحقيقة بعينها عن كونه: غير مولود أو مولود أو منبثق هو الذى أعطى الاسم الآب للأول والابن للثانى والروح القدس للثالث الذى نحن نتكلم بصدده فالتمايز بين الثلاثة شخوص محفوظ فى الطبيعة الواحدة ومجد اللاهوت. ليس الابن “الآب” لأن الآب واحد مع أن له ما للآب، وليس الروح القدس ابناً لأن الابن واحد مع أن الروح من الله؛ وله ما للابن. الثلاثة فى الله الواحد والله الواحد ثلاثة فى الخصائص .

حتى لا تكون الوحدة سابيلية ولا التثليث له الوجه القبيح (الذى للأريوسيين والأنوميين).

Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article IX, p.320


7 ـ الاشتراك فى نفس الصفات التى للجوهر :
+ فإننا تعلمنا أن نؤمن ونُعلِّم عن ألوهية الابن من الكلمات السابقة العظيمة التى نطقوا بها وأى كلمات هذه؟ إن الله الكلمة كان فى البدء ومع البدء وكان هو البدء “فى البدء كان الكلمة،
وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله” (يو1:1) و”معك كان البدء” “وهو الذى دعاها البداءة من أجيال” (أش41: 4). لهذا فإن الابن هو الابن الوحيد “الابن الوحيد الكائن فى حضن الآب هو خبَّر” (يو1: 18).
الطريق والحق والحياة والنور “أنا هو الطريق والحق والحياة” “أنا هو نور العالم” الحكمة والقوة “المسيح حكمة الله وقوة الله” الفيض والرسم والختم “الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره” * و”صورة صلاحه” و”الذى ختمه الله الآب”.
الرب والملك والقادر على كل شئ “أنزل الرب ناراً من السماء” و”صولجان حقه هو صولجان ملكه” و”الكائن الذى كان والآتى أيضاً والقادر على كل شئ”. كلها قد قيلت بوضوح عن الابن مع كل القطع الأخرى التى بنفس القوة قيلت. لم يُضَفْ أى منها فيما بعد إلى الابن أو الروح القدس ولا كان أى منها فكراً لاحقاً ولا عن الآب نفسه. لأن كمالهم لم يتأثر بالإضافات.
لم يوجد وقت أبداً لم يكن فيه بدون الكلمة أو متى لم يكن الآب أو متى لم يكن الحق أو غير حكيم أو غير قوى أو خالٍ من الحياة أو السؤدد أو الصلاح .
Ibid, 3rd Theological Oration, Article XVII, p. 307

+ إن الابن هو نموذح توضيحى مُركّز وتقديمه مُيَسّر لطبيعة الآب. لأن كل ما هو مولود هو كلمة صامتة لذلك الذى ولده.. “هو.. يدعى.. صورته لأنه من نفس جوهره ولأن الابن هو من الآب وليس الآب من الابن.
لأن هذه هى طبيعة الصورة أن تكون نسخة من الأصل الذى تحمل اسمه وفى حالتنا هذه ما هو أكثر.

لأن كل صورة هى إيماءة أقل تمثيلاً من التى أومئت بها ولكن فى حالتنا هذه هى نسخة حيَّة من (كائن) حى بل وأكثر شبهاً من شيث إلى آدم أو أى ابن إلى أبيه، لأن هكذا هى طبيعة الوجود لأنه ليس من الصواب أن نقول أنه يتشابه فى جزئية ولا يتشابه فى جزئية أخرى، ولكن هنا التماثل كامل ويجدر أن يقال عنه أنه تطابق بدلاً من تشابه.
وبالأكثر من ذلك فهو يُدعَى النور حيث ينير النفوس ويطهرها بالكلمة والحياة لأنه إذا كان الجهل والخطية هى الظلام، والمعرفة والحياة حسب الله هو النور.ويسمى الحياة لأنه هو النور وهو المنشئ والقوة الخالقة لكل نفس عاقلة. لأن فيه نوجد ونحيا ونتحرك، حسب القوة المزدوجة التى للنسمة التى نُفِخَت فينا.
لأننا جميعاً قد ألهمنا بالنفخة وكثير منا كانوا قادرين على ذلك وللآب نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس.
Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, pp.316,317

