منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم الكتب الدينية (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=56)
-   -   كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=272512)

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:19 PM

كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
كتاب الشباب وحياة الطهارة
الأنبا موسى أسقف الشباب
مقدمة كتاب الشباب وحياة الطهارة



1- الجنس هو قدس أقداس الجسم الإنساني، ولذلك ينبغي إن نقترب إلى موضوعاته بخشوع شديد، ووقار كامل، ويستحسن عدم طرح هذه الموضوعات في الاجتماعات بطريقة متبسطة أو منطلقة، بحيث تثير تعليقات الشباب وضحكاتهم، بل لابد من قدسية الحديث ووقار النقاش وعفة الألفاظ، فالعرض الخاطئ يحرمنا من حضور الله الذي السماء ليست بطاهرة قدامه والى ملائكته ينسب حماقة.

https://st-takla.org/Pix/Saints/Copti...of-God-067.jpg
2- الجنس شركة في الخلق ونحن عن طريقه نشترك مع الله في استمرار النوع الإنساني، فالإمكانيات التي استودعها الله فينا في إعجاز فائق إنما هي وسيلة مقدسة لاستمرار خلق الله لكائنات أخرى تعمر الأرض وتخلد في السماء.
3- كما إن الزواج المسيحي اتحاد روحي، بحيث يصير الفرد زوجا والاثنان واحدا بالروح القدس. انه حب باذل سخي وليس اتفاقا بشريا ماديا، وهناك مواصفات أساسية فيمن ينوى الدخول إلى هذا السر المقدس وفى أسلوبه في اختيار الشريك.
4- وبالنسبة للشباب المبكر -في المرحلة الثانوية وأوائل المرحلة التالية- يستحسن إعطاء أفكار علمية روحية في هذه الموضوعات ليحتصن الشباب ضد التيارات المختلفة والمنحرفة، ولاشك إن "الوقاية خيرٌ من العلاج" فالشباب حين يدرك مفهوم الجنس، بأسلوب ضبط العاطفة وضرورة التسامي بالغرائز والانتباه إلى مشاغل الحياة الأخرى والسلوك بقداسة مع نفسه ومع غيره... هذه كلها حين تدخل اقتناعه، وحين يدخل هو إلى خبرة روحية حقيقية وشركة في المسيح، تحميه من انحرافات خطيرة.
5- ولابد من التنبيه إلى ضرورة فتح القلب للشباب والشابات، ليتحدث الجميع إلى آبائهم في الاعتراف وخدامهم وخادماتهم بكل ما يجول بأذهانهم من تساؤلات وأفكار، وعلى الخدام والخادمات إن يكون دورهم هو قيادة النفوس إلى المسيح والى أب الاعتراف، دون إغراق في سماع اعترافات من الشباب، فهذا له رد فعل عكسي في النهاية غير سليم روحيا وكنسيا، إن إشعال الضوء أمام الشبان والشابات ليميزوا الغث من الثمين والنصيحة الصادقة من الغواية الآثمة، والعطف المسيحي من العطف الخداع، والعاطفة الروحية النقية من العاطفة الهابطة إلى مستوى الجسد.. هذا كله من شأنه إن يسدد خطى شبابنا في الطريق السليم بنعمة المسيح لذلك فالرعاية الفردية وممارسة الاعتراف تحل الكثير من المشاكل قبل إن تستفحل، وربما قبل إن تبدأ.
6- ولا يليق بالمرشد إن يصعب الطريق على الشباب، أو إن يجعلهم يركزون على هذا النوع من الخطايا دون ذاك، فلا شك إن نهر النعمة يجرف كل شيء أمامه وعمل روح الله يقدس الكيان بأسره. لذلك فكثرة الحديث في هذه الأمور قد تعطى انطباعا بأنها مشاكل عسيرة الحل مع أنها سهلة وميسرة في المسيح، المطلوب هو الدفع الإيجابي نحو الحياة المسيحية، الحياة اليومية، أكثر من التركيز المريض على السلبيات.
7- ولا شك إن الرب يقدر ظروف أولاده، فسن الزواج يتأخر باستمرار، وظروف المعيشة تزداد صعوبة، والتقاليد القديمة في "الشبكة" و"الجهاز" تحتاج إلى تطوير جذري وهذا كله أضاف صعوبة إلى حياة الطهارة، خصوصًا إذا تذكرنا دور وسائل الإعلام والسفر إلى الخارج والإثارة المستمرة لذلك يجدر بالخدام ألا يدعو الشباب يسقط في اليأس ، بل عليهم إن يسكبوا في قلوبهم من لدن الرب، روح الرجاء "لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1: 7).