8 ـ الروح القدس ينبثق من الآب :
+ هذه هى الأسماء العامة للاهوت ولكن الاسم المناسب لغير المنبوع هو الآب وللمولود بلا بداية هو الابن وللمنبثق غير المولود الروح القدس.
Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Articles XIX, p.316

9 ـ أحادية الأصل الأبوى فى الثالوث الأقدس :
+ لماذا إذاً ليسا بالمثل غير منبوعين ماداما أيضاً أزليين؟ لأنهما منه وإن كانا ليسا لاحقين له. لأن غير المنبوع أزلى ولكن الأزلى ليس بالضرورة غير منبوع مادمنا نشير إلى الآب كأصل لهما. لذلك فبالنسبة للسبب هما ليسا غير منبوعين. ولكن من البيِّن أن السبب ليس بالضرورة سابق لنتيجته كالشمس مثلاً ليست سابقة لنورها.
Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article III, p.302

+ الآب هو الوالد والباثق
Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301

10 ـ العطايا الإلهية هى من الآب من خلال الابن فى الروح القدس :


+ إنه هو (الروح القدس) العطية، والهبة، والإلهام، والوعد، والشفيع لنا، وبدون الدخول فى تفاصيل أكثر، فإن

أى عبارات أخرى من هذا النوع، تُنسَب إلى السبب الأول (الآب) حتى يظهر (يتضح) ممن هو (الروح القدس)، وحتى لا يعترف الناس بثلاثة مصادر ( ثلاث آلهة مستقلة) على الطريقة الوثنية. لأن الخلط بين الأقانيم مع السابيليين (أتباع سابيليوس) يتساوى فى عدم التقوى مع تقسيم الطبائع مع الأريوسيين.
Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article XXX, p.328

+ “لأن فيه نحيا ونتحرك ونوجد” حسب القوة المزدوجة فى النفخة فينا، لأننا جميعاً نُلهَم بالنفخة، وكثيرون منا قادرون على ذلك وإلى الآن نفتح أفواه عقولنا لله والروح القدس .

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 02:34 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث.. كما في السماء كذلك على الأرض

الأب بسّام آشجي




مقدمة تتميّز المسيحية بأنها تؤمن بوحدانية الله من جهة، وتؤمن بأنه "ثالوث" من جهة أخرى .

فهل هناك من تناقض في هذه العقيدة؟!.. والسؤال الأهم الذي نطرحه في بداية هذه الإجابة: هل الإيمان بالله الثالوث الواحد الأحد يمنح حياتنا واقعاً يختلف عن عدم الإيمان به؟

وبمعنى آخر، وكما يسأل اللاهوتي الشهير الأب فرنسوا فاريون: "لو قالت لكم الكنيسة، بفرض المستحيل، أن الله أقنوم واحد، لا ثالوث، أيّ تغيير يُحدث هذا القول في حياتكم؟".
إن تعايشنا مع الأديان التوحيدية الأخرى يُعمّق فينا طرح التساؤلات السابقة، ليس فقط لجهة استعدادنا على الإجابة عن "الرجاء الذي فينا"، كما يدعونا بطرس الرسول (1بط3/15)، بل أيضاً لجهة اختبارنا لإيماننا بشكل شخصي. فالإيمان المسيحي، كما يقول فاريون:

"ليس فلسفة، بل هو اختبار حياتي. لذلك لا يستطيع رسل يسوع أن يكون دعاة نظام فكري. ولن يستطيعوا أن يرددوا كلامه، ما لم يشهدوا لاختبار علاقة معينة مع الله". وأود أن أطرح سؤالاً آخر في مقدّمة هذا الحديث: ألا تكفي حياة الإيمان وحسب؟.. هل هناك ضرورة للتفكير؟ أو هل هناك جدوى من التفكير في حقائق تتطلب أصلاً التسليم بها؟..
سوف نحاول في هذه المقالة أن ندخل شيئاً فشيئاً في الإجابة عن التساؤلات السابقة.

وكما اعتدنا، في فهمنا المسيحية واختبارنا لها، ألا ننتهي من التساؤل مهما كانت الإجابات عميقة، فالمسيحي الحق دائم التساؤل!..
القبول بالتعددية واختبار الحب هو المدخل الأساسي للإيمان بالثالوث الواحد:
في يوم من الأيام، لفت انتباهي عنوان محاضرة: "الثالوث.. تعدديّة ووحدة"، وكان المتحدّث من اللاهوتيين الأكثر شهرة وعلماً، فسارعت لمتابعتها.
بدأ المحاضر كلامه عن الحب بين الرجل والمرأة، واستفاض في الأمثلة مؤكداً على ضرورة "الانسجام بين الحب والحفاظ على الآخر.. وحدةٌ من ناحية، وتعددية من ناحية أخرى"، ثم تحدّث عن تعدديّة الأقطاب إن في العائلة أو في أيّ من مظاهر المجتمعات المتماسكة وعن ضرورة الحوار فيها، وعن عدم الذوبان أو الهيمنة في هذه الوحدة والتعدديّة .

واستنتج أن "الحوار الحقيقي والصحيح هو الذي يضمن هذا الانسجام". وانتظرنا، وكنا كُثُر، أن يتكلّم عن الثالوث، وإذا الوقت ينهمر ونحن ننتظر. فسارع أحد المستمعين، وقد نفد صبره بعد نصف ساعة ونيّف من الإصغاء لحديث الحب والحوار، والتعدديّة والوحدة، وعدم الذوبان وعدم الهيمنة، سارع إلى دسِّ قصاصة ورق صغيرة بين يدي المحاضر:
"يا أستاذ، يبدو أنك، وأنت تُخرج ملف محاضرة "الثالوث" من الحقيبة قد أخطأت، فأخرجت درساً عن الزواج والحب والعلائق الصحيحة بين البشر ولكننا ننظر كلاماً عن الله لا عن البشر!..

فابتسم المحاضر، وكأنه وصل إلى مأربه، وقال: "لقد رأينا الصورة وتعرفنا على المثال، فهلموا الآن نشاهد الأصل". وبدأ الكلام عن الثالوث.. حقاً ما كنا لنفهم الكلام عن الله لو لم يبدأ بالكلام عن البشر!..
الإيمان بالله، الثالوث الواحد، حقيقة من نوع "السرّ":
يقال أن القديس أُغسطينوس بينما يفكّر بحقيقة الله، الثالوث الأقدس، الواحد في الجوهر، وقد أراد القبض عليها كاملةً، رأى طفلاً ينقل في كفّه الصغير مياه البحر إلى حفرة صغيرة، فاستهجن ذلك.

والطفل بدوره، استهجن رغبة اُغسطينوس القبض على حقيقة الله كاملة. وما يفيد في هذه المقاربة هو أنَّ الحفرة تستوعب مياه البحر بقدر اتساعها، لن تستوعب البحر كاملاً. ولكن كلَّما اتسعت استوعبت مياهه أكثر.

كذلك محاولة الفهم في الإيمان تتسع يوماً بعد يوم، دون أن تصل إلى نهاية، كحقيقة العلوم والمعارف، فالحقيقة لا تحدّ، وكما تقول القديسة تيريزيا الأفيليّة، "إنَّ الله لا يحدّ". فالمعرفة الحقيقيّة لا تلغي من العقل التأمل والتساؤل، بل تمنح الإنسان، كما يقول اللاهوتي المعاصر بلتسار،