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:21 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا الجنس؟ ومتى ينحرف؟




https://st-takla.org/Pix/Bible-Illust...inbow-Noah.jpg
ترتفع صيحات كثيرة -هذه الأيام- لتتساءل "لماذا خلق الله فينا هذه الغريزة التي تتعبنا؟ ها نحن نرى مع بدايات تكوين البشرية، وكيف كانت هذه الغريزة سببا في مشاكل وحروب: كخطايا سدوم وعمورة، ومحاربو زوجة فوطيفار ليوسف، وأنواع الانحرافات المختلفة المسجلة في سفر اللاويين، وسبط بنيامين وداود الخ.
وفى العصر الحديث نسمع ونرى تيار الإباحية وهو يكتسح العالم، سواء في العلاقات أو وسائل الإعلام، وفى بلادنا نشعر بوطأة المشكلة وهى تخرج من مكان الظلام، لتسير في الطرقات ترفع رأسها بلا حياء.
فهل خلق الله الجنس ليعذبنا؟

كم من شباب يخاف الله ويتطلع إلى الملكوت ويهتم بخلاص نفسه، ولكنه يتعثر أمام هذه المشكلة ويتصور إن خلاصه عسير، وربما مستحيل، بينما الرسول يقول "خلاصنا الآن أقرب مما كان حين أمنا" (رو13: 11)

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:23 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا خلق الله الجنس؟




https://st-takla.org/Pix/Orthodox-Hol...shops_M024.jpg
كان من الممكن -لو أراد الله للبشرية إن تستمر- أن خلقنا بتكوين آخر يسمح بامتداد النوع وحفظه دون الحاجة إلى هذه الشركة دون جنسين مختلفين ونحن نعرف -علميا- ذلك الذي نسميه: التلقيح الذاتي مثلًا أو إن يخلق الله الإنسان بغريزة تتحرك في وقت معين بهدف حفظ النوع وترقد هادئة بقية العام، لكن الله -في الواقع- أراد بالجنس ما هو ابعد من مجرد حفظ النوع وذلك ما انفرد به الإنسان دون سائر المخلوقات لقد أراد بالجنس نوعا من الحب والشركة والاتحاد بين الإنسان والله، وبين الإنسان والآخر.
وهذا يتحقق -بصورة خاصة- في سر الزواج المقدس، حينما يعطى الإنسان المؤمن نفسه للآخر بلا تحفظ، ويتحد الاثنان بالروح القدس ليصيرا واحدا، ويصير كل واحد منهما زوجا.
لذلك فكل انحراف بالجنس عن ذلك المسلك الطبيعي المقدس هو تعبير عن انحراف في "تيار الحياة".

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:24 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا ينحرف الجنس؟



<B>
https://st-takla.org/Gallery/var/albu...-the-Cross.jpg
إن خطايا الجنس لا تبدأ من الجسد وحواسه المختلفة، بقدر ما تبدأ من تيارات دفينة تعمل في باطن الإنسان، وتوجه سلوكه وشهواته وغرائزه.. أما الجسد فهو مجال التعبير الخارجي المحسوس ليس إلا. فما هي هذه القوى الباطنية التي تجعل الإنسان ينحرف بالجنس؟ هذه بعض الأمثلة:
1- الذاتية
2- المادية
3- الفراغ
4- التوتر
</B>

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:25 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا ينحرف الجنس: 1) الذاتية



ليس من شك إن الله خلق الإنسان ليحيا في شركة معه، ولذة الطرفين تكمن في هذه الشركة، "لذتي مع بنى آدم" لكن مشكلة الإنسان تحدث حين ينعكف على ذاته، وينحصر داخل نفسه، لا يعطى شيئا للغير ولا حتى لله. هذه الاكتفائية بالذات هذه الأنانية والعزلة هي القوة الأولى التي تنحرف بالجنس ليصير ضارًا.

https://st-takla.org/Pix/Words/www-St...-Me-Arabic.gif
هنا يبدأ الشباب يحصل على لذته من نفسه، ويتعبد لذاته وكبريائه، ويحطم الآخرين ليرتفع هو هذا الانغلاق الأناني هو المحرك الأول لشهوات الجسد سواء ما كان منها ذاتيًا (كالعادات الشبابية) أو مع الآخرين (كالعلاقات المنحرفة) الذات هي المحرك فهو يحب نفسه ويريد إن يمتعها ولو على حساب آخر.
لذلك فالإحساس بالمسيح، والاقتراب منه، والانفتاح لعمل السماء والنعمة، يصحح تيار الحياة وهذا أمر ضروري لحفظ الجنس في إطاره الصحيح والتخلص من هذه الانحرافات المسيح يخرج النفس من عزلتها لتتحد به وبالبشرية كلها " افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي" (نش5: 2).
المسيح ينادى نفسك يا أخي الشاب. فهل تفتح له قلبك؟ وهل تدخل في حوار واقعي معه؟ وهل تسلم له حياتك ليخلصها من كل أنانية بغيضة فتعيش بالمحبة وللمحبة؟
إن الإيمان بشخص المسيح، والحديث الهادئ معه في الإنجيل أو المخدع أو القداس، هو دواء لكل الشهوات الرديئة: "عند إصعاد الذبيحة على مذبحك، تضمحل الخطيئة من أعضائنا بنعمتك " (قسمة القداس الإلهي).

لذلك فالسؤال الأول المطروح أمامي كشاب هو:

هل عرفت المسيح حقا؟ وهل دخلت في حديث معه؟ وهل أحبه لصفاته العذبة وعمله الفدائي لأجلى، إن لم تكن قد دخلت في هذه الشركة فهيا الآن اجلس في هدوء وتصور رب المجد أمامك وأبدأ حديثا معه، وإن بدأ الحديث فلن ينته.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:26 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا ينحرف الجنس: 2) المادية




https://st-takla.org/Pix/Things-Tool-...ney-Stacks.gif
يحس الإنسان بنشوة خاصة في ممارسة الجنس سرعان ما تتحول إلى ضيق وفراغ، إن هو مارس الجنس خلوا من المحبة النقية الكائنة في سر الزيجة، لذلك فهذه النشوة الشعورية الحسية، التي كثيرا ما تشد الشباب للانحراف، تحتاج إلى اختبار لنشوة روحية هادئة تنقل الإنسان من مستوى الجسدانيين إلى مستوى الروحانيين.
مشكلة الشباب أنهم لا يريدون إن يحيوا الحياة في ملئها ونقاوة قصدها وهم إن تذوقوا هذه الحياة سيتأكدون أنها أفضل وأعمق وأبقى من لذة الخطية، التي تنفي عن الحياة جديتها وعمق مصيرها.
وهذا السقوط إلى المستوى الحسي والمادي ينسحب إلى (أو هو في الحقيقة ينبع من) الاستعباد للمادة بوجه عام، وعدم قدرة الإنسان على رؤية غير المنظور من خلال المنظور، إن الوهم الذي يقع فيه معظم الناس هو إن المادة في ذاتها تقدر إن تهب الحياة والسعادة وهذا الوهم كان نتيجة سقوط آدم لكن ابن الله الكلمة الذي خلق كل شيء حسنا، صحح هذه الرؤية بتجسده إذ لبس المادة ولمسها واكل منها وهكذا تقدست المادة أو بالحري استعلنت نعمة الله من خلالها، ومن ثم وهبنا بصيرة جديدة هي عطية الإيمان: إن نرى ونطلب بالإيمان مجد الكلمة من وراء الجسد والمادة.. هذا الإيمان نختبره ونمارسه من خلال الأسرار الكنسية، وفى ممارستها تتجدد فينا قوة هذه البصيرة وتشحذ وهكذا نستطيع إن نعيش في الخليقة الجديدة، بالحياة الروحية أي بروح الله المنسكب علينا من العلاء، فلن نقف بحسنا ومشاعرنا عند حد المادة، ولن نظن إن سعادتنا وكفايتنا كامنة في المنظور، بل في ابن الله الكلمة واهب الحياة وغاية الحياة.
هل ذقت يا أخي الشاب حلاوة صفاء الحياة الروحية هذه؟ وهل ترن في أذنيك أنغام أورشليم؟ التي سبقنا إليها انطونيوس وبولا وأغسطينوس؟ تلمس في هدوء بصيرة الإيمان التي فيك، حتى ترى الله في كل خليقة وكل إنسان، فيتنقى العالم أمامك ويتطهر.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:27 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا ينحرف الجنس: 3) الفراغ




https://st-takla.org/Pix/People-Celeb...el-Beckett.jpg
يستحيل إن يعيش الإنسان في فراغ، والفراغ هنا ليس فراغ الوقت بل خلو الحياة، حين تكون الحياة خلوا من رسالة. هنا الضياع والسقوط في العبث الذي طبع الأدب الفرنسي لزمان غير قليل، وأنتشر في بقاع كثيرة بعد ذلك. إن مَنْ يقرأ لصموئيل بيكيت Samuel Beckett أو اونسكو سيشعر بمرارة ما يعانيان من ضياع معنى الحياة والوجود في نظرهما وحين يفقد الإنسان رسالته في الحياة إلى مأساة ويتحول الآخرون إلى جحيم، لأنهم سيعطلون طوح الذات.
لكن الرب يفتح لنا هنا أفقا رائعة: "أحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا" الإنسان هنا، وجد لكي يخدم ويتحد بالمحبة مع البشرية كلها، وحين يشعر الإنسان انه "رسول محبة" للإنسانية ينسى ذاته ويتذكر أخاه فلا يعد أنانيا بل محبا للجميع من قلب طاهر بشدة.
لا تجلس متباكي على بعض المتاعب الجنسية عندك، لكن أخرج إلى الطرقات لتبحث عن الخراف الضالة والمجهدة، وتدعوها إلى وليمة المحبة في بيت الرب، والى شركة الوجود في حضرة الله، هل تشعر يا أخي الشاب أنك "رسول محبة"؟ تقدم الخدمة لكل فقير أو بعيد، وتقدم من حبك لكل محروم ومتضايق، هل تخدم الرب بأمانة وأتساع قلب؟ أم أنك تحيا لتكون نفسك ماديا، وتمتع نفسك بما في هذا الدهر وتترك أخوة لك -فقراء في الروح أو المادة- يتضورون جوعًا.
فلتكن لك رسالة وخدمة، واخرج من بيتك لتزرع الحب والسلام في كل الأرض .

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:28 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
لماذا ينحرف الجنس: 4) التوتر




https://st-takla.org/Pix/Portraits-Ge...Munch-1893.jpg
حين يعانى الشباب توترا وقلقا نفسيا من اجل المستقبل مثلا، أو من اجل متاعب مادية أو اجتماعية في محيط الأسرة، ينعكفون على الخطية لاستجلاب لذة تعويضية عن المرار الذي يعيشونه.
لذلك يلزم للشباب الذي ينشد الطهارة ألا يترك نفسه لأي سبب أو لأي مشكلة، بل يسلمها في هدوء بين يدي الله، واثقا أنه أبن لأب يرعى احتياجاته ويعطيه الطعام في حينه الحسن، ويعمل كل شيء حسنا في وقته.
إن لحظات المخدع التي تتحاور مع الله بخصوص مشاكلك المادية والعلمية والعائلية.. تهدى نفسك وتسكب السلام في داخلك، فلا تشعر بجوع عاطفي، ولا بتوتر نفسي يدفعك للسقوط، خصوصا في الأفكار الشريرة أو العادات الضارة كالعادة الشبابية أو عادة التدخين أو غيرها.