أن "ينتقل من نطاق حياته الضيق المستكين إلى رحاب إمكانية دخول حياة الله، أشبه بمن تنفتح أمامه مساحات شاسعة لا يحدها النظر بل تقطع على المرء أنفاسه. وإنها لمساحات على أكمل ما تكون الحرية، وهذه المسافات نفسها هي حريات تجذب حبنا وتستقبله وتستجيب له. أما في هذه الدنيا فمن يستطيع أن يدخل أعماق حرية أخرى؟

إنه لأمر مستحيل! وهكذا تتكدس، بشركة القديسين في الله، وإلى أبعد ما يمكن إحصاؤه، مغامرات الحب الخلاّق المبدع، فتصبح الحياة أعجوبة مطلقة، ولن يُعطى أيُّ شيء يقضي على إمكانية القبول، وعملية العطاء تنتشر لا تحدّها حدود".
الله الواحد الثالوث لن يفهم إلا بمنهجيّة السرّ. ولا يكون السرّ ضد العقل بل يفوقه، أي يستغرق العقل دائماً في فهمه.
الإيمان بيسوع هو إيمان بالله الثالوث:
الإيمان بالثالوث الواحد ليس تعقيداً للإيمان، إنما هو محاولة إلهية لفهم علاقة الله بالإنسان. فالله، في المسيحية، يخصُّ الإنسان.

وإيماننا بالثالوث هو إيماننا بأن الله يقترب من الإنسان، إنه الـ"عمانوئيل". كيف؟!..
لا بد لنا لفهم هذه الحقيقة من الاستعانة بالأمثال، وحسبنا في ذلك التشبه بالسيد المسيح الذي لم يتوانى أبداً في شرح سر الله وملكوته بالاستعانة بالأمثال.

ومثلنا في شرح سر الثالوث نقتبسه من تقليد الكنيسة، وهو: الشمس. يشبّه الله بالشمس، كيان وضياء وفعالية: ذات ومبادرة وفعالية. كيان الله في ذاته، كالشمس في ذاتها، أي ذلك القرص الملتهب، لا يُقترب منه، ولا يُدنى إليه، "لا يُدرك، ولا يُعقل، كائن هُوَ هُوَ".

والمثال على ذلك قصة موسى في العهد القديم، الذي يصعد إلى جبل تجليات الله، ويطلب إلى الله أن يشاهد وجهه لكي يخبر الشعب بمصداقية مشاهداته، فيتمنّع الله مفسِّراً:

"أما وجهي فلا تستطيع أن تراه، لأنه لا يراني الإنسان ويحيا".

ويريه في نهاية الحوار "ظهره"، وعندما ينزل موسى من الجبل يضطر أن يضع على وجهه "حجاباً"، لأن الناس لم يستطيعوا أن ينظروا إليه لشدة النور الصادر منه، لأنه رأى ظهر الله!! (خروج 33/18-23 و29-35). الله كذات يشبه قرص الشمس، ولكنّه محبة فهو مبادرةٌ أيضاً، كأشعة الشمس الصادرة عن القرص الملتهب. بكل بساطة يكشف يسوع عن وجه أبيه فيقول:

"أنا والآب واحد.. فمن رآني فقد رأى الآب" (يو14/9). إن يسوع، كما تقول الليتورجيا، هو "ضياء الآب"، هو مبادرة الله المحبّة، لا بطريقة كلام، أو علامة، أو وحي، بل بطريقة شخص. وكما للشمس فعالية، حيث نرى الأشياء والأشخاص بواسطة نورها، وهي مصدر التركيب الضوئي الضروري لتكوين الغذاء، وهي أيضاً باعث الطاقة والدفء، لله فعاليته هي روحه. الروح القدس هو فعالية الله فينا.

فهو الذي يمنحنا التجاوب مع مبادرة الله المتجسّدة في شخص المسيح، إنه باعث إيماننا، ومصدر مواهبنا، ومنطلق التزاماتنا. وكما تصل فعالية الشمس عبر الأشعة، تصل إلينا فعالية الله، إي الروح القدس، عبر يسوع المسيح "ضياء الآب" (إقرأ: غلا4/4-6 ورو8/15). لنصبح بدورنا أبناء على غراره. فنحيا الله المحبة، حيث تتوسّع دائرة الحب الإلهي بين الآب والابن والروح القدس نحو جميع البشر لتشركهم في ذلك الحب. هناك جهة فارغة تنتظرنا على مائدة الثالوث كما صوّرها القديس أندريه روبليف في أيقونته الشهيرة.
خاتمة
أظن أن مصدر تخبّط العالم المعاصر هو الرغبة في فرض ثقافة ما سميّ "أحاديّة القطب" على كافة المستويات ابتداءً من العائلة وانتهاء بالعالم الذي أصبح قرية كبيرة. ليت الإنسان يتشبّه بالله ويقبل نهج التعددّيّة والوحدة، نهج الواحد الثالوث. وحدها الصداقة مع الله تفتح هذا الأفق ليكون على الأرض كما في السماء.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 02:40 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
الثالوث القدوس والخلاص
ما معنى الثالوث؟
نحن نؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم (ذو ثلاث صفات كيانية) وليس ثلاثة آلهة !!

معنى أقنوم:
كلمة أقنوم باليونانية هى ?هيبوستاسيس? : وهى مكونة من مقطعين ?هيبو? وتعنى تحت، و?ستاسيس? وتعنى قائم أو واقف ، لذا فكلمة ?هيبوستاسيس? = تحت القائم أو ما يقف عليه. ولاهوتياً تعنى ما يقوم عليه الجوهر وبدونه لا يكون.

الآب : هو أصل الوجود والكيان : والد وباثق
الإبن : هو الكلمة والعقل المنطوق : مولــود
الروح القدس : روح الله المُحيى : منبــثق

مشكلة أثناسيوس وآريوس:
+ لهذا كان يدافع القديس أثناسيوس فى مجمع نيقية 325م أمام آريوس المبتدع عن لاهوت السيد المسيح متمسكاً بلفظ الإبن الوحيد حيث استقاه من روح الكتاب?لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ? (يو3: 16)
+ كما أصر القديس أثناسيوس على إستخدام لفظ ?هوموأوسيوس? = مساوى ، بينما كان أريوس المبتدع يحاول إستخدام لفظ ?أموسيوس? = مشابه .
+ فكان إصرار أثناسيوس نابعاً من خشيته أن يفقد خلاصه إذا تهاون فى عقيدة الكنيسة بشأن لاهوت السيد المسيح المخلص الفادى .

أمثلة بسيطة للتوضيح (مع فارق التشبيه):
الشمس : القرص ? الأشعة ? الحرارة
الإنسان : جسد ? عقل - روح
الله الواحد = ذات × عقل × روح
إلهنا موجود بذاته - عاقل بكلمته ? حى بروحه
نحن نؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم وليس ثلاثة آلهة

نؤمن بإله واحد:
من جهة المنطق:
+من حيث القدرة: يجب أن يكون الله قادر على كل شئ .. فماذا عن الإله الآخر؟
+ من حيث المحدودية: يجب أن يكون الله غير محدود .. فماذا عن حدود ووجود الإله الآخر؟
+ من حيث الخلق: يجب أن يكون الله خالق كل شئ .. فماذا عن الإله الآخر هل هو خالق أم مخلوق؟

من جهة إعلان الوحى:
? فَاعْلمِ اليَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. ليْسَ سِوَاهُ ? (تث 4: 39)
? إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.? (تث6: 4)
? أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ.? (تث32: 39)
? فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى.? (مر12: 29)
? نَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَثَنٌ فِي الْعَالَمِ وَأَنْ لَيْسَ إِلَهٌ آخَرُ إِلاَّ وَاحِداً. لأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَمَّى آلِهَةً سِوَاءٌ كَانَ فِي السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الأَرْضِ كَمَا يُوجَدُ آلِهَةٌ كَثِيرُونَ وَأَرْبَابٌ كَثِيرُونَ. لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ.? (1كو8: 4-6)
? أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! ? (يع 2: 19)
? فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ ? (1يو 5: 7)