والآن يا أخي الحبيب..

مزيدا من الحب للمسيح والتطلع للسماء، والمحبة للآخرين، والسلام الداخلى.. وهكذا تحصل على الطهارة والقداسة التي بدونها لن يرى احد الله.
"من لي في السماء ومعك لا أريد شيئًا على الأرض" (مز73: 25)

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:28 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
ضمانات حياة الطهارة




https://st-takla.org/Pix/Portraits-Ge...y-Portrait.jpg
يتصور بعض الشباب إن حياة الطهارة أصبحت أمرًا مستحيلًا هذه الأيام، فهناك بالفعل قوة جبارة تدفع الإنسان نحو السقوط: الغريزة بنداءاتها الملحة التي لا تهدأ، والمجتمع بعثراته الخطيرة التي لا تنتهي، والشيطان كرئيس شرير يعمل في هذا العالم ضد الله وضد القداسة، ليحاول قد إمكانه إفساد خطة الله من خلق الإنسان، وقصده المبارك من نحوه.
النغمة الشائعة في هذه الأيام هي نغمة "روح العصر" فالمجتمع الحالي يجرى ليلاحق التطور العصري في مجلاته العلمية والفكرية والتقدمية، والمجتمع الكنسي يجتهد في استيعاب التغيرات التي طرأت على هذا الجيل، والنزعات المختلفة التي تحركها مثل: نزعة الكبرياء العقلية، ونزعة القلق، ونزعة التحرر ، ونزعة الانحلال، ونزعة الانفتاح الفكري... الخ.
ولكن ثمة خدعة يحاول الشيطان إن يتسلل بها إلى قلوب شبابنا هذه الأيام، مؤداها أن هذا العصر يختلف كثيرًا عما سبقه من عصور، بحيث أصبحت القداسة سرابا لا داعي للاجتهاد في السير نحوه.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:30 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الحقائق العُظمى حول الطهارة



* الحقيقة الأولى: التي لا يرقى إليها شك إن كل مجتمع كان في عصره مجتمعًا عصريًا، فمجتمع القرن الأول كان عصريًا بالنسبة لما قبل الميلاد وهكذا...
* والحقيقة الثانية: إن التغيير الذي يطرأ على المجتمعات لا يصيب جوهر الأمور إطلاقًا، بل هو تغير فكرى وعملي وسياسي واجتماعي، ولكنه يستحيل إن يفترق عن أي مجتمع سابق أو لاحق من جهة موضوع الخطية والقداسة، هذا الموضوع روحي محض، والروح أبدي خالد لا يخضع للزمن ولا للتطور بل هو خارجهما معا.

https://st-takla.org/Gallery/var/resi...e-With-God.jpg
* والحقيقة الثالثة: انه لا تغيير يمكن إن يطرأ على جوهر الإنسان فغرائزه هي بعينها كما كانت منذ القديم، وطبيعته الساقطة هي بذاتها كما ورثها عن آدم، وتطلعاته الأبدية وضميره الإلهي، أمور لا تتغير من جيل إلى جيل، إلا بقدر أمانة الإنسان في استخدامها أو تجاهلها.
* والحقيقة الرابعة: أنه حتى إذا افترضنا جدلا سهولة السقوط وصعوبة الخلاص في هذا العصر، فيجب أي ننسى أنه " حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا" (رو5: 20) فليس خلاص الإنسان في يده وحده، ولكنه في يد الله حينما تمتد لتنتشل الإنسان الباحث عن الحق باجتهاد القلب وعزم صادق.

ولعلنا لو طلبنا من شباب هذا الجيل إن يقيم الآن في عمورة وسدوم لما وجد فرقا بينهما وبين أحداث المجتمعات الآن، مع أن أربعين قرنًا تفصل بين المجتمعين.
ولعلنا نذكر أيضًا كيف كانت القداسة مزدهرة في العصر الرسولي، بينما كان السحر منتشرا بصورة مذهلة، وكانت الأوثان تعبد بطقوس نجسة شائنة.
إذن فلا جديد تحت الشمس، الجديد هو في تخاذل نيتنا كشباب إن نحيا للمسيح، ومن هنا نلتمس المعاذير تحذيرًا لضمائرنا حين تنحرف.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:30 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة

إذن فنحن في حاجة إلى استيعاب الضمانات الأكيدة التي تسندنا كشباب في جهادنا المقدس إن كنا قد عقدنا العزم على الجهاد ضد الخطية ولو حتى إلى الدم.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:31 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة: 1) عمل النعمة