الإعلان عن الثالوث
المنهج المتدرج:
الإعلان الإلهى عن الثالوث القدوس جاء بطريقة متدرجة
إذا كانت العلوم الوضعية ? بالرغم من أنها نتاج العقل البشرى ? إلاّ أنها تُدرس بطريقة متدرجة ، فكم بالأحرى اللاهوتيات ..
+ من البديهى ألا يكشف الله عن الأقانيم فى الذات الإلهية حين كان الشعب فى مرحلة الطفولة الروحية محاطين بكثرة وثنية لا تعرف الله الواحد خارجين من مصر ذات الثالوث الفرعونى وعابرين بين الأمم التى تؤمن بتعدد الآلهة
+ الأقنوم الثانى (الكلمة) لم يكن قد تجسد بعد ، ولا زال الله يعد البشرية لقبول فكر التجسد والفداء.
+ ومع ذلك هناك إشارات كثيرة تشير بصورة مبسطة إلى عقيدة التثليث فى العهد القديم.

لماذا الإعلان عن الثالوث:
+ الثالوث القدوس ليس إختراعاً مسيحياً بل إعلان إلهى عن صفاته الكيانية السرمدية.
+ الاعلان الإلهي عن الثالوث أوجبه الإعلان عن الخلاص, ولذلك ظهر هذا الإعلان بأكثر وضوح في العهد الجديد :
"وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً: «يَا أَبَا الآبُ». إِذاًلَسْتَ بَعْدُ عَبْداًبَلِ ابْناً، وَإِنْ كُنْتَ ابْناً فَوَارِثٌ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ" (غل 4: 4-7)
"وَهَكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لَكِنِ اغْتَسَلْتُمْ بَلْ تَقَدَّسْتُمْ بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلَهِنَا." (1كو6: 11)
"وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ" (2كو5: 18- 19)
"لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو40:6)
"وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" (يو17: 3)
"وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ." (رو8: 11)
"رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ " (يو17:14)
+ [أما وقد دخلت بلاد مصر دعوة جديدة للتوحيد، تُنكِر الثالوث، فقد تعيَّن علينا أن نقول لكل المؤمنين بالمسيح، إنه لا خلاص لنا بدون تمايُز أقانيم الثالوث. هذه هي دعوة إنجيل ابن الله ربنا يسوع المسيح لنا. وكل الذين يقبلون التوحيد الجديد، هم يُنكرون نعمة وسُكنى الروح القُدس، كما يُنكرون تجسُّد ابن الله، وصلبه وقيامته، فهذه الإعلانات الإلهية هي التي أعطت لنا الإيمان بالثالوث القدُّوس وهكذا يؤدي إنكار الثالوث إلى إنكار كل تعليم عن النعمة، ويعيد دور الناموس كوسيطٍ بين الله والناس، ولم يُعطَ الناموس للخلاص، بل كما يقول الرسول: "بالناموس معرفة الخطية" (رو3: 20) ] (الأب صفرونيوس من رهبان جبل القلمون- القرن الثامن)
+ "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أع4: 12)

الخلاص عمل مشترك يشترك فيه الثلاثة أقانيم
إرسالية الابن في ملء الزمان:
" أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هَذَا. لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ. هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ" (أش48: 15، 16)
"وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً يَا أَبَا الآبُ. إِذاً لَسْتَ بَعْدُ عَبْداً بَلِ ابْناً وَإِنْ كُنْتَ ابْناً فَوَارِثٌ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ" (غل 4: 4-7)
"وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ." (يو5: 37)
"لأَنَّ هَذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يو40:6)

التجسُّد:
" فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ " (لو1: 35)
" لِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: ذَبِيحَةً وَقُرْبَاناً لَمْ تُرِدْ، وَلَكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَداً. بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ." (عب10: 5، 6)
" أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا : لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاًوَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (مت1: 20)

الصليب:
" لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ " (يو3: 16)
" وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاًالْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاًفِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. إِذاًنَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةًلأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ" (2كو5: 18- 21)
" اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ " (رو8: 32)
[هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة] (ثيؤطوكية الأحد، القطعة الخامسة عشر)
" لِهَذَا يُحِبُّنِي الآبُ لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضاً. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي." (يو10: 17، 18)
" بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ " (1يو3: 16)
" وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضاً وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَاناً وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً." (أف5: 2)
" الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْباً خَاصّاً غَيُوراً فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ." (تي2: 14)
" فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ" (عب9: 14)

قيامة المسيح:
"وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ " (1كو15: 4)
"وَلَكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ." (1كو15: 20)
"وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ." (2كو5: 15)
"بُولُسُ رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ." (غل1:1)
"اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضاً أَوْجَاعَ الْمَوْتِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِناً أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ " (أع2: 24)
"إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ." (أع5: 30)
"وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا " (رو1: 4)
"وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَه" (عب13: 21،20)
" فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ " (1بط3: 18)

الشهادة للمسيح:
" أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي " (يو8: 18)
" وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ " (يو5: 37)
" وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي." (يو15: 26)
" فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ." (1يو5: 7)

[ كل شئ من الآب بالإبن فى الروح القدس ]
القديس أثناسيوس الرسولى

الروح القدس وعمله في الخلاص
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifبالروح القدس نتحد بجسد المسيح الذي هو الكنيسة , وبهذا ننال نصيبنا من عمل الخلاص. ولذلك كان حلول الروح القدس بعد الصليب والقيامة والصعود.
" وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. (يوئيل 2: 28)
" وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيا ًآخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ." (يو14: 16، 17)
" وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي." (أع1: 4)
" وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ." (أع2: 33)
"وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِناً فِيكُمْ وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ "(رو8: 9)
[ يستحيل أن يقتني أحد نعمة الله ما لم يقتني الروح القدس الذي فيه كل عطايا الله ] (القديس ديديموس الضرير)
[ إن الرب افتدانا بدمه الخاص وبذل نفسه عن نفوسنا وجسده عن أجسادنا وسكب علينا روح الآب لكي يحقق الشركة والاتحاد بين الله والبشر بأن يجعل الله يحل في الناس بروحه وبتجسده ويجعل الإنسان يصعد إلى الله فإنه بالحق وبكل تأكيد عند مجيئه إلينا قد أنعم علينا بعدم الفساد بحق الشركة التي بيننا وبينه] (القديس إيريناؤس)
" وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هَذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ." (يو7: 37- 39)
" لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ " (يو16: 7)
[ لقد وُهِب لنا روح التجديد أي الروح القدس ينبوع الحياة الأبدية، بعد أن تمجَّد المسيح أي بعد قيامته إذ نقض أوجاع الموت وأظهر نفسه فائقًا لكل فساد وعاش حياة جديدة حاملاً في نفسه كل طبيعتنا.. فلماذا لم ينسكب الروح قبل القيامة بل بعدها؟ لأن المسيح قد صار باكورة الطبيعة الجديدة لما عاش من جديد ناقضًا أوجاع الموت.. فكيف كان يمكن قبل ظهور الباكورة أن تتجدَّد حياة الذين يتبعونه؟] (القديس كيرلس الكبير)
[ ونحن إذ نقبل جميعًا في ذواتنا الروح الواحد بعينه أي الروح القدس نصير بذلك ممتزجين جميعاً بعضنا البعض ومع الله. ورغم إننا متمايزون بعضاً عن بعض، وروح الآب والابن يسكن في كل منا، فإن هذا الروح هو واحد وغير قابل للإنقسام فهو يجمع إذاً بذاته في الوحدة الأرواح المتعددة والمتمايزة ويجعلها بطريقة ما روحاً واحداً في ذاته.] (القديس كيرلس الكبير)
" وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَاداً." (1كو12: 27)
" وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّماً فِي كُلِّ شَيْءٍ" ( كو1: 18 )
" وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (أف1: 23،22)
+
[الكنيسة تُدعى جسد المسيح ونحن نُدعى أعضاء هذا الجسد] (القديس كيرلس الكبير)
+ [ وأما المسيح فقد وحَّد الكنيسة بنفسه بواسطة الروح وبذلك حررها وخلَّصها ورفعها فوق مكيدة الشيطان] (القديس كيرلس الكبير)