ليس من شك إن مجهوداتنا البشرية مهما عظمت، لا تقدر إن ترفعنا فوق قامتنا ولو إلى ذراع واحد. هذه خبرة حياتنا اليومية، وليس من شك إن قوى البشر أعلى من إن نواجهها ببشريتنا الهزيلة.
لذلك جاء تدبير النعمة ليحل المشكلة ويلغى التناقص المروع، الكائن بين إله قدوس وبشر خطاة، النعمة عمل إلهي باطني، به يصير الإنسان شريكا للطبيعة الإلهية، وهى قوة غير محدودة في أحشاء الإنسان فتنبط الغريزة، وتهدأ النفس، ويستنير الفكر، ويخشع الكيان، النعمة طبيب إلهي يشفى النفس من انحرافاتها وأوجاعها.
لذلك فالشباب الذي يستودع نفسه لعمل النعمة، يحس بتغير صادق في نفسه وحواسه وأفكاره ومشاعره ونزعاته، وهذه معجزة لابد من اختبارها.
النعمة.. طاقة جبارة ترفع النفس فوق معاكسات الجسد وإغراءات العالم ، وإيحاءات العدو أنها ببساطة الله ساكنا في إنسان.
أما وسيلة الحصول على هذه النعمة فهي: الطاعة والقبول الصادق للرب يسوع رئيسا للحياة، والشركة المستمرة معه، للتعبير عن هذا الاختبار عمليا، بالصلاة والشبع بالانجيل والاتحاد المستمر بجسده ودمه الاقدسين.
إذا كانت لدينا نية صادقة للحياة حسب المسيح، فلنترجم هذا عمليا بالشركة الحية والطاعة العملية لتعليمات الرب، وهنا يأتي دور الجهاد الذي به نحصل على النعمة اللازمة لخلاصنا.
هيا يا أخي الشاب أقترب من السيد، وانسكب تحت قدميه، وسلمه حياتك المسكينة المائتة، لتخرج كل مرة من مخدع الصلاة وفى يديك زوفا جديدة تغسل بها خطاياك، وذخيرة جديدة تحارب بها في اليوم الشرير.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:32 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة: 2) روح الرجاء

إياك والاستسلام لخدعة العدو: "لا فائدة!" وليكن ردك باستمرار: (لا فائدة فيَّ ولكن كل الفائدة في السيد الرب "الذي يفتدى نفسي من الموت وحياتي من الحفرة" ).
تشدد بالحب المذهل الذي في قلب المسيح من نحوك، وثق في الحنان الذي بلا حدود المنسكب من أحشائه تجاهك أنت الضعيف المستعبد: "ثِق قم، هوذا يناديك" فلا تتأخر ولا تستسلم لماضيك ولا لضعفك ولا لخداعات العدو إنه دوما في انتظارك، يفرح بعودة التائب مهما كان ماضيه.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:33 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة: 3) الحياة المليئة




https://st-takla.org/Gallery/var/albu...ristianity.jpg
من أخطر الأمور على طهارتك يا أخي الشاب "فراغ الحياة" لا اقصد فراغ الوقت فحسب، بل الحياة التافهة، التي بلا رسالة ولا مسئولية ولا تطلعات. خذ من يد الرب رسالتك كخادم للمسيح. ينبغي إن تستجيب لمحبته الخالدة، وتبحث عن أولاده البعيدين.. مسئوليتك كطالب، هي أن تشهد للرب بأمانتك وتطلعاتك المقدسة، حتى تمتلئ حياتك بالأهداف المباركة والآمال النقية، التي تهدف إلى خدمة الرب وأولاده.

ضع أمامك أهدافًا مقدسة مثل: التدريب على الصلاة الدائمة، واستيعاب الإنجيل المقدس، واستيعاب روح الكنيسة في آبائها وتاريخها وعقائدها وصلواتها، واستيعاب روح العصر وفكره وثقافته، حتى تسخر هذا كله لخدمة المسيح والبحث عن النفوس البعيدة واجتذابها إلى الحظيرة.. وهكذا.

كذلك اهتم بدراستك ومهنتك، فأدرس بحب وشغف ولا تدرس للامتحان فقط، بل أهدف إلى النمو في حب عملك لتؤديه بفاعلية وسعادة.
إن انشغال قلبك بأهداف طاهرة يسكب الطهارة في أحشائك، أما تفاهة الحياة وفراغ القلب فلا منفعة فيهما!!

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:34 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة: 4) الصفاء النفسي




https://st-takla.org/Pix/Nature/www-S...__Calmness.jpg
لعلك تلاحظ أن الإنسان لا يلجأ إلى الخمر والمخدرات والتدخين إلا بسبب القلق، كنوع من البحث الخاطئ وراء السعادة المفقودة، كذلك أيضًا في موضوع الطهارة، نجد آن الشقاء النفسي الناتج عن الفشل الدراسي أو الاجتماعي، أو المتاعب المادية، يجعل النفس تلجأ إلى الغريزة كوسيلة متيسرة للتعويض، لذلك يلزمنا كشباب أن نقتني -بنعمة المسيح- النفسية الصافية التي تتعامل بإيجابية، مع مصادمات الحياة اليومية ومشاكلها، فتأخذ منها عيرا ودروسا للمستقبل، وتتجاوزها لتحول الفشل إلى نجاح، والمشكلة المادية إلى وسيلة لاختبار يد المسيح الأمينة من نحو أولاده، وفقد الوالدين أو الإخوة إلى نافذة مفتوحة على السماء، من خلالها نتعرف على الله، وعلى الأبدية، وعلى زيف هذا الدهر.
وهكذا إذ تهدأ نفسيتنا بين يدي الله لا تبقى لدينا حاجة إلى التعويض باللذة الضارة.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:35 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
الضمانات الأكيدة للطهارة: 5) الحياة الأمينة





https://st-takla.org/Pix/Nature/www-S...-and-Rocks.jpg
يجب إن تكون أمينًا في حياتك من كافة زواياها: الدراسية والاجتماعية والروحية.. الخ. ويجب إن تكون دوافعك في السير وراء المسيح نقية، تهدف إليه في ذاته لا إلى عطاياه.. وان تكون مدققا في مشاعرك وعواطفك، فترفض إن تدخل في علاقة تظنها مقدسة، ثم تنتظر لنفسك حياة الطهارة، لذلك دقق في حواسك وأفكارك واتجاهاتك، حتى لا تتحول إلى منافذ للعدو، منها يتسلل إلى قلبك.
وثق إن الرب الذي يرى جهادك من السماء سوف لن يتخلى عنك، بل سيسندك بقوته الفائقة. انشغل به أساسًا فتنحل الخطية من أعضائك بسهولة، إن صراعنا ليس ضد الخطية لنصرعها، بقدر ما هو مع المسيح لنقتنيه، وإذا اقتنينا المسيح أخذنا كل شيء.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:36 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة

لاشك إن قضية اختيار شريك الحياة لها أكبر الأثر، في حياة كل من يدعوهم الرب لارتياد طريق الزواج المقدس، وهم الغالبية العظمى من المؤمنين ولكن هذه القضية بعينها، تحتاج إلى دراسة سليمة ، في أبعادها المختلفة.. ومن المناسب إن يدرك الشاب في السن المبكر بالذات أبعاد هذا الموضوع، حتى يصحح ما قد يتسلل إلى فكره البسيط، من مبادئ أو سلوكيات، ليست في مصلحة الطرفين بأي حال.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:36 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة: 1) توقيت الاختيار



يجب إن يدرك الشاب – من الجنسين – إن هناك وقتا مناسبا للتفكير في هذا الموضوع، وذلك للأسباب التالية:

https://st-takla.org/Gallery/var/resi...ee-of-Life.jpg
أ) يجتاز الشاب في بدء المرحلة طورا جنسيا يسميه العلماء "الجنسية الغيرية العامة" فيبدأ يحس بالجنس الآخر، ويلمح زوايا معينة في هذا الشخص أو ذاك، ويعجب بواحد لسبب، ثم ينتقل إلى آخر لسبب آخر، وتتدخل العاطف أحيانا، والجسد غالبا، في هذا الاستحسان المتنقل بسرعة، لذلك فحين يظن أي من الطرفين إن هذا الإحسان اختيار حقيقي لشريك الحياة، فهو يخطئ قطعًا، لأنه في مرحلة الجنسية الغيرية الأحادية، وذلك في سن العمل، وتحمل مسئوليات الحياة.
ب) هذا التنقل السريع يحدث مصادمات عاطفية ونفسية كثيرة، تتعب الجهاز النفسي في الطرفين، إذ يحس احدهما أنه ظالم، ويحس الآخر انه مظلوم.
ج) كما أنه يسيء حتما للطرفين، فالأيام لا تنسى -خصوصًا للفتاة- ارتباطها باسم ما دون خطوات رسمية
د) ويستحيل إن ننكر -وهذا علمي أيضًا- إن العاطفة جزء من الجسد، لأنها جزء من مكونات الشخصية الإنسانية، لهذا فأن بدأت في نقاوة إلا إنها سريعًا ما نكشف عن إيحاءات أخرى غريزية لا تخلو من مخاطر.
هـ) وأخيرًا.. فالشاب حين يرى تجاوبا من الشابة التي ارتبط بها عاطفيًا، سرعان ما يشك فيها ويتركها، حتى بعد الاقتراب من الخطوات الرسمية، ذلك لان أكثر الشباب انحرافًا يختار اطهر الفتيات حين يقدم على الزواج.
لهذا كله يجب إن يحرص الشاب والشابة، على السلوك المقدس، وعدم الخضوع لإيحاءات العاطفة والغريزة والحواس، وذلك بأن يكون اختلاطهم مسيحيا مقدسا. فما سمات الاختلاط السليم؟

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:38 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة: 2) سمات الاختلاط السليم



الاختلاط بين الجنسين شيء طبيعي موجود الآن في البيوت والمدارس والجامعات وميادين العمل، وخطورة الاختلاط تكمن في الانحراف به عن حادة الصواب سواء انحرفنا به نحو الانفلات كما يحدث في المجتمعات الغربية، أو نحو التزمت كما يحدث أحيانًا في المجتمعات الشرقية، بالفصل المتشدد بين الجنسين.
أما الاختلاط المسيحي فله سماته وحدوده، وهذه بعضها:

أ) هو اختلاط في حضرة المسيح، فكلا الطرفين مرتبط بالمسيح، شبعان بنعمته ، مقدس بروحه، لذلك فهو يختلط لدواعي طبيعة العمل والحياة، في روح أخوية مقدسة، ومن يقرأ فليبي 4 أو رومية 16 يرى نموذجا مقدسا للاختلاط المسيحي، فالخدام والخادمات يعملون معا في كرم المسيح، في نقاوة وعفة وتحفظ، والجميع أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة.