http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifينقل لنا مفاعيل الصليب (الخلاص).
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيعلن عن الأشياء الموهوبة لنا من الله
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيقود إلى معرفة الله
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيرفع إلى مستوى البنوة للآب
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيرفع الصلوات
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيُبكِّت
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيُقدِّس
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيثمر ثمر الروح
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيهب مواهب الروح القدس
http://www.peregabriel.com/saintamar...es/02_08_1.gifيقود الكرازة

ليعطينا الرب أن نحيا فى بركات سر الثالوث القدوس ، ونحفظ خلاصنا فى غربة هذا العالم إلى أن نصل لعشرته الدائمة ،،،
لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد ، آمين.

Mary Naeem 02 - 06 - 2014 02:42 PM

رد: الثالـــــــوث الأقـــــــــــــدس
 
همسات روحية

لنيافة الأنبا رافائيل



http://www.peregabriel.com/gm/albums...281329%7E1.jpg


الثالوث القدوس





نحن نؤمن بالثالوث - ولكن للأسف - بعض الناس لا يعرفون حقيقة الثالوث القدوس، البعض يظن أن الآب هو نفسه الابن، والبعض يظن أن الابن سُمي هكذا لأنه ولد من العذراء مريم..



الحقيقة هي أن الثالوث كائن منذ الأزل، وهناك الآب غير الابن غير الروح القدس، والثلاثة واحد في الجوهر، ولكنهم ثلاثة فعلاً من جهة الأقنومية.



الآب سُمي آب لأنه الينبوع والأصل للثالوث.



والابن سُمي ابناً لأنه خارج من الآب خروجاً يُسمى الولادة.



أما الروح القدس فهو أيضاً خارج من الآب ولكن خروجه يُسمى الانبثاق.



نحن لا نعرف الفرق الدقيق بين الولادة والانبثاق، ولكن لو كان خروج الأقنومين من الآب لهما نفس الطبيعة والتسمية، لصار الآب له ابنان أو له روحان، ولكان الثالوث في هذه الحالة مشوهاً، لأن وجود ابنين يُعني التعدد، ووجود روحين يعني الانقسام، ولكن لنا آب واحد له ابن وحيد ولهما (الآب والابن) روح وحيد أيضاً.



وولادة الابن من الآب تختلف عن ولادة الأبناء من الآباء في البشر في أربع نقاط مهمة:



(1) لا يوجد زواج في الثالوث.



(2) ليس الآب أكبر سناً من الابن، فكلاهما أزلي بلا بداية.



(3) ولادة الابن من الآب ولادة مستمرة بدون انقطاع.



(4) ولادة الابن من الآب بدون انفصال.



وهذا الكلام أيضاً ينطبق على انبثاق الروح القدس من الآب منذ الأزل بدون زواج وبدون فارق زمني وبدون انقطاع وبدون انفصال، كمثل خروج النور والحرارة من النار، وكمثل خروج الفكر من العقل، ولكن لابد أن نعرف أن الأقانيم الثلاثة ليسوا مجرد طاقة أو قوة،

ولكنهم أشخاص حقيقيين ليسوا منفصلين، ولذلك نسميهم أقانيم ولا نسميهم أشخاصاً


الساعة الآن 05:39 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026