https://st-takla.org/Pix/People-Gener...ople-Group.gif
لذلك فالشاب المسيحي لا ينزل من بيته دون إن يطمئن انه في يد المسيح، وان المسيح في قلبه، وبهذا السلاح ينزل إلى الميدان، وفى كل المواقف يشعر إن المسيح هو نوره (يفرز له الغث من السمين) وهو قوته (يعطيه المعونة في لحظات الاحتياج)، وهكذا يصيح دائما: "يعظم انتصارنا بالذي أحبنا".
ب) وهو اختلاط في حدود العمل، فالأحاديث لا تجرى دون داع، أو في أي موضوع أو دالة مفسدة ، أو أحاديث هامة، ولكن في محيط العمل، وفى مكان العمل لا خارجه، إنها علاقة عمل وزمالة مسئوليات، فإذا ما أحس الإنسان -بالمسيح المنير الساكن فيه- إن الخط سينحرف، يتحرك سريعا نحو الطريق السليم، مستعينا بالمخلص الأمين، الحاضر معه في كل حين.
ت) وهو اختلاط في إطار الجماعة، فالكل يتعاون في نقاوة وبراءة، أنها كنيسة أي جماعة متحدة بالروح، تعمل لمجد المسيح ولسعادة الكل، لذلك فالتركيز الفردي مرفوض تماما، فهو خروج عن الخط السليم، وعن الجماعة المترابطة بالمسيح وداخل إطار القداسة، أي إن علاقة فردية بشخص معين هي نذير بخطر يحدق بالطرفين، أما إذا كان ذلك في إطار اختيار الشريك، فليكن هذا بأسلوب مقدس ورسمي، وتحت إرشاد أب الاعتراف، وفى النور الواضح.
وهنا يبقى سؤال، ما هو الأسلوب السليم في اختيار شريك الحياة.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:38 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة: 3) أسلوب الاختيار



الإنسان يتخذ قراراته عموما كمحصلة لثلاثة قوى تعمل في داخله هي:
* الروح: أي صوت الله داخل النفس البشرية.
* الفكر: أي المنطق الهادئ الدارس للأمور.
* العاطفة: أي الأحاسيس التي تتملك الإنسان نحو موضوع معين.

https://st-takla.org/Gallery/var/albu...Wedding-03.jpg
والخطأ الأكبر يحدث حينما تنقلب الموازين، فلا شك أن الترتيب السابق هو الترتيب السليم للقوى: الله يضبط العقل، والعقل يضبط العاطفة، لكن انقلاب الموازين يحدث حينما تقود العاطفة كل الكيان الإنساني، فالعقل يجب أن يصمت، والله يجب أن يوافق على ما أحسَّ به!
وواضح أن العاطفة ليست مؤهلة لقيادة الإنسان فهي متقلبة عموما، وهى جزء من النفس الإنسانية العتيقة المعرضة للخطأ، وهى جزء من الجسد، أي تيار الإثم العامل في غرائز الإنسان ومكوناته، لذلك فالانسياق للعاطفة خطأ خطير، فربما لا يوافق المنطق على هذا الاختيار، بل ربما لا يوافق الله نفسه عليه وهو أدرى بمصلحتنا ومستقبلنا.
لهذا فالأسلوب السليم لاختيار شريك الحياة يجب أن يبدأ بالله، بالصراخ المستمر إليه، لكي يكشف لنا معالم الطريق، بعدم التشبث بفكر معين أو مشاعر معينة أو شخصية معينة، أي بالتسليم الصادق، الخالي من المشيئة الذاتية.
وبعد قيادة الله، يفكر الإنسان في هدوء، هل هذا الموضوع مناسب؟ يفكر بمفرده يفكر مع أبيه الروحي، ويفكر مع أسرته وأحبائه، فلا شك أن التفكير بصوت مرتفع، يعطى قرارات سليمة إذا صاحبها التسليم لله، وطلب مشورته وتدبيره.
أما العاطفة، فيكفى القليل منها، بأن تكون العاطفة هادئة ورزينة، خير من أن تكون حارة مشبوبة، تخفى عنا صوت العقل، بل حتى وصوت الله.
والمحبة المسيحية محبة إلهية تبدأ هادئة وتزداد، وفيها بذل وعطاء سخي تنازل عن كل ما يتعب الطرف الآخر، وهكذا يلتقي الاثنان في المسيح، فيصبح الفرد زوجا والزوج (اثنان) واحد بفعل الروح القدس في سر الزيجة المقدس.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:39 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
أختيار شريك الحياة: 4) أهداف الزواج المسيحي



هل لابد من الزواج لغالبية الناس؟ ولماذا؟

نحن نرى في المسيحية أهدافا ثلاثة للزواج:


https://st-takla.org/Pix/People-Gener...ge-Wedding.jpg
(أ) الاتحاد المقدس:

ليس جيدا إن يبقى آدم وحده، أصنع له معينا نظيره (تك2: 18) ، إنها وحدة ح بطاهرة مقدسة في المسيح، على مثال اتحاد المسيح بالكنيسة .
(ب) الاشتراك مع الله في الخلق:

فالزوجان يشتركان مع الله في عملية الخلق، وهذا مجد عظيم للإنسان أنها ليست أمورا حسية وحسب، بل هي تحوى في طياتها مهمة حفظ النوع الإنساني، ولقد أوجد الله في الإنسان الأبوة والأمومة، قبسا منه، لكي يستمر البشر على الأرض، ويزداد عدد أولاد الله المتمتعين بحبه.
(ج) طريق خلاص:

"التزوج أصلح من التحرق" (1كو7: 9) أي إن غالبية البشر طريقهم للخلاص هو الزواج، ففيه استخدام مقدس للغرائز في إطار الطهارة والعفة والانضباط المسيحي، أما البعض الذين "أعطى لهم" (مت19: 11) فهم يشعرون إن خلاصهم هو في البتولية، ليكونوا الله بكل كيانهم ن وهم مدعوون لهذا، ولا فضل لأحد على الآخر، لأنه لا خلاص بدون المسيح، وان كانت البتولية تعطى فرصة اكبر للانطلاق الروحي والكرازي، إلا أنها دعوة خاصة، لا يشتهيها الإنسان أو يفتعلها، بل يتقبلها من الرب كموهبة، "لأني أريد إن يكون جميع الناس كما أنا لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله. الواحد هكذا والآخر هكذا" (1كو7: 7) وما عليه إلا إن يجاهد ليحافظ عليها.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:41 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة: 5) مبادئ عامة في الاختيار




https://st-takla.org/Pix/People-Gener...Reading-01.gif
يجب إن يلتزم الشاب المسيحي بمبادئ عامة وهامة في الاختيار مثل:
(أ‌) الزاوية الروحية:

هل الطرف الآخر قريب من المسيح ويسلك في طريقه أم لا؟ هل هو روحي النزعة أم انه علماني القلب؟

(ب‌) الزاوية المادية:

تقارب المستوى المادي أفضل ن بسبب أنماط السلوك المختلفة فى المعيشة والسكن والثياب وخلافه، وما تحتاجه هذه الأنماط من مصروفات.

(ج‌) الزاوية الاجتماعية والثقافية:

يستحسن التقارب الاجتماعي والثقافي أيضًا، فبيئة الريف تختلف عن بيئة المركز، وهذه تختلف عن المحافظة، فالمشارب مختلفة، ويستحسن إن يكون الطرفان ذوى مشارب متقاربة اجتماعية وثقافية.

(د) الزاوية الجمالية:

يجب ألّا تأخذ أكبر من حجمها، فهو شيء مؤقت سرعان ما يزول كزهر العشب، وكثيرا ما يكون الجمال الجسدي سبب متاعب وغيرة، بل إن الملاحظ انه يكون أحيانًا سبب تأخر ذهني وثقافي وروحي، بسبب انشغال الإنسان بنفسه.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:42 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
اختيار شريك الحياة: 6) استمرار الزواج المسيحي



هو رهن بأمور كثيرة أهمها:
(أ) المذبح العائلي:

الالتفاف اليومي حول الإنجيل والصلاة المشتركة والتناول معا، فهذه وسائل أساسية لتدعيم الحياة المسيحية في الأسرة، كما إن الأطفال يشربونها ببساطة مع اللبن.

(ب) روح العطاء:


https://st-takla.org/Pix/People-Gener...ge-Wedding.jpg
فما لم يخرج كل طرف عن أنانيته، يستحيل أن يبنى البيت، يجب أن يلتزم كل طرف بأن يعطى من حبه للطرف الآخر في بذل سخي، ولاشك إن اتحاد كل طرف بالمسيح، يوحده بالطرف الآخر تلقائيا. أما انحصار الإنسان في نفسه فهو ارتداد من مركز الدائرة إلى محيطها الواسع، حيث التفرق والانقسام.

(ج) روح التفاهم:

فما لم يقتنع كل طرف انه قد يكون مخطئا في تفكيره، ويتحاور مع الطرف الآخر في سعى صادق إلى الأفضل، سرعان ما يتشبث كل منهما برأيه، ولو كان خاطئًا، وتتمزق الأسرة.. التفاهم الهادئ، والاسترشاد برأي المسيح والآباء أساس لحفظ كيان الأسرة.

(د) عدم تدخل الأسرتين إلا للبنيان:

فما أكثر ما تتفاهم المشاكل بسبب التعاطف المريض مع الطرف القريب لي، والمطلوب بدلا من ذلك إن يكون تدخل الأسرتين محدودًا وللبنيان فقط، بغض النظر عن انتماءات الطرفين، وإذ ترفع الأسرة المسيحية شعارا واحدا هو: "المسيح رب هذا البيت"، تصمد دائما أمام كل الزوابع.

Mary Naeem 09 - 04 - 2014 04:43 PM

رد: كتاب الشباب وحياة الطهارة الأنبا موسى أسقف الشباب
 
خاتمة كتاب الشباب وحياة الطهارة





https://st-takla.org/Pix/Jesus-Christ...h-Chastity.jpg
ختاما يجب إن ندعو الشباب المسيحي إلى القداسة والعفة، فالحياة الطاهرة خير صون لهم في الطريق وأثناء الحياة الزوجية، اما الانحراف فهو أمام الله والناس، وغالبا ما يدفع الإنسان ثمنه مرارة وهوانا، بالاضافة إلى رفض المسيح لصور الانحراف المختلفة، باعتبارها تدنيسًا لهيكل الله الذي هو نحن:
"آفأخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟ حاشا!" "وأم لستم تعلمون إن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم؟" (1كو6: 15، 19) "أما تعلمون انكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟ إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله، لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو" (1 كو 3: 16، 17).


مسكين اذن من يتصور إن الاباحية حرية أو راحة، فهى صميم العبودية للجسد والشيطان، ولا سعادة فيها، بل لذة آثمة تزيد الإنسان عطشا وجوعا وتملأ حياته مرارة واكتئابا، فهؤلاء مثل الذين "حفروا لأنفسهم آبارا مشققة لا تضبط ماء"، "لأن من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا، ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه انا فلن يعطش إلى الابد" (يو4: 13، 14).

من يشرب من الماء الذي أعطيه انا فلن يعطش إلى الابد " (يو4: 13، 14).


الساعة الآن 04:38 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025